المثقف - قراءات نقدية

بيتُنا العتيق قصائد للشاعر "كامل محمود بزي" على صفحات جريدة "صدى الوطن" في ميشيغن

qasim madiعرفته من خلال أروقة الثقافة، وهو بهيئته، وبهدوءه، وضحكته الرائعة الممطوطة،وربما لا تعجبه أوصافي هذه من خلال تلك المقدمة التي أنا بصددها ودخول عالمه الشعري وهنا أقصد "قصيدة النثر" التي يكتبها الشاعر " بزي " وأتذكر هنا قولا ً للشاعر المرحوم " بهاء الدين البطاح " ذلك العراقي الهارب من مطرقة النظام البائد، والذي مات هنا في ميشغين ودفن في مقابرها، يقول في كتابه " الإستقراء " الصادر عن مؤسسة البلاغ -بيروت - لبنان، الشعر تحقيق الذات، ذات تمثًل كلً الذوات، ذات لا تشبه الذوات، ولكنها منها وليس غريبة عنها، غريبة عنها وليس غريبة كنهها، وحتى نظل نتفس الشعر في هذه الأيام وفي ظل الثلوج البيضاء والعزلة التي تمنحنا هدوءا ً وتأملا ً للمشاركة مع أبناء جاليتنا وخاصة الذين لهم صدى وأسع في مهجرنا المثقل بالهموم والمعاناة مما يقع في أيدينا من صحفٍ أو كتبٍ صادرة هنا أوهناك، والشاعر كامل محمود بزي هو الحاضر بين أنشطتنا الثقافية وغالباُ ما يدير الجلسات الثقافية عبر منابر تقيمُها الجالية اللبنانية في مدينتنا العربية والتي تُسهم في تنشيط وتطوير الحراك الثقافي المفقود بسبب الأوضاع الأقتصادية التي تعرقل الكثير من المشاهد الإنسانية التي يحتاجها العقل الإنساني حسب أعتقادي وأزاحة الهموم وخاصة نحن المعنيين في هذا الحراك الذي لا يحقق رغيف الخبز في هذه الأيام،

لنبحر في زورقٍ

من أماسي الشاعر

وإلى خيل المتنبي

وليله ....وبيدائه

نجد تشكيل المعاني والأستجابات والبوح الداخلي الذي يضمره " كامل بزي " هي التي كونت هذا الاتساع، راجعاً إلى خلود الشعر في قصيدته " المساطب الحاكية " مستشهداً بالشاعر " المتنبي " تاركاً لنا خيوله وبيدائه التي حملها عبر صراعه مع القصيدة أو الخيال الثانوي لقدرته الابداعية، أي أن هذا الأتساع الذي يكوّن الخيال الثانوي أو الأنا المثالية، وهذا هو السر في بقاء الشعر خالداً، ولو رجعنا في نفس السياق الشعري للقصيدة، نكتشف وكما يقال الأنا المثالية هي التي تساعد على صياغة المعاني والإستجابات للقصيدة، وكما هو معروف لدى الدارسين ليس الشاعر هو من يمنح المعنى في قصيدة ما للقراء، بل القرّاء أنفسهم هم من يصوغون المعنى اعتماداً على السياق والحساسية الجمالية والثقافة الاجتماعية لدى القراء، 1

ولحظة انبلاج الفجر

وتواري نجمة الصبح

نغلقُ كُتبَنا .. نحضنُها

وننام ُ مع الكلمات

وهنا في قصيدة " حلم الكلمات " هو درس وعظي للقارئ الذي ينهل من الثقافة عبر أدواته التي أراد لها الشاعر لتعليم أسس فلسفة القراءة وفلسفة ما تعلمه وهو يعيد صياغة تجاربه بإعتبار الشاعر يشكل أهمية كبرى للمتلقي الذي يسعى أو يدخل روح الانسان، يقول كيتس : ان الشعر يجب ان يكون عظيماً ومتواضعاً حتى يدخل الاخر أو الانسان، ولا يباغتها أو يحيرها بنفسه،بل بموضوعه، ونجد قصيدته مختلفة كل الإختلاف من حيث المضمون والوضوح لأن الشعراء أرواح، فهذه خلجاته وهو يسمو لها عبر العديد من صوره التي حولها الى ذبذبات ومنعرجات إلتصق بها في كينونته الداخلية .

على مسطبة ِ المودًة

نحتسي شاي المساء

لنغمات القصائد المنتقاة

تذهب بنا إلى عوالم الإرتقاء

بقي أن نذكر أن جريدة " صدى الوطن " هي جريدة تصدر في ديربورن منطقة العرب في ميشيغن والذي يشرف عليها الناشر اللبناني " أسامة سبلاني " ويدير الصفحة الثقافية الشاعر العراقي " كمال العبدلي "

 

قاسم ماضي - ديترويت

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

اختيار موفق أخي الكريم ودراسة عميقة للعشر والشاعر.. هذا هو دور القارئ الناقد الحقيقي. يقدم لنا النص مفتوحا كباب على مصراعية ويقول لنا ادخلوا يا أولياء القراءة والحب.

وفاء عبد الرزاق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2664 المصادف: 2013-12-21 00:31:07