المثقف - قراءات نقدية

الحس الانساني في كتابات صبيحة شبر

neeran alobaydi الكاتبة الكبيرة واستاذة اللغة العربية منذ 1970والتي سبق وان صدر لها مجموعة قصصية بعنوان التمثال 1960 وامرأة سيئة السمعة 1976 مجموعة قصصية ايضا صدرت في دولة الكويت ، ولائحة الاتهام تطول اضافة الى رواية مشتركة مع الكاتب سلام نوري بعنوان الزمن الحافي سنة 2007 ومجموعة قصصية رابعة بعنوان التابوت ومختارات من القصص القصيرة تعاطيات في مدار الروح . كاتبة غزيرة الانتاج لها مسيرة طويلة في فن السرد والقص العراقي، تكتب بصمت بعيداً عن الاضواء لكنها مناضلة لا تحب المهادنة، مخلصة لافكارها وفنها وادبها، مدافعة عن حقوق المرأة دون هوادة، فهي لا تكف عن التذكير بما تتعرض له المرأة العربية بصورة عامة والمرأة العراقية بصورة خاصة من اضطهاد وتهميش في قصصها ، وادبها، الكاتبة صبيحة شبر تسلط الضوء على صور اجتماعية منتقاة بدقة تعرضها علينا  ، بعيدا عن الانفعال دون ان تخلط افكارها بشكل مباشر مع الحدث فهي تبقى على مسافة ما بين ما بين السرد وبين الانا بكل حياد لتترك شخوصها تتحرك بحرية تامة، مستعملة لغة الراوي العليم او العارف بكل شيء الذي يذكر شخوصها بما فاته من احداث نسيها او تناساها من اجل مواجهة الذات قنتقل بنا الكاتبة الى رواية الراوي المتكلم بلغة الضمير دون ان نشعر ليتحول السرد اشبة باعترافات تغور في النفس البشرية لتخبرنا عن الحدث المراد السرد علية، حقيقة هذا الاسلوب يدل على تمرس و خبرة طويلة في فن الكتابة سيما وهي خريجة آداب فرع لغة عربية وعملت كأستاذة لهذه المادة لسنوات طويلة

صبيحة شبر كاتبة ومناضلة لها موقف من الحياة تجسده بأسلوب كثيف في السرد والقص العراقي فتصبح علامة مميزة وقامة عراقية كبيرة تنفرد بايقاع جميل يقترب احياناً من أسلوب الموقف الساخر للكاتب الروسي غوغول ففي قصة الثرثارة تنتقد الكاتبة تكميم افواه النساء اذ تقول البطلة بأسلوب يقترب من الكوميديا السوداء مستعملة فيه الموروث الشعبي العراقي بأن يخاط فم الثرثار بأبرة " تتسارع الايدي، يضعون اصابعهم في فمي، يخرج احدهم ابرة كبيرة من جيبه وضعت في خيط طويل، اسمع نداءات من خلف، اخيطوا فمها عليها اللعنة "  تستمر الكاتبة في عرض معاناة المرأة فتطرح لنا في قصة " العار " موضوع مهم الا وهو رجم المرأة لتحطم كل التابلوهات القديمة التي يرتكز عليها المجتمع المغرق في النفاق الديني والاجتماعي الذي يدين المرأة ويبرىء الرجل بأسلوب بعيد عن الشعارات الرنانة فتطرح قصة امرأة تقع في حب محرم ويحكم عليها الرجم فتقول البطلة بأسلوب يجعلنا نتعاطف مع هذه المرأة رغم الاثم الذي ارتكبته " قطعة صغيرة من حجر ترتطم برأسي، تسيل قطرات من دم تعجز ان تقهر روحي رغم الالام الجسدية المتفاقمة ….. الى ان تقول " مرة واحدة استضفتني في منزلك، يالتلك السعاة وذلك البهاء

لكن الكاتبة بالوقت الذي تنظر الى الامور نظرة انسانية محايدة ترفض الا نجرار وراء الاهواء بدون ضوابط وقيم فتكتب قصة " للحرية حدود " اما في قصة " قزمة" تتطرق صبيحة شبر الى موضوع انساني آخر فهي تنتقد الامراض الاجتماعية التي تنظر بدونية للعاهات الجسدية وتعطي روح شفافة للشخصية وتلقي الضوء على بشر يعيشون بيننا مهملين غير مكترثين نحن بأهمية وجودهم بسبب اعاقتهم الجسمية فتنطلق الى ابعاد وأفاق رحبة لمهمة الكاتب فتعلمنا دروس وكأننا طلبة في الصف، الذي تدرس فيه ابهى معاني الانسانية

واخيراً صبيحة شبر لا تتطرق للسياسة بشكل مباشر لكنها تقترب من هذه المواضيع الحساسة بأسلوب فني يجعلنا نتقبل ما تطرحه فتعلمنا النضال بالقلم كيف يكون، وتجعل فوهة القلم اكبر من البندقية لكن الرصاصة لا تنطلق في قصة " انتحار " وانما تجعلنا نفاجيء ان الصبي معلق بحبل في الغرفة وقد دفع الكرسي بقدمية لا لشيء سوى انه لم يحتمل معاناة والدته وقساوة الحياة التي تعيشها مع والده وبذلك تأبى الكاتبة الا ان تقول كلمتها على كل ما تعانيه المرأة والاسرة العراقية

 

نيران العبيدي كندا

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقالة جميلة وتقييم رائع تكتبه الأديبة العزيزة نيران العبيدي في قراءتها لقصصي القصيرة ، جزيل الشكر لك

صبيحة شبر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2682 المصادف: 2014-01-08 10:09:43