المثقف - قراءات نقدية

الأسلوب الطريف في تناول قضايا المجتمع في "في انتظارصوتها ..." للقاص المغربي عبد الغفور خوى

najia  jannaفي "انتظار صوتها .." المجموعة القصصية الرابعة  للقاص المغربي عبد الغفور خوى، صدرت عن العالمية للنشر سنة 2013، وهي من الحجم الصغير  تضم بين دفتيها 33 قصة قصيرة، صورة الغلاف من تصميم الفنان عبد الحميد الغرباوي، وهي عبارة عن لوحة لعاصفة هوجاء تلف الفضاء وتغمر الطبيعة بقسوتها لتلتقي ببحر هائج أسود الأمواج لا يمكن للمشاهد أن يميز شيئا في الأفق البعيد، تلك دلالة قوية وصريحة حول المواضيع القاتمة التي تطرق لها الكاتب والتي تنطق عن الواقع المرير وتصوره بأسلوب ساخر يميل إلى الفكاهة  حينا وإلى الجرأة حينا آخر " لأن الجرأة تعني أن الكاتب يمتلك شحنة هم دفعته للمخاطرة و الوقوف في أحد بعدين: الأول سياسي والآخر اجتماعي، .. فالقاص معني بالقبض على جديد الواقع، ورصد أحداثه، وتعميق الإحساس به ."1 لذلك انعكس الأسلوب على السرد فجاء متميزا ومتفردا، وأما الفكاهة  فقد أضفت صبغة الطرافة والاستغراب على النصوص الشيء الذي يجعل خيال المتلقي يسبح ويفكر ويتساءل ثم يندهش ويبسم في الأخير، لأنه سيواجه بنهاية صادمة غير متوقعة . أما العنوان " في انتظار صوتها..." فقد صيغ  بطريقة مباشرة ولكنة يحفز القارئ لمعرفة ما وراء الانتظار، فربما صوتها سيحمل لنا خبرا جديدا ومعلومة مفيدة،ربما تحمل في طياتها أملا في المستقبل.

وبعكس القصص القصيرة جدا أو كالتي تشع برهة في الذهن وتترك أثرا مكثفا ملغما في أغلب الأحيان، تأتي نصوص الخوى متأنية، حاضرة بسردها المتتالي بأحداثه وشخوصه وحبكته الذكية، لتظل القصة القصيرة حاضرة ومتجذرة بكل امتداداتها التاريخية .

كما أنها تنطلق من سرد واضح إخباري وصور ذات ملامح واضحة ولكنها محملة بإيحاءات ودلالات انزياحية تترك المتلقي في حيرة من أمره كما في قصة "الرجل الذي أصبح يفهم لغة الحيوان" ص 9 وقصة " في انتظار صوتها" ص 30 و قصة " مستنقع" ص 65 وقصة " سؤال" ص41.

وبخصوص اللغة فهي شاعرية شفافة ومركزة لأن الكاتب اندمج بكل حواسه مع هموم الواقع وحاول معالجتها بكل حكمة وترو، كما انه استخدم اللهجة العامية ليضفي كثيرا من الواقعية على بعض الحوارات .

كما في قصة "حوار في قاعة الانتظار" ص 14-15 فالكاتب يصور الحالة المزرية للمستشفيات العمومية في غياب الأطباء وتهاون الممرضات والغش والاعتقادات الخرافية المتفشية .

فجل القصص تطرقت لثيمات واقعية اجتماعية محضة، اقتحم فيها بعض الأمراض الاجتماعية التي تؤرق الكاتب والقارئ على حد سواء، ونلاحظ أن بعض القصص لا تقتصر على موضوع واحد،وإنما تعالج عدة قضايا كقصة " أموات" ص 33 التي تطرق فيها لمشكل الكبت والاستلاب و هجرة المرأة المغربية للخدمة لدى المشارقة ومشكل الهجرة السرية .

إن الأستاذ الخوى تناول ثيمات اجتماعية شائكة تلامس المعاش اليومي، كما اقتحم بعض الطابوهات المسكوت عنها كتفشي مرض السيدا،وانتشار الدعارة، وتشغيل الفتيات، والانتخابات المزيفة والطغيان .

 

بقلم نجية جنة

 

.......................

الهوامش:

1 . القصة القصيرة جدا للدكتور جاسم حسين، دار التكوين، سنة 2010 ص :84

2 ." في أنتظار صوتها" مجموعة قصصية لعبد الغفور خوى ص: 9-14-15-30-33-41-65

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2398 المصادف: 2013-03-30 05:19:32