شاكر فريد حسنرحل الشيوعي الأخير والرائي الأول، جواد القصيدة العراقية وفارس الشعر العربي سعدي يوسف، الحالم والمنفي والغاضب دائمًا، في منفاه القسري الاختياري، لندن، بعيدًا عن موطنه، بلد الرافدين والنخيل، بعد مشوار حياة عريض، تاركًا خلفه الكثير من الذكريات والمواقف السجالية والجدلية، فضلًا عن اعماله الشعرية العديدة.

سعدي يوسف شاعر مسكون بالتفاصيل الدقيقة، وشاعر الدهشة والوهج الشعري، له صوته الخاص ونكهته المميزة وتجربته المتفردة وبصماته الخاصة. كان دائم الحضور والاختلاف في المشهد الثقافي الإبداعي العربي، ودائم الحنين للعراق الحبيب وارهاصات وبواكير القصيدة التي نزفها ألمًا ومعاناة في "أبي الخصيب" قضاء البصرة. 

وهو صاحب الدعوة لإقامة جبهة ثقافية لمواجهة المشاريع الاستعمارية والامبريالية والغربية التي تستهدف شعوبنا العربية والقضية الفلسطينية بالأساس.

أعطى سعدي يوسف  في حقول الشعر والأدب والثقافة والمعرفة، وقدم اشراقات إبداعية على امتداد عمره، وكتب الكثير من أشعاره وقصائده في منفاه وغربته، وهي مفعمة بالصدق الفني وحرارة التجربة والإحساس العالي بوجع الغربة وألم المنفى.

سعدي يوسف الرائي المسافر، صوت شعري فريد جامع، فيه خلاصة فن مَن سبقوه، وكان طليعة لمن أتوا بعده، لغته صافية مختارة، وشجن مشمس، إذا لفحك شممت ريحته وعبقه، ولم يكن من أصحاب التجارب الباطنية، بل أن كتفيه من غبار المعركة واحزانها أكثر مما على فرسانها المعدودين.

أحبَّ الشعر أكثر من نفسه، واحبَّ الناس أكثر من نفسه، وتميز بالتواضع الآسر، وعكس شعره الحديث المبتكر حساسية عالية أزمات العصر والإنسان المعاصر وهمومه، مع محاولة التأثير فيهما، بطرق وأساليب مختلفة ومتعددة. وسافر سعدي بين الجواز  المزوّر والثورة المستحيلة، وأبقى الأوراق المكتوبة والتي لم تكتب بعد.

وداعًا يا شاعر الجمال والموقف، وسلامًا لروحك أيها الولد الطليق، الذي أعلن نبوءته الشعرية لروحه التي اختارت التوقيت الأخير للغياب:

سأرحلُ في قطارِ الفجرِ:

شَعري يموجُ، وريشُ قُبَّعَتي رقيقُ

تناديني السماءُ لها بُروقٌ

ويدفعُني السبيلُ بهِ عُروقُ

سأرحلُ ...

إنّ مُقتبَلِي الطريقُ.

سلاماً أيها الولدُ الطليقُ!

حقائبُكَ الروائحُ والرحيقُ

ترى الأشجارَ عندَ الفجرِ زُرقاً

وتلقى الطيرَ قبلكَ يستفيقُ.

سلاماً أيها الولَدُ الطليقُ

ستأتي عِندكَ الغِزلانُ طَوعاً

وَتَغْذوكَ الحقولُ بما يليقُ.

***

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

مصطفى محمد غريبالعراق ابتلى وبلوته معروفة لا يمكن ان تفسر " تفسيرين وتؤول تأويلين " أو تتهم جهات من المريخ، بل أن أس البلوى في حكومات المحاصصة المتتالية التي كان همها الوحيد السلطة واهداف توريثها على الشاكلة نفسها، لم تعر هذه الحكومات انتباه او معالجة كي تنصف معارضيها السلميين الهادفين اصلاح الاوضاع، ولم تبال لأي مظاهرة واعتصام احتجاجي من قبل آلاف المتظاهرين السلميين الذي يطالبون بحقوقهم في العيش واخراجهم من كارثة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية، أغلقتْ وما زالت تغلق أعينها عن استشهاد عشرات المواطنين السلميين قبل او اثناء أو بعدَ الانتفاضة التشرينية، اغتيالاً أو صرعى برصاص القوات الأمنية أو خطفاً واعتقالات عشوائية ومنظمة، وأهملت وتهمل تقريباً حتى ضحايا داعش والإرهاب، مستمرة في غيها بحجة فسحة " الحرية " التي حرمت منها الجماهير أبان النظام السابق، على حد قول البعض من المسؤولين الحاليين مستهزئين  " من كان يقول صدام على عينيهِ حاجبْ يعتقلْ ويعذب ويعدم" اما نحن فلا نبالي ونسمح بالتظاهر والاعتصام او اتهامنا بالفساد والسرقة وضياع البلد والسماح في التدخل في الشؤون الداخلية وووو. الخ ولا نغضب أو نزعل او نعاقب من يسب ويشتم علناً حتى في وسائل الاعلام كل ذلك لأننا نؤمن «بالديمقراطية" التي حرمتم منها سنين طويلة " دعهم يشتمون ويسبون فلن يسقط حجر ونحن سائرون في مخططاتنا !!"

البلوتان اللتان تتحكمان في أوضاع الوطن والشعب هي:

1 - بعد 35 عاماً من الحكم الدكتاتوري ولا نزيد لان ذكر التفاصيل أصبحت مملة أشرنا وأشار لها مئات المثقفين والكتاب والسياسيين الوطنين الشرفاء والنظيفين "من كل ذنب عظيم " واكتوت منها الأكثرية من الشعب العراقي وحتى دول الجوار ، فلهم تاريخ غير مشرق منذ 1963 وحتى 2003 . حقبٌ سوداء لا لبس عليها ولا تهويل! ومازال العراق يعاني من تركتها الثقيلة .

2 - الاحتلال الأمريكي واحتلال المليشيات الطائفية التابعة، هذه الحقبة "والعياذ بالله" منذ البداية رفضنا الحرب والدكتاتورية والاحتلال ووقوفنا بالضد مباشرة وبشكل غير مباشر، نقول مع شديد الأسف " تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ" حيث احتلت البلاد " عينك عينك يا تاجر " البعض اعتبرها حرب تحرير الله " يجرم!! " فاستفاد وأستغل واغتنى وتسلط وحكم على حقوق وجثث مئات الشهداء بعد ان تساهل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي مع داعش في احتلال ثلث البلاد وهروب قادة الفرق بالملابس المدنية.

لا يوجد أدني شك بأن مجزرة سبايكر هي جزء يسير من جرائم داعش الإرهاب لكن للوصول الى المسؤول وسقوط الموصل المحافظة الثانية في البلاد يجعلنا نفكر بهروب أربع فرق عسكرية دون ان تطلق رصاصة مقاومة ـ من هو المسؤول؟ باعتقادنا مع احترامنا " ليس عتال في الشورجة " بل هو القائد العام للقوات المسلحة الذي اخذ يبرر وينكل ثم أُكرم بمناصب عليا لمواقفه الجهادية لحماية الوطن!!، ثم ما جرى بعد ذلك من اغتيالات وقتل واعتقال والتساهل عن الوجود الإيراني الذي أصبح هاجس وخشية ورفض كل مواطن وطني شريف، في بداية انسحاب القوات الامريكية 2011 كان الاعتقاد الملموس يشير" ان القوات الأمريكية لن تترك العراق وأنها يمكن أن تختفى من خطوط المواجهة الرئيسية في المدن وتحتفظ بمواقع في قواعد خلفية " وهو ما حصل ما بين رافض ومؤيد للبقاء.

لقد ظهرت بارقة امل بسقوط النظام ثم خروج القوات الامريكية المحتلة وظهور اول حكومة عراقية بعد انتخابات وفق قانون هو الاخر أكبر مأساة وضعت حجر الأساس للمحاصصة الخبيثة والتزوير والتجاوز وسرقة أصوات الناخبين ووباء الفساد والفاسدين حتى وصل العراق الى حافة الإفلاس! .

لقد تأسس عهد جديد بتجمع الميليشيات الشيعية التي استغلت فتوى السيد علي السيستاني " فبعد ثلاثة أشهر من انطلاق عمل الحشد الشعبي أفتت المرجعية في النجف الأشرف ومن خلال خطبة الجمعة في 13 / حزيران 2014 بوجوب " الجهاد الكفائي" والذي دعت فيه كل من يستطيع حمل السلاح بالمشاركة في القتال إلى جانب "الأجهزة الأمنية الحكومية" الفتوى واضحة وهي لا تعني تجمع الميليشيات المسلحة القديمة وميليشيات حديثة تأسست بعد السقوط والاحتلال، الفتوى اكدت " كل من يستطيع حمل السلاح! " لكن ذلك الواقع استغل بطريقة أخرى نفعية لها أهدافها الخاصة وتم تأسيس ميليشيات جديدة بأسماء جديدة اعتمد في التأسيس استغلال أسماء الائمة والمواقع والحوادث التاريخية التي جيرها هؤلاء لصالحهم ولصاح مصالحهم الطائفية، واستغل الحشد الشعبي كواجهة واعتباره " مقدس " كي لا يستطيع أي انسان من انتقاده او انتقاد ممارسة الفصائل التابعة كأنه منزل من الله عز وجل ولا نعرف هذه التسمية " المقدس! " من اين جاءت واي شرع ودين يوافق على قدسية بشر ليسوا ملائكة، الا من خلال حرية الممارسة بدون أي مسائلة قانونية مثلما يحدث لاغتيال مئات الناشطين المدينين واطلاق الصواريخ كيفما اتفق "وتعرض قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين لهجوم بثلاثة صواريخ “كاتيوشا” وتعرض مطار بغداد لهجوم بثلاث طائرات مسيرة في حادثين منفصلين" وسقوط البعض منها سابقا على رؤوس المواطنين وتدمير بيوتهم وقصف المنطقة الخضراء وقصف القواعد العسكرية العراقية بحجة القوات الامريكية وها هي خلية الاعلام الأمني العراقي في 10 / 6 / 2021 تشير عن تفاصيل قصف مطار بغداد الدولي، " وبعد أن استهدفت جماعة خارجة عن القانون مساء يوم الأربعاء قاعدة بلد الجوية بثلاثة صواريخ دون حدوث خسائر بشرية أو مادية، عاودت مرة أخرى في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء واستهدفت مطار بغداد الدولي بـ 3 طائرات مسيرة، تم إسقاط طائرة، وسنوافيكم التفاصيل لاحقاً بشأن موقف الطائرتين المتبقيتين" اما استخبارات وزارة الداخلية فقد أعلنت انها ضبطت الجمعة11 / 6 / 2021 أن " اربع منصات الصواريخ كانت مهيأة لاستهداف قاعد بلد الجوية"

ـ هذا الاستهلاك بالقول " سنوافيكم التفاصيل لاحقاً" من اين جاءت هذه الطائرات المسيرة؟ بالتأكيد ليس من السعودية، او الكويت، او الامارات، او قطر، أو سوريا او حتى تركيا المعتدية ولا من أمريكا ودول التحالف؟ وحسب تصريح اللواء يحيى رسول الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة في 11 / 6 / 2021 ان " تكتيك الاستهداف بالطائرات المسيرة يدل على الجهة الفاعلة" من هي الجهة الفاعلة يا سيادة اللواء المحترم؟

ـ من اهداها للذين يستخدموها بالضد من المصالح العراقية وبخاصة مطار بغداد المدني.؟ ولخلق الاضطرابات الأمنية لإرهاب المواطنين الأبرياء.

ـ من هؤلاء الخارجين عن القانون والمستهترين بكل الأعراف المدنية والدينية ؟ الا نعرفهم؟ هم بالتأكيد معروفين عند البعض من المسؤولين الحكوميين والبعض من الأجهزة الأمنية. الم يفكر عاقل على الأقل ان هذه الاعمال الاجرامية تخدم لإبقاء قوات الاحتلال من جميع الأطراف؟

ـ لماذا اعتقلتم المسؤول الكبير في الحشد الشعبي المتهم من قبلكم أنتم وليس غيركم بالإرهاب وعلاقته تتعلق بقتل ناشطين في مقدمتهم اغتيال الناشط العراقي المدني، إيهاب جواد الوزني في محافظة كربلاء ومهاجمة قاعدة الأسد ثم على حين غرة أطلق سراحه "لعدم كفاية الأدلة !" وقد يكون استفسار مشروع لماذا لم يتهم غيره ؟ وما هي الأدلة التي لديكم؟

ليس من المعقول استمرار الصواريخ تتساقط وتهل على رؤوس المواطنين وقطعات الجيش العراقي والبعثات الدبلوماسية بدون معرفتكم من هو الفاعل الرئيسي ؟.

ـ هل من المعقول ان تقوم قوى وفصائل مسلحة بمختلف الأسلحة وتدعي انتمائها للحشد الشعبي تهديد رئيس الوزراء بالويل والثبور وهو قائدها العسكري العام! وليس هذا فقط تقوم بالاستعراضات العسكرية التهديدية في البعض من مناطق بغداد وتهدد المنطقة الخضراء؟ اليس هذه القوى مدعومة داخلياً من قبل قوى متنفذة؟.. وخارجياً من دولة لا تتورع وتعلن علناً دعمها اللوجستي المال والسلاح والصواريخ والطائرات المسيرة ؟، ولا يوجد تحرك اقل منه لحماية المواطنين والاستقرار في العراق ، وعقب كل صاروخ او هجوم مسلح واخرها تتوعد القوات الأمنية "عازمة على ملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار المجتمع العراقي، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزائهم العادل" ـ اليس هي مهزلة والسنين تمر دون محاسبة او إيقاف لينال من ينال الجزاء العادل ؟

ـ فمتى نال الخارج على القانون جزائه العادل وهو يعيث غير مبالي لا للقوانين ولا لتهديدات القوات الأمنية، منذ ان تولت أحزاب الإسلام السياسي الشيعي بالذات قيادة السلطة والدولة ؟ حتى يُطلب منا أن نصدق هذه المرة انها عازمة على ملاحقتهم! والاعجب من كل ذلك فنحن نعرف ان هذه المليشيات الخارجة عن القانون تابعة فنجد نشر وصول قائد فيلق القدس في الحرس الثوري أسماعيل قآااني الى بغداد يوم الأربعاء 9 / 6 / 2021 والاعجب من ذلك " ان “قآاني سيعقد اجتماعات موسعة مع أطراف حكومية وسياسية ومسلحة لغرض بحث الأوضاع على الساحة العراقية، سيما التصعيد الأخير بين الحكومة والفصائل المسلحة" وأشارت الاخبار انه اجتمع مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. لماذا يتدخل قآااني ويناقش قضايا داخلية؟ اذكروا لنا مرة واحدة مسؤول عراقي ذهب الى طهران وناقشهم في شؤونهم الداخلية كي نغفر!"

نقول ونحن على اعتاب انتخابات تشريعية جديدة لن تثمر بمطالب الجماهير والانتفاضة ولا القوى الوطنية والديمقراطية إذا بقت الأمور بدون اصلاح وتغيير وفي وضع كارثي مأساوي دموي، لقد أصبح العراق محط اقدامٍ قوى خارجية تلعب بمصيره ومصائر شعبه العراقي، هذه القوى لها مجسات أخطبوطيه تستعملها في كل ثانية ومتى تشاء، انها الميليشيات الطائفية المسلحة التي لا تحترم القانون ولا الدولة ولا حتى القائد العام للقوات المسلحة وهي تأتمر بمن هو خارج الحدود، لن يستقر العراق اذا بقت هذه الأحوال سارية بدون ردع قانوني وجماهيري، وستبقى نتائج الانتخابات كما هي وان لناظره قريب وسوف "يضيع الداس يا عباس" والسلام على العراق!

 

مصطفى محمد غريب

 

لازالت فكرة الدولة المدنية في العراق، تشهد الكثير من اللغط والنقاش الواسع، بل تحول النقاش فيها الى جدال حاد بين التيارات المدنية والإسلامية..

فقد عدها الإسلاميون خرقا لمتبنيات المجتمع المسلم، ومحاولة لتغيير أسلوبه وسلوكه، وتشويه عاداته وتقاليده، التي كانت بما يتسق والشرع المقدس..

فيما عدها المدنيون انفسهم، انها محاولة لانهاء دور حكم الاسلاميين، والذين يعتقدون أنهم فشلوا في تغيير الواقع بعد عام 2003، لذلك عمل الفريقان بكل قوتهم من أجل تحقيق طموحاتهم واهدافهم، وعلى الرغم من تاخر هذا المفهوم في العراق، إذ ظهر هذا المفهوم عموما في أدبيات العلوم السياسية، خلال الثلاث عقود الاخيرة سيما بعد ظهور موجة ما سمي بالربيع العربي، لذلك فانه بظهوره أثار الكثير من اللغط والتجاذب، وذلك لانه لم يتم تكيفه مع مجتمعاتنا عامة، وبما يتناسب مع الخصوصية الدينية والثقافية للمجتمع عموماً .

عرّف المختصون الدولة المدنية، بانها أتحاد افراد يعيشون في مجتمع، يخضع لمنظومة من القوانين، مع وجود فضاء يُرسي مبادئ العدالة في اطار عقد اجتماعي، تتوافق فيه إرادات جميع أو اغلب مكونات وقوى المجتمع، وتاتي هذه التسمية كون الانسان بطبعه مدنياً وبالتالي فان القواعد التي تنظم حياته وعلاقاته ستكون مدنية، وهو مفهوم أخذ به أرسطوا وأبن سينا وأبن خلدون ومونتسيكو وغيرهم .

تعمل الدولة المدنية على التمييز بين الحيز العام والخاص، وعدم خلط الدين بالسياسة، ولكن في نفس الوقت تحترم الاديان والمذاهب، مع عدم السماح باستغلال الدين لاغراض شخصية أو سياسية، تحاول استخدام الدين أو الرموز الدينية غطاءً لها، وتؤكد على احترامها لجميع الاديان وحق الانسان في ممارسة طقوسه بحرية كاملة، ودون قيود وهذا ما يحدده الدستور النافذ، وان العلاقة بين المواطن والدولة تعتمد الانتماء والعقلانية واحترام التراث والعادات والتقاليد المتوارثة، وهذا ما نحتاج النقاش فيه للوصول الى المشتركات ونجعلها قواعد مهمة للتفاهم والعمل بها والسير عليها .

أن السر الاساسي في تقييم علاقة المواطن بالدولة، ياتي من خلال المواطنة الحقة، والتي تستوعب كل هذا التنوع الآثني والمذهبي، وان تاخذ دورها في احتواء كل الخلافات على الارض، وتحفيز المشاركة او الممارسة السياسية وتعميق ثقافة التسامح وبكل مجالاته، والنظر الى الآخر بأنه"نظير لك في الخلق" وبما يعزز الثقة بين المواطنين من جانب وبين المواطن والدولة، ما يجعل الوعي الوطني يقف أمام كل الواجهات الطائفية والحزبية الضيقة..

الدولة المدنية يكون فيها النظام السياسي والدستور، اهم الاسس في الاستقرار بالبلاد، ويكون المجتمع فيها مبني على أساس الاخلاق، وياتي ذلك من خلال اعلاء صوت القانون واحترام التنوع بكافة انواعه .

أن من اهم مقومات النجاح والمفتاح الاساسي للمواطن، كي تستقيم علاقته بالدولة، هو العمل وفق مبدأ المواطنة والتي هي الحاضنة للتنوع الثقافي والديني، كما انها ستكون حافز للاداء والافكار الاخرى كي تاخذ المنحى نفسه من خلال تحفيز المشاركة السياسية، وتعميق التسامح بكل أنواعه، وبما يعزز الثقة بين المواطن والدولة، وبذلك سيكون للوعي دوراً مهماً وريادياً في بناء زنهضة الامة بشكل عام من خلال الالتزام بالواجبات الوطنية والمدنية في قبال أي افكار طائفية او حزبية ضيقة .

الدولة المدنية يكون فيها الدستور والنظام مصادر الأمان والاستقرار فيها، والتعاطي الايجابي بين مكونات المجتمع كافة، والتي تكون مبنية على اساس الاحترام المتبادل بين تلك المكونات، ويكون القانون هو الحكم والفيصل بينهم وبما يحقق العدالة والمساواة بين أفراده كافة، لذلك على الدولة أن ترتقي في تعاملها مع المواطن من خلال البحث عن مصادر رقيه وتطوره، من خلال تحسين وضعه المعاشي، ببناء نظام أقتصادي عادل وفاعل يضمن حقوق جميع المكونات، وكل ذلك ياتي من خلال محاربة الافكار الظالة التي تريد الشر بالمجتمع العراقي ومحاربة الجهل والتخلف الممنهج، الذي يريد بالمجتمع ان يكون أسيراً للعادات والتقاليد المستوردة، وتحويله الى مجتمع قاصر لايعرف مستقبله .

 

محمد حسن الساعدي

 

نبيل عرابيكلّ المعطيات والمؤشرات التي تحيط بجوانب الوضع اللبناني، وعلى جميع الأصعدة، تفيد أنّ هذا البلد قد أخذ يسلك، وبخطى سريعة، طريق النفق المظلم، فالمشاكل والأزمات المتلاحقة، والتي تتنامى يومياً دون أي تدارك لأيّ منها بشكل مقبول، ولا أقول جذري، تدفع بهذا الوطن الجميل نحو المزيد من التعقيد في معظم شؤونه وشجونه، إن لم نقل كلّها، فكُرَةُ الثلج تكبر، وسرعتها في التدحرج تزداد بشكل ملحوظ، وما من حلول يُمكن التعويل عليها، أقلّه في المدى المنظور.

وإذا أردنا رؤية الأمور بشكل تفصيلي أكثر، فهذه ليست المرة الأولى التي يتعرّض فيها لبنان لأزمة سياسية ضاغطة، تتداخل فيها المصالح والمكاسب، محلياً وإقليمياً ودولياً، وتتاقطع فيها الصراعات السياسية، التي لطالما اتخذت من أرضه مسرحاً لتصفية الحسابات وتوجيه الرسائل غير المباشرة، والساحة اللبنانية خصبة، تنبت فيها بذار الفتن سريعاً، ويشتدّ عودها وتورق وتؤتي ثمارها قبل أوانها، ربما عن قصد أو غير قصد، عن وعي أو غير وعي، لست هنا بصدد تحليل هذا الجانب، لكنّ المشجب الذي تُعَلَّقُ عليه الأخطاء الآثمة المُرتَكبة من قِبَلِ المسؤولين المعنيين مباشرة بمصير هذه البُقعة المنتمية قلباً وقالباً إلى وطننا العربي الكبير، هو التركيبة السياسية التي نشأ عليها، وما يدور في فلكها من إدارة واقتصاد وتشريع..

لقد انخلعت مقابض المشجب من مكانها أكثر من مرة، بسبب ثِقَلِ الحِمْلِ الذي صارت تنوء به، وكاد يفقد توازنه بشكل كامل، ويسقط أرضاً، لكنّ الجهود التي تكثّفت وتكاتفت، استطاعت أن تُصلح ما يُمكن إصلاحه،

وأن تمنع حصول السقوط المدوّي، الذي ما كان ليصبّ في خانة مصلحة أي طرف من الأطراف المتناوئة أو المتحالفة، لا بدورها المحلي، ولا بامتدداها الإقليمي والدولي.

الوضع، اليوم، مختلف بنسبة ماية وثمانين درجة، فالتأزّم ليس محصوراً بالاحتقان السياسي والاختلاف في وجهات النظر، بل تجاوزه إلى مسافات أبعد من ذلك بكثير، مما جعل مقابض المشجب غير قادرة على تحمّلُ المزيد من أثواب الملامة، واتهام الطرف الآخر بعدم التعاون أو عدم الأخذ برأي ما، أو للتباهي بأن الرؤية التي كان يتبناها هذا الطرف، واشبعها الطرف الآخر انتقاداً وتقزيماً، وصولاً إلى الرفض..

والغريب في الأمر أن الشعب اللبناني، والذي رفع الصوت عالياً، وما زال، عبر كل الوسائل المُتاحة له، طلباً لوقف سرعة الإنزلاق السريع نحو المجهول، والمجهول دوماً هو مصدر قلق وارتياب بالنسبة لأي شخص، وعبر متابعاته اليومية وعلى مدار الساعة للوسائل الإعلامية بكل أنواعها، لا يشعر بأن هذه الجعجة ستُنتج طحيناً، بل يعيش مرارة طحن الرحى لصبره وآماله، لأن القاصي والداني من أبنائه أصبح يعرف أن المشجب قد تشقق جذعه، ونخره السوس المزمن، ويمكن في أي لحظة أن ينكسر، وعندها، لن تنفع عبارات الندم والأسف، لأن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء ، ولن تكون هناك آذانُ تصغي إليها، بل ردات فعلٍ لا تُحمدُ عقباها.

 

نبيل عرابي

 

رشيد مصباحكثر الكلام عن التجربة التونسية في هذه الأيام التي حقّق فيها الشّعب التونسي الشّقيق نجاحا كبيرا في مجال التعبير عن الرأي، ولكنه نجاح افتراضي لا يتعدّى كونه مجرّد نقاش في البلاتوهات وصراعات بين من تم توظيفهم من قبل جهات معيّنة لإجهاض التجربة الديمقراطية وتشويه حرية التعبير، ومن باتوا يخشون على أنفسهم من التّهم الموجّهة إليهم بما في ذلك الإرهاب. أما في الواقع فالرّئيس التّونسي "قيس سعيد" خرج هذا اليوم مندّدا بما قال عنه "لوبيات تعمل خلف الستائر وتهدّد مستقبل تونس".

وقد سبق للجزائريين تجربتهم مطلع التسعينيات مع "حرية التعبير" التي تجسّدت في كثرة النقاشات والمناكفات بين إسلاميين وعلمانيين تم توظيفهم لمواجهة تيار الإسلام السياسي الذي شكّل وجوده خطرا على بقاء النّظام، والسّلطة التي عرفت كيف توظّف هذا الصّراع ، "صراع الديكة"، القائم بين العلمانيين والإسلاميين، وراحت تحصد الأسماء والألقاب وتلصق التّهمة بالإسلاميين وتصفهم بـ "الإرهاب".

نفس المشهد تقريبا تكرّر في ليبيا ومصر وسوريا... وغيرها من الدول التي شهدت "الرّبيع العربي"، وظلّت شعوبها تؤمن بالتغيير، فجاء الردّ كما تعرفون بالقتل والقمع والتّشتيت.

والأنظمة العربية الشمولية لا تتوانى في تقديم الدّعم لبعضها البعض خشية من الزّوال، وصدق فيها قول الله تعالى حين يقول: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ)، وحتى إنّه قد تسرّب كلام عن مشاركة بعض الطيارين الجزائريين نظام "الأسد" في إلقاء براميل المتفجّرات على الشعب السوري الأعزل. وكذلك ساعد نظام "بوتفليقة" قائد الانقلاب "السّيسي" على العودة إلى الاتحاد الإفريقي بعدما تم تجميد عضوية مصر عقب ثورة (30) ثلاثين يونيو.

لذلك لم ينجح الانتقال الديمقراطي في الوطن العربي؟

وأما الغرب الذي يحاول إعلامه إظهاره في صورة "الملاك المنقذ" وهو في حقيقته عبارة عن "مستذئب"، كما في الأفلام؛ يعيش على دماء الخائفين الخانعين.

 ولأسباب تاريخية معروفة فإن النّموذج الغربي "العلَماني" يعتمد في خططه على تسويق الحريات الماجنة؛ "الفيمينيزم" و"الجاي" وغيرها من الأفكار، على أساس أنّها مقدّسة. وهو ما لم يتماشَ والمعتقد الديني والأعراف القائمة في الوطن الذي ظلّت شعوبه تؤمن بدينها وتحافظ على هويّتها طيلة قرون ولم ترض ولم تركن لمحاولات المسخ هذه.

أما السبب الآخر؛ فالانتقال الديمقراطي في الوطن العربي يشكّل خطرا على مصالح الغرب البراغماتي، الذي عرف كيف يحافظ بقوّة ومهارة على أنظمة "سايكس بيكو" المستبدّة الخانعة التي تقبل بجميع اللّوائح ولا تناقشها، ولأنّها تخاف على نفسها من الزّوال.

 

رشيد (فوزي) مصباح

 

 

صادق غانم الاسديرغم كل المأسي والويلات وعمق الجراحات وتشت أواصر المحبة والاخوة وفرار العديد من اصحاب العقول والامكانيات العلمية والخيرة ونحن بحاجة اليها يوما الا انها غادرة العراق لا كرها من ضيق العيش ولا البحث عن العمل والمال والنزهة، اكثر من غادر البلاد الى دار المنفى طوعيا في ظروف قاهرة لم يستطيع ان يصمد امامها رغم كل الصبر والتضحية والتريث باخذ قرار الهجرة، والهجرة هنا جاءت للهروب من كثرة السيئات في كافة امور العيش بما فيها الاعراف القبلية البعيدة عن روح الاسلام وضعف القانون وانتشار الفوضى والفساد وهي تنخر في هيكل ومحيط المجتمع، يقال اذا اردت الاصلاح عليك ان تعالج جذور ومحيط المشكلة فالفساد ايضا له محيط ممدود وجذور متى ان تقص تلك الجذور وتعالج المنبع تستطيع ان تقضي على آفة الفساد، اما اذا تكون المعالجة عشوائية وتقتصر على جوانب محدودة وتتخللها تهديد وصرخات لاتجدي نفعا، فمثلا ان اشخاص يعيشون قرب بركة تنتشر فيها الملاريا فنحن لانعالج الاشخاص المصابين بالملاريا ثم يأتون للسكن قرب البركة فيصابون مرة ثانية، بل الاصلح ان نردم البركة ونقضي على المسبب الاول وهكذا الفساد ومايجب ان تعالج فيه تلك الامور المسببة لأنتشار منظومة التخريب والهدر وضياع مستقبل الاجيال علينا ان نقف بحزم وأن نفكر ونضع لها خطط مستقبلية توازي طموح ومتطلبات مراحل الحياة وطبعا مثل تلك المعالجات تتطلب نكران الذات واصرار وشجاعة وقرارات لاتراجع فيها من اجل الحصول على نتائج مثمرة يعم فيها الخير والسعادة، ولايختلف الامر ايضا في وضع حد لبعض تصرفات القبائل وهي تظهر بين حين وأخر امام المجتمع وتهدد أمنه وعلى مرأى من أعين القوى الأمنية وهي تجوب الشوارع بالسلاح المدجج والرمي العشوائي اثناء النزاعات والتعزيات، ناهيك عن بعض الاستفزازات من قبل ناس ينتمون لبعض الاحزاب ويتدخلون في امور لاتعنيهم مجرد انهم ذو سلطة فردية متمرسة ببعض القضايا دخل اطار احزابهم وبعيدة عن روح القانون هذه الامور هي اشد وطأة على المواطن العراقي الذي فقد الثقة وانتزعت منه الروح الوطنية وقرر المغادرة تاركا ورائه سيل كبيرا من الجراحات لا كما يتصور الناس ان معظم الذين غادروا العراق هو هربا من الخدمات وبالاخص الكهرباء، الأنسان يتحمل كل شيىء في هذه الدنيا من جوع ومرض وألم الا مسألة جرح الكرامة ومصادرة رأيه وفقدان الأمن وأمن آسرته، لهذا اصبح الشارع العراقي فيه ثلاث اصناف يعملون كلا على شاكلته القسم الاول وهم من الخيرين الطيبين المتسامحين ولازالوا مصرين بان عمل الخير هو باب ومن ابواب الجنة فلم تغيرهم عاديات الزمن والتقلبات السياسية والظروف الاجتماعية لان قلوبهم أرتوت فيها بذرة الخير وتفرعت منها أغصان المحبة والصدق وهم قلة قليلة، والصنف الاخر من الناس لايهمهم سوى السرقة وزيادة ارباحهم والحصول على الامول بطرق غير شرعية والتحايل واستخدم المكيدة والغل للوصول الى مآربهم مهما كلف الامر ولاينظرون الى تقدم العراق وما يتعرض من تحديات ولايعنيهم مايجري من مصائب وويلات للمواطن وهذا الصنف ايضا فقد منظور العلاقات الاجتماعية وآواصر المحبة وابتعد عن النسيج العراقي الأصيل لما اقترفه من حرام فاصبح قلبه خاليا من الرحمة وأذنه عليها وقراً، واما الصنف الاخر في المجتمع لايقلون خطورة عن الفاسدين،فهذا الصنف يبحث عن الخراب والقتل والتدمير فهم عبوات موقوته تتفجر هنا وهناك لايبالوان بإزهاق ارواح الناس وتدمير البنية التحتية ويعملون بأستمرار على جعل الوضع في دوامة العنف تراهم يدمرون ماتبنيه الدولة من معالم حضارية وهولاء الاصناف لهم ارتباطات وتمويل من خارج البلاد ويعملون ضمن اجندة استعمارية للتخريب واظهار الخراب، اضافة الى ذلك هم يبثون الدعايات المعادية والتي تضعف المواطن وتجعله يكره وطنه وشعبه هم عبارة عن وحوش كاسرة وكما وصفهم رسول الله صل الله عليه واله (رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس (هكذا حال بلدي، العالم يتقدم والشعوب تلملم جراحاتها ونحن نتبادل التهم وقد شوهنا سمعت شعبنا امام كل شعوب الارض،أغلب العراقيين في خارج العراق يكرهون العراق ويتذمرون منه بطرق التوائية يقول الدكتور علي الوردي رحمه الله (زارت سيدة امريكية العراق ذات يوم وتقول العراقي بارع في اكتشاف العيوب في غيره وماهر في عرضها على المستمع شيئا فشيئا، والحقيقة ان كلا منا ينتقد غيره، وكلا منا ينسب لخراب الوطن الى الاخرين ناسيا انه هو مساهم في هذا الخراب العام قليلا او كثيرا).

 

صادق غانم الاسدي

 

زهير الخويلديهذا نص التأبين كاملا: باسمي وباسم الهيئة المديرة لمنتدى الجاحظ أتقدم لاسرتك الكريمة بخالص المواساة والتعازي، رحمك الله الى جنة الخلد أيها الأبي الى مقام أرفع من هذا العالم التافه الى السمو والأبدية يا غالي

" "بإسم الرافعين رؤوسهم فوق السيوف. بإسم الصانعين من السيوف مناجل " -مالك الصغيري

غادرنا أعز شباب الثورة وأكثرهم بذلا وعطاء المناضل الجذري مالك صغيري الناشط منذ أكثر من عقدين في الفضاء المواطني في تونس والمساهم بصورة ملموسة في نجاح ثورة الحرية والكرامة في كنس الظلم.

غادرنا وهو يحاول انقاذ صديقه من الغرق بعد نذر حياته محاولا انقاذ الوطن من براثن الفساد والاستبداد مقدما أروع درس في التضحية بالنفس ونكران الذات وحب الغير والايمان بالإنسانية والأخلاق الثورية.

كان يوم الخميس 10 جوان 2021 يوما عصيبا علينا عند تلقي خبر ملحمته البطولية ونضاله من أجل الحياة ولقد كنت فخورا دوما بنشاطه وببطولاته ولكن شعرت بمرارة الفقد وانقطاع الذكر وصعوبة فراقه الى الأبد.

لقد انخرط مالك في النضال الوطني من أجل التحرر السياسي والاجتماعي والثقافي الحقيقي وليس النضال المصطنع ومدفوع الثمن وكنت أشعر انه يمثلني في كل تحرك وكل موقف وكل كلمة وكنت اسانده واعتبره اخي الأصغر أو ابني الذي لم أنجبه. لقد كان مالك يحب العراق وفلسطين ومناهضا للتطبيع ودعاني ذات مرة لحضور لقاء مع شاعر القدس تميم البرغوثي الذي استقبل في تونس بعد الثورة وأكرم القضية بدعوته.

مشاركته الفاعلة في تجربة مانيش مسامح كشفت عن وعيه بالفرز الموضوعي وانحيازه التام للخط الوطني المقاوم وتجربته الثقافية في منتدى الجاحظ كانت ممهدة لتجربته السياسية في الحزب الديمقراطي التقدمي ومكملة لإشعاعه النقابي في اتحاد الطلبة و كان له الموقف النقابي والتحليل السياسي و النظرة الاكاديمية والتجذر الحضاري و الطموح الاممي و كان جاحظيا إلى حد التأدب بالاعتزال وكانت لجنة الشباب هي الحاضنة الثورية وكان هو الناطق الرسمي وكان يدافع عن مطالبنا في اتحاد الطلبة وكنا ندافع على مطالبه في نقابة التعليم و لقد كان مثقفا عضويا في زمن الاستبداد ومناضلا جذريا في زمن الترضيات المغشوشة.

لم يكن مالك خطيا ولا تمييزيا على أساس اللون الأيديولوجي كان رفاقيا جذريا يؤمن بالكتلة التاريخية والموقف الوطني الجامع وكان يؤمن بأن البحث عن أرضية مشتركة للعمل الثوري يكون بإطلاق شبكة الاستحقاق المدني بالتخلص من بقايا الاستبداد والارتداد والافساد وكنس لوبيات المال والأمن والاعلام.

كان يحلم بالجيل العربي الجديد والثورة الدائمة ولقد وصلت به الجرأة الثورية ان سعى إلى نقل المعركة مع الكمبرادور الي خارج تونس وزار بعد الثورة بعض الدول العربية وتعرض للقمع والتوقيف والسجن هناك.

كان يرى بأن الحل الوحيد للمقاومة عند انسداد الآفاق وانعدام الأمل هو العصيان المدني واستكمال الثورة.

كنت سعيدا بحضور مناقشة مالك لمذكرة البحث عند التخرج التي انجزها عن مؤسسة سيراس بدار المعلمين العليا بقسم التاريخ يومها لم اكن املك سيارة وكنت أشتغل واخذت تاكسي على عجل وحرصت على تشجيعه.

كان مالك يفتخر بأنه من تالة بلد الشهداء والحرار وأنه من الثائر سلالة علي بن غذاهم ومنحدر من الفلاقة ولذلك تربى في عائلة وطنية معارضة للنظام الشمولي وكان بطبعه معاديا للسلطة والبيروقراطية في كل قمة.

كان يطالب بتكوين حزب الثورة وأن ما يجب أن يكون بديلا عن منظومة الفشل والفساد والتوافقات المغشوشة هم المتشبثين بمسار الثورة ومناضليها الأبرار وليسوا الداعين إلى العودة لما قبلها واسترجاع سيستام استبداد.

هذه مجرد كلمات كلمات تأبينية لأسد الجيل الجديد رمز الجناح الطلابي للثورة التونسية مالك الصغيري لا تفي بحجمه ولا تكفي لتذكر سيرته الناصعة وتجاربه المتنوعة ومواقفه الملتزمة ولا تفي بمنجزه الثوري.

اي درس للبطولة عند الرحيل اذ لا يزال الطريق طويلا ولا يزال للحلم سبيلا لقد انتصرت بالتضحية من أجل المبدأ على الرغبة في البقاء بالمعنى النفعي وحزمت الحياة الثكن وارتقيت الى العلا حاملا باقات المحبة ولم تدخر جهدا لعزة هذا الوطن ولم تساوم ولو لحظة واحدة على الحرية ولم تهادن ولم تنفاق من أجل مصلحة.

كان يردد دوما "كلما اشتد القمع اشتد الوعي". خالص المواساة والتعازي للصديق والمناضل الوطني في زمن الجمر الصادق الصغيري، رحم الله ابنه مالك رحمة واسعة وأنعم عليه بالجنة والمطلوب هو تنظيم جنازة وطنية تليق بمقامه ونضالاته وتضحياته وتكريم لأسرته المقاومة وتوثيق لسيرته النضالية الجذرية النيرة. ومن من يريد أن يسير على خطى مالك الصغيري فليكمل معركته مع الاستبداد والارتداد والفساد والتبديد.

 

د. زهير الخويلدي

كاتب فلسفي

 

 

صادق السامرائيأين معجزات الإسلام، ولماذا لم تكن فيه معجزات كالأديان التي سبقته؟

والجواب البسيط والمباشر هو أن البشرية قد تجاوزت تلك المرحلة وأصبحت معجزتها الكبرى في العقل، ولهذا كانت أول كلمة صدَّحت في غار حراء هي "إقرأ"، التي تعني إعمال العقل وتحريره من الأصفاد والضلالات والخرافات، "إقرأ"، إن العقل معجزتك أيها الإنسان !!

فقد بلغت البشرية مرحلة النضج العقلي، وعليها أن تنطلق بعقولها للإتيان بمعجزاتها الإنجازية، وحالما تمّ إعمال العقل وتفعيله المعرفي التنويري الأخلاقي السامي النبيل تحققت المعجزات الحضارية، التي لا تزال ضاربة في تجددها وتطورها في مسيرة الأجيال.

إن تلك القدحة العقلية هي الإعجاز الأكبر، الذي إنتقل بالبشرية إلى ما هي عليه اليوم، وأخرجها من ظلمات وجودها إلى نور تفاعلاتها الإبداعية ذات الإعجاز المستديم.

وما ينقص الأمة إغفالها للمعجزة العقلية التي خصتها بها السماء، ودعتها إليها بنداءات متكررة متمثلة بكلمة " إقرأ"، فعندما قرأتْ تحققت، وحالما تركت القراءة هانت وإندحرت في الذل والهوان، والتبعية والحنوع للأمم التي تقرأ.

ولن تعود الأمة إلى صناعة معجزتها الحضارية وتحقيق رسالتها الإنسانية، إن لم تقرأ وتتعلم كيف تقرأ وماذا تقرأ، ولفرقانها تقرأ، وتتفكر وتتمعن فيما تقرأ!!

فهل سنقرأ لنستعيد كراماتنا الحضارية ومعجزاتنا الإنسانية؟!!

 

د. صادق السامرائي

10\11\2020

حسن حاتم المذكور1- ليس لدي موقف مسبق، من العقائد بذاتها، وانما  من معتنقيها، إن كانوا يعانون عاهات اجتماعية، ينضحها السلوك اليومي، اضراراً بالأخر، كالتكفير والألغاء والكراهية، التي قد تؤدي الى ارتكاب جرائم، مادية ومعنوية، تلك العاهات تكون مدمرة، اذا ما اكتسبت قوة الأيمان المفتعل، اذا ما ارتبط بالمنافع الشخصية، كالأرتزاق المنفلت، وفي الحالات التي يبلغ فيها الولائي، حدود التبعية للآخر، على حساب المصالح العليا للشعب والوطن، والتي يطلق عليها في القانون الدولي "الخيانة العظمى"، يستحق عليها المتورط، الحكم بالأعدام او الرمي بالرصاص، في الواقع العراقي الشاذ، اخذت الخيانات الولائية، زخم الموجات الجماعية، ترتكبها احزاب وتيارات وائتلافات، واغلبية برلمانية احياناً، وفي اجواء شاذة ايضاً، تصبح الخيانة جهاداً، والخائن مجاهد عابر للحدود.

2 - في العراق يطلق على تلك الموجات الخيانية بـ "الولائيين الأيرانيين" تنجرف فيها احزاب وتيارات ومليشيات حشدية منفلتة، واحياناً حكومة اغلبية طائفية، مغموسة بائتلافات قومية، مثال تعاقب حكومات التوافق والتحاصص، بين ممثلي المكونات، التي لا يمكن لذيولها، الا ان تكون ممسوكة، بقبضة الولاء لأيران او لأمريكا"، حتى لأسرائيل حصتها المحترمة، من داخل السلطات الثلاثة والرئاسة، واقع مدمر على امتداد، الثمانية عشر عاماً الأخيرة، تسبب في تفكيك العراق دولة ومجتمعاً، واستنزاف ثروات وسفك دماء، واتساع مخيف، في مساحات الفقر والجهل والأذلال، كل هذا مقابل فضلات علف، تتلقاها اطراف كامل العملية السياسية.

3 - كان المفروض ان تكون، الخيانة الولائية تلك، مخجلة معيبة بالنسبة لمرتكبيها، بعكسه نرى الولائيين الجدد يمارسونها بأريحية فائقة، يتباهون بها ويعتبرونها شطارة، او جهاد غير كفائي، انها كارثة غير مسبوقة في التاريخ العراقي الحديث، ومن غير المألوف ان ادواتها، الثقافية والسياسية والأعلامية، تحاول الألتفاف على وعي الرأي العام العراقي، عبر دستور بأنياب وديمقراطية سامة، تمهدا للولائيين شرعنة "خياناتهم العظمى" وتسويقهم مجاهدين واصحاب قضايا وطنية وقومية ودينية،  جميع قوى النكبة، وجدت لها من بين ذوي العاهات قاعدة، مجحهزة بعقائد وشرائع ونصوص قاتلة، تطلق عليهم ولائيي الثقافة، الخط (الصدامي) لمثقفي العملية السياسية، يتمتعون بخبرات في مجالات التشهير والتسقيط وفبركة الأشاعات، ذات الكيانات لا تجد ما يمنعها من تغيير جلد ولائها لأيران، الى ولاء لأمريكا واسرائيل، ما دام قطع الأرزاق، افضع من قطع الأعناق في نظرهم.

4 - الكاتب الولائي كالقناص الولائي، الأول يطلق الكلمة المسيئة، والأخر الرصاصة القاتلة، كلاهما يلتقون في مستنقع تكفير والغاء الآخر، وكما هو القناص وضيعاً، عندما يجعل رأس الضحية هدفاً لطلقته، فالكاتب الولائي اكثر وضاعة، عندما يجعل سمعة الضحية، هدفاً لنصوص مقالته، لا نعلم ان كان هناك، ثمة ضمير يلدغه، وهو يفبرك ثم يطلق التهم الشنيعة، بأتجاه غريمه المفترض، حتى ولو كان، يفوقه ثقافة وصدقاً ووطنية، الكاتب المبتل بالولاء لأيران، لا يخجل من رمي الأخرين بأوحاله، ولو وضع ماضيه، تحت مجهر المراجعة، لضهر حاضره، رقعة طائفية جديدة، في ثوب عروبي قديم، افتعال العداء لأمريكا وحده، لا يجعل من المرتزق مجاهد، والأحتيال على الأسماء المقدسة، لا تمنح الولائي القاتل "فوزاً عظيما"، او من عقائد وشرائع ذوي العاهات، طريقاً مستقيماً آمناً الى الله.

 

حسن حاتم المذكور

11 / 06 / 2021

 

علاء اللاميكتب الصديق العزيز أبو يوسف منير التميمي هذه الفقرة ضمن منشور له اليوم (أعمق قليلا من تهليل السيستانيين لمرجعهم الذي لم يفتِ بتأسيس حشدٍ بل بالتطوع في صفوف جيش منهار، و أصدق قليلا من مقلدي الخامنئي الذين جيروا فتيا السيستاني لصالحهم) ... فعلقت بالكلمات التالية: هم لا يريدون أن يصدقوا هذه الحقيقة الموثقة بنص الفتوى "مرجعهم لم يفتِ بتأسيس حشدٍ بل بالتطوع في صفوف جيش منهار، مقلدو الخامنئي جيروا فتيا السيستاني لصالحهم" لأن في تصديقهم لها انكشاف لمصادرتهم لدماء شهداء المتطوعين العراقيين وفضح لمتاجرتهم بدمائهم وتحويلهم الى حشود: واحد هو حشد العتبات مهمته الدفاع عن مقاولاتهم الإقطاعية الضخمة، والثاني حشد للفصائل الولائية التابع لإرادة المرشد الإيراني، وثالث هو حشد هيئة الدولة برئاسة رجل واشنطن يمثلهم فالح الفياض... غير أن الأكيد هو أن الحشد الحقيقي، حشد المتطوعين العراقيين الذين هبوا قبل الفتوى السيستانية بيومين في أرياف ديالى وصلاح الدين وسهل نينوى، موجود وجاهز للقتال ثانية وثالثة ورابعة دفاعا عن لحم الشعب الحي، وعن بلاد الرافدين، وهو يعيش وينبض في قلب هذا الشعب الكادح، وسينتصر في كل مرة... لنأمل معاً أن ينتصر على حكم الفساد والتبعية والقتل والطائفية في المنطقة الخضراء ليكون نصره نهائيا ويعود العراقُ عراقاً يعرفه العدو فيهابه ويخشاه، ويفتخر به الصديق ويرضاه: سيفا حليفا للحق وحشدا للمظلومين!

تعليق1: الجميع يعلم أن المرجع السيستاني لم فتِ بتشكيل حشد بل بالتطوع في صفوف القوات الأمنية الحكومية، وهو لم يذكر لا في بياناته ولا في خطب وبيانات وكلائه ولا مرة واحدة اسم الحشد حتى في خطاب النصر وتحرير الموصل ، ولمن يملك دليلا على عكس ذلك فليقدمه/ولهذا سيكون من قبيل التقويل والافتراء أن نقول أن هناك شيء اسمه "حشد السيستاني" حتى تلك الفصائل التي انفصلت وأطلقت على نفسها "حشد العتبات"

تعليق 2: لم أقل أن "من حرر الأرض هم من أبناء صلاح الدين وسهل نينوى وديالى" هذه جملتك وفكرتك انتَ، بل قلت، وسأنقل لك ما قلت حرفيا "حشد المتطوعين العراقيين الذين هبوا قبل الفتوى السيستانية بيومين في أرياف ديالى وصلاح الدين وسهل نينوى" وهذا يعني أن بداية الهبة والتصدي الشعبي العملي بدأ قبل فتوى المرجع السيستاني والسبب هو أن هذه المناطق كانت مهددة فعلا وأقرب الى الخطر جغرافيا بعد سقوط الموصل.. ومن الإنصاف التذكير المشاركة الشجاعة والفعالة لأبناء صلاح الدين وغيرها في التصدي والمعارك البطولية ضد عصابات داعش كمعارك الضلوعية وغيرها في صلاح الدين ، وصمود أهالي حديثة الشجعان في مواجهة داعش في الأنبار ، خلال الحرب ولكن الثقل الأكبر في القوات التطوعية كان فعلا من محافظات الجنوب والوسط

التعليق 3: المقصود هو أن الحشد الحقيقي هو حشد المتطوعين العراقيين وهذا يعني كل العراقيين أما من حيث التوقيت فهناك من هبوا في المناطق المهدد قبل غيرهم وقبل الفتوى ... لا يوجد أي استهزاء أو استصغار بل هناك توثيق تاريخي للأحداث فالهبة الشعبية بدأت فعلا قبل الفتوى وكما كتبت قبل فترة قريبة ففتوى السيستاني أكسبت الهبة زخما أقوى وتنظيما أكبر ... والمنشور موجود على صفحتي حتى الآن.

التعليق 4: وهذا أيضا كتبته في مقالة سابقة وقلت أن نوري المالكي هو اول من استعمل عبارة " التحشيد الشعبي" حين دعا في بيان له بعد يوم واحد من سقوط الموصل الى "التحشيد الشعبي" وربما كان يوجه كلامه الى مجموعات "الإسناد" العشائرية التي شكلها وأنفق عليها من أموال الدول الكثير ، ولكن دعوة المالكي لم تجد تطبيقا عمليا واسعا والهبة الشعبية كانت عفوية وبدافع الشعور الوطني والشعور بالخطر القريب أيضا... وهذه الأمور يجب تسجيلها احتراما للتاريخ وليس لهذا السياسي أو ذاك سواء كان فاشالا كالمالكي أو غير فاشل..

 

علاء اللامي

 

 

حميد طولستمن الحقائقة الثابتة التي تبعث بالألم والأسى في نفس المسلم الحق، هو تحويل الدين الإسلامي الجميل -الذي جاء لتشكيل السلوك الانساني، وضبط إنفعاله، بإتجاه الطمأنة والاستقرار- إلى أداة لهيمنة دعاة اليأس والإحباط من فقهاء الدين وشيوحه، على كل نواحي حياة المسلمين الثقافية والسياسية والإجتماعية والاقتصادية بإسم المقدس الديني، الذي اختزلته خرافات وأساطير الشيوخ والفقهاء في مظاهر شكلية محصورة في سبحة وسواك ولحية كثيفة وجلباب قصير وحداء "نايك"، التي عملوا ويعملون على غرسها في نفوس المتدينين، وخاصة منهم الأجيال الشابة المنوط بها الانتقال بواقع مجتمعاتهم من حالة الركود الحضاري إلى آفاق التقدم والنهضة، بغية عزلهم عن تعاليم الإسلام السامية، وصدهم عن التجاوب مع مقاصده العالية، وسجنهم في الأفكار السلف السلبية البائسة المشبعة بفضائع الخرافات والأوهام، التي تجاوزها التاريخ، وكذبتها الاكتشافات، ورفضها المنطق السليم، وفضح الإنترنت معاداتها للعقل والعلم والمعرفة وواقع الحياة، وكشفت شبكات التواصل الاجتماعى معارضتها للحضارة الإنسانية والضمير البشري، والتعاليم الدينية، أمثال: "قضية إرضاع الكبير" و"نكاح الصغيرات" و إباحة ضرب المرأة، وسبي النساء، ومضاجعة الميتة، وأكل لحم الزوجة، وإباحة الرق، وشرب بول البعير، ودموية "الخلافة الإسلامية، وإعلان الجهاد على الشعوب وإخضاعها للخيارات الثلاث " الإسلام أو الجزية أو القتل"، والكثير من الترهات الشائعة التي تحويها ما يسمى بكتب التراث الإسلامي، والتي عجزت عن إيجاد مخارج مناسبة ومنطقية لما خلقته من فجوات واسعة بين الإنسان ودينه الحقيقي، وبين فطرته واستخدام عقله، فغدت المحفز الأساسي لاستفحال ظاهرة الإرتداد عن الدين في العالم العربي والإسلامي بين فئة الشباب على الخصوص-رغم وجود حكم الردة - حتى أصبحت بينة لا تخفى على أحد وتستحق الدراسة والفهم، والتي يعود سببها إلى ما سردت جزء يسير منه، والذي قال فيه الشيخ محمد الغزالي : إن نصف الملحدين في هذا العالم يتحمل مسؤولية إلحادهم متدينون كرّهوا خلق الله في دين الله، بتخاريف الأسلاف المكرورة مند قرون، وفتاويهم الفاسدة المنسبونة،مع الأسف، للرسول، رغم ما تتضمنه من بالغ الإهانة له الله صلى الله عليه وسلم و التشويه خطير لصورة ما جاء به من تعاليم نبيلة، والتي أكتفي بذكر بعض من القضاياها التي لا يصدقها إلا  كل ذي عقل باهت بسيط، كقصة جمع البخاري لــ 600 ألف حديث في 16 سنة فقط، وقصة ختم عثمان بن عفان للقرآن الكريم في ركعة واحدة، وقصة فوحان رائحة الشواء من احتراق كبد أبي بكر الصديق عند قرأته للقرآن، وقصة امتداد فترة حمل المرأة  إلى أربع سنوات، وفتوى تحلل الزوج من وجوب الإنفاق على وزجته المريضة لغياب المنفعة الجنسية، وغيرها كثير من الترهات التي تضع الدين الحنيف في مصاف الأيديولوجيات الجاهلية المناقضة لجوهره الصحيح، والذي أوجزه الصلاة الله عليه والسلام في مقولته البليغة

: "قل لا إله إلّا الله ثم استقم"، التي كانت ردا مفحما على المتسائلين عن كنه الإسلام الذي حصره في "التوحيد والاستقامة ومكارم أخلاق"، الحديث الذي يكفي وحده دليلاً على فساد كومة فتاوى التكفير وتهشيم الرؤوس، التي لا يشهرها رجال الدين، ولايستخدمها شيوخه وفقهاؤه، من دون خوف من الله أو وخز ضمير، إلا للحصول على المنافع الشخصية التي تنفخ خزائنهم وحساباتهم البنكية..

 

حميد طولست

 

صلاح حزامعندما شعر الولاة العثمانيون في العراق بصعوبة جباية الضرائب من الفلاحين، استخدموا نظام "اللزمة". وهو نظام يتعهد بموجبه شخص ما للسلطات بأن يدفع لهم المبلغ الاجمالي الذي تطلبه تلك السلطات، على شرط ان تزوده السلطات بالقوة العسكرية اللازمة لاجبار الفلاحين على الدفع.

من الطبيعي ان يقوم الشخص الذي التزم مع السلطات، بجباية مبالغ اكبر بكثير من المبلغ الواجب دفعه بموجب عقد الالتزام.

لقد قام هؤلاء المتعهدون بسحق وتدمير الناس الفلاحين لغرض جباية اموال الضرائب. استعملوا اساليب التعذيب والعنف والأهانة، والذاكرة الشعبية تحتفظ بالعديد من الروايات عن تلك الممارسات.

السلطات كانت تعلم ذلك وتعلم انه سوف يسحق الناس ويتعسف في الجباية، لكنها لاتمانع طالما قد جنّبها ذلك المتعهد مشقة الجباية.

الاموال الكبيرة التي تتم جبايتها كانت تُنقَل الى اسطنبول ولايصرف منها شيء لتطوير البلد في ميدان البُنية التحتية والخدمات الخ ....ذلك أدى الى استياء عام، ودعى رجال الدين الى الإفتاء بجواز التهرب الضريبي للاسباب اعلاه.

الغريب ان فتوى جواز التهرب الضريبي ظلت سارية المفعول حتى بعد قيام الحكم الوطني وذهبت كل الجهود سدى لاقناع الناس ان الأمور تغيرت.

ولازالت الى اليوم راسخة في اذهان الناس وقناعاتهم .. لذلك نجد ان التهرب الضريبي ثقافة سائدة، ولم اسمع ولو مرة واحدة شخصاً يقول ان ذلك غير جائز ...

ربما الشعور بأن الدولة غير عادلة وليس للناس رأي في صرف المال العام، ساهم في ترسيخ تلك النظرة .

كذلك فأن كون الدولة نفطية وان الحكومة تحصل على ايرادات المورد الريعي الكبيرة، جعل الناس تتصور انها ليست بحاجة الى اموال الضرائب..

الملفت للنظر ان هنالك اعداد من الجهلة لازالوا يترحَّمون على الحكم العثماني لانه " اسلامي" ويتحججون بأن السلطان العثماني فلان عظيم لانه اصدر القوانين والثاني عظيم لانه نشر الاسلام عن طريق الفتوحات والآخر عظيم لأنه فتح القسطنطينية الخ .. وكأنما فظاعاتهم التي يرتكبونها في البلاد الاسلامية لاتعني شيئاً !!!

المهم ان يكون الشعار اسلامي، اما مايجري ارتكابه من انتهاكات تحت ظل ذلك الشعار فأنه مسألةٌ فيها نظَر.

 

د. صلاح حزام

 

جمعة عبد اللهأثارت عملية اطلاق سراح (قاسم مصلح) موجة غضب عارمة في الاوساط الشعبية، وتوتر خطير في الوضع السياسي الهش، وكما أثار موجة تساؤلات وانتقادات حادة الى الحكومة. وكذلك ألف علامة استفهام موجه الى القضاء العراقي، الذي اثبت بالدليل القاطع بأنه غير جدير بالمسؤولية، وغير حريص على تطبيق القانون بنزاهة، بل اثبت تلعب به الاهواء والاغراض السياسية وتضغط عليه ويستجيب لها بالطاعة العمياء، لانه ضعيف وغير مستقل ومسيس وتتحكم به الجهات المتنفذة مثلما ترغب وتريد، ويعتبر هذا الامر خطير بخرق وتجاوز في ميزان العدالة المقلوب. فما يعني اتهام (قاسم مصلح) وفق قانون مكافحة الارهاب وفق المادة رقم 4. اضافة الى جملة اتهامات اخرى، منها تورطه بقتل الناشطين من المتظاهرين، ووفق القانون أرهاب 4، لا يمكن الافراج عن المتهم حتى لو بكفالة،. وماذا يعني عدم وجود أدلة كافية للاتهام، هذا خرق للقانون، لان حملت المتهم بتهم خطيرة لا يسمح القانون العراقي باطلاق سراحه بهذه السرعة والسهولة الهزيلة والمضحكة، وبدأت كأنها مسرحية هزيلة ومضحكة، وتدل الى اين وصل التدهور الخطير في القضاء العراقي الهش. ومن جانب الحكومة كان موقفها غير مشرف، بأنها استجابت للتدخل الايراني في اطلاق سراح القيادي في المليشيات الولائية، بحجة تسوية القضية مقابل وقف التصعيد ضد الدولة، وهذه المليشيات التي داست على القانون والنظام بأحذيتها، وانها ثبت للعيان انها تتصرف فوق القانون والدولة، تعتبر نفسها هي الدولة الفعلية، في تأسيسهم الدولة العميقة أو اللادولة. واطلاق السراح يدل على التخاذل والانهزام من قبل الحكومة والسيد الكاظمي، لم يأتِ اعتباطاً، بل سبقه عدة تطورات خطيرة، اضافة الى اقتحام المنطقة الخضراء ومحاصرة منزل الكاظمي والتهديد بقتله في عقر داره. وبعد ذلك حدث اغتيال ضابط كبير في جهاز المخابرات الوطني، وهذا الاغتيال موجهة الى الكاظمي وجهاز المخابرات الوطني، وهذه المليشيات ايديها طويلة تصل الى اي مكان، واغتيال كل من يقف في وجها وقد اصدروا بيان موقع بأسم (ابو علي العسكري) يوجه تهديدات بالقتل والاغتيال صراحة بما فيهم الكاظمي والسيد (أحمد ابو رغيف) لان جهازه هو خلية تجسسية لصالح CIA وجاء في بيانهم (الى المدعو أحمد أبو رغيف على خطف الاخ العزيز الحاج قاسم مصلح من احدى مناطق بغداد. وكان ترتيب لهذه الجريمة تحاك منذ سبعة أيام، بين كاظمي الغدر وابو رغيف وبين خلية تابعة الى CIA عبر الهاتف) وهذا التهديد يمزق هيبة الدولة، وقد ادى مفعوله باطلاق سراح المتهم بمسرحية هزيلة في السخرية والتندر، بعدم كفاية أدلة الاتهام !! رغم انه اتهم وفق قانون مكافحة الارهاب المادة رقم 4. ولا يسمح حسب القانون الافراج عنه. لكن القضاء العراقي والمليشيات الولائية، اشتركوا في تمزيق القانون، وهذه مصيبة كبرى، ويدل ان الدولة مخطوفة تماماً، مقيدة باصفاد حديدية من ايران ومليشياتها الولائية، لا يمكنها فعل اي شيء حتى لو كان بسيطاً. وان موقع السيد الكاظمي لا يهش ولاينش. ووضع نفسه في حرج كبير بل في مهزلة كبيرة، بأنه غير جدير بالمسؤولية والمنصب، بهذا الضعف في الشخصية المهزوزة. ومن جانب آخر اعتبرت المليشيات الولائية بأنها حققت انتصاراً كبيراً، ويحق لها أقامة الاحتفال بالنصر ضد العراق المخطوف. وهذا الانتصار سيدفها الى الشراسة والتوحش اكثر وأكثر.. والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

صادق السامرائيالعقل صنّع أجهزة تتفوق عليه بذكائها وقدرتها على الإنجاز، ويمكن الإقرار بذلك بزيارة مصنع معاصر ومراقبة كيف تعمل الآلات والمكائن فيه، وكأنها ذات عقل يديرها، فهي مبرمجة بأساليب تتفوق على قدرات البشر.

هذه مكنسة روبوتية تجوب غرف بيتي وتقوم بتنظيفها، وتتحرك وكأنها ترى فتستدير بعيدا عما يعيق حركتها، وتمضي بعملها بلا متابعة من البشر.

واليوم هناك سيارات تقود نفسها، وطائرات، وقطارات، وبواخر، وصواريخ ذكية، وطائرات مسيرة وغيرها من المخترعات، التي صارت أكثر ذكاءً ودقة في إنجازها من البشر.

فهل ستضمحل أدمغتنا في القرون القادمة؟

قبل أكثر من عقد قال لي زميلي الصيني، سيأتي اليوم الذي سنستغني فيه عن أدمغتنا!!

فالواقع المعاش في المجتمعات المعاصرة، أن الكومبيوتر يدير الأمور والموظف لا يعرف شيئا إلا ما يخبره  به الكومبيوتر.

وهذا التطور سريع ومتوثب، وقد مررنا به وعايشناه، وكيف كانت هذه الأجهزة بطيئة، وكان البشر أذكى منها، لكنها في غضون سنوات قليلة تغلبت على الذكاء البشري وصار البشر مُستعبدا بها!!

وأصبحت السيارات تُصنَع بالآلات، فالآلة تصنع آلة، والبشر يراقب وتنتهي العملية بسيارة جاهزة للقيادة، وهذا ما يقوم به البشر، أن يقود السيارة التي يجهل صناعتها بيده.

مركبات فضائية تذهب إلى المريخ، ويتم التحكم بها من الأرض وتحريكها، وتجدها تقوم بوظائفها وكأن فيها بشر، وما هي إلا ذات عقل إصطناعي يسيّرها ويتفاعل مع المكان الذي هي فيه.

فالآلة تتعلم، وتتحاور مع الآلة، وستجدنا أمام ذكاء إصطناعي نعجز عن إستيعابه، وستقودنا الآلة، وتأخذنا إلى حيث تريد، فأدمغتنا إلى إضمحلال، وستؤدي الآلة أعمالنا، وربما ستستغني الحياة عن وجودنا.

فالآلة سيدة الحياة وقائدتها، وما نحن إلا أدواتها وعناصرها التي تعمل بها، وعلينا أن نخضع ونستجيب لإرادة الآلة، التي ستصنع تأريخنا وتكتبه!!

 

د. صادق السامرائي

2\6\2021

 

 

ضياء محسن الاسديما أن تطأ قدميك على أول خطوة لأرض لبنان الحبيب وخصوصا من جنوبها تشعر أنك تفترش بساطا أخضرا يزينه ويرصعه باقات من الزهور على مد البصر لبقاع لبنان من جنوبه حتى شماله والذي يبهر الأبصار ويريح النفس للزائر الأول له يستمتع بجباله الشامخة بكثافة أشجاره المعمرة وخصوصا بيروت المدينة الساحرة بجمالها الفريد وتنوعها المناخي توحي إليك أنك تحلق في الريح على بساط النبي سليمان عليه السلام وأنت تنظر من تحته لوحات خضراء ملونة مرسومة بعناية ودقة بريشة فنان متمرس على قدر عالي من المهارة والإبداع الجمالي . تعانق جبالها السحب البيضاء القطنية المنعشة بنسيمها ورذاذ المطر الذي يبرد الأجسام المتسلقة لها يرتشف من مياه  شلالاتها التي تتدفق من بين صخور جبالها تروي سفوحها وغاباتها المطرية الربيعية . عندما تتسلق أول عتبة من جبالها ترى سحبها البيض كالقطن تنسج خمارها الأبيض المتدلي من فوق رأسها على جسدها الممشوق كأنها في ليلة عرسها كعروسة للمدن العربية وهي محاطة بأمواج البحر الزرقاء ورماله الصفراء النقية التي تعكس بوجهها شعاع الشمس الصباحية الذهبية التي تتدلى ذوائبها على وجهه ومرفأها الساحلي الذي يحتضنه أمواج البحر كسمفونية  تداعب أسماعك مع نسيم البحر المنعش يرطب وجنتيك وأنفاسك وأنت تجلس على ساحلها الممتع ومما يزيد جمالها جمالا هي اللهجة المميزة لسكانها ومريديها الناعمة والابتسامة المرسومة على محيا أهلها وحين تغادرها تشعر كأنها تناديك وتشدك إليها لتأخذك في أحضانها ثانية شوقا وحبا لتريك من مفاتنها وأنت تود أن لا تفارقها حين يحين الوداع تمسك بتلابيبك لتبقى معها وعيناك وإحساسك مشدود إليها تشعر بأنك لم تشبع منها ومن جمالها الخلاب بسهولها وجبالها وبحرها وينابيع مياهها العذبة المتدلية من سفوح جبالها الخضراء ومياه بحرها المحتضن لها كالحبيبة بين ذراعي حبيبها حقا أنها عروسة المدن العربية قاطبة

 

ضياء محسن الاسدي

ميلاد عمر المزوغيبعد ان دجّنوا مصر على عهد الرئيس المؤمن النور السادات، ودهسوا العراق بمختلف انواع الاسلحة بحجة امتلاكه اسلحة الدمار الشامل، لم يجدوا اسلحة، جعلوه مدمرا على مختلف الاصعدة، الوطنية والفكرية والأخلاقية، ومن ساعتها لم تقم له قائمة، قرروا التوجه الى سوريا حيث يتعايش سكانها بمختلف انتماءاتهم العرقية والدينية في سلام ووئام، والحجة اجتثاث نظام البعث الشمولي ومن ثم صون حقوق الانسان المزعومة، صبوا جام غضبهم وحممهم على السكان الامنين، اختلقوا معارضة خارجية هشة، عقدوا عديد المؤتمرات، افلحوا في اخراجه من الجامعة التي لم تعد عربية، اتهموه باستخدام الاسلحة الكيميائية ضد شعبه، فبركوا عديد الافلام لإدانته، ومع مرور الوقت دحضت منظمات دولية تلك المزاعم ووجهت اصابع الاتهام الى الغرب الاستعماري وأعوانه بالداخل.

في اوج تدخلهم السافر واستخدامهم مختلف انواع الاسلحة، نظم النظام انتخابات رئاسية وتشريعية العام 2014، نال خلالها ثقة الشعب، سواء اولئك الذين صمدوا بالداخل وكانوا عونا للنظام لمجابهة الاعداء والعملاء، او اولئك الذين اجبرتهم الحرب على مغادرة مدنهم وقراهم، لقد ادرك الشعب من البداية انها مؤامرة تهدف الى تمزيق سوريا التي ظلت على مبادئها وفية للقضية الفلسطينية، مؤمنة بالسلام العادل والشامل وحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعودة الذين اجبروا على ترك مدنهم وقراهم الى حضن الوطن لينعموا بخيراته.

التدخل الروسي والإيراني افسد عليهم خططهم، انقلبت موازين القوى لصالح النظام، بدا في تحرير المدينة تلو الاخرى، دحرت (المعارضة) المسلحة الى اطراف البلاد والتي تضم مجاميع غير سورية مسلحة ادخلها الغرب عبر تركيا الراعي الرسمي للإرهاب والمستفيد الاوحد من تفتت سوريا، حيث انه تم تفكيك العديد من المصانع في الشمال السوري ونقلها الى تركيا، كما ان الاتراك لم يغفروا للقوميين في سوريا وقفتهم ضد الاتراك للاستقلال عن الامبراطورية العثمانية.

اليوم وبعد عشر سنوات ونيف من الغزو الغربي العثماني لسوريا، لم نعد نسمع عن المعارضة التي طبلوا لها وزمروا، وأرادوها ان تمسك بزمام الامور في سوريا، لقد تلاشت غالبية مكوناتها،  لقد تم الزج بها (فاق عددهم العشرون الف مرتزق) من قبل اردوغان في  الازمة الليبية، وقد اغدقت عليهم السلطات الليبية الاخوانية الاموال الطائلة بالعملة الصعبة وكان لاردوغان نصيب منها. انه تكالب اممي وانحطاط عربي مخز.

منذ ايام مضت جدد السوريون بالداخل وبعض المقيمين بالخارج ممن سمحت لهم سلطات الدول المضيفة بالحق الانتخابي، ثقتهم بالنظام، ليثبتوا للعالم اجمع ان اللعبة قد انكشفت وان الحديث عن الحرية والديمقراطية لم تكن سوى شماعة علق عليها الغرب اطماعه لحماية كيان العدو المغتصب لفلسطين وضرب العرب في مقتل بعد ان قضوا على كافة الانظمة التي ناوأتهم العداء لأنها لم ترض بالهيمنة الغربية واستلاب مقدراتها.

المؤكد ان الغرب لم يتركوا سوريا تتعافى، فعمدوا الى اقتطاع شرق الفرات وقد وجدوا ضالتهم في بعض الخونة من الاكراد وآخرون في شمال غرب البلاد لينغصوا على الشعب فرحته، لكن المؤكد ايضا ان السوريين وحلفائهم الاقليميين، سينجحون في اعادة اعمار سوريا وتضميد الجراح ولملمة الوطن وستعود سوريا كما كانت، بلد الحضارات واحد روافد التحرر العربي من ربقة المستعمر الذي خرج يد الابطال الاشاوس ويحاول اليوم العودة على ظهور المرتزقة بائعي الضمائر والأوطان بابخس الاثمان. 

 

ميلاد عمر المزوغي

                        

شاكر فريد حسنلا شعب بلا هوية، فالهوية هي الوعي بالذات الثقافية والاجتماعية، والمعيار الذي يميز سمات الفرد أو المجموعة عن سواها، وهي بمثابة ثقافة الفرد ولغته وحضارته وتاريخه وعاداته.

وفي حالة انعدام شعور الفرد بهويته نتيجة عوامل داخلية وخارجية، يتولد لديه ما يمكن أن نسميه أزمة الهوية التي تؤدي بالتالي إلى ضياع الهوية.

ونحن كجماهير عربية فلسطينية تنتمي لشعب مشرد ومستهدف من الصهيونية والامبريالية العالمية، فإن هويتنا هي الخبز والملح والقمح، ومعيار انتمائنا، نتشبث ونتمسك بها كتمسكنا بأرض وطننا المقدس الغالي. ولعل الهبة الشعبية الأخيرة دعمًا لأهل القدس وغزة ودفاعًا عن الأقصى وباب العامود والشيخ جراح، التي كان للشباب الدور الكبير والهائل فيها، تثبت ذلك بشكل جلي وواضح وقاطع، بأننا مخلصين وأوفياء لهذا التراب الوطني المقدس الرائع.

ولذلك علينا جميعًا أن نكون حراس الوحدة الوطنية، وان لا نسمح لأي فصيل أو حركة سياسية أن تسمم أجواء وحدتنا الوطنية أو أن تشقها، وأن يخرج عن الاجماع الوطني. فهذه الوحدة يجب أن تنصب في وحدة الهوية الوطنية، وكل الروافد والجهود عليها أن تنصب في هذه البحيرة المقدسة.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

عدوية الهلاليفي كل يوم، يطالعنا تهديد جديد حتى بلغنا مرحلة العيش بقلوب واجفة تجيد الترقب وتوقع أي شيء مهما كان سيئا او خطيرا ..آخر تهديد كان قد أطلقه الخبراءعن كيفية العيش بعد انتهاء الاقتصاد الريعي للنفط في ظل تراجع الاستثمار العالمي للنفط العراقي ولجوء اغلب البلدان الى استخدام الطاقة النظيفة مراعاة لشرط الحفاظ على البيئة من التلوث...

ازاء مثل هذا التهديد كان لابد أن يكون البلد على أهبة الاستعداد لاستخدام بدائل الطاقة لانقاذ  الاقتصاد العراقي ..ولكن، ماهي بدائل الطاقة المتوفرة لدينا حاليا ...هل هي الزراعة التي تعرضت لأكبر مؤامرة قصمت ظهر القطاع الزراعي وحولت محاصيلنا الزراعية الى مستوردة بامتياز اذ أسهمت شحة مياه السقي وحرق حقول الحنطة والتوقف عن دعم المزارعين وفتح الحدود لاغراق السوق العراقية بمحاصيل مستوردة وباسعار منخفضة قياسا بالمنتوج العراقي واهمال زراعة النخيل وماالى ذلك في انهيار الزراعة في العراق وعدم اعتمادها كمورد ريعي يمكن تصديره او تحقيق الاكتفاء الذاتي للمواطن العراقي منه على اقل تقدير ..

ام هي الصناعة التي تعرضت هي الأخرى الى اهمال متعمد انتهى باغلاق اغلب المعامل والمصانع العراقية واللجوء الى المستورد الذي يملأ جيوبا عميلة وغريبة بالمال في الوقت الذي يحلم فيه المواطن العراقي بالاعتماد على صناعته الوطنية وتشغيل آلاف الايدي العاملة العاطلة عن العمل في معامل ومصانع نجحت في دعم الاقتصاد الوطني وسد حاجة البلد الى مختلف المنتجات الصناعية في زمن الحصار القاهر ...

ربما ستجدون الحل في السياحة، لكنها الأكثر تضررا في بلد أجهز على  كل مرافقه السياحية سواء من ناحية الاهمال او الاستحواذ عليها واستغلالها لأغراض اخرى، أما السياحة الدينية التي يمكن أن تدر على البلد الكثير خلال المناسبات الدينية فلم يتم استغلالها لخدمة البلد بقدر مااستخدمت لخدمة الزوار القادمين من دول الجوار وتسهيل دخولهم الى العراق من دون مقابل مناسب يمكن أن يدعم الاقتصاد العراقي المتداعي ..

يقول الخبراء ان الأمر يحتاج الى تخطيط ورؤية استراتيجية جديدة لتجاوز الاخفاقات الكبير السابقة وفتح منافذ جديدة لدعم الاقتصاد العراقي، لكن الكلام لايكفي والتخطيط – ان وجد- فهو محض هواء في شبك لغياب المال والبنى التحتية ولأن قادتنا لايمتلكون اصرار (غاندي) او ارادة (مهاتير محمد) أو دهاء (اردوغان) وسواهم ممن انقذوا بلدانهم من ازمات كبيرة وجعلوها في مصاف الدول الكبرى ..في مايخصنا، فنحن نجيد خلق الأزمات أوالتذمر منها والوقوف عاجزين أمامها، أما ان نجد لها حلولا جذرية وسريعة فهو حلم بعيد المنال .

 

عدوية الهلالي

 

 

كفاح محمودفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي والحرب مع ايران في أوجها، وفي بلدتي سنجار الواقعة قرب الحدود السورية في اقصى الشمال الغربي من العراق، وللتغطية على فضائع تلك الحرب العبثية وإشغال الرأي العام بأعداء مفترضين، كانت السلطات تختلق قصص وروايات لتمريرها على الأهالي، حيث قتلت قوات الامن اثنين من الرعاة عند الحدود الدولية المغلقة مع سوريا التي وقفت الى جانب ايران في تلك الحرب، وأدعت بانهما مخربين قادمين بأوامر من النظام السوري للقيام بأعمال تخريبية في العراق، حيث نقلت الجثتين الى ساحة في سوق المدينة الرئيسي، ليبدء مهرجان الرقص على جثث الموتى، باحتفال كبير حضره قائممقام القضاء ومسؤول حزب السلطة وكل ادارييها المدنيين والعسكريين وجمهور غفير من الاهالي أجبر على الحضور، في مشهد مقرف من الشعارات والهتافات مع تسابق مقزز في ركل الجثتين معلنين انتصارهم على المخربين المعارضين للحزب والثورة وسط هتافات تمجد الحزب والقائد وتدعو الى تحرير كامل تراب فلسطين من الصهاينة وعملائهم من امثال اصحاب هاتين الجثتين والنظام السوري الذي ارسلهما!؟

وبعد عدة ايام ظهرت حقيقة تلك الجثث واصحابها، واكتشف الاهالي بانهما لشخصين من الرعاة البسطاء الذين لا يعرفون الجمعة من الخميس كما يقولون ولا علاقة لهم لا بالسياسة ولا بالمعارضة ولا يفقهون شيئا غير مهنتهم في الرعي واصوات اغنامهم، حالهم حال اولئك الهاربين من الخدمة الالزامية الذين توهموا بمرور سيارة الشرطة التي كانت تقل القائممقام بالقرب من مكان اختبائهم، حيث ظنوا انهم يستقصدونهم، فاطلقوا نيران بندقيتهم التي قتلت القائمقام واصابت شخصا اخر، وفوجئنا جميعا ببيان الحكومة الذي اعتبرهم عملاء الامبريالية والصهيونية الذين يعرقلون مهمة العراق في تحرير فلسطين!

واليوم حيث يعيد التاريخ نفسه في سنجار كما في غزة، بعناوين جديدة وبعث جديد، لكنهم بذات العقلية في التهريج والمزايدات، وايهام الناس ببطولات فارغة تعتم على جرائم وممارسات هدفها السلطة والمال، وقد تذكرت الحادثتين في مدينتي وانا اراقب (دقاقين الثوم بعكوسهم)* من الذين يرقصون على مآسي الآخرين ويتاجرون بقضية شعب تسببوا هم وانظمتهم وأحزابهم وحركاتهم في ضياعه وتشتت قضيته وتجزئة كيانه الى حكومتين متعاديتين، حيث أقاموا مهرجانات (الانتصار العظيم) التهريجي على الكيان الصهيوني في بغداد وصنعاء ودمشق وطهران وبيروت على خرائب غزة وانين الثكالى من رجالها ونسائها واطفالها الذين فقدوا أكثر من 243 من أحبائهم الذين قتلوا في القصف الجوي وإصابة أكثر من 1900 شخص آخر، ناهيك عن نزوح 75 الف مواطن وتدمير العديد من ابراج غزة وبنيتها التحتية من المصانع والخدمات.

وهكذا ومنذ مأساة 1948 وفي نهاية كل حرب مع اسرائيل يعلن جنرالات السياسة وخطباء المنابر الانتصار الباهر على العدو الصهيوني بأقامة مهرجانات وإعلان خسائر العدو التي هزت كيانه وزلزلت الأرض تحت اقدامه، وتنبري جوقات المهللين والطبالين من مجاميع الدعاية وغسل الدماغ بايهام العامة بالنصر الألهي على العدو الكافر، مستخدمين العقائد الدينية اسوء استخدام لتوظيفها في تكريس كذبتهم وفضيحتهم التي شهدنا تفاصيلها منذ حرب حزيران المخزية، ومرورا بحرب اكتوبر التي تم تصويرها بالنصر الساحق، وصولا الى حرب حزب الله التي أشاعت فيها اجهزة دعايته بأن الائمة شاركوا جميعا بتلك الحرب التي دمرت لبنان وبيروت ولم تنهض لحد اليوم، وأخيرا في مسلسل الهزائم والاكاذيب والاستثمار القذر لقضية شعب اوهموه بانهم سيحررون وطنه حتى وان تم تدميره بالكامل، طالبين منهم الصمود والاستمرار بالبقاء في المخيمات ودول اللجوء حتى تبقى كراسيهم مؤمنة وحكمهم مستمر ورايتهم خفاقة!

انها مسارح التهريج التي يرقص على حبالها تجار الشعارات الذين حولوا واحدة من اكثر قضايا الشعوب مأساوية في فلسطين الى مهرجانات استعراضية دعائية تتلذذ بعذابات ضحايا تلك الحروب التي يدفع ثمنها شعب تم تمزيقه وتوزيعه على كل انظمة واحزاب الشعارات والتهريج الاعلامي، وعلى مدينة سنجار واهاليها الذين رفضوا العودة اليها بعد أن غزاها فرسان المزايدات والتهريج والارهاب من داخل البلاد وخارجها باسم الدين تارة وبأسم العراق وكوردستان تارة اخرى!

 

كفاح محمود كريم

........................

* مثل من الدارج المحلي يضرب على الفضوليين الذين يهرسون الثوم بمرفق ايديهم!

 

قبل ان تتلوث الاخلاق والعقول، وقبل ان تنهار النفوس والمجتمعات لتتسيد الاذناب والذيول، وقبل ان يصبح الناس فوضى لاضابط لايقاع حياتهم كمزرعة البصل..كلهم رؤوس " رؤوس مسلحة سلاحا منفلتا تزعم انها تمثل مشيخة العشائر وزعامة القبائل وقبلة القبليات، ورؤوس مسلحة سلاحا مؤدلجا تزعم انها قادة ميليشيات، ورؤوس مسلحة سلاحا موازيا تزعم انها تمثل الطوائف والاقليات والمكونات، ورؤوس مسلحة سلاحا مأفونا من اذناب البنوك والمصارف والشركات، ورؤوس مسلحة سلاحا ملعونا يمثل فرقا مارقة وجماعات، علينا الاتعاظ بعراق مابعد الفوضى اللاخلاقة واللا اخلاقية العارمة ولابد من استلهام الدروس من وضع العراق المزري الحالي تلو الدروس فالعراق اليوم وبوضعه الحالي انما يمثل " انموذجا حيا للدستوبيا " والمجتمع الفوضوي غير الفاضل بما يصلح للعبرة والاعتبار !

قديما قال الشاعر العربي الافوه الاودي :

لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ  لَهُم ..وَ لا سَراةَ  إِذا  جُهّالُهُم  سادوا

تُلفى الأُمورُ  بِأَهلِ الرُشدِ ما صَلَحَت ...فَإِن  تَوَلَّوا  فَبِالأَشرارِ  تَنقادُ

إِذا تَوَلّى  سَراةُ القَومِ  أَمرَهُمُ ..نَما عَلى ذاك أَمرُ القَومِ فَاِزدادوا

بمعنى ان احوال البلاد والعباد لاتنصلح بغير قادة اتقياء انقياء شرفاء، ولن تحلق عاليا الى افاق ارحب بغير زعماء حكماء واصلاء، فاذا ما تولى زعامة القوم جهالهم واراذلهم، واذا ما تسيد سفلتهم وسوقتهم من متعددي الاهواء والانتماءات والولاءات ومن مزوري الشهادات والجوازات والعملات، فسيقع المحذور وان كان المتسيدين - المتصيدين - قد صعدوا الى كرسي الحكم بالانتخابات، أو بالثورات، أو بالانقلابات، او انهم جاؤوا على ظهور دبابابات الغزاة ليحكموا شعبا من المظلومين الجياع فزادوهم جوعا وعطشا ومرضا وجهلا وظلما وظلاما ورهقا، وكأن القوم في نهاية المطاف وبرغم القيادة والزعامة الموهومة، فإنهم بلاقيادة ولازعامة واقعا وهم كجسد بلا رأس اساسا، وكأنهم كالمستجير من الرمضاء بالنار، وكأنهم كمجير ام عامر، وكأنهم كالمنبت لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقى !

بالامس اثار الاستاذ الفاضل وثاب خالد آل جعفر، على صفحته موضوعا في غاية الاهمية يتحدث عن وجوب وحتمية الاصلاح المجتمعي الشامل ولكن بعيدا عن التسييس وقد كان موفقا في الطرح، عميقا في المضمون ومن جميل ما لفت اليه في تعليق على تعليق نصيحة بورقيبة للقذافي، وخلاصة شاهدها وليس منطوقها  هو ان " الاهتمام بالمجتمع تجعله حتى وهو في اتون الثورة على الطغيان بمرحلة ما بعد الغليان، فارسا ونبيلا ومحترما واخلاقيا وانسانيا " بمعنى انه وفي خضم  الثورة لن يسحل الملك ولا ولي عهده ولا وزرائه كما حدث في العراق بعد اسقاط الملكية  وما بعدها من سحل وظلم وتقتيل وتعذيب في العهود الجمهورية المتتالية وصولا الى الحقبة المظلمة الحالية .." ولعل ما كتبته آنفا في المقدمة وما سأكتبه لاحقا في صلب الموضوع هو جانب من تعليقي على موضوعه المهم والجميل ..واضيف  :

لاشك ان اصلاح المجتمع هو الاساس المتين والطريق القويم الى اصلاح الحكم والحاكم على سواء وليس العكس ، فالحاكم حين يفرض الاصلاح بالقوة والنفوذ والسلطان بعد تمكنه من الحكم " غلبة، توريثا، انتخابا، انقلابا، ثورة، تنصيبا " فإن السواد الاعظم من الناس ستستجيب له رغبا أورهبا، لا حبا ولا اقتناعا بما يفرضه على الناس، ولكن ويمجرد ان يزول هذا الحاكم او يضعف بآخر صائل فستجد ان من كانوا يعلقون لافتات الاصلاح ويدعون له صباح مساء خوفا من الحاكم او طمعا بما عنده ويتراقصون بين يديه كاالنعاج ويلهجون بأسمه وهو في اوج قوته ،  فإنهم اول من سيهاجمون قصره لينهبوه اسوة بالمستشفى والمدرسة والجامعة والجامع المجاور والقريب ولن يبقوا فيها حجرا على حجر، فيما لوكان الاصلاح مجتمعيا فإنه سيكون عن قناعة تامة تمنع ولادة - فاسد - فضلا عن حكم مفسد  ...الامر الذي لم تعيه كثير من الاحزاب السياسية وخلاصته هو ان " إصلاح المجتمع دون كرسي الحكم، اهم بكثير من انتظار الوثوب الى الكرسي لاصلاحه = لاحظت برجيلها ولا خذت سيد علي ....اما قولهم ان الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقران فهذا مقيد بمجتمع لم يصل الى مرحلة الانهيار بعد وفيه من بذور وثمار واشجار الخير الكثير بما يمكن للسلطان سقيها وتنميتها واكثارها وغرس وبذر المزيد منها ..اما في مجتمعات فاسدة فقدت بوصلتها كليا فلا السلطان ولا ابو السلطان بإمكانه اصلاحها فيما بعد ولو كان حسن النية لاسيما وان هذا السلطان نفسه مولود من رحم المجتمع الفاسد ذاته وهو ملوث بكل افاته الاجتماعية والاخلاقية والفكرية ويحمل كل عقده النفسية ..فأنى لهذا الحاكم - الحاقد وغير المتزن والمضطرب اخلاقيا وفكريا  - ان يكون شريفا وعفيفا، عادلا ورحيما، حكيما وحليما ؟!

ونصيحتي لكل مصلح ومثقف او سياسي - اذا اكو سياسي حقيقي في العراق - اصلح شعبك ومجتمعك، تصلح زعماءك وقادتك وحكامك .. اما ان تجعل من الحكم غاية ووسيلة لمصالحك ومصالح من يقف وراءك بزعم الاصلاح والتغيير من دون اصلاح نفسك ولامجتمعك قبلها، فإنك ستفسد ولن تصلج ابدا ولو خضع لك الشعب كله خوفا وطمعا ظاهريا وتقية ...وضع نصب عينيك انه لو دام التصفيق والتهليل والرقص بين يدي الحكام السابقين  لما وصل الحكم - التصفيقي - اليك، فلاتغتر بكثرة القطعان المنومة مغناطيسيا التي تسير خلفك على غير هدى ظنا منك بانهم حائط الصد الاول والاخير عنك ...هؤلاء وعلى كثرتهم سيكونون اول من يطلق الالعاب النارية فرحا بزوالك واول من سينهب قصرك ويحرق صورك ويمزق لافتاتك ويلعنك، واول من سيسحلك في الشوارع، وسيبرر اكثرهم حينها بعيد توبيخهم ولومهم - على رقص عقود - بانهم انما كانوا يلعقون يدك وحذاءك ويرقصون بحضرتك مجاملة وخوفا وتقية وتملقا ونفاقا ليس الا، لا حبا بك ولاطاعة لك ولاقناعة ولا وفاقا !

 

احمد الحاج