المثقف - قراءات نقدية

موضوع الذاكرة في اعمال الكاتب الروسي المعاصر فالنتين راسبوتين

husan alikhaeyrاهتم الكثير من الكتاب الروس المعاصرين بموضوع الذاكرة في أعمالهم ومن هؤلاء: جنكيز أيتماتوف، فلاديمير سولوخين، يوري بونداريف و فالنتين راسبوتين... فنجد في أعمالهم الصراع النفسي والروحي في ذاكرة أبطالهم، ومسألة حب الوطن والأرض واللغة والطبيعة وغير ذلك كان لها تاثير مباشر على ذاكرة أبطالهم، والشيء الملفت للنظر ان الكتاب الروس المعاصرين ركزو اهتمامهم حول هذا الموضوع واتخذو من اتصال الانسان بارضه وحبه الى وطنه وشعبه وحتى أمواتهم الذين دفنونهم في ارضهم كان له دور كبير في هذا الصراع هو صراع الذاكرة اذا صح التعبير ومدى تاثير هذا الصراع على الاجداد وموقف الأبناء من موروثهم وموروث اجدادهم فاراسبوتين صور جيل الأبناء في  قصة (وداعاً ياجزيرة ماتيورا) بأنهم  لا يهتمون ولا يبالون بجذورهم وعامل التقدم او تتطور جعلهم غير متمسكين بارضهم، في هذه القصة الكاتب الروسي المعاصر فالنتين راسبوتين (١٩٣٧-٢٠١٥) اثار مسألة الذاكرة في قصته المعروفة والحدث المهم والرئيسي في هذه القصة هو يجب اغراق جزيرة (ماتيورا) حتى يتسنا لهم بناء محطة كهرمائية جديدة وبسبب هذا البناء سوف تختفي الجزيرة وكل ما عليها من معالم التي هي باقية في ذاكرت الآخرين وعمر هذه المعالم يمتد خلال ٣٠٠ عام لذلك راسبوتين يقدم لنا في هذه القصة ثلاث اجيال عاشت على هذه الجزيرة هم الاجداد والاباء والأبناء، وركز راسبوتين على مسألة القيم الأخلاقية والروحية في مختلف هذة الأجيال، وصب الكاتب اهتمامه بالجيل الاجداد لأنهم يعدون المحافظين على القيم الاخلاقية والتقاليد التي تربو عليها واتصالهم بجذورهم القديمة، ويبدأ الصراع بين هذه الأجيال وتتطور الأحداث ومنهم من يقبل ومنه من يرفض، ان بناء مثل هكذا محطة اصبح كارثة بالنسبة لجيل الاجداد اما الشباب كانو فرحين واعتبرو هذا الامر جزء من التقدم الحضاري لكن جيل الاجداد الذين احبو هذه الجزيرة ولن يتخلو عنها وعدو هذا الامر ذنبا وخطيئة تجاه ارضهم، فبطلة القصة (داريا) التي لعبت دورا كبير في هذه القصة وعكست روح الشعب الروسي الأصيل ودفاعها عن الارض ومقبرة أجدادها التي كانت تصر على نقل قبورهم الى مكان اخر قبل اغراق هذه الجزيرة  التي تمثل جيل الاجداد هي تشعر بالمسؤولية تجاه جيل الشباب الذي يؤيد بناء هذه المحطة، فصراع الذاكرة ظهر واضحا لها في مقبرة أجدادها  << الذي ليس له ذاكرة ليس له حياة >> لان بطلة راسبوتين اعتبرت الذاكرة الانسانية هي مرتبطة قبل كل شيء بالمكان الذي انت ولدت و تربيت وحيث دفنت اجدادك كل هذه الأمور تكون حاضرة في ذاكرة (داريا) فكيف بالليلة وضحاها يتم ازلتها من الوجود لذلك بطلة القصة (داريا) أظهرت معارضة كبيرة خصوصا في مسألة تدنيس مقبرة الجزيرة اصبح بالنسبة (لداريا) والكبار في السن بمثابة مأساة، فنجد صورة ورح فالنتين راسبوتين متمثلة ببطلته، التي ضربت لنا درس رائع في هذه القصة هو تمسك بالأرض التي ولدنا وعشنا وسوف نموت عليها ولا ندع للتطور ان ينسينا جذوره.

 

حسين علي خضير

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3511 المصادف: 2016-04-16 01:50:07