المثقف - قراءات نقدية

الشاعر اياد البلداوي سجله الوحيد "مُعذبتي" بوصفه سجلاً وأضحاً لغربته القاسية

qasim madiيقول "تيد هيوز" علينا أن نكتب الشعر كل يوم ، سيكون ممتعاً لنا جميعاً، لذا علينا كتابته دائما ً. أدخلتني هذه المقولة في جو خاص مما أنا فيه، من حيث ترابطها الذهني الذي نقلني مباشرة مع الشاعر الذي يتشارك صفحتي في "الفيس بوك" (أياد البلداوي) عندما كنت مشغولاً بقراءة كتاب عنوانه " التجربة الشعرية دراسات ونماذج " وهومجموعة دراسات وقصائد لعدد من الكتاب، ومن ترجمة " فضيلة يزل، وهذا الشاعر أعرفه فهو فنان عراقي مشهور، وله باع كبير في الثقافة والفن، ليس هذا فحسب أنه من زملائي في دراسة المسرح في معهد الفنون الجميلة، والشيء المثير كلما دخلت صفحتي في " الفيس بوك " أجد قصائده أمامي وهي معلقة في صفحتي العامة التي اشاركها معه مع مجموعة مبدعة من الذين يكتبون في كل اشكال الثقافة، أذن قلت بيني وبين نفسي أن الشاعر " البلداوي " يشبه هذا الشاعر في كتابة قصائده لأنه لم ينقطع ولو ليومٍ واحد عن نشر قصائده التي هي متداخلة مع أرواحنا، وفيها كل ما مر بنا من مآسي، بالرغم من أن هذه القصائد تبدو في ظاهرها عن المرأة، وعن الحب المفقود في هذه السنين التي خلفت وراءه الكثير من الهموم والمعاناة، وهو يصارعها في كلماته التي تنزل من قلبه وروحه المعبأة بها من جراء الإنكسارات الجمعية وليس الفردية التي أصبحت حملاً يطوقنا بها هذا الزمان،

أبكيكِ عمرا سرقتِه

زمنا قطعَتِ أوصاله

لحنا شجيِا مزقتي أوتاره

أبكيك حبيبة منحتها بقاياي

غادري ص10

هذه المفردات البسيطة التي يناجي بها حبيبته التي أقسم أن لا يفارقها حتى ولو كان بعيداً عنها،محملة بالدلالات العميقة بالمعاني، وهذه الإيحاءات الملغزة والمشفرة التي تبعثها روحه المعذبة عفوية الخاطر دون أن يسعى إليها أو يقحمنا فيها قسراً لأنها نابعة من القلب وفيها الخزين الهائل من العذابات والذكريات وأصداء سنينه التي تركها في بغداد وتجوالاته التي ترسخت في ذاكرته، وها هي تتساقط مثل الأوراق الذابلة في المنفى القسري ، فقد عانى بما فيه الكفاية،منطلقاً من الشعر لأن الشعر بإعتقاده هو المرهم الشافي لجميع خلجاته المعذبة، والدليل هو عنوان ديوانه " معذبتي "

لكنًي سأحتفظٌ ُ بكِ

ليس مثلي من يسرق ُ حبُه

أنتِ قدري

سأبحث ُ عنكِ ومعي دموعي

ارتعاشات ُ روحي لن تغادرك ِ

ويبدو ان " البلداوي " الذي قرأ الكثير في حياته الفنية متأثرا بالرقة الحسية وهذا ناتج من التجربة الذي ادخلته في عالم المسرح الذي كان له التأثير الكبير بربط بوابته بين الحس الواعي والعالم،ولغة الشعر التي أستخدمها في هذا الديوان واصراره الأكيد على تكثيف المعنى بصيغته الفطرية،ولو أمعنا النظر في قصائد الديوان الذي بين يديً الان، وهو من القطع المتوسط،والصادر عن القلم الحر للابداع والنشر، للمسنا جنوحه في تحقيق مطلب التوافق والتجلي الروحاني الذي أصاب شاعرنا منذُ ُ خروجه من بغداد، وكأنه يستذكر ملحمة " هوميروس " الشهيرة التي أدخلته في وحدة ملحمية أو وجدانية من عالم هذا الشعر وهو في ذاته يدافع عن كل كلمة يقولها،

أستمحيك العذر بغداد

سنلتقي

لأبد أن نلتقي

سأمرغ وجهي بين ثناياك

سأخضع ُ لك خضوع المتذل

 

 قاسم ماضي - ديترويت

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2666 المصادف: 2013-12-23 02:23:39