المثقف - قراءات نقدية

فلسفة الحياة في نصوص الشاعره السورية مديحه المرهش

من يقرأ نصوص الشاعره السورية مديحة المرهش برى وبوضوح القيمه الانسانية لموضوعاتها بأطار فلسفي يقتزن بواقعية مثاليه نفتقدها في التعبير الشعري الاعتيادي, ويبدوا ان تجربة الشعر والحياة أمتزجا بشكل جدلي مثير ونتج صور شعريه راقيه وجميله وبلغة مميزه بالفصاحة والمعنى .. ان معنى الحياة عند الشاعره المرهش يستمد قوته وحيويته من خلال أيمانها الواثق بالحتمية التاريخيه بانتصارالفرح على قوالب الحزن المفروضة قسرا .. وبالرغم من الشجن العميق في جملها الشعريه .. لكن نهايتها تنتهي بأمل في هذا النفق الحياتي المرعب في بعض الاحيان .. فتقول ..

ليقولوا ما يشاؤون،

أعرف أنني

امرأة سمراء فقيرة،

بوجه واحد،

بقلب واحد،

برجلٍ واحد،

بحلم واحد،

بطعناتٍ كثيرة بالقلب و الظهر،

و كومات كثيرة من أزهار الحياة ..

هذا التصويرالمتدفق الصريح لصورتها المثلى في الحياة في انها امرأة بوجه واحد لا يتغير بعوامل انيه أنها فرضية اثبتت نجاحها بالرغم من الطعنات الكثيره في القلب والظهر لكنها ايضا تتمسك بكومات كثيره من ازهار الحياة وتفألها بالمستقبل الزاهر

وتستمربعرض الايجاب الحياتي والتمسك به من خلال

كلما طلّت عيناك

يهرع قمحي إليك

بلمحة منك تحوله إلى ذهب.

وقيمة الذهب هنا استخدام مجازي لحالة الظفر بمن تحب وترغب .. عملية تفاعليه تنضج وتصبح نهاية جميلة لزرعها الذي حصدته ..

لكنها بالرغم من ذلك الناتج ألا انها ترفض القيود وتتمسك بحريتها بجداره وترفض القيم التي تجعل من المرأة سجينة ادوات حياتيه ممله وصفتها بمفردات دلت على معاينيها

حمامات دافئات ..

نسوة بحرير خالص

يختلن بأقفاصهن،

مربوطات بخواتم

من ألماس و ذهب،

و أنا تبّت يدي و تب

فهي متفرده متمرده على الفرضيات الانسانية المقيته التي تحاول أغتيال أنسانيتها وحقها بالعيش كامرأة لها ماللاخرين .. فتنشد

أجمل ما فيّ

أني لا أشبه أحداً،

فراشة غريبة عن سربها،

تطرّز عطراً بضوء الأفق

و تنام قريرة الشوق

في قلب غريب ..

حتى في أحلامها استثنائية .. فهي تحلم لا كما تحلم الاخريات حلمها غريب مجنون كجنون شعرها الهادر كموج البحر

حلمي مجنون

يسابق الزمن

يصل قبل الوقت بكثير

يتعرى من كل ثيابه

كرجل مهووس بأنثاه،

ليلبس

قصيدة شوق مطرزة

بتفاصيل مملة عنك ..

في طبيعتها الاعتياديه تنشد الطيبة والصفاء والنقاء .. وتطلب من معها او يريدها ان يكون مثلها نقي العقل وصافي المعشر لكن أذا كان خارج هذه المعادله .. فهي ترفضه بل تمقته حد اللعنة .. حين تعبرعن مجها.له.

غيب حولين

و تأتني بخفي حنين,

و كلما نزلت بوادٍ

يكون غيرُ ذي زرعي،

و ما زلت إلى الساعة إبليساً عاقاً

تحلم بجنتي!!

أبليس في القوانين السماوية والوضعيه رمزللبغض والكراهية والكذب وكل الصفات الممقوته .. فجنتها لايدخلها الا ذو ألاجنده الخيره والحالمه التي تقدر قيم الحياة الناصعه البيضاء وترفض التلون المصطنع والالوان الكاذبه ..

هي الواثقه دائما دائما بأنتصارتها النابعه من شخصيتها القوية المتينه التي أستمتدها من تاريخها المشرق النبيل المليئ بالنضج والعلم والعمل الجاد .. هي شامخه كشموخ قاسيون في الشام لآتتزحزح لآنها عادله وثاقبة النظرفترى أنها ..

خارجة عن قانون جاذبيتك

المائل بي دوماً

كبرج بيزا

أتمسك بي،

فأنا لا أعرف فنّأً لسقوط أو صعود،

أجهل كل الفنون إلاك،

ودوراً وحيداً

أسندته إلي في بحيرة من جليد،

كنتُ البجعة الزاحفة الوحيدة

طوال العرض،

حتى تكتمل نبوغ شخصيتهاومعرفتها بالنهايات لبعد نظرها ..

أعدك وعداً عليّ حقاً

أنك لن تدخلها

حتى لو حظيت بموافقة حراس السماء

كن آمناً مطمئناً،

لن أتركك هكذا قفراً دون جنة,

سأهبك للحور العين

ان فلسفة الحياة المضنيه سطرتها هذه الشاعره القديره برسوم ملفته للنظرأنها ظاهره يجب ان تدرس وبعناية لمعرفة المزيد ما وراء سطورها العذبه

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

رووووعة

فاتن
This comment was minimized by the moderator on the site

ليس أجمل من تلك المرأة

سردار
This comment was minimized by the moderator on the site

روعة سيدى و اكثر سلمت تحليلك لكل حرف و احساس

hanaa mamdoh
This comment was minimized by the moderator on the site

رؤية نقدية دقيقة لشعر شفاف وعذب ومليىء بالحياة وبغصاتها .. شعر مديحة بالإضافة الى عمقه فهي تمتلك مخيلة جميلة قادرة على تطويع المفردات وإعادة تشكيلها لصور خاصة جدا مليئة بالأفكار.. والرموز..

عزة البحرة
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لكل الاحبه المعلقين...نصوص الشاعره مديحه المرهش تحتاج لى تعمق اكثر مودتي لك عزة البحرولهناء ممدوح ولفاتن وسردار

د.علي حسون لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

بالفعل من يقرأ نصوص الشاعره السورية مديحة المرهش لن يجد القيمةالإنسانية لموضوعاتها فقط بل سيجد طعم الحياة مختلفا
فنظرتها تختلف عن الآخرين فإذا قرأت كتاباتها
يجب أن تقرأ مابين السطور وكيف لا ونون النسوة تغار منها .. وطعم البنفسج الذي كان لايزال عالقا في الذاكرة ..
فالشاعرة تتميز بدفء المعاني وتدفق الحب وابتكار مفردات تخصها وحدها تنفرد بها معلنة حياة ثائرة .. لتصل إلى هدفها النبيل في تحقيق الذات --

يسرى المرهش
This comment was minimized by the moderator on the site

قليل من يكتب بمثل هذا الأسلوب هذه الأيام
الأسلوب الرقيق الذي يصل للقلوب بل يقتحمها
ما قرأته من شعر هنا لم يدهشني بقدر ما جعلني أحس أنني إنسان
هذا نفتقده بالنصوص التي صارت مثل الوجبات السريعة عسيرة الفهم و الهضم .
السيدة الشاعرة مديحة أشد على يدك
والسيد الذي تناول النصوص و وضعها أمامنا دكتور لعيبي مشكور جهده

نوار زغبور
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرة مرهفة الإحساس و جريئة بطرح ما تريد قوله
قليل من الشاعرات يفعلون ذلك
لا أعرف لماذا تذكرت هنا نزار قباني
لا يعني انها مثله ربما جريئة أو مبدعة مثله
تحيتي لمجلتكم

لين المصري
This comment was minimized by the moderator on the site

انا تناولت نماذج من شعر الشاعره المتميزه مديحة المرهش..وادهشتني نصوصها شكرا لك الاخ نوار زعبور ولين المصري

د.علي حسون لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

فلسفة خاصة
شعر يثير دهشة القاريء
لكم الشكر

سمير الأسيوطي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشعر مايبقى في جعبتك بعد أن تقرأ
الشاعرة المرهش بالنصوص التي ذكرها الناقد بمقاله حعلتني أبحث عنها بجوجل
خصوصية تفتقد هذه الأيام
هي سلسة الكلمة وجريئة المعنى
و راقية بالصورة

مكرم شاهين
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2479 المصادف: 2013-06-19 02:36:00