المثقف - قضايا

سليم الحسني: وَهْمُ الدولة (67) خطأ عمار الحكيم صواب

salim alhasaniدافع أتباع عمار الحكيم عن كلام وزير النقل كاظم الحمامي الذي قال فيه ان السومريين بنو مطار الناصرية قبل الميلاد بخمسة آلاف سنة، حيث كانت تهبط وتقلع المركبات الفضائية في تلك العصور السحيقة من الزمن.

إنطلق الأتباع في دفاعهم عن كلام الوزير المثير للسخرية، لإثبات دقة عمار الحكيم في اختيار الأشخاص للمناصب الحساسة في الدولة. ولكي لا يتعرض عمار الى خدش في قيادته للمجلس الأعلى، فلا بد أن يتحول كلام الوزير التابع له الى حقيقة، بمعنى أن ندوس على العقل والعلم والمنطق من أجل أن لا يتعرض عمار الى النقد على هذا الاختيار المضحك.

 ...

قبل سنوات كتبتُ مقالاً عن واحدة من محاضرات عمار الاسبوعية، وقد دفعني لذلك محاولة توجيه نصيحة الى مستشاريه أن يحرصوا على تعليمه وتزويده بمادة صالحة للإستخدام الثقافي، بدل هفواته الكثيرة في العقائد والمفاهيم والمصطلحات والأفكار. وليس في ذلك عيب، فهذا الشاب المترف، بدأ حياته منعماً غارقاً في الدلال والأموال واللعب الجميلة، مما تركت أثرها عليه حتى الآن في طريقة كلامه ونعومته الطاغية وبعض حركاته، ولمعان لافت في وجنتيه. وقد جاءت الوراثة العائلية لتجعله قائداً سياسياً في دولة يغلب على مجتمعها خشونة العيش واعتزاز أهلها بالرجولة.

في مقالي المذكور كتبت عن عدم معرفة عمار بالفرق بين التقويم كنظام حسابي للأيام والأشهر والسنين، وبين التاريخ كوقائع وأحداث، وكانت محاضرته تتحدث عن التاريخ الهجري والتاريخ الميلادي. وتطرق فيها الى محنة الرسول مع قومه وكان من ضمن مؤاخذاته على قريش أنها آذت الرسول (اليتيم) حسب وصفه، وكيف كانوا قساة عليه حين لم يراعوا (يتم النبي). وهي اساءة للرسول، لكن الشاب عمار معذور في ذلك، فلم يمكنّه الدلال والترف من التعليم الذي يجعله قادراً على التمييز بين الرجولة واليتم، فاليتيم إنما يوصف به الصغير قبل بلوغه، وبعد بلوغه يصبح هذا الوصف ما يُشبه الانتقاص والسُبة. وظل عمار يكرر في محاضرته عبارة (الرسول اليتيم)، وأمامه يجلس المستمعون ينصتون باهتمام، الساذج منهم يقتنع بما يقول، والمتعلم يكتم مشاعره حرصاً على مرتبه أو طمعاً بوظيفة.

ووقتها تعرضت لهجوم شديد من قبله أتباع عمار، يبررون فيه ان كلام قائدهم هو الحق.

وللمدافعين عن " العمق القكري" والاعجاز البلاغي" في وصف الرسول باليتم أقول لهم: إن الرسول أعلن عن دعوته بعد ان تجاوز الاربعين سنة، فكيف تقبل عقولكم ان نصف رجلا عمره أكثر من اريعن عاما بانه يتيم؟

 

وهل يمكن تفسير نصرتكم لعمار الحكيم بانه نوع من العطف على اليتيم مثلا؟

من أجل رضا عمار الحكيم، صار كلام وزير النقل التابع له حقيقة علمية على لسان اتباعه. ومن أجل التقرب من عمار ستكون كل خرافة واسطورة وتجهيل، عقيدة ثابتة يتبناها اتباعه ويروجون لها ويدافعون عنها.

يتطابق الأمر هنا مع المعتاشين والمتملقين الذين يتكاثرون على موائد الطغاة والسلاطين وأصحاب النفوذ في كل زمان ومكان. وأبرز مثال في زمننا المعاصر مقولة عزت الدوري لصدام: (سيدي، خطأك صواب).

لم يُعرف عن المسكين كاظم الحمامي أنه كان سياسياً، وقد جاء به عمار الحكيم وبإلحاح غريب الى هذا المنصب، لبساطته فهو سهل الإنقياد، وهذه هي الميزة التي يبحث عنها الشاب المغرم بالزعامة والسلطة، فهو يريد أشخاصاً يدينون له بالولاء، يستطيع ان يتحكم بهم. والأمر نفسه يسري على بقية القيادات السياسية. فالرجل المناسب في عراق اليوم، هو الأضعف والأكثر طاعة، وتزداد الميزة عندما يكون أقل ثقافة.

هذه المشكلة ستبقى متحكمة في المشهد السياسي، طالما أن هناك معتاشين من الاعلاميين والاتباع، تنازلوا عن عقولهم، وامتهنوا التمجيد لما يفعله قائد كتلتهم، فالاعتياش هو النهج الذي يريده قادة الكتل، وهو متوفر في العراق الذي نريد أن نبنيه كدولة، ونريد أن ننقذ مواطنه من الموت والحزن والخوف والأمية. لكن العقبة الأولى التي تواجهنا، حشود الاعلاميين المعتاشين.

 

رابط المقال السابق وفديو كلام الوزير:

http://almothaqaf.com/index.php/qadaya2016/910233.html

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3680 المصادف: 2016-10-02 08:08:45