المثقف - قضايا

عقيل العبود: التطور الانثروبولوجي للعقل وحقيقة ما يسمى بالعدالة

akeel alabodتوطئة: العدالة هل هي نتاج القوانين التي تضعها الحكومات، ام هي معادلة أخلاقية ترتبط مفرداتها بحقيقة الانسان، وتطوره الفكري والسايكولوجي، كعنوان تحكمه القيم الثابتة والمتغيرة لطبيعة النظم الاجتماعية المتشخصة، وعبر تفاعل الفرد مع ثقافة الطبقة السائدة في المجتمع، والتي يخضع البعض من مشخصاتها الى التفاعل الديني، والتاريخي والسياسي؟

 

مادة البحث:

مناقشة مع صديقي الدكتور m المتخصص في تدريس مادة الاقتصاد في احدى جامعات الغرب حول فقرات وبنود ما يسمى بالحقوق، او الرواتب، والامتيازات، بناء على مفهوم العدالة، حيث العراق نموذجا، كان الجواب انه لا يمكن لنا ان نحدد مفهوما معينا للعدالة، كونه جزء من قانون التغير الاجتماعي، والصراعات التي تجمعها المتناقضات. 

لهذا وبناء على قوله انه لا يمكن لنا انشاء صيغة ثابتة، أومنهجا يمكن اعتماده كمقياس حقيقي يجري من خلاله تحديد مساحة معينة لقضية ما يسمى بالعدالة justice، او قانون العدالة.  

وهذا معناه ان العدالة معادلة محكومة بأنماط التطور الاجتماعي، وتعد الاخلاق، والقيم، والمعرفة بما فيها الدين، والتراث، والحضارة مكونات مهمة من خلالها يمكن لنا ان نفهم مدى تطور مفهوم العدالة.

 

نتيجة البحث:

إذن يمكن لنا القول ان التطور الانثروبولوجي للعقل يعد الطريق، او المفتاح الحقيقي لفهم حقيقة ما يسمى بالعدالة، وهذا التطور يرتبط مع نشاط وحركة العقل الدؤوبة، ولغته التي تحتاج الى تغذية شاملة، غير مختصة بمنطق التفكير فقط، بل بمفردات المنطق السايكولوجي لحركة المشاعر والنفس الانسانية، وان العدالة الحقيقية لا يمكن صناعتها بدون منهج تشريعي متكامل، أوفقه ثقافي قادر على استقراء مفردات الدين، وفقا لما تفرضه كرامة الانسان ، كونها وحدة لا تتجزء عن المعنى الدقيق لمقولة الانسان. 

 

عقيل العبود

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل عودة ميمونة قبل كل شئ ، وسلامتك من كل ماينغص عليك وإن لحظة من لحظات حياتك ، وأوله المرض .
" العدالة هل هي نتاج القوانين التي تضعها الحكومات، ام هي معادلة أخلاقية ترتبط مفرداتها بحقيقة الانسان، وتطوره الفكري والسايكولوجي، كعنوان تحكمه القيم الثابتة والمتغيرة لطبيعة النظم الاجتماعية المتشخصة، وعبر تفاعل الفرد مع ثقافة الطبقة السائدة في المجتمع، والتي يخضع البعض من مشخصاتها الى التفاعل الديني، والتاريخي والسياسي؟".
العدالة هي كل ما أشرت إليه.
قال أرسطو ما فحواه : أن مفهوم العدالة، ومعناها مختلفان بإختلاف المكان والزمان والمجتمعات، وبالتالي الأفراد، فما تراه عدالة ، لا يراها غيرك كذلك . وذكر بأن هناك عدالة توزيعية ، وعدالة تعويضية . وأشار إلى أن العدالة صعب تطبيقها، فإن وجد شعب من ملائكة ، يكون آنذاك بإمكانه تطبيق العدالة. وهو اختلف في ذلك عن معلمه أفلاطون الذي جادل ، فيما إذا كانت العدالة في إعطاء كل ذي حق حقه ، وناقض ذلك ، بسؤاله : أ من العدالة إرجاع سلاح أودعه لديك رجل عاقل بعد أن فقد عقله ، ثم ناقش فيما إذا كانت العدالة في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وفي هذا التعريف الأخير للعدالة أقول : نجح الحكام في إحقاق العدالة حين وضعوا المحسوبية والمنسوبية والحزبية في التعيينات والترقيات، وخصوها بعدالة التوزيع ، والتعويض عما فقدوه في خدمة الوطن.
دمت أخا كريما متمكنا من تشخيص ألأمراض وقادرا على وضع العلاج لها، لذا لم يقبلوا بتعيينك في العراق ؟. لأي حزب تنتمي ، وعلى من تحسب ؟.

الباحث في الزوايا عن أريج الياسمين
This comment was minimized by the moderator on the site

المتنور بعقله وقلبه وحسه دائما المفكر والأديب والفيلسوف المحترم
تحية محبة واحترام شاكرا مشاركتك وإياي بهذا النمط من المناقشات، سيما ونحن نخوض تجربة عصر يحتاج منا الى صياغة مقدمات فكرية جديدة، لعلنا عبر هذه النافذة من اللقاءات الكلامية والحسية، نقدر ان نستقرىء مساحات جديدة..الفكر يبقى محتاجا الى اصحاب عقول قادرة لان تخوض غمار هذا النوع من التجربة بكل ما تحمله من تناقضات. نعم كما اشرت حضرتك بناء على أرسطو وغيره، كما بناء على من يختلف مع أرسطو، العدالة مقولة تفتقر الى الحقيقة، بل هي ترتبط مع الحقيقة، وبما ان الحقيقة لا يمكن الوصول اليها باي شكل من الأشكال، تبقى مفردات ما تضخه اجهزة الاعلام عن العدالة، اوالديمقراطية، اوالحرية، أوما شابه، ناقصة وغير دقيقة، ومعها بالمقابل إدارة الحياة والسياسة والدين كلها تحتاج الى تغيير وإعادة قراءة. دمت هكذا مواظبا، ودام فكرك.
عقيل مع الورد

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الفاضل ، قد أكون متنورا بعقلي وحسي ، أما أن أكون مفكرا، أو أديبا. فهو شرف ، لم أضع بعد أولى خطواتي صوبه ، والدليل ، أنني لم أفهم شيئاً مما شرفتنا بكتابته في مقالتك ، " مقولة للقلب والقلم محاضرة ...."، وعسى بكم ، وبأمثالكم نتنور ، دمت فيلسوفا ، يكتب بتورية ، وبطلاسم لا يفك رموزها إلا من كان أهلا لها. أدعو الله لكم بالخير.

الباحث في الزوايا عن أريج الياسمين
This comment was minimized by the moderator on the site

عذرا الأستاذ الفاضل: كنت أقصد مقالة " رائحة الموت..)، حقا ، عجزت عن فك الكثير من الرموز التي قمت بتوريتها في مخابئ سرية ؟.

الباحث في الزوايا عن أريج الياسمين
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم استاذي العزيز:

موضوع القلب والقلم، العرش فيه قائم على ان الزمن معادلة متحركة، هذه المعادلة ملاكها حرف اسمه النُّون، ومن النُّون اية " ن والقلم وما يسطرون" بمعنى ان ما الأفكار التي تسكن في القلب، مثلها مثل النسغ الصاعد والنازل، فالماوى لهذه الأفكار هو القلب والروح والمشاعر قبل العقل، اما العقل فهو المؤدى، والقلم هو الاداة التي بها تنتعش الحياة وفقا لمعادلة الزمن، هذه التي منتصفها يشبه ساق شجرة ممتدة، جذورها تبحث عن اقصى باطن الارض، ورأسها يبحث عن ابعد نقطة نحو السماء، والزاي هذا الحرف من كلمة زمن يرتبط مع الولادة التي ورت في القران" يا زكريا أنا نبشرك بغلام اسمه يحيى، وحرف الزاي ايضا بحسب قاموس المعاني يندرج مع كلمة زهر، وزهرة اللوتس التي اتخذها البوذيون شعارا للولادة والعطاء والتأمل، تشبه هذا العقل الذي يختزل الأفكار، لتنبت المشاعر عبره على شاكلة زهرة اللوتس، اما الميم، في كلمة زمن فهي تشير الى التعظيم في معناها، حيث في الدعاء نقول اللهم أنا نسألك ذلك بحسب المعنى البياني لحرف الميم الوارد. وهذه دعوة للناس ان يحترموا معادلة الزمن لإنتاج مشاعر وافكار تتصف بالمحبة والخير، وتقود الى الإبداع بعيدا عن حواجز المسميات التي اتخذوها آلهة لهم اقصد بعيدا عن فوضى السياسة وفوضى الكلام وبعيدا عن فوضى إلانا هذا التي ما انفكت ضالة تنشد المزيد المزيد من المال والحروب والفتنة والخراب. لك مني كل المحبة، ودمت مفكرا كما انت متهورا وفيلسوفا كما انت راقيا بطريقتك لتحليل النصوص.
عقيل مع الورد

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي العزيز:
اقصد هذه إلانا المستبدة، اما عن رائحة الموت، فللموت رائحة كما الحياة، وللموت طريق كما الحياة، فالاختيار الأفضل للحياة هو الذي سيقود خطواتنا نحو الاطمئنان حتى لحظة مفارقة الحياة. والقلب هو انية للرحيق الذي يخلفه الطيبون بعد رحيلهم، لتمشي على خطاه قافلة اخرى تنتظر.
عقيل مع الورد

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي الفاضل

رائحة الموت، العرش فيها مسارات تتقاطعها طرق شتى، ومدارات؛ المدارات اشرت اليها عبر الكلمات الواردة في النص كالخريف، والليل، والشتاء، والسكون، والحركة، الماضي، والحاضر. الساعة في المشهد تتجه من خلال عقاربها نحو الشمال تارة، ونحو الجنوب تارة، ونحو الشرق، اوالغرب تارة اخرى، فهنالك تقابل وتضايف؛ تداخل وتخارج. هذا التقابل تلازمه حركة أفقية تارة، وعمودية تارة اخرى. ورائحة الموت تكون عبر الزمان اوالمكان، كما رائحة الحياة، وثمار هذه الحركة تشير الى جوهر الانسان، حقيقته
الحسية.

عقيل العبود
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3726 المصادف: 2016-11-17 03:47:47