المثقف - قضايا

سليم الحسني: وَهْمُ الدولة (50): كشف الخرافيين ضرورة لبناء الدولة

salim alhasaniأثار المقال السابق ردود فعل غاضبة من قبل أتباع الشيخ حسين الوحيد الخراساني، ورأى بعضهم أنه مساس بأحد مراجع الدين الذين لهم مكانتهم المحترمة لدى أوساط واسعة في ايران، اضافة الى المنتمين الى مدرسته ومنهجه في العراق، من خطباء وطلبة في الحوزة واتباع يلتزمون آراءه وأفكاره.

وقد اعترض البعض أن مناقشة أفكار حسين الوحيد الخراساني، من مختصات المراجع وعلماء الدين وحدهم، وان وصفها بالخرافة هو اعتداء على منزلته ومكانته وعلمه.

أضافة الى ذلك، فان مجموعة أخرى من القرّاء لم يستجيبوا لرجائي بعدم إضاعة وقت القراء بتعليقاتهم، وأقصد بهم أصحاب العقول المعطلّة، فأصروا على التعليق متمسكين ـ بدل الحبلين المتينين (القرآن والسنة المطهرة) ـ بحبلين آخرين هما: ان الكاتب "دعوجي"، وان المكتوب عنه "مرجع".

لا يمكن أن تتجلى فجيعة العقول المعطّلة بأوضح من هذا المسلك، وسيكون من الصعب شرح آثار تعطيل العقول على بناء المواطن وبناء الدولة.. فالمواطن الذي يعطل عقله بهذا الشكل يصبح أداة لهو ولعبة مُسلية بيد السياسيين الفاسدين في الانتخابات، ووقودا لمشاريعهم المزيفة في الاصلاحات، فيحمهلم على ظهره من دورة الى اخرى، وهو مبتهج مسرور بطاعته لهؤلاء (المقدسين) وأدائه لهذه (الوظيفة الدينية).

يستغل أساطين الخرافة جهل أصحاب العقول المعطلة وعدم معرفتهم بحقائق أساسية في الاسلام. وأستميح القارئ الكريم عذراً بسرد بعضها:

1ـ إن العقل هو أساس الاسلام والدين والقرآن، فبالعقل يُعرف الله، وبالعقل يُعرف رسول الله، وبالعقل يُفهم القرآن والدين، وهذه ميزة الاسلام وهذا منهج النبي وأهل بيته. لكن أساطين الخرافة يوهمون أتباعهم بضرر العقل على الدين، ويستبدلون التفكير باتّباع أقوال رموز الخرافة من مدّعي المرجعية و خطباء ورواديد.

مكمن الغش والخداع في هذا المنهج: أن أساطين الخرافة يوهمون أتباعهم بأن (استعمال العقل يخالف الدين)، بينما الصحيح: (أن العقل قد يعجز عن فهم علل الأحكام الثابتة في القرآن والسنة المطهرة).

إن تعطيل العقل هو أخطر مؤامرة على الدين لأن ذلك يبعد الانسان عن مصدر الدين الأول (القرآن) الذي تصدع آياته بالدعوة الى التفكير والتعقل (أفلا يتدبرون.. أفلا يعقلون.. آيات لقوم يتفكرون.. آيات لقوم يعقلون..) وعدم اتباع السادة والكبراء في شؤون الاعتقاد (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) وعدم اتباع الآباء والأجداد في طرق التفكير(إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ).

2. إن وظيفة المجتهد هي بيان تفاصيل الأحكام لا أصول العقائد. ففي الاسلام عقيدة وأحكام، ومن يُقلّد في العقيدة فقد كفر بالدين

 وفي الأحكام ضرورات (كوجوب الصوم ووجوب الصلاة والحج ووجوب طلب العلم ونشره ووجوب نصرة المظلوم، وكحرمة الظلم وحرمة أكل حقوق الفقراء وحرمة تضليل العوام وحرمة الخمر والميسر). وفي هذه الضرورات الواجبة والمحرمة لا دور للمجتهد ولا تقليد، إنما ينحصر دور المجتهد في بيان تفصيلات هذه الاحكام وكيفية تطبيقها.

3. إن السنة النبوية المطهرة لا يمكن أن تتعارض مع القران، فالقران – في منهج أهل البيت ـ هو المرجع والمقياس للسنة، فكل رواية او حديث يخالف القرآن يضرب به عرض الجدار، كما أمرنا أهل البيت بذلك. ولذا فلا قيمة لأي رواية يرهبنا بها مجتهد خرافي إذا كانت مخالفة للقران.

4. إن منزلة رسول الله هي أعظم منزلة في البشرية ، ولا يوجد أعظم منها ولا أرفع، وكل منزلة وشرف إنما يستمد منه ولا يمكن أن يتفوق على منزلته. يليه (ص) في المنزلة وصيه الامام علي (ع)، ثم تاتي منزلة باقي أهل البيت (الزهراء وابنائها الائمة الطاهرين).

وعليه فان رفع أي معصوم من أهل البيت فوق منزلة النبي أو الوصي بحجة أن القائل مجتهد، أو انه وجد ذلك في رواية، لهو انحراف وجهل بالقرآن والسنة المطهرة . وأن خير من يعرفنا بمنزلة النبي (ص) هو القران الكريم الذي يصفه بآيات كثيرة: (رسول الله وخاتم النبيين)، (انما انا بشر مثلكم يوحى اليّ) و (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده) و(سبحان الذي أسرى بعبده) و(لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ماشاء الله) و(ليس لك من الامر شيئ) و(ما ادري ما يفعل بي ولا بكم) و (لا يعلم من في السماوات والارض الغيب إلا الله).

واذا كانت هذه منزلة أشرف الانبياء فلا يمكن أن تكون منزلة أي مخلوق آخر أعلى منه. وكل حديث يعارض هذه الآيات لا قيمة له، وكل من يقول بخلاف ذلك فهو منحرف عن القرآن الى الخرافة.

5. إن الاحلام لا تصلح مصدراً لأي عقيدة في الاسلام، فالعقائد تؤخذ حصراً من القرآن ومن السنة التي لا تخالف القرآن، ولا تؤخذ من مجتهد خرافي او من رادود حسن الصوت أو خطيب يحلم في السرير ويسوّق أحلامه على المنبر.

إن التشيع الاصيل يعتمد البحث العلمي والحوار الموضوعي، وهذا ما تبناه كبار المراجع والعلماء والباحثون على مدى التاريخ، وكانوا يواجهون الرأي بالرأي والحجة بالحجة والفكرة بالفكرة. وقد استطاعوا تحقيق انجازات كبيرة لصالح التشيع، ومن النماذج الحديثة لهذا الاتجاه السيد عبد الحسين شرف الدين في كتاب (المراجعات)، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في (أصل الشيعة وأصولها) والشيخ محمد رضا المظفر في (عقائد الامامية) والسيد الشهيد محمد باقر الصدر في (بحث حول الولاية)، والسيد مرتضى العسكري في (معالم المدرستين) وغيرهم من أعلام التشيع الاصيل ومدرسة أهل البيت. وقد استطاع هذا الاتجاه العلمي ان ينقل المجتمع من حالة الاحتراب والسلوك العدائي، الى حضارية الحوار، وأسفر عن نتائج باهرة، أسهمت في انتشار مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وفرضت نفسها في الساحة العلمية بجدارة كما هي حقيقتها، لذلك ترى النهج الخرافي، يُحارب رموز التشيع العلمي كالسيد الصدر والشيخ الوائلي، ويعتمد على خطباء ورواديد ومراجع على شاكلة الشيرازي والصرخي والخراساني.

ولذلك ترى أن أساطين الخرافة واقطابها وبدل توعية الناس على الحقائق العلمية فانهم يكرسون الجهل ليغرسوا في العقول المستأجرة ضرورة الاتباع الاعمى لمقولاتهم بعيدا عن القرآن والسنة النبوية.

يستخدم أقطاب الخرافة جهل البسطاء بالحقائق الدينية لكي يحوّلوهم – بحجة نصرة اهل البيت- الى وقود لحرب طائفية بعيدة عن الحوار العلمي ليمرروا ما يشاؤون من دعاوى باطلة تحول المتدين الى مغفل يدفع للخرافيين درهمه، وللفاسدين صوته.

إن توعية المتدين على هذه الحقائق يقضي على تحالف الخرافة والفساد ويحوّله الى متدين واعٍ يطالب بتطبيق أحكام الدين في الاموال العامة التي تقع في يد المرجع الخرافي والسياسي الفاسد، وبهذا يصبح مواطناً صالحاً قادراً على بناء الدولة.

لها تتمة

 

للاطلاع على جميع حلقات:

وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

يبدوا لي أنك ﻻ تعرف حجم الدمار الذي لحق بالعراق وشعبه نتيجه تسلط الملالي والمتنورين جدا من امثالك،عليك ان تلزم الصمت فلست خيرا منهم بل انت اول الطائفيين وفي مقدمتهم والخرافه تعشش في تفكيرك وحتى انك ﻻتبصر ابعد من موضع القدمين وتفكيرك محض هراء فلا بارك الله فيكم جميعا وبكل رجال الدين ومن كل الملل والطوائف ،فهم ادعياء ومتسولون وبعضهم خرف عقله وانشلت جوارحه وتيبست فلم له في الدنيا سوى الحرام والحلال يسوق بها ما تبقى من بضاعته الفاسده

المهندس اياد
This comment was minimized by the moderator on the site

ادعوك الى بغداد لترى حجم التخلف الفكري والاجتماعي والاخلاقي والدمار الهائل الذي انتشر فيها،الدمار المؤسساتي وليس الداعشي ،فتلك بلوى اخرى تضاف الى ما ابتلى به العراق وشعبه،انعدمت كل مظاهر التمدن في بغداد وحلت محلها سلوكيات بائده متخلفة جدا تستهزئ بالعقل البشري،وظهرت مجاميع مسلحة ﻻتحترم الدوله وتتحين الفرص للانقضاض على بعضا من سكان بغداد بدافع السرقه وبأعتبار انهم غير مواليين وانت تعرف ما أعنيه فمقاﻻتك الطائفيه تنبض بها وتتنفس منها،كنا نأمل ان تسود روح المحبة والتأخي بين اهل بغداد،لينهض لنا من بين الركام من يؤجج نارا حتى يشفي غليله وحقده الشخصي على ثلة ربما كان له موقف منها في زمن مضى وانقضى بشخوصه وناسه،تركيزك يا سيدي على بث روح الطائفيه في مقاﻻتك الغاية منه تدمير مستقبل اطفالنا،نعم انت وداعش والوهابيه والفرس تريدون قتل اطفالنا ﻻ لذنب جنوه وأنما لحق في نفوسكم حقدكم على الطفولة في العراق وبغداد خاصة ينبأنا بمدى ما تكنونه من حقد على مستقبل العراق ،ادعوك لزيارة بغداد لترى كم هم حجم التخلف الفكري المستشري بين شبابها وكم نسبة المتعلمين فيها ومدى ايمانهم بالاسلام وما يعرفونه عن الامام علي صاحب الحقيقة المطلقه؟ﻻ شيئ ...خواء في العقول وفساد في السلوك وتخلف مطبق، شباب في مقتبل العمر ﻻ يفهمون اي شيئ عن الاسلام وﻻ يقيمون الصلاة وليس لهم حدود للحرام لكنهم طائفيون حد بغيضا مؤلما ،تعلموا مما تعلموه من مثيري الفتنه والطائفيه ان الاخر كافر! هكذا وهو خاسر ﻻنه ليس من ملتنا حتى لو كان طبيبا نابغا او استاذا او له شأن في عمله ﻻيحب احترامه وعلينا النيل منه وتشريده من عمله وتهديده بالقتل او خطف ابناءه وقتلهم ورميهم في اطراف بغداد الشرقيه في مكبات النفايات حتى تنهشهم الكلاب!تتكلم عنةالطائفة وسلوكها ومنهجها الصحيح في مجتمع يحكمه ثلة من السراق وارباب السوابق والمزورين؟ لقد صنعتم ما عجزت اسرائيل عن صنعه او فعله في شعب العراق بدأ هذ المنهج صدام وانتم اكملتموه وكنتم خيرا منه بشهادة صنعي السياسه وحذاقها

المهندس اياد
This comment was minimized by the moderator on the site

يادكتور لاتزال تتحدث عن رجال الدين وتمجد بعضهم وتدين بعضهم بينما نرى نحن ان هؤلاء ليس لهم دور بالحياة غير الطائفية والعنصرية وتكفير الاخر حتى ايقنا انهم سبب تخلفنا وسببا في تهديم اركان الدين وهؤلاء بما تسميهم رجال دين هم الذين اشاعوا الجهل وقتلوا المعرفة فدورهم في الحياة كان سلبيا ولن نلتمس منه شيئا من الايجابية وهم ليسوا اكثر من وعاظ سلاطين يحللون الحرام ويحرمون الحلال بما يتناسب ومصالحهم الشخصية والمذهبية وبدلا من ان يصلحوا الافكار ذهبوا الى تحطيمها ولابد من اصلاح ذلك من خلال اعادة دراسة مستفيضة للعقيدة الاسلامية من جديد وتفاسير القران
التي فسرت على هوى الوعاظ فيادكتور اليوم جميع الفرق الاسلامية تكفر بعضها البعض والكل يقول ان فرقتي هي الناجية وغيري هي الهالكة ونتيجة هذا الصراع كانت ضحيته الاسلام والمسلمين
واستمرار الجهل والضلالة

ابو سجاد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3659 المصادف: 2016-09-11 02:17:10