 أقلام حرة

علي وجلال الاستذكار

راضي المترفيليس المهم أين ولد علي؟ في الكعبة او في مكان آخر إنما المهم ماذا قدم علي وماذا أنجز وبما اتصف؟

علي بن أبي طالب لا يختلف عن الآخرين بخلقه او طريقة ولادته إنما اختلف عنهم بأخلاقه وصفاته ومزاياه وشمائله فاثقل ميزان السفر الإنساني بماقدم للانسانية .. لقد كان علي أكثر من الأنبياء قدرة على العمل إذ كان حاكما فاعل وكانوا دعاة وعمل من دون الحاجة إلى المعجزة في حين احتاج بعضهم لها وكان اهم ما في شخصية علي انه لا يرى لنفسه ميزة على الآخرين وبهذه الرؤية أسقط الحجة عن كل من حكم وتسلط وقدر في الخروج عن الخط العام للانسانية لان في عرف علي حب التسلط شهوة والظلم ضعف والاثرة دناءة والجبن مذلة وعدم الوضوح خيانة وغمط حق الآخرين سرقة والزهو لا يليق بالرجال لأنه خلق للانثى والخوف مضيعة. وعشق علي التسامي والتسامح والتواضع والتغاضي عن الاحن والبغضاء والمبادئة في الحرب وجسد ذلك سلوكا يوميا معاشا فكان في الشجاعة مقدما وفي الإنسانية مثالا وفي الالتزام إماما وبين الفقراء اوسطهم وللصدق عنوان وللحق ميزان وللزهد حدا وللوفاء بالعهود مثابة ولم يختلف سلوكه محكوما وحاكما ورعية وقائدا.. كان عدوه الأول هواه وحبه الأزلي العدل والمساواة والانتصاف من نفسه للآخر وكانت اجمل صفاته إنسانيته تلك التي لم يقدم بها قريب على غريب ولا مسلم على آخر من دين مختلف لذا أحب عليا من بعض الأجناس حد العشق وبغض من أجناس أخرى حد المقت .. لم يرفعه حب مريديه ولم يضعه بغض كارهيه اذ  لم يدفعه الحب للغرور ولم يوصله البغض للانتقام .. كان أفضل من كل معاصريه باستثناء معلمه بشهادة الجميع كما كان مطمحا لمن جاءوا بعده للوصول إلى رباه لكنهم فشلوا جميعا في الاقتراب وكان حجة على الجميع وأولهم من أدعوا حبه او السير على نهجه مع يقين قاطع بفشل كل من تصدى للحكم بالسير على نهجه فيه . لقد كان ميلاد علي نقطة اضاءة وصل نورها إلى كل حجر ومدر في هذا الكون الفسيح وكانت حياته ميزان عدل توزن بها أعمال الإنسانية وسير الحاكمين والمحكومين ودرس بليغا خسر من لم يمر به او يعي شيئا منه او يتوقف عنده .

السلام على علي صوت الإنسانية والحاكم الذي عجز أعدائه من العثور على عمل ينالون به منه .

 

راضي المترفي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5288 المصادف: 2021-02-26 11:23:54


Share on Myspace