صائب خليل1- افلت العراق من اكبر الكوارث المخططة لتدميره بإلغاء المواد الخاصة ببيع أموال الدولة للقطاع الخاص

2- هذا مؤشر يعطي الأمل بوجود شرفاء في مجلس النواب.. وهذه نقطة ضرورية جدا للحفاظ على الروح المعنوية من الانهيار

3- استمرار النهب الكردستاني للعراق بنفس مستواه (إن فهمنا المادة بشكل صحيح) هو تقدم كبير. فحتى اليوم كانت كل موازنة تتفوق على ما سبقها في حجم الابتزاز والنهب الكردستاني، والخزي الذي يشعر به المرء نتيجة ذلك. مازال النهب مشكلة وعارا كبيرا كما كان، لكنه لم يتزايد ككل مرة.

4- القروض سيئة ولم يكن لها داع، لكننا كنا نتوقع ضربة اكثر ايلاما للعراق بقروض اكبر

للأسباب أعلاه، لا أتصور ان السفارة كانت سعيدة بإنجازات حكومة الجراء.. وكردستان لم تحقق كل طموحها

5- رفع قيمة الدولار هي مركز الاهتمام الشعبي (للأسف) رغم انها اقل نقاط الموازنة أهمية كما أوضحت في منشور سابق. والحقيقة هي انه لو مرت نقطة بيع وخصخصة النفط وموارد الدولة، فستنهب بلمح البصر ولن يكون هناك أصلا دولارات ليتم رفعها او خفضها. لكن يبدو أن هذه الحقيقة البسيطة ليست بوضوح ارتفاع الأسعار الذي يسببه الدولار. هذا الارتفاع يعاني منه الأثرياء اكثر من الفقراء بشكل عام (بعد ان تستقر الأسعار)، والمهم فيه انه مفيد للصناعة والزراعة الوطنية لمنافسة المنتوج الخارجي الأكثر قدرة على الإنتاج بسعر منخفض في حالة انخفاض قيمة الدولار.

6- عدم وجود ادراك كافي لحجم الكارثة التي تعنيها بيع أصول وثروات الدولة للقطاع الخاص والمستثمرين. إنها لا تختلف كثيرا عن احراق تلك الثروة ولن يكون هناك دولار ليرتفع او ينخفض، لكن إيصال الفكرة الى الناس يبدو صعبا، وانا متأكد انه لو بقيت كل الكوارث وتم إعادة الدولار لكان الانزعاج اقل. هذه نقطة خطيرة جدا تنذر بأن ثروة البلاد سيمكن بيعها مستقبلا دون ان تثير احتجاجا كافيا.

7- هذه النقطة أيضا عن الدولار، فما ادهشني ان الغضب على النواب والفتح والعامري بالذات كان عن تمرير سعر الدولار اكبر بكثير مما كان عن "تمرير" جريمة تنصيب عميل للسفارة العدوة زعيما على البلاد! هذا يبين اننا في مشكلة وعي حقيقية، فلا يمكن مقارنة اذى ارتفاع الدولار بالخطر الشديد على البلد كله، نتيجة تنصيب عميل عليه. هذا النقص في الوعي هو ما سمح بالتدمير المستمر للبلد، رغم وجود نسبة من النواب الشرفاء كما يبدو، والذين تصورنا عدم وجودهم بسبب سهولة تمرير العميل وغيره من القرارات المحطمة للبلد. لكن يبدو لي ان وعي النواب لا يزيد كثيرا عن المعدل العام للوعي.

ومن الناحية الأخرى فهو مؤشر على مشكلة مبدئية لدى الناس. فإن لم يكن الشعب مبدئيا بما يكفي لتقديم مستقبل بلده على سعر الدولار والمواد الاستهلاكية، فمن حقنا ان نتساءل عن حقه في غضبه على النواب الذين يفضلون مصالحهم المادية المباشرة على مستقبل البلد. إنها مشكلة خليطة من نقص الوعي بالخطر والتعب والفقر وتراجع المبدئية في المواقف بسبب كل الظروف.

8- الغاء الضرائب كان خطوة سيئة ايضاً. لأنها كانت معدة بشكل معقول ولا تمس الموظفين الافقر الا بشكل بسيط قياسا بما تفرضه على الأثرياء، وكانت ستكون خطوة نحو الأمام في بناء الدولة والمجتمع، كما هو الأمر في كل الدول المنظمة. لكن الناس (لضنك العيش) تريد أن تحصل على شيء حتى على حساب تلك الأهداف التي تبدو بعيدة، فليس لها ثقة بالمستقبل، وهذا مفهوم، لكنه شديد الضرر في النهاية. الأمر نفسه ينطبق على موضوع رفع قيمة الدولار، وكذلك دفع أجور الكهرباء، والذي يواجه بمعارضة شعبية قوية، بينما هو شيء صحيح تماما، على ان لا تتم خصخصته كما يريد صندوق النهب الدولي.

9- يبدو أن نقص المعلومات التي يقدمها مجلس النواب للناس عن اية قضية، وتأخر تجديده الموقع ووضع القوانين قيد المناقشة فيه بصيغتها المحدثة ليطلع عليها الناس، تأخير متعمد. لقد لاحظت هذا في المعاناة المتكررة حين أحاول ان ابحث في الموقع عن أي قانون تجري مناقشته، وأصاب دائما بخيبة امل اما بوجود نسخة قديمة او عدم وجود اية نسخة على الإطلاق، مما يجعلني اتردد في البحث، وهذا حسب اعتقادي شيء مقصود. هذا التأخير وقلة المعلومات لا يقتصر على الشعب كما يبدو، بل يشمل النواب، فقد اشتكى العديد منهم من هذه النقطة على مدى السنوات الماضية ولم يكن الامر مختلفا مع موازنة هذا العام، كما بينت نائب(ة) من . وفي رأيي ليس الامر صدفة، بل هو عملية تخريب متعمدة بدون أي شك. فمن يسيطر على المجلس وادواته ومنها الموقع على النت، هو السفارة، وهي مهتمة (بالتعاون مع رئاسة البرلمان طبعا) بأن تعزل الناس عن قرارات المجلس قدر الإمكان، وكذلك دفع النواب الى التصويت دون قراءة القرار، لأنهم يطلعون عملائهم على المطلوب منهم (من خلال رؤساء الكتل) اما الباقين فمن الأفضل ان لا يعلموا شيئا، وهذا ما يفعله الموقع.

10- مرة أخرى لم نشاهد جلسة النواب كما يحدث في كل بلدان العالم، ولم نعرف من هم السفلة الذين صوتوا على مواد الخصخصة وبيع العراق، لان هؤلاء برأيي يرتكبون ابشع جريمة تستحق بحق حكم الإعدام شنقا حتى الموت، لكن العتب على النواب الشرفاء الذين يسمحون باستمرار التعتيم على التصويت والمجاملات وكذلك الشعب الذي لا يبدو ان ما يهمه يتعدى "النتائج النهائية" وليس معرفة من الذي حققها ومن وقف بوجهها، وهذا المعلومات ضرورية ليعرف كل مواطن وجهة تصويته القادمة، ان أراد التصويت.

إذن الانطباع متفائل: افلت العراق من كارثة بيعه بالمزاد، هناك شرفاء يختبئون في مجلس النواب علينا ان نكتشفهم ونتعاون معهم، القروض اقل مما كنا نخشاه، وكذلك ابتزاز كردستان لم يرتفع عن السنوات السابقة كما كان يحدث، لكنه استمر على مستواه فقط.

المحبط هو مستوى الإدراك لما هو خطير وما هو اقل خطرا، والطريقة القصيرة النظر التي يضع فيها الجمهور أولوياته، وهو ما بحاجة الى عمل لتصحيحه، لكنه مفهوم أيضا في الظروف التي يعيش بها الناس. كذلك الامر بالنسبة لاستمرار عدم نقل الجلسات مباشرة على الهواء، وهو خلل متعمد بلا شك، مثل بقية الأمور لوضع اكبر كمية ممكنة من الحواجز بين الشعب والقرارات التي تتخذ لبلده.

في هذه الظروف الأشد قسوة والأكثر خطورة من أي وقت اخر على البلد، وبوجود عملاء لدولة معادية على قيادته تعمل كل جهدها لتحطيمه، أجد الخسائر مقبولة نسبيا، ولا أتصور ان السفارة ستسكت بل ستعمل على إعادة محاولة تحقيق أهدافها سريعا، وسنواجه تلك المحاولات قريبا جدا.

 

صائب خليل

 

 

جواد واديمما لا شك فيه وعلى ضوء ما تصلنا من أخبار وردّات فعل متعاظمة وتذمر متواصل وافقار مقصود لشرائح عراقية مسحوقة أصلا تعد بالملايين، والأرقام المفزعة لنسبة الفقر الذي يثير القلق والمخاوف، ليصل العراق الى مرحلة المجاعة، وهنا تكمن الكارثة، بل والمهزلة العظمى لبلد يعتبر في المرتبة العاشرة من بين أغنى دول العالم، الأمر الذي يمطرنا كمتابعين ومراقبين وكتّابا ومثقفين، بالعديد من الأسئلة التي إذا ما أمسكنا بخيوط احداها أو حزمة منها، تتناسل أسئلة محيرة أخرى، جميعها تصب في خانه واحدة ولها اتجاه وحيد من شأنه، بل ما حدث ويحدث فعلا وبشكل يومي، أن يختلط لدينا الحابل بالنابل، بأن اليأس يتعاظم في نفوس العراقيين من احداث أي تغيير من شأنه أن ينتشلهم مما هم عليه من أوضاع تسير من سيء الى أسوء، حتى وصلت الى التهديد المخيف لوجودهم البشري الذي قد يصل حد الانقراض، وهذا بظني ما يسعى إليه الممسكون بالسلطة وما يمارسونه من أفعال بلغت من القسوة وحب الانتقام ضد أبناء شعبهم بتفضيلهم مصالح برّانية لا تريد الخير لهذا البلد ولا لشعبه. وهذا ما يثير الحيرة والعجب وشدة الاستغراب.

السؤال العريض والأكثر ايلاما هو، ماذا تريد الكتل الحاكمة وأحزاب السلطة ومسؤوليها ومليشياتها وابواقها الإعلامية التي باتت تلوث السمع وتميع الوقت بأكاذيبها وتلفيقاتها ودفاعها عن الباطل، تذكّرتنا بأبواق الجرذ صدام وزمرته الفاسدة من (مثقفين وشعراء ودجالين وعديمي ضمائر وقيم) .

قصدنا من هذه المقدمة الحزينة والمؤلمة، البعيدة عن التهويل والتشاؤم في اتعس حالاته، ما جاء في بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، تحت عنوان:

نداء الى الأحزاب والشخصيات المدنية والديمقراطية وقوى انتفاضة تشرين، جاء في مستهله:

(تمر بلادنا بتطورات متسارعة وأحداث هامة، تؤشر تفاقم الازمة البنيوية وتنامي تداعياتها الوخيمة على شعبنا.

ومع قرب استحقاق الانتخابات البرلمانية المقبلة، المؤمل إجراؤها في 10 تشرين الأول 2021، يحتدم الصراع السياسي، الذي هو في جوهره صراع على خيارات المستقبل وشكل الدولة وطبيعة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي فيها.

وإزاء انسداد افق حل الازمة الشاملة للبلاد، أصبح التغيير ضرورة ملحة لمواجهة التحديات التي تواجهها بلدنا. وفي ضوء تعقد الوضع السياسي، واختلال موازين القوى، فأن الإصلاح الحقيقي هو المدخل لإحداث التغيير الشامل في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية).

وفي الحقيقية، أن ما نشهده من تصدع ومواجهات وبغض بين الكتل الحاكمة، ينذر  بحدوث مواجهات قد لا يوقف جريان دمها، أية قوة من داخل وخارج الوطن، والأسباب ليست غامضة، بل هي طافية على السطح، لنشهد بشكل يومي، تهديدات متواصلة من هذا الطرف ضد الآخر، والأهداف معروفة وجلية، لا بسبب السعي لتجاوز الأخطاء، بل بمن يمسك سدة الحكم ويكّون الكتلة الأكبر، وهذه بحد ذاتها هي معضلة العراق الحقيقية.

ونحن هنا نوجّه خطابنا للمراقب المنصف والقارئ الفطن للاسترشاد بما ما جاء في مضمون هذا البيان، وفي ذات الوقت، نعلم أن الحاقدين وعديمي الضمائر ممن باعوا انفسهم للأجنبي، يشكّون في نوايا الحزب ووطنيته التي لا غبار عليها من خلال تاريخه المعمّد بالتضحيات والدماء الطاهرة والنزاهة ومما لاقاه من حقد مستفحل من أعداء الحرية والديمقراطية وكرامة الانسان العراقي، ليظل هذا الفصيل المكافح ضد كل أنواع الاستغلال والظلم وخيانة الوطن، مدافعا عنيداً عن الحرية والكرامة وسيادة الوطن، وعليه نرى من الجانب الآخر، العداء المستفحل ضد الحزب وتطلعاته الوطنية، من لدن أفراد واوساط لا علاقة لها بسيادة الوطن واستقلاله، بل يسعون لإشاعة الفساد والخراب ونهب أموال البلاد وافقار الشعب، تحت يافطات فاسدة وغير نبيلة، الأمر الذي ابقى العراق يدور في ذات المحنة منذ تخلصه من فاشية وقمع النظام البعثي ليدخل في دهاليز أمضى واعتى واشد حقدا من النظام البعثي المقبور.

إن الفوضى الواسعة التي يتخبط فيها الوطن ويعاني من مثالبها الشعب المقهور، يبدو أن الأمل من الخلاص منها بعيد المنال، إذا ما راهنّا على صناديق الاقتراع بشكلها ووضعها ونتائجها المخزية التي اعتدنا عليها في الانتخابات السابقة، لأن الأحزاب والكتل المهيمنة على وضع البلد وتقرير مصيره، قد آلت على نفسها أن تظل متشبثة بالكرسي وغير مستعدة للانتقال السلمي للحكم، بدعوى أنهم كانوا معارضين   سابقين للنظام البعثي، وكأن بقية العراقيين الذين كانوا يرزحون تحت طغيان صدام وزبانيته، لا دور لهم في مجابهة اعتى واشرس نظام قمعي كوني، ولكونهم كذلك من أشد أعداء النظام الديمقراطي، الذي لا يعترفون به، جهرا وتسترا، من هنا جاء شعارهم (المقدس)، (بعد ما ننطيها)، ليفهم المراقب أن العراق بعيد تماما عن إجراء انتخابات حرة نزيهة وبعيدة عن التزوير وشراء الذمم وتوظيف السحت الحرام. لهذا امتدت اذرع المليشيات الى ابعد بقعة في العراق، لتكون مصدر تهديد ووعيد ورعب لكل من تسول له نفسه بمجرد التفكير في نيل الحقوق المشروعة والعدالة الاجتماعية عن طريق صناديق الاقتراع، إلا إذا كان الناخب يدلي بصوته تحت سطوة السلاح وتلصص العيون التي تستهدفه اذا ما سولت له نفسه الخروج من الدائرة المرسومة له، فأي امل يترجى من تحقيق التغيير الذي ينشده كافة العراقيين الذين تضرروا كثيرا من نظام محاصصة قمئ، وفساد مشاع ومهيمن على خيرات البلاد، وطائفية لا تبقي ولا تذر بعد أن كانت مصدر خراب لا يوصف، من سماته اباحة الدم بين أبناء الوطن الواحد.

 وعودة لما جاء في بيان اللجنة المركزية الذي شخّص التدابير للخروج من أزمات الحكم المستفحلة، وهو يتدرج في التشخيص، ليذكر وبوضوح:

(إن التغيير المنشود، يشترط تحقيق بناء البديل السياسي لمنظومة المحاصصة والطائفية السياسية والفساد، وكسر مساعي احتكار السلطة المستندة الى الهويات الفرعية وإعادة إنتاجها، ويؤسس لوعي اجتماعي جديد، وتوجه ثقافي يشكل نفيا لثقافة الاستبداد والاقصاء ولنزعات العودة الى الماضي المناهضة للحداثة والتنوير، ويرسي الاعتراف بالآخر واحترام التنوع).

هنا يتضح أننا أمام تكثيف المساوئ التي يتميز بها الوضع السياسي في العراق، وكما اسلفنا وهي، ان العراقيين إذا ما سعوا بشكل جدي للتغيير المنشود، لا ينبغي لهم القبول بأي شكل من اشكال تغيير الوجوه وابدال فلان بعلان، لأن الأزمة أعمق ما تكون في حالاتها السيئة، لذا ينبغي السعي للعمل على تحقيق التغيير الجذري في بنية الحكم الكارثي بكل سوءاته، وتأسيس وعي مجتمعي جديد بعيد عن المحاصصة والطائفية السياسية ومنظومة الفساد، وبناء بلد حر ومستقل يتميز بقوة القرار ونية البناء لكل مفاصل البلد الذي عانى الأمرّين لأكثر من خمسة عقود وما  يزيد.

هنا ينبغي مرة أخرى التشدد على التغيير الجذري لإزاحة المتسببين بتهديم بنية المجتمع واخضاعه للتدخلات الأجنبية من أي طرف كان ومحاسبته بقوة على ما فعلوه من خراب شمل كل مفاصل الوطن والمجتمع، لتحقيق الانتقال المنشود لوطن عريق مثل العراق، وتمتع العراقيين بشكل حقيقي في خيراته وثرواته والدفاع عن كرامة أبنائه وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية واستقلالية القرار العراقي.

ودون ذلك فأن أي مسعى للتغيير الجزئي سيكون مجرد ترقيع لبعض السلبيات وإبقاء "دار لقمان على حالها" ويظل العراق مرهونا بالقرارات الطائفية، وبالتالي عرضه في سوق النخاسة، ليتحول الى شذر مذر ويضيع كل شيء، حتى أن من يمارس سلطة القرار ويحمل السلاح منفلتا كان او مشرعنا تحت أي مسمى، سيجدون انفسهم بدون وطن يأويهم وسيكونون مصدر احتقار لأقرب المقربين لهم، وسيجدون أنفسهم يرقصون جميعا على نغمة:

(لا حظت برجيلها ولا خذت سي علي)

وقد أعذر من أنذر

اللهم إنّي بلغت.

 

جواد وادي

 

محسن الاكرمينمن رمضان إلى رمضان ومتغيرات الوضعية الوبائية باقية وتمتد بالتناقض. من باحة التفكير السمحة حين نستحضر شهر الصيام في خطب جوامع الجمعة نجد أن الأئمة يتحدثون عن الأجر والتواب في شهر الصيام، وعن الحسنات التي نلتقطها بالتعبئة المضاعفة من عبادات الفروض والسنن المؤكدة. لن نختلف في الأمر ولن نتزايد عنه، فالتقوى هي الفاصل والمحدد. لكن من الملاحظات الوصفية وبلا تعميم، فكل الخطب التي حضرتها لا تتحدث عن الصعاب في تحصيل لقمة العيش عند المواطن البسيط في ظل الجائحة وتزايد مصاريف شهر الصيام، لا تتحدث عن الموارد الحياتية للفقراء الجافة بفعل تقاعس فرص الشغل، وكيفية الدعم الاجتماعي، لا تتحدث عمّا لم يجد ما يسد به رمق عيشه بأدنى حدود الكرامة وتجنب مد اليد للإحسان.

هو شهر الصيام الفضل والمفضل بامتياز في التعبد والتقرب إلى الله، هو رمضان الثاني في ظل الجائحة. هو الركن الديني الذي نتمثل فيه أثر الجوع والعطش والحرمان والصبر، واكتساب مهارات التضامن والتآزر الاجتماعي. هو رمضان الذي تحول عند البعض إلى تفاخر وتكاثر في عروض موائد الإفطار، وتنميط صور البذخ والترف في المواقع الاجتماعية.

قيمة رمضان التعبدية تماثلها بقوة القيم الاجتماعية التضامنية والأخلاقية، تماثلها مد يد العون بصمت وخفية لمن يحتاج المساعدة والدعم والسند، العون بدون رياء ولا خلفيات سياسية ولا تنظيمات حزبية. فمن الملاحظات التي وقفت عندها  في مسجد الحي ومنذ شهر تقريبا والإمام يمطرنا بخطب الجمعة المعيارية عن كيفية تحصيل الحسنات في شهر الصيام وترك السيئات ومفاسد الصيام، يمطرنا بخطب من كتاب (خطب الجمعة) باللغة العربية الفصحى الإنشائية، دون أن يكلف نفسه عناء التفسير والتبسيط ونقل المضامين من الأحكام إلى الأفعال الإجرائية، يمطرنا حتما بأدعية حفظناه بعده عن ظهر قلب، ونحن نردد وراء إمام مسجدنا (آمين) فقط.

حقيقة ليست للتعقيب ولا للتنقيص ولا للتعميم، لما إمام مسجد الحي كل خطبه عبادات، أين الدين المعاملة؟ لما كل خطبه تمثل عميق عن عذاب القبر ونار جهنم والبلاء؟ لما كل أدعيته ضد الكافرين والمارقين ؟ لما كل خطبه تتحدث من الماضي وتبقى وفية للماضي؟ لما يغيب الحاضر ولا يجري عناء عن ذكر عذاب الدنيا والعيش بلا كرامة؟ لما إمام مسجد الحي لم يكلف يوما نفسه الدعاء للفقراء بالعيش الكريم، والمناصفة في فضل السعادة ؟ .

كنت أنتظر منه خطبة في المعاملات الإنسانية وفي فصول تضامن الدستور، ترشدنا جميعا بالكلام المبسط السلس إلى العناية الفضلى بالإنسان في حياته قبل مماته (ابك علي وأنا حي). كنت حقا أنتظر من خطبة الجمعة أن تنال حق تتبع ما يقع في المدينة من أحداث راقية بالتثمين، وأخرى مشينة بالمعالجة الدينية والقانونية. كنت أنتظر منه الدعوة إلى التصالح مع الذات والآخر، وأن نحط من خلافاتنا السياسية والثقافية والاجتماعية جانبا ونتحد ضد الفقر والحاجة.

رمضان أقبل بفضله ودعاء بالجمع لنا" اللهم بلغنا شهر رمضان، ونحن فيه لا فاقدين ولا مفقودين، فنحن لك نعبد ونسجد ونركع ونحمدك، فنحن بك آمنا، ونحن لرحمتك نرجو، فلا تحرمنا رحمتك ومغفرتك يا الله". هو رمضان الثاني في ظل الحظر في زمن (كورونا)، فاللهم أعنا على صيامه وقيامه، أعنا على مساندة إخوان لنا بالعون والعناية الأخلاقية، اللهم وجه أيدينا خفية بما قل من الدعم أو كثر لمن يحتاج السند في شهر الصيام وغيره من شهور السنة، اللهم حصل لنا حسنات من خير الصدقات وأن تماثل حسنات التعبد والتقرب إليك صياما، اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا من ذنوب جار لا يقدر تحمل مصاريف شهر الصيام، اللهم أعنا على قضاء حوائج الناس بالحسنى والفضل الخفي، اللهم خفف من ألسن السوء والخصام، وأمددنا قاموسا من القول اللين النظيف والداعم لكل فقير محتاج أو مريض يحتاج إلى دعواتنا بابتهال ودعم ملازم له.

 

محسن الأكرمين

 

 

بكر السباتينوأكاذيب قناة العربية بحق المحرر الشحاتيت..

استغلال مهين لخلط الأوراق الانتخابية وتبرئة الاحتلال.. وأسئلة أخرى!

قناة ما تسمى ب"العربية"، التي تمتلكها السعودية،  تغتال معنوياً الأسير الفلسطيني المحرر منصور الشحاتيت الذي أصيب بفقدان الذاكرة بسبب تعرضة للتعذيب المتوحش والعزل الانفرادي في سجون الاحتلال الإسرائيلي لمدة سبع عشرة سنة، وأفرج عنه مؤخراً، وذلك من خلال تقرير نشرته وتبرئ فيه العدو الإسرائيلي، باتهام حركة حماس (المقاومة) بتعذيبه، في رواية تخالف المنطق والحقيقة وتخلط معطيات الخبر الموضوعي ببعضها لتضليل الرأي العام وكأنه في نظرها مسلوب الحجا.. إنها إسقاطة صهيونية  مدروسة؛ لحجب الأنظار عن المجرم الصهيوني الذي تسبب بمأساة هذا الأسير الذي لم يستطع التعرف حتى على أهله.. وكانت أمه المكلومة بمصاب ابنها، تمسك بيده أمام عدسات التصوير وعلى مرأى من العالم الذي كان يراقب المشهد بذهول، وتقوده وكأنه طفلها الغرير الذي يحتاج إلى حنانها فلم يتعرف عليها بعدما سلب الإسرائيليون ذاكرته، ولم يتذكر سوى أنه أسير ناضل لأجل فلسطين، مؤكداً على أنه سوف يظل ملتزماً على نهجه الوطني.. وقد سجن دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني.

هذا الشعب الذي ما يزال يُستهدف من قبل الإعلام المجير للاحتلال الإسرائيلي البغيض.

 والأسير المحرر الشحاتيت اعتقل في الحادي عشر من مارس عام 2014 وصدر آنذاك بحقه حكم بالسجن سبعة عشر عاما، بتهمة طعن أحد المستوطنين في مدينة بئر السبع المحتلة.. وتنقل في سجون الاحتلال بين عنابرها وزنازينها الانفرادية حتى صار مآله إلى هذه اللحظة التي شهدت خروجه من السجن مضعضعاً وفاقداً لذاكرته؛ إلا من حبه لفلسطين التي أخلص لها وظل يردد بفخر بأنه خرج بكرامة وإباء، ولم يذله السجن ما أغاظ سجانيه الذين استنجدوا - بطريقة أو بأخرى- بقناة متصهينة تحمل اسماً هو بريء منها وتدعى "العربية" لتثبت للعالم أنها تمثل الإعلام المشوه القائم على الأكاذيب والتضليل الإعلامي؛ لحماية صورة الكيان الإسرائيلي عربياً وعالمياً، وشيطنة الضحية باتهام حركة المقاومة حماس التي ردعت جيش الاحتلال في عدوانه المتكرر على قطاع غزة وتحكمت بقواعد الاشتباك ما وضعها في بؤرة الاستهادف في ظل الانتخابات الفلسطينية الجارية ربما لصالح حلفاء الاحتلال الإسرائيلي وعملائه وتيارهم الدحلاني النُسَيْبِي.

وأفرج الاحتلال الإسرائيلي الخميس الماضي عن الأسير منصور الشحاتيت من بلدة دورا من مدينة الخليل بالضفة المحتلة بعد قضاء محكوميته، وهو أحد ضحايا التعذيب الوحشي المهين الذي أدى إلى إصاباته بأمراض تم إهمالها طبياً من قبل مؤسسة السجون الإسرائلية.. وقد ظهر الأسير للعيان ضعيف البنية زائغ النظرات وكأنه أخرج لتوه والهروات تستهدف رأسه المليء بحب فلسطين، وكان لا يسيطر إلا على جموحه الوطني وعهده بالثبات على مقاومة المحتل بكل إباء، فبدا السجين المحرر عملاقاً أمام الصغار الذين رموه بأكاذيبهم.. فكشفوا عن خيبتهم وزيفهم وأزالوا ورقة التوت التي تغطي عوراتهم، ما دعا أحد مصوري قناة العربية، الفلسطيني "معتصم سقف الحيط" إلى رمي استقالته في وجوهِ مسؤولي القناةِ ومن أمرهم بإعداد هذا التقرير المزيف، مندداً بموقف القناة المتحيز للصهاينة، ومتبرئاً من قناة العربية المأجورة قائلاً "الأرزاق على الله".

وتعرضت قناة ما تسمى ب"العربية" التي تعتبر خط الدفاع الأول للكيان الإسرائيلي في الفضاء العربي هي ومثيلاتها، لحملة سخط واسعة في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، إزاء الافتراء الذي بثتها "العربية!!"في تقرير لها حول الحالة الصحية والنفسية للأسير المحرر منصور الشحاتيت.

وبحسب هيئة شؤون الأسرى (وكالات)"تعرض الشحاتيت خلال فترة اعتقاله للتعذيب الشديد والعزل الانفرادي لفترات طويلة، مما أدى إلى إصابته بحالة من فقدان الذاكرة منعته من التعرف على والدته وعلى جزء كبير من أهله وإخوانه، في مشهد أبكي جميع من كان في استقباله".

من جانبه نفى جهاد الشحاتيت شقيق المحرر منصور الشحاتيت ما أوردته العربية من أكاذيب مؤكداً على أن "من يتحمل المسؤولية هو الاحتلال وإدارة سجونه، ولا لحرف البوصلة عن الحقيقة، من أجل النزاعات والخلافات للدعاية الانتخابية".

وبدورها قالت أم الأسير المحرر "إن منصور كان موجودًا داخل العزل، وتعرض للتعذيب النفسي والجسدي من الاحتلال، وعاش على صوت الزننانة"، ونسبت كل ما تعرض له للاحتلال.

 ولم تتهم الأم حركة حماس، مؤكدة في سياق كلامها بأن: "منصور تعذّب من الاحتلال".

ولكن كيف تتبنى قناة العربية دوراً تنصلت منه حتى القنوات الإسرائيلية التي تركت هذا التشوه المهني والأخلاقي -رغم أنها من أرست دعائمه - للقنوات العربية المأجورة!؟

إن ما قامت به قناة العربية ينسجم مع سياسة الإعلام الإسرائيلي في شيطنة المقاومة الفلسطينية التي تمثلها حركة حماس، وهو ما أكد عليه بيان الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس (وكالات) التي "طالبت جميع الجهات المعنية بملاحقة قناة العربية قانونيًّا وإعلاميًّا، وتجريمها أخلاقيًّا لاستغلالها معاناة شخص مريض من ضغط السجن وسياط السجان".

وهذا واجب منوط بكل الشرفاء في العالم للرد على قناة مأجورة أصبحت تتحدث بلسان حال الاحتلال الإسرائيلي الظالم وحلفائه  المأجورين.

وقالت الهيئة (مواقع): "تفاجأنا بتناقل العربية خبرًا مفاده أن الأسير منصور الشحاتيت، الذي تحرر الخميس الماضي من سجون الاحتلال بعد قضائه 17 عامًا يعاني من ظروف صحية ونفسية نتيجة تعرضه للضرب من "أسرى حماس" في سجون الاحتلال".

أما حول تداعيات ما تعرض له الأسير الشحاتيت في السجون

 قالت الهيئة المعنية بتوثيق معاناة السجناء في أقبية وزنازين سجون الاحتلال بأن "الأسير عاش غالبية حياته في أقسام الحركة في سجون الاحتلال، كان آخرها سنواته الثلاث الأخيرة في سجن النقب الصحراوي".

وأوضحت "إنه وفي ليلة 25/3/2019 تعرض المحرر منصور الشحاتيت خلال قمعة سجن النقب الصحراوي المشهورة للضرب المبرح بالهراوات الحديدية على الرأس".

وبينت الهيئة أن الأسير الشحاتيت "خرج بطوع إرادته لزنازين العزل مرات ومرات، وكل مرة كان يعود ليعيش عند أسرى حماس، فهل الإنسان يعود لمن ظلمه وآذاه وضربه وعاداه؟ والخيارات عند باقي التنظيمات مفتوحة أمامه".

وختمت: "إن المهنية الصحفية والإعلامية كانت تتطلب من قناة العربية عدم اجتزاء تصريحات الشحاتيت في إطار حديثه عن تعرضه للتعذيب من إدارة السجون وتحويل الأمر نحو أسرى حماس".

وفي الحقيقة كان الأولى على قناة العربية ومن باب الواجب أن تغطي قضية السجون الإسرائيلية والكشف عما يحدث في كواليسها من ممارسات إجرامية مخالفة لحقوق الإنسان وانتهاكات قانونية وإنسانية ضد الأسرى.. وتعذيب وحشي وإهمال طبي وعزل انفرادي، وتغييب الإعلام المحايد عمّا يدور في غياهب السجون. كان على العربية أن تتناول جريمة إعادة اعتقال الأسرى المحررين بعد الإفراج عنهم بأيام كما حدث مع الأسير الفلسطيني المخضرم رشدي أبو مخ  بعد قضاء  خمسة وثلاثين عاماً في سجون الاحتلال.. والتضييق على أهالي الأسرى والإمعان في إذلالهم!

 أليس الأولى بقناة العربية إجراء  لقاءات مع أهالي السجناء في تقارير جادة لنجدة الضحية من نير الاحتلال والتخفيف من وطأته.. فلا تبني أكاذيبها على ما يجتزأ من كلام لتثوير العرب والفلسطينيين على المقاومة وشيطنتها! ليصل الأمر بها إلى شيطنة المعتقلينةفي بادرة لم يقترفها حتى الإعلام النازي في زمانه!

ألا يُفْهَمُ من تقرير قناة العربية بأنه ما جاء إلا  لضرب سمعة حماس والمقاومة في الضفة الغربية في ظل الانتخابات الفلسطينية "المنقوصة" تحديداً لصالح التيار الدحلاني النُسَيْبيْ المحسوب على تل أبيب والإمارات والمتهم بتسريب الأراضي إلى الاحتلال!!.

صحيح أن السجناء المفرج عنهم يطلب منهم الصمت حتى لا يفضحوا جرائم الجلاد؛ ولكن صمت الضحية أحياناً كما قال الشهيد غسان كنفاني:

 " هو صراخ من النُّوع نفسه أكثر عُمْقًا"

ويكفي أن أضاليل قناة العربية فتحت ملف الأسرى الفلسطينيين ووضعت قضيتهم في الصدارة وأتاحت فرصة للشرفاء كي يقاضوا قناة العربية ومثيلاتها لردعها وإخراسها حتى تعود إلى جادة الصواب.

 وطوبى لهؤلاء الأبطال الذين صمدوا في وجه سجّانيهم بكل كرامة وشرف، وكل الخيبة للصهاينة والمأجورين كقناة العربية التي حاولت حجب النور وتزوير الحقائق لصالح الجلاد؛ فباءت بالخيبة والفشل.

 

بكر السباتين

12 أبريل 2021

 

عبد الرضا حمد جاسميتبع ما قبله لطفاً

ثالثاً: من اطلاعي على ما تفضل به د. عبد الخالق حسين اسمح لنفسي أن أقول ان متابعة د. عبد الخالق حسين للوضع العراقي متابعة ليست عن معايشة قريبة وبالذات قبل الاحتلال و اكيد بسبب ظروف الأستاذ والعراق وكانت كما لمستُ مما سَّطَرَهُ في مقالاته اما من خلال صحافة معارضة في الخارج او صحافة العربية وأجنبية تلك التي كانت تهيئ الحال لحال اجتياح العراق عسكريا سواء بالتأييد او الضد و كانت كثيرة ومؤثرة ومرَّكزة ومقصودة لتهيئة رأي عام عالمي يتقبل او يرفض الجرائم التي يمكن ان تقع اثناء الانطلاق لتنفيذ الخطة التي لا يعلم بها أحد وهذا متوقع بل معروف حتى لغير المهتم فكيف بكاتب معروف ومتابع ومهتم...يضاف لتلك المصادر مصادر أخرى اختارها/ التقطها /حشرها /حاول توظيفها الأستاذ الكاتب لدعم بحثه الدؤوب عما/عمن يؤيد به ما يطرح ويؤمن ليجد فيها/ بها ما يمكن ان يقنع نفسه والغير بصواب توجهه او صواب الاندفاع خلف المجهول الأمريكي وهذه المرة من خلال ما يمكن ان أصفه ب:[ قال فلان ،وارسل لي فلان ، ونُشر فلان ، وكتب فلان] مع الاحترام للجميع وهي جميعها عندي دون استثناء مهما كان مصدرها غير دقيقة وتعامل معها الأستاذ بعواطف أكثر من تحليل المحلل او السياسي او المهتم والقلق على شعبه ووطنه وأدت كما أتصور عكس ما اراد وسيتضح ذلك في التاليات...اليكم نماذج غريبة من التي اعتمدها د. عبد الخالق حسين كمصادر بنى عليها تصورات او بالأحرى حشرها لتبرير ما يطرح ويريد و كان ضررها ولايزال كما أتصور أكثر من نفعها وبذلك هي مثيرة للاستغراب وتدفع لرسم علامات استفهام كثيرة وكبيرة .

اليكم بعض مما ورد في مقالته: [موقف العراقيين من الضربة الأمريكية للنظام!] بتاريخ 23.09.2002 أي قبل احتلال بغداد بستة أشهر و14 يوم وهو في سياق تبرير دعوته ل(تحرير) العراق من خلال عمل/ اجتياح عسكري امريكي محاولاً في هذه المقالة بيان دعم الشارع/الداخل العراقي لرأي ال ’’ معارضة وطنية عراقية’’ في الخارج التي ’’نَّسَقَتْ و تنسق’’ مع الولايات المتحدة الامريكية لإسقاط نظام صدام حسين وبناء الديمقراطية أي بعد ان جعل من هذه الفئة القليلة غير المتفقة فيما بينها وغير المعترف بها عالمياً وداخلياً والمشتتة المتناحرة هي المعارضة العراقية الجامعة لعراقيي المنفى ان صح القول و جاء ليسندها برأي عراقيي الداخل ليظهر وحدة الموقف في ذلك ال’’ تنسيق’’ وهو لا يعرف ان الغالب الأعظم من الشارع العراقي لا يعرف الأغلب الأعم من أسماء ومواقف الشخصيات و التجمعات المُعارِضة في الخارج ولم يشاهد حتى صور الكثير منهم... رابط  المقالة

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=3091

طرح د. عبد الخالق حسين في هذه المقالة السؤال التالي: [كيف نعرف موقف العراقيين في الداخل من الدعم الأمريكي؟ ]

 ثم انطلق يوضح كما التالي: [ملاحظة: سأضع ما ورد في المقالة بشكل نقاط] حيث ورد: 

1ـ ورد [باختصار، ينقسم أغلب العراقيين في هذه المسألة إلى قسمين: مؤيد ومعارض. وقد كشف آخر استطلاع لرأي العراقيين في الخارج أجرته صفحة (عراق نت) رداً على سؤال: هل تؤيد قيام المعارضة العراقية بالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل إسقاط نظام صدام وإقامة نظام ديمقراطي في العراق؟ شارك في التصويت 2709 وانتهى يوم 25/8/2002 أجاب 65% منهم بنعم و29% ضد، و4% لا يعلم أو لا يريد الإجابة. وهذا يعني أن الأغلبية مع الدعم الأمريكي] انتهى 

* تعليق: 

اولاً: السؤال الذي مهد به الدكتور للمقالة هو: كيف نعرف رأي العراقيين في الداخل لكنه يفاجئنا باستطلاع رأي عراقيي الخارج. في أي تاريخ اُنجز أخر استطلاع؟ يُفهم من هذه العبارة ان (عراق نت) أجرت أكثر من استطلاع ...هل فعلاً حصل ذلك وماهي نتائج تلك الاستطلاعات حتى نعرف كيف تطور موقف عراقيي الخارج؟ واُعيد القول: ما علاقة استطلاع رأي عراقيي الخارج بمعرفة رأي عراقيي الداخل؟

ثانيا: هل’’ عراق نت’’ مركز متخصص باستطلاعات الرأي وأين مقره ومع من يتعاون/ يتعامل أو لحساب من يجري الاستطلاعات؟ أي البلدان شملها الاستطلاع؟ كيف تم اختيار العينة وكيف تسنى ل (عراق نت) طرح السؤال واستقبال الأجوبة؟ لماذا كان عدد المستطلع آرائهم 2709 وليس أكثر أو أقل؟  كم كانت اعداد ونسب مكونات الشعب العراقي من تلك العينة؟ يعني كم عدد الاكراد او العرب او الأديان او الطوائف؟ أي هل العينة التي اسْتُطْلِعَ رأيُها تمثل تركيبة الشعب العراقي؟

ثالثاً: هل’’ المعارضة العراقية’’ معترف بها دولياً او عراقياً حتى يحق لها التنسيق مع الغير بأمور تخص الشعب العراقي؟ أي هل تمثل الشعب العراقي؟ أن كان!! كيف حصلت هذه المعارضة على حق تمثيل الشعب العراقي ومن ثم الحق في التنسيق مع الامريكان بخصوص مستقبل وطن؟

رابعاً: سؤال الاستطلاع هو: هل تؤيد قيام المعارضة العراقية بالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل إسقاط نظام صدام وإقامة نظام ديمقراطي في العراق؟ 

أقول هنا هي ليست (المعارضة العراقية) انما هي (معارضة عراقية) او (معارضين عراقيين) كما كنتُ انا أحدهم خارج العراق وهي/هم مجاميع/افراد متفرقة/ين  لا يجمعها/هم جامع ولا تلتقي/ ون على اهداف محددة وليس بينها/هم علاقات تفاهم و مشاركة واتفاقيات او تحالفات وليس لها امتدادات واضحة ومعروفة في الشارع العراقي بل اغلبها شخصيات/ جماعات تشكلت او اُعيد تنظيمها في دول متعددة تعاملت وتتعامل مع دوائر مخابرات تلك الدول و تخضع لمواقف تلك الدول من صدام ونظامه... ومواقفها/هم من صدام حسين ونظام حكمه قد تكون طائفية او عشائرية او شخصية ولم تمارس نشاط سياسي في الشارع العراقي. حتى ان البعض منها/منهم شاركوا/ك في تظاهرات في بلدان المهجر ضد الحرب المتوقعة على العراق وانا من هؤلاء. 

ثم ان المطروح في الاستطلاع هو الراي حول تنسيق بين تلك شخصيات ومجاميع عراقية معارضة مع الولايات المتحدة الامريكية والتنسيق سياسي لا يمكن ان يكون غير سياسي وهذا لا يصل الى حد الموافقة على تجييش عسكري لاحتلال البلد لان كل تنسيق هو اَخْذ وعطاء...الولايات المتحدة الامريكية تقدم الجيوش والمرتزقة والمعدات الخفيفة و الثقيلة و الأموال فما المقابل التي تستطيع المعارضة العراقية تقديمه للولايات المتحدة الامريكية والأستاذ الكاتب وغيره كرر ويكرر ان الولايات المتحدة الامريكية ليست جمعية خيرية وانها لا تقدم شيء او تفعل شيء لسواد عيون العراق وشعب العراق؟ إذن ما هو المطلوب من ال’’ معارضة عراقية في الخارج’’ أن تُقدمه ليساوي او يقترب مما عرضته او قدمته الولايات المتحدة الامريكية؟ وهل ال’’ معارضة عراقية’’ مخولة من الشعب العراقي تقديم أي شيء للأمريكان؟ هل وافقت ال’’ معارضة عراقية’’ على تَّقَبُلْ كل نتائج الاجتياح العسكري الامريكي للبلد... أي تدمير البلد والغاء المؤسسات الأمنية والإدارية والاقتصادية ونهب الذاكرة العراقية والأرصدة والاحتياطي من الذهب والعملة الصعبة؟ هل يُعتبر ما جرى وحصل ويجري ويحصل ضمن التنسيق الذي ورد في سؤال الاستطلاع؟

خامساً: لماذا لم يكن السؤال: هل تقبل بقيام الولايات المتحدة الامريكية باحتلال العراق عسكرياً لإسقاط نظام صدام حسين؟

سادساً: هل اطلعَ د. عبد الخالق حسين في كل العالم على استطلاع للرأي يأخذ عينة من المهاجرين لتحديد مستقبل بلد. وهل اطلعَ على تنسيق في كل التاريخ تم بين (معارضة) مع دولة عظمى بحجم ونتائج التنسيق الذي يؤيده الدكتور والذي تم بين (معارضة عراقية) والولايات المتحدة الامريكية دون تخويل لا عراقي ولا دولي؟ التنسيق هو ان تكون هناك هياكل للمعارضة تتقدم لتحرير بلدها وتحتاج الى اسناد من طرف اخر كما حصل في الثورة الفيتنامية او الكوبية او دول البلقان او تيمور لا ان تأتي المعارضة افراد وجماعات كأدلاء رخيصين لمحتل غازي مدمر لا يهمه ما سيدمر في البلد وكم سيقتل من الشعب وهمه الوحيد هو تقليل الخسائر بين افراده.

2ـ يُكمل الدكتور: [أرى من المفيد هنا توضيح أمرين، قد يعترض أحدهم فيقول ما قيمة هذا الاستطلاع وهل رأي 2709 يعكس آراء أغلب العراقيين؟ الجواب نعم، إذ يقول الخبراء المختصون في استطلاع الرأي العام في الغرب؛ (لتعرف طعم برميل من الماء يكفي أن تذوق ملعقة صغيرة منه). وبنفس الطريقة يمكن القول عن معرفة آراء الشعوب. فاستطلاعات الرأي في الدول الغربية أيام الانتخابات العامة دائماً مقاربة للنتائج النهائية. وعليه فنتائج استطلاع (عراق نت) قريبة من واقع الحال في عكس آراء العراقيين في الخارج] انتهى.

تعليق: الغريب ان الدكتور يجزم من ان عينة الاستطلاع تعكس رأي أغلب العراقيين وهذا اغتراب حاد وتبرير هذا الطرح مع الاعتذار أسوء من الإجابة...هذا التبرير/المثال غير المقبول ومستغرب فالماء مركب كيمياوي بشكل عام موجود في أي بقعة على سطح الكرة الأرضية وبنفس المكونات أي ذرتين هيدروجين وذرة او كسجين فهل الشعب العراقي متجانس مثل تجانس تركيب الماء حتى تأخذ ’’ لطعه’’ منه لتعرف طعمه ورائحته؟ وهل برميل ماء في الارجنتين يختلف عن برميل ماء في العراق والعجيب ان الدكتور استحسن هذا المثل واعتبره مطابق/مناسب لمعرفة آراء الشعوب!!! ولم يخطر بباله وهو الباحث عن تبرير الى ان هذا المثال قد يعني انه يمكن ان نستعيض عن استطلاع رأي الشعوب الامريكية في الانتخابات الرئاسة الامريكية بأخذ عينة عشوائية من الشعب الفرنسي او العراقي. 

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

صائب خليليطرح هذا السؤال بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المتحمسين للرأسمالية، حين ينزعجون من مهاجر من بلدهم ينتقد الرأسمالية التي يعيش فيها، بدلا من أن "يبدي امتنانه لها" كما ينتظر هؤلاء منه. ورغم ان السؤال بالنسبة للمهاجرين انفسهم لا يستحق المناقشة، إلا انه ليس بذات الوضوح لمن كان في داخل البلد ولم يهاجر، لأن هذا يميل الى رؤية مبسطة للأمور من بعيد: هذه دولة رأسمالية، وهؤلاء في ضيافتها، وواجب الضيف ان يكون ممنونا لمضيفه. لذلك ربما يكون مفيدا توضيح بعض النقاط والتفاصيل المهمة التي يتم اغفالها.

1- من المناقض للمنطق أن يطالب احد بان يحكم الشخص بين قضيتين، حسب موقف "المتفضل عليه" وليس حسب رأيه هو. غريب ان يطالب بذلك بدلا من ان يطالب بحكم امين لا يأخذ بنظر الاعتبار موقفه الشخصي ومصلحته. فالمتحدث برأي يناقض رأي السلطة في البلد الذي يعيش فيه، ليس من مصلحة الشخص حتى في بلد ديمقراطي، وحتى ان لم يعرضه للخطر فقد يفقده فرصا في العمل والترقي. بمن يفترض ان نثق بأنه كان صادقا في التعبير عن رأيه: من يكتب شيئا انطلاقا من "شكره للذي استضافه" أم من يكتب رأيه بصراحة حتى لو كان ضد "الذي استضافه"؟

2- تتكون المجتمعات الغربية من أحزاب مختلفة ومتناقضة، وكلها تعتبر "وطنية" وليس الاشتراكيين في دولة رأسمالية أقل وطنية من الرأسماليين، إلا اذا استخدمنا منطق المكارثية الوحشية في اميركا، والتي يخجل منها حتى النظام الرأسمالي الحالي. وبالتالي كون المهاجر يرى الاشتراكية افضل لا يقلل او يزيد من وطنيته، او يقيم "امتنانه" للبلد المضيف. بل انه على الاغلب اتخذ موقفه باعتباره اقرب الى المجموعات التي ترى مستقبل البلد في الاشتراكية وهي في الغرب المجموعات الأقل ثراءاً والأكثر تعليماً ووعياً واهتماما بالإنسان في البلد.

3- كون النظام رأسمالي لا يعني إذن ان جميع مواطنيه مؤمنين بالرأسمالية، بل قد لا يكون اغلبهم كذلك! فمن يدرس التاريخ الغربي الحديث، يعلم ان الشيوعية قمعت في الغرب، ولم تغلب بالتصويت، ولا فقط بإعلام شديد القوة والتحيز، بل بالعنف مثلما حدث في اميركا واليونان وايطاليا على سبيل المثال.

هل تعلم مثلا ان دراسة نشرت قبل حوالي سنة ونصف، بينت، رغم كل الجهد الإعلامي الهائل المضاد، ان 40% من الأمريكان يفضلون العيش في نظام اشتراكي؟ (ان تكون اميركا اشتراكية)، (1) وان نسبة لا يستهان بها منهم تفضل لو انه كان شيوعيا؟ (2)

4- إن كان لللاجئ ان يتحيز لجهة أو يكون ممنونا لأحد في بلده الجديد، فهم الاشتراكيون فيه وليس الرأسماليون! فهذه الأحزاب هي التي تدافع عن حقه الإنساني ومساواته مع بقية المواطنين، اما الأحزاب الرأسمالية والمتطرفة والعنصرية، فتسعى دائما الى وضع المزيد من العراقيل بوجه قبول اللاجئين او توطينهم ومساواتهم في الأجور وغيرها.

والحقيقة أن ما يميز دول اوروبا من سعادة شعوبها يعود الى مبادئ اشتراكية وليس لها علاقة بحرية السوق واليد الخفية.

5- نلاحظ أن طلبات اللجوء لا تتركز في البلدان الأكثر رأسمالية بين الدول المتطورة، بل العكس تماما. انها تتركز على الدول الاسكندنافية وهولندا والمانيا رغم الصعوبة الهائلة في مشكلة اللغات غير المعروفة. وفي الغالب فان من يذهب الى إنكلترا وأميركا وفرنسا، يكون بدافع معرفة اللغة. فاختيار اللاجئ إذن لم يكن لرأسمالية البلد، انما لظروف اللجوء الذي تمنحه إياه تلك البلدان، ونتيجة قوانين اقرب للاشتراكية منها للرأسمالية.

 

صائب خليل

............................

(1) أربعة من كل عشرة اميركان يفضلون الاشتراكية!

https://www.theguardian.com/us-news/2019/jun/10/america-socialism-capitalism-poll-axios

(2) ثلث الأمريكان بين عمر 25 إلى 41 يفضلون الشيوعية!

https://www.independent.co.uk/news/world/americas/us-politics/communism-millennials-capitalism-socialism-bernie-sanders-cold-war-yougov-a9188116.html

 

عبد الخالق الفلاحتنمية القدرات الفكرية والبحثية في التعاطي مع القضايا وانعكاساتها ودراسة مقررات التخصص في القضايا المنهجية والنظرية المحورية في مجالاته المعرفية المختلفة، وأساليب التحليل الكمي والإحصائي والقياس واستطلاعات الرأي والتي من خلالها ومعها يتحقق ليس فقط تحليل العلاقات الدولية بصورتها الراهنة - بل يمكن التنبؤ أو الاستشراف أو الوقوف على طبيعتها المستقبلية من خلال المعطيات المتاحة في حالة تحقق شروط أو افتراضات التحليل دون حدوث أحداث قاهرة أو فوق مستوى التوقع، مع وضع وتحديد البدائل في حالة تغير الظروف والأحوال أو الافتراضات التي بنيت على أساسها تلك التحليلات وفضلًا عن تناول السياسة الخارجية والعنف السياسي الذي يتصاعد يوماً بعد يوم والاسباب والدوافع ومن يقف ورائها  وسياسات الدول في العالم والشرق الأوسط  والدول العربية وهي من المهام التي يجب ان لا يتوقف الشخص السياسي في نقطة انية معينة منها فقط، انما عليهم الانتقال الى ما يخبئ المستقبل لها والقراءة الأولية لخارطة التحول والانعطاف في السياسات للدول الإقليمة هذه مع العراق حالياً والتي اتسمت خلال السنوات الخمسين الماضية بالتوتروعدم الاستقرار والتأزم وحرق اليابس والاخضر فيه ان الانفتاح السياسي للكاظمي باتجاه السعودية والامارات حالة في غير محلها وغزل غير عذري ولا تبني وطن يحلم بها كل عراقي ابي والعراق بحاجة الى نهضة ملحمية استثنائية ترسم اطر الدولة بفصولها ورؤية قيادة رشيدة رامية إلى إحداث قفزة في مسيرة بناء الإنسان والوطن وتوظيف القدرات والطاقات البشرية من أجل صناعة غد مشرق، واستهام افاق النجاح التي تنطلق منها اسس مسيرة بناء وطنية تسابق الزمن ويستمر زخمها إلى الأجيال القادمة لتحقيق ريادة الدولة في كل المجالات،هذه الزيارات هي  تفاعلية ثنائية الأوجه أو ذات نمطين الأول منها هو نمط تعاوني مؤقت لعبور مرحلة انية والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على  هذا التقارب برغم من محاولة إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه موجهة لخدمة صراع  قادم أو نمط صراعي آخر قد تديره الحكومة الحالية ومجموعة هذه الدول للتغطية على مخطط جديد اوطبخة معدلة، والنظرة الى إعادة التموضع في هذه السياسات تشير إلى ملامح متعارضة المصالح والأهداف والتفاعل المعقد بينها في احيان كثيرة ومن المستبعد أن تزدهر الصلات بينهما شعبياً  قبل أن تتوقّف تلك الحكومات عن النظر إلى العراق من خلال عدسة  تغلب عليه اعتباراته الأمنية الخاصة والطائفية وكيفت اختراق التجانس المتوطن بين مكوناته بالاعتماد على الحكومة الحالية التي يرأسها مصطفى الكاظمي والتي تفتقرالى القاعدة الشعبية وثبات الارضية وقد تحمل في طياته محاولة من إحداهما التأثير على قرار الأخرى وتوجيه سياسته بما يخدم مصالحهم أو تكبيلها بمجموعة من القيود التي تتراكم كنتائج للتأثير والنفوذ ومحاولة افشال العملية السياسية.

ان معظم التحليلات والنظريات في العلاقات السياسية الدولية تركز كلها على النمط الصراعي منها انطلاقاً من دوافع ومحددات مثل القوة والنفوذ والمصلحة فضلاً عن الدوافع الشخصية،وليس هناك من شك فلن تكون الحكومة الحالية هي الحكومة المقبلة التي سوف تنبثق من خلال الانتخابات القادمة حتى وان وصلت هذه الدول إلى التلاقي في الأهداف والمصالح الشخصية على الاكثر مع رجال الدولة،وبلاشك أنّها نظرة قاصرة لجوهر العلاقات الدولية التي تعكس اليوم ساحة واسعة ومتشابكة من التفاعلات بين الدول وهي تؤسس لسياسات ومصالح دول معينة ترسم بين هذه الاطراف التي يبدو أن تنامي مجموعات الإرهاب بدعم وتشجيع أو اختراق وتوظيف استخباري من قبل بعض البلدان على دول اخرى التي  لم تستنفد أغراضها السياسية والأمنية لهذه الدول بعد، كما أن تأزيم المنطقة وتدمير بنيتها السياسية والتحتية، وتشريد ملايين السكان في عملية تحول ديمغرافي خطيرة والتجزئة عبر الترحيل القسري لن يتوقف عند هذه الانظمة انما تبتعد اكثر من ذلك،

 

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

 

 

ثمة علاقة قوية بين الاعمدة الثلاث (الوطن، المواطن، المواطنة) وبدونهم لن يكون هناك شكل واضح للبنية الاساسية للمجتمع عموماً، فهناك أرتباط وتواصل بين هذه المفاهيم الثلاث، وايقاع واضح لضبط هذه العلاقة ويحركها باتجاه بناء اسس المجتمع عموماً، ويضع الركائز الاساسية له..

بناء أي وطن يحتاج الى عنصرين مهمين هما (الانتماء والولاء) فالانتماء يعني المواطنة، وياتي هذا من الانتماء بالمواقف الوطنية التي يشعر بها ويسمى بها وطنياً، ومشاركة همومه ويحمي حقوقه، ويكون له واجبات تجاهه، وبالتالي يشعر الانسان بالانتماء لهذا الوطن، فينبع عنده الولاء له ويدافع عن حقوقه، وضمان استقراره وامنه ووجوده.

العراق جزء لا يتجزأ من الامة العربية والاسلامية، ويستمد وجوده من حضارته الممتدة لالاف السنين، إضافة الى الخلفية الدينية والعشائرية، التي غرزت في ابناءه حب الوطن والانتماء له، وهذا ما تجسد فعلاً في الادوار الوطنية التي لعبتها القيادات العلمائية والعشائرية، في التصدي والوقوف بوجه اي اعتداء على العراق وشعبه..

إستمد الشعب العراقي وجوده وقوته، من الارض التي عاشت عليها مختلف الانتماءات والقوميات والمذاهب، على المحبة والوئام والانسجام بين جميع هذه المكونات، ويمارسون من خلاله معتقداتهم ويشعرون بالولاء للوطن الام من خلال إحساسهم العالي بالانتماء له، ومهما كثرت سهام الغدر وحاولت حكومات الظلم والطغيان تخريب العلاقة، والتي ابتدأ محاولاتها النظام الصدامي، الذي اوجد شرخاً كبيراً بين مكوناته، فبدا بعملية كبيرة اسماها (التهجير) للاكراد الفيلية ، الى جانب تهجير باقي المكونات من الكورد والشيعة وغيرهم، ممن لم يسلم من بطش النظام الصدامي، وممن اختلف معه بالكلمة او الرأي، فترك المواطن وطنه وأقتلع الانتماء منه، فقطع الولاء فتركوا بلا وطن وبلا موطن ليعيشوا غرباء..

بعد أحداث عام ٢٠٠٣ برزت تساؤلات، عن مفهوم المواطنة ودرجة الولاء والانتماء للوطن، وعندما نستمع للحديث الوطني لكثير من الخطابات السياسية والدينية او خطابات للساسة في الوضع الاقليمي، يتجلى فيها مفهوم الوطن والمواطنة، وبالتالي يعكس الهوية الوطنية للمواطن اين ما كان، فلماذا لايتحدث المواطن او السياسي في العراق عن هذا الانتماء؟!

ولماذا دائماً ما يتهم بانه بلا ولاء لوطنه أو أن ولاءه للغير؟!

هنا لابد أن يكون التاريخ حاضراً حتى يتم الرد على هذه التساؤلات ...

منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى ما سبقها كانت مكونات الشعب العراقي جميعاً، تلعب دوران بارزاً في تاريخ العراق، من الوقوف بوجه الاحتلال الانكليزي ومشاركة الشعائر العربية الاصلية التي وقفت يداً بيد بوجه المحتل ،لتعلن رفضها لوجوده على الارض العراقية وتحقق ذلك بخروج الانكليز، وما تلاها من ثورات غيرت مجرى التاريخ العراقي بشكل عام..

ما سبق يبين أن المشكلة ليست بالانتماء، لانه كان وما زال وسيظل موجوداً، ولكن الحكام الظلمة الذين حكموا العراق، حالوا بين الوطن والهوية الوطنية للمواطن، فبغضوا المواطن العراقي بفكرة الوطن، لان ثمنها كان زنازين الاعتقال والتهجير والقتل على الهوية، وعدوا الوطن ثقافة من ثقافات البعثيين الذين اوجدوا هذا المفهوم، ليكون لهم شعاراً كذباً وزوراً، وصار هوية لهم، ومن يختلف معهم بالكلمة يعد عميلاً للخارج، او أنه لاينتمي للوطن (خائن)، وتتالت الاحداث وقست على الشعب العراقي، مثلما قست ماكينة البعث المجرم الذي قطع أي خيط، يقود المواطن نحو هويته الوطنية وانتماءه الطبيعي لوطنه .

ان من اهم المصاديق في الهوية الوطنية هي التي، قدمها مرجع الشيعة السيد السيستاني في لقاءه البابا، عندما تحدث بلسان كل العراقيين، ومدح هذا الشعب بكل انتماءاته، وتحدث عن حقوق كل مكوناته بلاء استثناء، لذلك على الشعب العراقي ان يحمل الهوية الوطنية، لان الحقوق لن تستوفى الا بتلك الهوية الجامعة والتي نشترك فيها كلنا، لان المكونات ستحظى بالاستقرار والامان يوم يكون الوطن موحداً، ونمنع من يريد تحويل هذه المكونات الى اقليات، من خلال ربطهم بمشاريع اقليمية ومذهبية، كما جرى في بعض الدول، والتي اضرت كثيراً بمشاريعهم ومصالحهم، وبالتالي عرقلت انتمائهم الوطني، وهم بذلك دفعوا ثمناً باهظاً من مصدر قرارهم ونفوذهم في العراق .

 

محمد حسن الساعدي

 

 

واثق الجابريقصص ومواقف كثيرة لا يتيح الوقت ذكر معظمها، ومنها ما غابت عنها الكاميرات والتوثيق، لكنها بقيت محفورة في تاريخ العراق، كمواقف ستتحدث عنها أجيال، ويتناقلها من عاش الوقائع بألمها، مواقف بطولية وإنسانية تعجز الألسن والكلمات عن وصف معانيها.

سطرت القوات الأمنية بمختلف صنوفها بطولات، يمكن أن تكون دروساً للجيوش العالمية، ولصفحات التاريخ الإنسانية والأخلاقية، وصارت مضرب أمثال للشجاعة والبطولة والتفاني، ولم ينال أصحابها نتيجة مواقفهم تلك، شهادات أو شارات ونياشين حربية، ولم تحصل تلك المواقف عن تدريب أو دراسة وتعليم، بل تجلت مواقف من الفطرة والإنسانية وقمة الشعور بالوطنية.

 لا نجد وصفاً لضابط تبرع براتبه، للعوائل النازحة الهاربة من قبضة الإرهاب، ولا لذلك الذي إستشهد وهو يتقدم بين الرصاص لينقذ طفلا وأمه، أو تغيب عن بال أحد صورة من يسقي حيوانا فر رعاته، ولا أمهر من طيار شاب تجاوز الأربعة آلاف ساعة جوية في غضون أشهر، وهذا رقم لا يحققه طيارون بعد سنوات طويلة من الخدمة وخوض الحروب الكبيرة، وآخر يطير لأربعة عشر ساعة متواصلة، أو من  نفذ عتاد طائرته وقلب السيارة المفخخة بجنح الطائرة، أو ذلك الجندي الذي يحرس قصراً كبيراً في مناطق الاشتباك، ولا يعرف لمن يعود أو إن كان صاحبه إرهابياً أو مختلف معه دينياً أو عقائدياً، وحين تسأل هذا الجندي عن حاله هو، تجد عائلته تسكن في بيت تجاوز من صفيح، بينما هو يحرس بيتا بأفخر الأثاث والتكيف، وفيه مقتنيات تكفي لشراء أكثر من منزل لهؤلاء المقاتلين.

تلك الصور لم تدرسها مدارس أكاديمية أو جامعات عسكرية، أو معنية بحقوق الإنسان، بل لم يخطط لها بشكل مباشر، ولا وضعت  أحكام صارمة على مقاتلين، لا يُخشى منهم مخالفة قيم تعلموها بفطرية، ومن نعجز عن وصفهم لم نسمع مثلهم في العالم، ولا يوجد قانون مثلاً يفرض على حديث الزواج، وفي شهر عسله، أن يقطع إجازته ويترك عروسه في ثالث يوم، ويلتحق بمجموعته بعد أن سمع  بأن هناك تعرضا  إرهابيا عليهم، كذلك الضابط الذي يتقدم جنوده ويحَشدهم بكلامات "الغيرة، الغيرة" العراقية.

إجتمعت بأولئك المقاتلين كل صفات النبل والشجاعة والتضحية، ومنهم من توجه عاري الصدر في مواجهة الرصاص، أو  عض على  قلبه ليقابل سيارة مفخخة ويصدمها بآليته، ليفجرها كي لا تصل الى هدفها، فهؤلاء ببالهم ماهو  اعظم من الدارسة والكتب التي تعلم فنون القتال، وتجاوزت شجاعتهم الأساليب  البشعة والغادرة التي يستخدمها الإرهاب، وفي بالهم وطن وقيمة إنسانية تغذى مع التربية، ووصلوا الى درجة الإيمان، بأن التضحية من أجل الوطن هو بناء لمستقبل الأجيال، بل ضحوا بدمائهم، لحماية الشعوب من الهجمات الإرهابية، التي كانت تحاول إجتاح العالم براياتها السوداء، لم يشاوروا مع بل أشير لهم على العدو فهبوا يتسابقون.

هل بالفعل هكذا قوات تحتاج الى تدريب؟ وهل يحتاجون الى إستشارة وخبرة دولية وأمريكية؟  وعقولهم تتجه حيثما تتحرك بوصلة الوطن، وطاقاتهم تتضاعف عندما يسمعون، ظلماً أو إرهاباً توغل.

إن القوات الأمريكية وقوات الناتو، بحاجة الى دراسة التجربة العراقية، وكيف هب الملايين بمختلف الأعمار والمستويات الإجتماعية والثقافية، فكان الشيخ الكبير يسابق الشاب والجندي يقف مع الضابط في خندق واحد، وكذلك المهندس والمعلم والفلاح والأمي، وذاك شاب لم يبلغ الحلم يتوسد التراب، وقصص كبيرة تتجلى فيها مواقف البطولة والتضحية، تصلح أن تكون مجلدات مناهج وتدرس في الأكاديميات العالمية.. وعلى الأمريكان وحلف الناتو طلب التدريب والإستشارة من  هذه النماذج، فقوات  وشعب بهذا الحال لا يحتاج تدريبا من أحد ولا مشاورة، وأن مصلحة أيّ وطن لا يقدرها إلاّ أبنائه، فكيف إذا كان في الوطن أبناء بهذا المستوى من المثالية والشجاعة والإستعداد للتضحية؟

أكيد أن مثل هؤلاء لا يقبلون ببقاء قوات أجنبية على أرضهم، وهم من شعب معروف عنه برفض الأجنبي، فكيف إذا كانت مقدمات هذا التواجد بأسم الإحتلال!

 

واثق الجابري

 

 

عندما يجهل الانسان حقيقته يكون من السهل استغفاله، واسوء شيء عند الانسان عندما تكون اوراقه مبعثرة ولا يعلم ماهي اولوياته، واما الذي قراره مصلحته فقط فهذا يكون عبء على ديانته، هذا كله في جانب وفي الجانب الاخر هو من يعتقد انه يصلي ويصوم اذاً هو مسلم وادى ما عليه، هذه الاستهلالات هي المقدمة للحديث مع بعض او اغلب المغرر بهم الذين يعيشون في اوربا، فانهم يلتفتون الى وسائل الراحة التي تقدمها اوربا لهم من حيث المعونة الشهرية والسكن والتعليم والصحة والوظيفة، وبالنسبة للمعتقدات الاسلامية فان التي يمارسها المغترب كطقوس يرى ان الحكومات الاوربية وفرت له كل وسائل الراحة ولانه لا يعلم او يتعمد ان لا يعلم ماهو المطلوب منه عندما يصلي ويصوم ويعتنق الاسلام؟، اغلب حقوق الانسان الشرعية اقرها الاسلام قبل ان تخلق اوربا والمشكلة في الحكومات التي تبخس حق الانسان، وهنا جوهر المشكلة هذه الحكومات من نصبها؟ لا يختلف اثنان على الدور الخبيث لامريكا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا في تنصيب عملاء على مستعمراتها حتى تبقى في جهل مطبق وتكون لهم السطوة على مصير هذه الشعوب، الاسلام هو من شرع حق الانسان في العيش الكريم وهذا العيش الكريم هو المعاش والسكن والزوجة والتربية الصالحة، والتعليم اول من اكد عليه الاسلام، والغرب الذي خدع المغتربين بامتياز يعلم ذلك لهذا لا يسمح اطلاقا للدول الاسلامية التي تتحكم بقرارها باستقرارها .

اليوم يهاجر الكثيرون من العراق وسوريا ولبنان الى الغرب ليتمتعوا بالحرية والامن كما يروق لهم الا انهم تناسوا او تغابوا ان ما يحدث في بلدهم هو بسبب الغرب وتحديدا دول دائمة العضوية الخمس، هذه الدول التي تصر على سلب خيرات وامان العرب المسلمين وهي العالمة قبل غيرها لو استقر حال المسلمين سيكونون افضل منهم، انهم يعيشون على ادامة الجهل في بلادنا

ايام الاحتلال البريطاني للهند كان السفير البريطاني ومعه القنصل البريطاني يتجولان في سيارتهما في نيودلهي واثناء جولتهما شاهد السفير طالبا جامعيا هندوسيا بيده كتبه يركل البقرة، فامر السفير السائق التوقف فورا ونزل من سيارته لمنع الطالب من ضرب البقرة وتوبيخه وقام السفير بالمسح على البقرة ومسح وجهه بها ووضع من بولها على راسه وسجد امامها بخشوع فسجد الناس ممن حوله وسط دهشتهم وقام الناس بضرب الطالب الجامعي وبقسوة وعاد السفير الى السيارة فقال له القنصل مستغربا من هذا التصرف هل حقا ما ارى هل تعبد البقرة وما هذا البول الذي يقطر من راسك؟

انتبهوا لجواب السفير له حيث قال: ركلة الشاب للبقرة صحوة وهدم لعقيدة الهنود التي نريدها ولو سمحنا لهم بركل البقر لن يتاخر الوقت قبل ان يركلوننا، الجهل يا عزيزي القنصل هو امضى اسلحتنا على هذا الشعب !!!!!!

فعندما يبني الغرب جامع بارقى التصاميم والراحة للمسلمين فانه بنى لهم ما يخدر عقولهم فيصلون به ومن ثم يمدحون حكومتهم ومن ثم ماذا؟ ومن ثم الذهاب الى البيت والنوم على البطون، هل تحقق المطلوب من الصلاة ؟ كلا، يكتبون عبارة ياحسين على حافلة نقل الركاب مراعاة لشعور المسلمين الشيعة، ومن ثم ماذا؟ لا شيء سوى ان يتغنى المسلمون بان الغرب يذكرون الحسين، وكاننا نريد فقط ان يذكروه ولا يقتدوا به .

صديقي في المانيا تزوج المانية وبعد وفاته استحوذت الزوجة على الارث حسب القانون الالماني ـ العادل ـ الذي يتغنى به المخدوعون ومن ثم طلبت من اطفالها العودة الى العراق فانها لا تريدهم، هذا هو الغرب .

في سنة 1977 يقول صلاح عمر العلي وزير التخطيط في حينها ان الاموال التي يحصل عليها العراق من النفط فائضة بشكل جنوني طلبت من الحكومة ان توزع هذه الثروة على العراقيين فجاء الرفض لانهم عملاء الانكليز وسرعان ما حقق لهم الطاغية اهدافهم بشن حرب على ايران ادى الى تصفير الخزينة، هكذا يخطط الغرب المخدوعين بهم .

الحصار على العراق ادى الى احتفاظ العراق باكبر احتياطي نفطي، وهذا يعني لو رفع الحصار سيؤثر العراق على اقتصادهم فتامروا على اسقاط الطاغية بهذه الطريقة الكل يشاهد كيف سلبت خيرات العراق على يد طبقة سياسية فاشلة كانت تعيش في الغرب .

وفي الغرب هل يستطيع المسلم ان لا يلتزم بقوانينهم المخالفة للشارع الاسلامي؟ لا يستطيع لان الثمن قد استلمه من توفير سكن وراتب تم سرقته اصلا من بلده .

اليوم الغرب في تطور ملحوظ وهذا لا ينكره احد ولكن كيف بدا التطور؟ بدا بعد الحروب الصليبية وانتهاك حرمة الانسان المسلم وسرقة تراثه قبل خيراته وقاموا بتقسيم دولة الاسلام الى دويلات ليسهل السيطرة عليها.

هل يعلم المخدوعون بالغرب ان اي عالم يفكر العودة الى بلده لخدمة دينه وشعبه يتم تصفيته والاغتيالات على قدم وساق .

هنالك القلة ممن استخدموا بلاد المهجر ليكون منبر لنشر الثقافة الاسلامية وقد اجادوا ولهم كل الفضل والجزاء الخير .

 

 

مصطفى محمد غريبواجهت البشرية أعاصير سياسية واجتماعية وبيئية وفي كل مرة تخرج منتصرة على هذه الأعاصير لتحافظ على جنسها وأدوات عيشها وما يحيطها من قضايا طبيعية وأخرى نتيجة تهور الأنسان نفسه وبخاصة في قضايا الحروب وتلويث البيئة بما فيها الأجواء المحيطة بالكرة الأرضية وما يخص طبقة الاوزون، ومسالة الحفاظ على البيئة أصبحت محط اهتمام عالمي من اجل إيجاد  سبل لحمايتها من التلوث وتراكم النفايات السامة وتدمير الطبيعة والتلوث الحاصل من أبخرة المصانع والمعامل الكبيرة والواسعة غير النقية ومن أبخرة ملايين السيارات والحافلات والقطارات والطائرات والمكائن الثقيلة إضافة الى التجارب النووية وتراكم الفضلات واتلاف القمامة وما ينتج من حقول النفط وتصفيته، وبالمعنى الواسع  كلما حول الإنسان من كائنات حية وحتى جماد تحتاج الى العناية والترميم، هذه القضية المهمة التي أصبحت محط الاهتمام البشري بشكل عام وبخاصة الخطر المحدق بالأرض وساكنيها من المجتمعات البشرية ومناطق سكناهم وواقع أعمالهم وللحفاظ على موجودات الطبيعة من غابات وبساتين ومياه جوفية وانهار وبحار ومحيطات وفي ما هو خاص على نطاق البلدان في القارات الخمسة، وهناك تمايز بين بلدانها ففي البلدان الاوربية وعموم الغرب تقريباً تجد التنظيم والعناية بالنفايات والازبال وتخصيص أماكن خارج المدن لوضعها وطمرها او حتى الاستفادة منها وبخاصة الورق والكارتون والقناني البلاستيكية والزجاجية...الخ  بينما تجدها في بلدان تعتبر من البلدان الفقيرة والنامية مثل العراق تعيش شبه فوضي في ما يخص تنظيم النفايات أو الحفاظ على البيئة المحيطة وارتباطها بالصحة بشكل عام، وبشكل شخصي يخص الأفراد ويواجه المجتمع العراقي والبيئة تحديات جمة قد تؤثر على سير عملية بناء أسس مادية وفق خططك علمية لأجل انقاذ العراق من مخلفات تدني العناية بالبيئة والتخلص من آثار السنين السابقة سنين الحرب والاحتلال والإهمال من قبل الحكومات المتعاقبة بعد وقبل سقوط النظام الدكتاتوري البعثي، ونتيجة التدهور في الحفاظ على بيئة، (على الأقل تصنف باللائقة لعيش الافراد) نجد تدهوراً متواصلاً وفي مجالات عديدة وبخاصة الفساد المستشري الذي أثر وما زالت تأثيراته تشمل مناحي عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية مما أدى الى اعتبار العراق  حسب تصنيف منظمة الشفافية العالمية من ضمن " الدول العشرة الأكثر فساداً في العالم " ضمن احصائيات المنظمة التي اشارت الى ان (180 دولة) " شملها هذا الترتيب الذي ينشر سنوياً وعلى امتداد سنين عديدة سابقة" هذا التدني ومفرداته يخضع ايضاً الى ضعف عمل وتوجهات الدولة  للتخلص من هذه التحديات الانية والمستقبلية والتي تعطل تشريع القوانين وعدم تنفيذها اذا ما شرعت وبخاصة في ظل حكم المحاصصة الطائفي والحزبي وهيمنة القوى التي لا تعير أهمية لاحتجاجات ومطالبات المواطنين بالإصلاح والتغيير ولا تعير ايضاً اهتماماً مسؤولاً لوسائل الإعلام  ومواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات التي تختص في هذا المجال الحيوي، ومن أدلة ملموسة سبق وإن تحدثنا عنها في مقالات سابقة وآخرها مقال "هيبة الدولة العراقية بين الاستهلاك والحقيقة " الذي اكدنا فيه غياب الدولة وضعف هيبتها وعدم المحاسبة القانونية الجدية و" نحن مع هيبة الدولة مهما اختلفنا في تقديراتنا لكننا في الوقت نفسه نطالب ان تحظى بالاحترام على أمل الإصلاح والتغيير " ومن هنا ننطلق لتقيم السياسة البيئة المسؤولة عن حياة المجتمع العراقي وما يحيطه من قضايا تساعد في الحفاظ على صحته ومجالات عمله الصناعي والزراعي والوظيفي، وتستأثر مجالات الحديث والبحث حول البيئة أهمية خاصة وعامة بين المواطنين من جهة والمنظمات العراقية والعالمية المختصة في مجال البيئة وتلوثها وتأثيرها على الحياة الحية للإنسان والحيوان والنبات وعلى المياه والهواء وما يلحق التربة من تدمير وتلويث والذي يؤثر على مجالات الزراعة والحفاظ على الغابات والمزارع والحقول ومكونات الطبيعية للأشجار الطبيعية وفي مقدمتها أشجار النخيل التي تأثرت بالحروب والإهمال وبعد أن كان العراق في مقدمة الدول في إنتاج التمور أصبح حسب التصنيف العالمية رابعاً او خامساً  ... الخ  في هذا المضمار وفي 2014 وحسب تقرير من وزارة البيئة العراقية فقد أشار التقرير الى ان التدهور البيئي خلال عام 2008 يقدر ب (8,7) مليار دولار وحسب التقرير الوزاري فذلك يعادل (7،1%) من "الناتج الإجمالي المحلي" وبهذا تثير قضية  التدهور في الموارد المائية، الأنهار والبحيرات والسدود المائية والمياه الجوفية قلقاً على تدهورها وتجاوز دول الجوار إيران وتركيا على الحصص المائية التي تعتبر شريان الحياة، وفي آخر المطاف إن البيئة في العراق تثير قلقاً متواصلا لعدم إيجاد علاجات حقيقية وتخليصها من المصاعب والمشاكل القديمة والحديثة، وذلك يعود عدم الاهتمام من قبل النظام الدكتاتوري السابق بما قامه من حروب داخلية وخارجية وفي مقدمتها الحرب العراقية ـــ الإيرانية وتأثيراتها على تلوث البيئة والزراعة واشجار النخيل في الجنوب وبخاصة البصرة، ثم الاحتلال الأمريكي البريطاني 2003 وما استعمل من أسلحة بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً من قبل القوات الامريكية وما حصل من تدمير واسع ومبرمج لتدمير البنية التحتية في مجالات الصناعة والتعليم والزراعة ثم الحصار الظالم الذي أدى الى انتشار الامراض والفقر وتدمير البيئة بشكل عام؟ إن الإهمال المتعمد احياناً ساهم في تدمير البيئة وبخاصة عدم وجود علاجات للأزبال والنفايات وإهمال الجوانب الصحية في بناء المستشفيات الحديثة والمرافق الصحية التي تعتني بصحة الانسان والمجتمع، ونجد ان استمرار تلوث مصادر المياه وتخلف المعالجات لصرف مياه الصرف الصحي ثم طرح النفايات والمياه الثقيلة والصناعية وغيرها في نهري الفرات ودجلة وباقي الأنهار كلها تجتمع تحت الاهتمام بالبيئة ومشتقاتها،

 إن  الصراعات الداخلية التي تبقى بدون حلول شفافة  والاعتماد على نهج استعمال العنف والإرهاب ومصادرة الحريات وحجب الديمقراطية، وهذه تبعد الحكومة عن واجباتها الرئيسية وبخاصة قضايا الصحة والبيئة والقضايا الزراعية وكذلك التصحر الذي نراه في العراق يأكل أكثرية الأراضي الزراعية وعدم وجود الاهتمام والرعاية لمعالجة المخلفات والنفايات ومخلفات الحروب والأسلحة المشعة، ثم لا ننسى آثار التلوث البترولي ومخلفاته بعد التصنيع  ولهذا نجد من الأفضل في الظروف الراهنة الإسراع في إيجاد البدائل العلمية في التخطيط والتعجيل في وضع برنامج عملي لإصلاح البنى التحتية وتصليح الأراضي والعمل لإيجاد حلول لتأهيل المشاريع الإروائية المائية التي تضررت جراء تدمير داعش الإرهاب حوالي (600) مليون دولار، وهناك قضايا مهمة من الضروري الإسراع في إنجازها ومنها مخلفات الحرب مع داعش الإرهاب حيث قدرت بـ (36,8) تريليون دينار عراقي حسب تقديرات وزارة التخطيط العراقية.

 إن الخراب الذي يكاد ان يكون شاملاً يحتاج الى جهود مضاعفة من قبل الحكومة العراقية التي يجب ان تتخلص من المحاصصة والتوجه للتخلص من الفساد والفاسدين والعمل الجاد والمسؤول لقضايا البيئة والصحة والتعليم وغيرهما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبالسرعة الممكنة لخير البلاد والشعب العراقي.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

صار من الصعب على العراقيين السكوت عن تدخلات النظام الايراني بشؤون العراق . وكعراقيين لا نعرف كيف تبيح ايران لنفسها التدخل بشؤون دولة مستقلة وأحد الاعضاء المؤسسين للامم المتحدة وجامعة الدول العربية دون ان تحترم ارادة اكثرية العراقيين التي ترفض التدخل من قبل ايران بشؤونه كأنها وصية على العراق وشعبه .

ايران تعاني من مصاعب جمة سياسية واقتصادية ونسبة الفقر فيها في تزايد وعملتها دخلت منذ السنة الاولى للحصار الاقتصادي والتجاري والمالي بسلسلة طويلة من الانهيارات فماذا لدى هكذا نظام ان يقدمه للعراقيين او السوريين او اللبنانيين؟ فهم بدلا من الاهتمام بالشعب الايراني الذي يعاني الامرين يهربون من مواجهة متطلباته الاقتصادية والاستهلاكية بالتدخل بشؤون دول مستقلة تتفوق عليها اقتصاديا وتنظيما وقدرة على تجاوز الازمات خاصة التي رافقت ظهور الوباء، فقد غيرت كورونا من نمط حياتنا وادت الى تراجع اقتصاديات جميع الدول بسبب اجراءات الوقاية الصارمة التي تتطلبها مواجهة الوباء.

ولكنها على العكس تركت شعبها ينحدر الى نسب عالية منه نحو الفقر وارتفاع معاناته من كثرة الاصابات وضحايا الفيروس هاربة نحو الخارج نحو العراق بشكل خاص للتعويض عن اخفاقاتها الداخلية ! بينما العراق لديه حكومة منتخبة وبرلمان منتخب ولجان متخصصة بالازمات ورغم الاخفاقات نجح من الحد من التدهور الاقتصادي وما يتسبب به من ازمات والسيطرة الى حد ما على الوباء وتقليص عدد الاصابات الى الحد الادنى .

لذا نود ان نوضح لايران والنظام الايراني الحقائق والنقاط المهمة الاتية:

شيعة العراق عراقيون عرب ولهم ارتباطات عشائرية بجميع البلدان العربية تقريبا في المشرق العربي ومغربه .

مليشياتها في العراق مرفوضة من العراقيين . واعضاء هذه المليشيات منبوذون من العراقيين وتحوم الشكوك حول مدى ولائهم للعراق .

لا يمكن اقتلاع الشعب العراقي من اصوله . لغة العراق والعراقيين العربية وثقافتهم عربية كذلك تاريخهم عربي، ولابد ان يدقق النظام الايراني ان له مؤيدون كثر في العراق والدول العربية ما هو سوى وهم ستدفع ايران والنظام الايراني ثمنه غاليا اذا ظل متشبث بوهم كثرة انصاره ومؤيديه في العراق وباقي الدول العربية .

سلخ شعب من لغته وثقافته وتاريخه لاسباب طائفية غير ممكن .

كما لا يمكن اخضاع الشعب العراقي لارادة ايران والنظام الايراني بواسطة مليشيات بائسة من الرعاع وحثالات من القتلة والمجرمين .

 لا يشكل مؤيدو ايران والنظام الايراني اية نسبة من العراقيين . واخر احصائية لاعداد منتسبي مليشياتها قدرت عددهم بالالوف وتحديدا 7000 نفر في حين تعتقد ايران ان لها قوة ومؤيدون في العراق وهو من الاوهام الخطيرة وغير المفيدة لايران خاصة وانها تمر بازمات مستعصية يتطلب منها ان تكون اكثر واقعية ولا تعول على الاوهام وما تعتقد بانه مصدر قوة لها ولنظامها .

الاكاذيب لا تصنع قوة وان صنعت فانها وهمية لا تصمد امام حقائق الواقع . وهنا نحيل النظام الايراني الى موقف العراقيين منها ومن نظامها فقد احراق علمها وصور مرشدها بجميع المدن والمحافظات العراقية قبل وخلال انتفاضة تشرين وبعدها .

احرقت معظم مقرات مليشياتها في محافظات الوسط والجنوب .

وفقا لذلك ندعو النظام الايراني الى مراجعة سياساته المدنية والعسكرية لانه بحاجة ماسة الى هذه المراجعة والتخلص من الاوهام والتعامل مع ازماته بواقعية لانه الطريق الصحيح الذي يقود الى ايجاد الحلول الصحيحة لها .

الدعاية المهولة التي كان يستخدمها هتلر رغم تأثيرها الواسع والمؤثر لم تمنع من انهيار جيوشه وخسارته للحرب وادخلته في صفوف المهزومين لانه تعامل مع الوقائع وتداعيات سياسته الاعلامية والحربية بالاوهام واحلام النصر .

 نكرر الدعوة للنظام الايراني الى اعادة النظر بسياساته المتطرفة سواء بتعامله مع ازماته الداخلية المرشحة لتدهورات اشد على الصعيد الاقتصادي والتجاري والمالي وعزلته السياسية وعدم الهروب منها ومراجعة اساليب التخريب والتعامل المليشاوي مع الدول العربية، العراق منها بشكل خاص لتفادي الهزيمة التأريخية الثالثة وتداعياتها .

وقد يظن النظام الايراني ان ذلك محض كلام لا اساس له .. لينظر ما يحيط بايران برا وجوا وبحرا .

كدليل على فشل سياساتها وحروبها بالوكالة التي تضطلع بها مليشياتها البائسة التي سيكون مصيرها ليس افضل من مصير مليشيات "داعش" سواء في العراق او سوريا او لبنان.

وتأكيدا على فشل سياساتها انها عجزت عن الرد على قصف حرسها الثوري ومليشياتها في سوريا ولم تستطع حماية مطلقي الصواريخ على السفارات ومكاتب الحكومة العراقية بالمنطقة الخضراء وسط بغداد او ايا من النشاطات التخريبية المتعمدة المضرة بمصالح العراق وعلاقاته الدولية .

 ومازال القصف على مقرات حرسها ومليشياتها في سوريا مستمرا، لانها لا تستطيع منافسة الحليف الروسي ونفوذه في سوريا او الرد على قصف مقراتها وستضطر قريبا الى الخروج من سوريا مهزومة دون ان تترك اثرا طيبا لدى السوريين ومستقبل السلام في سوريا .

 

قيس العذاري

 

عمانوئيل خوشاباغصة أخرى دغدغت تجاويف حلقي عند أِستلامي مرسال يكشف عن خمود لهيب أِحد منارات شعبنا والمتمثلة في رحيل المناضل الغيور آشور سركون أِسخريا، تلك القامة النضالية الغيورة ذات العطاء النابض والغير محدود من العمل الدؤوب في خدمة المسيرة القومية والوطنية لشعبنا الآشوري ضمن صفوف الحركة الديمقراطية الآشورية ومن ثم الجمعية الخيرية الآشورية/ العراق. حقيقة لقد زلزل خبر رحيلك أبا سنحاريب، جبين وقلوب كافة الشرفاء والغيوريين من رفاق دربك ومحبيك، وظاهرة خسوف قمرك المبكر في سماء وطني لم يكن قد حان آوانها، حيث كنت في قمة عطائك ورونق أخلاقك، رحيلك عنا أشجن الكثير من القلوب العاشقة لهواك وقيم أعمالك.

أتسائل من هذا المنبر كيف لي وللمرء أن يرثيك يا رفيق الكلمة والمبادئ .. كيف؟ بذرف الدموع من تلك العيون الهائجة على فراقك، أو اِطلاق الآهات المتلاطمة خلال تجاويف حنجرتي، أو من خلال القيام بزيارة تفقدية الى مرتعك الجافي على تراب بلدي بيث نهرين، منها أرش حفنة من ثري أجدادي المبلل يدماء الشهداء الزكية على مثواك الطاهر، وبعدها أستلقي على ثدي نعشك المقدس لا أفارقه حتى يواريني ثراءك الغالي، حينها أسمع صدى روحك العنفوانية معانقة فراشات الخلد الزاهية، يتراقصان معاً على المسرح الربيعي ذو الطلة البهية النابع من تصاميم الطبيعة الخلابة في بلادي من خلال آيام نيســــان البنفسـجيـة.

كيف رحلت عنا يا أبا المآثر وطيب القلب ويا من جعلت من بسمتك الدائمة ودموعك الفضفاضية البيضاء غطاءاً الى اللباس الأسود الذي يرتديه شعبي وكذلك وطني هذا اليوم، كيف ترحل وتترك وراءك هذا الجمع من الأِرث النضالي والخيري وانت في قمة عطائك. في الواقع رحلت عنا جسداً ، لكنك حي يرزق في وجدان وقلوب الكثيرين من أبناء شعبنا، وأِن بصمتك سوف تبقى خالدة على كل شبر من مسيرة شعبنا القومية والوطنية.

لاريب فيه رفيقي العزيز بأِن قطار العمر ماضِ، وقدر وجلال الموت محتوم على الجميع، وغياب الأحبة لايمكن أن يزول بفناء الجسد، لأن روحك وذكرياتك سوف تعيش في قلوبنا وضمائرنا، ونود القول بأن فناءك جسدياً عنا لم يفقدنا الحياة بتاتاً !!!! لكن الحقيقة تؤكد بأننا الحياة بدونك ليس لها أي طعم ... وداعاً والى جنات الخلود يا أبو سنحاريب./

 

عمانوئيل خوشابا

10 نيسان 2021

 

كاظم الموسويطوى الجزيرة حتى جاءني خبر .. فزعت فيه بآمالي الى الكذب،

حتى اذا لم يدع لي صدقه أملا .. شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي..

هكذا هي الدنيا.. وداع لا يتوقف.. كانت  او كنا نتحدث عن لقاء قريب ووعود بزيارات مؤجلة.. نشكو زمانا تكسرت فيه المصائب، عالميا ومحليا، وتباعدت فيه المسافات اكراها وتقننا..

حين عزمت وهي تفكر باكمال دراستها العليا، وفي ظروف حصارات مركبة، اختارت الصعب فيها، الكتابة عن روايات غائب طعمة فرمان. انجزت رسالتها عن القصة  القصيرة في العراق بيسر، ولكن روايات غائب غائبة، ومغيبة قسرا ومنعا. فلا بد من تجميعها وتكليف اصدقاء وتصوير صفحات وبريد محاصر او تضيق كل يوم مجالاته. وبصبرها وثباتها.. انجزت اطروحتها بنجاح وواصلت الكتابة والنقد والاشراف والتدريس في ظروفها المتشابكة، في كليات التربية او الاداب في جامعة الموصل، او في جامعة بابل حين احتلال "داعش" للموصل، وهي تسكن بغداد، روحا وتفاؤلا..

ام شيرين واشرف وامجاد ومجدي، واحفادها منهم، تدور عندهم ويدورون حولها بحب اللقاء وعطر الزيارة وعمق الحنين وبوح الشوق..حتى الهاتف المحمول يبتكر كل مرة فيديوا يجمع فيه لقطات من تلك الايام، وتلك اللحظات، ويركبها مع موسيقى مختارة لها، فيدفع الى الذكريات والآهات والآمال.

في اخر اتصال تلفوني قبل ساعات ومن ايام كانت تسال وتسلم، بصوت مثقل بالالم ولكن بالامل، وكانت سناء تحدثها عن افكار لقاء وزيارة ومودة..

صباح اليوم، الخميس 2021/04/08  طوى العراق خبر رحيلها الابدي، تاركة مشاريع الاحلام وسطورالوعود للاخبار..

ايتها المسافرة بنقاء القلب وطهر النوايا..  ياشقيقة الروح والوطن.. يا اختي العزيزة يا وجعي العراقي، يا فاطمة.. وداعا

* وقد نعت الفقيدة مؤسسات ثقافية وعديد من الاصدقاء الأدباء والأكاديميين والمناضلين السياسيين الوطنيين، من بينهم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، والمنتدى الثقافي العراقي في بريطانيا، وموقع ساحة التحرير الإلكتروني، واكدت التعازي في نصوصها على انتقال الناقدة الأكاديمية الى ذمة الله.. واوردت خبر وفاتها والعزاء لأهلها ومحبيها  وتلامذتها..

انتقلت الى رحمة الله الواسعة صباح يوم الخميس 2021/04/08 الاكاديمية الدكتورة فاطمة السيدعيسى ابو رغيف الموسوي، الناقدة الادبية والباحثة في الدراسات الادبية، وعضوة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، وقد صدرت لها من الكتب التالية:

- القصة القصيرة في العراق،

- غائب طعمة فرمان روائيا،

- قراءات نقدية في نصوص روائية،

- اضاءات نقدية في اجناس نثرية،

والعديد من الدراسات المنشورة في المجلات المحكمة والمشاركات الاكاديمية. واشرفت على العديد من الرسائل والاطاريح الاكاديمية، من بينها عن الشاعر حسين مردان، والقاص احمد خلف والروائي ناجح المعموري.

على صفحة الاتحاد العام في الفيسبوك كتب العديد من الأدباء عنها بالرحمة لها والصبر لاهلها، من بينهم الدكتور جاسم خلف الياس: "رحمها الله وجعل مسكنها الجنة وانا لله وانا اليه راجعون، كانت مشرفتي في الدكتوراه.. طيبة ونبيلة الى ابعد حر.. تمتلك إنسانية. كبيرة وعظيمة".

وكتب ايضا الاستاذ اياد الحمداني: " رحمها الله اختا نبيلة أسهمت بوضوح في حركة  النهضة النقدية في العراق".

رحلت الدكتورة فاطمة عن دنيانا وتظل ذكراها عطرة في ثنايا كتبها وعائلتها ومشاركاتها الثقافية وطلابها الذين لا ينسون جهودها المعرفية.

 

كاظم الموسوي

 

 

محمد سعد عبداللطيفوقعت الصين وإيران اتفاقية شراكة استراتيجية، لمدة 25 عاما في ظل وجود عقوبات اقتصاديةعليها من قبل الولايات المتحدة والغرب، هل ستتحدي الصين القوة الصاعدة في كسر شوكة واشنطن بشراء النفط الإيراني؟ هل تفكر الصين في بناء قواعد عسكرية .في إيران وتكون طهران جسر لها للشرق الأوسط؟ وعلي بعد كيلومترات من مقر القواعد الامريكية في العراق وقطر ودول الخليج كما فعلت الصين لأول مرة خارج حدودها في بناء "قاعدة عسكرية في جيبوتي "علي بعد 10ك.م . من مركز القيادة الأمريكية الافريقية؟  كل ذلك تكهنات .في ظل عدم الإفصاح حتي الأن عن بنود الأتفاق المبرم بين البلدين، وفي حالة وجود استثمار صيني في إيران لم تستطيع العقوبات فعل شيء لوجود بند يسمح بالإستثمار داخل إيران، خاصة أن العقوبات حالت دون وجود أية استثمارات أجنبية.إن التعاون الأعمق والأوسع بين الصين وإيران، لا سيما عند النظر إليه في سياق علاقاتهما الوثيقة مع روسيا وعلاقات (الترويكا) العدائية مع الولايات المتحدة، يحمل إمكانات قوية لتغيير المشهد الآستراتيجي الإقليمي في الشرق الأوسط ؛

ويعد هذا الاتفاق امتداداً جديداً للمشروع الصيني الخاص بمبادرةالحزام والطريقطريق الحرير الجديد التي تشمل بناء طرق تربط الصين ببقية أنحاء العالم مما يمكنها من توسيع نفوذها الاقتصادي والتجاري كقوة عالمية، إن الواقع الجديد الذي سيفرضه الاتفاق الاستراتيجي، بأنه سوف يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط نحو الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، إن إبرام بكين لأكبر الصفقات مع طهران لا يمكن إلا أن يسبب قلقاً جدياً للدول العربية في الخليج ولإسرائيل والولايات المتحدة. ويخلق واقع جديد

   مع صعود تكتل دولالترويكاوالصين ترى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة تراجع لا يمكن الرجوع عنها، وإن كانت طويلة الأمد. وترى في نفسها القوة العالمية الصاعدة. وقوة بهذا الحجم لا يمكنها تجاهل منطقة كالشرق الأوسط في القرن الواحد والعشرين وما بعده.إن التعاون الأعمق والأوسع بين الصين وإيران، لا سيما عند النظر إليه في سياق علاقاتهما الوثيقة مع روسيا وعلاقات هذه الترويكا العدائية مع الولايات المتحدة، يحمل إمكانات قوية لتغيير المشهد الاستراتيجي الإقليمي. إيران التي تمتد جغرافيا في كتلة متجانسة الي شرق ووسط اوروبا .وتطل علي أهم البحيرات الاستراتيجية (بحر قزوين) الغني بالنفط . ولها الأرث التاريحي مع دول جنوب "دول االقوقاز" وبالقرب مع حدود الاتحاد السوفيتي سابقا، فهي الأقرب لروسيا والصين، إن سياسة الضغط والحصار من قبل الولايات المتحدة على طهران منذ الثورة عام 1979وأزمة الرهائن حاولت كثيرا، إلى تدمير الاقتصاد الإيراني وتقويض نظامها السياسي من الداخل، تقوم بكين بإضفاء الطابع الرسمي على استعدادها "لاستثمار" مئات المليارات من الدولارات وتقدر بحوالي 400 مليار حسب بعض المصادر؛ في هذا الاقتصاد بالذات وبالتالي تتكاتف مع.روسيا الحليف معها في الحرب الأهلية السورية ومن المحتمل أن تخلق الصفقة الصينية الإيرانية محوراً قوياً لا يمكن إلا أن يعزز موقف طهران الإقليمي وقدرتها التفاوضية مع إدارة (جو بايدن) بشأن عودة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.. وعودة واشنطن بالجلوس مرة أخري في ما يعرف اتفاقيةلوزان 1+5التي انسحب "ترامب" منها عام 2018م إن تحالفات الأمر الواقع الناشئة في هذه المنطقة الحساسة والحيوية استراتيجيا واقتصاديا من العالم تشكل تحديا أكبر لإدارة (بايدن) وتخلق واقع جديد لنظام عالمي حيث يشهد الشرق الاوسط صراعا اخر في شرق المتوسط علي الغاز من لاعبين دوليين من روسيا والأتحاد الاوروبي، ليخلق ولادة شرق اوسط جديد ...

 

محمد سعد عبد اللطيف "

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية "

 

الفقير وين يروح؟!*

ثلاث كلمات في مفهوم،، واي مفهوم هذا الذي يختزل مضمون كلمة ٌ قاسيةٌ، ظالمة ٌ، شرسة ٌ، كالفقر !!

كلمة نرددها كثيرا في ومضة ٍ نفسية ٍ سريعة ومسترسلة يبعثها الذهن للعقل، فينطلق اللسان بها في مواجهة الصدمة، التي تنطلق من بائع او صاحب متجر او بقالة او حتى موظف مول!! عند اخبارنا عن سعر حاجة نود شراءها .

- ما اثار دهشتي قبل يومين من احدهم (ممن ابتسم له زمان اللصوصية الموحش، مؤخرا) وهو يتحدث عن شراء مركبة حديثة دفع رباعي، وكيف دخل في صراع لفظي لا يخلو منها تواشيح زمننا المقرف، لمؤثرات دينية وتأثيرات عشائرية ليس لها محل، مع صاحب المعرض من اجل كسب رهان الفوز بهذه السيارة التي اشتراها اخيرا مُعقِبا حديثه الممل والسَمِج ْ، بحسرة انسانية رثة (صدك لو كَالوا: الفقير وين يروح)!!

- ان ترديد هذه الكلمة التي يطلقها امثال هؤلاء وبهذا الاسلوب المبتذل الرخيص، يجرح مشاعر المواطنين الفقراء وتخدش اسماع المحرومين وتحط من كرامتهم التي داستها قسوة رغبات الفاسدين وصعاليك السلطة وعبيد الاصنام، على انها حميدة الاثر، لو انها تجري بعفوية على السنة العابرين من الناس وعامتهم، وهم يهّموُن بشراء حاجاتهم الضرورية كالمواد الغذائية في هذه الايام التي ارتفعت اسعارها كثيرا بارتفاع سعر الصرف للدولار الامريكي والذي تزامن قبل بلوغنا شهر رمضان الكريم بأيام قلائل !!، على ان هذه الحاجات التي تكفي الفقراء والبسطاء والميسورين كذلك، كانت متوفرة بأريحية تامة في مواد البطاقة التموينية قبل ان تظهر صورة المؤمنين المتقين في الاحزاب الاسلامية وتبوأهم كرسي السلطة بعد ٢٠٠٣  .

هنا لسنا بصدد المفاضلة بين القائلين وممن لم يقولوا، كون القول دون الفعل، ممقوتا مهما كان مشفوعا بحسرة او آه او تعبيرا عن حزن، فليس في تفاصيل الحدثين ما يُدخل فرحة، او يصنع مسرّة في قلوب المحتاجين والفقراء الذين هم في الغالب من حولنا اجتماعيا وجغرافيا، وقريبين منا، مالم تكن مبادرة واضحة مهما كان حجم، ضآلتها وقلتها، فلا حياء من إعطاء القليل، فالحرمان اشد منه، على قول الامام علي عليه السلام .

- وهناك من يبالغ اكثر في ترديد حسرته على الفقراء وهو ينطق بتلك الكلمة (المفهوم !) ممن هم احد اهم الاسس، في تثبيت اركانه وتطبيقه على ارض الواقع، ليَجّثو كالجبال الراسيات على كواهل الفقراء والمعدمين، فكم من موظف حكومي سارق للمال العام ومتاجرا في وظائف الدولة او سمسارا فيها او مسؤولا حكوميا تابعا لاحزاب السلطة الفاسدة ومن غيرها ممن يتشاركون قيم الفساد والسمسرة والمتلوثين باخلاق الانحطاط والرذيلة، هو ممن يردد تلك الكلمات (الفقير وين يروح؟!) دون وازع من انسانية او هاجس من ضمير .

(في سلطة اللاقانون، تفشل المجتمعات الرثة في تربية الضمير وانمائه، حين ينعدم الضمير يغدو كل فعل وسلوك مباحا، فالمركز الروحي والوجداني والعقلي الذي يحصن الانسان ضد الانحراف هو الضمير، فاذا ضَمُر الضمير او مات فكل شيء جائز ومباح ويمكن تبريره وشرعنته ... وقد عبر عنه شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري ابلغ تعبير بقوله :

من لم يخف حكم الضمير،،، سواه ُ لن يخافا) *٢

- ومن سخرية الاقدار ان اغلب الاصنام الحاكمة في عراق اليوم تبادلوا التهم في تثبيت سعر الصرف او ارجاعه على ما كان عليه، فالقائلين بعودته يُصّرحون بدعوتهم تلك، من اجل الفقير وقوت عياله، والداعين لتثبيته صرّحوا بنفس الدعوى، على الرغم من ان الطرفين هم من ارسى دعائم الفساد والمحسوبية والسبب المباشر بانتشار قيم الانحطاط والابتذال والتي ادت الى زيادة نسبة الفقر والفقراء في عراق ما بعد القائد الضرورة، ويكفي ان يطالب صنم ما بطلب ما، حتى تسرح العبيد من بعده للمطالبة بما يطلب ذلك الصنم !

- المؤمنون الراسخون في عبادة الاصنام من المتحزبين في احزاب الاسلام السياسي، والمدرجة اسماؤهم في سجلات رواتب الخدمة الجهادية والسجناء والشهداء والمهاجرين الى يثرب والانصار في مدن الضباب، يرددون (اكو الله) فلا تهتموا، فللفقراء (رب يحميهم) !!

وبعضهم الاخر لعله يردد (صوج الله)، وفي كلا الحالين فإن العبيد، تردد ما يقوله الاوغاد، الذين اضحى بيدهم مقاليد حكم عيال الله على هذه الارض التي طالما توارث حكمها الطغاة العتاة من المستبدين الفاسدين، والاغبياء الحمقى !

- وما دمنا نعيش اليوم ذكرى سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ على ايدي قوات الاحتلال الامريكي، ولربما بسبب تنوع الاصنام وتوحد مسالك العبيد، هو ما دعاني لتقصي ذكرى مقالة، كتبها الاستاذ الفنان التشكيلي وائل المرعب، معزيا بمناسبة الذكرى ال ١٩ لرحيل الشاعر العراقي رشدي العامل، حيث كتب هذه السطور في نهاية تلك المقالة :

((أخيراً .. لابد من أن أذكرُ أن صديقنا المشترك النحّات نداء كاظم أخبرني أن رشدي قال له قبل رحيله (أطرقوا ثلاث طرقات على قبري اذا سقط الطاغية حتى أعلم ان ليل العراق قد انتهى)، وقد وفىّ نداء، تنفيذ هذا الرجاء مشكورا ً، ولكن الليل زاد عتمة واسى، للاسف الشديد))

 

حسن عزيز الياسري

 ٩-٤-٢٠٢١

.......................

*١ جملة عراقية باللغة الدارجة، ترمز بحزن ل واقع حال الفقير .

*٢ ص ٢٥٩، سعد محمد رحيم، الرثاثة في العراق، مجموعة مقالات حررها، د. فارس كمال نظمي .

  

 

عبد الخالق الفلاحالظلم أسوء الظواهر الاجتماعية وحالة سيئة نتائجه وخيمة ولا فلاح ولا خلود من بعده وله اشكال وصنوف متعددة والظلم والفساد تنبذه جميع السنن والشرائع وهما حالتان لا تفليحان ولا تصلحان اي مجتمع، والمواطن عندما يجد نفسه امام حالة من الفساد قد تخلخل في مفاصل الدولة ووصل  لجذورها وشعيراتها اذا امعن الحاكم  في ظلمه وفساده فلا يستوجب السكوت واطاعة اوامره،وقال سبحانه وتعالى:

 "ولا تحسبن اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابصار ُ" 42 ابراهيم، وقال سبحانه وتعالى "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسَانِ 90 النحل وقال أيضا "أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيم " 45 شورى ٍوقال رسولنا الكريم صلي الله عليه واله :(اتَّقوا الظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلُّوا محارمَهم).

اذاً الظلم من موجبات غضب الله تعالى وسخطه رسوله الكريم، فان الله الذي حرم الظلم على نفسه وتوعد الظالمين شر وعيد فكيف به اذا كانت الناس للناس ظلماً .

ويقول الشاعر اسامة بن منقذ" يجمع الظالم والمظـلومَ بعد الموتِ حَشْرُ حيث لا يمنع سلـنٌ، ولا يُسْمَعُ عُذْرُ**

 أَوَ مَا ينهاكَ عن ظُلـمك موت ثم قبر بعض ما فيه من الـهوالِ فيه لكَ زَجْرُ**

والشعب اي شعب يجب ان لا يبقى اسيراً  للخيارات التي يفرضها الفساد والظلم بل لا يجوز له ان يكبل نفسه بما توحيه مجاميع واحزاب الفساد والظلم اليه بان لا طريق في الحياة الا عن طريقهم تحت عناوين متعددة كعنوان افضل السيئين او اهون الشرين او ما الى ذلك، فسيرة الانبياء والمصلحين  نرى عندهم دوما انهم شقوا الطريق لخيارات جديدة بعيدا عن ارادة الظلم بعد ان اجهد الظالمون انفسهم لاقناع الجمهور بالاستسلام لخياراتهم، والظلم بين الناس أشكال ودرجات، فليس من ظلم وندم وطلب العفو وأعاد الحقوق لأهلها فتاب كمن ظلم واستمر في ظلمه فتجبر وطغى. ولعل أعتى الظالمين والطغاة عبر التاريخ كانوا من الحكام وممن وُكلت لهم أمانة العدل بين الناس والسهر على أمنهم وأمانهم وعيشهم الكريم.

قال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) 113 هود قال تعالى: (والله يعلم المفسد من المصلح. صدق الله العظيم )220 البقرة.

 الظلم ينشأ عن اعتداء معتدي على بريء، ولان المظلوم يقيناُ يشعر إن الله ناصره لا محالة يسلم أمره لله، كما انه يولد القهر ورد الفعل المتهور أحيانا لذلك تعوذ الرسول (ص) من قهر الرجال، كما هو ألان الامم تتعوذ من ظلم الحكومات التي تمارس ابشع الخيانات والمظالم بحق  شعوبهم دون حق وذلك بتبني الفاسدين واللصوص الذين يتلاعبون بالمال العام والخاص بالدولة والمواطن معاُ تكون أثاره كا رثيه على الوطن والنظام مباشر وغير مباشر.

لقد كشف تقرير للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا – أسكوا كمثل أن الظلم في العالم العربي هو عنوان ومسلكية ومنهج ونظام سياسي وإجتماعي وإقتصادي، وكشف التقرير أيضا أن الظلم في العالم العربي هو الذي حال دون إحقاق التنمية المستدامة وحول العالم العربي إلى زنزانة كبيرة، ويؤكد التقرير الى إن واحدة من أهم عوامل إنهيار الدول والمجتمعات يكمن في إنتشار الظلم والقهر، وهو مخالف جملة وتفصيلا للفطرة الإنسانية والمبادئ الإنسانية، و الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمنيّ وبمختلف أنواعه وحالاته هو مجلبةٌ لغضب المولى عزّ وجلّ، والسبب الرئيس لانهيار الدول والمجتمعات. وقد أهلك الله أقواماً وقروناً من الناس قبلنا، وما زال يهلك فقال سبحانه ".الأمم لوجود الظلم في الأرض" إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ.

ان أم الأمراض النفسية وبؤرتها هي أن تترفع عن قبول أن ينطبق عليك ما ينطبق على الآخر، و أن تعطي لنفسك امتيازات لا يتمتع بها الآخرون،و قديماً قالوا: قد أنصفك من ساواك بنفسه، فهل يمكن لنا أن نقبل المساواة، وهل نجرؤ على تحمل تبعة هذه الفكرة و إلى أي مدى يمكن أن نقبل المساواة و عند أي نقطة سننكص عن الاعتراف بها وسنرفضها، و هل يمكن لأحد أن يقدم الدليل على قبوله بهذه الفكرة، من غير أن يكون قد قبل فكرة ابن آدم و هل عندك استعداد لأن تقرر هذه القاعدة، واليوم نشاهد البعض من الشعوب  تحاصرها النيران من كل جانب ولا تحاول حتى أن تصرخ.. وتحيط بها النكبات من كل مكان ولا تحاول حتى أن ترفض.. ويحكمها الشر وترضى .. ويسود فيها الصغار وترضخ .. ويذبح فيها الشرفاء كل يوم ...وتضحك... "ان عظمة المسؤولية الملقاة على عاتق الشعب ستكون اكبر من كل الصعوبات التي قد يواجهها في الحراك الاجتماعي والسياسي في هذه الحالة ويجب العمل على تحدي كل المعوقات فهي واهنة واصحابها واهنون والا لما احتاجوا الى ان يستخدموا اساليبهم الظلمة و الجور والقمع والتعسف"، ويقول تعالى في كتابه الكريم": مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون.."41 العنكبوت..

 

عبد الخالق الفلاح

 

ميلاد عمر المزوغيرئيس حكومة الوحدة الوطنية وبعد ان تم اختياره من قبل جماعة الــ75 ذهب الى المنطقة الشرقية وجال بعض المناطق وتواصل مع القوى الفاعلة بها ومنها قيادة الجيش الوطني، اعتبرنا ذلك خطوة في اتجاه توحيد المؤسسات ولم شمل الوطن الذي تبعثر منذ انقلاب الاخوان على نتائج انتخابات 2014، ولكن يبدو ان الزيارة كانت لأجل كسب ود الجماهير بالمنطقة الشرقية نيل حكومته ثقة نواب المنطقة الشرقية وغيرهم من النواب الوطنيين.

لقد عانت المنطقة الشرقية ولسنوات ما بعد انقلاب الاخوان على الشرعية المتمثلة في عمليات اجرامية سميت زورا وبهتانا (فجر ليبيا) طالت كافة السكان بالمنطقة الغربية الذي ابدو تعاطفا مع قيادة الجيش التي لملمت شتات العسكر حيث تم اقتناصهم فرادى وجماعات فقتلوا بدم بارد على ايدي العصابات الاجرامية التي كانت تسيطر على كامل مدينة بنغازي والتي كان يأتيها المدد من الغرب الليبي عبر قوارب مليئة بمختلف انواع الاسلحة والمجرمين.

اتفاق الصخيرات والذي ينص في احد بنوده على ضرورة حل الميليشيات المسلحة او ايجاد مخرج ملائم للمنضوين بها سواء بانضمامهم فرادى الى الجيش والقوى الامنية او تهيئتهم فكريا ومهنيا للانخراط في مؤسسات الدولة المدنية ليبدؤوا حياتهم بعيدا عن استخدام العنف، لم تحققه حكومة السراج على مدى سنواتها الخمس، بل تآخت مع الميليشيات ووفرت لها الغطاء الرسمي وأغدقت عليها الاموال الطائلة في المقابل ساعدت الميليشيات حكومة السراج في بسط نفوذها ببعض المناطق.

حكومة الوحدة الوطنية ومن باب لم الشمل وتصفية الاجواء وجبر الخواطر، لم يقم رئيسها بعملية التسليم والاستلام مع الحكومة المؤقتة في شرق البلاد والتي منحها مجلس النواب الثقة، بل حضر افراد من حكومته العملية ذرا للرماد في العيون، ما يعني ان السيد الدبيبة لا يعترف بحكومة (الشرق) وان احتفاظه لنفسه بوزارة الدفاع وتعامله مع رئاسة اركان حكومة الوفاق والأصناف المختلفة التي تتبعها، وتجاهله لقيادة الجيش بالمنطقة الشرقية يعد عملا استفزازيا وغير مدروس يؤجج العداوة والبغضاء لدى سكان المنطقة الذين يرون في قيادة الجيش المنقذ لهم من الممارسات الاجرامية، التي مورست بحقهم قبل اعلان النصر على تلك الميليشيات من خلال انضمام ابنائهم للمؤسسة العسكرية وسقوط العديد منهم بين قتيل وجريح والبعض منهم اصبح مقعدا.كما لاحظنا ان الاعلام الحكومي لم يلتزم بالتهدئة بل يسعى الى خلق فتنة بين مكونات المجتمع وشيطنتها .

الميليشيات في غرب البلاد لازالت تصول وتجول، ولم يتخذ الدبيبة بشأنها اي شيء، فهي لا تزال تسيطر على العديد من المواقع في غرب البلاد، وزعمائها من يقومون بتهريب الوقود الى دول الجوار التي تدر عليها اموال طائلة، فبدلا من محاسبتهم، نجده قد شكّل لجنة لغرض رفع الدعم عن المحروقات والتي حتما ستثقل كاهل المواطن، ربما يسير على نهج سلفه السراج، تبادل مصالح مع الميليشيات.

السلطة التنفيذية المتمثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، ربما هناك تضارب في المسؤوليات والصلاحيات، وباعتبار رئيس المجلس الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة نتمنى ان يتصرف بحكمة وحزم مع رئيس حكومته وينتبه الى ما قد تجره تصرفات رئيس الحكومة من ويلات على السلم الاهلي ووحدة البلد التي يريد بعض المتهورون المساس بها.

ان عدم ايجاد حل جذري للميلشيات وتركها تعيث في البلاد فسادا ينبئ بان الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يعول عليها الليبيون نهاية العام لن تكون نزيهة، وبالتالي وفي حالة فقدان التيار الاخواني لنتائج الانتخابات المقبلة فمن المؤكد انهم سيستخدمون هذه الميليشيات والتي بعضها ذو توجه اسلامي متشدد، في الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع ويتجهون الى استخدام صناديق الذخيرة كما فعلوا سابقا، وتدخل البلاد في حالة فوضى ويستمر هدر المال ومسلسل الاجرام. 

 

 ميلاد عمر المزوغي 

 

صلاح حزامبالرغم من كل التجارب المرّة والهزائم والانتكاسات التي يتعرض لها الشخص، فأنك تجده مصرّاً على مفاهيم قديمة واهداف أثبتت انها غير قابلة للتحقق.

سلوك هذه الاكثرية من مجتمع ما لهذا المسلك في التفكير والتصرف، يتحول الى هوّية لذلك المجتمع والى منهاجٍ عامٍ طاغٍ لايمكن مقاومته والوقوف في وجهه.

القلة التي ترى الأمور بمنظار مختلف ولها اهداف واقعية وعقلانية قابلة للتحقق ( لأن اسباب وعوامل تحققها موجودة)، هذه القلة يتم سحقها وتوجيه التهم الشنيعة لها كالتخاذل والعمالة والاجندة الاجنبية الخ ...

لقد ضاعت اعمار أجيال بأكملها وهي تجري وتُساق كالاغنام وراء سراب من العقائد والشعارات الكاذبة التي لايؤمن بها حتى أكثر المتحدثين عنها وأكثرهم صخباً في الاعلام .

هنالك حقائق في الحياة لايمكن تجاوزها ونكرانها ، والحياة الدنيا ( وانا أخاطب المتدينين هنا)، هي ليست حياة الفردوس الموعود التي يديرها الله سبحانه وتعالى ، بل يديرها أشخاص معظمهم سيئون من وجهة نظر دينية ويبحثون عن مصالحهم ومصالح بلدانهم بأي ثمن .

لاتوجد معجزات ولم يعدنا الله بأن يرسل لنا معجزاته عندما نحتاج اليها .

الله لم يدعم انبياءه عندما قُتِلوا وتم أضطهادهم بل طلب منهم الكفاح والصبر . وقال : (وليس للانسانِ الّا ماسعى ).

اذن من اين جاء النفس غير الواقعي العنيد عناداً يشبه عناد البغال ؟

أقرأ أشياء تنشر في وسائل الاعلام الالكتروني وأعجب من عملية التثقيف المستمرة بالرغم من كل وقائع التاريخ القديم والحديث ..

-  دعوات للقطيعة مع الغرب

- دعوات للاعتماد على الذات ( وكأنما بقيت هنالك ذات)

- دعوات للتحالف مع بقايا المعسكر الشرقي الذي لم يعد موجوداً. والذي دعم كل طغاة العالم في وقته نكاية بالغرب .

- دعوات لاحياء الصراع العربي/ الفارسي الصفوي المجوسي.

- استمرار التبجّح بالماضي الجميل (الذي لم يكن جميلاً) والسعي لاسترداده.

- الاستمرار في خلق ابطال قوميين مزعومين من بعض الرجال القتلة التافهين عديمي الضمير وتمنّي ان نصنع مثلهم مجدداً مع انهم ذبحوا الأخضر واليابس!!

- الاعتقاد بالقدرة على مواجهة كل العالم لاننا اصحاب قيم ومباديء (وكأنما ان الانبياء الذين تم قتلهم والتنكيل بهم لم يكونوا من اصحاب القيم).

- الاصرار على منطق استخدام العنف والقوة مع ان استعمالها في السابق كانت نتائجه كارثية علينا.

- يتناولون التاريخ بشكل مشوّه وحسب امزجتهم دون استعداد لمحاكمته لاستخلاص الدروس كما يفعل العالم العاقل. مع ان التاريخ قد يكرر نفسه.

ذات مرة وأثناء مشاركتي في ندوة علمية في التسعينيات ذكرتُ عبارة "الحضارة الفارسية"، وهنا وقف في وجهي أحد المتشدقين التافهين عديمي القيمة والمعنى محذراً من ترديد هذه التسميات الكاذبة . وقال بالحرف الواحد: هؤلاء ليسوا أصحاب حضارة ابداً، ونحن العرب من نقل لهم الحضارة والتمدن والثقافة الخ .. (يقصد نقلناها لهم من الصحراء)!!!

واردف قائلاً بشكل سخيف ومضحك: كيف ننسب مجداً لعدونا؟؟

لم ارد عليه لانه لم يكن يستحق الرد، ثم ان الرد عليه قد يضعني في خانة اعداء الأمة والمشروع القومي الكبير.

لكن الحضور الاذكياء سخروا منه.

لازال البعض يعتقد "بأن افضل طريقة لمعالجة الصداع هي قطع الرأس"..على حد تعبير أحد الأصدقاء القدامى المحترمين.

لا يستطيع هؤلاء الأشخاص ان يتقبلوا حقيقة انهم ليسوا ذاكرة العالم وان الانسانية لها تاريخها المعروف والمتفق عليه ، على الأقل في خطوطه العامة.

لايمكن هزيمة الاعداء بتلفيق الاخبار السيئة عنهم وتشويه تاريخهم فقط دون قدرات حقيقية .

وماهي القدرات الحقيقية حسب تفكير هؤلاء؟ انها شتائم وبذاءة ومفاخرة بامجاد السلف قبل آلاف السنين، دون انجازات في الوقت الحالي .

يتشدق هؤلاء بأن كل شيء لدى الغرب أخذوه منّا !! ولنفترض ان هذا صحيح ،تجنباً للجدل الفارغ معهم ،

السؤال هو : ماذا نريد من العالم المتقدم؟ هل نريد ان يقدّموا لنا نسبة من الارباح من منتجاتهم لاننا اصحاب الاختراعات الاصلية؟

هل نريد ان يقدّموا لنا الشكر والتقدير؟

نعم كانت لنا حضارة عظيمة، ولكن اعقبتها قطيعة لآلاف السنين ..

لم نكن أمناء على ذلك الإرث الحضاري أبداً.

ختاماً، اذا كان الاوربيون قد ظلمونا واحتلوا بلداننا وسببوا لنا الخراب في الماضي ،حسب رأي هؤلاء ، أذن ما العمل الآن وكيف نتعامل معهم ؟ نستمر بالشتم والنواح على الماضي واستعراض حجم الألم الذي سببه لنا هؤلاء الغزاة؟ ام نبحث عن علاقات جديدة تستفيد منها كل الأطراف ونستفيد من حقائق الصراع في العالم بين الكبار لتحقيق منافع لبلداننا ؟

هل لدينا مشروع وطني مستقل قابل للحياة؟ طردناهم وحصلنا على استقلالنا منذ الخمسينيات ، فماذا حصل؟

الحكم لكم ..

 

د. صلاح حزام

 

 

زيد الحليفي يوم 23 كانون الثاني عام 2016، كتبتُ في صحيفة "الزمان" بطبعتيها المحلية والدولية، مقالاً بعنوان (ابو كَاطع) تحدثتُ فيه عن سمة الوفاء الشاسع الذي يضمه قلب نجل الكاتب الكبير و الظاهرة الوطنية شمران الياسري (ابو كَاطع)، انه قلب السيد "إحسان الياسري" هذا القلب الذي يملأه فخرا وامتنانا بأبيه.. الرجل الذي غادرنا قبل نحو اربعين عاما، لكن شهرته، توالت وتوالدت عبر سنوات من العطاء الاعلامي والثقافي والسياسي، وهذا العطاء كان وفيرا ومحببا للمتلقين، فبقيت خالدة في الذهن وتترد على الالسن جيلاً بعد جيل.. ولعل كلمته الشهير (احجيها بصراحة يا بوكَاطع) بقيت علامة لا يمحيها الزمن.. فعقله كان اكبر من عمره، وقلبه لا ينبض له وحده، ولهذا فان فكره وحسه سبقا جيله، بل سبقا عمره، ومن اجل هذا تعرض لكثير من الهجوم ولكنه لم يهتز، لأنه كان يؤمن بعقله وقلبه، والذين هاجموه عن حقد غفر لهم والذين هاجموه عن غير فهم،غفر لهم..!

شخصياً، تعرفتُ على الكبير شمران الياسري في العام 1975 حين كلفني رئيس تحرير جريدة "الثورة" طارق عزيز وكنت رئيسا لقسم المحليات، كتابة موضوع عن ناحية (الفهود) في اعماق الناصرية، بما يشبه الرد على ما كتبه الياسري عن البؤس الذي تعانيه الناحية في جريدة " طريق الشعب "... ومعروف ما يحمله نهجا (الثورة وطريق الشعب) من تضاد بالرؤى والفكر.. لكني حين عدتُ من مهمتي، لم اكتب التحقيق الصحفي الذي كلفتُ به للرد على الياسري، بل كتبتُ تقريرا الى رئيس التحرير مؤكدا، صدق ما كتبه الياسري، وللأمانة التاريخية، اذكر ان رئيس التحرير اقتنع، وثمن صدق ما اوضحتُ وشكرني، وطلب إهمال موضوع الرد الصحفي، واكتفى بتحويل ملاحظاتي الى الجهات المختصة لمعالجة الأمر.. وفي مدة لاحقة، رن هاتف الصحيفة.. كان المتصل الياسري ذاته، ويبدو ان احداً ممن التقيتهم في ناحية " الفهود " اخبره بالزيارة وبإسمي.. كان صوت الرجل، يحمل دفئاً ومودة لازلتُ اتذكرها... فنشأت بيننا منذ ذلك الحين، صداقة استمر ضوعها لسنين لاحقة، تشهد عليها ايام بيروت وهنكاريا حتى توفاه الله في حادث سير.. طيب الله ثراه..

قد يسأل المرء، عن المناسبة التي دعت لكتابة هذه السطور، فأجيب انها المواقف المؤلمة التي مر بها، نجله الوفي الاستاذ إحسان، مؤخرا، حيث توفى شقيقه السيد فائز، والسيد علي احد ابناء عمومته في اسبوع واحد وفي ايام متقاربة، وقد هزتني كلماته ازاء تلك المواقف، ففي رد اخوي ضمه " كروب بيت شمران الياسري الثقافي " على سيدة من عضوات الكروب قال (.. هذا الاسبوع كان الأطول عليّ، فقدت فيه اخا عزيزا، وابن عم عزيز... الثلاثاء 30 اذار مات فائز، والسبت 3 نيسان مات علي.. ثم من الاحد باشرت بالدوام، وبعد الدوام بدأ مجلس استقبال المعزين الى العاشرة ليلا ولغاية يوم الاربعاء.. كانت أيام طويلة ومتعبة، وفي الخميس جئت للكوت. ومن فرط التعب نمت مبكراً .)

وفي سطور اخرى، آلمتني جدا.. كتب: (مات فائز، ولم تزل في الحياة فرصة أن نعيشها معا.. رحمك الله اخي ونور عيني ومعلمي وسندي، أي درس أن ترحل وعقلك يتقدُ بهجةً وأملا.. إلى جنات الخلد أخي فائز، فمثلك يستحق الحزن عليه)

غير ان قراره، ببناء قبر رمزي لأبيه (ابو كَاطع) في النجف الاشرف، الى جانب قبر شقيقه فائز، كان قمة الوفاء والانسانية، وحينما سأله سائل عن سبب بناء القبر، بينما السيد شمران، مدفون بمقبرة للشهداء خارج العراق، ذكر كلمة ابكتني: كي لا ينساه أولادنا..

العزيز ابا زينب، ان الانسان بلا وفاء لأهله واسرته ومحبيه مثل قنديل بلا زيت.. فلك قبلة على جبينك الوضاء وانت ترسم طريقاً لوفاء الابناء لآبائهم وذويهم ومجتمعهم.. بوركت

 

زيد الحلي