المثقف - قراءات نقدية

أسئلة الرواية الاماراتية.. دراسة لخمس روايات اماراتية (10)

1- أميرة حي الجبل.... لعلي احمد الحميري

2- إمرأة استثنائية ........... لعلي ابو الريش

3- لعله انت...... لباسمة يونس

4- بين حين واخر..... للميس فارس المرزوقي

5- ريحانة..... ميسون صقر القاسمي

 

بين حين وآخر (حدثتنا ميرة)

لميس فارس المرزوقي

 الملاحظات على الرواية

1- لم تاخذ الرواية نهجا كلاسيكيا في عملية بناء السرد، فهي خالية من الحبكة التقليدية . ولقد وقفت فرجينيا وولف ضد الحبكة (بمعنى الحبكة التقليدية، والمحكمة البناء، والواقعية)، كواحدة من عدد من الأعراف المشوهة وذلك في مقالتها (الأدب الروائي الحديث 1919) والذي اعتقده، ان بنية الرواية تاخذ شكلا مغايرا وتشتغل على حبكة مبنية بطريقة فنية تعتمد على ربط الاحداث (وليس ترتيبها على المفهوم الأرسطوطليس) بنمو بطيء وفقا لعملية القص الذي تطرحه ميرة، ويجد المتلقي نفسه مشدودا الى متابعة السرد بانتظار القصة التالية،  وقد تكون المؤلفة قد استفادت من حكاية الف ليلة وليلة، التي سرقتها ميرة من مكتبة المدرسة لتتمل في قرائتها في المنزل .

2- ان الاسلوب الشفاف والبسيط يجعلنا نشعر ونحن نتابع القراءة إننا أمام لغة جديدة، كتابة جديدة

3- كانت الكاتبة محايدة وهي تستمع الى الساردة تقرأ في دفتر ميرة، بل يمكن القول انها كانت مستمتعة بذاكرة الطفولة وهي تستمع الى ما تفعله ميرة

4- كان النص السردي يقف عند ميرة والساردة (صديقتها) وكانت قصدية المؤلفة تعتمد على الابتعاد عن المباشرة في عرض التحولات التي شهدها مجتمع الامارات، وتركت للمتلقي ان يقف عند الدلالات التي تملأ ثنايا النص السري  

5- لابد من الاشارة الى ان السرد تضمن الاشارة الى أربعة كتب هي:

أ- الف ليلة وليلة

ب- رواية 11 دقيقة لباولو كويلو

ت- رواية جوستين للمركيز دي ساد

ث- رواية المسرات والاوجاع لفؤاد التكرلي

لقد قامت ميرة بسرقة كتاب الف ليلة وليلة، وتقول ميرة (عدت الى المنزل سعيدة بكنزي، قرأت كل قصص الكتاب ....)

وبالنسبة لرواية جوستين، تعلقت ميرة بالرواية بحيث انها كانت تقرأها وهي تتناول الطعام مع اولادها، ثم في الحمام وهي مسترخية في (البانيو)

اما رواية 11 دقيقة فقد اشترتها ميرة لتهديها للساردة (بالطبع بعد أن قرأتها وقررت انها مناسبة لأن تشارك زميلتها في الاطلاع عليها)، وتقول الساردة

:إنني قرأت اغلب روايات كويلو (وانني لم اعجب بها للحس التبشيري الذي تحمله، ناهيك عن انها روايات تشبه الاكلات السريعة) .

في حين ان الساردة اقترحت رواية التكرلي وتعلقت ميرة بشخصية بطل الرواية (توفيق لام) وكان بطل الرواية مثار اعجاب واهتمام المراهقتين، في جانب كبير من الرواية، حديث عن الجنس وعن علاقات مختلفة لتوفيق مع النساء، تطرق فيها التكرلي، الى وصف تلك العلاقات من الزاوية الجنسية .

ما اود الاشارة اليه، هو ان المؤلفة اعطت تفسيرا يشرح كل الجوانب العدوانية والتصرفات المرفوضة في سلوك ميرة وذلك بعرض الكتب التي تعلقت بقرأتها

والتي تشترك في كونها تجنح الى الخيال وتخلق عالما عاشت فيه ميرة، بديلا عن العام الواقعي البسيط والفقير والمحدود، وبهذا كانت ميرة تحت ضغط عالما مركبا ومتناقضا

يقول سعيد بنكراد (فمن خلال هذه العلامات أصبح بإمكان الإنسان أن يتحدث عن " مطلوب غائب عن الحواس "، بوساطة ما يحل محله أو يعوضه، أو ينوب عنه في الحضور والغياب على حد سواء، بل أصبح بإمكانه الحديث عن كائنات وأشياء هي من صلب الخيال و عوالمه، لكنها أصبحت مع الوقت جزءا من ثقافته ومن موجودات عالمه، منها يستمد صورا دالة على القسوة أو الهمجية أو الحنان والوداعة أو دالة على التوغل في أقاصي الفضاء والزمان (الغول وجزر الواق واق). إن العلامة اختصار وتهذيب للوجود المادي وتعميم له)

وتشير العديد من الدراسات النفسية، الخاصة بسلوك المراهقين، الى أن ميل المراهق إلى الإيحاء يجعله معرضاً لتقليد مشاهد العنف أو الانحراف، التي يقرأها خاصة إذا كانت هذه المشاهد صادرة عن شخصيات تثير إعجاب المراهق. وهكذا يصبح، ضعيف الصلة بالواقع ويعيش في عالم وهمي يغريه بالمغامرة والانحراف

وكانت الدلالات التي قدمتها المؤلفة، موفقة في دفع المتلقي، الى الانتباه الى سلوك الابناء في المراحل المختلفة، فضلا عن دفع المتلقي الى طرح الاسئلة (وهي مهمة الرواية)، ومن ثم الاجابة عليها عبر ما تقدمه الرواية من دلالات، وبهذا تعمل الروائية على تفعيل دور المتلقي مع النص السردي الذي تقدمه

6- ﺘﺤﻭﻴل ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﻭﺍﻷﻤﺎﻜﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻨﻤﺎﻁ ﺍﺴـﺘﻌﺎﺭﻴﺔ ﻭﻤﺠﺎﺯﻴـﺔ    ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﻨﻘل ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺃﻭ ﻤﻐﺯﻯ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻏﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺫﺍﺘﻬﺎ ﺘﺘﻨﺎﺴﺏ ﻤﻊ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺘﺘﻔـﻕ  ﻤﻊ ﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻟﻠﺭﺍﻭﻱ

تقول الساردة (العليمة) أجلس أمام المرآة لأتمعن في الوجه الذي احملة منذ سنين، ذات الملامح القديمة، لم تتغير ولم تتحول من الطفولة الى الشباب، أو ربما لأنها لم تكن ملامح طفلة، وقد لاتكون اليوم شيئا يشبه ملامح الشباب لكنها ملامحي التي اعرفها، انها أنا.

(الصفحة 130)

الساردة هي التي تقتحم النص السردي لتتحدث عن نفسها (مزيحة) ميرة من دائرة الحدث، وتجعل من الزمن عنصرا محايدا في عملية السرد التي تقوم بها، فهو دون فاعلية كما هو الزمن الحقيقي أي الزمن التقويمي، ربما لأنها امرأة تعمل جاهدة على ابعاد الزمن لتحتفظ بصورة ثابتة (اختارتها)غير قابلة للتحول بمعنى انها ضد الاثار التي يصنعها الزمن، والساردة هنا تريد من الزمن ان يكون زمنا سينمائيا بمعنى انه زمن الحاضر .

ومن الطريف الاشارة هنا الى إعلان نشرته صحيفة الحياة اللندنية، قال آلبان بيلوار، المدير الإداري، لدارفان كليف أند آربلز في الشرق الأوسط والهند (نسعى لأن تعيش المرأة أوقاتاً من خارج الزمن بما نقدمه لها)، .

 7- لابد من الاشارة الى ان الرواية على قصرها، تمثل اسلوبا جديدا في (القص) الاماراتي بشكل عام ليس بسبب الابتعاد عن الحبكة الكلاسيكية في الرواية، وإنما في لغة السرد، ان النص السردي هو نص لغويا في جوهره ، واللغة هنا تعمل خارج حدودها كوسيط اجتماعي للتفاهم وتبادل الحديث، أنها تعمل كغاية وتشتغل داخل النص على نحو

(مطاوع) يخضع في تشكلاته لقدرات المؤلف ولضرورات الاستعارة والتشبيهات وتخرج الكلمة من مدلولها المجرد الى مدلولها السياقي في الجملة وتكتسب مدلولها النهائي في داخل النص

واللغة المستخدمة في رواية بين حين وأخر، تخدعنا في العديد من استعاراتها وتشبيهاتها، كما في الصفحة 61 حين تتحدث ميرة عن سبحة ابيها :شعرت بأن جسدي مضغوط من كل الجهات، ارتفعت فجأة و أنا على هذه الحال لتغطيني سحابة مظلمة، تبددت بعد لحظات، إنه إصبع والدي الذي رمى بي فوق حبات السبحة، صرت داخل حبة الكهرمان، بدلا من احدى الحشرات، فرحت بذلك فقد تغير عامي اخيرا.

من الواضح ان اللغة هنا لاتمثل وسيطا، من الناحية المجردة، لاستيعاب المعنى ولكنها تتعكز على الدلالات والاستعارة لتقول لنا، أن نزوع ميرة للهرب من واقعها يظل هاجسها الدائم

 

ذياب فهد الطائي

...........................

موقع وزارة الثقافة المغربية سعيد بنكراد /السيمائيات، النشأة والموضوع http://www.minculture.gov.ma/index.php?option=com_content&view=article&id=295:said- bengrad- semiotique- naissance- objet&catid=51:etude- et- essais&Itemid=153

د.فسصل رحيم مصطفى، مراحل النمو النفسي عند المراهقين، مطبعة الوعد بغداد 1988 ص 41

صحيفة الحياة، 03- 03- 2015

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3496 المصادف: 2016-04-01 11:45:09