المثقف - قراءات نقدية

اللغة الشعرية والصورة والايقاع

hasan albasamيقول جوين كوين ان اللغة الشعرية هي (الانزياح عن لغة النثر باعتبار ان لغة النثر عنده توصيف بانها لغة الصفر في الكتابة) .

ولكن كي يبدا الشاعر بالارتقاء فان شحن اللغة النثرية بالروح الخلاقة يقتضي ان تضاء بنفحات الشعر,لاشائعا ولا مصاغا في قوالب جاهزة ..لان الشعر يسلك طرقا شتى قد يكون محاذيا للنثر او يلتقي به عند الضرورة الا ان اللغة الشعرية هي اسرع انطلاقا الى الذائقة لانها تمتلك اجنحة تستطيع ان تحملنا على ظهرها الى اقاصي الدهشة والحلم بل تحلق انّا شاءت وأجدها تمتلك روحا اكثر شفافية ورهافة واحساسا بل اراها اكثر اناقة .

الشاعرية هي تهديم ذائقة الاعتياد وان اللغة هي الوسيلة الوحيدة لاعادة صياغتها وتشكيلها واعادة مفاهيمها محلقة خارج انساق اللغة المتداولة الثبوتية بدلالاتها المشحونة بالحلم والالوان وغير المالوف من تشكيل ورسم الحياة او الاشياء او المشاعر .

اللغة الشعرية تشاكس الذائقة وتسخنها بل تمسك بيدها وتقودها الى عالم ارحب ..اكثر انطلاقا وايغالا ومتعة ..لذلك فانك تجد الحركة والاشارة قائمة في اللغة الشعرية بينما تسكن في النثر ثوابت المعاني .

وكما يقول مالارميه (ان الشعر نتيجة حتمية ضمنية لكل جهد يبذل لتحسين الاسلوب) ..ان اللغة النثرية في الوقت الحاضر ارتقت ببراعة الشاعر وصياغاته الشعرية ان تكتب بها اجمل الروايات والقصص حيث يقوم الشاعر بسرد الرواية باسلوبه الذي يمنح اللغة طاقات كامنة وايحاءات واشارات اكثر ديناميكية وتفاعل وتشكيل.

وان الصورة الشعرية هي الرسم بالكلمات تتفاوت الالوان فيها بين شاعر واخر بل بين نص واخر ..صورة منقولة من الواقع الى ماهو متخيل لتبهر السامع وهي عتبات القصيدة واعمدتها التي تقف وتنتصب عليها هي رمزيتها ودلالاتها لتتكون من مجموعها وحدة جمالية متناسقة فلا اعتقد ان نصا يمكن ان نقول عنه انه قصيدة دون وجود صورة او صور يفتح القلب لها مغاليقه ..وليس رصف كلمات .

ان الايقاع هو واحد من اهم اشكاليات القصيدة الحديثة وهو محور التبدلات التي طرات على بنية القصيدة ..ومن اكثرها تعقيدا وصراعا منذ ولادة اول قصيدة والى الان ..هي محاولات تشكيل صوتي جديد يتناوب بين الخارج والداخل ..فقد انتقلت من شعر البحور الى التفعيلة وانسحبت الى الايقاع الداخلي لقصيدة النثر .. والايقاع هو التناغم الموسيقي بين نص واخرفي الشعر العمودي او الحر او النثر يعتمد على الايقاع الكمي الذي يعتمد على المقطع او الايقاع الكيفي المعتمد على النبر في الجمل او الكلمات او التنغيم في الاصوات لان الكلمات انظمة صوتية يمكن ان تشكل على وفق دلالات الاستخدام ..وهذا هو سبب انتقال الشعر من النظم الخليلية الى مستوى الشعر الحر الى الايقاع الداخلي في قصيدة النثر الذي هو الموسيقى المضمرة المنبعثة من تجانس الحروف في الكلمات او الكلمات في الجملة الواحدة . لذلك فان الايقاع الداخلي للنص هو بنيته الشعرية التي تميزه عن نص اخر وهو جوهر الشعرية وروحها ..وقد تغلب الصورة على الايقاع فتلك مهارة وموهبة وبراعة الشاعر.

 

13-12-2014

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الجاد حسن البصام
ودا ودا
هب انك قبلت أن آخذ منك هويتفك المحمول وأعطيك دراجتي بموجب صفقة بيني وبينك
وهب انني بعد ذلك ادعيت بأنني اشتريت هذا الهويتف بمئة دولار على اعتبار ان سعر
دراجتي مئة دولار فهل يكون كلامي دقيقا ؟
ما تقوله عن الأيقاع الداخلي هو هذه المئة دولار التي ادعيتها انا مستندا على سعر دراجتي
الأفتراضي , وغير الدقيق حتى مع توافر سلامة النية .
ألإيقاع لا وجود له في قصيدة النثر وما يظنه بعض النقاد العرب إيقاعا هو توازنات
ونسب وتوافقات يحسها القارىء المرهف حين يقرأ قصيدة نثرجيدة ولكن هذه التوازنات لا
يخلو منها النثر الفني , نهج البلاغة مثلا يشتمل على ايقاع والقرآن ايضا إذا أردنا أن
نقيس على شاكلة هويتفك ودراجتي . سامي مهدي اشبع هذه النقطة بحثا وتوصل الى وهم
الأيقاع المفترض هذا بما لا يدع مجالا للشك وكذلك جان كوهين من قبله الذي اعتبر
الشعر الذي ينقصه الأيقاع شعرا ينقصه ركن من أركان الشعرية وهذا لا ينتقص
من جمالية قصيدة النثر القائمة أصلا على التحرر من المحايثة بين الصور والعروض .
مصطلح (إيقاع ) يجب أن ينبني على وضوح نقدي صارم لأن المصطلح لا يكون
مصطلحا إذا لم يتأسس على منهج ذي طبيعة علمية بالضرورة .
دمت في صحة وإبداع أخي الأديب حسن البصام

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير الناقد الكبير استاذنا جمال مصطفى
التفاتتك شرف وقراءة كلماتي رفعة لي
اعرف مسبقا اني لااضيف الى خزين معرفتكم ولكنه الراي ان صح او اخطأ
قرات في دراسة رائعة للناقد الاستاذ حاتم الصكراستقطع منها مايلي : (بين الشعر وقصيدة النثر وشيجة حلمية شبيهة بذلك أيضاً ، حيث لا ندري هل أصبح الشعر نثراً أم النثر هو الذي حلم أنه صار في القصيدة شعراً ؟ )
وكذلك ورد فيها :
(إيقاعها الداخلي البديل للوزن والموسيقى التقليدية والقافية ، ولاشتغالها على (الأثر) الذي تخلقه القصيدة وتتركه في تلقي قارئها والذي يتحقق بطرق عديدة ليس الوزن إلا واحداً منها ، ولاعتمادها على السرد كعنصر أساسي في شعريتها وقراءتها معاً ، وعلى كتابتها وهيأتها الخطية على الورق بديلاً للنزعة الغنائية القديمة التي أرى أن الإنشاد أبرز مظاهرها التي نسعى لأبعادها عن استقبال النصوص الشعرية كي لا تلخص أو تختزل في آنية زمنية أو لحظة انفعالية تمثلها عملية الإلقاء والتلقي الشفهيين ، مع التذكير بما يفرضه الإنشاد من استحقاقات وخسائر عند كتابة النصوص المعدة للإلقاء كارتفاع الصوت والجنوح للغنائية والخطابية والموسيقى العالية.ٍٍٍ وأحسب أن هذه الموضوعات تتصل من قريب بالحكم على قصيدة النثر بالرفض والقبول في الذائقة الشعرية العربية.)
ولايخفى على حضرتك من التباس وغموض في تحديد الايقاع كتعريف شامل جامع والذي يثير استغرابنا ان الايقاع لاايقاع له .. لاضابط له رغم ارتباطه بالموسيقى والزمن كما ينقل جان كوهين عن سيرفان.( الإيقاع دورية زمنية ملحوظة)
.الايقاع موجود في كل شئ في الضحكة والبكاء في الصرخة والهلاهل في الحركة مهما كانت ديمومتها او سكونها في الضوء والظلمة .....الخ ولكن الذي يبعث العافية ان كل منا يعرفه وفق رؤيته ..والرؤى للشعر كلها معافاة
ارى ان الوزن ليس الباعث على الايقاع انما هو واحد من البواعث والا لما استعانوا بالموسيقى الصوتية او الاتكاء على الحركة او الاداء في كثير من المواقف ..وغيرها
وفي دراسة الناقدالاستاذ فالح الحجية الكيلاني ( الايقاع هو تلك النغمة المنبعثة من خلال تناغم الاحرف مع بعضها اثناء النطق او من خلال اي صوت يحدث جراء فعل او عمل معين سواء اكان هذا الصوت طبيعيا كصوت هديرالماء او تغريد بلبل او صناعيا كالقاء قصيدة شعرية او خطبة فرقعة انفجار وما اليها .
فالايقاع هو حالة تنظيمية للتنبيهات الواقعة بين سكونين او حالتين هما سكون البدء او سكون الابتداء و سكون النهاية عندما ينتهي الفعل.)
وجاء في احد ردود الشاعر الكبير أدونيس في مجلة شعر مستبقا الاعتراض على أنَّ الوزن والقافية يوفران عنصرا موسيقيا لا يمكن الاستغناء عنه في كتابة الشعر من خلال الإشارة الى أنَّ قصيدة النثر وإنْ كانت تخلت عن الوزن فإنها لم تتخلَ عن الجانب الإيقاعي للشعر، وهو في هذا السياق يؤكد ( إنَّ الشعر لا يحدد بالعروض، وهو أشمل منه، بل إنَّ العروض ليس الا طريقة من طرائق التعبير الشعري ).
لاارهق حضرتك في رايي او تضميناتي ولكني اقف عند حدود الحركة وليس الثبات في مداخل اية قصيدة مهما ارتدت من زي او تجملت ( بمكياج ) ..لاقصيدة دون حركة ولاحركة دون ايقاع ..بل اكون متطرفا في ذلك واقول حتى حركات الاخرس تتضمن الايقاع ..
دمت علما ادبيا نحييه ونقف تحت ساريته بفخر
متمنيا لكم التوفيق ودوام الابداع والعافية

حسن البصام
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير الناقد الكبير استاذنا جمال مصطفى
التفاتتك شرف وقراءة كلماتي رفعة لي
اعرف مسبقا اني لااضيف الى خزين معرفتكم ولكنه الراي ان صح او اخطأ
قرات في دراسة رائعة للناقد الاستاذ حاتم الصكراستقطع منها مايلي : (بين الشعر وقصيدة النثر وشيجة حلمية شبيهة بذلك أيضاً ، حيث لا ندري هل أصبح الشعر نثراً أم النثر هو الذي حلم أنه صار في القصيدة شعراً ؟ )
وكذلك ورد فيها :
(إيقاعها الداخلي البديل للوزن والموسيقى التقليدية والقافية ، ولاشتغالها على (الأثر) الذي تخلقه القصيدة وتتركه في تلقي قارئها والذي يتحقق بطرق عديدة ليس الوزن إلا واحداً منها ، ولاعتمادها على السرد كعنصر أساسي في شعريتها وقراءتها معاً ، وعلى كتابتها وهيأتها الخطية على الورق بديلاً للنزعة الغنائية القديمة التي أرى أن الإنشاد أبرز مظاهرها التي نسعى لأبعادها عن استقبال النصوص الشعرية كي لا تلخص أو تختزل في آنية زمنية أو لحظة انفعالية تمثلها عملية الإلقاء والتلقي الشفهيين ، مع التذكير بما يفرضه الإنشاد من استحقاقات وخسائر عند كتابة النصوص المعدة للإلقاء كارتفاع الصوت والجنوح للغنائية والخطابية والموسيقى العالية.ٍٍٍ وأحسب أن هذه الموضوعات تتصل من قريب بالحكم على قصيدة النثر بالرفض والقبول في الذائقة الشعرية العربية.)
ولايخفى على حضرتك من التباس وغموض في تحديد الايقاع كتعريف شامل جامع والذي يثير استغرابنا ان الايقاع لاايقاع له .. لاضابط له رغم ارتباطه بالموسيقى والزمن كما ينقل جان كوهين عن سيرفان.( الإيقاع دورية زمنية ملحوظة)
.الايقاع موجود في كل شئ في الضحكة والبكاء في الصرخة والهلاهل في الحركة مهما كانت ديمومتها او سكونها في الضوء والظلمة .....الخ ولكن الذي يبعث العافية ان كل منا يعرفه وفق رؤيته ..والرؤى للشعر كلها معافاة
ارى ان الوزن ليس الباعث على الايقاع انما هو واحد من البواعث والا لما استعانوا بالموسيقى الصوتية او الاتكاء على الحركة او الاداء في كثير من المواقف ..وغيرها
وفي دراسة الناقدالاستاذ فالح الحجية الكيلاني ( الايقاع هو تلك النغمة المنبعثة من خلال تناغم الاحرف مع بعضها اثناء النطق او من خلال اي صوت يحدث جراء فعل او عمل معين سواء اكان هذا الصوت طبيعيا كصوت هديرالماء او تغريد بلبل او صناعيا كالقاء قصيدة شعرية او خطبة فرقعة انفجار وما اليها .
فالايقاع هو حالة تنظيمية للتنبيهات الواقعة بين سكونين او حالتين هما سكون البدء او سكون الابتداء و سكون النهاية عندما ينتهي الفعل.)
وجاء في احد ردود الشاعر الكبير أدونيس في مجلة شعر مستبقا الاعتراض على أنَّ الوزن والقافية يوفران عنصرا موسيقيا لا يمكن الاستغناء عنه في كتابة الشعر من خلال الإشارة الى أنَّ قصيدة النثر وإنْ كانت تخلت عن الوزن فإنها لم تتخلَ عن الجانب الإيقاعي للشعر، وهو في هذا السياق يؤكد ( إنَّ الشعر لا يحدد بالعروض، وهو أشمل منه، بل إنَّ العروض ليس الا طريقة من طرائق التعبير الشعري ).
لاارهق حضرتك في رايي او تضميناتي ولكني اقف عند حدود الحركة وليس الثبات في مداخل اية قصيدة مهما ارتدت من زي او تجملت ( بمكياج ) ..لاقصيدة دون حركة ولاحركة دون ايقاع ..بل اكون متطرفا في ذلك واقول حتى حركات الاخرس تتضمن الايقاع ..
دمت علما ادبيا نحييه ونقف تحت ساريته بفخر
متمنيا لكم التوفيق ودوام الابداع والعافية

حسن البصام
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3022 المصادف: 2014-12-14 00:06:55