المثقف - قراءات نقدية

قراءة لرسالة بدر شاكر السياب الى يزيد

عـزيـزي الـقــارئ: هذه الرسالة في حقيقتها قصيدة عموديه ألقاها شاعرنا بدر شاكر السياب في عاشوراء من عام 1948 بمدينة البصره ، أرسلها لي أحد الاخوة الاعزاء .

مطلع هذه القصيدة يبدأ [إرمِ السماء بنظرة استهزاءِ ...... واجعل شرابكَ من دمِ الاشلاءِ]

الخطاب الى يزيد بن مُعاويه فيها يحـثـهُ الشاعر أن يستخفَّ بالسماء ويُحَرِضهُ على سفكِ الدماء

وهذا مطلع لا يتجاوب مع المناسبة وغير مُستحسنٍ ، فقلتُ عسى أن يكون البيت الثاني فيه ما

يعكس الصورة لكن الشاعر أتى بما هو أنكر فقال [[واملَأْ سِراجكَ إنْ تقضى زيتُـهُ .....

مما تَدرُّ نواضبُ الاثداءِ]] ولا أدري كيف تمكن الشاعر أن يأمرَ يزيد كي يملأ السراج من

أثداءٍ ناضبةٍ ؟! وما أراه إلّا إسفافاً من الشاعر وسُخفاً لا يُـقال .

قلتُ عسى أن يكون البيت الثالث من قصيدته البالغة 43 بيتاً يكون المحور والنقله فجاء بما

هو أسوء وأسخف حيث يقول [ واخلعْ عليه كما تشاءُ ذُبالةً ... هُدبَ الرضيعِ وحلمةَ العذراءِ]

وما زال خطاب الشاعر الى يزيد آمراً بقوله [واخلع عليه] أي على السِراج ومخولاً المأمور

يزيد ما يشاء ثم يعدِلُ الشاعر عن تخويل المأمور بأن يجعلَ الذبالةَ من هُدبِ الرضيع وحِلمةِ

العذراء والشاعر لم يُبينَ مَنْ هذه العذراء التي عرّفها باللام والالف ولماذا حلمة العذراء ؟! ،

فصَبّرتُ نفسي وقلتُ عسى القادم أفضل فجاء البيت الرابع متهافتاً هزيلاً حيث يقولُ فيه

[واسـدُدْ بغيكَ يا يزيدُ فقد ثوى ... عنكَ الحُسينُ مُمَزق الاحشاءِ]

كما أني أرى في قصيدة الشاعر غلطاً مطبعياً وهو [واسددْ بغيكَ] والصحيح كما اراه [وسُـدْ

ببغيكَ] وكان الاحرى بالشاعر أن يُحْــدِثَ نقلةً ويُحقق انعطافةً في تراكماتِ الصور الاولى ليزيد

ويكون مدخلاً لبسط ثورة الحُسين التي أضاعها في قولهِ [فقد ثوى عنكَ الحُسينُ ممزق الاحشاءِ]

ولو قالَ : [وسُـدْ ببغيكَ يا يزيدُ فلنْ

أرى ... إلّا ثِـمارَ رذيــلـةٍ وبَــغـاءِ] ثُـمَ يُردفه ببيتين آخـرين فيقول :

*** ها أنتَ يا ابنَ السَوءِ ظلُكَ زائلٌ .... والسِبطُ يبقى دوحةَ العلياءِ ***

*** ولَسَوفَ تبقى يا لعينُ مُكبلاً   .....   بالعارِ عارُ الفعلـةِ الـشـنـعاءِ ***

لَسَـجل الشاعرُ موقفاً .

ولكن شاعرنا ضلَّ حين ظلَّ يرسم نفس الصورة المتخاذلةٍ في البيت الخامس من قصيدته

فيقول : [والليلُ أظلمُ والقطيعُ كما ترى ..... يرنــو إليكَ بأعـينٍ بلهاءِ] حيث جعل السبايا

قطيعاً ينظرُ الى يزيد وجلاوزته بأعينٍ ترتسم عليها البلاهة والاستسلام وهي صورة لا تنسجم

مع روحية زينب وابنِ أخيها علي السجاد عليهم السلام ثم تبعه في البيت السادس الذي تمخضَ

عنه الشاعر وهو يقول :

[أحنى لسوطكَ شاحبات ظهوره .... شـأنَ الذليلِ ودبَّ في اسـرخاءِ]

والبيت السابع لا يقلُ تهافتاً وضَعفاً عمّا سبقه .

أما البيت الثامن من القصيدة فيقولُ فيه [مَـثّـلتُ غـدركَ فاقشَعَـرّ لهولهِ .... قلبي وثارَ وزُلزلتْ

أعضائي] وبهذا البيت أضحكني الشاعر الذي من المفروض أن يجعلهُ مخرجاً للإنتقال الى

مغزى الثورة الحُسينية أقول أضحكني حين تَمثّـل أي تصور الشاعر المعركة وتصور القطيع

فاقشعر قلبه وتزلزلت أعضاؤهُ ، أقولُ كيف يكون حال شاعرنا لو كان في قلب الحَـدَث ؟!

وكان الاولى أن يقولَ :

*** مَثلتُ جُـرمَكَ فاسـتـثارَ لهولهِ ... غضبي على الاوغادِ والطُلقاءِ *** .

وفي البيت التاسع يقول [واستقطرتْ عيني الدموعَ ودنّقتْ ... فيها بقايا دمعةٍ خـرسـاءِ]

الشاعر هنا أراد أن يأتي بالغريب فاستقطر دموعه أي بخّرها ثم أنزلُها قطرةً قطرةً ثم بعدها

دَنّـقَ دمعةً حبيسةً في عينيهِ إلّا أن معنى دنّقتْ تخالف ما قصده ومعنى دنّق أي ضيق وكان

الاولى أن يقولَ :

*** واستمطرتْ عيني الدموعَ وغرغرت ... فيها بقايا دمعةٍ خرساءِ ***

والبيت حتى لو كتبناه بالصورة الثانيه فهو لا يَعْـدو بيتاً يحملُ صورةً شـاحبةً مُستسلِمةً .

وفي البيت العاشر يقول [يطفو ويرسبُ في خيالي ... ظلٌّ أدقُ من الخيال النائي] وهذا البيت

هو حشوٌ جاء به في القصيدة ، أمّا في البيت الحادي عشر والثاني عشر يتصور شاعرنا يـزيـد

في الجحيم فيقول [حيوان في قعر الجحيمِ مُعلقٌ .... ما بين ألْسِـنةِ اللظى الحمراءِ] ثم يُخاطبه

فيقول : [أبصرتُ ظِلّكَ يا يزيدُ يَرُجّهُ ... موجُ اللهيبِ وعاصفُ الانواءِ] أقول متسـائلاً لماذا

أبصر شاعرنا ظل يزيد ولم يُبصر شخصه وكيف عرفه من ظلّهِ يرتجُّ في موج اللهيب وعاصف

الانواء ؟! إنّ شـاعرنا كما يبدو كان نائماً وهو ينظم قصيدته .

ويتسلسل شاعرنا في البيت الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر في تصوره

حتى يصل الى البيت السابع عشر حيث يعود من عاصف الجحيم الى عاصف الذكرى ليقولَ :

[عصفتْ بي الذكرى فألقتْ ظلّها .... في ناظريَّ كواكبُ الصحراءِ] وهنا لا أدري ما ألقتْ

كواكبُ الصحراء في عين شاعرنا ولا أدري لماذا خَـصَ كواكبَ الصحراءِ في ما ألقتْ في

ناظريه ؟! لا أحسب الخصوصيه في هذه الكواكب إلّا إضطراراً لوضع القافية فجاءتْ حشراً .

وفي البيت الثامن عشر الذي يليه يجعل له مخرجاً ليصف الركب الحُسيني فيقول [مـبهورةُ

الاضواءِ يَغشى ومضُها .... أشباح ركبٍ لَجَّ في الاسـراءِ] وهذه الكواكب مبهورة الاضواء

والذي أتوقعه أراد أن يقول : هذه الكواكب باهرةُ الاضواءِ وليس مبهورة الاضواء لكنه عجز

عن ذلك ووميض هذه الكواكب يغشى ركبَ الاشباح وهم السبايا المدلجين في ســيرهم .

ثم يســتمرُ في الابيات التي تليه بوصف حالة الركب وكيف كانت زينب مع أخيها الحُسين

الذي لا يَدلُ على حقيقة الركب الحُسيني وسموِّ وعُـلُـوِّ أنفسهم فقد عكست الابيات حالة العقلية

زينب كأنها ضارعه متضرعه الى جلاوزة يزيد وكيف أنها جاءت أخاها الحُسين عليهم السلام

وهي تُخفي وجهها خائفةً مذعورةً لاويةَ الجِـيدِ لتُخبرَهُ عن السهل المُلبد والغيمة السوداء بحالة

من الانكسار النفسي المَهين ثم يقول الشاعر في البيت السادس والعشرين .......

[مَنْـغورةُ الافواهُ إلّا جـثـةٌ .... مِنْ غـيرِ رأسٍ لُـطِخَتْ بـدمـاءِ] في هذا البيت أجـدْ كلمةَ

[مَنـغورة الافواهُ] مُـصَحَـفـةً مِنْ [مَـفْـغورةُ الافـواه] والصورة الشعريةَ بائـسـةً لا تختلف

عن صور شعر اللطميات الحُسينيه التي تستجدي الدموع من الحاضرين ومثله البيت الذي

يليه فيقول الشاعر [زحفتْ الى ماءٍ تراءى ثم لم ..... تبلغهُ وانكفـأتْ على الحَصـباءِ] .

وفي البيت الثامن والعشرين ينتقل الشاعر فيستنتج شـيئاً فيقول :

[غير الحُسينِ تـصِدُهُ عـمّا انتوى ..... رؤيـا فـكُـفي يا ابنةَ الزهراءِ]

أقول : لقد أبهم الشاعر المعنى ، فالحُسين عليه السلام كانت لديه نِـيّةً مبـيّـتةً ما هي هذه النِـيـةُ

أتـوقعه شيئاً مخالفاً للمنهج الحق ولكنَّ الله جلّ شأنُه أراهُ رؤيا صحح فيها هذه النية فلذلكَ نراه

أي الامام الحُسين قال لأُخته زينب عليها السلام كُـفّـي يا ابنةَ الزهراء ، وهذه الصورة التي

تمخض عنها شاعرنا من أسوء ما قاله شاعر لتمجيد شخصيةٍ عرفها التأريخ بالاباء والشمم

وعزة النفس بأحلكِ الظروف وهي صورة رسمها شاعر لم يفهم حقيقة النهضة الحُسينيةِ

والغاية التي قامت من أجلها .

ويتسلسل الشاعر برسم الصور الضارعة المتخاذلة الخائرة لأهل البيت مُستدراً العواطف حاله

حال شعراء اللطميات وقراء المجالس الذين يُتاجرون بإسم الحُسين وبثورته عليه وعلى آله

أفضل الصلاة وأتـمِّ التسليم الى أن يصل الى البيت الثاني والثلاثين والثالث والثلاثين فيقول :

[عَـزّ الحُـسـينُ وجـلَّ عن أن يَـشتري ..... رِيَّ الـغـليلِ بـخُـطّـةٍ نـكــراءِ]

[إلّا يـموتَ ولا يُوالي مـارقـاً ......   جـمَّ الخـطـايا طائشَ الاهــواءِ]

وهذان هما البيتان اليتيمان اللذان أفصحَ فيهما الشاعرعن الامام الحُسينِ ولكن عادَ في البيت

الرابع والثلاثين الى حالة التضرع والاستجداء للعواطف فيقول :

[فَـلْـيصرعوهُ كـما أرادوا إنّـما ..... مـا ذنـبُ أطفـالٍ وذنـبُ نـسـاءِ]

ثـم ينتقل الشاعر في البيت الخامس والثلاثين ليرسم صورةً أخرى فيقول :

[عاجتْ بـيَ الذكرى عليها سـاعةً ..... مَـرّ الـزمانُ بها على اسـتحياءِ]

ولو قال : *** عاجتْ بـيَ الذكرى برغم جراحها ..... وهجاً يردُّ جحافلَ الظلماءِ] ***

لأحسنَ الشاعر في وصف ما توالـدَ من هذه الذكرى ولم يمر عليها الزمن باسـتحياء كما

أراد لها شاعرنا .

ثم يأتي البيت السادس والثلاثون فيقول شاعرنا :

[خَـفـقتْ لِـتَكشِـفَ عن رضيعٍ ناحلٍ ...... ذبَـلتْ مَراشِـفُهُ ذبولَ خِـباءِ]

ثم ينتهي الشاعر في الابيات التي تليه فيصف الرضيع وحالة الرضيع وحالة الامام المسترحمة

لطلب الماء الى الرضيع الى أن يقول في البيت الاخير من قصيدته :

[ذكـرى ألَمّتْ فاقشـعرَّ لهولها ..... قلبي وثار وزُلْــزِلتْ أعضائي]

أقول : ليت شـاعرنا بدر شاكر السياب لم يُعِـدْ ذكر هذا البيت الهزيل .

وتقويمي لهذه القصيدة أن شاعرنا السياب لم يكن شاعراً بمعنى الشاعر المبدع وإنما كان ناظماً

لا يستطيع أن يقوم بقامته في الشعر العمودي لذلكَ إنتحى الى شعر التفعيلة المأخوذ من

الشعر الغربي وبالاخص الشعر الانكليزي وبهذا يكون قد أوجد ذاته على الساحة الادبية

والى القارئ الكريم أنقل نصّ القصيدة لـناظمها بدر شاكر السياب وإليه الحُكم :

 

 

 

ارم السمــــــاء بنظــــــرة استهــــــزاء لبدر شاكر السياب

قال في رثاء الامام الحسين عليه السلام وذم يزيد:

ارم السمــــــاء بنظــــــرة استهــــــزاء

                   واجعــــــل شرابــــــك مـن دم الأشلاء

واسحق بظلــــــك كـــــــل عرض ناصع                وأبــــــح لنعلــــــك أعظــــــم الضــعفاء

واملأ سراجــــــك إن تقضــــــى زيتـــه                 ممــــــا تدرّ نــــــواضــــــب الأثــــــــداء

واخلع عليه كمــــــا تشــــــاء ذبالـــــة          هُدب الرضيــــــع وحلمــــــة العــــذراء

واسدد بغيّك يا يزيــــــد فقــــــد ثــوى          عنــــــك (الحسين) ممـــزق الأحشاء

والليل أظلــــــم، والقطيـــــع كما ترى          يرنــــــو إليــــــك بأعيــــــن بــــــلـــهاء

أحنى لسوطك شاحبــــــات ظهــــوره          ـ شأن الــــــذليل ـ ودبّ في إسترخاء

 

وإذا اشتكى فمن المغيـــث؟ وان غفا            أيــــــن المهيــــــب بـــه إلى العلياء؟!

مثّلت غدرك.. فأقشعــــــر لهــــــولـــه          قلبــــــي وثــــــار، وزلــــزلت أعضائي

واستقطرت عينــــــي الــدموع ودنقت          فيــــــها بقــــــايا دمعــــــة خـــــرساء

يطفو ويرســــــب فــــي خيالي دونها           ظــــــل أدق مــــــن الجـــــناح النائي

حيوان في قعــــــر الجحيــــــم معـلق           مــــــا بيــــــن ألسنـة اللظى الحمراء

أبصرت ظلــــــك يا (يزيــــــد) يرجــــــه               مــــــوج اللهيــــــب وعـــــاصف الأنواء

رأس تكلـل بالخنــــــا، واعتـــــاض عن                 ذاك النــــــضار بحيــــــة رقــــــطـــــاء

ويدان موثقتـــان بالســــــوط الــــــذي          قــــــد كــــــان يعبـــث أمس بالأحياء

قم واسمع اسمــــــك وهو يغدو سُبة             وانظــــــر لمجـــــدك وهو محضُ هباء

وانظر إلى الأجيــــــال يأخــــــذ مقبــل                  عــــــن ذاهب ذكـــــرى أبي الشهداء

عصفت بي الذكــــــرى فألقــــت ظلها          فــــــي ناظــــــريّ، كـــواكب الصحراء

مبهورة الأضــــــواء يغشــــــى مضهـــا                أشبــــــاح ركــــــب لـــجّ في الأسراء

أضفى عليه الليل ستــــــراً حيــك من           عــــــرف الجنــــــان ومــن ظلال حراء

أسرى ونام، وليــــــس إلا همســــــة            باسم (الحســين) وجهشة إستبكاء

تلك ابنة الزهــــــراء ولهــــــى راعـــها                  حلــــــم ألــــــمّ بهــــــا مـــع الظلماء

تنبي أخاها وهــــــي تخــــفي وجهها            ذعــــــراً، وتلــــــوي الجيـــد من إعياء

عن ذلك السهل الملبّــــــد يرتمــــــي            فــــــي الأفق مثــــل الغيمة السوداء

يكتظ بالأشبــــــاح ظمــــأى حشرجت          ثــــــم اشرأبــــــت فـــي انتظار الماء

منــــــغــــــورة الأفــــواه ـ إلا جــثــــــة                  مــــــن غيــــــر رأس لطخــــت بدماء

زحفت إلى مــــاء تــــراءى، ثــــم لـــم                   تبلغــــــه وأنكفــــــأت علـى الحصباء

غير (الحسين) تصــــده عمـــا انتـــوى                  رؤيا.. فكفــــــي يا أبنــــــة الــــزهراء

مَن للضعــــاف إذا استغــــــاثـــوا رُضّعاً                عينــــــا (يزيد) سـوى فتى الهيجاء؟

بأبي عطـــاشــــى لاغبيــــن، ورُضّــعاً                  صُفر الشفــــــاه خمـــائص الأحشاء

أيد تمــــد إلــى السمـــــاء ، وأعيــــن           ترنــــــو إلــــــى الماء القريب النائي

طــــام، أحـــــــــل لكــــل صــــادٍ ورده                 من سائب يعــــــوي ومـــــــن رقطاء

عز الحسين وجــــل عــن أن يشتــري          ري الغليــــــل بخــــــطــــــة نكـــراء

إلا يمـــوت ولا يــــوالــــي مــــارقـــــــاً                 جــــــم الخطــــــايا، طــائش الأهواء

فليصرعــــوه، كــــما أرادوا ـ إنمـــــــــا                 ما ذنــــــب أطفــــــال وذنب نســــاء

عاجت بي الذكــــرى عليهــــا ساعــة

                  مــــــر الزمــــــان بها على استحياء

خفقت لتكشــــف عــــن رضيع ناحــل                   ذبلــــــت مراشفــــــه، ذبــــول خباء

ظمآن بيــــن يــــدي أبيــــه كــــأنـــــه

                  فــــــرخ القطــــــاة يـــدف في نكباء

لاح الفــرات لــــه فأجهش باسطــــــاً           يمنــــــاه نحــــــو اللجــــــة الــزرقاء

واستشفع الأب حابسيه على الصدى            بالطفــــــل يومــــــي باليــد البيضاء

رجـــــي الـرواء فكان سهماً حــزّ في

                  نحــــــر الـــــرضيع وضحكة استهزاء

فأهتز واختلــــج اختـــلاجــة طائــــــر

                  ظمآن رفّ ومــــــات قــــــرب المــاء

ذكــــرى ألّمــــتْ، فأقشعــــر لهـولها

                  قلبــــــي وثــــــار، وزلـزلت أعضائي  

 

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

الدنمارك / كوبنهجن   السبت في 22 / تشرين ثاني / 2014

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3007 المصادف: 2014-11-29 12:01:07