المثقف - قراءات نقدية

دوافع العنف الاجتماعي في السينما الغربية فيلم "السقوط" أنموذجاً! (-33)

yousif abolfawzالطريف انه حين اراد استخدام البازوكا، لم يعرف طريقة تركيب القذيفة والاطلاق فأقترب منه احد الاطفال وشرح له وعلمه كل شيء، وحين سأله: اين تعلمت هذا؟ قال له: من الافلام في التلفزيون؟ مشهد قصير وبحوار مكثف مع طفل بريء يدين فيه صانعوا الفيلم الدور التربوي السيء للتلفزيون والسينما التي تحرض على العنف واستخدام السلاح في المجتمع. يترك فوستر نفق المترو الذي دمره بنفسه ويجتاز سياجا حديديدا ويحاول عبور ملعب للغولف ليختصر طريقه، لكنه يواجه برجال مسنين ارسقراطيين يحاولون طرده ومنعه من المرور لانه ليس عضوا في النادي. يشعر بالغضب، تعرض لنا الكاميرا ملعب الغولف الواسع الاخضر، وفوستر يصرخ بأن هذا المكان كان يمكن ان يكون مساحة لتنزه العوائل الفقيرة والخروج بسفرات قصيرة في عطلات الاسبوع، ويشهر السلاح فيسقط احد الرجال مصابا بنوبة قلبية. وثم يعبر حديقة فارهة لفيلا فخمة كأنها قصر امير في الحكايات القديمة وينبهر بها، ويعرف انها تعود لطبيب تجميل، ويتصل بطليقته من هناك، فتخبره انه مريض وبحاجة لمساعدة، فيخبرها: اذا كنت تريدين ان تعرفين ما هو مرضي فتجولي قليلا في المدينة. تهرب الزوجة من بيتها ويلحقها زوجها بحدسه للمكان الذي تحب ان تكون فيه عند شاطيء النهر في الوقت الذي يصل الشرطي ايضا. يحاول الشرطي ودون ان يشهر سلاحه ان يهدأ من انفعال وغضب وليم فوستر المسلح بمسدس، فيوافقه على اقواله، وحين يتحدث فوستر مع أبنته، ويضع مسدسه على الارض تنجح طليقته في خطف المسدس ورميه في البحر والهرب مع الطفلة. ويواصل الشرطي محاولته لدفع فوستر لتسليم نفسه، لكن فوستر يطلق صرخته: "من الذي وصل بي الى هنا.عملت كل ما طلبوه مني. بنيت صواريخ تحمي امريكا، وكان يفترض تكريمي لكن كل شيء ذهب الى اطباء التجميل. لقذ كذبوا علي". يوافقه الشرطي ليقول له: انهم يكذبون على كل فرد، حتى على سمك الشاطيء، فلم نعد نقدر السباحة وصيد السمك هنا، لكن هذا لا يعطيك الحق ان تفعل ما فعلت. ويخبر فوستر الشرطي انه لن يسلم نفسه وان معه مسدسا اخر سيستخدمه واذا مات فأن شركة التأمين ستدفع التعويض لابنته ليضمن شيئا في حياتها، يحاول ان يشهر المسدس فيقتله الشرطي لكننا والشرطي نعرف بان ما كان يحمله هو مسدس اطفال بلاستيكي كانت ابنته تعبث به في احد مشاهد الفيلم. يفهم الشرطي ان فوستر اراد الانتحار وبطريقة يضمن بها ضمان مستقبل طفلته .

المشاهد للافلام الرابعة، سيلاحظ ان كل ابطال الفيلم، الذن تعرضوا الى ضغوط خارجية بشكل ما، ومارسوا العنف بطريقة عديدة ولاسباب مختلفة، كانوا يرتدون النظارات الطبية، كرمز للشخصية المتعلمة، المرتبطة بشكل ما بعجلة الانتاج والدولة. وما عدا الفيلم الفرنسي "البندقية القديمة "، فأن بقية الافلام، حاولت وبشكل واضح توظيف هذا الرمز. بدأها فيلم " كلاب القش" وسجلت له، فهو كما ذكرنا من انتاج 1971، وعنوان الفيلم مأخوذ أساسا عن الفلسفة التاوية الصينية القديمة التي تشير الى كلاب القش التي تقدم كقرابين للالهة، في هذا الفيلم، حين يواجه ديفيد رجال القرية، الذين يحاولون اقتحام بيته، ينكسر زجاج نظارته الطبية، هذه الصورة التي حملها ملصق الفيلم واشتهر بها، والذي فاز في حينه بجائزة كأحد افضل ملصقات الافلام، هذا الكسر الذي تظهره لنا كاميرا الفيلم بلقطات عديدة، ومن زوايا مختلفة، جاء رمزا لشيء انكسر في داخل الشخصية، هو الصراع بين الافكار والمثل المسالمة التي يحملها والواقع المفروض عليه. الاخلاق التي يتحلى بها والتي كانت تكبح العنف في داخله. الافلام الاخرى، "الفأري" عام 1973، ابرز لنا التغيرات في نفسية أندرسون تحدث مترافقة مع الكسر في زجاج نظاراته، حين يقتحم مدرسته التي عمل فيها خمسة عشر عاما، ويصرخ بهم كونه كان مسالما، وفأريا، وكبح كل شيء في نفسه للحفاظ على بيته وابنه، واذ فقد كل شيء، فهو لم يعد فأريا بعد ! وفي فيلم السقوط 1993، يعرض لنا وبلقطات عديدة ومقربة الكسر في نظارات وليم فوستر. كان فيلم "السقوط " ابرز هذه الافلام، في عرض لقطات معبرة وموحية، تحمل ايحاءات ورموزا، دون الميل للكثير من التفاصيل. فسوء حال المهاجرين والبطالة ونقص الخدمات في لوس انجلس، تعكسه المشاهد القصيرة للمتسولين،والبائعين الجوالين، واللقطات السريعة ذات الطابع الوثائقي التي يمر بها وليم فوستر وهو يقطع شوارع المدينة. الذهاب للبيت، كانت رغبته بالحياة المستقرة والامان، يعبر عنها حين يدخل بيت طليقته الهاربة منه، فيضع شريط فيلم فيديو عن عيد ميلاد سابق لابنته حين كانت العائلة معا، ونتابع معه كيف كانوا يبدون سعداء، واذ يلاحق طليقته الى شاطيء البحر، يترك لنا شريط الفيديو يدور، وهذا هو المشهد الذي ينتهي به الفيلم، ان تكون العائلة معا ويعيشون بسعادة، وهو حلم البطل الذي منعته من تحقيقه عوامل عديدة .

 

يوسف أبو الفوز

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3186 المصادف: 2015-05-27 23:24:55