المثقف - قراءات نقدية

يحيى السماوي بين العدميّةِ والآيروتيك (2)

hatif bashbooshالـخـسـارةُ: أنْ أربـحَ الـمـطـرَ والـنـهـرَ والـيـنـبـوعَ

وأخـسـرَ قـطـرةَ الـحَـيـاءِ فـي جـبـيـنـي !

*

الـشــقـاء: أنْ أكـون الـسـعـيـدَ الـوحـيـد بـيـن جـمـوع الـتـعـسـاء !

*

الـطـمـأنـيـنـة: إنّ زنـزانـةً أغـفـو فـيـهـا بـأمـان

هـي أوسـعُ عـنـدي مـن وطـنٍ شــاسـعٍ لا أمـانَ فـيـه !

 

الخسارة، الحياء، الشقاء، السعادة، التعاسة، الطمأنينة، الأمان، كلها تنتمي الى عالم (السوفتوير) أي عالم المعنويات والإنسانيات، وما يتداركه الإنسان في حقوقه، ومطالبته في تحقيق أمانيه وأحلامه الضاربة صوب الحياة الحضارية المنشودة التي لاتزال الكثير من بلدان الشرق تفتقر الى أدنى مستوياتها . بينما المطر، الينبوع، النهر، الوطن، كلها تنتمي الى ميثيولوجيا الأزل والضاربة صوب الأبدية واللانهايات. أما الزنزانة فهي من صنع الأشرار، يقال أنّ القوانين هي من صنع الأقوياء الذين وضعوها على مقاساتهم كي يستطيعوا السيطرة والحفاظ على ممتلكاتهم من السرقة والنهب والسلب، فوضعوا قوانين جائرة بحق السراّق واللصوص الذين هم أساسا ينتمون الى طبقة الفقراء، وزجهم في ما يسمى الزنزانة . العالم حتى اليوم هو مسيطرُّ عليه من قبل الأشرار . العالم اليوم وفي ظل هذه القيم الإنسانية هو أشبه بمسرحية صمؤيل بيكيت الأيرلندي، بطل مسرح اللامعقول وأشهر مسرحياته (في إنتظار جودو) بطل المسرحية لايظهر أبدا، البطل هو الحلم البعيد، البعيد المنال، فكيف لنا وسط هذا العالم الشرير الذي يسعى الى الربح دون أدنى حياء، كما يحصل اليوم في العالم العربي الذي تشرذم كلٌّ في قطبه في سبيل تحقيق غايات مريضة على حساب الآخرين . هرون الرشيد كان يقول (اينما تمطرين فخراجك لي)، لكنه لم يدر أنه الخاسر في النهاية، الإسكندر المقدوني إحتل اغلب بقاع الأرض، لكنه في النهاية حينما كان في الصيد، سقط من الحصان ونظر الى مساحة جسده التي لاتشكل سوى متر ونصف من هذه الآرض الشاسعة، تراجع عن نواياه الشريرة . أما قول الشاعر يحيى (أنْ أكـون الـسـعـيـدَ الـوحـيـد بـيـن جـمـوع الـتـعـسـاء !) فهي وربي المتضادة مع القول الشهير (حشرُّ مع الناس عيد)، فهذه هي الطمأنينة الحقيقية التي يسعى اليها الثائر والشاعر والإنسان البسيط على غرار قوله (الـطـمـأنـيـنـة: إنّ زنـزانـةً أغـفـو فـيـهـا بـأمـان/ هـي أوسـعُ عـنـدي مـن وطـنٍ شــاسـعٍ لا أمـانَ فـيـه!)، وهذه قد وصفت في رواية رائعة بأسم (كاسبار هاوزر) لا أستطيع تذكر كاتبها ولكنها تحكي قصة طفلٍ تربى في عرين الأسُـود، كان مدللاً بشكل رومانسي مثير، حتى كبر وترعرع على لغة هذه الوحوش الكاسرة التي لاترحم، هذه الوحوش التي إذا ماجاعت تأكل بعضها البعض. وفي يوم كان الطفل الذي كبر قد خرج من عرين الأسود وتمشى في المراح الواسع ولم يدرِ انّ قدميه أخذتاه الى عالم المدينة، أي عالمه الحقيقي الذي لابد له أنْ يعيش فيه، عالم الإنسانية، لكنه لايتكلّم ولايعرف النطق، فتجمهرت حوله الناس مندهشة منذهلة من هذا الإنسان الغريب، فبدؤوا يرمونه بالحجارة ومالديهم من الأدوات الجارحة، يصرخ يتألم ويئن، وما من رحمة أو شفقة، فوجد نفسه سجينا في هذا العالم الفسيح ومن قبل بني جنسه، متعذبا، مكروها، حتى رجع أخيراً الى عرين الأسود، الزنزانة التي كان فيها مدللا وسط هذه الأسود، الزنزانة التي جعلته يشعر بالطمأنينة والأمان . رواية أعطتنا من الرسالة الحقيرة لبني البشر ومايفعله مع بني جنسه، مثلما يحصل اليوم من عراك رهيب وقتل وتشريد، كلّه يحصل على أيدي من إستباحونا وجعلوا منا أمةُّ ذليلة لنقرأ ماجاء على لسان الشاعر في ( رباعيّة) .....

 

بُـعـدي عـن الـحـزنِ لا قـُـربي مـن الـفــرَحِ

شـلَّ الــسُّـلافــةَ فـي ثـغــري وفـي قــدَحـي

تـعـشـو الـضُّـحـى مُـقـلـي إنْ زارَ جـفـنَـهـمـا

طـيــفُ الــفــراتِ وقـد أضـحـى عـلـى تــرَحِ

ويــحَ الــذيــن اســـتــبــاحــونـا بـألــفِ يــدٍ

مـجـذومـةِ الـنـبـضِ قـد شـُـدَّتْ إلـى شـَـبَـحِ

لا لــيــلُ دجــلــةَ يــقــفــو نـجــمَـهُ سَــمَــرٌ

ولا الــــنـــهـــارُ تــزيّــا بُــردةَ الـــقـُــزَحِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو نقرأ مظفر النواب والجانب الفلسفي الكبير في (تعب الطين، تعب الطين، تعبَ طينك ياالله)، لوجدنا انّ الحزن هو الأشد التصاقا ببني البشر منذ الصلصال الأول، الذات الأنسانية حزينة على الدوام لكثرة تبادل الموت والميلاد، فبعد كل ميلاد حتما هناك موت، والموت لايخلف غير الحزن، فمازال العدم هو المستقبل المنتظر لنا، فنحن على الدوام متعبين ونردد مع أنفسنا (تعبّ طينك ياالله) مع إدراك الذهن لهذه الجدلية المخيفة . وهنا نرى يحيى السماوي بفلسفته الخاصة وبعده الثقافي، حتى وإنْ إقترب من الفرح، وأشد فرحنا نحنُ كعراقيين هي أماسينا ورفع الأنخاب مع الحشر الجميل من الأصدقاء، مع السلافة (الخمر اللذيذ، بل الأشد طعما وذوقا)، وحتى مع هذه الأجواء، نرى العراقي لايمكن أنْ تكتمل سكرته ونشوته والوصول الى نرفاناه الخصوصية مع الترنّح، الاّ مع الحزن، ولذلك نرى العراقي حينما يثمل يتناول الدارميات حتى وإن كان لايفهم في لغات الشعر، لايمكن أن تشتغل ( السلافة) في الرؤوس الاّ مع الأتراح، لايمكن أنْ نرى الكأس مليئة بدون أنْ يدب في أحشائنا همٌّ وغمّ، عجيب غريب حالنا كعراقيين، ولم يكن الشاعر يحيى في هذه الرباعية غير نسّاجٍ رهيب، غير حرفيٍ ماهرٍ في صنع سجاد الشعر، حتى وإنْ أعشى في الظهيرة، وكأني أرى (الأعشى) بعينه وهو يبوح لنا ماهو خارج عن العقل، خارج عن معطيات النهار وتلازم الغشاوة فيها بدلا عن الليل وحلكته . صورة من قبل الشاعر تحفزُ فينا، اننا ومن كثرة أحزاننا وهمومنا أصبحنا نرى في الليل لكثرة اللصوص من ذوي في بلادنا، نراهم حتى وإنْ كانوا أشباحاً( ويــحَ الــذيــن اســـتــبــاحــونـا بـألــفِ يــدٍ / مـجـذومـةِ الـنـبـضِ قـد شـُـدَّتْ إلـى شـَـبَـح)، بطرس الأكبر قيصر روسيا في القرن السابع عشر سن قانونا ضريبيا على كل من يسعى ويقوم بإطالة لحيته سواء إنْ كان من رجال الدين أو من عامة الناس للتخلّص من أكاذيبهم وخداعهم في اللصوصية . أما في وضح النهار فهم معروفون للقاصي والداني، فلا ضير إن أعشينا وأصابتنا الغشاوة عنهم . في دراسة عن الإنسان وهمومه وصراعاته، وجد العلماء أنّ الإنسان يتبع الى نوعين من القردة، نوع يسمى الشمبانزي، وهذا يقوم بالدفاع عن نفسه وأحيانا يقوم بالقتل إذا ما أجبر على ذلك ( هذا النوع هم سياسونا ومستبيحونا سفلة اليوم )، أما النوع الثاني هو (البونوبو) وهو الأقرب الينا نحن محبي السلام والتعايش، وهذا يقوم بممارسة الجنس في حالات الإعتداء عليه، أي إنهم إذا إجتمعوا وتخاصموا يقومون بالمضاجعة للتكاثر والتناسل بدلا من القتل، ولكن الغريب في الأمر أنّ (البونوبو) في حالة إنقراض، بينما الشمبانزي (سياسيونا اللصوص) باقٍ حتى الآن بأعداد هائلة، وهذا مايفسر حزننا وبؤسنا وبكاءنا على حالنا كما في الرباعية أعلاه التي جادتْ في إعطائنا موضوعا فلسفيا بحتا يليق بشاعر كبير، ديدنه الدائم أنْ يفضح كل من جاء يعترك على مقاليد الحكم والنفط الذي جلب لنا النقمة على مر السنين الغابرة، وقد أتحفنا الشاعر برائعته التي تخص الموضوع ( النفط ):

 

الـنـفـطُ الـذي لا يـمـلـكُ مـنـه الـفـقـراءُ إلآ الـسّـخـام ...

الـنـفـطُ الـذي أشْــبَـعَـنـا جـوعـاً: مـتـى يـجــفُّ ؟

سـنـبـقـى نـنـزفُ دمـاً حـتـى آخـر بـرمـيـل نـفـط !

هـو لـيـس عَـسَـلاً

فـلـمـاذا يـتـقـاتـلُ مـن أجـلِـهِ ذبـابُ الأبـاطرةِ والـلـصـوص ؟

ــــــــــــــــــــــــ

 

هؤلاء يلعبون معنا لعبة مصاصي الدماء وليس على غرار دراكولا، هذا رومانيٌّ مات منذ قرون، بل على غرار تلك الترسانة السينمائية التي تعترف وتوثق كل الجرائم الكبرى عن هؤلاء المصاصين ومدى حبهم للجشع والقتل الذي من ورائه يأتي المال ثم المال ولتذهب الإنسانية الى الجحيم، إنهم أحفاد آدم سميث ذلك الرجل الذي غدر بأعز أصدقائه حيث كان آدم سميث يدرّسُ أبنَ صديقٍ له , فتركهُ لكونهِ فقيرا وذهب الى أحد ألأثرياء طمعا بالمال، ومنذ تلك اللحظة بدأ رحلته في نظرية الإقتصاد الرأسمالي الجشع، حتى ورّث لنا هذه الأنظمة الرأسمالية المشوّهة . بينما ماركس وانجلز وجينا زوجة ماركس كلهم أثرياء، تركوا عالم الثراء وعاشوا في أزقة الفقراء لنصرة قضيتهم المستمرة حتى اليوم . لذلك فإنّ هذه الأمة إذا لم تجد لها مأرباً وخلاصاً، فإنّ هؤلاء الوحوش سوف يمتصون دماءنا حتى آخر قطرة منها، ولن يبقى لنا غير السخام الذي نزوّق به وجوهنا كي نكون مثل ذلك الرجل الإعرابي الأسود الذي يشبه سواده سخام المدفأة ذات الفتيل ( الجولة) فمرّ عليه الأصمعي وقال له ما اسمك يا أخ العرب ؟ فقال الإعرابي إسمي زيتون، فنظر الأصمعي جيدا فلاح له أنّ الزيتون أسودَ ولاغبار على ذلك، لكنه يحتوي على لمعان، أما هذا الإعرابي الأسود فليس له لمعان سوى سخام (الفتيل) فقال له الأصمعي (سمّوكَ زيتون وما أنصفوا / لو أنصفوا سمّوك زعرورا .... لأنّ في الزيتون نوراً يضيء / وأنت لاضوءا ولا نورا) . أنا أعتقد أنّ من يمتلك النفط سوف يكون مثل هذا الذي يدعي بإسمه زيتون، مثل السعودية التي تدعي بأنّ لها وجهاً لامعاً حضارياً، بينما هي في حقيقة الأمر كلها عبارة عن وجوه سوداء مغبرة على مر التأريخ . هؤلاء لم يكن لهم من موقف مشرّف أبدا، غير أنهم خلّفوا وراءهم الكثير من القصص السيئة والتي كتب عنها الكثيرون من الشعراء في ومضاتهم ومطولاتهم، الومضات التي على غرار ماكتبها الشاعر يحيى، أنها الومضات العذبة بالنسبة لنا نحن أعداء الرجعية، بينما هي وصمة عار في جبين كل الطغاة، لنقرأ هذه الأسطر التي خطها لنا الشاعر بعنوان (ومضة ):

 

قَـصُّـوا فـمَ الـصَّـعـلـوكِ

خـشـيـةَ أنْ يـقـولَ لِـصـاحِـبِ الـعـرشِ الـمـقـدّسْ:

لـو لـم تـكـنْ كـالـصَّـخـرِ أخـرسْ

لـم تـجـعـلِ الـمـتـحـدِّثَ الـرسـمـيَّ بـاسـمِـكَ فـي الـحـواراتِ:

الـمُـسـدَّسْ !

 

مادام أمامنا مسدس فهذا يعني أنّ هناك ومضة موتٍ قادمةً لامحال، أنً هناك رصاصا مقبلاً صوب الأجساد البريئة وغير البريئة على السواء، صوب الجباه والقلوب، إنّ عزرائيل يدور حول رياضنا ولانعرف من ستنكسَر سنابله في الحين، مادام هناك فوهة لقذف الحمم، فلابد لنا أنْ نستكين كي نستفهم ماالذي سيحصل، مادام هناك زناد فعلينا أنْ نعرف على مَن سيُطلق الرصاص . في فيلم همنغواي كيلهورن (همنغواي وحبيبته الصحفية مارتا كيلهورن) ظهرت هناك بندقية معلقة في الحائط، فكانت هذه البندقية تريد أنْ تقول لنا، لابد أنْ يكون المشهد القادم مشهداً للموت، وبالفعل يمرض همنغواي ويشتد مرضه وفي لحظة يأسٍ قاتلة قام همنغواي وسحبَ البندقية ووضع الفوهة على حلقه وكان الإنتحار الذي أدى بموت أشهر روائي وصحفي في ذلك الزمن الرومانسي . مادام أنّ هناك شاجوراً وبيتا لترباس البندقية فعلينا أن نختبئ خلف متاريسنا وبيوتنا كي نحمي أنفسنا من شرور الإطلاقة القادمة التي تنوي قتلناعلى أيدي الصخور الخرسان ومتحدثيهم المجرمين، لكنهم غير قادرين على أنْ يلجموا الومضة القصيدة التي أقرؤها الآن للشاعر يحيى، الومضة التي تشعل فينا كل معاني الثورية والإصرار والتحدي . مادام هناك رصاص، يعني هناك متطرفون مثل أولئك الذين قتلوا المغنية الباكستانية (غزالة جاويد) ظنا منهم أنهم سوف يقتلون الأغاني، وقد كتب عنها صاحب المقال هذا (هاتف بشبوش) نصّـه أدناه :

 

هدئي شَدوَكِ ياغزالة

فالرصاصُ

صائمُّ وجائعُّ وعطشُّ

ياغزالة

هدئي لَحنَكِ ياغزالة

فالليلُ غفا

على تسبيحِ طبولِ القتلِ ياغزالة ..

النساءُ ياغزالة

لاتعرفُ سوى أنْ تكتبَ أسماءها

بأحمرِ الشفاهِ

بينما هم

كتبوا حُبَ اللهِ بالرصاصِ

على لحم جيدكِ المعافى ياغزالة.

كلنا كذكور نهب لنصرة الجنس الآخر اللطيف، لكونها النصف الآخر الذي يشكل أجزاءنا وكل منحياتنا في الحياة، إنها السراج الذي يلمع في سماء حياتنا على طول إمتدادها، وهذا مايؤكده لنا الشاعر يحيى في تعبيرهِ الآتي :

مثل ضريرٍ يرى الطريقَ بعصاه:

أرى تضاريس جسدكِ بأصابعي ..

أجوب جباله ... سهوبه ... ووديانه ..

مهتدياً بقناديل عبيرك وشموس دفئك !

ــــــــــــ

نعم ضريرُّ ذاك الذي يدخل متاهات اللذة في الظلام،عجيب غريب أمور أنثانا، لاتحب أنْ يبدأ الغزل إلاّ بالظلام , ومن منا لايعرف هذه الحقيقة ؟ هذا دأب تعلمه كلًٌّ من الذكر والأنثى منذ القدم للإحتماء، حيث كان الحب يتم في الكهوف أو في المغارات بعيدا عن أعين الناظرين .أما اليوم، تغلق الستائر، تفتح مصابيح المنام الخافتة وتطفأ الأنوار المشعشعة، يسود الصمت، يقل الكلام، ولا يبقى سوى الهسيس , ثم يبدأ التجريد قطعة قطعة، ثم مرحلة التجوال في معالم المجاهيل الخفية، وكلها يتم الإستدلال عليها بالعصى (بالأنامل والراحتين) لا بالعيون، بالقلب لا بالتحديق والزوغان، بالإحتكاك لا بإختلاس النظر، بالوصال الرهيب الذي يدلنا على كل المتاهات الجسدية الرخيمة، على كل الأخاديد الناعمة، على جميع اللحم المعافى، على أروع مارسمه بيكاسو وما خطه لنا ريتسوس في قصائده الأيروتيك، على الوادي المستقيم الماثل أمام إنتشائنا، على كل القباب المرمرية التي ضحكت في صدر لوليتا نزار قباني، على الأديم الأملس الريان . كل ذلك يتم ونحن نستدل بسراجها الضئيل المنبعث من دفء سريرها وأقراطها وأساورها الفضفاضة لا بسراج مقلنا الدفينة بين الظلام . يحيى مثلما هو شاعر الجياع والسياسة منذ الصبا، هو شاعرالمرأة بشكل دونجواني مثير، حينما نقرأ غزلياته نحس وكأنه كازانوفا السماوة، لكن الحقيقة ليست كذلك، هو الشاعر الذي لديه حبه الأوحد، هو الشاعر القادر على أنْ يستفزنا في كل تبتلاته، بمستطاعه أنْ يثير فينا كل النوازع التي من شأنها أنْ تجعلنا نحب النساء بما يرضي مبادئنا وعقولنا لا أهواءنا الرخيصة التي لايسجلها التأريخ، إنه الشاعر ذو القلبين كما نقرأ أدناه :

 

أيـتـهـا الـمُـتـبَـرِّجـة ُبـنـبـضـي

الـمُـعـطـَّـرةُ بـتـبـتـُّـلـي:

قـبـل أنْ تـسـكـنـي قـلـبـي

لـم أكـن أعرفُ أنَّ لـقـلـبـي قـلـبـا !

هكذا هي استراحة المقاتل حينما يتعب ويهدّه السيف فلابد أنْ يربط الفرس في مربطه   كما قرأنا وعرفنا لأبطال الملاحم، فتراه يأخذ قسطا من الراحة مع النصف الثاني من القلب، مع إمرأة الحلم الأبدي التي لاتغيب عن أي مشهد مع الفرسان، فنرى الفارس ماركوس أنطونيوس يستريح عند أحضان كليوباترة، أوديسيوس بين ذراعي حبيبته بينيلوب في إيثاكا، فالانتاين وسيليفيا، باريس وحبيبته هيلين في إلياذة هوميروس وغيرهم . أما ألأديب هو الآخر له إستراحته التي لابد أنْ يأخذها ويذهب بعيدا عن السياسة التي أتعبته حينا من الدهر، مع هذا البلد الغارق في العنف والتشويه، الذي تشعبت أموره وسط شلّة من السفلة المنحطين، فيذهب الأديب في إستراحته كي يرينا من سطوعها النير، كي يمدنا بالشميم وشذاها الطيب، كي يكون النبض أكثر من المعتاد ونحن بالقرب من وترٍ حساس إسمه أنثى السعادة، وها أنا أرى الشاعر يحيى يستمد الراحة والإستراحة من تبرّج وجهها الجميل المعَطر ببتلةِ السماوي البارع في وصفها أعلاه. فما بالنا إذا كانت أنثى السعادة أمهاتنا ومايدور حولها من الفناءات التي لايمكن نسيانها، لنقرأ عبقرية الشاعر في فلقته الأمومية (دخان):

 

 

أكرهُ الـدخـانَ ـ بـاســتـثـنـاءِ دخان تــنـُّـور أمي ...

فـهـو الـدخانُ الـوحـيـدُ الـذي لـه رائـحـة ُبـخـور الـمـحـاريـب

وبـهـاءُ قـوسِ الـقـُـزح !

 

يعني بمستطاعنا أنْ نقول على غرار ماقاله الكبيرمحمود درويش (أحنّ إلى خبز أمي / و قهوة أمي / و لمسة أمي / و تكبر في الطفولة يوما على صدر يوم )... كل مايقوله الشاعر هو عبارة عن ذاكرة ماضية، قريبة او بعيدة جدا، لولا الذاكرة لما عاش الشاعر العمر الذي يصب فيه كلماته على الورق كي يستريح من حالة أصبحت مشحونة في أعماقه ودواخله، فلابد لها من التفريغ الآني . أحيانا نترك كل مافعلناه سيئا أو خيّرا على المرآة .. الإنسان بطبيعته عاشق للمرآة بقدر النرجسية التي يحملها في حب الذات، فيظل ينظر في المرآة، يتكلم معها في الصمت، يترك أفلاما تخص حياته وتعيش هذه كلها في داخل أو فوق سطح المرآة، لكن المرآة كما يقول ( واسيني الأعرج) ليس لها ذاكرة، لو كان للمرآة ذاكرة لفضحتنا . لكننا مجبولون من الذاكرة، كما هذه الرائعة التي نقرؤها عن الأم ودخانها، هي في الأساس مصنوعة من الذاكرة التي نسجت كل أغصانها من الطفولة والصبا، حيث هناك الأم وكيف كانت تداعب كل مانرتديه أو مانطلقه من الأحاسيس . الدخان هو ذلك السمت الضبابي الخانق المانع للحياة والطارد للأوكسجين، القاتل لامحال لو ظل فترة من الزمن، القاتل للبعوض كما أيام زمان، والقاتل للبشرية في هذه الأيام كما دخان الدواعش، أو المدمر كما دخان الحروب، أو المزلزل كما دخان البراكين، أو كما القول الشائع لدينا (بس دخانك يعمي) . يعني بالمختصر لا أستطيع أنْ أجد دخانا أحبه أو أنْ أعيش بالقرب منه سوى دخان السجائر بالنسبة لفئةٍ كبيرةٍ من المدخنين وهذا نسبي إذا ماقورن بالدخان الذي حدثنا عنه الشاعر يحيى في هذه الشذرة الحنونة لأمهاتنا (أكرهُ الـدخـانَ ـ بـاســتـثـنـاءِ دخان تــنـُّـور أمي) . أنه حب الأم (ذلك الحب الحر والطليق كدخان القلب ... شكسبير)، أنها الأم وماتحت أقدامها من الفردوس، وحتى هذه أنبأنا بها الشاعر، أجادنا عن النساء بشكل عام بما فيها الحبيبة والأخت في بوحه الذهبي (تفاحة الفردوس الأرضي):

 

خـفـيـفـة ُّ كـجَـبَـلٍ فـي لـوحـة ...

ثـقــيـلـةٌ كـحـصـاةٍ صـغـيـرةٍ فـي جـيـبِ قـمـيـصـي ...

مـلـيـســةُّ ُّ كـمـرآةِ عـروسٍ قـرويـة ...

خـشــنـةٌ كـلِـحـاءِ شـجـرةٍ يـابـسـة ...

هـادئـة ُّ كـالـنـعـاس ...

صـاخـبـة ُّ كـالـقـلـق ...

قـريـبـة ُّ كـالـشـمـس مـن عـيـونـي ...

بـعـيـدة ُكـقـلـبـي عـن يـدي ...

مـنـذ سـقـوطِـهـا فـي حـضـن " نـيـوتِـن "

والـتـفـاحـة ُّ لا تـُحـرِّكُ مـاءَ الـبـحـيـرةِ الـسـاكـنـة !

فـلا تـعـجـبـي لِـتـنـاقـضـي

مـادام أنّ خـريـفـي تـمـاهـى بـربـيـعـك ...

فأنا وطنُّ عاصمتهُ أنتِ!

أكـلُّ هـذه الـبـحـار والـجـبـال والـصـحـارى الـتـي بـيـنـنـا

ونـحـن أكثـرُ اقـتـِـرابـاً مـن شــفـتـيـن مـضـمـومـتـيـن ؟!

 

نزار قباني حينما سألته إمرأة عن كل التحف التي كان يكتبها وكيف له ذلك المخيال العجيب الغريب، فقال : ياسيدتي أنا كل مافي الأمر لديّ القدرة على إظهار الجمالات التي في جسمك وروحك وأكتبها على الورق، فالفضل كل الفضل لها . لكنّ شاعرنا الكبير يحيى دخل الى عالمها بكل ماتملكه من سحرٍ فياّض، بما لديها من فردوس بتفاحه الطازج سواء إنْ كان على الشجرة أو المعفر الأرضي، أو تفاحة آدم . بما لديها من جبالٍ عجينية الملمس محروسةٍ بخصالها الليلية فوق الصدور، بما في حجرتها القروية من مرآة لم يدنسها الآخرون سواها، مرآة لاتحوي من الذكريات غير صورة وجهها الطافح لمعانا وبهاء، بما يهدأ حول ملاءاتها الليلية من نعاس . تلك الحبيبة القريبة البعيدة كالشمس المفروشة على سطوح ديارنا، أوقات ما تنادينا أمهاتنا للنهوض باكرين . أنها المرأة الممغنطة حبا وشغفا وجاذبية، إنها لم تسقطُ في حضن نيوتن، انّما لما فيها من الجاذبية الكهرومغناطيسية جعلت من القطب القريب لنيوتن ممغنطا فسقطت في الأحضان . إنها الأغنية الهندية الأسطورية التي تقول (إنّ الأرض لنا والسماء لنا) فمهما ابتعدتْ واختفتْ بين الجبال والبحار فهي من ضمن أرضنا وسمانا، هي القابعة في الوصال الممتد بين العين والقلب، مثلما نرى في الكلمات الفسفوريةِ أدناه (عطش):

أيـتـهـا الـمُـتـبَـرِّجـةُ بـنـبـضـي ...

الـمـمـتـدةُ مـن أغـصـان أحـداقـي حـتـى جـذور الـقـلـب ...

الـمُـعـطـَّـرةُ بـتـبـتـُّـلـي:

لـمـاذا كـلـمـا شـربـتُ من زلال نـهـرك

أزدادُ عـطـشــا ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

لون السماء لايتغير أينما ذهبنا، وهاهو يحيى السماوي يتنقل بين الواق واق في تخوم استراليا والسماوة حيث مقهى فائق وعبر كل المحيطات، وكأنه الشخصية الكوزموبوليتية . وحينما يحس بيباس الريق، لايليق به غير ريقها العذب وشهدها وماء جبينها، ولايرتوي الاّ بكأسِ ماءٍ قراح من يديها الصافيتين، وكلّما يحدقُ في نجوم عينيها صامتا واجما منذهلا، أراد المزيد من التحديق والنظر مثلما قال الكاتب الأنكليزي الشهير شكسبير (في الليل لايغني العندليب/ ولايمر عليّ النهار / إذا لم انظر في وجه سيلفيا) أو قول جميل بثينة (لا والذي تسجد الجباه له، مالي بما تحتِ ثوبها خبرُ / وبفيها وماهممتُ بها الاّ الحديث والنظرُ) . حينما يعطش الشاعر الحبيب راجيا اللقيا بعد طول غياب , وحينما يتحقق له ذلك ويفتح أزرار الزيق يحترق حبا وشوقا، والذي يحترق يزداد سخونة وتعريقا وجفافا في الريق، وهكذا هي دورة الحب والأشتياق، وهكذا هي الحياة في دائرة الصبابة، دائرة مغلقة لكنها لاتحتوي على الروتين الممل، بل كل يوم عطش وعطش وعطش دائم، حتى يسقط في فراشه عليلا بداء الحب وما من شفاء سواها، تظلّ على مقربة من كل جوانحه، تمسد الجبين وهي الطبيب المداويا، لكن النتيجة مامن ضحايا سوى من يعنيه الأمر، وهو الشاعر نفسه فقط، وما للآخرين من لومٍ وعتاب، لنرَ الشاعر وإدانته المطلقة للذات المجرمة، ولكن أي جرم وأي جريرة إرتكبها الشاعر الشفيف والبريء والضحية، لنرَ الشاعر والتهم الموجهة اليه من خلال الأسطر أدناه ذات المعنى الكثير والقصيرة حروفا والجميلة شكلا في شذرة ( مجرم) والتي يدين بها نفسه فقط :

أنـا أخـطـرُ مـجـرمٍ فـي الـدنـيـا ...

لـكـنَّ الـذي يُـمـيِّـزنـي عـن كـلِّ الـمـجـرمـيـن

هـو أنَّ ضـحـايـايَ هـم: أنـا وحـدي !

ــــــــــــــــ

الجنون الذي ساق قيس بن الملوح الى مثواه الأخير، لم يأخذ غيره معه، الاّ بعد حينٍ من الدهر حيث التحقت وراءه ليلى حسب ماتقوله الرواية المعروفة، فما من ضحايا سوى الشاعر يحيى حينما يسهر الليالي في سبيل إعلاء كلمة حب تبقى تصهل عبر الدهور . ورغم كل ذلك المصاب والشقاء وجلد الذات أحيانا، الشاعر يندم لأنه قد تسبب في زرع بذرة الحزن في قلب من أحبها حسبَ مايعتقد، فهو هنا على خطى الكثيرين من الشعراء الكبارعبر التأريخ، لنقرأ كيف كان الشاعر في رائعتهِ (ندم) :

 

نـهـرُكِ الـذي شــرَبْـتـُـهُ قُــبــلـةً قُــبـلــةً:

ذرَفـْـتـُـهُ نـدَمـاً دمـعــةً دمـعـة

حـيـن أحـزنْـتُـكِ ذاتَ جـنـون !

 

هنا الشاعر يهرب من الإستقرار، كل شئ لديه متحرك دائما وأبدا، لاينهل من ماء النهر مرتين، وحينما نقرؤه نرى القيم والأبعاد الرومانتيكية في أكثر أعماله . نراه هنا في هذه الندميّة الحزينة النازفة والذارفة حتى الوشل، نراه فارترياً متألما (آلام فارتر ... غوتة) فارتر ذلك الشاب الذي أعطى تلك الأمة في ذلك الزمان الكلاسيكي العذب وحتى اليوم درسا في التضحية، درسا في الحزن الساحب لكل دمعةٍ بقيتْ في المآقي، ذلك الشاب في تلك الرواية التي ظلّت أصداءها تتناولها الأجيال لما فيها من ندمٍ وحرقةٍ على فراق حبيبٍ قد ذهب وخلّف وراءه إستحالة الرجوع، تلك الرواية وذلك الزمن وأؤلئك الشباب الذين لم نجد لهم شبيها اليوم .. لم نجد ممن يذرف الدمع وهو يهيل التراب على الجسد الهامد لحبيبة القلب التي يأسف حبيبها لأنه لايستطيع في أوان الوقت أنْ يعتذر لها عن الجنون الذي سببه لها عن غير قصد، لايستطيع أنْ يقدم البدائل التي من شأنها أن تكون المعجزة في إحيائها مرة اخرى، لايستطيع غير أنْ يفعل مايفعله النادرون اليوم من أمثال الشاعر يحيى، وهو يحاول أنْ يعيد الشرف الفارتري المؤلم والمخلص والوفي حد اللعنة، الى حبيبٍ قد أرغمه الدهر على أنْ ينام في العميق والى الأبد .

 

يحيى السماوي في سطور ...

يحيى السماوي أشجعُ شاعرٍ في جعل اللغة تنحني أمامه لمجرد إشهار نصل التحدي فنراها مطواع يديه وقلمه، فلايمكن لنا أنْ نقرأ يحيى من دون اللغة وفي اللغة ذاتها . أنه يخلق لنا جيلا جديدا من المفاهيم والمعاني التي لاتخطر على بال من يقرؤها، انه معلم في مدرسة الشعر العليا كما هو في الحياة، له من الدروس الكثيرة التي تقوّم الأنانية واللامبالاة وعدم أحترام الأنسان . يحيى ينظر بعين المأساة والواقعية الشديدة، بارعُ في إكتناه الأوجاع الجلية لشعبه بشكل مثير للغاية، يكتب الآيروتيك لابقصد الأثارة وانما بقصد العمل الادبي الوجداني بحد ذاته، وإعطاء الجنس اللطيف بما يستحقه من مستحقات إنسانية محضة، لايحب التفخيم ولا التضخيم في هذا الفردوس الإنثوي . يحيى له من النوازع الرومانسية ما تجعله متفوقا بشكل كبير على الآخرين في غزلياته، كما هو حال (هاينرش هاينه) الشاعر اليهودي الألماني 1797 ـ 1856 وهو أهم شاعر ألماني بعد غوته، والذي كان ينشر أكثر نتاجاته في الصحف التي يحررها (كارل ماركس). المدّ التقني في قصائد الشاعريحيى يصل الى درجة الجمالية الخلاّبة، أما البعد المعنوي فإنه يشكل الركيزة الأساسية لجميع أعماله، أما الوضوح فإنه عمود أساسي من أعمدة وأركان القصيدة اليحيوية المذهلة. يحيى رجل لايطلق أحكامه على الآخرين جزافاً، لكنه يتآزر مع قولة علي بن أبي طالب (كن من تكون فأنت من تراب والى التراب) . يحيى له القدرة على سحرالقرّاء واستمالتهم وهذا هو دليل ذكائه وفطنته . أما دأب الشاعر الممارساتي والشخصي فهو مدخن شرهُّ وعلى غرار الروائي الألماني الشهير الحائز على جائزة نوبل (إريك ماريا ريمارك) حيث يقول (حمدا لله هناك سجائر، فهي أحيانا أفضل من الأصدقاء، لاتوقع الإنسان في حيرة، إنها خرساء وطيبة). في النهاية أقول الى رمزنا، الشاعر يحيى، ماقاله (بالاماس) في رباعيته الى (يانيس ريتسوس) ...(نتنحى أيها الشاعرالكبير، كي تمر أنت) .

 

هــاتف بشبــوش/ عراق/دنمــارك

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

بالنسبة لفتحة الزيق لا شك انها تصعيد لحاسة الغذاء من صدر الأم و الحب الفموي المرتبط به. و الحب الفموي لدى السماوي له اشارات كثيرة في أولها تنور الأم و رغيف الخبز. و كان زكريا تامر يستعمل هذه الإسقاطات و الاستعارات بتشبيه القمر في الليل لرغيف خبز و الشمس في النهار لرغيف خبز ناضج يراه الجائع

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

ليتنحى الجميع ، كي يمر السماوي الكبير متأبطا ذراع الساحر الاثير هاتف بشبوش
قبلات بعدد نبضات القلب ...

مهدي الشمسي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر المبدع والناقد القدير هاتف : لنفترض أنّ السماوة لم تكن بيت أبي ... ولنفترض أن أمي لم تضعني في أحد بيوتها الطينية ... ولنفترض أنّ شرنقتي لم تتفتح في بساتينها ـ ولكن ألا يكفي أنك ابنها البار لأتماهى بحبها ياصديقي ؟

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

صالح الرزوق ,, الأديب والناقد الجميل محبتي لكل ما سطرته هنا بحق السماوي وكل كلمة جاءت لتعطي معانيها في هذا المجال التأويلي لكل من يقرأ الشاعر الكبير يحيى السماوي ,,, تحيتي لك ايها الصالح الرائع ,,,

هاتف بشبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

مهدي الشمسي ,,المبدع والأديب القدير ,,, نعم أيها الصديق ليس لدينا أن نقدم للشاعر الكبير يحيى تعبيرا عن اعجابنا بقامته أن نتنحى كي نفسح الطريق لمروره البهي ,,,و محبتي واحترامي

هاتف بشبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

يحيى السماوي ,,,وأنا أيضا ايها الكبير منذ أن كنت صبيا وقرأت لك ،، تعلمت كيف أتماهى في حب الطيبين والفقراء ,, فكيف إذا كانوا في السماوة ،،عندها سأكون مجبرا على أن أصيّر نفسي من ضمن عجينتها التكوينية التي جمعتنا سوية أيها السماوي الذي يكبر يوما على صدر يوم ,,,

هاتف بشبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3182 المصادف: 2015-05-23 00:19:15