المثقف - قراءات نقدية

اللغة وأساليب التعبير في الكتابة السردية عبر النوعية .. رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح أنموذجا

mohamad ayatahmadمحاور الدراسة:

أولا: أسئلة النص الروائي عند باختين.

ثانيا: مكونات الخطاب الروائي عند باختين.

ثالثا: اللغة في الرواية عبر النوعية (امتدادات الفهم).

رابعا: خلاصة.

خامسا: اللغة والأسلوب في رواية ” عندما يبكي الرجال ” لوفاء مليح (مقاربات في تآزر النظري بالعملي).

1 - شعرية اللغة والأسلوب في ”عندما يبكي الرجال ”.

2 - اللغة العامية في ”عندما يبكي الرجال ” (لغة الأم – لغة الذاكرة).

 

أولا: أسئلة النص الروائي عند باختين

اهتم باختين كثيرا بسؤال ماهية الرواية واعتبر تحديدها أهم إشكال واجهه وهو يقارب النص الروائي، وقد ركز باختين خلافا للمنظرين السابقين على الطابع الحواري للرواية وعلى انفتاحها.

فالرواية في رأيه، لا تخضع لتعريف قار. ولا تلتزم بقوانين ثابتة بسبب تطورها المستمر، وارتباطها بالواقع الذي يعطيها إمكانية التغير والتجدد.[1]

إنها في رأيه، جنس يأبى الانغلاق ولا يحافظ على تميزه إلا في انفتاحه واستمراره كجنس دياليكتيكي تكمن خصوصيته في تطوره، وفي إمكاناته المفتوحة.

فقرار الجنس الروائي هو سيرورته وابتعاده المستمر عن أشكاله الأخرى.

وتقوم الرواية عنده على التعدد في مختلف مستوياته، تأكيدا للطابع الغيري للإبداع والتواصل، أنه تعدد للأسلوب واللغات والأصوات. وهو ما جعله يعتبر الرواية تنوعا اجتماعيا للغات، وأحيانا للغات والأصوات الفردية، تنوعا منظما أدبيا.

ففي أساس تشكل الرواية صراع الإنسان ضد أحادية اللغة ونسبيتها، لأن اللغة الواحدة لا تستطيع الإلمام بتعقد العالم واتساعه.

وبهذا وجدت منذ القديم نصوص نثرية حطمت ” مركزية اللغة وخالفت اتجاه قوى توحيد الإديولوجيات اللفظية وعملت على إيجاد كثرة لسانية تترجم الوعي بضرورة تعدد اللغات والملفوظات ”[2]

من هذا الركام القديم انبثقت الرواية ملتحمة بالطبقات الشعبية متخذة بينها وبين الأجناس النبيلة مسافة شاسعة.

فقد ولدت هذه الأخيرة في أحضان الطبقة المسيطرة، واستمرت في سماء الموروث وحماية الماضي.

إنها أشكال ثابتة وأجناس مكتملة بل قديمة وبالية في رأي باختين من أهم خصائصها الخارجية طبيعتها الشفوية والخطابية، لأنها سبقت الكتابة، بينما ارتبطت الرواية بالقراءة.

عاشت الرواية بعيدا عن هذه الأنواع، بل ظلت خارج الأدب الرسمي لأنها كانت من طبيعة يصعب معها التعايش مع الأنواع الأخرى.

يقول باختين ” وحدها الأنواع الأدبية تدخل ضمن الجملة العضوية التراتبية للأدب...وكانت هذه الأنواع تستطيع أن تتكامل وتتحد بدورها مع الاحتفاظ بطبيعتها كأنواع أدبية، ذلك أنها متحدة ومتقاربة في ما بينها، بسبب خصائصها التكوينية العميقة ”[3]

 

ثانيا: مكونات الخطاب الروائي عند باختين

لقد اعتبر باختين الرواية ظاهرة متعددة الأسلوب واللسان والصوت، ورأى أن المحلل يعثر فيها على بعض الوحدات الأسلوبية اللا متجانسة التي توجد أحيانا على مستويات لسانية مختلفة، وخاضعة لقواعد لسانية متعددة.

فما هي هذه الوحدات الأسلوبية (المكونة لمختلف أجزاء الكل الروائي)، التي تحقق التعدد على المستويات الثلاثة: الأسلوب واللغة والصوت؟

أ‌) - الأسلوب.

يؤكد باختين على الطابع الحواري للنصوص، إذ ينذر أن نعثر فيها على بنية نصية لا تنفتح على بنيات أخرى مخالفة لها.

ومن ثم فإن الرواية باعتبارها ملفوظا حواريا، تدخل إلى كيانها أساليب متعددة سواء كانت أدبية كالقصص، والأشعار والقصائد والمقاطع الكوميدية وغيرها، أو خارج أدبية كالدراسات عن السلوك والنصوص البلاغية أو العلمية أو الدينية،بالإضافة إلى أساليب أخرى كالوصف الإتنوغرافي وأسلوب التقرير أو بعض الأجناس التعبيرية الأخرى التي تحدد شكل الرواية (مذكرات – رسائل – رحلات...الخ)

 

ب‌)- التعدد اللغوي

يقول باختين ” إن الرواية هي التنوع الاجتماعي للغات ”[4]يفترض هذا التعريف حضور الرواية كحقل تتعامل فيه لغات مختلفة، فاللغة تنقسم إلى لهجات اجتماعية، وطرائق كلام حسب الأجيال والأعمار والمدارس والسلطات والنوادي، وإلى لغات للأيام الاجتماعية والسياسية، وبما أن الرواية جنس أدبي مرتبط بالواقع، فإنها توظف مختلف الأشكال اللغوية.

ج)- التعدد الصوتي.

يفترض من التعدد الأسلوبي واللغوي تعددا صوتيا، ذلك أن الرواية يتقاسمها خطاب الكاتب وسارديه، والأجناس التعبيرية المتخللة وأقوال الشخوص.

وبذلك تنتفي سلطة الصوت الواحد، خاصة صوت الكاتب المهيمن على شخصياته (يقول باختين بحياد الكاتب).

إن التعدد الصوتي يجعل الرواية حقلا تتقابل فيه أصوات متعددة، تعكس الاختلاف على مستوى الرؤى والإيديولوجيات.

وتتحدد هذه الوحدات الأسلوبية المتباينة عند دخولها إلى الرواية لتكون نسقا أدبيا، فهي لا تأخذ معان متفردة ومستقلة عن السياق الذي وردت فيه، كما لا يمكن التوصل إلى معانيها إلا انطلاقا من العلاقات الرابطة فيما بينها، أي داخل مجموع الوحدات الأخرى (لا يمكن دراستها بشكل مستقل عن السياق الذي وردت فيه ...)

أكد باختين على خاصية التعدد التي تسم الرواية، فاهتم بدراسة المتكلم وهو كل شخصية لها صوتها داخل الرواية.

وهو بالأساس فرد اجتماعي ملموس ومحدد تاريخيا، وخطابه لغة اجتماعية.

يقول باختين ” المتكلم في الرواية هو دائما وبدرجة مختلفة منتج إيديولوجيا، وكلماته هي دئما عينة إيديولوجية، واللغة الخاصة برواية ما تقدم دائما وجهة نظر خاصة عن العالم تنزع إلى دلالة اجتماعية.

الإنسان في الرواية يكون فاعلا ولفعله إضاءة إيديولوجية ”[5]

وقد أشار إلى أنماط ثلاثة تعمل على رسم صورة اللغة وتبين بعده الحواري، هي: التهجين – العلاقات المتداخلة ذات الطابع الحواري (الأسلبة، التنويع، الباروديا) – الحوارات الخالصة.

- التهجين:هو المزج بين لغتين اجتماعيتين في ملفوظ واحد، إنه لقاء في حلبة هذاالملفوظ بين وعيين لغويين مفصولين بحقبة، أو باختلاف اجتماعي أو بهما معا.

يقول باختين ” ونحن نصف بالبناء الهجين ملفوظا ينتمي حسب مؤشراته النحوية (التركيبية) والتوليفية إلى متكلم واحد، لكن يمتزج فيه عمليا، ملفوظان، وطريقتان، في الكلام، وأسلوبان و ” لغتان“ ومنظوران دلاليان واجتماعيان.5[6]

ويميز باختين بين التهجين اللا إرادي الذي يقع ادة بين اللغات في كلام الناس اليومي والمألوف، والتهجين الإرادي الذي يقصده الروائي.

يتخذ التهجين بعدين: الأول فردي، إذ اللغة تمثل في الرواية وعي الأفراد، والثاني اجتماعي لأنها تعبر عن وجهات نظر اجتماعية أو عن رؤى متباينة للعالم.

 

- العلاقات المتداخلة ذات الطابع الحواري بين اللغات

الأسلبة:وهي إضاءة متبادلة بين اللغات ولا يشتررط فيها حضور لغتين في ملفوظ واحد، فهناك وعي لساني ضمني يعمل بشكل غير مباشر على تحيين لغة أخرى، كأن نستعمل لغة قديمة في نص حديث وهذا الاستعمال هو ما يجعلها آنية، ولا يمكنها أن تصبح كذلك إلا من خلال صوت آخر أو لغة أخرى هي اللغة الواصفة التي تكون ضمنية، فالمؤسلب لا يتحدث عن موضوعه إلا من خلال اللغة التي يؤسلبها وهي لغة أجنبية عنه.

نكون في الأسلبة إزاء لغة واحدة تنتمي إلى لغة أجنبية عن السارد، ومؤسلبة من طرفه أو بمعنى آخر، إن المادة اللغوية تنتمي إلى وعي آخر، إنه وعي غيري.

يمكن للمؤسلب أن يمهد إلى هذا الخطاب بتدخل يحمل سخرية أو انتقادا (لنفترض أن السارد يتحدث عن متصوف فلا بد أن يختار لغته ولكن تدخله قد يبدو من خلال علامات الترقيم أو التعجب)

التنويع:وهو إضاءة متبادلة بين اللغات، يقول باختين ” وفي الأسلبة يعمل الوعي اللساني للمؤسلب فقط بالمادة الأولية للغة موضوع الأسلبة، فيضيئها ويدخل إليها اهتماماته ‘ الأجنبية ‘ لكنه لا يدخل إليها مادته الأجنبية المعاصرة، والأسلبة بهذا المعنى يجب أن يحافظ عليها من البداية إلى النهاية، لكن إذا أدخلت إليها المادة اللسانية المعاصرة: كلمة أو شكل أو صيغة أو جملة...الخ فإنها تشتمل عندئذ على خلل أو خطأ أو مفارقة عصرية.[7]

الباروديا:إلى جانب التنويع يشير باختين إلى الباروديا، وهي المحاكاة الساخرة، وغالبا ما تحمل موقفا ساخرا، يقول ” هناك نموذج آخر حيث اللغة المشخصة لا تتوافق مع نوايا اللغة المشخصة، فتقاومها، وتصور العالم الغيري الحقيقي لا بمساعدة اللغة المشخصة باعتبارها وجهة نظر منتجة، وإنما عن طريق فضحها وتحطيمها وهنا يتعلق الأمر بأسلبة بارودية[8].

في الباروديا يتكلم المؤلف بواسطة كلمة الآخرين، لكنه يدخل في هذه الكلمة اتجاها دلاليا يتعارض تماما مع النزعة الغيرية، ” إن الصوت الثاني الذي استقر في الكلمة الغيرية يتصادم مع سيد الدار الأصلي ويجبره على خدمة أهداف تتعارض مع الأهداف الأصلية تماما، تتحول الكلمة إلى ساحة صراع صوتين اثنين، لذلك في المحاكاة الساخرة يتعذر امتزاج صوتين.

يكون استعمال الكلمة الغيرية في رأي باختين شائعا في الحوار حيث يكرر المحاور في حالات عديدة حرفيا ما يؤكده المحاور الآخر محملا إياه قيمة جديدة ومضيفا إليه نبرة خاصة به للتعبير عن الشك أو الاستياء أو التهكم أو الاستهزاء ”.[9]

- الحوارات الخالصة:وهو حوار بين الشخصيات .. يسعى بدوره إلى التعبير عن تصارع أنماط الوعي والرؤى للعالم، وهو لا يقل قيمة عن الأساليب الأخرى، لأنه بدوره يعكس التنوع والاختلاف الصوتي والأسلوبي واللغوي.

 

ثالثا: اللغة في الرواية عبر النوعية (امتدادات الفهم)

يتحدث الناقد اليابوري عن المكون اللغوي باعتباره عنصرا أساسا ساهم في بلورة أنموذج أسلوبي - لغوي مغاير، ينطلق في ذلك من الطرح الباختيني الذي يرى في التعدد اللغوي واللا تمركزه دعامة أساسية لتشكل الجنس الروائي الجديد.

أصبح سجل الأدب متنوعا يشمل أجناسا متعددة (السرد - عبر النوعي) منها المقال والقصة والمسرحية والرواية، وقد أتاحت المثاقفة تأثر اللغة العربية بلغات أجنبية أخرى كالفرنسية والأنجليزية، تسربت بنياتها وكلماتها إلى اللغة العربية، مما أدى إلى تحول في البنية اللغوية، تمثل في الابتعاد عن الأصول والأساليب القديمة التي استنفذت طاقتها إزاء محاولات يائسة في ترجمة الانسجام واللا انسجام في رؤية العالم، في المقابل تم الجنوح إلى استعمال لغة بسيطة – زئبقية الإدراك، ولم يكن هذا التحول عرضيا، بل نتيجة وعي بضرورته وأهميته حتى لمن توفر من الروائيين على تكوين لغوي سليم، بهذا المعنى تجردت العملية الإبداعية من مستواها الأكاديمي إلى أن أصبحت في مقدور ومتناول كل قادر على فهم مقولة الكتابة، يضيف اليابوري أن التداخل بين الصحافة والإنتاج الروائي كان مسؤولا عن اتخاذ الرواية الجدية لشعار التبسيط الزئبقي والتدريج مطية لنقل خطابها.[10]

 

رابعا: خلاصة

من خلال هذه التقنيات يتم بناء اللغة في النص الروائي عبر النوعي المغربي المعاصر، وهي اللغة الملفوظ، الكلمة الخطاب المحملة بالقصدية والوعي، إنها اللغة التي تبتعد عن دلالة المعجم لتحتضن معاني المتكلمين داخل الرواية، وتكشف عن أنماط العلائق القائمة بين الشخوص وعن القصدية الكامنة وراء كلامهم وأفعالهم (محمد برادة، مقدمة الخطاب الروائي) لأن دلالة الكلمة وفهمها من طرف الغير، تخرج عن حدود الأعضاء الفيزيولوجية المنعزلة، فالمعنى يتطلب الجماعة، لأننا ودوما عندما نتحدث نتوجه إلى شخص آخر يشارك في تشكيل معنى الملفوظ إلى جانب العناصر الاجتماعية لإطار التلفظ.

من هنا لا يمكن لأي ملفوظ أن يرتبط بالمتكلم وحده، إنه نتاج تداخل المتكلمين والمخاطبين والسياق.

” هذا ما دفع الروائي العربي على حد سواء أن يسير على أرض متحركة محاولا اللحاق بركب الرواية الغربية التي ما فتئت تجدد أشكالها وتنصرف عن سننها رغبة في التحديث وسعيا إلى تطوير آليات الخطاب وخلق إمكانات جديدة للكتابة ”[11]

خامسا: اللغة والأسلوب في رواية ” عندما يبكي الرجال ” لوفاء مليح (مقاربات في تآزر النظري بالعملي)

 

1 - شعرية اللغة والأسلوب في ” عندما يبكي الرجال ”.

يقول روجر فاولر ” وسط الروائي هو اللغة، ومهما ينتج بوصفه روائيا فإنه ينتج في اللغة ومن خلالها، إن بنية الرواية - ومهما كان ما تريد إيصاله – هي تحت السيطرة المباشرة لتلاعب الروائي باللغة ومن تم تلاعب الروائي بالعاطفة المتجددة للقارئ ”[12]

 

أ - الاشتغال على اللغة والأسلوب (طبيعته ومستجداته)

رواية ” عندما يبكي الرجال لوفاء مليح " فضاء تتفاعل فيه أساليب لغوية مختلفة، وخطابات متنوعة استدعت البحث في اللغة، لتجسد مختلف أنماط الوعي المتصارعة، واعتبرت أن لا يمكن احترام الحقيقة النفسية والألسنية للغات المتداولة ” اللغة العامية – اللسان الدارج ” من دون اعتناقها، إذ من الصعب أن نتصور روايتها محافظة على حواريتها وخصوصيتها المتمثلة في كونها وسيلة لمحاولة تشخيص الواقع،“ وتؤدي هذه البنيات الخطابية إلى اختلاف التقنيات اللسانية التي تعبر عنها...وتكشف عن حدود انتسابها الاجتماعي“[13]

إنها لغة أسلوبية اعتمدت توليد كلمات جديدة يفرضها السياق، كما استثمرت جملا قصيرة مبتورة عن سياقها.

لغة لا ترتهن للمعنى المعجمي ولكنها محملة بدلالات المتكلمين، ” تجبرنا هذه اللغة على اتخاذ أسلوب معين يعلن عن انتمائنا إلى مجموعة اتصالية معينة، كما أننا نجعل أنفسنا نشير بشكل محتوم إلى منظورنا في الموضوعات التي نتحدث فيها أو نكتب عنها، وهذا هو البعد اللساني الاجتماعي في الخطاب ”[14]

تعدد اللغة في هذه الرواية كان لابد منه لأجل كتابة مغايرة، يجسد تمردا على الكثير من معالم الكتابة الروائية الكلاسيكية لصوغ بنى سردية قادرة على صوغ القلق والشك، ولا يقينية العالم، ” إذ إنها ذات مستويات لغوية متعددة تتعدد وظائفها داخل النص الروائي، ومع ذلك فإن هناك وظيفتين في لغة الرواية ، الأولى شعرية والأخرى براغماتية، ولذلك فإن اللغة السردية في الرواية يمكن أن تعد مشتركا إشكاليا بين الأنا والآخرـ ويتجلى مثل هذا الأمر عبر الحوارات الرصينة التي تدفع أحد طرفي الحوار إلى استعمال الآخر لهدف معين ”[15] وهذا ما يمكن أن نبينه من خلال: أولا علاقة اللغة بالشخصية وبالحكاية، ثانيا علاقة اللغة بتكسير خطية السرد وتعدد الأصوات السردية، ثالثا علاقة اللغة بالمكان، رابعا علاقة اللغة بالأجناس التعبيرية الموظفة، خامسا علاقة اللغة بالزمن، وأخيرا علاقة اللغة بالقارئ، إيمانا بمسلمة ترابط المكونات السردية وصعوبة عزل بعضها عن الآخر.

 

ب – اللغة والأسلوب / الشخصية / الحكاية.

اللغة وعاء يحتوي قلق الشخصيات وتحولها، عدم ثباتها وعدم استقرارها، رهينة اللحظة السردية (البوح والكشف).

اللغة تصوير لخضوع الشخصيات للأشياء، كأن لا وجود مستقل لها. وهذا ما يتضح بجلاء في هذه المقتطفات النصية التي اخترناها من رواية وفاء مليح.[16]

” .. حالة لا جدوى ولا معنى، أدخلتني في دوامة من الأسئلة المشروعة وغير المشروعة، سوداوية الصورة ترافقني، والكون أمامي غباء في غباء، وحكاية الشجن تلازم ليالي ونهاراتي، هذه أنا لا حلم لي أسكنه، كيف أحتمي من جحيم تعطيل الحواس والإدراك؟؟ هل أحتمي منها بالغوص في أحلام اليقظة ؟؟ أم ألتجئ إلى اعتناق أمل يائس ولو كان على حافة الخداع؟ ”[17]

بل أكثر من هذا أضحى القالب اللغوي يلتحم مع جدة الأسلوب، لاستلاب سمة الإنسانية من الشخصيات، الحكاية شكوك طويلة تسعى إلى اعتناق الإنسانية التي غدت حلما من الصعب بما كان اعتناقه:

جاء في الصفحة 24:” ...أنا لست إنسانا. هذا ما أشعر به في حالتي هذه. أنا ديناميت، قنبلة قد تفجر نفسها في أي زمن وفي أي مكان، أنا ذلك الزخم العتيد المحمل باللغم والسؤال، أخترق الأيام عابرا التاريخ. وأقبض على هامشه. أغوص في ذاتي. في الآخر وفي الأشياء...“[18]

إنه إعلان عن الدمار الإنساني، إعلان على أن الإنسان مجرد شيء على شبه الغرار لا المطابقة، بحث في طرق ملتوية عن معنى الإنسان...

اللغة تعكس تماهي الشخصيات مع بعضها، إذ ” شخصية السارد تتماهى كلية مع شخصية المؤلف وضمير المتكلم، إذ يهيمن في تصريف الكلام وتوجيهه، فيفصح عن ذلك حتى عندما يكون الآخرون هم مصدر التلفظ، يظل السارد/المؤلف موقع البؤرة، إليه يوجه الكلام وبسببه وعنه يقال، هو ذات الكلام وموضوعه في آن واحد، وهو من يقوم في البدء والمنتهى بوظيفتي التنظيم والتأويل“[19]

ونسوق بهذا الصدد كلاما مدرجا في ص 123 لتأكيد هكذا تماهي:

”... قال لي والفرحة تلمع في عينه، ففي قرارة نفسه يشعر أنه أسدى خدمة إنسانية. وأن هذا الفعل سيعلي من مكانه عندي، دعوته إلى غذاء في بيتي. طال الحديث بيننا حول أشياء كثيرة في الحياة المهمة منها والعابرة. أرتاح كثيرا لإبراهيم ولأمانته، سارعت بأخذ الوصفة كل ليلة. واظبت على تتبع نصائحه في أخذ العلاج...“[20]

السارد يؤول يتدخل في ملفوظ الآخرين، يتماهى معهم، يبدوا كل شيئ بسببه وعنه يقال هو الموضوع وهو الحكاية، وما الأطراف الأخرى المتدخلة إلا وهو موليهم، موجها للخطاب كل وقت وحين...

ضمير الأنا يطفواعلى النص، كأن المؤلفة/ذاتها هي السارد، هي الموزعة للأدوار السردية، بشكل منظم ومتقن...

اللغة تعكس التناقض: بين الذات مع ذاتها، بين الذات مع الواقع ” أزمة ذاتية وأحادية، أزمة الذات مع نفسها نتيجة لأزمتها مع الواقع الذي يتخطاها ويتجاوزها ”[21]

ص 32.”...أرى نفسي مع هذه المشاعر المتناقضة تنشق إلى شقين. واحدة أبتلع فيها مرارتي وأخرى أطل منها على العالم. حياتي في مكان آخر لا هدنة ولا سلام...“ [22]

ص 66”... يسكنني الحنين الموجع وجع الشهقة الأولى لقبلة مرتعشة لم تكتمه. ..[23]

ص 90”...باليما محضن حميم لكل التناقضات...“22 [24]

في قالب لغوي مؤسلب بنفحات التحول، أضحى كل شيء قابل للتحول، نسيج من المغايرات المتشابكة صراع الذات مع نفسها، صراع الذات مع الواقع، هكذا اللغة إذن عملت على تشخيص الألوان الحربائية لذوات تعيش مخاضا مزدوجا، إزاء نفسها، إزاء رؤيتها للعالم.

كل شيء يبدو مختلفا، كأن لا شيء حقيقي، كأن كل شيء مزيف، إنها رحلة بحث الذات عن نفسها، عن واقعها، رحلة اغتراب واستلاب، بحث شيطاني متى يحن له أن يرى أفق الحقيقة، أحاسيس بالمنطق تترجم ذلتها تطرح الفكرة وتربطها بنقيضها... عسى أن تواكب الواقع الذي تخطاها وتجاوزها...

اللغة نسيج من تعدد المغايرات وتكرار وبتر وتعليق، تحكم تقنيات ألقت بظلالها على الحكاية وأفقدتها تماسكها المألوف، حكاية مبتورة متعثرة، أو معلقة، تتلون بتعدد الأصوات السردية، زارعة الشك في نفس القارئ الذي لا يستطيع الثبات والاستقرار على معرفة واحدة يقينية، حكاية تسلك مسارات ملتوية، تجعل منها لغزا يظل سبيل حله خارج العمل التخييلي، حكاية تأتي مضاعفة، تبئر أحداثا على مستوى الظاهر، ولكنها تمد القارئ بوسائل تجعله يبني حكاية موازية، تشتغل على مستوى الباطن كنص غائب، كما أنها في أحيان كثيرة، ترسم نهايات مفتوحة مشرعة لممكنات سردية أخرى، نسوق بهذا الصدد قول أحمد:

ص 173.”...أصبحت أنسج خيوط وحدتي من عصارة الوجع والأنين، فللحزن نافذة في القلب ولمساءاتي جرح وتكرار آه. في جسدي تجري دماء عروق الأيام الخاسرة، كلما كتبت في وحدتي هاته رسالة إلى الوطن يعيدها إلي ساعي البريد لأنني دائما أخطئ في العنوان، الواقع أن الوطن هو الذي يخطئ عنواني...“[25]

” إن واقعنا اليومي حاليا يمثل أزمة حادة ليس فيها أي اصطناع وعلى جميع المستويات، وهذا ما يبرر مواقفنا في التساؤل والنقاش والانتقاد وإعادة النظر والتقييم إزاء كل ما يعرض لنا، ما فينا، وما حولنا...“[26]

 

ج) – اللغة والأسلوب/ المكان.

اللغة تصور المكان، كأنه لم يعد فضاء للاستقرار، بل أضحى فضاء للتوتر والصراع، أمكنة تسيطر على الشخصيات، وتعلن عداءها اتجاهها، وتجعل عاجزة عن فهمها وإدراكها. تقول فاتن بهذا الصدد:

ص 22” ... لكن أحيانا كثيرة حين أسعى إلى قلب هذه الفضاءات في لحظات الحطام الكلي والهزيمة المباغثة أخرج منها تائهة. مشردة وفي داخلي عراء موحش، فالذكريات التي تشتعل في مخيلتي لا تزيدني إلا توترا...“[27]

أفضية عدوانية تعلن غربة الشخصيات ووحدتها، تحاصرها ولا تترك لها مجالا للتحرك، فضاء متحول لا يثبت على حال، هو ثارة فضاء للحكي والمتعة السردية، وأخرى فضاء للموت والدمار والهواجس النفسية القاتمة.

”... بين جدران الغرفة. أسافر وأسافر. أعبر البحار والأوطان ثم أعود إلى فضائي. مستكينة. عادة السفر هذه في المكان أصبحت تلازمني...[28]

 

د) – اللغة والأجناس التعبيرية الموظفة.

اللغة أضحت وسيلة لانتهاك الحدود بين الأجناس التعبيرية (لننظر إذا ما كانت هناك قراءة قادرة على سبر أغوار نص وفاء مليح، كيف يساهم استحضار أدب المذكرات ” تأويل جزافي ” في تسليم الصوت السردي في الرواية).

ص 23”... ارتكنت إلى فراشي وفتحت دفتي المذكرات وانصهرت أقرأ ...“ [29]

إذ فيما يلي إعلان عن تسليم الصوت السردي، من فاتن إلى أحمد لكن مع إذكاء وعي سردي واستحضار لأنماط أخرى وتوسل بتقنيات لعل أبرزها هنا هو دور ” المذكرة ” في الانتقال بين الأدوار السردية:

ص 58”... طويت دفتي المذكرات. وضعتها على المنضدة بجانبي، فوجئت بوجود والدتي التي كانت جالسة على حافة السرير...“ 28[30]

ها هو ذا الصوت السردي يعود إلى فاتن، بعد أن طوت ” المذكرة ” كأن بهذا الفعل استرداد لدورها السردي...

اللغة أضحت ممكنا من ممكنات استدراج الأدب غير الرسمي إلى مركز الكتابة، يبرز هذا بجلاء من خلال حضور الأغنية الشعبية المغربية واستلهام التراث المغربي الإنساني من خلال حضور المثل المغربي واستيحاء الذاكرة الفردية مما أضفى على النص الروائي لوفاء مليح متعة البوح والكشف.

إذ الكتابة عبر النوعية هي ” الكتابة التي تحفل بتناصات متشابكة من حكايات إلى أمثال، نوادر، قصص، مسرحيات، شعر مقامات إلى غيره، فهذا الامتزاج أكيد أنه يخلق لغة متميزة ” وهو ما أرق الوضع النقدي المغربي والعربي المعاصر ” ومن الطبيعي أن ينحو الصراع النقدي عندنا هذا المنحى، لأن الممارسة الثقافية أضحت تتحرك أكثر من أي وقت مضى فوق سطح اجتماعي تاريخي ساخن بالتناقض والإشكال ”[31]

ينظر إلى (ص66 - 69 – 70) من رواية ” عندما يبكي الرجال لوفاء مليح، حيث يغطي حضور الأغنية الشعبية طول الصفحتين معا... إذ يعكس حضور هذا المتخيل الشعبي فسحة من التأمل وعبورا في العالم...

 

هـ) – اللغة / الزمن.

اللغة بأسلوبها الرمزي والإيحائي المكثف بلورت فعل تداخل الأزمنة وتعددها، مما يجعل الزمن يفقد أهم خصائصه وهي التتابع، والتطور الكرونولوجي، ليغدوا بذلك زمنا مبهما خاضعا للانكسار، وتصير الأحداث في بعدها الزمني خاضعة لتجاوز فضائي يفقدها تماسكها الدلالي، أزمنة متشابكة ومختلطة في أحيان كثيرة يستعصي على القارئ وضع الحدود بينها: فيها الحلم والغريب والعجائبي.

ص 74.”... تذكرت أني اعتكف في الغرفة منذ أيام، لم أشعر بمرور الوقت. الليالي كالنهارات، ونافذة مشرعة على المجهول، الغذ آت والأمس ولى ...“[32]

الغد آت والأمس ولى، كأن لا قيمة للزمن الفيزيقي، سيرورته بادية للعيان لا يحتاج إلى استعمال أكثر من الاستعمال اليومي له، زمن مبتذل ما عاد قادرا على احتواء الذكريات وتوصيف المآسي، ما عاد قادرا على استكناه ما يختلج الذات الكاتبة، الزمن النفسي وشم جل عبارات النص، له وجود بالقوة والفعل، إنه البراديغم المنشود.

 

و) – اللغة / القارئ.

مع هذا النمط من المركبات اللغوية التي تتحد للائتلاف مكونة أسلوبا متميزا ينتج النص، ويوجه الخطاب، أضحى القارئ في هذه الرواية الإبداعية، قارئا مشاركا في العملية الإبداعية مطالب بحشر مرجعياته لسد البياضات والفراغات النصية، يشارك عبر الهدم والتفكيك والتأويل.

” ومن تم يمكن القول بأن اللغة البانية في الخطاب الأدبي لا تستمد سلطتها من سطوتها التقليدية أو من نفوذها الوظيفي فحسب، وإنما أيضا بحضورها الجارف الذي يقتحم القارئ ويملأ عليه جوارحه وطاقاته الفكرية والفنية والنفسية، ويلقي به في دنيا غير الدنيا، وفي واقع غير الواقع ”[33]

يكفي أن نتأمل كيف يحضر أحمد باسم رمزي آخر هو ” الوطن“ حتى نكتشف أن مرايا السرد الخطية خادعة بامتياز، تاركة فراغات، هو القارئ المتمرس الذي يمتح من خارج العمل التخييلي أنساقا تحليلية له قادر على هدم وتفكيك وتأويل هذا النص المتملص.

يكفي أن نتأمل حضور ” الجسد ” عاريا في أغلب الأحيان، حتى نفهم عري المجتمع المقصود، بل يكفي أن نتأمل المكان (الأوداية – باب الرواح – باليما...) حتى يبدو واضحا أن العبارات لا يشفع لها الإبراء العلمي...

 

2 - اللغة العامية في ” عندما يبكي الرجال ” (لغة الأم – لغة الذاكرة).

” اللغة هي أول عناصر الأدب كما عبر بذلك غوركي، وهي بهذا تكون المفتاح لفهم المؤلفات الأدبية بشكلها المتكامل ومفرداتها والطابع المتميز لنحوها وبناء كلامها، لهما بمثابة الأرضية التي تنبت عليها الصور والأفكار“[34]

أم فاتن من البدء حتى المنتهى هي التي تحيي اللسان الدارج، تتكلم به من دون أي احتياط يذكر، ليس ذلك كما يبدوا ضربا من الصدفة في النسيج الحكائي، الدارجة عبرت عن انتسابها الاجتماعي المعهود. (ينظر على سبيل المثال إلى ص 58.) حيث صراع الأم مع الابنة واختلاف نمط التفكير وتضارب الرؤى ... لم يكن من حل يسعف غير إطلاق العنان للسان الدارج.

العامية تأتي لتقول ما لا يمكن أن يقال بالفصحى.

تعكس لغة الهامش، تجسد التفاوت الطبقي، إن ثقافيا أو اجتماعيا.

تحضر العامية أيضا كلغة للذاكرة تحيي الماضي، تحيي التراث الشفهي، ...

 

سادسا:جرأة اللغة والأسلوب في رواية ” وفاء مليح ”

1 – جرأة اللغة في مناقشة تيمة ” الحب والجنس ”

الأسلوب ” يحدد نوعية التجربة ويحللها ويقوم بتقييمها، لأن الشكل بنية رمزية لا نسخة من الحياة، فهو يعتمد على امتلاك المعنى واستمرار الفهم المركب البعيد عن التبسيط للواقع والذات واكتشاف المجهول ”[35]، أو هو بمعنى آخر كما يقول رولان بارت في لذة النص ” الأسلوب هو الرجل le style c'est Lhomme ”.

هي تيمة نوقشت بكل جرأة كاشفة بذلك اختلاط القيم وتناقضات المجتمع القائم على ازدواجية هجينة، كما سلطت الضوء على الفرد في حالاته الحميمية التي تكشف تمزقه واختلاله تظهر المرأة خاضعة للرجل تابعة له، تم فضح هذه العلاقة بجرأة كبيرة توضح خلفيات السند التاريخي للمجتمع المغربي.

 

3 - جرأة اللغة في مناقشة تيمة ” الهوية والوطن ”

الجسد وطن، الشخصيات كلها تسعى لتشكيل الوطن، أين الوطن؟ هذا الوطن الذي شغل بال المؤلفة في كل كلمة ينميها النص.

ص 11”.. ما دام الوطن لا يحتضن لماذا نحضنه. وطني هو ذاك الذي أحسه ينصت لألمي، لفرحي ينفعل مع كل انفعالاتي، يمد يديه لينتشلني من حالات الغرق. يقسو وفي قسوته حب. لكن أين نحن من كل هذه الحالات والمشاعر؟؟...[36]

أحمد يساوي الوطن؟، كيف يمكن للوطن أن يحب؟، تيمة العطالة، تعقدات المجتمع المغربي، إكراهات الأسرة، تاريخية الأمكنة، كلها مؤشرات دالة على أن الوطن مهزوز، من يحتاج إلى وطن كمن احتاج لمن يحب واحتاج له من يحبه.

بل أبعد من ذلك فلنتأمل كيف يكون الجسد وطنا، جسد أحمد جسد يعاني، فالوطن يعاني في مضمرات الخطاب:

ص 97” تسألني المرآة أمامي: ألا ترى أنك تظلم الجسد ؟؟ عندما نمتلك مفاتيح جغرافية جسدنا حينها نتدبر جيدا جغرافية الأرض أي جغرافية الوطن ...“ [37]

 

محمد ايت احمد

..................

[1]- استفدنا كثيرا في هذا التأطير النظري من محاضرات الدكتورة بديعة الطاهري، كلية الآداب والعلوم الإنسانية-أكادير، الموسم الجامعي 2012.

[2]- ميخائيل باختين، الرواية والملحمة، ترجمة جمال شحيد، ص 29.

[3]- نفسه، ص 30.

[4]- ميخائيل باختين، الخطاب الروائي،ترجمة محمد برادة. ص51

[5]- ميخائيل باختين، الخطاب الروائي،ترجمة محمد برادة. ص55

-[6] الخطاب الروائي، نفسه ص 66.

[7]- نفسه ، ص 66.

[8]- نفسه، ص 66.

[9]- ميخائيل باختين، شعرية دوستويفسكي، ص 284

[10]- اليابوري، في الرواية العربية التشكل والاشتغال، ص 26 – 27.

[11]- السرد والحكاية ،قراءات في الرواية المغربية،تنسيق شعيب حليفي،ط 1 2010، ص 126

[12]- روجر فاولر، اللسانيات والرواية، ترجمة أحمد صبرة، ص 21

[13]- اللسانيات والرواية، نفسه، ص 159

[14]- اللسانيات والرواية، نفسه، ص 121

[15]- موسى ربابعة، الأنا والآخر .. عبر اللغة السردية في الرواية العربية، مجلة الكويت، ع 248، ص 87.

[16]- ينظر إلى وفاء مليح، عندما يبكي الرجال، إفريقيا الشرق، ط02، 2011، ص 13.

[17]- وفاء مليح، عندما يبكي الرجال، إفريقيا الشرق، ط02، 2011، ص 15.

[18]- وفاء مليح، عندما يبكي الرجال، إفريقيا الشرق، ط02، 2011، ص 24.

[19]- عبد الحميد عقار "الرواية المغاربية: تحولات اللغة والخطاب".

[20]- عندما يبكي الرجال، ص 123.

[21]-نجيب العوفي: ‘درجة الوعي في الكتابة’ ، مطبعة دار النشر المغربية، ص 419.

[22]- عندما يبكي الرجال، ص32

[23]- عندما يبكي الرجال، ص 66

[24]- عندما يبكي الرجال، ص90

[25]- عندما يبكي الرجال، ص 173

[26]- حداثة الرواية/ رواية الحداثة، محمد الباردي، مجلة الثقافة المغربية، ع 17 أكتوبر 2000 ص 61

[27]- عندما يبكي الرجال، ص 22

[28]- عندما يبكي الرجال، ص 23

[29]- عندما يبكي الرجال، ص23

[30]- عندما يبكي الرجال،ص 58

[31]- "العبر نوعية: النظرية والإشكالية" موقع محمد أسليم -2002

[32]- عندما يبكي الرجال، ص74

[33]- محمد خرماش، جدلية اللغة والواقع في الخطاب الروائي – مقاربة نظرية، مجلة علامات، ع8، ص 68.

[34]- عبد الحميد عقار "الرواية المغاربية: تحولات اللغة والخطاب".

[35]- عبد الحميد عقار "الرواية المغاربية: تحولات اللغة والخطاب".

[36]- عندما يبكي الرجال، ص11

[37]- عندما يبكي الرجال، ص 97

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3362 المصادف: 2015-11-19 01:18:12