المثقف - قضايا

سليم الحسني: العراق، وَهْمُ الدولة (31): شيعة الخرافة وشيعة أهل البيت

salim alhasani2برع العلماء والباحثون والمثقفون الشيعة في نقد التاريخ نقداً عميقاً، وتفحصوا وقائعه وحاكموا رواياته بدقة مذهلة، وقد استطاعوا ان يصلوا الى نتائج بالغة الأهمية في هذا المجال.

لكن هذا الشيعي (العالم والباحث والمثقف) يقف متردداً حذراً وربما خائفاً عندما يدور الكلام عن واقعه المعاش. فتراه يحجم عن نقده، ويتعامل مع ظواهره السلبية على انها أمر واقع يجب التسليم له وعدم المساس به.

إنه ينقد كتب الحديث والرواة، ويحقق في الأحاديث والروايات، ويفكك وقائع التاريخ، ويضع يده على أسباب التحريف الذي وقع في الاسلام، لكنه لا يقترب من الخرافات التي يلتقيها في خروجه ودخوله من البيت، ويراها ويسمع عنها ويقرأ حولها ما يثير الرعب من سعة انتشارها في الساحة.

يبحث (العالم والباحث والمثقف) الشيعي ظروف ثورة الامام الحسين عليه السلام، فيضع أسبابها ودوافعها وأهدافها تحت الأنظار بأوضح صورة، وفي مقدمتها إحياء سنة الرسول (ص) وإعادة الأمة الى أصالة الاسلام، لكنه لا يمارس نفس المهمة مع واقعه الحالي حيث الخرافة والابتعاد عن سنة الرسول والأئمة من اهل البيت.

 ...

إن العملية النقدية تتكامل عندما تكون متجهة نحو التاريخ ونحو الحاضر، خصوصاً عندما تعالج قضايا مشتركة، وهي الانحراف والتحريف والخرافة والتجهيل.

ما الفائدة من كشف الخلل الذي أبعد المسلمين عن الإسلام الاصيل في الماضي، ثم نهمل كشف الأمر نفسه في الحاضر؟.

وما جدوى أن نفخر بأن مدرسة أهل البيت عليهم السلام، أحيت الاسلام والسنة النبوية، ثم نسكت عن الاساءات المتواصلة والمتزايدة التي يقوم بها قسم من الشيعة بحق مدرسة أهل البيت في الحاضر، عبر نشر الخرافة والتجهيل؟.

 ...

يعود جزء من ذلك الى أن قادة الخرافة وأقطاب التجهيل، يمتلكون سلاحاً فتاكاً يصعب مقاومته، إنهم يسارعون الى الطعن بتشيع كل شخص يريد مواجهة خرافتهم. ومثل هذه التهمة لها فعلها في أوساط بسطاء الشيعة، حيث يتحشدون بسرعة فائقة ليشكلوا جيشاً يصدّق التهمة لأنها لامست عاطفتهم، ولأنهم لا يملكون قدرة المحاكمة العقلية بسبب الظروف التي فرضت عليهم الجهل وحرمتهم من التعلم.

اعتمد قادة الخرافة هذه الوسيلة في فترات متفرقة، فجاءتهم بنتائج باهرة، حيث قضوا على دعوات اصلاحية كبيرة، واستطاعوا بذلك ان يبسطوا نفوذهم على قطاعات كبيرة من الوسط الشيعي، مما ترك ذلك خوفاً عند الكثير من العلماء والباحثين والمثقفين الشيعة من الاقتراب من نقد الحاضر.

...

إن ترك ثقافة الخرافة والشعوذة والتجهيل تفتك بالمجتمع، يعني الشطب على الجهد العلمي الكبير الذي بذله أكابر علماء الشيعة، ويعني بشكل آخر الوقوف ضد أهل البيت عملياً، والانتماء اليهم شكلياً.

وتصبح بذلك صورة الوسط الشيعي، مثل تلك التي كان عليها المسلمون في ايام بني أمية، حين سقطوا في الخرافة والتجهيل، فقادهم الحجاج بن يوسف الثقفي ليضربوا الكعبة بالمنجنيق، وحين يحين وقت الصلاة، يتجهون نحوها للصلاة بخشوع، فاذا قضوا صلاتهم عادوا يرمونها ثانية.

عند هذه النقطة نكون أمام مسؤولية المثقف الشيعي وجهاً لوجه، فمهمته نشر الفكرة الصحيحة، وواجبه مكافحة الجهل، فكيف يرضى أن يترك ساحته الحقيقية للنجاة بنفسه من تهم التجهيليين؟

يشترك الأمر هنا بين بناء العقيدة الصحيحة وبين بناء الدولة والمجتمع، لأن المهمة هي صناعة انسان يحتكم الى العقل، ويمتلك الإرادة، وحين ينجح المثقف بهذه المهمة، فانه سيدفع بالمجتمع نحو البناء، وستنزوي القيادات التي تسرق البسطاء مرة بالجهل والخرافة ومرة بالسياسة.

 ...

يجب ان نعرف أن القوة المالية لخط الخرافة تمنحه سطوة تصل أحيانا إلى مديات لا تخطر على بال، مما يحصّن الخرافة ضد أي محاولة تصحيح، فبالقدرة المالية الضخمة تمكنت الخرافة أن تتوسع في مجالات حساسة من الجسم الشيعي، وكان ذلك هو الخطر الأكبر على التشيع والشيعة.

لها تتمة

 

للاطلاع على جميع حلقات:

العراق.. وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

يادكتور تحمل المثقف الشيعي مسئولية التصدي لتلك الخرافة وتترك صاحب الامر المرجعية دون تحميلها الواجب الشرعي والاخلاقي لماذا وما هو موقفك من المرجعية هل انت راض عن دورها ام معترض نرجو تبيان موقفك الصريح

ابو سجاد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3639 المصادف: 2016-08-22 02:52:34