المثقف - قراءات نقدية

عبثية التجريد المكثف في الصورة البصرية .. قصة: لحظات عرّي للقاص د. جليل الزهيري

adnan aboandolis"يرتقي التجريد الى اعلى درجات الإبهام والغموض في نص ما، حيث ينحرف المؤلف سواءً كان شاعراً او قاصاً-رساماً أو فناناً -إنحرافاً عن قوانين الحس العام المألوف بشدة ما يتطلبه التأليف الذي سينجزه "بعد أن يرصعه بعبثية تلائم الذوق ومتطلبات المرحلة، وفي مجموعته القصصية (لحظات عرّي) يقدم القاص عرضاً خاصاً لجوانب حياتية منتقاة ترانا نحياها اللحظة وبشطريها – المادي / المعنوي - والتي تحمل في إطروحتها الزاخرة بحداثة الطرح والتي مثلت إسلوباً جديداً وفق منظور لحظوي بتعدد الوقفات في موضوعاته المطروحة والمواقف المشهدية في تنوع إسلوبي غريب لم نشهده من ذي قبل إلا لمماً-هذا التّطور نحو التجديد وبشكل خاص من خلال قصة-طفل المملحة - والتي وظفها بشكل مذّهل وصورة ذهنية بإندهاشة عجيبة وغرائبية من خطف سريالي مرصع بعبث صوري لا يجمعها لمح بصري .

إن حالة الصراع الناشبة بين -الإنسان، الطبيعة-مرموزه من عنونة القصص والتي تشكل بحد ذاتها رأسية إستفهامية لموضوعاتها، صراع واضح المعالم محدد الأبعاد السيكلوجية -المعادل الشعوري للواقع، حيث إستطاع القاص ببراعة أخاذة من أن يغلف نهاية قصصه بخواتم معقولة وبشكل فني حاذق في سياق تكملة الحدث، والتي كانت تدفعه للنمو الأميبي -أي تستدرحه لذاتها ولمواصلة الأستمرار العشوائي، غير أن التوقيت النفسي حتّم عليه أن يختمها بالوقت ذاته، وكأن النَفس أعاق إستمرارية الإنشطار، وحالة القطع مبررة لإنقطاع النفس والإكتفاء بالسرد المضغوط / المكثف، لهذا جاءت خواتيمه -نهايات القص موفقة بالزمان والمكان المعينين وهذا ينطبق حقاً على -لحظات عرّي-، سبق وإن ذكرناها بتقنياتها الإسلوبية ذات الأدوات المستجدة والمهيأة لذاك الصراع المذكور.

إن التجريد الكاشف عنها بمدلولات هي أقرب الى إستحالة الإفصاح المعلن في قصة - السيد المدير - ومن نصها "وعندما إستدارت السكرتيرة لتغادر الغرفة تبادلا النظرات القديمة" الرجوع الى حقيقة معلومة وشيفرة ناطقة بابهام بينهما ومتفق عليها مسبقاً-إيماءة-إشارة -تراسل /وفي قصة -جنون التدفئة المركزية-"وبعد دقائق وجدا نفسيهما عاريين امام جنون التدفئة المركزية" لحظة عرّي متلبسة أمام وهج مادي قد خضع له الوهج المعنوي -إغراء الجسد والصراع المحتدم بنهاية معلومة، وفي قصتة الرائعة -طفل المملحة -والتي شدنا اليها سلفاً تستحق الوقوف امامها وبكل بصيرة لإستنطاق سطورها وبوح المحصلة النهائية لها عبر تراسل خفي مبهم وبعمق الدلالة، حيث أدخل العقل المجرد في حيرة لابل يمكن القول -إلغائه-وفق سقف زمني لحظوي عابر، وليس لها أنذاك السيطرة عليه .. هذا النص يحمل بين مضامينه مدارساً حديثة أدخلت كاتبها في صف الإبداع، فجاء بهذا الغموض المحبب كي يسمح للقارىء اللبيب إستراحة ليستنتج من أنه مازال على قيد العقل يقول"هربت الى الشارع بعد أن توقف السبل فوجدته يحبو .. لكنه كان بلورياً جميلاً" ..

هذا النموذج حُمل من الخيال العلمي مايكفيه أن ينير طموحاتنا التقليدية المعتمة بكلاسيكياتها المعهودة، وينفض عنها غبار النمطية الزائدة والحواشي والسائد ضمن العُرف والمناخ كي يتنعم القارىء بطارىء جديد ملذ ينور بتجلياته الساطعة في عصر يغدو بنا الى مجهول اسرع مما نتوقعه، من سرعة قصوى تحث خطانا لمجرة أخرى.

حيث على الأبواب الأن من المدارس الجديدة /الكتابة الآلية-التفاعلية وما بعدها .. هذه النصوص من المجموعة .. حقيقة تستحق القراءة وإبداء الراي فيها والتأمل بها اكثر وله نظرة تأملية غامضة وعبثية محببة وبرؤى

حالمة بلمحة بصرية خاطفة.

كركوك-15-9-2013.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2753 المصادف: 2014-03-20 02:08:03