 آراء

نذالة المقاييس!

عدنان الظاهرمعاداة الساميّة

فرضت أمريكا ترامب مؤخّراً على مملكة البحرين تشريع قانون {معادة الساميّة} الذي يُعاقب بموجبه كل من ينتقد اليهود أو إسرائيل أو يعبّر عن وجهة نظره في سياسات إسرائيل أو يندد بما تصنع بفلسطين والفلسطينيين. جرت قبل فترة في ألمانيا جرجرة الروائي الشهير "كونتر كراس" صاحب رواية "طبل الصفيح" الذي تم تحويله إلى فلم نال شهرة عالمية لا أملُ أنا نفسي من مشاهدته. لماذا وما سبب تلك الجرجرة والمحاكم؟ قال الرجل حقيقة يعرفها الجميع وأمريكا قبل الجميع أنَّ لدى إسرائيل ترسانة من الأسلحة الذريّة ! لم يقلْ الرجلُ أكثر من هذا. وضعه اليهود الألمان في خانة المعادين للسامية.

الآن.. يُسب ويُهان نبي هو آخر وخاتم الأنبياء في بعض البلدان [الدمقراطية] مثل فرنسا وهولندا علناً وفي صحف يومية متداولة ولا يُقدّمُ فاعلوها للمحاكم بل ويدافع الرؤساء عنهم (ماكرون الرئيس الفرنسي مثلاً) بزعم حرية التعبير والصحافة والإعلام! علماً أنَّ نبي الدين الإسلامي رجل عربي ساميّ الأصل والأرومة كما يعلم الجميع. نبي يُهان ... حرية التعبير، أما نقد بعض سياسات إسرائيل وقتلها للفلسطنيين وغاراتها التدميرية على سوريا ولبنان والعراق واحتلالها للجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية ومعظم أراضي الضفة الغربية الفلسطينية بالإحتلال وتوسيع الإستيطان.. فلا يجوز الكلام عنه وإلاّ فالكلام يُعد تحريضاً ضد السامية! والكلام عن حيازة إسرائيل للأسلحة الذرية هو تحريض ضد الساميّة!

عن أية دمقراطية وحرية تعبير يجري الحديث في الغرب وأمريكا؟ عن أية حرية؟ هذه حريّة تعريص لا حرية تعبير. حتى في أمريكا سخروا من نبيهم المسيح وصوروه في فلم رجلأ منحرفاً جنسياً . كيف؟ لأنه كان يغسل أقدام حواريه وبعض مريديه حسب نصوص بعض الأناجيل. علماً أنَّ مريم المجدلية كانت تعطّر قدميه وتغسلهما بدموعها حسب نفس المصادر.

قال شاعرٌ قبلنا [قتلُ امرئٍ في غابةٍ جريمةٌ لا تُغتفرْ / وقتلُ شعبٍ آمنٍ مسألةٌ فيها نظرْ]. تلكم هي إزدواجية المعايير لدى حكّام البلدان الدمقراطية حيث أباد الأمريكان سكان البلاد الأصليين وقتلوا ودمروا وأحرقوا فيتنام ثم كوريا ودبروا الإنقلابات الدموية وساندوا أبشع أنواع الدكتاتوريات في أمريكا اللأتينية وأسيا وإفريقيا ... في الكونغو والعراق وإندونيسيا ومصر ثم في شيللي وأمامنا اليوم أوكرانيا وبيلوروسيا وهناك ما يُحاك ضد فنزويلا وما فعلت أمريكا وحلفاؤها في حلف الناتو وخارج هذا الحلف في ليبيا وسوريا والعراق والأمثلة كثيرة .        

الغريب وربما المثير للسخرية أنّ ميخائيل كورباتشوف شرّع قانون {معاداة الساميّة} في الإتحاد السوفياتي السابق رغم علمه بما فعل بعضُ اليهود في الإتحاد السوفياتي من خيانات وقتول بدأتها إمرأة يهودية بإطلاقها النار على فلادمير لينين وإصابته التي أدت فيما بعد إلى وفاته وهو حادث معروف وموثّق. ثم مؤامرة {بريّا} وضلوعه في عملية قتل ستالين ومن ثمَّ تم الحُكم عليه بالإعدام في زمن نيكيتا خروتشوف. ثم ما فعلوا بالتنسيق مع السفارة الأمريكية في موسكو في فترة الستينيات والسبعينات والثمانينيات من أعمال تجسس وتخريب وتسريب معلومات إستخبارية ساهمت ـ من بين عوامل أخرى كثيرة ـ في إسقاط الإتحاد السوفياتي وتفكيك المنظومة الإشتراكية وحلف وارشو الأمر الذي أدّى إلى وصول رجل منحرف مشبوه مدمن على الكحول ليكون على رأس السلطة فيما تبقّى من الإتحاد السوفياتي السابق.

مهزلة ! بل كارثة ! يتكلمون على حرية التعبير لكنهم يجرّمون نقد سياسات نتنياهو في قضم الأراضي الفلسطينية في الضفّة الغربية وضم القدس الشرقية وعرقلة قيام دولة فلسطينبة مستقلة بعاصمة وحدود دولية مُعترف بها برية وبحرية وفضاء إقليمي محدد. يريدون منّا أنْ نكون حسبما قال شاعرٌ ساخراً من مجمل أوضاعنا :

ناموا ولا تستيقظوا

ما فازَ إلاّ النُوَمُ

ناموا ولا تستيقظوا

إنَّ الكلامَ مُحرَّمُ

أجلْ ، الكلام علينا مُحرّم بقوانين تفرضها أمريكا حسب إرادة إسرائيل.

أعودُ للروائي الألماني المعاصر {كونتر كراس} ... أنصف يهود بولندا في روايته [ طبل الصفيح ] وكشف محنتهم زمان نازية هتلر وما أحاق بهم لكنَّ ذلك لم يشفع له كلمة الحق التي قالها ـ ويعرفها الجميع ـ أنَّ إسرائيل دولة نووية. إتهموه بمعادة السامية وحمّلوه متاعب كثيرة. هذه هي دمقراطية أمريكا والغرب التي تبيح شتم وسب والسخرية من نبي عربي سامي هو الآخر ولا تمنعها ولا تُدينها بل وتدافع عنها بإسم (حُريّة التعبير) ومواقف الرئيس الفرنسي ماكرون اليوم أحسن دليل على نذالة ووضاعة مبدأ حريّة التعبير والتعريص .

 

عدنان الظاهر

30 أُكتوبر 2020

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

لا فُضَّ فُوكَ اخي وصديقي الشاعر الكيميائي الاستاذ الدكتور عدنان الظاهر

تحياتي مع أطيب التمنيات لك بالصحة وتمام العافية

محبتي ودمتم بخير

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

أهلاً بكم عزيزنا حبيبنا حاج عطا الحاج يوسف منصور / معكم يأتي كل نصر ....

حاضر وبرسم الخدمة لكتابة ما يعجبكم ويسرُّ النفوس ..
طفح الكيل ومنذ أزمان حتى امتلآت القلوبُ قيحاً ورؤساء العرب نائمون خانعون أذلاّء مطبّعون ...... فمتى يفيقون ومتى يعودون إلى رشدهم ... متى ؟ قبلوا الذُلَّ والهوان حتى غزاهم الجراد في عقر دورهم ألا تبّاً لهم خسروا دنياهم وآخرتهم.
شكري وتقديري عزيزي الحاج أبو يوسف.
عدنان

دكتور عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

لا يوجد عدل في القانون الدولي الراهن. و التلفيق فيه اكثر من الحقائق.
و اعادة كتابة التاريخ بقوة السلاح يجعل الحقيقة اول الضحايا.
السامية السياسية تشبه الاسلام السياسي. هي فبركة و تصنيع و اسقاطات لتمرير فكرة خاطئة.
اما بالنسبة لغونتر غراس الذي توفاه الله منذ فترة. فهو بدأ حياته بطبل الصفيح. و لثلاثية غدانسك تتمة من جزئين هما قط و فأر و سنوات الكلب. و الحقيقة انها اشبه ما تكون بحلقات ذاكرة طفولية و مشاكسة و عنيدة. لكن اهم شيء فيها انها تنتمي للطفولة.
لا احب التطبيل و التزمير لهذا الرجل. فقد خدم بصفة ضابط في الجيش الالزامي النازي. و اعتقله الامريكان و اطلق سراحه بعد سقوط الرايشتاغ. و هناك دعوات لسحب نوبل منه.
انما هذه الجائزة مسيسة بطريقة غير مباشرة. و منحت للتركي اورهان باموق و هو في المحكمة العسكرية بتهمة الاساءة للدولة و القومية التركية.
دائما يمنحون الجائزة لمشكلة تحيط بالكاتب و ليس للكاتب. او كحل وسط لفض نزاع بين الاجنحة المانحة للجائزة. كما حصل مع ايشيغورو و بعده بوب ديلان المطرب و داريو فو الممثل الذي يؤلف مسرحياته بالتعاون مع زوجته. هذا غير جائزة ٢٠٢٠ للويز غلوك.
المدهش في الموضوع ان غلوك شاعرة ممتازة و لكن الرهانات لم تكن تتوقعها. و خلفياتها يهودية و مهاجرة من شرق اوروبا.
و اين العرب من كل هذه الجائحة السنوية المسماة نوبل. جميع الامم ممثلة بالجائزة باستثناء العرب.
ثم لو انها من اجل السلام كيف غاب عنها غاندي رسول السلام و المحبة و التقشف في شبه القارة الهندية.
رحم الله ايام العز في نوبل حينما كانت تعرف كيف تطلق سهامها. من ينسى بيرل باك افضل امريكية تكتب عن الصين..
و من ينسى همنغواي افضل مقاتل و مصارع يندد بالحروب غير العادلة.

شكرا لهذه المقالة التي تفتح ابواب الوجع و الشك..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

أكتب عن أمرين :
1 ـ مُنحت جائزة نوبل للأداب لنجيب محفوظ { من مصر }ْ على رواية قديمة له هي [ أولاد حارتنا / 1968 ] متى ؟ بعد إعلان حماسه للتطبيع مع إسرائيل بعد معاهدات كامب ديفيد الشهيرة. كتبتُ عن هذه الرواية قراءة مطوّلة منشورة في العديد من المواقع وما زالت منشورة في صفحتي على الفيسبوك.
2 ـ صعب الإتفاق معك حول قولك [ السامية السياسية تشبه الإسلام السياسي ] ولا أدري كيف خطرت في بالك هذه المقارنة !
كما أستطيع إضافة أمر آخر : مَن كان في فترة هتلر والنازية التملص من الخدمة في الجيش النازي الهتلري ؟ كررها صدام حسين وحزبه كما يعرف الجميع. سبق أنْ أثارت اليهودية العالمية ضجّة كبيرة حول سكرتير عام هيئة الأمم المتحدة { كورت فالدهايم } ونشرت صورة له بملابس الجيش النازي ... كما تم نفس الكلام عن حبر الفاتيكان الأعظم الألماني { لا يحضرني اسمُهُ } أنه كان عضواً في منظّمة أطفال هتلر ولم ينكرها الرجلُ .
لم يطبل أحدٌ ولم يُزمّر للروائي الألماني كونتر كراس. إنها ليست رواية للأطفال .. إنها واحدة من أعظم روايات القرن العشرين أبدع فيها المؤلف إذْ جعل الطفل ( ... ) يسقط من الدرج فيُصاب بتعويق منع جسده من النمو والتطور لكي يظل مواكباًَ أحداث ذلك العصر زمن تفشي النازية واحتلال هتلر لبولندا ... أما الطبل الذي لم يفارق هذا الطفل المعاق فإنه شبيه بقصة دخول { يشوع } وبني إسرائيل لأريحا حيث حمل يشوع بوقاً إذا نفخ فيه تهاوت الأبنية والقلاع ليدخلَ ومن معه مدينة أريحا. أما الطفل المُعاق فإنه إذا ضرب الطبلة وصرخ عالياً يتكسر زجاج الدور كإحتجاج على كل أمر جائر غير عادل أو غير صحيح. أعجبني كثيراً في موقف خالد : دخل كنيسة ورأى تمثالاً ضخماً لمريم العذراء تحمل طفلها المسيح فتسلق التمثال وعلّق طبلته في رقبة الطفل المسيح في رمزية بليغة كأنه يهيب بالمسيح [ أبو المعجزات ! ] أنْ ينهض ليحملَ الطبلة ويضربها ويكسّر ما يُكسّرإحتجاجاً على ما كان يجري يومذاك من إحتلال وقتل وحرق وعهر تمارسه والدته مع عشيق لها .... والطرفة الأخرى : أنزله القس الكبير من أعلى تمثال مريم وصفعه فردَّ الطفل فوراً على إهانة رمز الكنيسة ومريم وعيسى إذ كال له الضربات بقدمه لأنه كان قزماً صغيراً لا يستطيع الوصول إلى رأس أبينا القس. هذا الطفل المعجزة قلب بالضرب على طبلته إستعراضاً عسكريا وحوّله إلى مهزلة واضطراب وفوضى . هل في كل هذا شئ من أدب الأطفال ؟
ما دمتَ تعرّضتَ لمسألة جائزة نوبل ولمن مُنحت من الأدباء والشعراء أسألك : هل يستحق كتاب ( دكتور جيفاكو ـ لباريس باسترناك ) جائزة نوبل ؟ رفضها الرجل إثْر استدعائه وتعنيفه من قبل نيكيتا خروشوف. تم تسريب هذه الرواية إلى الغرب سرّاً زمان الإتحاد السوفياتي السابق واختارت هوليود الممثل المصري عمر الشريف للقيام بدور الطبيب جيفاكو !
عدنان

دكتور عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5170 المصادف: 2020-10-31 03:20:40