المثقف - قراءات نقدية

مسرحية تحوير .. هل أصابها التحوير

gaffar afrawiمسرحية "تحوير" التي عرضت مؤخراً في بهو بلدية الناصرية وهي من تأليف الكاتب المسرحي المبدع علي عبد النبي الزيدي وإخراج الشاب الموهوب مصطفى ستار الركابي وتمثيل نخبة من ممثلي جماعة الناصرية للتمثيل .

تدور أحداث المسرحية حول وقوع تفجير إرهابي في أحد مقاهي العراق مما أسفر عن سقوط عددٍ من الضحايا بينهم شاب متزوج حديثاً قُطِعَ عضوه التناسلي مما أدى إلى حرج اجتماعي وديني خصوصاً بعد قيام طبيب بتركيب عضو ذكري وجد مقطوعاً في مكان الانفجار تبين انه يعود للإرهابي الذي فجر نفسه.

القصة مؤلمة جداً، ومتوقعة الحدوث على الرغم من احتوائها فنتازيا وخيال علمي كبير، إلا أن المؤلف أراد أن يصعق المشاهد والقارئ بهذا الحدث واختيار منطقة حساسة في جسم الإنسان تدور حولها الأحداث الرئيسة للمسرحية، فلو كانت الأحداث عن ساقٍ أو يدٍ مبتورة ما كان للعرض أية غرابة أو اهتمام أو عنصر جذب .

تميز العرض بعدة ميزات جعلته مثاراً للجدل، والنقاش، والنقد، والانتقاد، بل وصل الأمر إلى التجريح والرفض لمثل هكذا أعمال جريئة وعابرة للخطوط الحمراء وما فوق الحمراء في مجتمع مازال يقدس الأشياء - كل الأشياء - ولا يميز بين العمل الفني والتجاوز على الدين والمذهب والسياسة والعادات والتقاليد، ولا يميز بين الصورة النصية والمظهر الخارجي للحوارات في المسرح.

لمعرفتي بالكاتب علي الزيدي شخصياً، ولتاريخه الناصع وأسلوبه الفني الرائع في تصوير الأحداث بلا مساس للتقاليد والأعراف الاجتماعية، وبلا تجاوز فاضح وواضح ومباشر للمقدسات الدينية والطقوس الشيعية التي ينتمي (هو) إليها ويعد أهل البيت عليهم السلام قدوته في الحياة كما قال في تصريح صحفي سابق، فأنا أتصور أن هناك (تحويراً) حصل لمسرحية (تحوير) من خلال بعض المشاهد الفاضحة التي ركزت بصورة استهلاكية مملة وساذجة أثارت امتعاض بعض الحضور مما حداهم إلى مغادرة العرض قبل نهايته! ومن خلال الجمل والعبارات والكلمات التي لا تناسب القيم والأخلاق ولا تناسب المؤلفات والعروض المسرحية الرصينة التي تعودنا أن نقرأها للكاتب الزيدي طيلة تاريخه المسرحي، بل أن النقد والسخرية تنهال على المسرحيات الشعبية الهابطة إذا ما تضمنت مثل هكذا ألفاظ وحركات سوقية للأسف الشديد !

فهل علي عبد النبي الزيدي كان المسؤول الأول والأخير عن العرض؟ وهل يمكن لي أن اصدق أن جميع ما عُرض وسُرد هو للكاتب الزيدي ؟ وهل كان الخروج عن النص يؤدي إلى الهدف نفسه الذي كان يعمل عليه الكاتب؟..

أسئلة كثيرة أتمنى أن أسمع رأياً واضحاً من المبدع علي عبد النبي الزيدي لنفهم ويفهم القارئ الأسباب التي أدت إلى الضجة وردود الأفعال السلبية التي واجهت المسرحية قبل وبعد عرضها.

 

غفار عفراوي 9-10-2014

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2957 المصادف: 2014-10-10 00:58:29