المثقف - قضايا

سمير خلف الله: النشاط البحري للجزائر في العهد العثماني.. حروب بحرية مشروعة أم قرصنة ولصوصية؟ (3-2)

مسألة الجهاد البحري الجزائري ومؤتمر فيينا

بداية نقول بأن أوروبا قد كانت غير حاسمة في قراراتها فيما يخص ما تسميه هي قرصنة جزائرية، فهي من جهة مشدودة إلى مصالحها الاقتصادية والاستعمارية وهذه الأخيرة هي من تحدد لها الإطار الواجب التحرك فيه . وهذا حينما يتعلق الأمر بهذه القضية والتي أصبحت حسبها مثلها مثل العبودية ظاهرة فظيعة لا يمكن احتمالها . ومن جهة أخرى فهي متشوقة إلى غد أفضل وترنو إلى المستقبل المنبي على غير ما تمارسه البحرية الجزائرية من عمليات حربية في المتوسط لكونها مبنية أي ما يسمونه هم القرصنة الجزائرية في المتوسط على : " أساس تأثير أفكار سياسية تتناقض مع الحرية والتقدم الذي عرفه هذا القرن " وهو هنا يقصد القرن التاسع عشر . 80

ولهذا فقد اقترحت الدول الأوروبية تكوين قوة مشتركة ضد الجزائر وهذا ما ارتأته هذه الأخيرة في مؤتمر فيينا 1815 م . وبهذه القوة وفقط وحسبهم سوف يرغمون الجزائر عن التخلي عن ممارسة القرصنة . ولكن الجزائر لم تحفل أبدا ولم تنصاع مطلقا لقرارات مؤتمر فيينا، ولا هي انصاعت قبله لمطالب الدول الأوروبية والخاصة بضرورة وقف الجهاد البحري أو ما يسمونه هم ب الكورسار ..... ولذلك فإن الدول الأوروبية قد فوضت فرنسا للقيام بحملة تأديبية ضد الجزائر وكان هذا في مؤتمر فيينا نفسه . وهذا من بعد أن فشلت مساعيهم السابقة في حملها على التخلي عن عملياتها البحرية في عرض المتوسط . 81

ونفس القضية قد طرحوها مرة ثانية وهذا في مؤتمر إكس لاشابيل 1818 والذي طالب هو الآخر بضرورة وضح حد لما يسمونه قرصنة إيالات الشواطئ البربرية، لكون هذه القرصنة تضر بالتجارة الأوروبية . ولذلك فقد كلف المؤتمرون كل من فرنسا وبريطانيا بتوجيه إنذارات جدية ضد نظام القراصنة والذي عليه أن يفكر مليا في نتائج هذه القرارات والتي قد تمس وجود تلك الإيالات نفسها . 82 وهذا ما كان فعلا حيث اختفت الجزائر من الوجود لمدة 132 سنة وهذا تحت حكم الاستعمار الفرنسي البغيض والذي اتخذ من ظاهرة القرصنة سببا لغزو الجزائر وإنهاء وجودها كدولة ذات سيادة .

وهنا يمكن القول بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور بأن تقبل الدولة الجزائرية بأن تنتزع منها ما كانت تراه هي حقوقا مشروعة كفلتها لها المعاهدات الدولية منذ القرن السادس عشر . ولكن أوروبا المدعومة هي الأخرى بقوتها العسكرية الناهضة برا وبحرا والمحتكرة للمدنية وللتّحضر حسب طبعتها هي، والتي لا ترى في دول المغرب العربي غير دول لقراصنة وبرابرة متوحشين . فهي لم تعد تحتمل أن يسير العالم برأسين رأس في أوروبا ورأس في شمال إفريقيا وهذا خاصة في ظل تصادم المصالح بين الضفتين واستحالة التوفيق بينهما، فعاد الأمر واضحا من أنه لا بد من أن يحسم في يوم وبصورة نهائية وهذا ما تم فعلا مع الحملة الفرنسة على الجزائر في العام 1830 . وهنا قد يقول قائل ولمَا الدولة الجزائرية في تلك الأيام لم تلغ أعمالها الحربية في المتوسط والتي يطلقون عليها القرصنة، إن القضية هنا قد كانت قضية حياة او موت بالنسبة لعثمانيي الجزائر، ذلك أنه لا مورد لهم يغذي الخزينة الجزائرية إلا هذا المورد وأي انقطاع له يعنى انهيار الحكم العثماني في الجزائر ومعهم شرعية حكمهم للجزائريين . وهذا لكون الدولة العثمانية في الجزائر لم تنوع من مصادر دخلها ولا هي اهتمت بداخل الجزائر ولا هي أقامت زراعة أو صناعة يمكن لها عبر هذه أو تلك من أن تعوض خسارة ما يأتيها من عائدات بحرية . أمّا ما هو موجود في خزينة الداي أي خزينة الجزائر فلا يمكن أبدا التعويل عليه لأنه سيكفيها فقط لسنوات محدودة ثم تنضب تلك المدخرات وقد تصاب الدولة بالإفلاس، لا بل إنه وفي وجود الأموال المخزنة في خزينة الداي فالموازنة الجزائرية تعرف عجزا كبير قدر بحوالي 937000 دولار ولهذا فقد تصاب الدولة بالإفلاس . 83

كما لا يجب أن ننسى هنا بأن الحكومة الجزائرية في تلك الفترة لها عدة التزامات مادية تجاه موظفيها أو تجاه الدولة العثمانية أو تجاه أصدقائها الأوروبيين كالإنجليز مثلا، والذين سيغضون الطرف عن خرقها لكل معاهدة دولية ما دامت الهدايا تتدفق عليهم . كما يجب أن لا ننسى الجند الإنكشارية ومرتباتهم وأعطياتهم، فولاءهم للداي وحكومته مرهون بمدى وفائه ووفائها أي الخزينة الجزائرية بتلك الالتزامات وإلا فالثورة عليه وقتله هما ما ينتظرانه حتما، وهذا ما حدث لعدة ديات حكموا الجزائر وكان من نصيبهم ذلك المصير المؤلم مثل الداي الحاج على باشا الغسال والذي قتل خنقا في الحمام أو كما هو حال الداي مصطفى باشا والذي تم اغتياله في العام 1805 م . ولا ننسى هنا التزاماتها المادية تجاه الموالين لها من الجزائريين هذا الولاء والذي سوف يتبخر سواء كان ولاء للنخبة وللطبقات العليا الأرستقراطية أو عند عموم أفراد الشعب . وهنا سوف تستيقظ حتما المطالب الوطنية من جديد سواء بين الكراغلة أو بين الجزائريين الحضر، وفي هذا الحال فلن يستطيع أتراك (عثمانيو) الجزائر فعل أي شيء وسوف تنهار حكومتهم لصالح حكم جزائري وطني . وهذا ما كانوا يخشونه، وهذا لكون شرعيتهم ورضاء العامة عنهم مرهون بما يجلبونه من غزواتهم البحرية . ولهذا فالخيار كان صعبا جدا على دايات الجزائر في ما يخص ما تسميه أوروبا بالقرصنة البحرية الجزائرية فدايات الجزائر لن يلغونها تحت ضغط العوامل التي سبق ذكرها وأوروبا الناهضة لن يطول صبرها أكثر وكانت المواجهة الحتمية مؤجلة فقط وإلى العام 1830 .

كما يجب الإشارة هنا إلى أن الدول الأوروبية كانت تسعى جاهدة لتقنع السلطان العثماني وهذا لكي يتخلى عن دعمه للبحرية الجزائرية . هذه المطالب كانت مرفوضة من الجانب العثماني، والذي كان يعتبرها تدخلا مباشرا في شؤون السلطنة الداخلية من قبل الدول الأوروبية المجتمعة في مؤتمر إكس لا شابيل .

وبعدما أيقنت بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى عدم جدوى استخدام الأسلوب العسكري القائم على التهديد والتلويح بالاحتلال والاعتداءات المتكررة، لجأت إلى تفويض فرنسا وبريطانيا بإجراء محادثات سلمية مع الجزائريين لإقناعهم بالتخلي عن القرصنة في مياه البحر الأبيض المتوسط، والكف عن استرقاق الأوروبيين 84

علما أن السفن البريطانية قد كانت تعترض من حين لآخر السفن العثمانية المتوجهة إلى الجزائر، وعندما فشلت في إخضاع الجزائر، ووقف نشاط بحريتها عادت لطرح المسألة في مؤتمر إكس لاشابيل Aix la chapelle في أواخر عام 1818، ونظرا لعدم اتفاق الدول الأوروبية المشاركة فرنسا، بريطانيا، روسيا، بروسيا، النمسا، على فكرة تكوين قوة موحدة، تم تفويض فرنسا، وبريطانيا لدراسة المسألة مع الجزائريين بطريقة ودية في محاولة جادة لإقناعهم بضرورة التخلي عن القرصنة، ووقف استرقاق الأوروبيين وإرجاعهم إلى أوطانهم 85 . ورغم كل هذا فبريطانيا لم تكن معنية باتخاذ موقف صارم من القرصنة الجزائرية طالما احترم أولئك القراصنة سفنها 86 .

نعم إن فرنسا وبريطانيا لم تكونا صادقتين في عملهما لأجل القضاء على الجهاد البحري الجزائري إلا بقدر ما أن تحافظا على مصالحهما . وعلى العكس فإنه من مصلحتهما الإبقاء على الجهاد البحري الجزائري وهذا بهدف الإضرار بمصالح الدول الأخرى 87 . وعليه فإن آخر هَمّ فرنسا وبريطانيا هو القانون الدولي ومدى احترامه، وما دام الجهاد البحري الجزائري لا يضر بمصالحهما، فلا يهم إن اخترقته إيالة الجزائر أو احترمته . وإنما فرنسا وبريطانيا من مصلحتهما استمرار الأعمال البحرية الجزائرية في عرض المتوسط وهذا لكي يجدا مبررا للتوسع فيه واحتلال المزيد من الأراضي المطلة عليه وموانئه كما فعلت فرنسا وهذا حينما احتلت إيطاليا وبريطانيا حينما احتلت صقلية تحت حجة حمايتها وسكانها من القراصنة الجزائريين .

وقد يتساءل البعض ولماذا بريطانيا لم تكن متحمسة للقيام بعمل عسكري حاسم ضد من تعتبرهم أوروبا قراصنة ربما الجواب نجده في هذه الفقرة والتي نقتبسها من كتاب مذكرات القنصل وليام سبنسر والتي جاء فيها : " إن قراصنة البحر وقطاع طريق مثل الجزائريين الذين يدفعهم غرور البربرية والجهل إلى احتقار الفنون والعلوم وما طرأ على المجتمع المتحضر من التقدم لا يستحقون التفاتا من التاريخ ... فإن هؤلاء القراصنة الذين تداعبهم وتشجعهم أكبر دولتين بحريتين في العالم في عجرفة واحتقار للقوانين الدولية قد جعلتا منهم أداة للقضاء على تجارة الدول الصغيرة ولضمان احتكار التجارة الدولية " 88 . ورغم تلميح فرنسا مثلا في عدة مناسبات إلى استعدادها لاستخدام نفوذها لدى دول المغرب لحملها على الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية وأي شخص يعرف بلاد المغرب معرفة جيدة سيشعر بالاشمئزاز والسخرية والاحتقار لهذه الأقوال . لأنه من المعلوم أن الدول البحرية الأوروبية قد التجأت إلى أحط الوسائل وأوضعها لتدعيم ما تسميه بنفوذها، وأن شعبا مستقلا ليس ليديه ما يرجوه من صداقتها كما أنه لا يوجد لديه ما يخشاه من عداوتها، هنا في الجزائر " 89 .

ولكل ما سبق فإن بريطانيا وعلى الأخص لم تكن متحمسة للعمل العسكري ضد الجزائر، ولكن لمّا تتغير المعطيات الدولية فإن لفرنسا سوف تكون لها كلمة أخرى فيما يخص المسألة الجزائرية . خاصة وأنها كانت مدعومة من بعض أرباب الفكر من أمثال فريدريك إنجلز والذي كان مؤيدا للمشروع الفرنسي في الجزائر لكونه صد استطاع أن يوقف نشاط قراصنة دول إفريقية الشمالية ولم يكن هذا الأمر ممكنا إلا باحتلال إحدى هذه الدول 90 . وهذا طبعا لنشر الحضارة في ربوع هذه المنطقة البربرية والمتوحشة .

والدليل القاطع على أن بريطانيا كانت تهمها مصالحها فقط هي تلك الرسالة التي بعث بها الوصي على عرش بريطانيا في عام 1812 إلى داى الجزائر الحاج حسن، يؤكد له فيها بأن بريطانيا ستحمى الجزائر بأسطولها الذي هو سيد البحار، وهذا ما دامت علاقة الصداقة قائمة بين البلدين . وهنا يبرز النفاق البريطاني في أبشع صوره . فهي مستعدة للتحالف مع الشيطان لأجل مصالحها، ومستعدة لشيطنة القديسين لأجلها وتبرئة الشيطان وتنظيفه ليصبح حواريا لأجل تلك المصالح، وهذا لكونها تحتكم إلى القاعدة الشهيرة والتي تقول : " في السياسة ليس هناك عدو دائم او صديق دائم هناك مصالح دائمة . " . حتى أنها وقفت معارضة لقرارات مؤتمر فيينا في ما يخص مسألة القرصنة الجزائرية بتعبيرهم هم حيث لأن : " بريطانيا كانت تصغي بأذن صماء لكل اقتراح قدم أمام المؤتمر يستهدف تحريم قرصنة بلاد البربر، ولما سئل رئيس وزراء بريطانيا في البرلمان بعد ذلك، بشأن هذه القضية، ادعى أن معاهدات بريطانيا مع بلدان المغرب هي التي تبرر هذا الموقف، ولكن المؤرخ الذي عالج مؤتمر فيينا، لم يتردد في أن يصف موقف الوزير البريطاني فيه، بأنه قد أوحت به الأنانية ويقوم على ضغط المصالح " 91 . ونفس المنطق تقريبا كانت تحتكم إليه فرنسا في تعاملها مع الجزائر أما : " السياسة الفرنسية نحو الجزائر تقوم على مقتضى الظروف : متبصرة، مقنعة، ملمحة، معرضة، مثابرة . وكان قناصلها عادة يتمتعون بدرجة عالية من الكفاءة ويعرفون جيدا مصالح بلدهم . وبفضل الهدايا والرشوة التي يقدمونها ... توصلوا إلى غاياتهم والمال لم يكن يهمهم، بل إن كرامة فرنسا نفسها، لا تهمهم بقدر ما يهمهم تحقيق هدفهم الوحيد هو الفوائد التجارية 92 .

 

الخاتمة

في الأخير يمكن القول بأن الأعمال الحربية للبحرية الجزائرية في العهد العثماني، لا علاقة لها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالقرصنة بمفهومها الأوروبي . وأن كل ما قيل عنها وعن البحارة الجزائريين ومن أن أعمالهم تنبع من التعطش لأعمال السلب والنهب، ما هي إلا دعاية مغرضة من قِبَل عدو في حق من صنفه في خانة المعادي له وهذا لكي يبرر أعماله . ولكي يتمكن من تجنيد وتوحيد صفوف مواطنيه حول قضيته بغض النظر إن كانت أخلاقية أو شيطانية .

وما قام به الجزائريون كان جزء من الحرب الدولية الدائرة في حوض المتوسط والمحيطين الأطلسي والهندي بين القوى المسيحية من جهة وعلى رأسها البرتغال وإسبانيا وبين الدولة العثمانية والجزائر من جهة أخرى . وبالتالي علينا أن نضع ما قام به الجزائريون في إطاره الحقيقي وأن لا نختصر تلك الحروب في لفظة القرصنة وكفى . ولا في ادعاء باطل مفاده بأن تلك الأعمال كانت مجرد لصوصية بحرية وفقط، وهذا كما تدعى المدرسة الاستعمارية وهذا ليجد المستعمر مبررا لغزو الجزائر .

كما لا يجب أن ننسى بأنهم هم كذلك قد مارسوها وللتدليل على هذا الأمر نقتبس هذه الفقرة من أبي القاسم سعد الله والذي جاء فيها : " وقد قدر الكاتب وهو مغربي الأموال التي كانت تحملها سفينتان إلى اسطانبول بألف ألف مثقال بينما قدرها آخرون بثمانية عشر قنطار ذهبا سوى الجوهر غير أن السفينتين وقعتا في قبضة القراصنة المسيحيين " 93 .

كما يجد أن نعرف بأن الجهاد البحري الجزائري وكما عرف الاضمحلال في المرحلة الأخيرة من الحكم العثماني للجزائر فإنه أيضا قد : " تطور هذا الجهاد فكان أقوى ما يكون في القرن الحادي عشر ثم ضعف تدريجيا لأسباب أهمها ضعف الدولة العثمانية نفسها ... وقوة الدول الأوروبية وخصوصا فرنسا وبريطانيا ثم دخول أمريكا إلى حوض الأبيض آخر القرن الثاني عشر " 94 . وما يؤكد الكلام السابق من أن القرصنة قد انتهت تقريبا في الضفة الجنوبية للمتوسط هذه الفقرة والتي نقتبسها من كتاب الجزائر في مؤلفات الرحالين الألمان والتي جاء فيها : " ... وإذا كان لم يتم أي عمل من أعمال القرصنة، ولم توجه أية إهانة إلى القناصل ... فإن هذا يعود إلى طبيعة الداي حسين الوديعة وميله إلى الهدوء والسلام " 95 .

كما أنه ولا أحد ينكر بأن الثورة الصناعية والفرنسية قد قلبت كل منهما موازين القوى وبصورة نهائية لصالح الضفة الشمالية للبحر المتوسط . ولذلك فإن خطر السواحل البربرية كما يسمونها قد انتهى وبصورة كلية، وهذا ابتداء من القرن الثامن عشر ولا يمكن الحديث مطلقا على خطر يتهدد سواحل أوروبا الغربية الجنوبية منها بصورة خاصة، وقادم من سواحل ليبيا أو تونس أو المغرب الأقصى وهذا باستثناء البحرية الجزائرية . والتي انحصر وانكمش هي الأخرى دورها في البحر المتوسط . وهذا نتيجة للضغط الشديد الممارس عليها من قبل الدول الأوروبية متفرقة أو مجتمعة . وعلى كل حال فقد كان من المستحيل أن تجابه الجزائر والتي لم تأخذ بأسباب الثورة الصناعية الدول الأوروبية المصنعة ومعها قوة الو م أ الصاعدة .

وما جعل البحرية الجزائرية تواصل أعمالها البحرية في البحر المتوسط هو تضارب مصالح الدول الأوروبية فيما بينها وخاصة بريطانيا الدولة المصلحية والبراغماتية الكبرى، والتي كانت كثيرا ما تحرض الجزائر وتغض الطرف عن أعمالها لتحقيق مصالحها التجارية . وفي مقابل انحصار دور البحرية الجزائرية في المتوسط فإننا نجد: " أن حركة القرصنة المسيحية قد عرفت أوج ازدهارها في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر " 96 . ولكن الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا كانت دعايتها الكاذبة والزائفة تردد وبلا كلل أو ملل الحديث عن القرصنة الجزائرية وهذا بهدف إيجاد مبرر يتيح لها غزو الجزائر، وهذا الغزو لا علاقة له بالقرصنة مما يضفي عليه الطابع الإنساني والحضاري . وإنما دوافعه وكما يعلم الجميع ذاتية مصلحية بحثة لصالح نظام شارل العاشر وديني صليبي لصالح البابا وأوهام عانقت السانسيمونيين واجتمعت كلها على هدف واحد ألا وهو اقتلاع الدولة الجزائرية من جذورها لتحقيق مصالحهم ولا شيء غير هذا .

 

سمير خلف الله بن امهيدي / الطارف / الجزائر

.........................

الهوامش

 01 أبو القاسم سعد الله أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر القسم الأول ط 2 الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1981 ص 28

02 زكي مبارك الجهاد البحري في الغرب الإسلامي المفهوم الإسلامي والمفهوم المسيحي مجلة البحث العلمي، السنة الإحدى والثلاثون ع 45 جامعة محمد الخامس الرباط المغرب 1998 م ص 24

03  نفس المرجع والصفة

04 صحيفة الوحدة مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع – اللاذقية العدد 8004 – 22 نيسان 2013 سورية

05 نفس المرجع

06 مقال البحرية الجزائرية خلال العهد العثماني على الرابط التالي : http://www.startimes.com/f.aspx?t=35193863

07 مذكرات القنصل الأمريكي وليام شالر قنصل أمريكا في الجزائر تعريب إسماعيل العربي الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1982 ص 191

08 أحمد توفيق المدني حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وإسبانيا 1492 – 1792 ط 3 المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1984 ص 72

09 عزيز سامح التر الأتراك العثمانيون في شمال إفريقيا ترجمة محمود على عامر الطبعة الأولى دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت 1989 ص 177

10 وليم سبنسر الجزائر في عهد رياس البحر تعريب وتقديم عبد القادر زبادية دار القصبة للنشر الجزائر 2007 ص 98

11 أبو القاسم سعد الله تاريخ الجزائر الثقافي من القرن العاشر إلى الرابع عشر " 16 – 20 " الجزء الأول الطبعة الثانية المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1985 ص 136

12 وليم سبنسر الجزائر في عهد رياس البحر المرجع السابق ص 10

13 - Moulay belhamissi histoire de la marine algerienne (1518 – 1830 ) 2é edition enal alger 1986 p 31

14 وولف ج .ب، الجزائر و أوروبا ترجمة سعدا لله أبو القاسم المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1986 ص – ص 23- 24 .

15 محمد بن مبارك الميلي تاريخ الجزائر في القديم والحديث ج 3 مكتبة النهضة الجزائرية الجزائر

ص 21

16 وليم سبنسر الجزائر في عهد رياس البحر المرجع السابق ص 35

17 موسوعة ويكبيديا

18 أحمد توفيق المدني المرجع السابق ص - ص 80 – 81

19 نفس المرجع ص 82

20 شوقي عطا الله الجمل المغرب العربي الكبير في العصر الحديث ( ليبيا – تونس – الجزائر – المغرب ) الطبعة الأولى مكتبة الانجلومصرية القاهرة 1977 ص 42

21 نفس المرجع ص 44 .

22 نفس المرجع ص 43

23 نفس المرجع ص 92

24 عباس فرحات الجزائر من المستعمرة إلى الإقليم الشباب الجزائري ترجمة أحمد منور منشورات وزارة الثقافة 2007 ص 21

25 Moulay belhamissi Opcit p 19

26 Ibid p 19

27 Ibidp 16

28 Ibid p 17

29 Ibid p 17

30 جمال قنان معاهدات الجزائر مع فرنسا 1619 – 1830 المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1987

ص، ص 249 / 250

31 نفس المرجع ص 250 .

32 أبو القاسم سعد الله تاريخ الجزائر الثقافي المرجع السابق ص 135

33 نفس المرجع ص - ص 135 - 136

34 نفس المرجع ص 196

35 نفس المرجع ص 197

36 نفس المرجع ص - ص 194 - 195

37 زياد أبو غنيمة صفحات مضيئة في تاريخ العثمانيين الأتراك الطبعة الأولى دار العرفان للنشر والتوزيع عمان 1983 ص 346

38 علي محمد الصلابي صفحات من التاريخ الإسلامي في الشمال الإفريقي الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط ط 1 دار التوزيع والنشر الإسلامية مصر 2001 ص 295

39 عبد العزيز قايد المشرق العربي والمغرب العربي ط 1 دار الكتب الثقافية صنعاء 1993 ص97

40 زياد أو غنيمة المرجع السابق ص 354

41 عبد العزيز قايد المرجع السابق ص 97

42 زياد أبو غنيمة المرجع السابق ص 27

43 نفس المرجع ص 28

44 بسام العسلي خير الدين بربروس الطبعة الثالثة دار النفائس بيروت لبنان 1986 190

45 نفس المرجع ص - ص 189 - 190

46 كورين شوفاليه الثلاثون سنة الأولى لقيام دولة مدينة الجزائر 1510 – 1541 ت جمال حمادنة ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 2007 ص

47 صفحات من التاريخ في شمال افريقيا 341

48 صفحات من التاريخ في شمال افريقيا ص 211 و 212

49 صفحات شمال افريقا ص 376

 50 - Clement Varenne . La piraterie dans la Mediterranee antique : representations et insertion dans les structures economiques . Archeologie et Prehistoire . Universite Toulouse le Mirail – Toulouse II-2013 p 35

51 Moulay belhamissi Opcit p 17

52 ibid p 18

53 يوسف الثقفي د راسات متميزة في العلاقات بين الشرق والغرب على مر العصور دار الثقة الطبعة الثانية 1411 هـ ص58

54 عباس فرحات المرجع السابق ص 28

55 مذكرات القنصل الأمريكي وليام شالر المصدر السابق ص 58

56 زياد أبو غنيمة المرجع السابق ص 09

57 نفس المرجع ص 10

58 عزيز سامح التر الأتراك المرجع السابق ص 149

59 نفس المرجع ص - ص 149 – 150

60 عزيز سامح التر الأتراك المرجع السابق ص 33

61 أبو القاسم سعد الله تاريخ الجزائر الثقافي المرجع السابق ص 165

62 محمد بن مبارك الميلي المرجع السابق ص 26

63 عزيز سامح التر الأتراك المرجع السابق ص 150

64 نفس المرجع ص 150

65 Moulay belhamissi Opcit p 20

66 ibid p 26

67 محمد بن مبارك الميلي ص 28

68 وليم سبنسر الجزائر في عهد رياس البحر المرجع السابق ص 33

69 أحمد توفيق المدني المرجع السابق ص 75

70 وليم سبنسر الجزائر في عهد رياس البحر المرجع السابق ص 33

71 يحي بوعزيز الموجز في تاريخ الجزائر ط2 ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 2009 ج 2 ص 178

72 عزيز سامح التر المرجع السابق ص 391

73 عزيز سامح التر الأتراك المرجع السابق ص 186

74 زياد أو غنيمة المرجع السابق ص - ص 221 - 222

75 مذكرات القنصل الأمريكي وليام شالر المصدر السابق ص 137

76 نفس المصدر ص 63

77 نفس المصدر ص 137 .

78 نفس المصدر ص 132

79 وليم سبنسر الجزائر في عهد رياس البحر المرجع السابق ص 16

80 مذكرات القنصل الأمريكي وليام شالر المصدر السابق ص 185.

81 وليم سبنسر الجزائر في عهد رياس البحر المرجع السابق ص 06

82 مذكرات القنصل الأمريكي وليام شالر المصدر السابق ص 323

83 نفس المصدر ص 103 .

84 مقال لأسطول الجزائري يشهد له التاريخ 1515-1827 على الرابط التالي :

http://almasaer.blogspot.com/2009/12/1515-1827.html

85 نفس المرجع

86 أبو القاسم سعد الله أبحاث وآراء المرجع السابق ص 81

87 مذكرات القنصل الأمريكي وليام شالر المصدر السابق ص 127

88 نفس المصدر ص 127 .

89 نفس المصدر ص، ص 80 - 81

90 أبو القاسم سعد الله أبحاث وآراء المرجع السابق ص 81

91 مذكرات القنصل الأمريكي وليام شالر المصدر السابق ص 146

92 نفس المصدر ص 132 .

93 أبو القاسم سعد الله تاريخ الجزائر الثقافي المرجع السابق ص 141

94 نفس المرجع ص 135

95 أبو العيد دودو الجزائر في مؤلفات الرحالين الألمان 1830 – 1855 المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1989 ص 74

96 Moulay belhamissi Opcit p 19

 

المراجع:

 01 - أبو القاسم سعد الله أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر القسم الأول ط 2 الشركة الوطنية للنشر والتوزريع الجزائر 1981

02 - أبو القاسم سعد الله تاريخ الجزائر الثقافي من القرن العاشر إلى الرابع عشر " 16 – 20 " الجزء الأول الطبعة الثانية المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1985

03 - أبو العيد دودو الجزائر في مؤلفات الرحالين الألمان 1830 – 1855 المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1989

04 - أحمد توفيق المدني حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وإسبانيا 1492 – 1792 ط 3 المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1984

05 - بسام العسلي خير الدين بربروس الطبعة الثالثة دار النفائس بيروت لبنان 1986

06 - جمال قنان معاهدات الجزائر مع فرنسا 1619 – 1830 المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1987

07 - وولف (ج.ب.)، الجزائر و أوروبا، ترجمة سعدا لله أبو القاسم، م.و.ك، الجزائر، 1986

08 - وليم سبنسر الجزائر في عهد رياس البحر تعريب وتقديم عبد القادر زبادية دار القصبة للنشر الجزائر 2007

09 - زياد أبو غنيمة صفحات مضيئة في تاريخ العثمانيين الأتراك الطبعة الأولى دار العرفان للنشر والتوزيع عمان 1983

10 - زكي مبارك الجهاد البحري في الغرب الإسلامي، المفهوم الإسلامي والمفهوم المسيحي مجلة البحث العلمي، السنة الإحدى والثلاثون، ع 45، جامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب 1998 م

11 - يحي بوعزيز الموجز في تاريخ الجزائر ط2 ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 2009

12 - يوسف الثقفي د راسات متميزة في العلاقات بين الشرق والغرب على مر العصور دار الثقة الطبعة الثانية 1411 هـ

13 - كورين شوفاليه الثلاثون سنة الأولى لقيام دولة مدينة الجزائر 1510 – 1541 ت جمال حمادنة ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 2007

14 - موسوعة ويكبيديا

15 - محمد بن مبارك الميلي تاريخ الجزائر في القديم والحديث ج 3 مكتبة النهضة الجزائرية الجزائر

16 - مذكرات القنصل الأمريكي وليام شالر قنصل أمريكا في الجزائر تعريب إسماعيل العربي الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1982

17 - مقال لأسطول الجزائري يشهد له التاريخ 1515-1827 على الرابط التالي :

http://almasaer.blogspot.com/2009/12/1515-1827.html

18 - مقال البحرية الجزائرية خلال العهد العثماني على الرابط التالي : http://www.startimes.com/f.aspx?t=35193863

19 - عباس فرحات الجزائر من المستعمرة إلى الإقليم الشباب الجزائري ترجمة أحمد منور منشورات وزارة الثقافة 2007 ص 21

20 - عبد العزيز قايد المشرق العربي والمغرب العربي ط 1 دار الكتب الثقافية صنعاء 1993

21 - علي محمد الصلابي صفحات من التاريخ الإسلامي في الشمال الإفريقي الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط ط 1 دار التوزيع والنشر الإسلامية مصر 2001

22 - عزيز سامح التر الأتراك العثمانيون في شمال إفريقيا ترجمة محمود على عامر الطبعة الأولى دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت 1989

23 - صحيفة الوحدة مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع – اللاذقية العدد 8004 – 22 نيسان 2013 سورية

24 - شوقي عطا الله الجمل المغرب العربي الكبير في العصر الحديث (ليبيا – تونس – الجزائر – المغرب) الطبعة الأولى مكتبة الانجلومصرية القاهرة 1977

25 - Moulay belhamissi histoire de la marine algerienne (1518 – 1830) 2é edition enal alger 1986

26 - Clement Varenne . La piraterie dans la Mediterranee antique : representations et insertion dans les structures economiques . Archeologie et Prehistoire . Universite Toulouse le Mirail – Toulouse II، 2013

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3731 المصادف: 2016-11-22 01:42:31