المثقف - قضايا

سليم الحسني: العراق، وَهْمُ الدولة (30): ديوان الوقف الشيعي يصنع الخرافة ويهمل الشيعة

salim alhasaniتنتشر الخرافة في أوساط عديدة من شيعة العراق، فيُلقى اللوم على المثقفين الاسلاميين، لأنهم لم يتمكنوا من معالجة هذه الظاهرة التخريبية للانسان والمجتمع والدولة.

ربما يدافع المثقف الشيعي عن نفسه بأنه يعاني التهميش وعدم الاهتمام من قبل مؤسسات الدولة المختصة، ومن قبل الكيانات الحاكمة. وهو دفاع مقبول الى حد ما، فالكتل الشيعية مستغرقة في شؤون السلطة والتنافس على مراكز القوى، وقد انتهجت ذلك منذ بداية العملية السياسية، وهي تزداد انغماساً في الميدان الحكومي، أما الهموم الثقافية فهي ثانوية هامشية، ولا تكاد تشكل حضوراً في دائرة اهتماماتها.

المثقف الشيعي يمتلك قسماً كبيراً من الحق عندما يجري تقييم الثقافة في المجتمع، فهذه لا تكون بمبادرات فردية، يعاني اصحابها العوز وغياب الدعم والرعاية، بينما يتكئ قادة الكتل الشيعية على خزائن المال، وقد جنوها بالسرقات والصفقات والعلاقات مع رجال الأعمال والسياسة، وهذه صارت من مسلمات العملية السياسية في العراق، وأصبحت سمة العراق الجديد.

 ...

يزداد الأمر سوءً في هذا المجال، وكأنما يُراد للخرافة ان تكون حاضرة في واجهة المشهد الشيعي، وهذا الافتراض يقترب من الواقعية عندما نتأمل في بعض المناصب الخاصة بالشيعة، وأبرزها ديوان الوقف الشيعي.

يتولى رئاسة الديوان أحد أقطاب الخرافة والتجهيل، اقصد السيد علاء الدين الموسوي الهندي. وبذلك فقد جرى توجيه ضربة قاتلة لحركة الوعي وتطلعات النهوض الثقافي، وللمدرسة التي استشهد من أجلها السيد محمد باقر الصدر . وتم تدعيم اتجاه التخلف بقوة القانون والسلطة.

تقوم ثقافة السيد علاء الدين الموسوي على التطبير والقامة والزنجيل والخرافة والتجهيل، وقد كان يستورد (القامات) من ايران ليزود بها المواكب في عاشوراء، ولديه محاضرات يدعو فيها الى التطبير.

 ...

كان المؤمل من مؤسسة بحجم ديوان الوقف الشيعي، أن تكون أهم منطلقات الوعي الشيعي وبناء الانسان العراقي، وأن تكون مهمتها بيان دور التشيع في صناعة الانسان على مفاهيم وقيم ومبادئ أهل البيت عليهم السلام. وأن تدفعه باتجاه بناء الوطن بالنهج الصحيح، من أجل أن يكون الانسان الشيعي رسالياً ملتزماً بمدرسة أهل البيت، فكراً وثقافة وسلوكاً.

وكان المتوقع من ديوان الوقف الشيعي، أن يكون محطة العطاء الثقافي في إحياء سيرة أهل البيت، وتحقيق نهضة فكرية كبرى في الواقع الشيعي، بحيث يتمكن هذا الانسان المضطهد والمظلوم عبر قرون من الزمن، من الوقوف بثبات من اجل بناء وطنه، فيرفض الظلم والانحراف والخطأ والفساد، ويعرف كيف يسلك الطريق الصحيح لصناعة حاضره ومستقبله.

 ...

إن مشكلة العراق الأولى هي الفساد الضارب في مرافق الدولة، وكان المطلوب من الوقف الشيعي، أن يُقدّم الاشخاص الذين يتصدون لهذه الآفة، بالكلمة والخطابة والكتابة والتوجيه، حتى تسود ظاهرة الحرص على الوطن وثروات ابنائه. بعد ان انساقت الكيانات السياسية كلها بلا استثناء في الفساد وصفقات السرقة، وقسم منها تحمل اسماء وعناوين اسلامية.

لكننا لم نجد ذلك من قبل الوقف الشيعي، ولم نجد تصديه للخرافات والتجهيل الذي يتعاظم يوماً بعد يوم في الساحة.

 ...

تنتشر الأمية بشكل مرعب في اوساط الشيعة، فما هي المشاريع التي قام بها الوقف الشيعي لإنقاذ ابناء الشيعة الفقراء الذين حالت الظروف الصعبة دون دخولهم المدارس؟ ولدى الوقف الأموال الطائلة التي تمكنه من إنشاء مئات المدارس.

وتواجه عوائل شهداء الحشد الشعبي الفاقة والعوز وفقدان المعيل، وبامكان الوقف الشيعي أن يرعاها وينتشلها من الضياع، بفضل الأموال التي يمتلكها. فأين هي تلك المشاريع الاجتماعية، بالاسماء والعناوين حتى تقصدها تلك العوائل المحتاجة؟.

ويعيش الشيعة في ظروف معيشية سيئة في معظم مناطق الجنوب العراقي، وان أموال الوقف يجب أن تُصرف على فقرائهم، فأين هي المؤسسات التي شكلها الوقف لإعانتهم ومساعدتهم، حتى يتجه اليها الفقير الشيعي الذي اقعده المرض عن العمل؟

ويشكو الملايين من شباب الشيعة من البطالة، وبامكان الوقف الشيعي أن يوفر لها مشاريع خدمية، تخدم البلاد والمجتمع، فأين هي تلك المشاريع حتى يتجه اليها الشباب الشيعي للعمل؟

ويعاني مئات الآلاف من الأمراض ولا يملكون ثمن الدواء، بينما يستطيع الوقف الشيعي بامواله الضخمة ان يوفر لهم هذه الخدمات الصحية ببساطة، فهل يمكن ان يقدم المسؤولون في الوقف الشيعي قائمة بها، لكي يتسنى لمرضاهم الاستعانة بها؟

واضافة الى ذلك، فان الدم الشيعي صار مهدوراً، نتيجة التضليل الاعلامي الذي تقوم به الوهابية، فهل عمل الوقف الشيعي على حماية الشيعة من خلال التصدي لتلك الحملات المعادية عن طريق مشروع إعلامي يواجه تلك الحملات التكفيرية، لحماية الشيعة من القتل، وتحويل هذا التهديد الى قضية دولية؟

هل خصص الوقف الشيعي من ميزانيته الضخمة، نتاجات فكرية لبيان الفكر الشيعي الناصع، ليواجه به اعداء التشيع ويضعهم في الزاوية الحرجة؟ فأين هي قائمة هذه الكتب إن كان قد اصدرها؟

هذه الاسئلة وغيرها، لا تحتاج الى أجوبة عائمة، إنما تتطلب شواهد رقمية دقيقة بالاسماء والعناوين، وإلا فان المواطن اعتاد سماع الكلمات العريضة التي تقف على الأرض.

وربما يدافع البعض عن ذلك بأن هذه مهمة الحكومة، لكن ما العمل اذا كانت الحكومة ضعيفة ينخر بها الفساد، فهل يبرر ذلك ان تمتنع المؤسسات عن العمل تقديم الخدمات؟

إن هناك بعض الاشخاص من أهل الخير قدموا الخدمات لمجتمعاتهم الفقيرة، فاعانوها على تخطي مشاكلها، فهل يعجز الوقف الشيعي بأمواله الطائلة عن تقديم بعض تلك الخدمات؟

...

المثقف الشيعي الذي يمتلك قسماً من الحق عندما يلقي اللوم على القيادات السياسية الشيعية في عزوفها عن الاهتمام الثقافي، لا يمكن اعفاءه من هذه المسؤولية في هذا الخصوص، إنه مطالب بأن يسجل موقفه في اداء الوقف الشيعي، من أجل إيقاف حركة التجهيل في المجتمع، ومن اجل إنقاذ التشيع من الخرافة، وانقاذ صورة الشيعة من تعرضها للتشويه والاساءة.

ارجو من المدافعين عن استيراد القامات أن يساعدونا بتعداد المنجزات الفكرية والخيرية لا الشتائم و الاتهامات.

لها تتمة 

 

للاطلاع على جميع حلقات:

العراق.. وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الحقيقة يادكتور لانعرف حقا ما هو عمل هذا الوقف وما هو برنامجه ولا المبالغ التي يستحصلها هل هي من ميزانية الدولة حصرا ام من اطراف اخرى وما نسبة هذه الاموال التي يحصل عليها من الميزانية نرجوا توضيح ذلك حتى لاتبقى المسالة عائمة

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم ....من تنظيرات الخرافه الشيعيه ان يسود الظلم والجهل والقتل في بغداد حتى يعجل بظهور المهدي المنتظر !!!ولو قدر لك ان تزور بغداد ايام الزيارات ﻷصبت بالذهول والخيبه والمراره تخريب ﻷرصفة الشوارع وقلع للاشجار ونصب للاوتاد في عرض الشارع ودورات للمياه تصرف مجاريها الى الشارع واعلام ورايات تنصب وتعلق بطريقه عشوائيه تسبب حوادث وحرائق ومكبرات للاصوات ﻻ تفهم منها اي شيئ سوى صراخ وعويل يؤرق الساكنين ويقلق المرضى واكوام هائله من القمامه يختلط بها الرز مع الخبز مع القاذورات هكذا دون وارع وتنتشر قطع الصموع والخبر والرز ومواد اخرى متروكه في عرض الشارع ﻻ يؤكل منها سوى اللحم وترمى !!! المجتمع العراقي تيجه نحو الهاويه فلا ثقافة وﻻ علم وﻻ فن وﻻامن او امان جهل مطبق وتسلط عشائري بغيض تتصدره راية التشيع ظلما وبهتانا وبحجة المظلوميه استوى اللصوص على الاراضي الزراعيه وعلى املاك الناس وبالقوه وحولوها الى منطق او بؤر للقتل والسرقه

المهندس اياد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3637 المصادف: 2016-08-20 03:27:31