المثقف - قراءات نقدية

فن الضحك والسخرية في أدب أبو كَاطع

abdulhusan shaabanروائي الريف بفلاحيه وإقطاعيّيه – نصوص – عبد الحسين شعبان

حين صدر كتابي عن أبو كَاطع (شمران الياسري) والموسوم ”على ضفاف السخرية الحزينة” في أواخر التسعينيات في لندن كان قد مضى على رحيل الصحافي والروائي الساخر أكثر من عقد ونصف من الزمان، ولعلّ الكثير من جيل الثمانينيات والتسعينيات، وخصوصاً خارج العراق، لم يكن قد قرأ أو ربما سمع عن ” أبو كَاطع″ ناهيكم التعرّف على نتاجه الإبداعي، خصوصاً عموده الصحافي الذائع الصيت ” بصراحة” أو أعماله الروائية متمثلة “بالرباعية”: ” الزناد وبلابوش دنيا وغنم الشيوخ وفلوس حميّد” أو “قضية حمزة الخلف” على الرغم من أنها طبعت في بيروت بعد وفاته ، أما برنامجه الإذاعي الشهير والموجّه حينها إلى الفلاحين بعد ثورة 14 تموز (يوليو) العام 1958 فكاد أن يُنسى، على الرغم من أنه كان حينها مثار اهتمام أوساط واسعة في الريف والمدينة، لكنه مضى زمن عليه فنسيه الكثيرون، كما لم يسمع به من جاء بعدهم. شيء واحد ظلّ عالقاً بأذهان الناس، بل ذهب مثلاً أحياناً يردّده من يعرف أبو كَاطع أو لا يعرفه، ألا وهو عنوان برنامجه الشهير “إحجيه بصراحة يبو كَاطع″، حين كانت الأفواه والألسن تردّده، كلما أرادوا من محدثهم الإفصاح عن الحقيقة، أو كلما اضطروا إلى مطالبته بالصراحة والوضوح. أقول ذلك لأن ” أبو كَاطع″ أصبح محظوراً ومحرّماً منذ أواسط السبعينيات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لأن الرجل غادرنا قبل الأوان، سواءً إلى الغربة ” كلاجئ غير سياسي” على حد تعبيره في العام 1976 ومن ثم توفي باكراً في براغ في 17 آب (أغسطس) العام 1981 ودفن في بيروت في مقبرة الشهداء الفلسطينيين. وإذا كنت لا أخال أن أحداً ممن أدركهم الوعي وشغلهم الاهتمام بالحرف من جيل الخمسينيات، وخصوصاً بعد الثورة، لم يسمع بأبو كَاطع وبرنامجه الإذاعي، خصوصاً ما كان يناقشه من مشكلات وإشكالات وقضايا تمثل هموم الريف العراقي بشكل خاص وهموم المجتمع وتطلعاته بشكل عام، لدرجة إنه كان حديث المجالس أحياناً، لكن نحو أربعة عقود من الزمان كانت كفيلة لأن يطوي النسيان صور الماضي، لاسيّما في ظل مشاغل جديدة وأعباء كثيرة ، فما بالك إذا كانت تلك السنون مليئة بالأحداث والانقلابات والحروب الدراماتيكية والصراعات السياسية والحصار والهجرة.ولذلك كانت مسؤولية التصدّي للتعريف بفن وأدب أبو كَاطع وعموده الصحافي وبرنامجه الإذاعي ورواياته المملّحة بالسخرية الحزينة “فرض عين وليس فرض كفاية” كما يُقال، والهدف الأساسي إبقاؤه في دائرة الضوء وعدم جعل النسيان يتسلّل إلى تراثه وحروفه وكلماته، فقد تمكن أبو كَاطع من حرفته، مستخدماً أدواته على نحو بارع مستوعباً الدور المنوط بالمثقف وما ينتظر منه، مستقطباً جمهوراً واسعاً، من خلال نقده الساخر الممزوج بالألم، والذي كان من خلاله يعبّر عن المعاناة الفائقة والزيف الطافح وأجواء اللامبالاة في المحيط الاجتماعي.فأبو كاطع على حد تعبير الروائي غائب طعمة فرمان: إنسان ثابت في أرضه يعرف كل شبر منها، عاليها وسافلها، حلوها ومرّها، مذاق ثمارها وملوحة عرق الكدح فيها، يتغنّى بشفافية روح، وشجاعة قلب، وحكمة فطرية ومكتسبة بما يمثّل الهيكل الإنساني لحياة إبن الريف. ويضيف فرمان: لقد وظف شمران نباهته ورهافة حسّه ولذاعة سخريته، ووضع كل ذلك في يد صديقه وأخيه الفلاّح، ليلتمس مواطن الضعف والمأسوية في حياته، ويجعل من حياته البسيطة الساذجة في أحيان كثيرة قصصاً يمكن أن ترى وتجلب التعاطف وتسجل تاريخاً لم يجرؤ المؤرخون على تسجيله”.ويدرك فرمان أن التاريخ لا يكتبه المؤرخون، بل إن من يكتبه هم الأدباء والفنانون وأصحاب الفكر، وحسب مكسيم غوركي، ذلك هو التاريخ الحقيقي للإنسان، فما بالك إذا كان هذا التاريخ وفقاً لهيغل يعيد نفسه أحياناً، وقد يظهر على شكل مأساة وأخرى على ملهاة، ولعلّ الملهاة أو السخرية لا تعني الهزل أو الكوميديا، بقدر ما يترك الضحك من حزن وألم ينظر إليه مفكر وفيلسوف مثل، كارل ماركس على نحو شديد الجدّية، بقوله: إني أقف مما هو مضحك، موقفاً جاداً، وأظنه هو ما كان يقصده الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي حين قال:

وماذا بمصر من المضحكات / ولكنه ضحكٌ كالبكاء

لقد عرّفتنا سخرية أبو كَاطع مشاكل الفلاحين وبخاصة فلاحي الجنوب، وبالقدر نفسه عرفنا حجم الألم والمرارة من خلال المواجهة لواقعه، ومرّة أخرى وذلك عبر جوانب حيّة من حياة المجتمع وشخصياته حيث تمكّن أبو كاطع من ربط ذلك بهارموني دقيق التناسق، لاسيّما بمنظومة الريف، وفقاً لمعايير جمالية وصوراً واقعية، مكتوبة بحسّ درامي يعكس الواقع بكل ما عليه وما له. لقد حاول أبو كَاطع استخدام ما اصطلح عليه الشخص الثالث أو “القصّخون” في المقاهي البغدادية أيام زمان أو ما يسمّى بالصوت الآخر أو “الفلتون” حسب استخدام سميرة الزبيدي، وكان صوته الآخر هو الذي يعبّر عمّا يريد أحياناً، لكنه يجعل ذلك بمسؤوليته المحدّث، ومحدثه هو ” خلف الدوّاح” مبدعه الباطني ومحاوره ومنولوجه وملهمه، إنه شخصية أوهم أبو كَاطع قارئه بأنها وهمية وغير موجودة، لكنه في واقع الأمر كان شخصية واقعية، موجودة، دماً ولحماً كما يقال، إنه كَعود الفرحان الذي نشرنا صورته لأول مرّة في كتابنا “على ضفاف السخرية الحزينة”، ولعلّ بساطته كفلاح تصلح مدخلاً لتوظيفه من جانب أبو كَاطع، ناسباً إليها الحكمة والمعرفة والخزين الاجتماعي للحكايات والأمثال والأشعار والتجارب، فضلاً عن سرعة البديهة وطلاوة اللسان.لقد رافق أبو كاطع في حياته الإبداعية شيئان لا يستطيع الاستغناء أو التفريط بأحدهما: الأول – صحبته مع خلف الدواح وهي المرحلة الثانية، حيث كان اسم كعود قد شغل المرحلة الفنيّة الأولى، وكعود أو خلف الدوّاح هو رفيق الحرف وصديق الكلمة والثاني السخرية، فقد كان الضحك ملازماً له حتى إن كان يتفجّر حزناً، لأن ذلك واحد من رهاناته ضد أعدائه التقليدين وضد خصومه البيروقراطيين، وعبر خلف الدوّاح والسخرية كان يجد التعبير المتميز عن القرية وحياة الريف العراقي دون اسقاطات أو رغبات في الكتابة عن قوم يحاول التعاطف معهم لأنهم يتعرّضون للظلم، وهي الصورة التي دائماً ما تتكرر عندما يكتب أحد المبدعين عن الريف، ولكن في حالة أبو كَاطع إنه كتب من داخل الريف بكل تفاصيله وحيثياته بسلبياته وإيجابياته، بنقاط ضعفه ومصادر قوته، بقبحه وجماله، ولم يكتب عن الريف من خارجه، كما كان يكتب بعض أدباء المدينة، مثلما هي رؤية الأديب ذو نون أيوب ” الأرض والسيد والماء” التي سبقت الرباعية بعقدين ونيّف من الزمان، ففي حين كان الأول أصيلاً في التعبير عن مشاعر الريف والفلاحين، كان الثاني دخيلاً لأنه من خارج البيئة الاجتماعية الحسّية المنظورة وذلك ما رصده الناقد مصطفى عبود.

إنك والحالة هذه لا يمكن أن تفصل بين أبو كَاطع وبين السخرية، ففن وأدب وعمود أبو كَاطع الصحافي الذي انتشر شفيفاً خفيفاً كان لصيقاً بالسخرية اللاذعة الحزينة التي لم يعرفها الأدب العراقي عموماً، لكنها مع أبو كَاطع اكتسبت شكلاً جديداً أكثر عمقاً وشمولاً وخفّة دم كما يقال. وبقدر سخرية أبو كَاطع، كانت الرواية شكلاً جديداً للتعبير، مثلما ظلّت الأقصوصات والحكايات مادة طازجة يحتويها عموده الصحفي وبقدر المتعة والضحك، فإنها في الوقت نفسه، تعكس جدّية عالية ووقاراً هائلاً، حتى وإن كنّا نضحك من الأعماق.حدثني في إحدى الليالي الخريفية عام 1976 وكان قد فرض على نفسه إقامة جبرية بسبب إلتباسات الوضع السياسي والحزبي، قائلاً إنه ضمن المشهد السائد يشعر مثل “المعكَّل بالمرقص (أي من يلبس العقال والكوفية- اليشماغ) وهو يراقص فتاة، وأردف قائلاً نعم أنه معكَّل بمرقص السياسة. وكان يسمّي علاقات تلك الأيام ” عرس واوية” أي ” زواج ثعالب” نظراً لتردّي العلاقة بين الأطراف السياسية، لاسيّما الحكومة وحلفائها.كان أبو كَاطع يثير الكثير من الأسئلة، وقد تبدو للسامع أو للقارئ، إنها أسئلة سهلة، لكنها من السهل الممتنع، فالأسئلة السهلة هي أكبر الأسئلة وأخطرها: مثل الحرية والإيمان والإلتزام والتضحية والعنف والسلام والوفاء والتعايش وغيرها، أما لغته فكانت سلسة وقوية يطرّز فصحاه الخصبة بالعامية الجميلة، وبشيء من المرونة، فيحاور الدولة على لسان خلف الدواح وينتقد الأوضاع السياسية ويناقش الحركات والأفكار ويتمنطق بمصطلحات آيديولوجية وبحبكة درامية، كلّ ذلك مغلّف بالسخرية، لينتقل من حديث المجالس والشفاهة، إلى الكتابة، ومن الريف إلى المدينة، ومن هموم الفلاح، إلى مشاغل المثقف.وإذا كان غايب طعمه فرمان، روائي المدينة، ولاسيّما بغداد بحواريها وأزقتها، بنسائها ورجالها، بجوامعها وكنائسها وحاناتها وملاهيها وتطلعاتها نحو الحداثة والحرية، فإن أبو كَاطع كان بحق روائي الريف بفلاحيه وإقطاعيه، بعاداته وتقاليده، بأنهاره وجداوله، بحياته البائسة وتطلعه نحو التمدّن والعصرنة والعدالة.كان عمود أبو كَاطع الصحافي خطاً من خطوط المواجهة السياسية الساخنة، بقدر ما هو شفيف خفيف وأنيس، يقرأه من كان من محبي أبو كَاطع وأدبه، لكي يتمتعوا بحكاياته وإقصوصاته وطرائفه ومفارقاته، مثلما يقيسون به درجة حرارة الجو السياسي والحراك الاجتماعي، وكان خصومه في السلطة وخارجها يقرأونه أيضاً، ليعرفوا مواطن الخلل في السلطة ذاتها، ولديهم أيضاً، وكان العمود بمثابة البارومتر الزئبقي الدقيق، فكلّما ارتفعت لغة أبو كَاطع حرارة، سجّل البارومتر سخونة الوضع السياسي والعكس صحيح، وكان موقع عمود في الصفحة الأخيرة من جريدة “طريق الشعب”، حيث يتربع ” بصراحة” وهكذا كان القراء يبدأون بقراءة الجريدة بالمقلوب، أي من الصفحة الأخيرة، وعندما نقل العمود إلى الصفحات الداخلية، كتب أبو كَاطع “نزّلوك لو صعوّدك؟” أي لماذا تم نقل العمود، مع غمز ولمز!!؟.كان عمود أبو كَاطع يعطي جرعات متواصلة من السخرية المشوبة بالحزن تلك التي يخشاها الحكّام والمستبدون والبيروقراطيون من كل صنف ولون وفي كل زمان ومكان، وكانت شخصيته المملحة ” خلف الدوّاح” ما يوازي شخصية حنظلة في ريشة الفنان ناجي العلي، فالقلم والريشة والشخصيتان الأثيرتان مثّلتا ذلك السحر الآخاذ الذي يثير في النفس خيالات خصبة جديرة بكل من يتوق إلى الحرية والتنوير.عمود أبو كَاطع الصحافي مثل كاريكاتير ناجي العلي، يمسّ الروح ويتألق مع العقل وينساب إلى الوعي عميقاً ولاذعاً، وعندما نقول خلف الدوّاح فأنت تقصد أبو كَاطع، مثلما تعني ناجي العلي عندما نقول حنظلة، وفي كلا الحالين تعني: مقاومة الظلم والاستبداد والانحياز إلى الإنسان وحقوقه… ولا يمكن تصوّر حنظلة بدون فلسطين، مثلما لا يمكن الحديث عن خلف الدوّاح دون الحديث عن الريف العراقي، والعراق ككل.هي السخرية في الحالين إذاً: وجوه ومؤخرات، زهورٌ وتوابيت، طيورٌ وبنادق، مظلومون وظالمون، هي السخرية حين ينتصب أمامك الواقع العربي بكل تناقضاته وبؤسه وتشويهاته، مثلما تصوره ريشة ناجي العلي يعكسه قلم أبو كَاطع: السخرية المشتركة والهوّية المشتركة والأمل المشترك للمثقفين والمظلومين والمنفيين، وإن اختلفت الألوان والأشكال والاجتهادات.

لم يعرف العراق أدباً وكتابة ساخرة الاّ على نحو محدود، فمنذ العشرينيات وحتى الخمسينيات كانت هناك محاولات جنينية بدأت على يد نوري ثابت صاحب جريدة “حبزبوز″، ثم بدأت مع عبد الجبار وهبي وعموده ” كلمة اليوم” في العام 1959 في صحيفة اتحاد الشعب الشيوعية، وكان شاكر مصطفى سليم قد نشر مسلسلاً ساخراً في “صحيفة الحرية” القومية التوجّه العام 1960 بعنوان ” يوميات قومي متآمر”، وتشكّل كتابات أبو سعيد ” عبد الجبار وهبي” وشاكر مصطفى سليم، ثنائياً لمن يريد التعرّف على تلك الفترة المضطربة والحساسة من تاريخ العراق، خصوصاً امتزاج النقد الاجتماعي بالسخرية السياسية.ويمكن الإشارة إلى الكتابة الصحفية الفكاهية، فضلاً عن الرسوم الكاريكاتورية في الخمسينيات، كما عكستها كتابات خالد الدرة في مجلة ” الوادي” وصادق الأزدي في مجلة “قرندل”، وذلك ارتباطاً بحياة المدينة، ولاسيّما بغداد في جانبها الاجتماعي والسياسي، كما كانت هناك كتابات عكست شيئاً من السخرية في فترة الستينيات مثلما كان يعبّر عنها جليل العطية في جريدة “النصر” وغيرها، لكن السخرية الحزينة استحوذت على أبو كَاطع، واختتم هذه المقالة بمشهد كوموتراجيدي، خصوصاً وأنه في رواية ” قضية حمزة الخلف” بدا أقل تأثراً بالآيديولوجيا، مما هو في الرباعية، التي حملت إيمانية شديدة وتقريرية روتينية وتبشيرية منحازة، لكن هذا التمثّل خفّ في بنيته السردية في قضية حمزة الخلف.ففي خضم المأساة يجعلنا أبو كَاطع نردّد ” شرّ البلية ما يضحك”، خصوصاً عندما يقدّم صوراً، متناقضة كومتراجيدية، فعندها يهجم “الحرس القومي” على القرية، حيث يتم تطويق البيت الذي يختفي فيه مطشر اليساري المطلوب من الحكومة، وإذ به يفاجئنا حين يُخرجه عارياً، حيث كان عند عشيقته “زينة!! ففي تلك الليلة كان بزينة رغبة للتعرّف على مذاق أصناف أخرى من الحب، شفتاها تنتزعان منه الوعي. كل الأشياء صارت في ذهنه ضلالاً باهتة. نسي أباه ونسي نوبة الحراسة (المكلّف بها)، لم يعد حقيقياً في الوجود إلاّ زينة وملمس جسدها، وعرف البخور النفّاذ وطعم شفتيها… لكن أبو كاطع مع استغراقه في هذا المشهد الرومانسي وحبكته الدرامية يصوّر لنا الوجه الآخر للدراما القائمة، فإذا بمسؤول مفرزة الحرس القومي يهتف فجأة: تقدّم، فيرتج بيت داود، حيث كان مطشر عند عشيقته، ولكي يحكم حبكته ويصل المشهد إلى ذروته، يُحدث المصادفة، فأفراد الحرس القومي جاءوا يقصدون بيت “عودة الكبر” الذي يقال أنه من الشيوعيين، بينما هم يهاجمون بيت داوود صاحبهم والمخبر لديهم عن طريق الخطأ، وهكذا تنكشف حكاية مطشر وزينة عن دون سابق ترصّد وإصرار، لكن اندلاع الرصاص وتعالي صوته، أدّى إلى خروج مطشر عارياً، واستطاع الهرب ووصل إلى بيته فرآه والده عارياً، وهذه مفاجأة أخرى في خضم المأساة الساخرة أو السخرية الحزينة لدى أبو كَاطع بصورتها الكومتراجيدية.

 

أكاديمي وأديب عراقي

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية للدكتور عبد الحسين شعبان، على هذه المقالة المنصفة للأديب الساخراللاذع شمران الياسري..فهو مؤسس اتجاه جديد في تاريخ الأدب العراقي الساخر، أعني به السخرية المرة التي ترسم صوراً يومية حزينة تغتصب من القارىء الفطن ابتسامة لا تصحبها قهقه، بل هي البسمة الدامعة!! عديدون حاولوا ترسم خطى أبي كاطع لكنهم لم ينجحوا نجاحه بل لم يقاربوه والسبب هو أن اسلوب الياسري هو السهل الممتنع لأنه ممزوج بتربة الريف العراقي وأحاديث المضيف ثم أدخل عليه هموم العراق كله، لأجل هذا قرأه المثقفون والبسطاء الكادحون، وكان للياسري قدرة كبيرة في إبراز الحدث بطريق الإيماء اللّماح أي كان يتحاشى السردية المباشرة، فهو مشبع بالتورية البلاغية التي استمدها من "حسجة" الريف! لذلك كان موجعاً للبيروقراطية الحكومية والحزبية والأطر الاجتماعية البالية!
لقد انقطع عن الكتابة وقال قولته البليغة في عام 76 حين وصف المشهد السياسي: كالمعكل في مرقص! ترى ماذا يقول لوعاش ابو كاطع مشهدنا السياسي الحالي؟
تحية للدكتور شعبان منبها لخطأ طباعي ورد في مقالته وهو أن رواية ذنون أيوب هي" الأرض واليد والماء"/خالد

خالد
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلاً استاذ خالد مع التقدير والاعتزاز

د.شعبان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3270 المصادف: 2015-08-19 01:11:59