المثقف - قراءات نقدية

أسئلة الرواية الاماراتية.. دراسة لخمس روايات اماراتية (3)

1- أميرة حي الجبل .. لعلي احمد الحميري

2- إمرأة استثنائية .. لعلي ابو الريش

3- لعله انت ..     لباسمة يونس

4- بين حين واخر .. للميس فارس المرزوقي

5- ريحانة .. ميسون صقر القاسمي

 

3/12 امرأة إستثنائية .....لعلي أبو الريش

التعريف بالروائي علي أبو الريش

الروائي من مواليد عام 1956 في امارة رأس الخيمة، انهى دراسته الجامعية في القاهرة حيث تخرج في جامعة عين شمس متخصصا في علم النفس، عمل في الصحافة ليصبح في عام 2007 مديرا للتحرير في صحيفة الاتحاد

وله غير اعماله الروائية مجموعة نثرية ومسرحيتين، وتمتاز اعماله الروائية عموما بوحدة عضوية وتخضع أعماله في السرد الروائي، بحكم دراسته لعلم النفس لجوعام أقرب للتحليل السايكولوجي

ورواية (الاعتراف) الصادرة عام 1982 جاءت ضمن قائمة افضل مائة رواية عربية التي وضعاها اتحاد الكتاب العرب

والروائي موضع جدل، في كل اصداراته الابداعية في الشعر او الرواية، ويمكن ان نشير الى جملة وردت في لقاء معه، اجرته فاطمة عطفه ونشرته صحيفة القدس العربي في 05- 08- 2013 (نتعامل مع الحرية والديمقراطية كالمراهقات بالحمل الكاذب) كرد على من يتهمه بالخروج على القيم الاجتماعية والإغراق في الجنس

كما في ثلاثيته (الحب والماء والطين)، ففي مقال للكاتب ياسر محمد غريب، بعنوان: (الاأدب)

أفتى بفشل الرواية ، ويمكن الحكم على هذا المقال النقدي، أنه يمثل رأي جماعات الاسلام السياسي التي يندد بها المؤلف علي أبو الريش، ولعل المقطع التالي، والذي يمثل أهدء ماورد في المقال يكشف عن العدوانية المباشرة للكاتب:

(وقد كانت صدمتي كبيرة؛ وأنا أقرأ لشيخ الرواية الإماراتية - كما أسماه بعضهم-، وإذا كان هذا اللون من الأدب هو الذي يجعل من الإنسان شيخا للرواية؛ فأين دجّالوها؟!

ولا أجد معنى لطول هذه الرواية إلا أن المؤلف يريد أن يكون صاحب عمل ضخم، يجاري في صفحاته (فقط) أعمالا روائية مطولة من روايات الأدب العالمي والروسي على وجه الخصوص؛ وما أدراك ما الروسي– أعني الأدب بالطبع- ، وقد غفل أبو الريش في هذه الرواية عن قيم الفن؛ فظن أن الأدب يقاس بالمتر! ويوزن بالقنطار!

ولو أنصف لوضع أفكاره (المتواضعة جدا) في أقل من ربع حجم هذه الرواية! ولو أنصف أكثر لحرقها بعد أن اختصرها؛ لأن أفكاره لم تأت بجديد أولاً، ولا تستحق التدوين ثانية!)

 وهذا يدفعنا الى القول ان الموقف من النص هو موقف سياسي يقف بعيدا عن النقد الادبي واشتراطاته الجمالية .

علما بان (الثلاثية ) كانت الفائزة بجائزة أفضل كاتب محلي، عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة في إطار فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته السادسة »

تمثل رواية امرأة استثنائية، الرواية السابعةعشر للروائي علي أبو الريش وهواحد اغزر الروائيين الاماراتيين انتاجا، ويمثل انتاجه الروائي بين 17 الى 20 % من مجمل انتاج الرواية لروائي الامارات حتى عام 2014

 

ملخص رواية (امرأة إستثنائية)

 جوعان بن ناصر، يعيش مع امه شيخة فقد توفي ابوه وتركمها للفقر في قرية الرمس، بين البحر والجبل، جوعان يحب عفراء وهي فتاة من قريتهم، ويدرك انه مع الفقر والبطالة لن يستطيع الوصول الى حياة مستقرة معها

جوعان بسبب ضغط الظروف يقرر ان يعمل في البحر مع الصيادين العاملين على قارب سلطان المجرن، الرجل القاسي والبخيل على صياديه

في اول رحلة صيد يتعرض القارب لعاصفة تؤدي الى غرق الصيادين، ويبقى جوعان وحده يصارع الامواج فيما يداخله شعور بالرغبة بالاستلاء على جالقارب والادعاه انه تحطم بعد غرق الجميع

يخفي القارب في منطقة صخرية، ولكن العاصفة تمتد الى الشاطئ على نحو لم تألفه قرية الرمس، يتحطم القارب ويتحطم معه حلم جوعان بالاستيلاء عليه وبيعه.

يبدأ جوعان بالخوف من بطش سلطان المجرن، يقرر الهرب، وعلى الطريق بانتظار سيارة تقله الى ابعد من مجال نفود المجرن، يصادف ان الصديقين خليفة وسلطان الذاهبان بسيارتهما الى ابو ظبي يلمحان جوعان وثم يوافقان على اخذه معهما، في الطريق يقرران ان يبقى معهما في الشقة التي يسكناها في ابوظبي

يتوسط خليفة لتشغيل جوعان في مجلة على معرفة برئيس تحريرها (قيس عبد الباقي )، يظهر جوعان مهارة غير متوقعة في العمل الصحفي، وهناك يتعرف على سعاد المحررة في المجلة، ومن ثم تنشأ بينهما قصة حب،

يتعرض جوعان لفشل كلوي ولكنه لايوافق على اجراء عملية لزرع كلية له، رغم ان سعاد شجعته على العملية ووافقت ان تمنحه كليتها .ولكنه يرفض بشدة (أني أشك في قدرات اطباء الكون جميعهم ... لااريد أن أسلم نفسدي للأطباء وأغيب عن الوعي، ليفعلوا ما يريدون بي، إنني اشعر بالنذالة أن يسلم إنسان جسده لغيره وهو غائب عن الوعي .)الصفحة 374

 

كيف نفسر هذا الموقف؟

يبدو من الناحية المنطقية غير مبرر، فجوعان ما يزال في مقتبل العمر وهو على اول طريق الاستقرار في عمله، وزميلته سعاد تعلن له حبها واستعدادها للتضحية من اجله، من جهة اخري لا علم لدى المتلقي بتعرضه لمصاعب طبية عانى من فشل الطب في معالجتها .

والمؤلف، الروائي والدارس لعلم النفس لايمكن ان يدفع ببطله الى الموت المجاني،  ولكنه حدد مسار البطل على نحو رمزي، بإعتباره شخصية مأزو مة مارست حل وجودها بالاستسلام للموت، تحت ضغط الظروف التي عاشها في قرية الرمس، وشعوره بانه معزول ووحيد بعد موت ابيه وتركه لأمه وحيدة لحياة الفقر والجهل، والمؤلف لم يقدم لنا ما يشير الى محاولة جوعان ان يقدم لها المساعدة بعد ان وجد عملا.

يصف السارد الخارجي في الرواية حالة جوعان فيقول في الصفحة 96 :

 (أحس جوعان بانه يرتكب جريمة نكراء ...او انه يجازف في السقوط في مستنقع رهيب ...شعر أن امامه حفرة عميقة، داكنة، تفرّس في المكان، نظر الى العراء.. الفضاء من حوله مشوب بالفزع، عفراء ليست كائنا سهلا ...عفراء هي التي تجري مجرى الدم، ثم يفكر وما فائدة الدم ..طالما لايجري مجرى الجسد ... اشعر بأنني اغتصب امرأة فيما لو أعدت تاريخ أجدادي، وأنجبت أطفالا فقراء و امرأة عارية من الدفء ...لن أكون صادقا مع عفراء لو تزوجتها ..........انا هنا كائن منبوذ، ومطارد ..سلطان ابن مجرن لن يكتفي بمطاردتي، بل سيهيم في ذبحي).

 جوعان يشعر أنه محاصر وأن وجوده هو أمر عرضي، فهومحكوم عليه بالموت ولهذا رفض العلاج ، وكأنه ينتحر للهروب من وجود عبثي لايرغب الاستمرار في تقبله والتعايش معه.وفي الحقيقة فان هذا احساس داخلي خلقته الظروف التي عاشها في قرية الرمس، وأجد انه من الغريب ان يظل جوعان متشبثا بهذه الروح المتشظية والمحبطة وهو يعيش في ظل أوضاع جديدة تحمل الكثير من الامل، ولو ان المؤلف اعطى دلالات موحية عن احساس جوعان بالعدمية و بأن ما يعيشه هو مجرد استراحة قصيرة وانه يتوقع أن تتغير ظروفه ليعود ثانية للفاقة والحرمان والاحباط، فلربما يكون الموضوع اكثر اقناعا.

وقد ظهرت العدمية في الرواية وعلى شكل بيّن في روايات الواقعية النقدية التي كان اشهر كتابها الروائي الفرنسي غوستاف فلوبير (1821- 1880)

يموت جوعان متأثرا بمرضه، وتعود سعاد الى مدينتها بيروت بعد إن فقدت الرجل الذي جعلها تعود للحياة وللمجتمع ثانية.

ورواية امرأة استثنائية، الصادرة عن اتحاد كتاب وأدباء الامارات في عام 2014، تقع في 429 صفحة من القطع المتوسط .

نقف اولا عندالعنوان الذي التقطه الروائي، من وصف جوعان ناصربطل الرواية في الصفحة 260 (لا أعتقد أنها تحبني ، هي قالت في السابق انها لا تؤمن بالحب الطبيعي ....ويبدو أن لديها عواطف من نوع آخر، لا أفهمها، سعاد امرأة استثنائية) ولكن ماهو معيار الاستثناء عند جوعان وبالتالي عند الكاتب، لم تكن سعاد تمتلك مواصفات غير عادية ولكن جرأتها في اعلان حبها لجوعان ورغبتها بمساعدته هي الاستثناء عند جوعان الذي لايملك خبرة واسعة بعلاقاته النسائية المحدودة، في الصفحتين 229- 230 حوار بين سعاد وجوعان....ترفع سعاد حاجبيها قائلة :ألم تكن لك علاقات سابقة؟

يهمهم جوعان ن يخفض بصره، ثم يردف ..اجل لدي علاقة .

سعاد هنا في المدينة؟

جوعان :هنا لا....فقط علاقة عابرة ومن بعيد

سعاد مستفسرة: ماذا تقصد؟

جوعان ببراءة : مجرد رؤية امرأة من بعيد

سعاد تضحك بجلجلة :رؤية امرأة من بعيد ....كيف؟ النساء كثيرات في الشارع وهذه لاتعتبر علاقة

جوعان في حيرة مقطبا:لدي معرفة بامراة جارة

سعاد :هل التقيتما في مكان ما ... هل جاءت إليك الشقة ....

جوعان منتفضا :لا ..كيف ألتقي بها ... ويستطرد كنت أراها في الشقة المقابلة، وإذ نكتفي بهذه الجزئية من الحوار فبسبب انها كافية للدلالة على شخصية جوعان، كرجل من القرية ما زال يحمل قيم مجتمعه السابق، كما انه يفسر اصرار سعاد على (الاستحواذ)عليه بما تملك من خبرة في العلاقات الاجتماعية.

من هنا فالعنوان (امرأة استثنائية) يكشف عن افتقار جوعان للتجربة الكافية في الحياة، ومقارناته كانت على مدار النص السردي بين عفراء، بنت القرية، وسعاد المرأة التي تملك الخبرة في الحياة المفتوحة

 لهذا نتفق مع، جرار جِنيت، أن العنوان خطابا اساسيا ومساعدا مسخرا لخدمة شيء آخر يثبت وجوده الحقيقي، وهو(النص) الذي هو توطئة، و عتبة من عتباته، و لكن و كما هو معروف، عتبة البيت، لا تعني البيت بتفاصيله و محتوياته، فالمراد به، أن يكون إطاراّ، و وعاء في غير كشف أو ُمكاشفة، أو مباشرة أو تقرير.

شخصيات الرواية اربع نساء، امه، عفراء، امرأة في الجوارالمقابل وسعاد، وثمانية رجال، جوعان ناصر، بطل الرواية، ، سلطان المجرن، عبود، سلطان، خليفة، ذياب، كوماروقيس عبدالباقي

 يتوزع مكان الرواية بين مدينة (الرمس)، وهي مدينة تحمل بعدا تاريخيا وتقع شمال إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، (مدينة الروائي) وهي مدينة مشهورة في التاريخ، بسبب الأحداث الهامة التي شهدتها، وما لعبته في تاريخ المنطقة من مقاومة للاحتلال البرتغالي والبريطاني، بحيث أصبحت في فترة ما إحدى المعاقل والقواعد الهامة للمقاومة الباسلة، والمدينة الثانية هي العاصمة أبوظبي، حيث شارك جوعان السكن، مع  كل من خليفة وسلطان، وحيث عمل في احدى المجلات وتعرف على الشخصية  المحورية الثانية سعاد

اما زمن الرواية فهو من ناحية،  بنائه زمنا خطيا ولكنه يبتعد عن الزمن في الرواية الكلاسيكية ليمثل اكثرمن دلالة في بنية النص السردي بظهور شخصيات في مواقيت محددة تبدو وكأنها صدفة غير مقصودة دون أن تؤثر على وحدة البنية الروائية التي كان المؤلف حريصا عليها .

 

ذياب فهد الطائي

......................

http://www.odabasham.net/show.php?sid=13891

رابطة أدباء الشام http://www.odabasham.net/show.php?sid=13891

جيرار جينت، عتبات، ترجمة محمد مسلم الخضري، مطبة الجديد ,بغداد 2003 ص 34 - 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3463 المصادف: 2016-02-28 04:30:45