المثقف - قراءات نقدية

الكاتبة بهية المعتضد بالله وصراع الذات والكينونة / وجدان عبدالعزيز

wejdan abdulazizوانا اعيش اشراقات الصباح المكتحلة باشعة الشمس الذهبية،

وهي تعانق الافاق على امتداد الحقول الخضراء، مع نسمات برد ندية تتخلل نافذتي، لتزاحم عصافير الشجرة الممزوجة اصواتها مع الحان جمال الطبيعة، وتلك الاغصان المتدلية حول حافة النافذة وانا اعيش خلجاتي هذه .. اتقدم بشكر جزيل لموقع الفيس بوك الذي خلق لي شبكة رائقة من العلاقات الانسانية مع زملاء يتعاطون الفنون القولية من قصة وشعر، ليكون التلاقح الفكري والثقافي بيننا متاح في اطره المفتوحة على ذواتنا التي تبحث عن الجمال دوما وها اني التقي بكاتبة تحاول ان توجد لها مكانة في قصائدها ذات التوقيعة القصيرة، معبرة عن خلجاتها النفسية القلقة بين الاطمئنان الى الاخر وبين التشكيك في معاملاته وعلاقاته الاخرى .. انها الكاتبة بهيه المعتضد بالله، التي اجد ذاتها الشاعرة تعيش لعبة الواحد والمتعدد، وكذلك تعيش الداخل الذاتي والخارج الذاتي، لترينا صراع الانسان وسعيه للوصول الى حقيقة فنية عن خلجاتها وذاتها، ليكون الذكاء العاطفي: هو القدرات والمهارات في التعرف على مشاعرنا الذاتية ومشاعر الآخرين لنكون أكثر تحكمًا، وقدرة الإنسان على التعامل الإيجابي مع نفسه والآخرين، وهو: الاستخدام الذكي للعواطف؛ فالشخص يستطيع أن يجعل عواطفه تعمل من أجله أو لصالحه باستخدامها في ترشيد سلوكِه وتفكيرِه بطرق ووسائل تزيد من فرصة نجاحِه في العمل والبيت وفي الحياة بصورة عامة، وعواطفُنا هذه تنبع من أربعة أسس:

الأول: القدرة على الفهم والتقدير الدقيق والتعبير عن العاطفة فلا نبقى عبيدًا للمشاعر.

الثاني: القدرة على توليد المشاعر حسب الطلب عندما تسهِّل فهم الشخص لنفسه أو لشخص آخر.

الثالث: القدرة على فهم العواطف والمعرفة التي تنتج عنها.

الرابع: القدرة على تنظيم العواطف لتطوير النمو العاطفي والفكري.

هذه الأسس الأربعة تساعد على تطوير المهارات المعنية التي تشكِّل معًا ما يسمي بالذكاء العاطفي، فهو ينمو ويتطور بالتعلم والمِرَان على المهارات والقدرات التي يتشكَّل منها.

إذن هو: يجمع بين المنطق والعواطف في حل المشكلات، يساعد على زيادة المرونة والتأقلم مع المتغيرات، يتجاوب بلطف مع الأشخاص الذين يصعب التعامل معهم.

إذن هو: التعرف على المشاعر وتوظيفها بطريقة إيجابية، أي تضع يدك على مشاعرك وتضع لها عقلًا.

ولكن السؤال: لماذا مطلوب أن أكون صاحب ذكاء عاطفي؟

مطلوب حتى تجيد التعامل مع الآخرين، تنسجم عواطفك ومبادئك وقيمك معًا فتشعر بالرضا، حتى تتخذ قراراتك الحياتية بطريقة أفضل وتحظى بصحة جسدية ونفسية سليمة وتحفز نفسك لعمل ما تريد، من هذا نجد الكاتبة بهية متحولة في كتاباتها من عالم موغل بالعاطفة الحسية الصريحة، الى العاطفة الروحية المحلقة بعيدا الى الحالة الثالثة، وهي اعلان التوبة والتمرد على الرغبات الحسية الموغلة في لغات الجسد، ففي الحالة الاولى تقول الكاتبة بهية :

 

(قال لي

اشتقت الى النبيذ

المسكوب من شفتيك)

ثم تقول:

(ساوقد شموعي الحمراء

براحة الاقحوان

انثر صوري على سريري

اتذكر ما فات من ايامي

ابكي تارة

اضحك اخرى

هي الحياة

قطار مسافر)

 

هذا القلق والصراع، يمثل غياب تبحث عنه الكاتبة بحضورها المستمر الممتد عبر بحثها عن حقيقة الوجود والكون، تعيش صراع الحب، (وبينما يشير الجنس بقوةٍ إلى الحياة الدنيا والحضور المادي فإن الحب يلمِّح إلى الحياة الأخرى وإلى الخلود والحضور المثالي القادم، وربما السابق، ويمكننا القول أيضاً أن الجنس يشير إلى الجمال المادي» الجسدي بينما يشير الحب إلى الجمال الروحي» المثالي.

ولن نخطيء إذا ما قلنا أن الجنس هو أساس القيمة المادية بين العاشقين بينما الحب هو أساس القيمة الثقافية. الجنس معمارٌ ماديّ أساسيّ بينما الحب ثقافة ووعي.الجنس كتابةٌ وحروف ونقوش بينما الحب لغةٌ وأنفاسٌ وأصوات وكلامٌ.

ولعلنا لا نخطيء إذا قلنا أن هذه الثنائيات المتكاملة هي التي دفعتنا للتصريح بأن الحب يلازم الجنس وأن الحب الإيروسي هو أعظم أشكال الحب وأكثرها تكاملاً فهو لا يضغط على طرف لكي يقلّل أو يغيّب الطرف الآخر، كما أنه صيغة التوازن الحقيقية بين ضدّين مؤتلفين ينبتُ كلٌّ منهما في جوهر الآخر بقصد وبدون قصد.)(من مقالة للشاعر والباحث خزعل الماجدي)، وهنا الكاتبة تتجاوز حالات الحب الموغلة بالحسية، لتتجه الى الحب الايماني والهداية وقد لا تتوصل الى هذا، بسبب ان الحب والجنس صيغة توازنية في الحياة الدنيا خاصة ... تقول :

 

(وجدت ضالتي

عندما انار الله طريقي

بسراج الهداية المنير

فرأيت السترة أمامي

أغلى كنز في هذه الدنيا الفانية

فتبعت الهدى

وتوكلت على من خلقني

وارتديت ما يبعدني عن تبرجي

هذا ما ارتاح له قلبي

واخترته لنفسي

بعد ان تعبت من تيه حياتي

فحمدا وشكرا لخالقي)

وهذا القلق والصراع الغير مبرر نتيجة للتربية الاجتماعية وتفرقتها بين الحب والجنس، فالحب مقدس، والجنس محرم وبين هذا وذاك تصور لنا الكاتبة صراعها، لترين انها تتأثر بعالمها المحيط وتنزع ان تكون ضمن حلقته القانونية، لكن الكاتبة تحمل في داخلها رفضا لهذا، ومن هنا نجد تقلبها وبحثها عن صور الحقيقة والوجود .. وتتجلى صور الكون لها في اخرة المطاف، بان الحب هو النسيج الجميل الذي يجعل من حياتنا حديقة تعج باريج كل ورد معطاء ..

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2322 الاربعاء  09 / 01 / 2013)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2319 المصادف: 2013-01-10 15:13:46