سامان سورانيفي الثاني والعشرين من شهر كانون الثاني ٢٠٢١ عرض في إيران فيلم دعائي بعنوان "توكل" من ٩ دقائق  يظهر قاسم سليماني  قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، الذي قتل في الثالث من کانون الثاني عام ٢٠٢٠ في ضربة أمريكية بالقرب من مطار العاصمة العراقية بغداد، مشرفاﹰ على عملية عسكرية تنتهي بإستعادة قضاء مخمور، الذي يقع ضمن نطاق (المناطق المتنازع عليها) بحسب تعريف الدستور العراقي، من قبضة "تنظيم الدولة الإسلامية"، زاعماً أن الزعيم البيشمركة مسعود بارزاني "إستغاث بسليماني لصد خطر التنظيم"، وينتهي الفيلم الذي لايمُت للحقيقة بصلة هبوط طائرة ينزل منها أشخاص على أنهم قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وعسكريين آخرين في أربيل عاصمة إقليم كوردستان.

لو أمعنا النظر في محتوی الفيلم، تكشف لنا بأن الهدف من نشرە في هذا الوقت هو من الناحية السيكولوجية (التقليل من شأن الآخرين).

إنه أسلوب نفسي يلجأ إليه الإنسان إستجابة لما لحقه من إحباط نتيجة عدم قدرته على تحقيق دافع لديه، أو حين يصاب بصدمة نتيجة لفشله في مجال ما، فيبدأ بتقصي أخطاء وضعف الذين نجحوا حيث فشل، بل وفي إختلاق أخطاء وضعف لهم غير موجودة أصلاﹰ، والبحث عما يقلل من حجم شأنهم ونجاحهم، وتفسير ذلك النجاح بأسباب تحطُّ من قدرە، هذا بالفعل هو الأسلوب الذي يلجأ الیه أصحاب الفيلم الدعائي المذکور أعلاه.

الذین حالفهم الحظ أو سنحت لهم فرصة التعرف بالرئیس مسعود بارزاني عن كثب یؤیدون قولي، فهو کقیادي کان ولايزال مستعداً ليموت في سبيل قضية شعبه، إنه قائد من هذا الزمن يحمل في داخله  منذ مرحلة  مبکرة من عمله کبيشمرگه والی حین تمسکه زمام القیادة رؤیة وهدف إنساني نبیل، ألا وهو الوصول الی الحریة التامة لشعبه وإستقلالە، لايستغيث إلا بالله. 

وللتاريخ نقول، لقد بقي الزعيم مسعود بارزاني في مدة عام وخمسة أشهر من الحرب ضد داعش ١٩٨ يوماً في جبهات القتال، کان يشرف بنفسه على قوات البيشمركة، وقد زار عدة مرات جبهات القتال في جميع المحاور. 

بالتأكيد هناك جهات تعتقد أن بٳمكانها ٳرغام الشعب الكوردستاني علی التنـازل عن قیمه وٲهدافه، عن طريق التضليل والإعلام والأفلام الدعائية والسلاح والمال، لکن هذه الجهات لاتعلم بأن هناك الملايين من الشباب الكورد المؤمنين بالقيم والأهداف العليا للبارزاني الخالد، یحمون كرامة وسيادة شعبهم ولا يستنجدون بالأجنبي للدفاع عن حقوقهم الشرعية، لأنهم يعلمون أن المثابرة لا القوة، هي التي تصنع الاعمال العظيمة.

نحن في كوردستان لانريد لبيتنا أن يكون محاطاً بالاسوار ولا أن تكون نوافذه مغلقة، بل نريد أن تهب على بيتنا ثقافات كل الأمم.

الرئيس مسعود بارزاني کمهندس كبیر بالسياسة على مستوى المنطقة والعالم يمتلك ويحظی بکافة الصفات الشخصية للقائد، کالثقة بالنفس والإتزان الإنفعالي والسیطرة والذکاء والمبادءة والطموح والمرونة والحماس والبشاشة والمرح والحساسیة الإجتماعیة والشجاعة والإبتكار والابداع واللباقة والموضوعیة، يعزز بسياسته الحکیمة فلسفة التعایش السلمي کصناعة مفهومية في كوردستان، فهو یرید أن ینقل هذه التجربة الكوردستانیة الناجحة الی کافة أرجاء العراق والمنطقة لأنه یدرك جیداً بأننا الآن في زمن الكتروني لا يمهل كثيراً بل هو يهمل اذا لم نحسن التعاطي مع ادواته، لذا نراه یستجیب بتعقل ورؤیة وهدوء للمثیرات المختلفة، ونتیجة لذلك يؤکد علی مبدأ التّسامح الإنساني والأخلاقي لیشكل حجر الأساس لمبادئ الديمقراطية ويحفّز الحوار الثقافي المتحضر بين الطوائف والقوميات والاديان المختلفة وكذلك یقرر بموضوعیة تضمن رؤیة ومصلحة الشعب العراقي بشکل عام والشعب الكوردستاني بشكل خاص، بعيداﹰ عن نشر روح العداء والكراهية والتبخيس في التقليل من وزن وقيمة الناس، لتبرير العدوان تجاههم، مدركاً العلاقات والإرتباطات بین الأشیاء والوقائع، مستخلصاً العوامل البارزة من خبرات عقود من الکفاح المسلح والنضال الوطني للإنتفاع بها في إلقاء الضوء علی المشکلات الحاضرة.

وختاماﹰ نقول: الإحتماء والتشبث بالهويات المسيّجة والسيادات المصطنعة لاتجدي ولاتسهم في بناء علاقات التعايش والتواصل.

 

الدکتور سامان سوراني

 

 

نايف عبوشوإعادة تشكيل عالم مابعد كورونا

لقد كشفت جائحة فيروس كورونا عيوب الحضارة الغربية المعاصرة بكل تداعياتها المادية، بعد أن بان تدني فاعلية النظام الصحي في مؤسساتها العلمية والطبية بشكل صارخ، واخفاقه في التصدي للجائحة على النحو المرجو .فالتداعيات السلبية التي يعيشها عالم اليوم، وفي المقدمة منها العالم الصناعي المتطور، بما فيها الفساد السياسي، والافلاس القيمي، والأخلاقي، والتلوث البيئي، بالإضافة إلى عجز بلدان تلك المنظومة عن إيجاد الحلول المناسبة للوقاية من فايروس كورونا، وغيره من الأوبئة المستعصية،كلها تصب في خانة الإساءة إلى الإنسان، والفتك بصحته.

ومع أن جائحة كورونا وبكل آثارها المأساوية من الفتك بالإنسان، وشل حركة الحياة، كانت كارثية حقاً، فأن النظم الصحية في الدول الرأسمالية، ومنها الولايات المتحدة بدت عاجزة، في معالجة الجائحة. فقد انهار نظامها الصحي تماما، فلا معدات وقائية طبية، ولا مستشفيات تكفي، وترك الفقراء، ليلاقوا مصيرهم المحتوم. ولا ريب أن ترك العائلات تستعد لفراق احبتها، وما حصل من إهمال لكبار السن ليموتوا، ويواجهوا مصيرهم، وتحويل الاجهزة الانعاشية الى الشباب المصابين، كان إفلاسا مقرفا للقيم الديمقراطية الغربية الزائفة، وامتدادا لفكر اقتصادي مالثوسي بشع، قامت عليه الرأسمالية المتوحشة، التي ما انفكت تتمادى في سعيها المادي الجشع، لتعظيم الأرباح، ومضاعفة العائد على رأس المال، كأسبقية أولى في ترتيب أهدافها، عند ممارسة أي نشاط.

أما في دول العالم الثالث فكان الوضع مأساويا ومقرفا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وذلك بسبب ضعف الإمكانات المتاحة، المادية والعلمية معا، عندما انهار الأمن الصحي بالكامل، وغاب اللقاح، وشح الدواء، واضطر الناس للحجر البيتي التلقائي، لمواجهة المصير ألمحتوم، أو بانتظار حصول معجزة الفرج الإلهي، بصرف الوباء والبلاء وغلاء الدواء عنهم.

ولا ريب أن الإنتشار السريع للفايروس، وغزوه العالم بهذا الشكل المفزع والمروع، والعجز  التام عن الوقاية منه، أو معالجته بشكل مطمئن، قد هز عروش الديمقراطيات الغربية المهووسة بحقوق الإنسان، بعد أن مرغ تشدقها بالقيم والمثل الانسانية بصديد تداعيات الكارثة المأساوية، وكشف مدى الإنهيار الأخلاقي، والقيمي، لمعايير مدنيتها المادية الراهنة.

وهكذا يبدو أن الأوضاع بعد حقبة جائحة كورونا في العالم كله، قد لا تبقى كما هي عليه الآن . وهذا يعني، أن نظرية نهاية التاريخ، بالتوقف عند تخوم الحضارة الغربية المعاصرة، كما تم الترويج لها، ستبقى مجرد أوهام في عقل، وثقافة واقع حضاري معاصر، يعيش تناقضات عميقة، تحمل في طياتها، أسباب انهيار هذه الفرضية. فالسيرورة الحضارية الإنسانية ما برحت مستمرة، وبالتالي فإن التاريخ لن يتوقف عند محطة بذاتها،ولاسيما بعد جائحة كورونا، وهو ما قد يفضي إلى رؤية أخرى جديدة ومغايرة، ربما تخفف من غلواء، وسلبيات ثقافة سوق المنافسة،بعد تقييدها بمنعكسات إيجابية على الصحة العامة لشعوب العالم، المتقدم منه، والنامي،على حد سواء.

  ولذلك قد تتهاوى نظرية (نهاية التاريخ)، وتتداعى فلسفة (صراع الحضارات)، التي زعمت أن التاريخ قد توقف عند النموذج الرأسمالي الأميركي وحسب، وأن العقل البشري، قد وصل سقف التطور، بابتداع هذا النظام المتمركز، الذي هيمن على العالم، وفرض قيمه، وثقافته المادية عليه، في عولمة عصرنة صاخبة، مفتوحة في كل الإتجاهات بلا قيود، مما يبرر متطلبات البحث في تشكيل عالم جديد بديل، رغم كل ما قد يواجه هذا المنحى من صعوبات.

ومن هنا فإن الأمر يتوجب أن يأخذ العالم، المتقدم منه، والنامي، على حد سواء، العبرة، ويستوعبا الدرس من تداعيات هذه الجائحة، ومما هو قادم من مثلها، وان يتم الشروع بتبني استراتيجيات جديدة على مستوى دولي، توظف العلم، ومعطيات التطور، بشكل جاد في خدمة الإنسانية، والتركيز على حظر توظيفه للشر، والدمار الشامل، تحت أي ذريعة، وذلك بالعمل على تشكيل عالم جديد، يقوم على التعددية والتكامل، وليس الهيمنة والقطبية الأحادية، وصراع الأقطاب، وإشاعة ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب، والتركيز على توظيف مستجدات التطور العلمي والتقني، بأبعادها العلمية، والطبية، والفلسفية والدينية والحضارية، بما يرسخ منعكساتها الإيجابية على الإنسانية، والعوالم الأخرى، والبيئة، بمنظور أخلاقي، يتجاوز حسابات دافع الربح المجرد، واسدال الستار على سباق التسلح بكل أشكاله، البيولوجية، والنووية، الساخنة منها، والباردة، وأن يتم التخلي عن فلسفة الحقيبة النووية، ليحل محلها إعتماد نهج الحقيبة الطبية، إذا جاز التعبير، بكل ما يعنيه، هذا النهج، من ضرورات التركيز على الأبعاد الإنسانية، والمعاشية، والصحية، والتعليمية، والاجتماعية، والبيئية، وتعميق ثقافة النهوض بهذه المعايير، في عالم ما بعد كورونا، الذي يبدو أنه قيد التشكيل، عاجلاً أم آجلا.

 

نايف عبوش

 

علجية عيشلقد عَلّمَتْ (بتشديد اللام وفتحها) الثورات العربية دروسا ثمينة لم يكن من السهل اكتسابها بنفس السرعة وبنفس العمق، ثورات أعطت للأنظمة ومن يحركها  درسا لا يُنْسَى، ونجاح هذه الثورات يعود إلى تطور الممارسة  الثورية للجماهير التي رسمت آفاق الثورة العربية وحددت مضمونها وطريقها، لكن وجب هنا التساؤل لمعرفة من هو الرابح ومن هو الخاسر في هذه الثورات، أي معرفة من هم الزارعون ومن هم الحاصدون؟، يقول متتبعون للشأن العربي أن نظرية ستالين  في الأمّة والقومية لم تستطع أن تحتوي الواقع العربي الحرّ، ومأساة هؤلاء هي أنهم يحاولون إخراج التاريخ من رؤوسهم.

لم تعد شعوب دول العالم الثالث وحدها التي عاشت ثورات داخلية، بل العالم كله حتى الدول المتقدمة والتي كانت في يوم ما تتحكم في مصير الشعوب ولا تزال إلى يومنا هذا، وتتدخل في شؤونها الداخلية  بطريقة أو بأخرى، تارة باسم التسامح والتعايش، وأخرى باسم التعاون الإقتصادي  وربط الشراكة فيما بينها من أجل تقوية العلاقات، وتناست الدول المُسْتَعْمِرَة (فرنسا كنموذج) ما ارتكبته من جرائم في حق الشعوب، والتي كانت سببا في قيام الثورات العربية في كل دولة من الدول التي اصطدمت أنظمتها مع شعوبها وعاشت حربا أهلية  ما تزال آثارها إلى اليوم، والشارع العربي يحيي الذكرى العاشرة ( 2011) على ثورة الياسمين في تونس 2011، أو كما يمسيت بثورة الخبز، والثورة في سوريا التي بدأت في مارس من نفس السنة، رفع فيها الشعب السوري لافتات تطالب بإقالة الأسد، خلفت آلاف القتلى والنازحين.

والثورة في مصر  أو ما اصطلح عليها بميدان الثورة، أو ميدان التحرير، عاش المصريون أحداثها في نفس السنة،  ثورة قيل عنها أنها حركت الضمائر الميتة، بعدما أشعلت الشرارة في الأوساط الشعبية، أسقطت فيها الرؤوس الفاسدة، ثم انتفاضة الليبيين في 2011، عندما خرجت الجماعير العربية في مظاهرات مطالبة بإقالة الزعيم معمر القذافي، وحق الشعب الليبي في التعبير عن رأيه، ووقعت صدامات دموية في مدن  ليبية أبرزها في بنغازي وطرابلس ودرنة  والبيضاء، سقط فيها الآلاف من القتلى، بعد حملات عسكرية قامت بها الولايات المتحدة ضد ليبيا بمساعدة الحلف الأطلسي، ولا يزال الليبيون اليوم رغم إقالة القذافي يدفعون ثمن التدخلات الخارجية، بل يواجهون مرحلة أشد قسوة في انتفاضتهم ضد نظام حفتر، وهم يواجهون الحرب من كل الجبهات، حرب القذاذفة وأولاد سليمان، وحرب التوارق  والتبو، و...و...الخ.

هذه الثورات التي يطلق عليها اليوم اسم "الربيع العربي"، يقول عنه البعض أنه مسَّ دولا دون دول أخرى، ما يجعلنا نعود إلى الوراء بعشر سنوات أو أكثر، عاشت بلدان أخرى ثورات شعبية حركت العالم كله، ولعله يجدر بنا الوقوف على أحداث سبقت الربيع العربي عاشتها دول من قبلها، وتمكن شعبها من الصمود في وجه جلّاديهم رغم الإعتقالات والإغتيالات، فقبل ميلاد الربيع العربي في 2011، انطلقت ثورات شعبية لم يتوقع أحد حدوثها في العالم كله، والتجربة الجزائرية خير  مثالٌ عمّا عاشته من أحداث بدءًا من الربيع الأمازيغي الذي عاشته في الثمامنيات من القرن الماضي، استيقظ فيها العالم على ثورة اندلعت شرارتها في بداية 1980 ثم 05 أكتوبر 1988،  لقد لقبت أحداث أكتوبر 88  بثورة عربية قبل الأوان، انقلب فيها الشعب على النظام، ثم العشرية السوداء التي دامت عشر سنوات كاملة، هي تجربة رائدة حققها الشعب الجزائري من أجل مواجهة استعمار داخلي عاث في الأرض فسادا،  استعمار داخلي جوّع الشعب وأغرقه في الفقر والبطالة، فكان عليه أن ينتفض ويواجه جلاده، وإجهاض كل مخططاته، ووضع حد للصراعات الداخلية،  بعدها بعشر سنوات عاشت الجزائر اضطرابات أخرى عنيفة إثر مقتل الفنان معطوب الوناس في 1998، ثم مقتل الطالب مايسنيسا في الجزائر عام 2001، فيما عرف بـ: "الربيع الأسود"، اشتعل فتيل المظاهرات بمنطقة القبائل والولايات المجاورة لها، ارتفعت فيها أصوات تنادي بحقوق الإنسان وحرية التعبير وتوفير الحقوق الطبيعية للإنسان والمساواة وتحقيق العدالة الإجتماعية والديمقراطية، شهدت فيها المنطقة كثير من التغيرات وحركات التمرد، أثرت سلبا على الأوضاع الإجتماعية والسياسية والثقافية.

كان هذا من باب وجه المقارنة بين هذه الأحداث وأحداث 2011، لم تكن هذه الثورات ثورة رجال، بل كانت معركة النساء ايضا، نساءٌ خرجن  لمحاربة الثقافة "الذكرية" ووضع حد لإيديولوجيا  متحيزة للرجل، كما عرفت هذه الثورات بثورة الطلاب، والعمال، والنقابيين والمحامين  والأطباء، وقفوا وقفة المتمرد الرافض  لكل سلوك دكتاتوري، من أجل إحداث نسق لقيم جديدة،  فلكل دولة ولكل شعب مشروعه الوطني، ولكل مجتمع خصوصياته، وثقافته، رغما ما حدث، هناك من يقول أن ثورات الربيع العربي مبالغ فيها، وتجاهل أن هذه الثورات قامت من أجل "الحرية والكرامة"، سُفِكَتْ من أجلها الدّماء، مات من مات تاركا أطفال يتامى، والذين كتبت لهم الحياة بعضهم أصيب بالإعاقة والشلل، وآخرون مازالوا صامدين إلى اليوم، حتى تسقط الأنظمة الدكتاتروية الفاسدة، ومن هذا المنطلق يتبادر إلى الأذهان سؤال يجب ان يطرح وبشكل عقلاني لمعرفة كيف نقيس عمر الثورات، هل بالأعوام أم بالأحداث؟، ومن كان وراء تحريك الشعوب لنفض عنها الغبار والنهوض مجددا لإسكات صوت الأنظمة وقطع لسانها؟.

لم تغير هذه الإنتفاضات أو الحروب الأهلية الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي للمواطن العربي، بل ساهمت هذه الإنتفاضات والحروب الأهلية في انتشار  الجريمة المنظمة، بظهور عصابات تهريب الوقود والسلاح والمخدرات وصولا بالإتجار بالبشر، دون أن ننسى جرائم القتل والإختطاف والإغتصاب، كما ساهمت في تزايد المضاربين  في السلع ورفع الأسعار، فكان الرابح الوحيد فيها هو السلطة وأرباب المال والأعمال والإنتهازيين من رجال السياسة، الملقبون بـ: " الستاليين العرب"، والمواطن الفقير لا يزداد إلا فقرا كلما تأزمت الأوضاع، ولكن، فبالرغم من ذلك، ومن باب التفاؤل،  يمكن القول أن هذه الثورات تظل "رائدة"  لأنها  أوصلت صوتها إلى العالم كله، وإلى الرأي العام الدولي، وحركت بعض الضمائر، وعلّمت دروسا ثمينة، لم يكن من السهل اكتسابها بنفس السرعة وبنفس العمق، حيث أعطت للأنظمة ومن يحركها  درسا لن تنساه، ويمكن القول أن نجاح ثورة من الثورات يعود إلى تطور الممارسة  الثورية للجماهير اتي رسمت آفاق الثورة العربية وحددت مضمونها وطريقها، الجماهير المناضلة، المجاهدة،  النزيهة الصادقة في نضالها وجهادها، المخلصة لدينها ووطنها، وكما يقال فالتاريخ تكرار وليس تجاوزا.

 

علجية عيش

 

 

مصطفى محمد غريبفي مصر وإثناء حقبة التراجعات عن النهج السياسي والاقتصادي والاجتماعي بعد وفاة جمال عبد الناصر ولا نريد الدخول في التفاصيل لكن أتذكر اسم للفساد اطلق تحت شعار شبح " القطط السمان" وكان المعني الثلة من الأغنياء الجدد والقدماء الذين استغلوا عمليات الانفتاح الاقتصادي وراحوا ينهبون اليابس والاخضر وفي المقدمة قطاع الدولة، فسمنوا حتى التخمة بينما خلف الانفتاح الاقتصادي زيادة في الملايين من الساكنين المقابر من الفقراء والمحتاجين والعاطلين والمهاجرين من أجل لقمة العيش، ومثلما قلتُ أن  التفاصيل معروفة للشعب المصري وقواه الوطنية الشريفة ، الوضع في العراق لا يقارن مع الوضع المصري حينذاك إلا بمقولة الفساد العام الذي أنتج بدوره ليس القطط السمان من البرجوازية الطفيلية والأغنياء القدماء فحسب بل شلة جديدة من (الملتي ملياردير) التي كانت تعتمد على الموائد الخارجية، وحملت حملها من الحقائب الخفيفة  وجاءت بواسطة الاحتلال وسقوط النظام الدكتاتوري فتسنت لها الأوضاع بما فيها السلطة والنهج الطائفي والمحاصصة الى تسمين نفسها فأصبحت بدلاً من القطط السمان ومخالبها الاقتصادية العادية، ضباع ضخام بحقائب ثقيلة سافرت للخارج بأريحية واستقرت في بنوك ومصاريف وأسماء وهمية للدلالة، وبمخالب مسدسات كاتمة للصوت وبنادق اتوماتيكية ومدافع ورشاشات ودبابات ومدرعات  وسيارات مظللة حديثة ومئات المرتزقة وحمل ثقيل يقدر بالمليارات، هذه الحالة هي الفجوة الأمنية الاولى والأخيرة لها مخاطر العودة والبقاء في المربع الأول من التفجيرات والخطف والاغتيالات الإرهابية من قبل المنظمات الإرهابية وفي مقدمتها داعش الإرهاب فالبلاد وما تحتويه من انقسامات سياسية ووجود تنظيمات وميليشيات مسلحة وسلاح غير محصور في يد الدولة وقاعدة فكرية واسعة كان المفروض معالجتها وفق أساليب عملية وعلمية  لكي لا تستطيع المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية من استغلالها والاستفادة في وجود ظهير وقاعدة  لتنظيم الخلايا والخلايا النائمة التي تنتظر الإشارة بالتحرك وإعادة نشاطها على شكل تدريجي، حكومة حيدر العبادي ومن بعده عادل عبد المهدي لم يفقهوا او رفضوا النصيحة  بضرورة ملاحقة الإرهاب وقواعده الفكرية بالعمل الفكري التنويري لأن الانتصار العسكري لا يكفي ولن ينهي معضلة الإرهاب أو حصر السلاح بيد الدولة، وبمجرد رحيل حيدر العبادي وحكومته ومن ثم إقالة عادل عبد المهدي بعد الاحتجاجات الجماهيرية وانتفاضة تشرين 2019 فقد بدأت التحركات الإرهابية وتمدد الفصائل المسلحة بالوقوف ضد مصطفى الكاظمي الذي أعلن التحرك لحصر السلاح بيد الدولة، الى جانب الذهاب الى انتخابات نزيهة وعادلة مبكرة حسب تصريحاته في السادس من حزيران 2021 ، ونجد كلما اقترب موعد الانتخابات ازدادت المضادة من أجل التأجيل او ترحيل الموعد ليتسنى للبعض من القوى المتنفذه افشالها للحصول على مكاسب انتخابية تستطيع من خلالها الهيمنة وتسيير الأمور حسبما تريد.

قبل التأجيل كثر الجدل في تلك الأيام حول إجراء أو عدم إجراء الانتخابات العراقية، فقد ذُكر في البداية تاريخ السادس من حزيران المقبل موعدًا للانتخابات المبكرة، إلا أن التاريخ المذكور بقي محط تجاذب ونقاش ما بين اتجاهين.

1 -: القوى السياسية المستفيدة والمتنفذة التي بقت تتصدر المشهد السياسي بواسطة استغلالها في تزوير الانتخابات وباقي التجاوزات مما جعلها تتحكم بالعملية السياسية وتستغل وجودها في هرم السلطة  السياسية لحماية الفساد المالي والاداري، هذه القوى السياسية الدينية تراهن على إبقاء الأوضاع على ما هي عليه ليتسنى لها الاستمرار بدون أي تغييرات جوهرية بل عبارة عن تغييرات شكلية لا تمس جوهر الفساد والهيمنة وفق منهج المحاصصة الطائفية التي تسببت في الكارثة المدمرة التي تحيط بالبلاد، وهذه القوى ليست الوحيدة القادرة على التحكم والسيطرة بل الى جانبها الفصائل المسلحة التابعة والميليشيات الطائفية المدعوم اكثرها من قوى خارجية

2 -: القوى السياسية الوطنية والديمقراطية وانتفاضة تشرين وجميع الذين لهم مصلحة في تنفيذ انتخابات تشريعية عادلة ونزيهة لإحداث إجراءات ذات هدف وطني للتخلص من نهج المحاصصة والفساد وحصر السلاح بيد الدولة.

واشار لها في هذا المضمار رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي " ان القوى والتيارات " تدرك جيداً أن ثمة مستلزمات اساسية لهذه الانتخابات يجب العمل وممارسة الضغط من أجل توفيرها لكي تنهض بالدور المنشود؛ اهمها تأمين منظومة انتخابية عادلة ونزيهة حقا، وتشمل المنظومة قانون الانتخابات ومفوضية انتخابات مستقلة فعلا".

على ما يظهر إن الاتجاه الأول استطاع التأثير للتمديد على الرغم من الإصرار في البداية على السادس من حزيران من قبل مصطفى الكاظمي وقد غير موقفه الذي كان يعلنه " قدرة حكومته على تأمين انتخابات مبكرة بخطط عسكرية وأمنية" وتأكيدات أخرى بالالتزام حول موعد للانتخابات المبكرة، تأكيد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي "وجاء هذا الموعد إيفاءً بتعهداتنا بإجراء الانتخابات خلال عام من تولينا المسؤولية" في السابع من مايو أيار 2020 " كل تلك التأكيدات والتعهدات ذهبت ادراج الرياح  عندما صرح مصطفى الكاظمي لاحقاً بتأجيل موعد الانتخابات  حسب قوله " للحاجة " للتمديد من أجل مواعيد الترشيح وإعطاء " وقت أطول لاستكمال جدول العملية وضمان انتخابات حرّة ونزيهةً وعادلة" وسط هذا الزخم من الصراع والتناقضات حول إجراء الانتخابات وبروز قناعات بأن التأجيل سيلحق الضرر بعملية التغيير والإصلاح يطل برأسه نوري المالكي  من أجل تحقيق حلم العودة واستحصال موقع رئيس الوزراء من جديد بمغازلة رئيس الولايات المتحدة الامريكية جو بايدن الصديق ولا نعرف كيف سيكون حل المعضلة ما بين التوافق بين التأييد لجانبين متناقضين أمريكا وايران في آن واحد. في الوقت نفسه تدخل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على خط الصراع فيعلن مصدر رفيع المستوى فيها الخميس 21 / 1 / 2021 " إن الانتخابات تأجلت لأسباب وصفها بالسياسية والفنية" لتنضم للتصريح أعلاه النائب ألماس فاضل عضو اللجنة القانونية النيابية " ان الانتخابات تأجلت لأسباب وصفتها باللوجستية" وهنا تعني عدم إمكانية المفوضية إتمام الإجراءات الانتخابية مرجحة ترحيلها الى الشهر أكتوبر 2021 ، الانكى من كل ذلك ما كشفه كاظم الصيادي النائب المستقل يوم الجمعة 22 / 1 / 2021 عن وجود اتفاق سياسي جديد وعن التوافق في الدولة العراقية ومحاصصة تحت طائلة من الصفقات السياسية ايضاً وهي عبارة عن تسويف المطالب الجماهيرية وحجة عدم جاهزية المفوضية وبهذا وجود عدم رغبة الكتل السياسية  وهي اتفقت " على إجراء الانتخابات في منتصف 2022،  بينما مجلس الوزراء قد حدد موعداً جديد هو الشهر العاشر  تشرين الأول 2021 موعداً جديداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة وبهذا حسم الجدل. اذن نجحت القوى المتنفذة في التأجيل الذي كان هدفاً بارزاً من مخططاتها لكي تتسلح تماماً بتبويش  المطالب الجماهيرية بما فيها انتفاضة تشرين وعدم تحقيقها بشكل يتلاءم مع عملية الإصلاح والتغيير نحو انتخابات نزيهة وعادلة تنتج سلطة تشريعية تتمكن من تشريع القوانين التي تساهم في إقامة الدولة المدنية وتساهم في حصر السلاح وملاحقة ضباع الفساد في الدولة، أن البقاء على القديم الذي يراد بموجبه خوض الانتخابات في أجواء تناسب البعض من القوى المتنفذة، وبما ان الشكوك تحيط اساساً بمستلزمات  الانتخابات والذي قال عنها رائد فهمي انها " ليست متوفرة حاليا بدرجة تضمن نزاهة وعدالة الانتخابات القادمة" فنحن لم نأت من فراغ عندما اشرنا في مقال سابق وبالتفصيل وقبل أي حديث عن التأجيل " شبح تأجيل الانتخابات يطرق الأبواب".

هذا هو الشبح أيها السادة! لا يحتاج الى براهين وأدلة لأن الرجل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إذا كانت نيته حسنة! سوف يخضع ليس للشبح فحسب بل لأشباح موجودة في القوى المتنفذة وقوى ترتبط بقوى خارجية، هذه المنظومة المعقدة الشبحية العلنية في الوقت ذاته المتمكنة بإمكانيات مالية هائلة ودعم خارجي معروف لن تسلم راية الفساد وإقامة انتخابات عادلة ونزيهة إلا على جثثها السياسية وهو أمر بالغ الصعوبة يحتاج الى مستلزمات وطنية كبيرة.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

قاسم محمد الكفائيفي ظروف استثنائية اعتمدتها مؤسسة المباحث السعودية الإماراتية من أجل بث رسالة عاجلة الى المنطقة مفادها أننا قادرون على توظيف كل الإمكانات لتحقيق ما نصبو اليه، وأن الهدوء النسبي الذي تشهده المنطقة حال مغادرة ترامب للبيت الأبيض يمكننا توظيفه الى حالة حرب في العراق لإشعال المنطقة وإنشغالها بإطفاء حرائقها، ولتعميق جراحاتها بدفع خطوط داعش النائمة لعمل تخريبي لأي موقع نخطط له في بغداد العاصمة.

تفجيرات بغداد يوم الواحد والعشرون من شهر كانون الثاني الجاري تُعَدُ نموذجا يفسر تلك الحالة السيئة التي شهدها العراق في ظل حكومات الإنفلات والفساد، وفي ذات الوقت يُفسر حالة الفشل السياسي على مستوى المنطقة والعالم الذي انتاب المملكة والإمارات ما بعد انتصار بايدن في الإنتخابات ومغادرة ترامب البيت الأبيض دون رجعة. كذلك يمكن إضافة تحليلا آخر لما ورد بأن هذه التفجيرات هي رسالة تحدٍ الى بايدن من أننا فاعلون وفي أي موقع.  

العراق تتوفر فيه عدة عوامل لأن يكون الأرض الرخوة لتنفيذ أجندات المملكة وحليفتها الأمارات بدفع إسرائيلي. من هذه العوامل هو الصراع القائم ما بين الأقطاب السياسية وانشغال مسؤوليه بالنصب وسرقة خزينة الدولة، كذلك الهبوط الحاد بعدم الكفاءة في المؤسسة الأمنية، الى جانب إنتماء أرفع المناصب في الدولة الى الخارج وليس الداخل.

منذ سنين مضت أشرت في مقالات سابقة كنت قد كتبتها بأن مؤسساتنا الأمنية لم تعد صالحة لمواجهة المخاطر وهي فاشلة الى الدرجة التي لا تستوعب وضع أي برنامج أمني قادر على حماية البلاد ومصالحة وحماية أرواح الناس ما لم تشمل حالة التغيير جذور المؤسسة أولا.

في لقائين منفصلين متفاوتين في الزمان مع سفيرين عراقيين حضرتهما داخل سفارتنا في أوتاوا عاصمة كندا.عرضت كفائتي لهذا الغرض، لكنني واجهت شيئا من السخرية بالقول على الطريقة العراقية (من يقره من يكتب...؟ يقصدان الداخل العراقي في ظل الفوضى الخلاقة والفساد).

التقيت كذلك بمسؤولين عام 2012 في المنطقة التي يسمونها خضراء وتحدثت لمن هو أقرب الى رئيس الوزراء وكل الحكومة فلم أجد فيها من يدعمني سوى التسطير بالأقوال وتكرار الوعود دون أن يتعرفوا على الإمكانات الحقيقية التي فيها وجدت صورتي دفاعا عن وطني وشعبي، لكن الفاسد والنحس لا يطهر بماء دجلة ولا الفرات.

إذن: المهنية لا تكتمل ولن تكفيها أبدا الدراسات الأكاديمية ومنح الشهادات دون خبرة، والإمتيازات الفضفاضة في ظروف تمر على البلاد فيها الفساد والإستهتار السياسي يطغيان على الحس الوطني والمصالح العامة، فلو وُجدت الإمكانيات يمكن أن نسميها خبرات عشوائية أو كلاسيكية لا تتناسب ووضع الداخل العراقي أو الخارج وتطورات الحياة في الأمن والسياسة.

فالمهنية تأتي بالموهبة والمتابعة لعنصر عاش سنين حياته في السجون السياسية والتغريب تتخللها محاولات القتل والإختطاف التي تعرض لها ونجى منها باحترافية لا يعرفها مثل أولائك المشغولين بفسادهم وصراعاتهم.

عندما يتسلق جاهل على المؤسسة الأمنية العراقية ويصبح قائدها ولا يحمل تلك القيمة المعرفية في إدارتها وتعميم برامج الحماية الصحيحة على البلاد سيكون هذا الجاهل في هذا الموقع نقمة وأداة تدمير وقد عشنا هذه الظاهرة منذ عام 2003 فصارت مؤسساتنا مهزلة عند البدو والحضر.

لقد خسر العراقُ الكثير من إمكاناته الإقتصادية والبشرية تحت دوامة تجديد الإجرائات وتغيير المسؤولين الأمنيين وغيرها من ترتيبات لا تصلح أن تكون حلا لمعضلة في زاوية من زوايا المخاطر القائمة، أو حتى على مستوى شارع في بغداد والموصل مما جعل الثغرات تتعدد وتنفذ منها تلك الوحوش الكواسرالى حيث يشاؤون ليحققوا فيها أهداف الإرهاب الدولي والإقليمي.

لقد نجحت السعودية على إحرق العراق بتدبير أمريكي إسرائيلي دون أت تواجه الرد المناسب سوى أن حكومتنا أبدت تعاطفها مع المملكة وحسن نواياها بما لا يقبله العقل ولا المنطق حين أعادة عناصر الإرهاب للسعودية أو قطر بارتياح دون عناء. أما العناصر الداعشية الوهابية التي في السجون العراقية فطعامها ومنامها من الدرجة الأولى تحت ذريعة (حقوق الإنسان) التي تعلموها من الإدارة الأمريكية والأوروبية ولا يفهمون أن الإنسان نوعان بخيره وشره فهما يحددان شموله بتلك الحقوق من عدمه. بهذا فقد نجحوا بتمرير تلك الذريعة على الأغبياء فالتزموا بها وهم صغارا مما شجع الإرهابيين على فعل المزيد دون وجل.

إنتفض رئيس وزرائنا مصطفى الكاظمي ما بعد حادث التفجير المروع فغير مناصب وبدل شخصيات أمنية أو طرد بعضهم منها إعتقادا منه أن القادمين الجدد سيحلون العقدة وينتشر الأمن في البلاد.

ما بعد التفجيرات الأخيرة ببغداد قام السيد الكاظمي بتغيير بعض الضباط الأمنيين المسؤولين عن مناطق التفجير وغيرهم واستبدلهم بآخرين. هذا الإجراء بعينه لا يعالج ولا يسد ثغرة، لأن المشكلة لا يحلها تغيير ضابط أو أفراد، وإنما الصحيح هو أن تجلس على الطاولة وأمامك كبار ضباطك المختصين، الى جانبهم خبراء في السياسة والأمن الإستراتيجي، وفي الشأن البغدادي.

على تلك الطاولة تسلمهم بغداد العاصمة بخرائطها السياسية والمجتمعية والبلدية وتسألهم عن إمكانية تحصينها من كل المخاطر المحتملة من عدمه...ووو.

تنتهي الجلسة بعد ساعات النهار، تلحقها جلسة أخرى بعد أسبوع تكون فيها المناقشات أدق وأعمق وأطول من سابقاتها لأنها تناقش برامج الأمن والحماية التي أحضرها المختصون. وقد تستغرق أسبوعا آخر في لقاء يومي متكرر. أما التنفيذ فعند الجاهلين يحتاج الى عشرة أيام وعند المهني يحتاج من سنة ونصف الى سنتين شريطة أن لا تنام عيون العاملين وإلا فلا تكفيها غير خمسة سنوات من العمل البطيء المدروس. يبقى تأثير العمل الفعلي التدريجي مؤثرا على الساحة العراقية يوما بعد آخر حتى اكتمال النصاب المطلوب فيصبح الشأن الأمني ثقافة لدى كل مواطن.

الإنفجارات التي وقعت بالأمس ليس هي الأخيرة لأن العناصر الداعشية الوهابية التي أعدت قوتها لغرض التفجير والقتل قد دخلت الى البلاد منذ زمن مسبق أي ما بعد تحرير الموصل فهي تنتظر الأوامر وكأنهم هم المتفضلون على الحكومة العراقية أن لا يستعجلوا بتفجير أنفسهم بهذه السرعة، مما يعني أن حكومتنا فاشلة ومؤسساتها الأمنية غير قادرة على تقديم ما هو أفضل أمام الكم الهائل من الخلاليا النائمة المنتشرة على مستوى نصف البلاد.   

هنا ولحد الآن لا أدعو الى تحديد المسؤول عن ما جرى في البلاد منذ 2003 والى اليوم لأن الكوارث هي أعمق مما يتصوره العقل، بل أدعو الأغبياء حفاظا على كرامة الدولة والمواطن  كحد أدنى الى وضع المؤسسة الأمنية بيد أمينة، مهنية، قادرة على الحفاظ على هيبة الدولة وحماية مؤسساتها والحفاظ على أرواح المواطنين. (في كل الأحوال يبقى الأغبياء مصونين كحلٍّ أسلم).

 

قاسم محمد الكفائي

 

صائب خليلالصورة الأولى: كثيرا ما كتب لي أحد الأقرباء في الحشد الشعبي في حديثة انهم يعرفون اين يختبئ الدواعش، لكنهم محميين واقوياء، وقيادة الجيش ترفض تقديم الاسناد الجوي اللازم لمهاجمتهم. قال: لما نهاجمهم فمن اجل ان نقتلهم، لأننا إن سلمناهم الى الحكومة، فسوف يطلق سراحهم خلال يوم واحد أو أيام، ويعودون للانتقام منا.

الحكومة مع من؟ والجيش مع من؟ والشرطة الاتحادية مع من؟

الصورة الثانية: نائب رئيس الجمهورية يتعذر لرئيسه عن توقيع الإعدام بآلاف الدواعش المدانين بالإجرام في سجن الحوت، بسبب "ضغوط منظمات حقوق الانسان"!

رئاسة الجمهورية مع من؟

الصورة الثالثة: فيديو يتم تداوله لوزير الدفاع (سني)، يعترف انه من الطبيعي ان يتواجد الدواعش في القرى السنية قرب "أهلهم"، فلو فرضنا ان قرية فيها 4000 شخص، سيجدون بالتأكيد أربعين او عشرين او عشرة يساندوهم.

طيب لماذا لا تتعاونون مع بقية الـ 4000 الآخرين على قتلهم؟؟

الصورة الرابعة: كاريكاتير لإثارة الشيعة فيه شخص متأنق كتب عليه "سني معتدل" يخبر ضحية شيعي على وشك ان يذبحه داعشي، بأنه لا يعتبر داعش محسوبة على السنة!

شخصية متخفية تحت اسم أبو علي الشمري، بلا صورة، يضع الكاريكاتير أعلاه ليشجع قراءه على مهاجمة السني بشكل عام يختم تويتره بشتيمة "للطاهرين" من السنة، وقطيع من الغنم تبدي اعجابها بـ "شجاعته"!

آخر يكتب محتجا على كمية الإعلام الذي حصل عليه والد ضحيتين هما "علي وعمر"، وآخر يذهب الى الدعوة الى الاحتجاج على الاعلام الذي حصل عليه عثمان الذي استشهد وهو ينقذ ضحايا جسر الأئمة.

آخر يضع فيديو لداعية سعودي يدعو الى قتل الشيعة، ويفترض ان هذا هو مصدر الإرهاب السني العراقي ضد الشيعة وانه دليل ان القضية "مذهبية" الخ...

(لم أر احداً وضع فيديو من العشرات الموجودة لداعية عراقي سني يدعو الى الوحدة مع الشيعة ومحاربة داعش، فهل العراقيين في جوامعهم يستمعون الى السعوديين ام العراقيين؟)

تسونامي اعلامي يريد اقناعنا ان الباب الشرقي منطقة شيعية! ولولا إن معظم طلعاتي مع أصدقائي في بغداد كانت الى الباب الشرقي، لكنت صدقت الكذبة! وحين تبينت هوية بعض الضحايا وانهم من السنة، انزعج الكثيرين وسارعوا إلى محاولة حماية الكذبة العزيزة بمختلف الطرق. فمثل هؤلاء لا يلذ له الحدث، ما لم يكن مصبوغا بصبغة طائفية، مثلما لا يلذ له التويت ما لم يكن يرفع من شأنه الطائفي على حساب المقابل، او يجعله ضحية والمقابل في الطائفة الأخرى مجرم، وحين يجد الضحايا من الطرفين، والمذنبين بالجريمة من الطرفين، ستبدو القصة "باهتة" و "بلا ملح" و"شعارات وطنية" لا تثير الحماس المطلوب، ولا تفرغ الغضب.

لذلك، حين يرى منشورا مثل كاريكاتير "علي الشمري" فإنه يجد فيه متنفساً لكل غضبه الذي لا يدري اين يذهب به. ها هو أخير "رجل شجاع" يقول "الحق" ويتيح لي ان انفس غضبي!

لكن هل هو الحق فعلا، وهل هي الشجاعة والقوة فعلا؟ أم إنها اندفاعة ضعف وعجز عن مقاومة إغراء الخطأ المفضوح وتفريغ التوتر والغضب بأي كان ووصفه بالشجاعة؟

السني يا اخي العزيز، مثلك تماما! إن كان بريئا فهو بريء 100%، وان ارتكب جرماً فيجب وصفه بالمجرم وليس بالمتطرف أو المعتدل الإجرام! السني مثلك يريد ان يعيش بأمان ويحيا بطمأنينة. لكن السني (مثلك ايضاً) مخترق بالعملاء والمجرمين والاعلام المدمر. و(مثلك أيضا) فيه المجرم وفيه المرتشي وفيه الخائن وفيه الوطني والشريف، فيه الجبان وفيه الشجاع المقاتل. ومثلك أيضا يحتاج الشريف الى تنظيم واسناد ليقاتل. لكنه (مثلك أيضا) محاصر من كل جانب ومهدد من كل جانب.

ان فيض الانتعاش الذي تشعر به لما يكتب أمثال علي الشمري، ليس لفرط الحق والشجاعة التي في هذا المنشور، بل لأنه يعفيك من البحث عن الحق ومن الشجاعة، ويعطيك بضربة واحدة الإحساس بالتفوق. أما الحق فهو ان تشير الى المجرمين الحقيقيين وليس الى خليط يلبس فانيلة فريق الطائفة ليسهل تمييزه عندك، ومعظمه من الأبرياء، والشجاعة ان تقولها بوجه المجرمين الحقيقيين وليس ان تجد ضحية اسهل تفرغ فيها توترك!

أنا لست "سني معتدل"، انا "متطرف" بامتياز. متطرف في الوقوف مع ما اعتقد به حتى النهاية، ولا اعرف من هو اشد تطرفا مني في مواقفه، واحتقر "الاعتدال" بين ما أراه الحق والباطل والتمييع بينهما. انا اعتز بأن تطرفي هذا جعلني أول من يدعو الى تنفيذ الإعدام في مجرمي سجن الحوت ردا على الجريمة الأخيرة. وربما كنت اول من نبه الى خطر التظاهرات على سجن الحوت وانها قد تهدف الى اطلاق سراح المجرمين فيه، وكنت اول من دعا لنصب تمثال للجنرال الكبير قبل ان يستشهد بسنين حين كان أبناء طائفته يحاولون رد التهم عنه بحذر. ولطالما هاجمت متعهدي الطائفية السنة قبل الشيعة، وبتطرف اعتز به! ودعمت "بتطرف" الصدريين حين كانوا وحدهم بوجه الاحتلال، ثم كشفت مراوغاتهم حين انقلبوا الى خندقه، وهاجمت من يدعو لبقاء الاحتلال.

ولا اعرف أحدا مثلي من دافع عن ايران بوجه سيل الاخبار والتلفيقات الكاذبة التي أثيرت عليها سنوات طويلة (حتى كشفت حكومة روحاني المشبوه عن حقيقتها بدعم تنصيب العميل الأمريكي مصطفى الكاظمي)، وكذلك دفاعي المستميت عن الحشد بوجه كل المؤامرات والأكاذيب التي حيكت حوله. لم اكن معتدلا في أي موقف ابدا، ولست آسف ولا أطالب أحدا بشيء لأني فعلت هذا وما أزال افعله من اجل رضاي عن نفسي متحملا ما كلفني ذلك، من اجل مواقف لا اخجل منها يوما.

قبل اشهر نشرت فيديو للوزير الوحيد الذي تجرأ على مطالبة الحكومة بدفع ثمن الغاز الإيراني وقال ان العراق يحتاج الى ايران ان كان يريد الكهرباء وان ايران مستعدة وان الغاز منها ارخص من السعر العالمي. وهذا قبل ازمة الكهرباء الحالية مع ايران بسنين عديدة! هذا الوزير "السني" لم يكن معتدلا ايضاً بل كان شريفا و "متطرفاً" وليس في ملف غاز ايران وحده، فما كان مصيره؟ تخلى عنه الجميع، الشيعة قبل سنة الحكومة، واضطر لترك منصبه بعد بضعة اشهر!

رأيت قبل فترة احد شيوخ العشائر السنية المعروفة في الرمادي بموقفه الصريح المعادي لداعش (حميد الهايس) يقول بمرارة ساخراً: لو عاد الزمن لوقفت مع داعش.. (أو شيء من هذا القبيل) وحين يسأله محدثه عن هذا الكلام الغريب ينفجر غاضباً ان الدواعش في الانبار هم من يحصلون على الدعم الحكومي والأمني وهم من يرتفع نجمهم بينما يجد معارضيهم في وضع خطر على حياتهم بدون حماية! إذن، في السنة كما في غيرهم، من هو سافل او حمار، ومن هو شريف وشجاع وواعي، فمع من وقفت الحكومات المتتالية؟

هل تعاونت الأحزاب الشيعية مع الهايس واللويزي والشيخ محمد النوري والشيخ خالد الملا والشيخ أحمد الكبيسي، ام كانت لا تظهر "اخوتها العابرة للطائفية" إلا مع خميس الخنجر واثيل النجيفي وسليم الجبوري ومحمد الحلبوسي؟

طرحت هذا السؤال فأجابني احدهم: هذا لأن السنة يصوتون للخنجر والنجيفي والحلبوسي فيضطر الشيعة الى التحالف معهم من اجل مقاعدهم ليصبحوا الكتلة الأكبر ليتمكنوا من تشكيل حكومة مناسبة. وهنا نطرح ثلاثة أسئلة:

1- هل الانتخابات سليمة الى الدرجة التي تؤكد هذا وانه ذنب الناس فعلا؟

2- لنفرض بالفعل ان المجرمين حصلوا على اعلى الأصوات بحق، هل من حق الانسان الشريف ان يتحالف معهم؟ إن كنت تتحالف معهم من اجل مقاعدهم، فأنك تفقد حقك بلوم من يقف معهم او يتجنب مواجهتهم من اجل سلامته او حتى مصلحته!

3- ما الذي فعلته كتلة الفتح بمقاعد المجرم خميس الخنجر، وما هي الحكومة "المناسبة" التي لم يكونوا يتمكنون من تكوينها لولا مقاعده التي جعلتهم الكتلة الاكبر، واضطروا من اجلها الى التحالف مع مجرم؟

ألم تكن اوسخ حكومة عرفها تاريخ العراق كله واشدها عمالة وخسة؟ اين الكتلة الأكبر التي تم التضحية بالشرف من اجلها والتعاون مع المجرمين من اجلها؟ من يعرفها؟ ما دورها بتشكيل الحكومة؟

ستقول لي: وماذا بيدي أن افعل انا مع ساسة لا يستمعون الي وطاعتهم الوحيدة للسفارة؟ وأقول لك: لماذا اذن لا تفكر ماذا يستطيع السني ان يفعل وساسته قد لا يستمعون اليه وهم اكثر عمالة للسفارة، خاصة انه تحت الإرهاب المباشر لداعش وليس له أي تنظيم ديني او اجتماعي يحميه؟

وستقول لي أنك لم تنتخبهم وانهم جاءوا بالتزوير. ولكن الا ينطبق ذلك على الجميع؟

إن المواطن الشيعي البعيد، يستغرب ان يجد أمثال الدواعش مكانا في مدينة ترفضه او يرفضه معظم سكانها، ويسيطرون عليها. لكن ألم يسيطر التشرينيون على مدن الجنوب ويفرضوا سلطتهم على شوارعها واخلاقهم المناقضة لأخلاقية مجتمعاتها، على مشاهدها لأشهر طويلة وربما سنة كاملة، ومازالوا حتى اليوم يظهرون بمشاهد عنف في شوارعها، ويجبروها على أن تبقى حبيسة بيوتها يعمها الشلل، وهم اقل سلاحا وشراسة من داعش؟ فهل لنا ان نقول ان "الشيعة" حواضن لهؤلاء المكبسلين؟ هل احتاج هؤلاء اية خلفيات عقائدية أو تاريخية ليقنعوا مجتمعاتهم بأنفسهم ام فرضوا أنفسهم واخلاقهم عليها؟ ألا يكفي هذا للتشكيك بالفرضية القائلة باحتضان السنة لداعش بالرضا، وبأن ذلك يعود بالفعل لاستماع سنة العراق لخطابات المعتوهين في السعودية؟

لا اريد ابدا ان ارسم صورة وردية للسنة، بل العكس، حالهم هو الأسوأ واختراقهم هو الأشد، لكني يا صديقي اريد ان اصحيك من حلمك الطائفي الوردي الذي تلبس فيه طائفتك ثياب الملائكة والضحايا دائما وتلبس الأخرى ثياب الشياطين. فحواضن داعش الحقيقية هم العملاء في الحكومة شيعة وسنة، وهم من يحموها وهم من سلمها سلاحه وسلمها المدن السنية التي كانت تحت حمايته وترك بعضها يدافع عن نفسها اشهرا بدون دعم الجيش، ثم بعد ذلك حمى الخونة من الضباط ولم يحاكم كلبا واحدا منهم بتهمة الخيانة! فمن هي "حواضن" داعش، هؤلاء أم المواطن السني الذي لا حول له ولا قوة والذي هجرته داعش من مدنه حين تخلى الجميع عنه؟ وإن كان بعض السنة قد تم غسل ادمغتهم واقنعهم الاعلام، مستغلا صورا طائفية، بأن داعش تأتيه بالخلاص والخير، فما هي حجة ساستك "الواعين" الذين لم يكن الاعلام قادرا على خداعهم لوقوفهم مع الدواعش، سوى العمالة الخالصة من اجل المنصب وعلى حساب دماء كل العراقيين، من طائفتهم وكل الطوائف؟ من هي حاضنة داعش حقاً؟

إذن يا صديقي، افق من روايتك الطائفية الملائكية اللذيذة، ففيك وفي طائفتك من الخلل والاختراق بقدر غيرها، وتعاون مع امثالك من الطائفة الأخرى بوجه العملاء من طائفتيكما، وخصوصا من وصل منهما الى الحكم والجاه. فهؤلاء هم حاضنة داعش وحاضنة الاحتلال وحاضنة الفساد وكل الشرور. والشجاعة هي ان ترى ذلك، لا ان تضرب من تستطيع ان تضربه. كن شجاعاً لتحمل الحقيقة الثقيلة، وكن "متطرفا" في الدفاع عنها وارفع نعلك بوجه من يريد ان يجرك الى قطيع طائفي مخادع وذليل!

أن امامنا وأمام عزمنا وشجاعتنا اهداف محددة واضحة انتقاما للضحايا الذين مضوا، وانقاذا للقادمين:

- اعدام الدواعش المدانين في الحوت

- اجبار اميركا على تسليم المناطق التي تحمي فيها الدواعش للجيش

- اجبار اميركا على سحب قواتها من العراق

- إزالة الحكومة العميلة لأميركا من الخضراء وانتخاب من نصدق انه لن يكرر هذه الخيانة، وإلغاء كل قراراتها المدمرة

على قدر تحقيقنا هذه الأهداف يكون مستقبلنا وعلى قدرها يمكننا ان نعتز بشجاعتنا، لا بمهاجمة الأبرياء لمجرد اننا لا نقدر على مواجهة العدو الحقيقي.

 

صائب خليل

24 كانون الثاني 2021

 

 

من اشهر ادبيات الاسلام هو ادب المعجزة التي لا تدخل ضمن المعاجز النبوية المنصوص عليها قرانيا، بل حتى معاجز المعصومين واقل منها معاجز الصحابة، وهذا المحور الديني التفت اليه المفكر جورج طرابيشي وقد اشار الى كتابه السيد كمال الحيدري لنقد ظاهرة تضخم المعجزات في الاسلام، هذا الموضوع الشائك حقيقة يستحق وقفة ومهم جدا من اجل استنهاض عقل المسلم ممن يغوص في بحر المعجزات ليستدل بها فقط على ارجحية كفة النبي او المعصوم على البقية.

اشارة السيد الحيدري الى هذا الكتاب اشارة سليمة واشارة المؤلف الى ظاهرة المعجزة ايضا اشارة سليمة، وهو الذي انتقد نقد العقل العربي للجابري، وقال لو التفت الجابري الى مادة المعجزات لاصبحت اساس قوي يعتمده في نقد العقل العربي، وبخصوص هذا النقد كان الافضل ان يقال نقد عقل الحاكم العربي، والحاكم سواء كان سياسي او ديني او اجتماعي فهؤلاء هم من يمنحون هوية تفكير عقلية المجتمع وفق ما يملكون من ادوات تمكنهم من ذلك سواء السلطة او الدين او الوجاهة والمال، وهذا يستحق مقالة خاصة به .

بخصوص المعجزة هذه الفكرة لا يمكن تفنيدها نهائيا ولا يمكن اعتمادها كليا، نعم يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار التفكير لدى المسلم في تلك العصور وما هو عليه في هذا العصر، والمعجزة تكون بخوارق خارج التفكير العقلي وضمن الحدود الايمانية، ولانها معنوية تصبح محل اشكال ولغو، فالقران الكريم كما اشار لاعجازه الاستاذ طرابيشي بانه محل نقاش عند بقية الاديان ومقارنة عند المسلمين، فالكتاب السماوي معجزة فكرية وهذه لا تاخذ تاثيرها كما هي المعجزة المادية فبقية الاديان تدعي انها ايضا لديها كتاب منزل من الله، اضافة الى ذلك لدى عيسى وموسى معاجز مادية منظورة كثيرة، وحتى املاء هذا الفراغ بدا المسلمون بوضع معاجز كثيرة اكثر من الحقيقة وتنسيبها الى رسول الله صلى الله عليه واله، وقد احصى ذلك طرابيشي بان المعجزات للرسول في القرن الاول كان عددها عشرة معجزات في سيرة ابن هشام بينما في القرن الحادي عشر في السيرة الحلبية اصبحت اكثر من الفي معجزة، وحقيقة لا اعلم هل قرا طرابيشي سيرة ابن هشام والماوردي وابن كثير والحلبية ووضع قراءته لعدد المعاجز ؟ واما ما يخص الامامية فقد اشار ايضا الى عملية التضخم لسرد المعجزات وادت الى سبات العقل الشيعي فقد ذكر ان تعداد معاجز الائمة الاثنى عشر في الهداية الكبرى للخصيبي لا يتعدى المائة وعند الطبري الشيعي في نوادر المعجزات ارتفع الى مئتين وخمسين حتى وصل عند البحراني المتوفى 1107 الى الفين وثلاثا وستين معجزة اكثرها للامام علي واقلها للامام الجواد، وهو صائب في تشيخصه هذا بعض الشيء من ناحيتين اولا دس معجزات خرافية وثانيا اعتماد العقل الشيعي بافراط على المعجزة لتدعيم ايمانه ومناقشة الاخر الذي لا يؤمن اصلا بالامامة او يفكر بطريقة عصرية، فاذا كنا لا نصدق اي حدث الان عبر النقل الا بدليل فكيف نصدق بمعجزة حدثت قبل مئات السنين ؟ وهنا يجب ان تكون هنالك دراسة في طرح الفكر الامامي العلمي الايماني وليس العرفاني، فالمعصوم في عصره هنالك من ينكر علميته فكيف ونحن نعيش الغيبة الكبرى في اثبات علميته ؟ فليس امامنا الا تراثهم العلمي لاثبات ذلك .

الامر الاخر مسالة اثبات صحة المعجزة عن كذبها تكون خاضعة الى رجال السند كما هو الحديث هذا اولا وثانيا طالما اصلا هنالك معجزة حدثت فلا يوجد معيار عقلي يفرق بين صدق وكذب المعجزة حسب خرقها للنواميس الطبيعية، وتكون دائما مثار جدل بالنسبة للامامية وقد يصعب اثباتها او لماذا لم يستخدمها المعصوم عند الحاجة وهنا تدخل الفلسفة الكلامية بقوة لتثير جدالات سقيمة لا طائل منها .

احياء امر اهل البيت عليهم السلام حسب مفهوم الامام الرضا عليه السلام هو ذكر محاسنهم وليس معاجزهم، ومحاسنهم هي العلوم العلمية والثقافية والدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها التي تخدم المجتمع وتقوده الى الرقي، اما الاصرار على المعاجز فحقا يؤدي الى سبات العقل ويفسح المجال للاخر للنيل من ثقافتنا، اليوم الحديث عن ما يخدم العقل والاحتفاظ بالمعاجز الصحيحة في قلوبنا وهي الدعم المعنوي لنا في دعائنا.

 

سامي جواد كاظم

 

 

اياد الزهيريمن الواضح للعيان، أن الشارع العربي عامةً والعراقي خاصةً ً يسوده الكثير من التوتر والأضطراب في جانبه السياسي وحتى الأجتماعي، ولو دققنا في أسباب ذلك، لوجدنا هناك سببين رئيسين، هما القمع، وغياب العداله الأجتماعيه، ومن الملاحظ أن هذين السببين مصدرهما سلطوي حكومي، وأخر أجتماعي شعبي، أما مايتعلق  بالجانب السياسي، فنجد أن السلطه تلعب  دوراً جوهرياً في تكريس القمع أتجاه من يعارضها، وأنها تعتبر معارضة السلطه من قِبل المواطن  خط أحمر لا يمكن السماح به أطلاقاً، لذلك فهي تستخدم أشرس أنواع العقوبات، وأكثرها أيذاءاً لكل من تسول له نفسه التفكير بمعارضة السلطه الحاكمه، حتى يمكننا وصف ممارساتها بممارسات  ذات نمط  فرعوني، وذلك بسبب ماتظهره من تجبر وقسوه على أفراد المجتمع، حتى أصبح القمع في مجتمعاتنا سمه ظاهره وأساسيه، كما كنا نسمع مراراً وتكراراً من أهلنا أن الحائط له آذان، وذلك دليل على أن الدوله تنشر جواسيسها وشرطتها السريه في كل مكان . من المؤكد أن من مسببات القمع، هو بقاء الحاكم في بلداننا على كرسي الحكم مدى الحياة، ولا رأي غير رأيه مهما كان  رأي غيره حكيماً، لأن رأس النظام يُخيل له أنه رأس الحكمه، وأنه وحيد زمانه، وليس هناك هامه علميه تطال هامته. هذا النوع من الحكم يفقد الناس معه  الشعور بالكرامه، ويحسسهم بالهشاشه والأنكسار النفسي، هذا من جانب، ومن جانب أخر هناك  جانب لا يقل أهميه من الأول، الا وهو غياب العداله الأجتماعيه، والتي تعني غياب الحقوق، وهي من أقوى المشاعر التي تولد الحنق والكراهيه للسلطه، وتجعل النفوس تغلي من السخط عليها، وهذا السخط يزداد حده وضراوه كلما تراكم مع الوقت، وكلما كان الظلم شديد، ومؤلم، لأن الكرامه الأنسانيه لا تطيق الظلم مهما كانت درجته، ولو دققنا بأسباب الحروب وأكثرها لوجدناها بدافع الدفاع عن الحريه والكرامه المهدوره من قبل السلطات الوطنيه أو المحتله . أننا نرى لدى بعض الحكومات سلوكاً يتصف بالعنجهيه والطغيان، وهو أنها تستخدم العنف والقسوه المفرطه ظناً منها بأنها تساعد على منع حدوث الأنفجار الشعبي من جراء تراكم الشعور بالقهر والحرمان، وفقدان العداله الأجتماعيه، ولكن ذلك لم يمنع قيام الثورات والأحتجاجات من قِبل الجماهير ضد الحاكم وسلطته القمعيه. نحن العراقيون لنا تاريخ قمعي لا ينافسنا عليه أحد من الشعوب، ولو أرخنا للقمع منذ بني أميه، ومن خلال عاملهم الحجاج بن يوسف الثقفي، لرأينا أن القمع وغياب العداله الأجتماعيه لم تتوقف لحين سقوط النظام الصدامي، وأما ما بعد سقوط النظام، وأن أختفى القمع ولكن مازال هناك غياب للعداله الأجتماعيه، وهذا هو السبب الرئيسي بسخونة الشارع العراقي وظهور مظاهر العنف والتدمير فيه وخاصه في المظاهرات التي تسمى بالتشرينيه، كما لا ننسى تراكم القمع الطويل والمختزن في نفوس أبناءه  جراء سنوات القهر والحرمان من قِبل الأنظمه المتعاقبه والتي أرتكزت سلطتها على مرتكزات عنصريه وطائفيه . أن العنف بالعراق سيأخذ مده أطول لأنه تنفيس لما سبق من حرمان ورد فعل لمشاعر غياب العداله الأجتماعيه من قبل الدوله أزاء مواطنيها، خاصه وهناك مظاهر واضحه وكبيره تتجلى فيها مظاهر التميز بين أبناء الشعب الواحد. كما أننا لا نستطيع تجاهل القمع والظلم الأجتماعي المتأتي من العادات والتقاليد الأجتماعيه وخاصه العشائريه، والتي يظلم فيها القوي الضعيف، وتهضم فيها حقوق المرأه، ويستأثر فيها الرجل، وخاصه في حقوق الملكيه، كما نحن نعيش اليوم دوامة قمع، حيث أي فئه تأتي تقمع الأخرى بعملية أنتقام مقابل، وهذا ما يجعل شارعنا العراقي دائم الغليان، فهذه الأسباب مجتمعه جعلت من القمع حاله مترسخه في مجتمعنا، ومرض عضال نعاني منه على طول الزمن. كما يجدر بالأشاره الى  حاله من الضروري الأشاره أليها، والتي غفل عنها الكثير، وهي نقطه حساسه،  وسبب هام في تصاعد التوتر الأجتماعي، الا وهو تصاعد وتيرة  الأعتداء أو التجاوز على  الخصوصيه الفرديه، وهذا يحدث بمستويين، واحد أجتماعي، ومن قبيل الفضول والحشريه الزائده، والضغط بأتجاه فرض النمط الواحد، ومحاولة المجتمع بأذعان أفراده للسياق السائد، وأخر تمارسه الأنظمه القمعيه الشموليه، التي تفرض على الناس نمط الحزب الواحد، واللون السياسي الواحد، وفرض العقيده الحزبيه الواحده على الناس، وهذه الظاهره مارستها بقوه الحكومات ذات التوجه القومي الشمولي خاصه، وتجربة العراق فريده في هذا اللون من القمع، حيث كان المواطن وخاصه الطالب والموظف يجبر على الأنتماء لحزب البعث العربي الأشتراكي، ولا يسمح له بأختيار العقيده السياسيه التي يراها هو بنفسه، مما يسبب للمواطن ضغطاً نفسياً كبيراً بسبب الشعور بالقمع والضغط والأجبار على الأنتماء، في حين حرية الأنتماء والعقيده مبدأ أساسي من مباديء حقوق الأنسان . أن ما نشاهده من هشاشه وفتور بالهمه، وبرود وأنكسار، وشعور بالأحباط، سببه القمع المستمر، وعدم شعور المواطن بالقيمه والكرامه الأنسانيه، والذي يزيد من تضخم الشعور بالقهر لدى المواطن، هو معرفته أن دينه يمنع كل ممارسات القمع والظلم الأجتماعي، بل هو يحفظ على ظهر قلب المقوله الدينيه التي تقول (متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)، فالتناقض بين ما أدانوا به، وما تربوا عليه، وبين ممارسة أنظمة الحكم، وضغط العادات الأجتماعيه الظالمه هو مصدر أساسي من مصادر الأستياء والتور في الشارع الشعبي، وهو السبب في أحتقانه المستمر، وما ظاهرة العصبيه لدى المواطن العراقي وسرعة  الغضب، والهيجان، الا ردة فعل لحالة القمع الطويله والقاسيه التي تعرض لها عبر أجيال متواليه، وما عاناه من غياب للعداله الأجتماعيه، ولذلك قيل (العدل أساس الملك)، وهذا ما أكدته الآيه الكريمه (وأذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).

 

أياد الزهيري

 

 

عبد الخالق الفلاحالعراق بلد هش وهو مفهوم تحليلي؛ بمعني دولة أشبه بالدولة الفاشلة، الضعيفة، أو المنهارة و من اكبر المخاوف التي بدأت تدب في عقل الانسان العراقي بعد الاحداث الاخيرة من التفجيرات التي ذهب ضحيتها اعداد من المواطنين البسطاء والمعدومين الذين يفتشون عن لقمة عيش حلال لعوائلهم وإمكانية توسع شبكات المنظمات المتطرفة العنيفة نشاطها بما يتجاوز المناطق التي هم فيها حالياً وتوسيع تحركاتهم، ولاسيما المنظمات المرتبطة بتنظيم داعش والقاعدة وغيره من الشبكات الارهابية المجرمة التي تنمو وتنشط في مناطق مختلفة من جديد وارتخاء القوات المسلحة في مواجهتها . كما تشعر بالقلق حيال الهجمات الهستيرية التي قد تقوم بها في المستقبل في ظل الوضع السياسي المضطرب مع تنامي شدت الخلافات بين القوى المشاركة في الحكومة ونحن على موعد مع الانتخابات  وقد تلجأ هذه المجموعات الى اساليب جديدة لاستغفال البسطاء والاطفال والمراهقين واغرائهم في مثل،التجار غير المشروع كالمخدرات والاسلحة والبشر، وغير ذلك من القضايا البعيدة عن الانسانية التي تستوجب من الدولة  على تقييم المخاطر ووضع الخطط للطوارئ. وبشكل مشابه، ولخلق دوائر التطوير الواسعة من الاطر النظامية لتقييم الهياكل السياسية الواضحة من قبل الدولة بدل من ان يجعل المواطن فيها عرضة لمجموعة مختلفة من الأخطار المتنوعة في حين يتحسس بضعف كفاءة الدولة في أداء مهامه الأساسية مثل الامن والاقتصاد والسياسية و لكونه بلداً مهتز الشرعية بحسب مؤشر تقييم أداء الدولة والأداء المؤسسيCPI لسنة 2020 حيث وضع العراق في التسلسل 13 في حالة التأهب القصوى من الدول،و يكشف تقرير "مؤشر الدولة الهشة Fragile States Index " الصادر في شهر يوليو 2014 عن أن غالبية دول الشرق الأوسط تدخل ضمن فئة الدول الهشة وغير المستقرة، وذلك في اتجاه يتصاعد تدريجياً منذ اندلاع "الثورات" العربية في عام 2011، حيث تعاني هذه الدول من اضطرابات سياسية وأمنية ومجتمعية، فضاً عن ثبات الأوضاع المتدهورة لدول مركزية بالإقليم، خاصة العراق واليمن وسوريا ولبنان ودول اخرى .

ويحتاج العراق في الوقت الحالي إلى نماذج إنمائية، يختلف جذريًا عن تلك التي تُستخدم في الدول الأكثر تماسكًا واستقرارًا، نظرًا إلى البيئة المليئة بالأخطار التي تتواجد فيها وهوعرضة سريعة للأزمات، في أكثر من نظام فيه، الرئيسية والفرعية، ومعرض للتقلبات الداخلية والخارجية، والصراعات المحلية والدولية. فقد ظل فيه حالة عدم الاستقرار المزمن يُعرقل الأمن الغذائي لسنوات. وبما أن البلاد لا تزال تتعافى من جولات الصراع المتكررة، والدمار الذي أحدثه تنظيم “داعش”، فإن هشاشة مؤسسات الدولة – في بلد يعتمد فيه السكان بشكل كبير على تدخل الدولة لتلبية احتياجاتهم الغذائية – يمثل سبب رئيسي للقلق. على الرغم من انخفاض عدد المحتاجين إلى مساعدات غذائية عاجلة خلال عام 2019، و لا يزال محفوفًا بالخطر بعد ان تعطل سلاسل الإمدادات الغذائية العالمية إلى وضع ضغط شديد على واردات البلاد من الغذاء، حيث تستورد عادة حوالي 70 % من احتياجاتها الغذائية. بالإضافة إلى ذلك، ألحق انهيار أسعار النفط بتاثير شديد في ميزانية الدولة لكونها تعتمد على عائدات النفط بنسبة 90 % من إجماليها.

وادى استمرار العنف لمدة طويلة، إلى إهمال البنية التحتية اللازمة لتقديم الخدمات الضرورية للمجتمع وتفسخ المتبقي " قال الروائي الروسي ليو تولستوي إن "العائلات السعيدة كلها متشابهة، ولكن كل أسرة تعيسة هي فريدة في تعاستها"، كما أن غياب الحكم الرشيد، وانهيار النظام الاجتماعي، وادى كذلك  إلى ازدياد الإقصاء المجتمعي وخاصة مكوناته، سواءعلى أساس عرقي، أو ديني، أو سياسي، أو جنسي. هذا الُعنف الذي استشرى بعد عام 2003 سبب الإرهاب أو الصراع، مما فسح المجال امام مجموعة واسعة من المعوقات الأمنية، التي اثرت على توقف الخدمات الأساسية بشكل ملفت للنظر،كذلك، فإن الترتيبات المؤسسية في هذه الحالة تجسد أو حتي تحمي أوضاع الأزمات؛ فمن الناحية الأقتصادية تعزز في الركود، أو معدلات النمو المنخفضة، أو قد تجسد أوضاع متطرفة من عدم المساواة،وجملة من  العوامل قد تتمكن من أن تؤدي إلى صراع كامنة في داخل الدولة وليس بينها وبين غيرها من الدول. حيث يُعتقد هناك خطرًا مباشرًا تشكله الدول ذات الدخل والإمكانيات المحدودة وخاصة وهو يعتمد على الطاقة النفطية الغير مستقرة كمورد وحيد لدعم اقتصاده و في البلدان المنخفضة الدخل مثل العراق، يحتاج الى حكومة قوية  تعمل على كبح جماح الفساد في جميع المؤسسات المجتمعية والحكومية العاملة. وكثيرا ما يعاني من الفساد وعدم فاعلية الهيئات القضائية والرقابة البرلمانية. ومن ناحية أخرى، تظهر البلدان الغنية دلائل على عدم كفاية تنظيم للقطاع الخاص، من حيث معالجة الرشوة في الخارج من قبل هذه الدول، وضعف الرقابة على المؤسسات والمعاملات المالية و وفي جميع الاحوال فأن الواقع الحالي يؤشر الى حاجة ملحة الى تبني استراتيجية واضحة لمناهضة المعاناة وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الا إنسانية أو المهينة تعتمد إضافة الى النهج العقابي نهجاً وقائياً علاجياً يشجع على اتّباع الممارسات والاجراءات التي تقي من الدخول في وضع مدمر قاسي مستمر ومغادرة نهج الانكار واعتماد نهج المصارحة والحقيقة والمسائلة في التعامل مع الانتهاكات التي وقعت في الماضي او تلك التي ستقع والتعامل المهني والاحترافي معها من خلال توثيقها ومسائلة مرتكبيها في خطوات جادة في عملية شاملة لتحقيق العدالة للتعامل مع الانتهاكات التي وقعت في الماضي بمهنية وحيادية لتمنع استمرار وقوعها في المستقبل.

 

عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي

 

 

تابع العالم اجمع نتائج الانتخابات الأميركية، وما أن أعلنت حتى أثير الجدل بين محتفل بفوز بايدن وبين من أعلن الحداد على خسارة دونالد ترامب، وعلى الرغم من أن السياسة الأميركية لاتتغير بتغير الشخوص، إلا أن الهاجس الأكبر لدى العالم اجمع هو ما سيعمد إليه بايدن بشان القضايا الجوهرية وأهمها الشرق الأوسط، والحرب في سوريا واليمن وملف العراق، ويبقى الملف الأعقد هو العلاقة مع طهران، ويبقى التخوف الأكبر هو توجهات بايدن إزاء الأطراف الموالية لإيران، وما أن كانت فترته ستركز على عقد تفاهمات مع طهران على حساب المصالح العراقية، الأمر الذي ربما سيعطي قوة وزخم أكبر للفصائل المسلحة في العراق .

الشي اللافت هي التهنئة التي قدمها رئيس أئتلاف دولة القانون السيد نوري المالكي، والتي أعطت انطباعاً بأن القوى الموالية لإيران بدت مرتاحة في وصول بايدن إلى البيت الأبيض، الأمر الذي يبين حجم المخاوف التي كانت لتلك الأطراف في احتمالية بقاء ترامب في الحكم، والذي خسر الانتخابات بسبب فقدانه لرؤية واضحة بشان الشرق الأوسط إلى جانب الوقوف بوجه خط المقاومة فيها، إلا أن جو بايدن تميز عن سابقه بمعرفته للوضع العراقي منذ عقود طويلة، فضلاً عن كونه يرتبط بعلاقات جيدة مع بعض القيادات العراقية، في حين أن تلك الميزة لم تكن متوفرة لدى ترامب الذي ينظر كره واشمئزاز، والذي يرى أن أكبر خطأ أرتكبه الاميركان هو غزو العراق، ومحاولة تحويل العراق إلى ساحة صراع معلنة بين واشنطن وطهران، حيث تؤكد الأخبار أن هذا الأمر ربما يتغير مع غدارة بايدن التي تنظر إلى الساحة العراقية ساحة تهدئة، على الرغم من الخطط التي حملتها حقيبة بايدن في كون العراق ينبغي أن يكون مقسماً على أساس طائفي وقومي، إلا أن بايدن ينظر إلى العراق على أساس وجوده كدولة وليس منطقة للتصعيد ضد طهران، والذي ربما يعيدنا لفرضية وجود أتفاق نووي جديد بين واشنطن وطهران، وصياغة أتفاق شامل بخصوص المشروع النووي الإيراني.

التوقعات وحسب ما يؤكد بعض المراقبين إن المؤشرات جميعها تشير إلى عكس ذلك تماماً، إذ أن حماس بعض القيادات السياسية العراقية في وصول بايدن إلى البيت الأبيض تمثل ربيعاً جديداً للعراق عموماً، من خلال نهاية الضغط على طهران، وإتباع سياسة أكثر انفتاحاً وحسم الكثير من الملفات السياسية العالقة في المنطقة، ويأتي ذلك من خلال رغبة بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي مع طهران، ما يعني التخلي عن استراتجييه الضغط الأقصى الذي تبناه ترامب على طهران سابقاً، واتخاذ سياسة أكثر انفتاحاً وفق سياسة اليد المفتوحة تجاه إيران والتي اتبعها أوباما من قبل، لذلك لن يكون في سلم أولويات الإدارة الجديدة لجو بايدن، بل سيعمد إلى إنهاء هذا الملف، والذهاب نحول حل المشاكل الداخلية العالقة وأهمها المشاكل الاقتصادية والصحية التي عانى منها الأميركيون، لذلك يرى المحللون أن حدة التوترات في المنطقة عموماً يتخف تدريجياً، وسيكون هناك حلحلة لكثير من القضايا العالقة وفق إستراتيجية ستكون على حساب المصالح الوطنية، ولكن في نفس الوقت تبقى المخاوف لدى العراقيين من أن يكون وصول بايدن إلى السلطة ممهداً لتنفيذ ما يطلق عليه "مشروع بايدن للتقسيم" والذي طرحه عام 2006 حيث تحدث فيه عن أنشاء أقاليم على غرار إقليم كردستان كحل لحالة الاقتتال الطائفي الذي ساد البلاد سابقاً، ويكمن الحل في حل الأزمة العراقية بتطبيق رئيس الوزراء لتعهداته في إقرار القانون وتدعيم الدولة ومحاربة القوى الموازية لها سواءً في وجود بايدن أن غيره من ساسة البيت الأبيض، وأن يصار إلى ان يكون القرار عراقياً بامتياز بعيداً عن أي تأثير خارجي.

 

محمد حسن الساعدي

 

 

عبد الرضا حمد جاسمتقديم: حسب فهمي المتواضع اشعر انه يمكن ان يُقال في المستقبل ان بعض دُور الإفتاء الكبرى في العالم الاسلامي في القرن الخامس عشر الهجري اثارت بعض الشكوك في موضوع تحريم لحم الخنزير الذي ورد في نص [الآية 115 سورة النحل (مكية)] و[الآية 145 من سورة الانعام (مكية)] و[الآية 173 سورة البقرة (مدنية)] و[الآية 3 من سورة المائدة (مدنية)] وذلك بعد الجائحة/الكارثة التي اجتاحت المعمورة في القرن الواحد والعشرين الميلادي والتي اُطلق عليها كوفيد19 حيث اُثيرت ضجة حول احتواء اللُقاح المضاد لتلك الجائحة /الكارثة /الوباء (كوفيد 19) على شيء من الخنزير اعقب ذلك زوبعة الفتاوى التي صدرت بخصوص السؤال الذي طُرِحْ: هل اللقاح حلال ام حرام؟ لقد تركوا كلام الله المثبت في الآيات الأربعة وركضوا جميعاً خلف،عنعنات وقلقلات وحدحدات، السلف الطالح والصالح.

السؤال الان هو: في القرن العشرين الهجري أي بعد خمسة قرون من اليوم ماذا سيصدر عن دور الإفتاء بخصوص الخنزير ولحم الخنزير بعد ان ينفي العلم كل ما طرحه السلف والخلف من تبريرات لذلك التحريم ومن اسباب؟ ومن الأسئلة التي سيعاد طرحها بتكرار سيكون كما أتصور هو: هل الخنزير حرام أم لحم الخنزير؟ عندها سيكون ل، الاستحالة، التي طرحها أصحاب الفتوى من الخلف في ردودهم على موضوع اللقاح دور كبير في التفسيرات والإجابات.

...............................

في الشتاء الاول للتواجد في مخيم اللجوء في فرنسا في نهاية التسعينات من القرن العشرين الميلادي تم ادراج اسمائنا كما الاخرين في مؤسسة خيرية تقدم المساعدات (من فرشة الاسنان حتى اللحم الحلال) وبالذات في فصل الشتاء لكل من يحصل على راتب او مساعدة الحد الأدنى الشهري/ه على كامل التراب الفرنسي ومنهم طالبي اللجوء... عند تنظيم البطاقة الخاصة بذلك سألني المتطوع عن ديانتي. انزعجت لأنها المرة الأولى التي اُسأل فيها عن الديانة وانا اعرف بعض الشيء عن علمانية فرنسا... المهم كما بدى بعد ذلك انه وضع في البطاقة علامة يُفْهَمْ منها أني مسلم بعد ان اعتذر عن السؤال. كان للسؤال وقع خاص يدعو الى الاستفسار عندما تحين الساعة.

وفي أحد الأيام استلمت الحصة وخرجت واذا بمنادي خلفي يصيح بصوت عالي، مسيو...مسيو سلفو بلي، توقفت واذا به يعتذر عن خطأ ارتكبه كما قال وانا لا اعرف عن أي خطأ يتكلم...ثم قال لقد اعطيتك بالخطأ معلبات يدخل في تصنيعها زيت الخنزير...استبدلها بأخرى وكرر الاعتذار.عندها عرفت سبب سؤاله عن ديانتي. فرحتُ لما حصل حيث بخلاف ذلك لليوم اظن به السوء ولكنت ربما اكتب عكس ما اكتبه الان. 

وفي عام 2010 اشتريت من احد الأسواق كيس، شيبس، فقال لي صاحبها: هذا حرام ولما استغربت من ذلك قال انه معمول بزيت الخنزير. دار بيني وبين هذا الشاب العربي المسلم الملتزم دينياً وهو مهندس جيولوجي في بلده المغاربي حوار طويل تشعب وجرى في عدة ايام سجلته بعلمه واطلاعه بمقالة من خمسة أجزاء في أيلول من عام 2010بعنوان: [إذا كان الخنزير حرام فكل الانعام حرام].

تذَّكرت هذه الأمور اليوم بفعل ما ظَهَرَ من لغط او استفسارات يبدو انها تزاحمت خلال هذه الفترة للحد الذي دفع أعضاء وخبراء ومسؤولي دور الإفتاء الإسلامية الكبرى:هيئة كبار العلماء في السعودية ودار الإفتاء المصرية/ الازهر والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين/قطر ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ومفتي العراق ودور افتاء أخرى للتدخل حيث السؤال المهم والأساسي الذي طُرح هو: يدخل في لقاح كوفيد 19 شيء من الخنزير فهل اللقاح حلال ام حرام؟ 

أعتقد ان المليار وستمائة مليون مسلم في العالم لا يعرف منهم مكونات اللقاح إلا، نفر، قليل جداً حالهم في ذلك حال السواد الأعظم من البشر ولا اعتقد ان هؤلاء او أحدهم هو من اثار الموضوع...السؤال الأهم كيف ظهر الموضوع على السطح اليوم وكيف انتشر بحيث دفع مثل تلك  الهيئات والشخصيات للتدخل؟...أتمنى ان يحض هذا الموضوع بالمتابعة.

طرح مثل هذا السؤال وبهذه الدقة او الأهمية او السذاجة بعد ان انتشر الموضوع لا اعتراض عليه لكونه سؤال يحتاج جواب...الاعتراض على ردود دور الإفتاء وتبريراتها الغريبة والقريبة أحيانا وحسب فهمي المتواضع ايضاً الى الكفر والسذاجة والتي جعلتني ابحث في موضوع تحريم الخنزير لاقف على كدس كامل من صفحات الانترنيت لا تسمن ولا تغني كلها،عنعنات وقلقلات وحدحدات، لوكان في كل صفحة من ذلك الكدس ألف كلمة ربما لا تجد منها مقبول خارج الآيات القرآنية حتى عشر كلمات وليس في هذا المقبول من نفع سوى نقل صورة مصغرة لما كان يجري من أمور في الغابرات بخصوص موضوع الإفتاء والاجتهاد والتي أدت هي وامثالها الى تَشَّكُلْ الأحزاب والزمر التي أصبحت بعد ذلك مذاهب وصلتنا وجعلت حالنا الحال الملموس اليوم والذي لا نُحسد عليه من تمزق وتلف وفشل للإنسان والمجتمعات والقيم والذي دفع آخر المغردين أي الرئيس الفرنسي ليقول ان الإسلام يعيش ازمة في كل العالم واعترضتْ عليه نفس دور الإفتاء ونفس المشايخ وقد نسي هؤلاء اليوم ما حصل من الرئيس الفرنسي وانشغلوا بحلال اللقاح ام حرامه وهذا ليس بجديد عليهم وحتى ماكرون يعرف ان هذا ما سيحصل حيث نسوا التطبيع بخطاب ماكرون ونسوا خطاب ماكرون وغلق المساجد الجاري اليوم في فرنسا بلقاح كورونا. علماً ان من أمر بالتحريم وضع الأسس لتجاوزه بكلمات بسيطات واضحات بليغات مفهومات للعامة والخاصة في نهاية كل من الآيات الاربعة التي ورد فيها التحريم أي لا تحتاج لتفسيرات و،عنعنات وقلقللات وحدحدات، السلف.

يبدو ان هذا موضوع بدأ في تشرين ثاني/أكتوبر 2020 عند زيارة وفد دبلوماسي/علمي/ديني من اندونيسيا الى الصين للتعاقد على شحنة لقاح ضد كوفيد 19 حيث انشغل العلماء في الموقف العلمي من اللقاح وانشغل الدبلوماسيين في إتمام الصفقة ورجال الدين انشغلوا في هل هذا اللقاح حلال ام حرام وهل يتطابق مع الشريعة الإسلامية؟ 

وبينما تتسابق الشركات في بحوثها لإنتاج اللقاح والدول لتأمين ما يكفي من اللقاح لإنقاذ مواطنيها تصاعد اللغط الإسلامي عن الحلال والحرام في التعاطي مع الجائحة/الكارثة واللقاح وفي خضم كل ذلك اُثيرت الأسئلة حول استخدام منتجات لحم الخنزير، المحرّم عند المسلمين بدرجة النجاسة المغَّلظة  في انتاج هذا اللقاح او أحد انواعه وتبين انه مستعمل في أمور طبية أخرى منذ عقود وربما الغالب من المسلمين تعاطوا او تعاملوا مع تلك الأمور الطبية بعلمهم او بدون علمهم... أثار هذا الطرح مخاوف بشأن احتمال تعطيل حملات التطعيم ضد فيروس كورونا عند البعض ليس خوفاً عليهم إنما الخوف منهم كي لا يكونوا مصدر او بؤر تلوث مستمر يقلق البشرية وهم سوادهم الأعظم ومن هذا السواد،،عُلمائهم،،/ مشايخهم/ معمميهم /أساتذة جامعاتهم الإسلامية / مسؤولي دور الإفتاء لا يعرفون تركيب اللقاح والبعض منهم يبدو انه لا يعرف الفرق بين اللقاح/ التطعيم والدواء/العلاج ولم يساهموا فيه ولم يقدموا حتى دعماً بسيطاً لمن تصدى لهذا الوباء بحثاً او رعاية وعناية طبية أي الباحثين او الكوادر الطبية التي فرض عليهم واجبهم الوظيفي والإنساني معايشة المصابين. 

الفتاوى التي كانت أجوبة على هذا السؤال فيها بعض الأمور التي تثير علامات استفهام وتعجب من المسلمين وغير المسلمين لان الجميع مسلمين وغير مسلمين يعرفون ان الكثير/ أغلب المسلمين إلا افراداً قلائل منهم سيذهبون للقاح/ التلقيح سواء كان حلال ام حرام... حتى لو كان هذا اللقاح هو لحم خنزير نفسه او هو ميتة او دم مسفوح او خمر او نطيحة او متردية او منخنقة او موقوذة او ما اكل السبع او ما ذُبح على النصب وكل واحد منهم سيتسلح بطروحات السلف وأحاديث وآيات قرآنية قدمها له، خير، خلف لذلك السلف.

هذا السؤال وتلك الفتاوى ذكرتني بما كان قد جرى في العراق في أيام الحملة الايمانية حيث كان هناك برنامج اسبوعي من خلال تلفزيون الشباب لصاحبه عدي صدام حسين ... يقدمه، الشيخ عبد الغفار العباسي،!!! كل يوم جمعة مع وقت صلاة الجمعة وكيف كان الناس يتندرون على البرنامج ومقدمه خفيف الظل الذي اصبح فيما بعد امام وخطيب جامع الامام الأعظم، من خلال رسائلهم واسئلتهم التي كانت تُذاع/ تُقَّدَمْ/ تُعرض بشكل مباشر (عرض/نقل حي)...حيث كان الناس يتابعون البرنامج لأنه فاصل طويل هزلي ومقدمه الفكاهي العوبة السلطات الشيخ العباسي وكان البعض الذي يبحث عن الاستخفاف بالشيخ وبالبرنامج يرسل رسائل للسخرية يتكفل الشيخ بالإفتاء بخصوصها...واحدة من تلك الرسائل تناقلتها الألسن في الشارع والمجالس وهي غير حقيقية كما اتصور لكنها سارت بين الناس تعكس الرأي بالفتاوى يومها وحتى اليوم وهي: ان فتاة اسمها (س..) سألت الشيخ النصيحة من انها (ز.....) عشرة مرات وتريد التوبة وبعد مقدمة الشيخ الطويلة و،عنعنته، ومدحه لصحوة الفتاة بالتوبة افتى بأن كفارة ذلك هي الصوم كذا يوم أو اطعام كذا فقير والصلاة بأوقاتها مع اداء كذا ركعة بين أوقات الصلاة ودعا لها الله قبول توبتها... وفي الأسبوع التالي وصلت الشيخ رسالة من فتاة قالت فيها انها (ن..) اخت (س..) وقد (ز.....) ثلاثة مرات وتريد التوبة وبعد المديح والتبريك اوصاها الشيخ المهرج بأن تُكمل العدد الى عشرة وتفعل كما فعلت اختها.

اليكم الفتاوى التي صدرت وكانت جواب دور الإفتاء على السؤال: هل لقاح الكورونا،حلال أم حرام؟

1ـ هيئة،كبار العلماء، في السعودية: دعا مفتي المملكة رئيس هيئة، كبار العلماء، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، كافة السعوديين إلى تلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا وقال: [إن التطعيم نعمة من نعم الله] انتهى 

*تعليق: لم يًقُلْ الشيخ ان لقاح الكورونا (كوفيد19) نعمة من نعم الله انما قال عن التطعيم أي عملية التطعيم والتي يمكن ان تنسحب هذه النعمة الى من أمر بالتطعيم أي، ولي أمر المسلمين خادم الحرمين وولي عهده الأمين، هكذا سينظر أصحاب، العنعنات، في القرن العشرين الهجري ويركزون على ان الشيخ قال التطعيم وليس اللقاح والتطعيم عام ولم يخصص الشيخ بالتطعيم بشيء فيه خنزير او،نجاسة، وسيأخذ تفسير قول الشيخ صفحات طويلة ونقاشات حادة ربما تصل الى التكفير والرجم والإخراج من الملة. حالها حال أسباب تحريم لحم الخنزير.

 اليوم يمكن ان يكون كلام الشيخ على،علاته، مقبول دينياً واجتماعياً وهو خلاصة ابتعد بها الشيخ عن تفاصيل غير مفيدة عن اللقاح (حرام أم حلال) وفيه هروب من الإجابة على السؤال...أما موضوع (نعمة الله) فكل شيء عند المسلم من نِعَمْ الله عليه حتى الخنزير وتحريم لحم الخنزير وهذا يتطابق مع قولي ان اغلب ألمسلمين سيأخذون اللقاح حتى لو كان لحم خنزير وكل واحد منهم في جيبه فتوى ونص مقدس بتوقيع من الخلف مسنود من السلف.

2ـ مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أجاب بالتالي على السؤال العام وعلى استفسار وزير الشؤون الإسلامية بمملكة ماليزيا حول نفس الموضوع حيث كان الجواب هو: [...حتى ولو اشتمل اللقاح في مكوناته على مواد نجسة أو محرمة؛ فإنَّه يجوز استعماله، وذلك إعمالاً لقاعدة،الاستحالة، وقاعدة جواز التداوي بالنَّجس إذا لم يوجد غيره وأشار المجلس كذلك إلى قاعدة أنَّ "الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة] انتهى

*تعليق: نعم جواز التداوي بالنجس والحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة...لكن سبق ذلك بدعة، الاستحالة، المنقولة من السلف وهي المهمة حيث سيكون لها دور كبير في القرن العشرين الهجري.

3ـ دار الإفتاء المصرية في اجابة امين عام الفتوى خالد عمران: [...هذا المكون (يقصد الجزء من الخنزير) تتحول حقيقته الكيمياوية من هذه الحالة الى حالة أخرى وبالتالي يخرج عن حكم التحريم أو النجاسة التي كان فيها. وأكمل الشيخ: هناك شيء اسمه،الاستحالة، يعني حدث له تغير يعني تحول من حقيقته التي كان عليها وهذا لا يأخذ نفس حكم ما كان عليه في الخنزير انما تحول من حال الحرمة الى حال الحل ومن حال النجاسة الى حالة الطهارة]انتهى.

*تعليق: ان جواب دار الإفتاء المصرية ومجلس الإفتاء الاماراتي متقارب ويدور حول، الاستحالة، وهذا كما أتصور مثير وفيه ما سيثير الجدل والتشكيك في هذا التفسير او التشكيك بصحة التحريم مستقبلاً حيث ان القول وفق، الاستحالة، سيفتح جدلاً في المستقبل عند الباحثين عن الجدل في دقة نصوص القرآن حيث يتركون عدم دقة المتكلم ويذهبون الى حكمة التحريم في النص القرآني للتشكيك بها. هل الله لا يعرف ان هناك استحالة ستحصل وهذه الاستحالة يمكن ان تكون حتى على لحم الخنزير نفسه؟

4-اتحاد علماء المسلمين/الدوحة أصدر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي محيي الدين القره داغي: [دعا إلى ضرورة الاعتماد على أهل الطب بشأن التطعيم باللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19وقال إن الفتوى تبيح استخدام اللقاح الجديد الضروري واللازم لفئة معينة أو لأشخاص معينين، وذلك حفاظاً على مقاصد الشريعة في حفظ النفس والعقل، وحفظ المجتمع ومنع العدوى والانتشار، مشيرا إلى أن هناك قرارات جماعية توجب العلاج في حالة العدوى اعتماداً على الحديث الثابت: “لا ضرر ولا ضرار”. وختم فتواه: ولذلك اتفق الفقهاء على أن أيّ شيء تكون منافعه أكبر وأكثر فإن حكمه المشروعية”].

*تعليق: هذه الفتوى أنضج وأوضح فتوى رغم حشر بعض الأمور من قبيل: (إن الفتوى تبيح استخدام اللقاح الجديد الضروري واللازم لفئة معينة أو لأشخاص معينين) حيث لا اعرف لماذا هذا الحشر؟ لا اعرف من هم هؤلاء افراد الفئة المعينة او الأشخاص المعينين حيث لم يشخصهم الشيخ واللقاح كما معروف لكل البشر المصاب والسليم؟ لقد ترك الشيخ وكالعادة الناس في حيرة فيمكن ان يُفهم من هذا النص ان هناك فئة كثيرة او قليلة يجوز لها التطعيم وغيرها لا... ولم يبين الحد الفاصل بين الفئتين او من هم أصحاب الفئة الأولى ومنهم أصحاب الفئة الثانية. يبدو ان الشيخ لا يعرف الفرق بين الدواء/العلاج واللقاح/التطعيم... ربما في القرن العشرين الهجري سيكون حال هذه العبارة حال الفرق في الإسلام والفرقة الناجية. 

5- أصدر مفتي العراق الشيخ مهدي الصميدعي/ السٌنة (لان في العراق مفتي واحد للسنة وعشرين مفتي للشيعة) فتوى بـ حرمة لقاح كورونا في حال ثبت استخدام مشتقات الخنزير في صناعته، مشدداً على عدم وجود شفاء في أمر محرم كونه نجس وقال الصميدعي: [نحن أمة الإسلام، والنبي (ص) قال: (لم يَجعَل شفاء أمتي فيما حرم عليها) وأضاف: لا يوجد شفاء في محرم، وإذا كان المعلوم أن الناس علموا أن هذا العلاج لكورونا فيه دهن الخنزير أو المادة التي تخرج من دماغ الخنزير، فهو نجس محرم لا يجوز استخدامه] انتهى

*تعليق: هذه فتوى غريبة بانغلاقها وحسمها. وهي تنفي بدعة،الاستحالة، وتنفي انه (نعمة من نعم الله) وتنفي (لاضرر ولا ضرار) وتنفي ما قيل عن جواز الدواء بالنجاسة بشروطها

**تعليق عام: خمسة دور افتاء بخمسة فتاوى غير متطابقة والتناقض هو السائد لو ترك من افتى أساليب و،عنعنات قلقلات وحدحدات، السلف لوجدوا الكثير من السهلات والمقبولات من الجميع مسلمين وكتابيين وملحدين وقد طرحوا بعضها مثل (نعمة الله) و(لا ضرر ولا ضرار)... وهناك الكثير من قبيل (أهون الشرين) و(أخف الضررين) و(الضرر الأصغر يسقط الضرر الأكبر) وغيرها الكثير وهناك الكثير  من النصوص في القرآن والسُنة التي تشير الى أهمية النفع العام والجواز في تقديم النفع العام على الخاص. 

والعجيب انهم تركوا أقربها وابسطها واشملها وادقها وأصدقها وأقصد هنا ما ختم بها من انزل تلك الآيات الأربعة حيث قال: [فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] والاضطرار هنا بائن وواضح وخالي من (باغٍ وعادٍ) وهذا رد واضح ولام لكل المتفرقين لكنهم كما يبدو ابوا إلا ان يبقوا متفرقين وهذا الإصرار العجيب يدفع بسؤال هو: هل هناك أوضح وأشمل وأدق وأصدق من هذه العبارة الحكمة المؤكدة حيث تركوا كلام الله عمداً؟ تركوا مغفرة ورحمة الله وتمسكوا بأمور اخذوها عن فلان وتفسير فلان وهم يعلمون ان من حَّرَمَ أوضح بكلمات معدودات كررها أربعة مرات أي في كل آية ورد فيها التحريم تأكيداً لها وتركيزاً عليها وحسماً للتمسك بها وإبعاداً عن كل ما يفرق من تلك غير المفيدات التي تملأ مجلدات من،عنعنات وقلقات وحدحدات، السلف غير النافعات... لجأ من أفتى الى،كدس السلف الصالح والطالح، ليستخرج منها بدعة، الاستحالة، وهو غير مضطر الى ذلك لو التزم بالنص القرآني وتابع ما ورد فيه. أليس ذلك من الكفر؟

ربما أصحاب، الاستحالة، هنا لا يعلمون ان لحم الخنزير كأي لحم تحصل فيه تغّيُرات كيميائية كبيرة منذ لحظة الذبح تجعله مشمول ببدعة،الاستحالة،  وهناك تغَّيُرات أخرى ستحصل له اثناء عملية الطبخ/الشي(الشواء) تجعله مشمول ب، الاستحالة، مرة ثانية ويضاف الى ذلك الإضافات الكيميائية/العطرية (ملح،خل، بهارات، مطيبات) اثناء الطبخ لتجعله مشمول ببدعة ال، الاستحالة، للمرة الثالثة هذه  وهناك عمليات تصنيع يتعرض لها  تجعله مشمول ب، الاستحالة، للمرة الرابعة وهذه،الاستحالات، تُذهب عنه الرجس والنجاسة وهذه، الاستحالة، ربما مستقبلاً تنسحب على محرمات أخرى يصير حالها حال المخدرات والقات اليوم. 

ماذا سيقول المفتي لو تم صنع منتوج يدخل فيه لحم الخنزير بنسبة 50% او حتى 100% بعد ان يتعرض لعمليات تتطابق مع عملية الهضم التي تجري في جسم الانسان حيث تحصل هنا، الاستحالة، هل يكون هذا المُنْتَجْ حلال؟

ورد تحريم الخنزير في أربعة مواضع في القرآن موضعين في الآيات المكية وموضعين في الآيات المدنية وهي:

1- [الآية 115 سورة النحل/مكية]: [إِنما حَرًّم عليكمُ الميتةَ والدمَ ولحمَ الخنزير وما اُهل لغير الله به فمن اضطرً غير باغٍ ولا عادٍ فإِن الله غفورٌ رحيمٌ]

2- [الآية 145 من سورة الانعام/مكية]: [قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] 

3- [الآية 173 سورة البقرة/مدنية]: [إِنما حرَّمَ عليكم الميتةُ والدَّمَ ولحمَ الخنزير وما أهلَّ به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا اثم عليه ان الله غفورٌ رحيمٌ] 

4- [الآية 3 من سورة المائدة/مدنية] : [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] انتهى

يتبع لطفاَ

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

صادق السامرائيينقش: بالعامية تعني يستنسخ أو يسرق إبداع غيره وينسبه إليه.

زارني ذات يوم أحد الأخوة، ووجدته يحدق في أرجاء منزلي متحيرا، فلا يجد مكتبة، فسألني متعجبا: أين الكتب التي (تنقش) منها؟!!

قلت: ماذا تقصد؟

قال: من أينَ لك بهذه الكتابات، أ لست تأخذها من كتب الآخرين؟!!

إحترتُ وقلت: إن الكتابة ليست كذلك، فالذي لا يمتلك قدراتها عليه أن لا يكتب!!

لم يقنع الأخ بما ذكرتُ، ويرى أنني (أنقش)، مثلما هو يفعل وتنشر له الصحف، وكم كاد أن يقع في مشاكل كبيرة، لأنه  كان ينشر كتابات أناس أحياء ويوقعها بإسمه، فتعلم أن يذهب إلى كتب الأموات ويأخذ منها.

وذكّرني بموقف في أحد البلدان العربية في بداية التسعينات، عندما إشتهرت فتاة في الرابعة عشر من عمرها، بما تنشره في الجرائد، وأصبحت وكأنها نجمة، يتقرّب منها الصحفيون والناشرون ويحسبونها موهبة متميزة واعدة، فهي تنشر أكثر من مقال في الجريدة كل أسبوع.

وذات يوم عَلِمتْ والدتها (جارتي) بأني ذاهب إلى المكتبة العامة، فحمّلتني بعض الكتب التي تستعيرها إبنتها وعليها أن تعيدها قبل الغد.

وفي السيارة رحت أتصفحها، وإذا هي لكتّاب ماتوا في بداية القرن العشرين، وأن تلك الفتاة تنقل مقالاتهم منها وتوقعها بإسمها، فتوهم الجريدة والصحفيين بأنها من إبداعها!!

وتعجبتُ من سلوكها وكيف فَطِنَت إلى هذه اللعبة!!

واليوم تجدنا في زمن النشر السهل في المواقع والصحف، والعديد من الأسماء تعلمت لعبة (النقش)، وبلا إعتبارات أخلاقية، فتأخذ من غيرها وتنسبه لنفسها، وأصحاب المواقع والصحف ينشرون.

كنتُ أكتبُ بإسم مستعار لمدة طويلة، وكم عانيتُ من أخذ مقالاتي ونشرها بأسماء متعددة، وأقف واجما لا أعرف كيف أدافع عنها، ومرة أرسلتُ لرئيس تحرير أنبهه بأن المقالات التي ينشرها بإسم فلان الفلاني هي مقالاتي، فأجابني وكأنني لستُ صاحبها والذي ينشر له هو صاحبها، رغم إشارتي إلى مواقع نشرها بإسمي في الصحف والمواقع الأخرى.

ويوما سألتُ أحد الأخوة الذي كان ينشر مقالاتي بإسمه، فأجابني بأنها تعجبه، وكأنَّ عليَّ أن أشكره!!

ذات مرة أحد مقدمي البرامج في محطة تلفازية عالمية معروفة،  نشر مقالا ولم يُشِرْ فيه إلى مصدر عبارة قد أخذها من كاتب آخر، وكاد أن يفقد عمله ويتعرض لمساءلات قانونية، رغم إعتذاره وإعترافه بالخطأ الغير مقصود.

إن إحترام حقوق الكاتب وصيانة الإبداع من مميزات الشعوب المتحضرة، التي تحترم الكلمة وتبجّل دور المبدعين في مسيرتها الحضارية، أما أن تزدحم المواقع والصحف بالسرقات، فهذا أمر مشين ومخجل ومخزي، ومعادي لأبسط القيم والمعايير الأخلاقية.

فالعرب منذ أن إنطلقوا بالتدوين، إحترموا الكلمة، وحقوق المبدعين والمدونين، وكانوا حذرين من المنسوبين إلى الكتابة.

إن هذا السلوك المتكرر في مواقعنا وصحفنا يشير إلى تردي الثقافة، وموت الإبداع الأصيل!!

فهل من ردع لسرّاق الحقوق الإبداعية؟!!

وهل لرؤساء تحرير المواقع والصحف دور في الردع؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

جمعة عبد اللهأبناء الله الفقراء أصبحوا بدون حماية وعون ومساندة. ومنسيون من الارض والسماء. يسقطون قتلاً وغدراً وظلماً بدون حساب، يتناثرون اشلاء محترقة ومتفحمة، من القطيع الذئاب الوحشية. يقتلون ويغتالون بدم بارد دون رحمة وضمير. من الذين يدعون الاسلام والمحافظة على المذاهب، كأن المذاهب لا تقوم إلا بجريان أنهاراً من الدماء، وقعوا ضحية بين الصراعات السياسية والتطاحن على الغنائم والكراسي، والتطاحن على تقسيم حصص الماعد البرلمان القادم. وبين اجراء الانتخابات أو تأجيلها كلياً حتى موعدها الاصلي المقرر رسمياً. فقد تركت الحكومة والاحزاب المتنفذة، الغارب بالانفلات والفوضى الامنية، بالفراغ الامني. الذي استغلته الذئاب الوحشية من خراف دولة الخرافة الاسلامية (داعش) كما استغلت المليشيات الطائفية المسلحة الموالية الى أيران ان تعمق جراحات النزيف العراقي. فليس غريباً بعد يوم واحد من المجزرة الدموية في ساحة الطيران في بغداد. ان يأتي الدور على المليشيات لتضرب مطار بغداد بعدة صواريخ وقعت على منازل المواطنين، في المناطق المجاورة للمطار بغداد. هكذا تساوى الموت واحد، من داعش والمليشيات الطائفية. وهذا ما يؤكد التحالف الدموي بين المليشيات وتنظيم داعش في ارتكاب الجرائم الدموية. في استغلال ضعف الوضع الامني وهشاشته. وبسبب تناطح الاحزاب الطائفية على مصالحها خاصة، تركت أثراً سلبياً على التراخي الامني، ومن السهولة الاختراق بثغرات الامنية داخل مركز بغداد. وتنشط المليشيات المسلحة في استغلال هذه الفوضى الامنية، في التركيز على ضعف الحكومة وهزالة شخصية السيد الكاظمي المهزوزة، والذي يحاول في كل مسعى ترضية المليشيات بما تريد وترغب، لكنها تزداد  تتوحشاً اكثر فاكثر، وان هدفها الذي تتاجر فيه في اعلامها المأجور، بأنها الجهة الوحيدة القادرة على ضبط الوضع الامني بوحدها، وان يكون الملف الامني تحت سيطرتها ومسؤوليتها كبديل للاجهزة الامنية. حتى بعد ذلك تجهز انقلابها على تسلم مقاليد الحكم والسلطة. وخاصة ان الاحزاب الطائفية احترقت ورقتها وتهدمت بيوتها العنكبوتية. وهذا ما تروج له هذه المليشيات بأنها قادرة على سد الفراغ الامني. وهي التي اخمدت واجهضت انتفاضة تشرين بالعنف الدموي بالقتل والاغتيال بكواتم الصوت. لتكون هي المشرفة على مقاليد الدولة، مثل الحرس الثوري الايراني كل مقاليد الحكم في ايران في قبضة الحرس الثوري، يعني بكل بساطة نقل تجربة الحرس الثوري الايراني الى العراق. ولكن لا يمكن تجاهل تدهور بخراب العراق ونزلاقه الى الحضيض، هو نتيجة الفساد والارهاب. الذي خرج من رحمهما وحوش داعش والمليشيات الطائفية المسلحة، هذين التوأمين حياتهما وموتهما معاً، لا يمكن القضاء على أحدهما وترك الاخر يعبث في مصير الوطن والمواطن. وان السبيل الوحيد لتخلص من هذين الوحشين المرعبين، إلا بعودة أنتفاضة تشرين اقوى من السابق، هي البديل المناسب في انقاذ العراق من أزمته ومن نزيف الدماء الابرياء. وكل الظروف مهيئة لعودة أنتفاضة تشرين بشكل قوي، بعد خفض قيمة الدينار العراقي، وخفض رواتب العاملين والموظفين، حتى أصبحوا ليس في مقدورهم تلبية متطلبات الحياة المعيشة من موجة غلاء الاسعار. أن عودة أنتفاضة تشرين بقوة وبمشاركة قطاعات واسعة فيها، بأستطاعتها ان تحقق هدف انقاذ العراق المنكوب. غير ذلك يعني استمر مسلسل العنف بالتفجيرات الدموية. لقد اصبح نظام المحاصصة الطائفية، العبء الثقيل والذي ينبغي طمره في نفايات القمامة.

 

جمعة عبد الله

 

 

إلى أرواح شهداء ساحة الطيران

إلى تلك البسطات الفقيرة التي كانت بالكاد تُطعم أصحابها

الى أرامل وأيتام العراق

الى ما تبقّى من ضمائر تشعر بهول الكارثة

من ساحة الطيران، طارت الى الله يوم أمس أجساد ممزّقة تشتكي إليه ما حلّ بها. أجساد نحيلة هدّها الدين جوعاً لفساد أئمته، وفقراً للصوصية قادته، وخوفاً ورعباً لسطوة أحزابه وميليشياته وعصاباته، وموتاً لإجتماع سقيفة و"كسر" ضلع!

ستقف هذه الأجساد كما التي سبقتها لتشكو لله ظلم العمائم، وهي تفتي بالقتل وتصمت عن سرقة أموال اليتامى والأرامل وتُخَمِّس السرقات مع السرّاق.

ستجلس هذه الأجساد بعيدا عن الأنبياء والرسل، الجالسين على أرائك من إستبرق لتفترش التراب في جنّة لا تراب فيها الّا للفقراء.

ستنظر هذه الأجساد الممزّقة الى النبي محمّد وهو جالس بين بقيّة الأنبياء يطوف فيهم غلمان "يسقونهم كؤوسا مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً" لتسأله: هل نحن خير أمَّةٍ أخرجت للنَّاس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر!؟

هناك حيث "تقوم الروح والملائكة صفّاً لا يتكلمون الّا من أَذِنَ له الرحمن وقال صوابا"، تتحدث تلك الأجساد دون إذن وهي تشعر بالقهر والحيف وفاجعة عراقهم المبتلى لتسأل الأنبياء والرسل وهم صامتون كأنّ على رؤوسهم الطيرعن "الحقّ الذي عليهم إتّخاذه الى الله مآبا"، ليسألوا الله أن: يا إلهنا "أنّك أنذرت الكافرين عذاباً قريبا ليقولوا يا ليتنا كنّا ترابا"، فهل أهل العراق كافرون!؟ فتجيب تلك الأجساد: نعم، يبدو إننا من الكافرين و يا ليتنا كنّا ترابا كي لا تحتار ملائكة الله بجمع قطع أجسادنا المتناثرة في سماوات وطننا، وعظامنا التي لم تلحق في أن تتحول الى رميم، بعد أن دفعنا المؤمنين به وهم ينهبوننا الى بيع سقط المتاع في أسواق اللنگة لنعيش عيش الكفاف وما دون منه، وجاء مؤمنون غيرهم لينحروننا بإسمه كما النعاج.

حينها صرخ الأنبياء والرسل ومعهم الملائكة وهم ينظرون صوب العرش (الله أكبر)، وإذا بتلك الأجساد الهزيلة تهرب هنا وهناك خوفاً من هذا التكبير، وكيف لا تخافه وقد سُرِقَتْ به وقُتِلَتْ به وذُلَّتْ به، بل أنّ أحدهم إنتهك معمّم به عِرضه بعد أن تمتّع بأخته مقابل وجبة طعام لأيتامها الجوعى.

من مكان ما ظهر جواد سليم رافعاً إزميله ليذوب وسط تلك الأجساد الشاكية أمرها لله، ومعه فائق حسن وهو يئنّ من ثقل جداريته التي حملها من ساحة الطيران للجنة على ظهره الذي إنحنى وهو يحمل على كاهليه أجساد العمّال المياومين الباحثين عن رغيف مغمّس بالكرامة، وهم يستظلّون بتلك الجداريّة التي لوّنها الدم النازف من أجسادهم التي أنهكها الجوع والمرض باللون القرمزي.

ليسير الجمع في تظاهرة يتقدمّها الزهاوي، طالباً من المتظاهرين أن يعلنوا ثورتهم ضد حكم اللصوص والقتلة من الجنّة هذه المرّة، ليطردوا منها كل رجال الدين على مرّ التاريخ.

وصل أمر التظاهرة لله وهو مستو على عرشه، وأبلغته الملائكة المقرّبين بأحوال الأجساد التي فتك بها الصراع الطائفي الديني ومطالبتهم بطرد جميع رجال الدين من الجنّة.

قرر الله لحزنه على شهداء سوق اللنگة أن يُسرِع بإعلان يوم القيامة، فحملت ثمانية من الملائكة عرشه وهي تسير في موكب جنائزي نحو المتظاهرين ليُعلن تضامنه معهم.

وفجأة توقّفت قافلة الملائكة والعرش فوق رؤوسها لتعود من حيث جاءت!! لأن جميع المتظاهرين قتلوا بكواتم للصوت لا يعرف أحداً كيف دخلت جنّة الله.

في منظر مرعب وجثث المتظاهرين تملأ المكان مثقوبة الرأس، عزفت الفرقة السمفونية لرجال الدين وهي تنظر للأجساد الطاهرة بشماتة وحقد دفين، سمفونية موت العراق وشعبه..

وما أن إنتهى العزف ورجال الدين في فرح وحبور وسرور لإغتيالهم العراق، حتّى تفاجأوا بفرقة سمفونية عراقية، تتقدمها دجلة وهي تتلاعب كأجمل الصبايا بقيثارة سومر لتعزف نشيد الأمل والحريّة تحت نصب الحريّة وسط كعبة التحرير، وبجانبها الفرات بعنفوانه وهو ينفخ ببوق فجر السلالات فتنتفض الناصريّة وتتحول ساحة الحبوبي الى منصّة للحريّة والإباء والكرامة، وليحاكم قتلة العراق في الساحتين وساحات العراق الثائر الأخرى.

- ما بين الأقواس مأخوذ من القرآن الكريم

- سوق اللنگة تعني سوق البالة باللهجة العراقية المحكية

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

علجية عيشأن يُصَابَ الشعب الجزائري كله بـ:"الزَّهَايْمَرْ" كي ينسى مطلبه

تصر فرنسا بشعهمها وحكومتها عدم تقديم الإعتذا عن جرائمها في حق الشعب الجزائر لذي عانى 132 سنة استعمارا وتعذيب مجاهدين ومواطنين أبرياء وتقتيلهم، وتجويع  أطفال صغار وحرمانهم من التعليم والتطبيب وسلوكيات أخرى مرتبطة بالإستعمار كتجريدهم من أراضيهم وممتلكاتهم، واغتصاب نسائهم وبناتهم، ما فعلته فرنسا في الجزائريين لم تفعله منظمات إرهابية ولا حتى داعش، إن قلنا أنّ فرنسا هي عرّاب داعش، بل هي داعش نفسها، فلا يوجد مصطلح آخر يمكن وصفها به، الحقيقة  تعكّر مزاجي هذا الصباح وأنا أتصفح الصحف الوطنية، وأتفقد عناوينها المنشورة بالبنط العريض، حيث نشرت إحدى الصحف وفي الصفحة الأولى أو على لسان المؤرخ بن يامين ستورا  وصاحب تقرير الذاكرة الذي اعتبر "الإعتذار عن جرائم فرنسا شمّاعة لتعطيل المصالح"، وأن معالجة هذه المسائل العمل لها يكون على مدى بعيد وطويل. 

فمن جهة أراد ستورا القول أن المأساة لم تقع في الجزائر وحدها بل المأساة  وقعت في فرنسا كذلك، وهذا يعني أن الجزائر مطالبة أيضا بالإعتذار للفرنسيين عن القادة والجنود الذين قتلتهم فوق أرضها التي سلبوها منها، وكان على الجزائريين أن يصمتوا وهم يشاهدوا نساءهم تغتصب وعرضهم يلطخ في الطين، هذا ما كانت تنتظره فرنسا من الجزائريين الأحرار، ولولا الخونة من الجزائريين لما بقيت فرنسا تحتل الجزائر طوال هذه المدة، ومن جهة أخرى  أراد بن يامين ستورا أن يقول أن  معالجة هذه المسائل تحتاج إلى  وقت طويل جدا، بمعنى أنه وجب أن نؤجل الحديث في هذه المسائل أو نتركها لأجيال أخرى ( إن رغبت هي في ذلك) ونكتفي نحن بمناقشة المسائل الجوهرية والذهاب إلى الملموس في مسألة الذاكرة، يعني عفا الله عمّا سلف، وقد توظف فرنسا "الإسلام" في ورقتها، باعتباره دين تسامح وتعايش، رغم ما تكنه من عدائية لديننا الحنيف، ففي السياسة كل شيئ جائز ومقبول.

لا ندري ماهو الملموس في نظر فرنسا؟ وهي تقفز على مطلب  44 مليون شخص يمثل دولة، فرنسا لا تزال تتجاهل المطلب الجزائري وتصرُّ على رفضها تقديم اعتذار للجزائريين وللحكومة الجزائرية عمّا ارتكبته من جرائم ضدها وضرب اقتصادها وتشويه هويتها، تريد فرنسا أن تمحو ذاكرة الشعب الجزائري...، تريد فرنسا أن يصاب كل الجزائريين بـ: " الزهايمر"، فلا يتذكرون شيئا مما حدث لهم ولآبائهم وأجدادهم، تريد فرنسا من الجزائريين أن لا يتذكرون تاريخهم، لا يتذكرون شهداءهم، لا يتذكرون قادة المقاومات الشعبية...و...و...الخ، وهي بذلك تتجاهل هذا المطلب ولا تعتبره جزءًا من قضايا حقوق الإنسان وهي التي رفعت شعار: حرية، مساواة.. Liberte Egalite، ونعتذر إن حذفنا الأخوة من هذا الشعار، فلو كانت فرنسا تحترم نفسها لاحترمت الشّعار الذي رفعته، خطاب ستورا كان خطابا استفزازيا يحمل العدائية والكراهيية للشعب الجزائري، لكنه جاء بأسلوب دبلوماسيٍّ راقٍ، في وقت تواصل فيه فرنسا حملاتها المسعورة على الجزائر والإسلام ونشرها الفكر التغريبي لطمس الهوية العربية الإسلامية.

 والسؤال: ماذا تنتظر الجزائر من فرنسا؟، وهي التي صرحت : " لا اعتذار عن حرب الجزائر" ماذا تنتظر الجزائر من فرنسا وأرشيفها لا يزال محفوظا في الخزائن الفرنسية، ثم كيف تعترف فرنسا بجرائمها وتعتذر، والإستعمار الفرنسي في الجزائر لايزال قائما ومستمرا فكرا وثقافة واقتصادا؟، فجل القوانين في الجزائر مستمدة من القوانين الفرنسية؟ ألا يجدر بالحكومة الجزائرية أن تحرر نفسها وقوانينها واقتصادها من التبعية الفرنسية؟، طبعا الأمور مُعَقَّدَة ويصعب حلها في وقت قصير، طالما هناك جالية جزائرية تعيش في فرنسا، لا نتكلم عن حاملي الجنسية الفرنسية من الجزائريين، فهم اختاروا طريقهم وقرروا مصيرهم، ما يمكن قوله أنه لا توجد دولة تعرض شعبها لمثل هذا الإستعمار الذي تعرضت له الجزائر، ثم تأتي جماعة وتروج بأن الجزائر حرّرها الجميع (هزلت)، ولذا لا ننتظر من فرنسا أن تعتذر، لأن مصالح مرتبطة بينها وبين أطراف في الجزائر، مصالح تخدم فئة معينة على حساب كرامة الشعب الجزائري وكبريائه، وستواصل عبثها بمقومات الأمة الجزائرية، طالما السلطة الجزائرية وافقت على تجاوز الخلافات وإعطاء العلاقات الثنائية دفعا طموحا يضمن المصلحة المشتركة.

 

علجية عيش

 

شاكر فريد حسنمجتمعاتنا العربية مأزومة، غارقة في ضجيج الشعارات دون رصيد، عارية من المعنى المعرفي، وتفتقر للخيال الإبداعي. يسودها الجهل والتخلف والظلامية، وتحكمها مفاهيم تقليدية متوارثة، وليس لديها تصورات جديدة ولا تطرح بدائل إبداعية، وتفتقد القدرة على التحول والتغيير الاجتماعي الجذري، والارتقاء بالمجتمع الأفضل، ما جعل الفرد والمجتمع يصيبان بخيبات أمل، ويصلان إلى طريق مسدود بل حلم، ولا واقع. ناهيك عن غياب الدور الطليعي للمثقفين الاكاديميين العرب، ووقوفهم على الهامش والجدار، وعدم التفاعل مع القضايا المجتمعية العصرية.

وما زلنا نراوح بين تجاهل النقاش والجدل الفكري حول تحديات مجتمع المعرفة، وبين التعامل معه على نحو تسطيحي كفردوس نهائي سبقنا إليه الغرب، ونسعى له أملًا في التقدم السريع. وعليه هنالك أهمية لتطوير الجدل المعرفي الفكري والتحفيز على اعمال العقل، لأجل سيادة العقلانية في كل مجالات الحياة، وردًا على ما يجري من عنف وجرائم قتل، وعودة الجاهلية بوجه آخر أشد من الجاهلية القديمة، ولأجل بناء مجتمع الحرية والمعرفة والخلق والابتكار.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

صلاح حزامعنوان المقالة هو قول سمعته من شخص كان زميلاً في العمل في فترة ما .. وقد أخبرني بان هذا القول منسوب لأحد أئمة المسلمين الكبار. ذلك الشخص كان يبدو عليه الورع وحب الصالحين الى درجة انه كان يبكي عند ذكرهم ويخبرني عن بكاءه الطويل في الليل عند قراءته اخبارهم وماوقع لهم ..

استخدمَ هذا الشخص هذا القول في سياق محاولته لتبرير سرقة ثروة العراق من قبل المحسوبين على الاسلام زوراً وبهتاناً..

قال لي: انهم كانوا محرومين وجاءت فرصتهم لأن الدنيا قد اقبلت وهم اولى بها..

سألته: من اين لك هذا القول؟

اجابني انه لأحد الأئمة المسلمين الصالحين كما اخبرتك ..

قلت له، لنفترض ان هذا الكلام صحيح، فهل ان الدنيا قد اقبلت بالفعل على العراق والعراقيين؟

الدماء تنزف بغزارة من العراقيين بسبب الارهاب والشحن الطائفي والقتل على الهوية..

الارامل والايتام والمشردين اعدادهم لاتحصى وانتَ تقول ان الدنيا قد اقبلت !!!

هل لديك تعريف ديني لماهو مقصود بإقبال الدنيا؟ وما هو المقصود بذلك تطبيقياً؟ وما هو التعريف المعاصر والعلمي لإقبال الدنيا؟

ثانياً ، اذا كان هذا القول صحيحاً ، فمن هم المؤمنون الذين لهم الاولوية بالاستمتاع بالدنيا المقبلة وخيراتها؟

هل ان السياسيين هم المؤمنون؟ وهل تعرف الفرق بين أن تكون مسلماً وأن تكون مؤمناً؟

هل يمكن ان ندير ظهورنا لكل تعاليم الاسلام وماورد في كتاب الله والسيرة النبوية الصحيحة ونتمسك بقول من الصعب القبول به؟

متى قال الله ذلك واين؟

هل ننسى العدل الاجتماعي الذي يدعو له القرآن؟؟

اضافة الى ذلك ، هل يمكن ان يكون الاستمتاع بخيرات الدنيا عن طريق السرقة والفساد وهضم حقوق الفقراء والضعفاء؟

لماذا تتجاهل حث الاسلام على العناية بالضعفاء والفقراء والمساكين والايتام

وانتقاد البذخ والترف والاسراف والموبقات وأكل السحت والمال الحرام والاعتداء على حقوق الآخرين؟

المؤمنون الحقيقيون وعدهم الله بالمكافئة في الحياة الآخرة وليس في الدنيا!!

في الدنيا يحثّهم على السعي والصبر

والكسب الحلال ..

أئمة المسلمين كانوا متقشفين وبسطاء ..

هل ان الدنيا اذا أقبلت سمحت لمجموعة من الناس بالاستيلاء على مفاتيح خزينة المال العام وأن يأخذوا مايشاؤون؟ هل هذا هو المقصود بإقبال الدنيا؟

لماذا لايضع رجال الدين مؤشرات يمكن استخدامها في الحياة العصرية لإثبات ان الدنيا قد اقبلت؟

هل هي نمو الناتج القومي؟ هل هي اختفاء البطالة؟هل هي انخفاض وفيات الاطفال؟ هل هي اختفاء ازمة السكن؟هل هي انخفاض معدلات الجريمة؟ هل هي اختفاء ظاهرة سوء التغذية؟ هل هي اختفاء عدد من الامراض والاوبئة؟ هل هي ازدياد امتلاك الناس لوسائل الرفاه؟ هل هي حصول الناس على مياه صحية وصرف صحي لائق وبيئة نظيفة؟

القائمة طويلة لمؤشرات التقدم و ( إقبال الدنيا) بالمعنى المتحضر ..

باختصار ، لقد اكتشفت في نهاية الأمر أن هذا الشخص واحد من كبار المزورين والمحتالين والذين يجدون تفسيراً وتبريراً دينياً لكل المخالفات الدنيئة ..

لقد خدع هذا الشخص الدولة واستولى على حق غيره بالحيلة والخداع والتخطيط المسبق مستغلاً وجود الفاسدين في بعض مؤسسات الدولة العراقية للأسف.

ومع ذلك لازال يعتقد انه اقرب الناس لشخصيات عظيمة ونزيهة في التاريخ الاسلامي !!!

ولازال يبكي !!!

لا ادري إن كان يبكي على حاله ام انه تافه الى الحد الذي يجعله يعتقد انه على الطريق الاسلامي الصحيح؟؟

هذا الشخص ذكّرني بأمرأة كانت تمارس البغاء وظهرت في برنامج تلفزيوني لكي تتكلم بجرأة عن افعالها وأنها مؤمنة أن الله سوف يغفر لها وانها من أهل الجنة !!

وعندما سألها مقدّم البرنامج عن سبب قناعتها بعفو الله؟

قالت: ربنا قال انه يغفر الذنوب جميعاً.

هكذا وبكل بساطة !!!!

  

د. صلاح حزام

 

 

صبري الفرحانمن اخطر الغزو هو الغزو الثقافي، فالغزو العسكري يعاد الجيش المنكسر والغزو الاقتصادي ممكن اعادة المصانع والزراعة والتجارة، ولكن ان تغيب شخصية الانسان فالجيل القادم ينشئ بهوية اخرى

المغول

دخلت عساكر المغول الى بغداد 1258 كعاصمة للعرب والمسلمين وكغزو ثقافي قامت بتدمير الكتب حرقا اوالقائها في المياه ومن اهمها مكتبة بيت الحكمة، لان اساس رقي الامه علمها ثقافتها، وسادة الفترة المظلمة لان المغول ليس لديهم فكرا او ثقافة لتحل محل الثقافة الاسلامية.

الفرس والاتراك

ودخل الصفويون بغداد 1509 ودخل العثمانيون بغداد 1535 وبقة بغداد محل صراع بين ايران وتركيا والدولتان مسلمتان بات الغزوا الثقافي طائفيا فمرة يسود الشيعة عندما يدخل الصفويون ومرة يسود السنة عندما يدخل العثمانيون .

بريطانيا

اولا : ودخلت بريطانيا بغداد 1920 وسبقتها الحملات التبشرية في الامة العربية والاسلامية كغزو ثقافي ولكن فشلت فشلا ذريعا. وكانت الطريفة (النكته) العراقية حيث يصنع العراقي من الماساة ضحكات وهي.

 ان صفا دراسيا من الطلاب المسلمين بعد ان انهى دورة كاملة من قبل حمله تبشرية، وجاء يوم الامتحان لمعرفة كم اثمرت جهودهم، فدخل الاستاذ القس يراجع معهم ما تم تدريسه خلال فترة الدورة، واثناء انشداد الطلاب في الاجابات تم قطع التيار الكهربائي، واستمر القس بطرح الاسئلة والطلاب بالاجابات بعد فترة قصيرة اُشعلت الانوار في الصف، فصاح الطلاب: اللهم صل على محمد

هنا حزمت الحملات التبشرية حقائبها ورجعت الى اوربا وامريكا، وبقى المسيحي اخا للمسلم، فيحضر المسلم القداس لوفاة صاحبه المسيحي ويحضر المسيحي الفاتحة التي تقام على روح صديقه المسلم .

ثانيا : بعدها كان الغزو الثقافي ان اثر في جيل كامل تخرج من جامعات الغرب يدعوا لاقتباس التجربة الغربية وفصل الدين عن الدوله فكتب الكتاب نعم للعلمانية وصدح الشعراء: اسفري يبنت فهرا

 فنسبوا المرأة العربية لعرب الجاهلية ولم ينسبوها للاسلام. ولكن بات الشارع العراقي اسلاميا تحت ظل مرجعية السيد محسن الحكيم، حيث تصدى خطباء المجالس الحسينية لمهاجمة الفكر الراسمالي العلماني واثبات فشل اقتباس التجربة الغربية لبلادنا الاسلامية فكان الخطيب حسين الشامي مثالا واضحا، وركز الخطباء على نقد افكار الدكتور علي الودري التي تدعوا لاقتباس التجربة الغربية

ثالثا : بعدها استخدمت بريطانيا اسلوبا ثالث وهو الاحزاب فطرح ميشل عفلق نفسه كمؤسس لحزب البعث العربي الاشتراكي 1947 بعد ان صادر جهود المفكر العربي زكي نجيب إبراهيم الأرسوزي وصلاح البيطار ومنيف الرزاز وكتب مقاله المشهور محمد العربي فطرح الدين كتراث يعتز به حتى المسيحي بخطة ذكية لتغيب الاسلام فطرح القومية كاديولوجية بديله عن الاسلام وطرح شعار

امة عربية واحدة    ذات رسالة خالدة

وطبعا الرسالة الخالدة ليس رسالة الاسلام بل رسالة العرب

ونجح نجاحا اكثر من نجاح الحملات التبشرية، لذا في مؤتمر عقد حول الشرق ومدى تاثير الغرب المسيحي في البلاد الاسلامية، دخل البابا وقف الكل لاستقباله عدى ميشيل عفلق بقى جالسا في مكانه

 قيل له لمَ لم تقف!؟

 اجاب لقد كان تاثيري اكثر مما اثر القساوسة بحملاتهم التبشرية في البلاد العربية الاسلامية حيث جعلت لهم عقيدة اخرى يضحوا من اجلها وهي القومية العربية (1)

ولكن لطبيعة الامة الاسلامية لم تؤثر تلك الافكار فتاسس حزب الدعوة الاسلامية لصد الغزوا الثقافي فكانت كتب السيد الشهيد محمد باقر الصدرطهرت روحه كافية للوسط الجامعي في تحصين المثقف من الافكار الهجينة .

وكذلك صد الغزو الثقافي بوقوفه ضد حزب البعث العربي الاشتراكي وان لم يسعف الدليل السيد محسن الحكيم لاصدار فتوى: البعث كفر والحاد

ولكن قدم له سؤال نصه

ما رايكم في حزب قيادته مجهوله ؟

اجاب

 اذا كانت القيادة سرية فلا يمكن الانقياد اليها، لانها اذا كانت ذكية يخاف منها، واذا لم تكن ذكية يخاف عليها (2).

لذا حصن الشارع العراقي من حزب البعث وقام حزب الدعوة بدورة اعلان مقولته المشهوره: لو كان اصبعي بعثيا لقطعته

وهذه المقوله مرة تنسب الى الشيخ الشهيد عارف البصري رحمه الله فاعدمه البعث في 1975 وذهب شاهدا وشهيدا ومرة تنسب الى السيد الشهيد محمد باقر الصدر طهرت روحه اعدم 1980 والاحرى هي مقولة الحزب

ويجب ان لا ننسى

- دور حزب التحرير الفلسطيني فرع العراق والحزب الاسلامي كامتداد لحركة الاخوان في تعرية حزب البعث فصدح من حزب التحرير الشهيد الشيخ عبد العزيز البدري رحمه الله 1969 في خطبه في الجمعه وغيرها وكان ينادي باعلى صوته حزب البعث الكافر لذا اعدمه حزب البعث تعذيبا وقطع لسانه واجزاء من بدنه وذهب شاهدا وشهيدا

- وجهود حزب مريم الفتاة في محاربة حزب البعث فالمسيحي الشرقي يرى المسلم اخاه لذا وقف المسيح في فلسطين ضد الصهاينة فالمسيحي بن هذه الارض بن العراق تم اعتقال بعض من كوادرهم في معتقل الفضلية 1975

- وهمة طلاب جامعة بابل الذين اسسوا حزبا 1980 وان كان عددهم لا يتجازو الالف هدفه تقديم النصح الى حزب البعث بعدم مصادرة هوية الشعب العراقي وهم اصلا بعثيون انشقوا منه وتم اعتقالهم والتحقيق معهم في مديرية الامن العامة بغداد. ورجع الشارع اسلاميا لصالح حزب الدعوة الاسلامية.

امريكا

وخلفت امريكا بريطانيا في امكان هيمنها وعليه اجبر احمد حسن البكر على الاستقاله، الذي يمثل الخط البريطاني في حزب البعث وصعد صدام للحكم الذي يمثل الخط الامريكي في حزب البعث العربي الاشتراكي (3)

قام صدام بتصفية حزب الدعوة الاسلامية واعتبره دخيلا غازيا للعراق وكما اسلفنا فشلت كل محاولات الغزو الثقافي في العراق .

اولا : قام صدام باسلوب جديد للغزو الثقافي في العراق وذلك بتفريغ الاسلام من محتواه الفكري الرسالي فقاد حملة اسماها الحملة الايمانية وسمى نفسه عبد الله المؤمن، ولكسب الشيعة قال ان نسبه يرجع الى الامام موسى الكاظم عليه السلام لينتهي بالرسول الاكرم صل الله عليه واله وصدر كتاب بطباعة خاصة بورق مصقول لاثبات نسبه لا اتذكر عنوان الكتاب ولكن كانت لدي نسخة منه وفيه شجرة نسب صدام الى الامام . وعمم على المدارس منهج موسع لدرس التربية الدينية حيث يتالف من كتابين لكل كتاب باكثر من 200 صفحة ولكل المراحل الدراسية .

ولكن سرعان ما اكتشف البعث وصدام فشل تلك التجربة لانها تعزز من الاسلام اسدل الستار عليها، واسمى صدام نفسه القائد الضرورة وسحب منهج التربية الدينية من المدارس او بقى المنهج ولكن رجع درس التربية الدينية الى سابق عهده تحت ظل البعث درسا مهمشا كالتربية الفنية والتربية الرياضية

ورجع صدام للرسالة الخالدة وقال في التلفاز ان حصانة البعثي اكثر من حصانة الصحابي لرسول الله صل الله عليه واله ونسف الاسلام من جديد

وعلى حين غفله ارجع السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر الشارع العراقي اسلاميا بعد ان سرقه البعث وصدام من حزب الدعوة بالحديد والنار وكلفه حياته فاغتيل عام 1999 وذهب شاهدا وشهيدا

ثانيا : سقط صدام 2003 والبرنامج السياسي في العراق لم يتغير فهو يرسم من قبل امريكا والرئيس يُعين من واشنطن بعد ان كان يُعين من لندن.

وفي هذه الفترة نصبت امريكا فخا للاسلاميين فصعدوا على سدة الحكم بفسحة من الديمقراطية سمح بها برنامجها السياسي بعد التغير، وقبلَ الاسلاميون الاشتراك في العملية السياسية لسببين

الاول : هو الاستفادة من تجربة بريطانيا حيث دعتهم الى الاشراك في العملية السياسية في 1920 ولكن احجموا عن المشاركة، ومن شارك من الاسلاميين كان بشكل فردي وسرعان ما انسحب

ثانيا : لصقل الشخصية السياسية الاسلامية

ولكن نجح البرنامج الامريكي في تشوية سمعة الاسلاميين وامام الشعب العراقي وبالدليل الملموس لدرجة ادانهم جمهورهم وانقلب عليهم لا وبل حتى القسم الاكبر من كادرهم القديم، وحتى المرجعية قالت انهم لايمثلون الاسلام

وبات الشعب كله ينادي نعم للعلمانية لا للاسلام

ثالثا: انشات جيل يرجع العراقي الى سومر وبابل ويسدل الستارعن الاسلام فكما ارجع الغزو الثقافي البريطاني العراقي الى الجاهلية الى فهر وطارق وتجاهل الاسلام

ارجع الغزوا الامريكي الفرد العراقي الى سومر وبابل واشور واور واكد وكمثال سرب في وسائل التواصل الاجتماعي منشور يرجع اصل الكلمات في للهجه العراقية الى سومر وبابل واشور واكد حيث ارجع العراقي لتلك العصور متجاهلا الاسلام ايضا

المنشور

هناك كلمات لازمت اللهجة العراقية، ولم تتغير أو تتأثر بموجات الأحداث السياسية والاجتماعية، التي شهدتها البلاد على مر السنوات . ولان اصلها ليس عربي لذلك لم تتغير. ويتداولها سكان العراق على مختلف مشاربهم ومناطقهم، وتكاد تكون غير مفهومة لغيرهم، حتى إنها باتت بمثابة جواز سفر يؤكد على عراقية الشخص. ويرجع مختصون باللسانيات تلك الكلمات إلى الحضارات الآشورية والبابلية والأكدية والسومرية على وجه الخصوص، والتي سادت العراق قبل آلاف السنين، ومن أبرز تلك الكلمات التي يبلغ مجموعها في العراق نحو 500 مفردة: جّنه : زوجة الابن، وهي مفرده سومريه، أصلها (گن) وتطلق على الجاريه . شكوماكو: وتعني ماهي آخر الآخبار؟ أو ما آخر التطورات في حياتك؟ وتقال عندما يلتقي اثنان من المعارف، مأخوذة من الأكدية "أكاماكو"، وتعني الرب موجود أو الحي موجود، وكانت تستخدم كتحية بين سكان العراق في الحضارات الغابرة. تمبل: البليد الكسول، كلمة سومرية وتعني العاطلين عن العمل. بوش: وتعني الفارغ، كلمة أكدية قديمة. زقنبوت: وتقال على صيغة الدعاء السيئ على الشخص، وتعني بالأكدية السم. شرم: وهي كلمة آرامية، وتعني الشق في الشيء كالثوب أو الوجه، وبالعراق يقال اليوم "ثوبي مشروم". شعواط: كلمة آرامية تعني احترق حرقاً خفيفاً، ويقال شعوط الأكل، أي قارب على الاحتراق". شقلب: كلمة آرامية وتعني عَكَسَ الشيءَ وقَلَبَهُ رأساً على عقب، ويقال "تشقلب على رأسه". صمخ: كلمة بابلية تعني تحمل وصبر على مضض، وتستخدم في العراق بالقول "فلان صمخ في عمله" أو "اصمخ في مكانك" أي كن صبوراً. صنطة: كلمة آرامية وتعني الهدوء والسكينة. عُگرگة: وهي كلمة أكدية وتعني الضفدع. هرفي: بمعنى مبكر، ويقال للضيف "هرفي وين رايح؟" بمعنى ابق، ويقال "خروف هرفي" بمعنى صغير لا يصلح للذبح، وهي كلمة أكدية. مسكوف: كلمة آرامية وتعني السيخ الذي يوضع فيه اللحم، وتستخدم في وصف السمك المسكوف،وهي أكله عراقية. طعروزي: كلمة بابلية حافظت على معناها وتعني خيار القثاء. عزه: تقول النساء العراقيات عزا بمعنى ـ المصيبة ـ وتعني بالآرامية النار المتقدة، أو الكارثة التي تنجم عنه. ومنها الكلمة الفصحى عزاء. طرگاعه: هيجان عظيم، واضطراب شديد أو مصيبة حلت وتعود جذورها إلى البابليين. بوشي: النقاب، كلمة أكدية وتعني غطاء. إسليمة: تعبير يطلقه العراقي على من لا يطيقه، و(سليمه) بالبابلية تعني الموت أو شبح الموت. بوري: يستخدم العراقيون كلمة بوري للدلالة على الأنبوب، وهي كلمة أكدية قديمة، تعني قصبة البردي المجوفة، وهو نبات مشهور وشائع في أهوار العراق جنوب البلاد. صريفة: وتعني كوخ، كلمة سومرية تطلق على كوخ القصب آنذاك. صكله: لعبة يمارسها الأطفال في العراق، وهي كلمة آرامية تعني تكويم الحصى. عود أو عودين: على وزن بعدين، ظرف زمان آرامي بمعنى عندئذ، مثلاً يقال "عود ربك بيفرجها". ماطول: بمعنى ما دام، ويقال "ماطول كذا" أو "ماطول جيت"، وهي كلمة آرامية وردت في المخطوطات السومرية كثيراً. ألح: يقول العراقيون "أخوي إلح" أو "إبن عمي إلح" بمعنى أخي من أمي وأبي، وعمي أخ والدي، وهي كلمة آرامية/ عبرية، تعني القريب جدا. بوجي: بعض العراقيين يسمون الكلب الأبيض الصغير (بوجي)، والبوجي في البابلية تعني الشبح. ماشه: وهي من الإكسسوارت النسائية التي تربط بها خصل الشعر، والكلمة سومرية الأصل وتعني عصابة الرأس، ماش. منجل: الأداة التي يستخدمها الحصادون، وهي كلمة أكدية. جرخ: وتعني أسطوانة أو عجلة أو شكل مدور، وهي سومرية الأصل، ومنها اشتقت كلمة الكرخ للتعبيرعن بغداد المدورة. كفة: تسمية سومرية أكدية، وكانت تستخدم كوسيلة نقل منذ ذلك العصر السومري. كنبار: وأصلها في السومرية كيبار، وتعني الرجل الكبير أو كبير القوم. سنسول: وتعني العمود الفقري، وغالب يطلق على عمود السمك، وأصل الكلمة بابلي. سكّان: دفة السفينة وتلفظ في الأكدية (سكانّو) وفي السومرية (زي - كَان). إسكاف: (وتعني إسكافي أو صانع الأحذية، وفي الأكدية (اسكابو كَباب: (لحم مشوِي، وفي الأكدية (كبابو)

انتهى

والمعروف ان للهجة العراقية خليط من اللغة الانكليزية باعتبار الاحتلال البريطاني واللغة التركية واللغة الفارسية لتعاقب الاتراك والفرس على العراق

وان سلمنا ان اصل هذه الكلمات الى هناك حيث سورمر واكد واشور وبابل واور ولكن المثقف الواعي الوطني يحس ان هذا المنشور مغرض طرح من قبل اجنده خارجية

ونراهن ان العراقي لا ينحني وان انحى هو لزرع وردته في ارضه ولا يستورد شتله لتنموا في غير ارضها .

 

صبري الفرحان

.....................

هوامش

1- ثقافتنا – نحو ثقافة اسلامية علمية عملية واعية – عبد الكاظم عبد الله الصالحي

2- هناك من حاول الطعن بحزب الدعوة الاسلامية من الفصائل الاسلامية الاخرى التي دخلت بصراع مع حزب الدعوة كالمجلس الاعلى فقال ان هذا السؤال يخص حزب الدعوة الاسلامية. ولكن الباحث الاسلامي السيد محمد طاهر الحسيني في كتابة محمد باقر الصدر حياة حافلة ...فكر خلاق

 يذكر ...ان ما بصددة السيد محسن الحكيم من التحذير من القيادات الحزبية المجهولة لا ينطبق على قيادات حزب الدعوة الاسلامية اذ كانت قيادات الحزب معروفة لدية... انما هاجم بذالك حزب البعث العربي الاشتراكي.انتهى

ونضيف لان قيادة حزب البعث غير معروفه مشيل عفلق شبلي العيسمي الياس فرح

3- استلم البعث السلطة تموز 1968 بثلاثة خطوط او قل اجنحة الخط العربي الاصيل بزعامة منيف الرزاز والخط البريطاني بزعامة احمد حسن البكر والخط الامريكي بزعامة صدام حسين .

 30 تموز 1968 انقلب الحزب على الخط العربي الاصيل وتمت تصفيته

17 تموز 1979 انقلب الحزب على الخط البريطاني وتمت تصفيته

9 نيسان 2003 انقلبت امريكا على عميلها صدام وسلمته للعراقين فاعدموه

 

 

سيتجّه الناخبون العراقيون هذا العام لصناديق الإقتراع للمرّة الخامسة منذ الإحتلال لليوم، للمشاركة في إنتخابات عامّة مبكّرة فرضها القسم الأكثر وعيا ووطنية وشجاعة في الشارع العراقي إثر إنتفاضة تشرين/أكتوبر العام الماضي. لكنّ هذا القسم الأكثر وعيا ووطنية وشجاعة وقع في مطبّ عدم وعيه بآليات الإنتخابات وقوانينها وطرق حسمها لصالحه، وإنعدام هذا الوعي ليس حصرا على الشارع العراقي وحده، بل يمتد بالحقيقة الى القوى السياسية العراقية التي تشارك في الإنتخابات دون دراسة حقيقية للبيئة الإنتخابية وتاريخها ونتائجها في الدورات السابقة.

على الرغم من فشل المحاصصة كنموذج للحكم في العراق، الا أنّ الناخب العراقي "الأكثريّة" لازال يميل الى الأحزاب والشخصيات التي تهيمن على الحكم ويمنحها صوته في كل إنتخابات ويصدّق غالبية إن لم يكن كل ما تطرحه من شعارات وبرامج لم يُنفذ منها شيء لليوم، ويبحث لهذه الأحزاب والشخصيات عن مبررات فشلها في تنفيذ برامجها وشعاراتها ويدافع عنها بقوّة. ويستند الناخب في دفاعه وتبريره هذا كونه ينتمي الى نفس دين أو طائفة أو قومية المرشّح أو الحزب أو القائمة الإنتخابية التي منحها صوته، آملا أن تتحقق أحلامه وهي في الحقيقة أوهام خلال الفترة ما بين عمليتين إنتخابيتين. لكنّ الكارثة أنّ هذا الناخب وعلى الرغم من تلمسّه الفشل وتأثيره السلبي على حياته منذ الإحتلال لليوم يعيد نفس الكرّة ولأسباب مختلفة من جديد في أوّل إنتخابات تُنظّم بعد ذلك، وهذا ما لمسناه من الناخبين خلال أربع دورات إنتخابية سابقة تراجع خلالها البلد للأسف الشديد في جميع مناحي الحياة وأوّلها هي الديموقراطية التي تتأخر في جميع تطبيقاتها يوما بعد آخر!

دائما ما تضع الأحزاب السياسية وهي تتهيأ للإنتخابات خطة عمل، والتي لا يجب أن تعتمد على معرفتها الكاملة بقواها الحزبية وجماهيريتها وطبيعة برامجها وشعاراتها فقط بل أن تكون اكثر استراتيجية، وذلك في أن تذهب الى دراسة علمية ودقيقة وشاملة للمشاركين الآخرين في الإنتخابات أي المنافسين. فمعرفة نقاط قوة وضعف الخصوم السياسيين في أية إنتخابات، وكذلك البيئة الإجتماعية للناخبين في الرقعة الجغرافية للدائرة الإنتخابية التي ستكون محط منافسة بين أحزاب مختلفة، ونتائج الإنتخابات السابقة، وطبيعة القوانين الإنتخابية، والثقل السياسي لهذا الحزب أو ذاك ضمن هذه الدائرة، ودور الإعلام وطرق تلقّي الناخب لشعارات وبرامج الأحزاب المختلفة وغيرها مثل توظيف المال العام والإعلام الحكومي وإرهاب الناخبين وسطوة العلاقات العشائرية والمناطقية والمذهبية وغيرها، هي أبواب مهمّة للنجاح أو الفشل في أيّة إنتخابات. كما وتعتبر هذه الدراسات إن وجدت، خارطة طريق لخوض الإنتخابات والنجاح فيها، أو عدم خوضها كون الفشل سيكون نصيبها. وفي حالة عدم خوض حزب أو أحزاب سياسيّة إنتخابات معيّنة في أي بلد يمرّ بحالة من عدم الإستقرار والفساد وضياع الهويّة الوطنية كما العراق اليوم، فعلى هذه الأحزاب العمل على دفع الناخبين لمقاطعة هذه الإنتخابات بسحب الشرعية من السلطة وأحزابها المتنفذّة بحجج منطقية ومقبولة من الشارع، وذلك بتحميلهم منافسيهم جميع المشاكل التي يعاني منها البلد، وتذكير الناخبين بعدم تنفيذ تلك الأحزاب للشعارات والبرامج التي رفعتها في الإنتخابات السابقة. وعادة ما تتمّ مخاطبة الناخبين ودفعهم لعدم إنتخاب منافسيهم في الأنظمة الديموقراطية (هنا لا نعني العراق بالمرّة)، من خلال مناظرات تلفزيونية قبل يوم الصمت الإنتخابي. ومن خلال تجمعات ولقاءات جماهيرية.

الإنتخابات باتت اليوم بضاعة مهمّة تدرّ أرباحا كبرى وتديرها شركات تسويق لها خبرائها الذين يدرسون أصغر التفاصيل حولها، ليقدّموا بعدها خلاصة دراساتهم للمرشح أو الحزب أو القائمة التي طلبت خدماتهم في البلد المعني. بعد أن يجمعوا جميع المعطيات التي تهم دراستهم وتبويبها علميا، إبتداءا من إستطلاع آراء فئات إجتماعية وعمرية مختلفة من الذكور والإناث، والمتعلمين وغير المتعلمين، وساكني مناطق ريفية وحضرية وأخرى مختلطة أو اولئك الذي يعيشون على تخوم المدن والعشوائيات، والعمّال والفلاحين والكسبة .. الخ، مرورا بكل ما يتعلّق بالعملية الإنتخابية وأهمّها القوانين الإنتخابية وما يرافقها من طرق العدّ والفرز وطرق الشكوى وفاعلية الشكوى وحيادية القضاء، وإنتهاءا بتأثير وسطوة السلاح والمال والفتاوى الدينية والإعلام في بلدان لا زالت تتهجى كلمة (ديموقراطية) ولم تنجح في نطقها على الرغم من تكرارها يوميا منذ ما يقارب الثمانية عشر عاما كالعراق!!

دعونا هنا أن نستعين بشركة من شركات التسويق والدعاية الإنتخابيتين، للقيام بدراسة جدوى للقوى الديموقراطية العراقية ونسب نجاحها وهي تتهيأ لخوض الإنتخابات البرلمانيّة المبكّرة في الثلث الأخير من العام الجاري، ومدى تقييم هذه الشركات المتخصصة للعملية الإنتخابية بصفتها رافعة اساسية ومهمّة للبناء الديموقراطي، وكسر الجمود السياسي الطائفي القومي الذي يكبّل ما تسمّى بـ "العمليّة السياسية"، ونقدّم لها ما تحتاجه من معطيات ومعلومات لتخرج بعد دراستها لها، بنصائحها التي قد تساعد القوى العلمانية الديموقراطية في تحقيق إختراق حتّى وإن ميكروسكوبيا لجدار المحاصصة الفولاذي عن طريق الإنتخابات.

بداية سنساعد المختصّين والخبراء في هذه الشركة على إجراء إستطلاع حر لآراء الناخبين، ولنأخذ مدينة كمدينة الثورة والتي يعادل نفوسها ثلث نفوس العاصمة بغداد كمثال لهذا الإستطلاع. فماذا ستكون نتيجة الإستطلاع التي سيخرج بها هؤلاء الخبراء والمختصون، وكواتم الصوت تبرز من تحت معاطف الميليشياويين مهددّة الأشخاص الذين يتم إستطلاع آرائهم؟ وما هي نسب نجاح القوى العلمانية الديموقراطية في تحقيق نتائج مشجّعة وهي لم تحصد الا مقاعد لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة أو حتّى أقل من ذلك خلال اربع دورات إنتخابية!؟ وما هي نسب حصول مرشّح علماني ديموقراطي وفق دراسات هؤلاء الخبراء لنيل مقعد برلماني وبغداد مقسّمة الى 17 دائرة إنتخابية، علما أنّ أعلى أصوات حصل عليها مرشّح علماني ديموقراطي في آخر إنتخابات برلمانية عن هذه المحافظة وهي دائرة واحدة كانت ما يقارب العشرين الف صوت إنتخابي!؟

نقدّم بعدها لهؤلاء الخبراء قانون الإنتخابات الذي يتغيّر كل دورة إنتخابية ليضمن فوز القوى التي تسنّه وتمرره من خلال البرلمان الذي تمتلكه أصلا، لنرى وجهة نظرهم العلمية في نسبة العلمانيين الديموقراطيين القادرين على منافسة أضعف مرشّح من كتلة أو حزب طائفي في إنتخابات تقسّم البلاد الى 83 دائرة إنتخابية موزّعة على أساس جغرافي. ولا شك في أن هؤلاء الخبراء سيضعون نصب أعينهم قوّة وسائل الإعلام للقوى السياسية المتنافسة ودور العامل الديني والمال السياسي وقوّة السلاح في مدينة الثورة وهي المدينة التي ستجري فيها إستطلاعات الرأي. ولا أدري كيف ستكون خلاصة تقييمهم وإستنتاجاتهم المبنية على أسس علمية، وهم يرون فقر القوى العلمانية الديموقراطية ماليا وإعلاميا وميليشياويا فيها!؟

بنظري فأنّ تقرير هؤلاء الخبراء وتوصياتهم بعد دراسة العوامل المؤثّرة في الإنتخابات العراقية ونتائجها المحتملة (معروفة مسبقا حتى دون جهود خبراء)، ستكون على شكل توصية الى الأحزاب العلمانية الديموقراطية في أن تنسى الصراع الإنتخابي كوسيلة للتغيير. وعليها أن تعمل منذ اللحظة على إعلان مقاطعتها لهذه الإنتخابات وتثقيف الجماهير على مقاطعتها لسحب الشرعية من السلطة، وهنا سيثار سؤال مهم من هذه القوى وهو: إننا لو قاطعنا هذه الإنتخابات، فما هي الحلول التي تملكونها!؟ سؤال كهذا يجعلنا أن نسألهم أيضا: أيها السادة ما هي حظوظكم في هذه الإنتخابات وهل أنتم قادرون على تحقيق إختراق للتيار الصدري في مدينة الثورة، أو للعصائب في الشعلة، أو للحكيم في عشائر الجنوب .. الخ.

الصحفية زاريا غورفيت كتبت مقالة في موقع البي بي سي العربية تحت عنوان "العوامل الخفية التي تؤثر علينا في عملية التصويت" تقول فيه: من المعروف أن القرارات التي نحكم بها ضمائرنا تتأثر بعمليات التفكير التي تدور في عقلنا الباطن، وبالعواطف والانحيازات المسبقة. لتضيف قائلة أنّ: جون كروسنيك، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد، والذي خصص حياته لدراسة هذه الظاهرة يقول: "ما نعرفه اليوم من علم النفس أن الدماغ ينقسم إلى قسمين، لكن عملية اتخاذ القرار تتم في غياب الوعي العقلي". وضربت الصحفيّة مثالا قالت فيه أنّ كروسنيك وفريق من الباحثين العاملين معه وجدوا أنّه "في انتخابات الرئاسة الأميريكية عام 2008، تأثر عدد من الناخبين بالانتماء العرقي للمرشحين باراك اوباما وجون مكين، وذلك أكثر مما توقع كلاهما. وكان من غير المرجح أن يصوت الناخبون الذين يحملون عنصرية واضحة في منطقة اللاوعي لديهم لصالح أوباما".

فهل سيصوّت أبناء مدينة الثورة وجلّهم من الصدريين الذين قمعوا إنتفاضة شعبنا لصالح القوى الدينية ام لصالح القوى العلمانيّة الديموقراطيّة وهم يحملون في منطقة اللاوعي أجهزة إستقبال طائفية شيعية يحركّها مقتدى الصدر بجهاز سيطرة عن بعدّ كيفما يشاء !؟ إنّ الإنتخابات ثقافة لا يمتلكها الشارع العراقي ولا حتى قواه السياسية للأسف الشديد. وعلى العلمانيين الديموقراطيين والمنتفضين تثقيف الجماهير لمقاطعة الإنتخابات المهزلة القادمة تحت شعار

(جرّدوا السلطة من شرعيتها بمقاطعة الإنتخابات)

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

بكر السباتينما بين حسابات البيدر والحقل وعلامة سؤال متعاظمة..

توجهت أنظار العالم إلى الحدث الأهم والأكثر تأثيراً في القضايا العالمية الساخنة، حيث أدى الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن يوم أمس الأول الأربعاء اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة في مراسم خاصة إثر الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها السلطات في ظل قيود صحية صارمة بسبب انتشار فيروس كورونا. وعلى خلفية اقتحام مبنى الكونغرس من قبل أنصار دونالد ترامب الذي أثار الأزمات في وجه بلاده عبر العالم متفرداً بسياستها الخارجية دون حسيب أو رقيب منذ أربع سنوات خلت.. وقد أحدث ضرراً جسيماً في السياسة الأمريكية على الصعيدين الداخلي والخارجي، تلبية لمصالحه الشخصية وطموحاته السياسية، التي حوصرت بفعل فشله في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ووجه جو بايدن -في خطاب التنصيب- نداء من أجل الوحدة، لمواجهة ما وصفه بالتطرف السياسي ونزعة استعلاء العرق الأبيض والإرهاب المحلي، ونبه إلى أنه دون وحدة لن يكون هناك سلام. ودعا الرئيس الأميركي مواطنيه إلى بداية جديدة بعد فترة من المرارة والانقسام الحاد، وتعهد بأن يكون رئيسا لكل الأميركيين.

وقد أشاد بايدن بما وصفه بيوم التاريخ والأمل ولحظة انتصار للديمقراطية، وقال إن فوزه بالانتخابات ليس انتصارا لمرشح بل انتصار للديمقراطية الأميركية.

وفي رسالة إلى الخارج، شدد بايدن على أن الولايات المتحدة ستعود إلى تحالفاتها التي شهدت تقلبات في عهد ترامب. ولفت إلى أن إدارته ستصحح أخطاء الماضي وتعهد بأن تعود أميركا لقيادة العالم وأن تكون شريكا موثوقا.

ومع أن تقاليد السلطة تفرض على الرئيس المنتهية ولايته وزوجته (السيدة الأولى) استقبال خلفيهما في البيت الأبيض يوم التنصيب صباحاً، ليتوجهوا معاً إلى مقر الكابيتول، إلا أن دونالد ترامب قرر مغادرة مقر السلطة في أولى ساعات يوم الأربعاء ليتجه إلى مقر إقامته في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا مع زوجته ميلانيا، تاركاً ورقة تضمنت مباركته للرئيس الجديد دخوله البيت الأبيض، ولم يفصح الأخير عن تفاصيلها، ولن يفعل ذلك - كما صرح- ما دام ترامب نفسه لم يتصل به مهنئاً حسب الأصول.

وقد تولى الرئيس الأمريكي المنتخب في واشنطن مهامه رسمياً، ليصبح الرئيس السادس والأربعين في تاريخ الولايات المتحدة في ظل جو مشحون تعيشه البلاد في ختام حكم الجمهوري الشعبوي دونالد ترامب. وتتولى كامالا هاريس من جهتها منصب نائبة الرئيس، لتكون أول امرأة في هذا المستوى من المسؤولية منذ تأسيس الدولة بعد حرب الاستقلال في عام 1776.

وقبل ساعات من مغادرته البيت الأبيض... أصدر ترامب عفوا عن 73 شخصاً بينهم مستشاره السابق ستيف بانون، مستثنياً نفسه عن هذه الإجراءات ما تركه مكشوف الظهر أمام القضايا التي ستلاحقه بعد أن تجرد من الحصانة الرئاسية، وخاصة ما يتعلق بجريمة التحريض على اقتحام مبنى الكونغروس الأمريكي ودعم الإرهاب الأمريكي الداخلي القائم على فلسفة تفوق العرق الأبيض ونظرية المؤامرة والسيطرة البروتستانتية المطلقة في سياق أمريكا البيضاء ورفض شعار أمريكا المتنوعة عرقياً كما صرح وزير الخارجية السابق، بومبي مؤخراً.. ومن المحتمل المصادقة على قرار إدانة ترامب من قبل مجلسي النواب والشيوخ، نظراً لسيطرة الديمقراطيين عليهما، ما يؤمن النسبة المطلوبة لإدانة ترامب وتدمير مستقبله السياسي.. إذا ما أُدْخِلَ في الاعتبار أن من بين الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ، هناك عشرة منهم سيصوتون لصالح المحاكمة، مع أن نسبة الجمهورين إلى الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تبلغ النصف مع تغليب الديمقراطيين نظراً لأن رئيسة المجلس هي نائبة الرئيس الأمريكي، كمالا هاريس.

وقد أدى الرئيس جو بايدن اليمين الدستوري واضعاً يده اليسرى على الإنجيل، إذ اختار نسخة عائلية يعود تاريخ صدورها لعام 1893، وقد استعملها سابقا لدى توليه منصبي عضو مجلس الشيوخ، ونائب الرئيس خلال عهد أوباما.

وتعقد اللجان المختصة 5 جلسات منفصلة للمصادقة على تسمية وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، إضافة إلى وزير الأمن القومي أليجاندرو مايوركاس، إضافة إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينس، وصولاً إلى وزيرة الخزانة جانيت ييلين.

وبعد تسلم بايدن لمهامه الرئاسية فقد صار من المتاح دستورياً المصادقة النهائية على هذه التعيينات التي تم تشكيلها وفق رؤية جو بايدن القائمة على التعددية العرقية والطائفية خلافاً لرؤية ترامب القائمة على سيادة العرق الأبيض من البروتستانيين.. والتي أدت إلى ظهور الجماعات العنصرية التي اقتحمت مبنى الكونغرس الأمريكي في غلطة اقترفها المقامر المتسرع ترامب كونها منحت الرئيس جو بايدن فرصة الإعلان الصريح عن نيته في مواجهة مشروع ترامب الانقلابي الذي أفرز ظاهرة ما أسماه بالإرهاب اليميني الداخلي، وقد وضعه في قائمة الاستهداف كأهم أولوياته في السياسة الداخلية رامياً من خلال ذلك إلى رأب الصدع وتعزيز الوحدة الأمريكية وترسيخ الديمقراطية فعلاً وقولاً.

وعليه، فقد وقع الرئيس الأميركي جو بايدن أيضاً على سلسلة من الأوامر التنفيذية التي من شأنها أن تبطل قرارات اتخذها سلفه دونالد ترامب ، فعلى صعيد داخلي، كان هناك تشديد الإجراءات الخاصة بجائحة كورونا مثل الالتزام بارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي وكافة الإجراءات التي تحددها السلطات. ناهيك عن توقيع بايدن على أمر تنفيذي آخر يتعلق بالمساواة العرقية والعدالة الاجتماعية للمواطنين الأميركيين وضمان تحقيق المساواة والحصول على المساعدات.. وفي سياق ذلك يطالب الديمقراطيون في مجلس النواب حتى الآن بما لا يقل عن 2.4 تريليون دولار من المساعدات للأسر والشركات، وكذلك الدول والمجتمعات المحلية، وهذا يفسر اختيار جانيت يلين من قبل الرئيس المنتخب.

أما في الشؤون الخارجية، فقد اتخذ بايدن عدة قرارات تنفيذية عاجلة، لكنس ما أحدثته قرارات ترامب الأخيرة من أثر سيئ على البلاد في كافة الأصعدة، تمهيداً لتنظيم العلاقات الأمريكية الخارجية على أسس سليمة، من ذلك إعادة أمريكا إلى اتفاقية باريس المناخية وإلى منظمة الصحة العالمية اللتين انسحب منهما ترامب.

وقال بايدن للصحفيين في المكتب البيضاوي "سنكافح التغير المناخي كما لم نفعل هنا من قبل".

ووفق وسائل إعلام أميركية، فقد وقع بايدن مرسومًا ينص على رفع قيود السفر التي فرضتها إدارة ترامب على بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة.

ومن بين الأوامر التنفيذية التي يوقعها بايدن إلغاء تصريح خط أنابيب كيستون إكس إل، وتعليق قرار بناء جدار على الحدود مع المكسيك، الذي خصص البنتاغون أكثر من ثلاثة مليارات دولار لإنشائه، وذلك بناء على طلب الرئيس السابق دونالد ترامب.

أما فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران والقضية الفلسطينية والموقف من أزمة اليمن.. وفي جلسة المصادقة على تعيينه في الكونغرس، تعهد أنتوني بلينكن، الذي اختاره الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لتولي حقيبة الخارجية، الثلاثاء (19 يناير 2021) "بإعادة النظر فوراً" في قرار وزير الخارجية المنتهية ولايته، مايك بومبيو، تصنيف حركة "أنصار الله" الحوثية في اليمن "منظمة إرهابية"، رغم المخاوف من أن يفاقم ذلك الأزمة الإنسانية.

وقال بلينكن خلال جلسة المصادقة على تعيينه في المنصب في مجلس الشيوخ: "سنقترح إعادة النظر فوراً بهذا القرار لضمان عدم إعاقة وصول المساعدات الإنسانية".

كما أكد بلينكن أن حكومة الرئيس بايدن مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي مع ايران، شرط أن تفي طهران مجدداً بالتزاماتها.

وقال بلينكن إن الرئيس المنتخب "يعتقد أنه إذا عادت إيران للتقيد (بالاتفاق)، فنحن أيضاً سنتقيد به"، مشيراً إلى أن إدارة بايدن ستلجأ إلى ذلك "كنقطة انطلاق، مع حلفائنا وشركائنا الذين سيكونون مجدداً إلى جانبنا، سعياً لاتفاق أقوى يستمر وقتاً أطول"، معتبراً أن أي اتفاق جديد يجب أن يشمل البرنامج الإيراني للصواريخ البالستية، بالإضافة إلى "أنشطتها المزعزعة" للشرق الأوسط-حسب تعبيره- رويتر.

واعتبر بلينكن أن هذه الشروط غير متوافرة حالياً، ولكنه أشار إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 بقرار من الرئيس دونالد ترامب فاقم التهديد النووي الإيراني. وقال بلينكن: "إيران ستكون أكثر خطورة مما هي عليه الآن في حال امتلكت السلاح النووي أو أوشكت على تصنيعه سريعاً".

وفيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قال وزير الخارجية الأمريكي المقبل إن الرئيس بايدن يرى أن التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في ذلك النزاع هي "حل الدولتين"، ولكنه شكك بإمكان تحقيق هذا الحل على المدى القصير.

وأوضح أنتوني بلينكن: "يظن الرئيس وأنا شخصياً أن السبيل الوحيد لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، مع إعطاء الفلسطينيين دولة، هو عبر حل الدولتين .. واقعياً أظن أنه سيكون من الصعب تحقيق أي شيء على هذا الصعيد في المدى القصير".

ودعا بلينكن الإٍسرائيليين والفلسطينيين فوراً "إلى تجنب اتخاذ خطوات تزيد هذه العملية تعقيداً".

يشار إلى أن السلطة الفلسطينية رفضت التعامل مع إدارة ترامب بسبب دعمه الواضح لإسرائيل، لاسيما بعد قرار نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدسوتبني "صفقة القرن" التي تتجاوز حقوق الفلسطينيين المشروعة والمكفولة وفق قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة.

ويطرح السؤال نفسه: فهل تتوافق حسابات البيدر مع حسابات الحقل بالنسبة لمخرجات ما اتخذه بايدن من قرارات طارئة لوضع السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية على سكة الأمان! وخاصة ما يتعلق بمقاومة نظرية المؤامرة في سياق الإرهاب الداخلي, وتداعيات الموقف من إيران والقضية الفلسطينية نظراً لتشابكهما عند الدعم اللوجستي الإيراني للمقاومة في قطاع غزة وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ودخول الكيان الإسرائيلي على خط المواجهخة المباشرة مع إيران في سياق القوات الأمريكية الوسطى بالتحالف مع الدول الخليجية المطبعة مع تل أبيب، ثم التداعيات الأخيرة فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الصينية على خلفية القرار الصيني بعمل حظر على 28 شخصية أمريكية عملت مع ترامب، وقد وصف بايدن هذا القرار بالمضحك! سننتظر! فالنتائج توشك أن تطل علينا في عالم يزخر بالأحداث المتسارعة..

 

بقلم بكر السباتين..

22 يناير 2021