المثقف - قراءات نقدية

نملة يوسف ادريس

ali alsawadالراحل يوسف ادريس حاول في جزء من منجزه الادبي المهم ان يهتم بسيرة حياة الانسان العربي المقهور والمهمش، الذي لاصوت له ولا راي له بسبب ما ترتكبه بحقه الانظمة الدكتاتورية.فمثلا قصة الرجل والنملة التي تتحدث عن قهر السجون وعالمها المحجوب بالسواتر العالية المانعة لاي محاولة كشف او رصد لاي حالة اعتداء نفسية او جسدية على  اي سجين،قد اختطف من الشارع او من البيت او من موقع عمله، دون ان يعرف به احد حتى اقتيد بقوة الى سجون لاشرعية ولا اخلاقية. فقط اقيمت برغبة انتقامية لحاكم سياسي مختلس للسلطة. يريد استمرار حكمه الهمجي وبصرف النظر عن ظلمه للشعب.

 وبالتالي فأن السجون هي وسائل قمع وارهاب لتخويف الداعين بحقوقهم الوطنية، ولهذا فان الحاكم سيصرعلى اصدار الاوامر الى سجانيه الهمج والقساة كي يستهدفوا سجناء لاذنب لهم الا لانهم احتجوا على سياسة الحاكم،الذي استفرد بادارة بلدهم لسرقة احلامهم وثرواتهم.انه عالم السجون الخفي الذي يدار خلف جدران الزنازين المظلمة والرطبة والباردة من خلال زمرة افراد منزوعة من الاحساس الانساني،انهم زمرة من المشوهين الوقحين الذين لايترددون باتلاف شخصية السجين وسحقه بقسوة.

والعبث بمشاعره، والهتك العلني لكرامته واجباره على ممارسات قد تتجاوزغرائبية الخرافة والشذوذ،فاحد السجانيين يطلب من السجين الممارسة الجنسية مع (النملة) هكذا وباستخفاف علني والسجين قد ارتجف كل كيانه وذهل مما سمع، لكنه وبسرعة حاول ان يستعيد حضوره او ماتبقى له من بقايا لحضوره الذهني والنفسي كي يستوعب تداعيات وقاحة الطلب الغرائبي على حالته النفسية والمعنوية بشكل عام، ليتدبر الامر، او كيفية التعامل مع هكذا امنية بشعة، حتى ظل الصمت يقيده عن اي ردة فعل ممكن ان (توازيها في المقدار وتعاكسها في الاتجاه) كما قال:نيوتن،كتعويض ولو بسيط للرد على من فقد انسانيته.

 وتحول الى الة قمع وتعذيب وشذوذ كشذوذ هذا السجان الاجوف الذي ربما كان يعاني في وقتها من رغبة مؤخرته الملحة الى طعنات قضيب جامح يقذف فيها مادته الصمغية الساخنة والا كيف يطلب من ضحية لاتقوى على تحريك اطرافها الاربعة؟ بسبب التعذيب الذي تعرضت له والتجويع المستمر ولهذا هي في حالة سيئة جدا على صعيد النفسي والجسدي، فبعد كل هذا الضعف العام للضحية،فكيف لها ان تقوى على تحريك غريزتها او  تفعيل قضيب والقضيب هو كعضو حساس؟ لايمكنه ان يستجيب لتدفق الدم في شراينه في مثل هكذا اجواء مليئة بالالم والخوف والاذلال . 

فكيف تتم المضاجعة مع نملة كما يريد السجان؟ الذي لم يقل او يخبر السجين كيف عرف هو بالتحديد انها انثى.؟! الا انه غير معني بحالتها وهذا الاحتمال يبقى هو الاقوى اي سواء كانت انثى او ذكر، ولكن مثل هذه الحالة من حق السجين ان يستغل هذه الثغرة كي يستفيد هو منها ليطالب السجان دون تردد بتحديد نوع جنس النملة كمحاولة  ليثنيه او اضعافه ولو بالسؤال المباغت له لربما يترك طلبه الشيطاني في حال اذا ما فشل واكيد انه سيفشل في تحديد جنس نملته لانه لايملك مختبرا ولا هو متخصص في علم الحشرات وبالتالي قد يتراجع ويعفي السجين سيء الحظ الذي تذكر ايضا محنة تلك القملة التي تعرضت للاغتصاب لثلاث ليالي على التوالي.

 فهي ايضا لم يحدد جنسها لان مالدرور لم يذكر كيف عرف انها انثى؟ ولكننا نعرف انه قد ضاجعها والاكيد ان مالدرور ليس مثليا،انها قملة مالدرور المتفرد بنرجسيته والمتفرد ايضا بروحه الفائرة بخرابها والالامها القاسية. ان مالدرور خلاصة حياته هي ابداعاته الخاصة  في اناشيده المذهلة في لغتها الجريئة والفاحشة في صورها ورموزها واجوائها المثيرة للكابة والقلق. التي اخترقت واستوعبت كل شيء في عالم الوجود المحسوس واللامحسوس انها عبقرية مالدرور المتفرد في كتابة النص الابداعي الذي انجزه في بداية عمره المبكر ورحل. بينما سجاننا يجتر بتفاهة تكرار طلبه مرة اخرى على السجين المكوم على الارض.

 بسبب وهن حالته الصحية السيئة ورغم ذلك فهو ملزم ان ينفذ الامر واذا لم يستجب فأن نوبات التعذيب ستستمر وباكثر قسوة عن مامضى وبالتالي هو الان عليه ان ينسى،لانه ليس كما كان قبل الطلب، اي انه كسجين كان يحتفظ بالاقل مما تبقى له من كرامته.ولكن بعد الطلب الفضائحي فانه قد تحول الى كائن يعاني من تدهور حالته النفسية وهي الاخطر في كل سنوات سجنه لانها ماساة سجين عليه ان يضاجع نملة،ولذلك فهو الان في حالة هذيان قد اطاحت بقدرة تحمله،حتى راح يردد لماذا هذا و كيف هذا يكون؟ وهل النملة بعد المضاجعة ستضع مولودها المسخ كما مسخ هذا السجان ام ستمتلئ كلها بالمادة الساخنة؟ وبالتالي تتحول كبالون في اقصى مراحل توتره لينفجر لاحقا بوجه السجان الذي اخفى رغبته الكاوية وهي بان يقع هذا الانفجار في عمق تلته الواقعة بالضبط تحت حزامه، وبالتالي سيحصل من الانفجار على لذة المادة السائلة وهي الاهم في كل دراما النملة.!

 

علي السواد  

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3537 المصادف: 2016-05-12 03:19:55