 أقلام فكرية

النقد الثقافي.. قراءة في المفهوم والدلالات

ماجد الغرباوي1أفهم النقد الثقافي، بأنه: تحري الأنساق المضمرة في النص الأدبي، والتعرف على مرجعياتها وبيئتها وسلطتها المعرفية، ودورها في بناء النص وتشكيله وأسلوبه. أو أنه مصطلح يراد به: الكشف عن الأنساق المضمرة في النص الأدبي بما فيها النسق الثقافي المهيمن، ومستوى معاناة المجتمع من إكراهاته وسلطته. فالنقد الثقافي يعمل بمنهج نقدي إركيولوجي، مستفيدا من معطيات العلوم الإنسانية، على تقصي تلك الأنساق ضمن المنسي واللامفكر فيه، والمهمّش، والمهمل، والمحرّم، والممنوع، وما ترسب في أخاديد الوعي، وصولا للكشف عن كيفية تشكل مفاهيمها ومقولاتها المؤسسة، ومدى تأثيرها في بناء النسق الدلالي للنص.

النص الأدبي وفقا للنقد الثقافي، وثيقة غير مرئية، تتضمن أنساقا يتجلى فيها العمق التاريخي، والبعد الاجتماعي والأنثربولوجي والنفسي والسياسي والفكري. فالنص ليس مجرد فيض من المشاعر، والصور الشعرية الجميلة بل تجلٍ لأنساق ثقافية مضمرة، تتحكم في توظيف مختلف الأنواع البلاغية من مجاز واستعارة وكناية وبديع وجناس وطباق وترادف، في بناء النص، وأسلوب الخطاب، وطبيعة المتلقي. فالثقافة الغائرة وقبليات الكاتب تفرض سلطتها على نسق النص وبنائه، لتخفي وتظهر ما يتلاءم معها. يعي الكاتب ذلك أم لا، بل بعضها عصي على الإدراك لولا مناهج النقد وقدرتها على التنقيب في حقول النص ومساراته. 

فعندما يتناول الشاعر المرأة وهمومها في نصوصه، تشاركه فعل الكتابة قبلياته، وما اختزنت ذاكرته من مقولات ومفاهيم وأنساق تتعلق بها، وبالمجتمع والتاريخ والاجتماع البشري، وعلاقتها بالثقافة والبيئة والمقدس والممنوع والمحرم والعادات والتقاليد.. قد يعي الكاتب بعضها خلال فعل الكتابة، لكن إيقاع اللاوعي أقوى تأثيرا. وهنا يأتي دور النقد الثقافي حينما يوظف منهج التفكيك والحفر وينقب في أخاديد المضمر والمنسي والمهمش، داخل النص وخلفياته ومرجعياته، فربما يكتشف ما هو ضد النص، فيكتشف مثلا ذكورية غاطسة في أعماق الكاتب وهو يكتب دفاعا عن المرأة وحقوقها. وهذا ما اتهم به الناقد الثقافي السعودي عبد الله محمد الغذامي في كتابه: النقد الثقافي، نصوص أدونيس، رغم حداثتها. فيعتقد كما جاء في كتابه أن نصوص أدونيس لا تنتمي للحداثة قدر انتمائها لثقافة ذكورية أو فحولية، سلطوية. وهي ثقافة تاريخية ضاربة في أعماق البنى المعرفية والثقافية للمجتمع العربي. أو حينما يكتب الشاعر عن قيم الحرية والوطنية، وينسى ضعفه أمام إغراءات المال والسلطة وحب الظهور والتفاخر.

الناقد الأدبي لا يهتم دائما بخلفية الشاعر قدر اهتمامه بالصور الجمالية في نصه، فهي موضوعه وحقل اهتمامه، من خلالها يستكشف حجم الإبداع في النص، ومستواه مقارنة بنصوص أخرى، فتقتصر أدوات النقد الأدبي ومناهجه على الصور الأدبية، الجمالية، البلاغية في النص وكيفية تركيبها، وثراء مفرداتها. أو أسلوب السرد، وطريقة توظيف الحدث، وحركة الأشخاص في القصة والرواية. فتركيز الناقد منصب على ذات ظاهر النص، لا يتجاوزه إلا بمناهج نقدية أخرى. فالنص الأدبي نص أدبي من أي شخص صدر، ومهما كان إنتماؤه وخلفيته الفكرية والثقافية والعقدية. بينما تستمد قيمة النص في النقد الثقافي من قبليات الكاتب وما يتجلى من مبادئ وقيم يشي بها النص.

من هنا يتضح أن النقد الثقافي يغاير النقد الأدبي، رغم وحدة موضوع اشتغالهما على النص الأدبي. فالنقد الأدبي مهمته تفسيرية بيانية، لكشف أوجه الجمال والإبداع، وأسلوب بناء النص، وطريقة توظيف الأنواع البلاغية، وقراءة نقدية لدلالته ونسقه الجمالي الظاهري، فلا يبتعد الناقد الأدبي عن ظاهر النص وأنساقه الواعية، ولا يتوغل بعيدا عن الوعي غالبا. عكس النقد الثقافي الذي يتجاوز النقد الأدبي ويغور في أعماق النص لتفكيك أنساقه الثقافية والمعرفية بحثا عن حقيقته. فيكون النص طريقا لأنساقه المضمرة في متاهات مترامية أبعد من الوعي.

وإذ كان النقد الأدبي ينتمى لما يعرف بالنظرية الأدبية، فإن النقد الثقافي يستمد قدرته النقدية من العلوم الإنسانية، ومناهج النقد والتفكيك والإركيولوجيا والفلسفة والمنطق، ويستفيد من مختلف علوم اللغة والألسنيات، والتأويل، إضافة للأنثربولوجيا وعلم النفس وطرق التفكير وأسلوب الخطاب.

وكما يختلف النقد الثقافي عن النقد الأدبي فأيضا يختلف عن الدراسات الثقافية التي تهتم بدراسة الظواهر الثقافية، وتاريخها، ومصاديقها وتأثيراتها. فمهمة النقد الثقافي مهمة مركبة، تختلف في مرجعياتها ومناهجها، وتستقل عن غيرها من العلوم والمناهج رغم استفادتها منها. فالنقد الثقافي صار علما مستقلا ضمن علوم اللغة أو أبعد منها.

هذا ما أفهمه من النقد الثقافي في كلماتهم. وهذا القدر صحيح بشكل عام بعيدا عن تداعياته. فالنص، أي نص، ليس بريئا، بل يراوغ ويخفي أكثر مما يظهر، ويضمر أكثر مما يقول، وليس النص الأدبي فيضا من المشاعر والصور الشعرية بل يكتسب ديناميته من أنساقه وثقافته اللامرئية، التي تعكس مرجعيات فكرية وعقيدية وثقافية وسياسية ودينية. والنص الأدبي، كأي نص، عبارة عن صور شعرية وشفرات جمالية ومجازات شكلية تستبطن أنساقا ثقافية يشتغل عليها النقد الثقافي. من هنا تطورت القراءات التأويلية، مستفيدة من التراكم الدلالي للنصوص، خلال تفكيكها، وفقا لمنهج التفكيك الذي يحفر داخل طبقات النص ومخاتلاته، في رحلة لاستكشاف أنساقه التي تتداخل تارة وتتعارض أخرى، أو تتكامل، وقد تشكل دوائر داخلية فتنتج معرفة جديدة. حتى باتت المعرفة التأويلية واستنطاق النصوص أهم حينما تكتشف مرجعياتها، وطريقة أدائها داخل النص. إن ما يمارسه النص، أي نص، من استغفال للقارئ يكتشفه المنهج التفكيكي، ويكتشف دوافعه وغاياته، عندما يتمادى في تفكيك النص أكثر. وكلما زادت مراوغات النص كلما تراكمت دلالاته. فثراء النص يعرف بمقاومة التأويل وقدرته على المراوغة، واستجابته المخادعة لأداة النقد، فكلما عوّل الناقد على إحدى دلالات النص، تبدد يقينه مع مواصلته التفكيك. فالنص القوي لا يعطي نفسه بسهولة، ولا يبوح بأسراره وشبكة دلالاته، حتى أجد النص أكثر خيانة عندما يمارس غوايته ويتستر على الممنوع والمحرّم والمسكوت عنه.

وهذا ينطبق أيضا على النص الأدبي الذي هو موضوع النقد الثقافي، فالنص الأدبي بجميع أجناسه ليس بريئا، بل أكثر قدرة على المراوغة متسترا بالشكل الجمالي، أو بجاذبية السرد كما في القصة والرواية، أو يتوارى خلف الأحدث، فكم أخفى الكاتب على قارئة والمتلقي قضايا، يتوقف عليها فهم أحداث النص ودلالاته، لا يمكن كشفها لولا النقد الثقافي. ولعل أبسط مثال حينما يوظف الشاعر نصا يستدر به تعاطف المتلقي، ليخفي جنايته. أو يراكم ما يخفي دوافعه الجنسية، ويتحدث عن كبت المرأة وحريتها في ممارستها. فعندما تتمتع المرأة بحرية مفتوحة، سيكون الرجل / الشاعر / الكاتب، شريكها. فالدفاع عن مطلق حرية المرأة دفاعا عن جشع جنسي يتوقف إشباعه على مدى حريتها. أو نصوص التصوف والعرفان حينما تتستر على إيروتيكية الكاتب، فترى الناقد الأدبي يحلّق بعيدا مع صورها، مأسورا بصوفيتها ومعانيها ودلالاتها العرفانية، بينما تكشف ذات النصوص عن رغبات جنسية مكبوتة، حينما يتناولها النقد الثقافي، ليفضح دوافعها اللامرئية والغائبة عن ظاهرها. وهذا هو الفارق التطبيقي بين كلا النقدين.

ولا أجد تعارضا بين القراءتين، لكي تصادر إحداهما لصالح الأخرى. فلكل من النقد الأدبي والنقد الثقافي أدواته ومناهجه وغاياته وطرقه في تناول النص الأدبي. لكن الغريب أن الغذامي أعلن بتدشينه النقد الثقافي موت النقد الأدبي بعد استنفاد أغراضه وتآكل المعايير البلاغية، كما يقول. وبات عديم الجدوى، لا يخدم أهداف الحداثة، والاستقلال والتحرر والنهضة، حينما يتلبس الأديب بالوطنية متسترا على تعاطفه مع الاستعمار أو تبرير وجوده مثلا. فقيمة النص ليس بشكله الجمالي وابداعه الفني بل بما يضمر من قيم ومبادئ. فتارة يتستر الشاعر على قيم البداوة والفحولة وهو متلبس بها، شعر بذلك أم لم يشعر. فنصوص أدونيس ونزار قباني مثلا لا تصنف ضمن نصوص الحداثة، كما يرى الغذامي، ولو كتبت بلغتها، ما دام المطمور في أعماقهما قيما ذكورية، سلطوية، وحب التسلط والسيطرة والمال. وهي قيم عاجزة عن تبني قضايا المرأة تبنيا حقيقيا، بل تتستر هذه النصوص على ذكورة غائرة في أعمق اللاوعي. وبالتالي تهاوت القيمة الجمالية للنص تحت مطرقة النقد الثقافي وسلبت النقد الأدبي شرعيته.

بتقديري أن هذه الرؤية لا تبرر موت النقد الأدبي، ويبقى حقلا معرفيا، له موضوعه، واختصاصه، ووظيفته، من خلال دراسة ظاهر النص ودلالالته، وصور البلاغة والجمال، وطرق التعبير، وكيفية بناء النص، وتركيب الجملة، واجتراح الصورة الشعرية، وأسلوب توظيف المفردة الشعرية من حيث ثرائها، ومناسباتها، وموقعها داخل النص. وطبيعة الظواهر الاجتماعية والسياسية والنفسية التي يعبّر عنها. أو ما يسجله من معاناة على صعيد الفرد والجماعة. فالنص الأدبي تجربة شعورية يعيشها الكاتب، ويتمثلها في خياله حينما يكتب النص، فيعبر عن مشاعره أو موقفه أو استعراضه لقضية ما، أو استشراف للمستقبل أو نبوءة. وهذا ما ينتظره المتلقي ويتفاعل مع إيقاعه ولحنه. فنتائج النقد الثقافي نخبوية، عكس نتائج النقد الأدبي، فلماذا يموت الأخير لصالح الأول؟.

الناقد الثقافي يريد فرض إملاءاته على النص الأدبي، وهذا ما يتستر عليه بشكل لا شعوري، فهو ليس شخصا مجردا، موضوعيا، بل متحيزا لقبلياته لا شعوريا، وخاضع لسلطة أنساقه الثاوية بعيدا عن الوعي في قراءاته وفهمه وأحكامه، فلا يمكنه مصادرة النقد الأدبي الذي تبقى مهمته، في دراسة ظواهر النصوص وملاحقة الإبداع والصور الجميلة مشروعة، يتوقف عليها كشف ميزات النص ومستوى أدائه البلاغي والجمالي. النقد الأدبي يرصد نقاط القوة والضعف في النص وفقا لمناهجه: الفنية، البلاغية، البنائية، التاريخية، النفسية، الظاهراتية، الأسلوبية وغير ذلك. وهو  مشغول بالوعي، ولا ينسى اللاوعي والعمق النفسي والأيديولوجي للكاتب حينما يوظف مناهج أخرى، فتجد أغلب النقاد يواصل مسار النقد لتحديد علاقة النص بعمقه النفسي والثقافي، ومدى علاقته بمرجعياته، وواقعه وبيئته وظروفه. فهو أيضا يمارس النقد الثقافي ولو بحدود. وعليه، لا تنتهي مهمة النقد الأدبي بالنقد الثقافي، فلكل واحد وظائفه، ولا يوجد ما يبرر التخلي عن أحدهما لصالح الآخر، خاصة أن النقد الثقافي لم يمر دون مؤآخذات، وبحاجة إلى مزيد من التنظير والمراجعة كي تستتب أسسه، ويرسو على نظرية ومنهج يختص به، فثمة تمادٍ واسقاطات تضر بالنقد الثقافي ومشاغله، ينبغي التخلص منها للتوفر على قراءات موضوعية.

ثمة ملاحظة، إن تمادي النقد الثقافي في التفكيك سيدخل النص وكاتبه والناقد في دوامة الحفر والتنقيب، وبعثرة الأنساق، وتفكيك بناه ونصوصه الداخلية. فعندما يتقصى الناقد الثقافي بنية النص التحتية، وصولا لمقالاتها التأسيسية ومفاهيمها الأولية، ستواجهه علاقة الجدل القائمة بين مقولات البنية الواحده، وبينها وبين البنى والأنساق الأخرى، فلا يقف التفكيك عند حد، وربما يصبح التفكيك لأجل التفكيك، وينقلب النقد إلى فوضى تضر بالنص ومهمة الناقد الثقافي، فلا بد من مبدأ وغاية تعطي للنقد قيمة ومعنى، وتحد من تهوره في التفكيك لأجل التفكيك.

ثم الناقد الثقافي ينسى قبلياته، ومرجعياته وأنساقه، وما تفرضه من سلطة في مسار التفكيك، فالناقد، يحسب نفسه موضوعيا، غير متحيز، لكن الواقع شيء آخر، فهو يحاكم أنساق النص الأدبي وفقا لأنساقه الغائرة، بعيدا عن الوعي. فيُسقط من حيث يشعر أم لا قناعاته الشخصية المتولدة عن بنية معرفية، ومهيمن ثقافي يخصه. وبالتالي هو الآخر يطاله التفكيك ليدخل الناقد في دوامة جديدة من تفكيك الأنساق المضمورة. وهكذا سيتعقد الأمر إذا أخذنا بنظر الاعتبار حال المتلقي وقبلياته، فستتعقد وظيفة الناقد، ويبقى في دوامة التفكيك. من هنا ينبغي للنقد الثقافي تحديد منهج النقد، وعدم الاستغراق في التفكيك، للتخلص من متاهته مع عدم وجود مرجعية ومبدأ ينطلق منه. وربما الاكتفاء بمنهج الحفر الإركيولوجي في بنى وأنساق النص المضمرة يكفي في استظهار ما تستبطنه، ويخدم النقد الثقافي. كما سنتعرف من خلال هذا المنهج على المعرفة وسلطتها، والعلاقة الجدلية بينهما، وحجم تأثر النص بهما.

فالنقد الثقافي معني بتحديد سقف للتفكيك والتنقيب داخل حقل النص الأدبي بما يخدم هدف النقد الثقافي، وهو الكشف عن خلفيات النص الفكرية والثقافية، كما فعل د. علي الوردي، الذي توصل إلى  نتائج مبهرة، حينما فضح الأدب العربي ودوره في تكريس قيم الاستبداد، والبداوة، والظلم. فقد أثبت الوردي في كتابه: أسطورة الأدب الرفيع، أن الأدب العربي أدب مجون وخمرة وتكريس لقيم السلطة والاستبداد والعشيرة. وهذا القدر من النقد الثقافي ضروري لفهم النص في سياق خلفياته، وعدم الاكتفاء بإبداعه وشكله الجمالي، وسياقات النص البلاغية. فهناك حاجة ماسة لتكريس قيم الفضيلة، وفضح قيم الرذيلة والخيانة التي تتستر بالنص الأدبي وجماله.

لا أحد يجادل في شاعرية الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد، وبراعته الأدبية في نصوصه وقصائده، حتى استمات بعض النقاد في الدفاع عن مواقفه انتصارا لإبداعاته، واستدعى كل شعراء السلطة عبر التاريخ لتبرير موقفه الممالئ لصدام حسين. لكن الناقد الثقافي يفهمه بشكل آخر، ويحمله مسؤولية تزوير الحقيقة، وتضليل الشعب من خلال نصوصه الخلابه، عندما اعتبر استبداد الحاكم عدلا، وجريمته بحق شعبه شهامة، وهدر الثروات كرماً، وسلطويته هيبة، وعدوانه شجاعة، وسحقه لانتفاضة العراقيين رجولة، وإذلالهم حكمة، وسحقهم سياسة، وقمعهم ومصادرة حرياتهم ضرورة. فحوّل صدام حسين المثقل بإثم الضحايا، الذي لا تغادر جسده رائحة الدماء البريئة، حوله إلى ملاك يزخر بالفضيلة والفروسية والنبل والكرم والشهامة والمروءة، فأي جريمة أكبر مما ارتكب شاعر السلطة والبلاط؟. خاصة إن قوة نصوصه ستجعلها خالدة، تضيع في طياتها الحقيقة لولا ترصد النقد الثقافي الذي كشف زيفها، وفضح قيم البداوة التي تمجد الظلم والعدوان، تلك القيم الثاوية في أعماقه. بل ويكشف النقد الثقافي عن ذيليته حد الانسحاق، وخضوعه الطوعي لهيمنة السلطة والمال وحب الظهور، لمعالجة نواقص نفسيه في أعماقه.

إن صفة التملق والتبعية وتزوير الحقائق، لا تخص عصرا دون آخر، ولا شاعرا دون غيره، بل أن أجمل النصوص الأدبية أكثرها خيانة، حينما تتستر على بشاعة الواقع، لتطمس الحقيقة، وتزور الوعي. فالأدب العربي متهم بتخلف المجتمع أيضا، حينما ساند الاستبداد والدكتاتور، والقائد الضرورة. ودافع عن شرعية الظلمة وسلطاتهم المفتوحة، وتمجيده لقيم البداوة والعشيرة والعبودية، والتبعية والانقياد، وثقافة القوة والعنف والإرهاب والقتل والسلب. فثناء الشاعر على حروب الخليفة، الخالية من أي مبدأ أخلاقي، يُعد تزويرا للحقيقة، وتسترا على الظلم والعدوان، وإرساء قيّم وضيعه، تبرر وتشرعن سلوك السلطة، مهما تمادت في ظلمها وتعسفها ضد الآخر أو ضد شعبها. وأيضا عندما يتغنى الشاعر بالجواري والأنس والليالي الحمراء والبذخ والإسراف، يتخفي على واقع الظلم والعبودية واستغلال الجواري من قبل السلطان وحاشيته. فيركز على شاعرية الجمال، ويخفي بؤس العبيد والغلمان والجواري وما يتعرضن له من إهانة، وطعن بشرفهن وحيثياتهن. فبدلا من إدانة العبودية وسلوك الخليفة والسلطان يتغنى بجمال الجواري وصوتهن وفتنتهن. فارتكب الشاعر من حيث يدري أو لا يدري جريمة تكريس عبودية الإنسان خدمة لشهوات السلطان. فالأدب من وجهة نظر النقد الثقافي مدان، وشريك في جرائم التاريخ لتزويره الحقائق عندما يتعمد التستر عليها، ويضفي على الجريمة طابعا جماليا. لذا فالنقد الثقافي غامر بالقيمة الجمالية للأدب، ليعضّد جهود النهضة عبر نقد المرجعيات الفكرية والثقافية والفكرية والعقدية المسؤولة عن تخلف المجتمع.

ويمكننا في هذا السياق أن نتساءل عن مشروعية النقد الثقافي في العراق والعالم العربي . بمعنى هل هناك نقد ثقافي عربي أو عراقي . وإجابتنا عن هذا التساؤل الكبير تعدد بتعدد زوايا النظر، فإذا كان المقصود بلحاظ أدوات النقد الثقافي من إطر فكرية وفلسفية ومناهج نقدية، فأغلبها تنتمي لبيئة أخرى، ولن يبقى سوى الإضافات التي جرت على يد أصحاب هذا الفن. لأنه نشأ وترعرع وتطور منذ ثمانينات القرن المنصرم في أحضان البيئة الثقافية الأمريكية.

وإذا كانت زاوية النظر أبعد من أدوات النقد الثقافي فلا شك بوجود منجز مهم، عربي وعراقي، راح يتصاعد وتراكم بمرور الأيام بفعل التنظير والكتابة، وما صدر من كتب ودراسات منشورة، التي منها:

عبد الله محمد الغذامي في كتبه الثلاثة: النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية الغربية. وكتاب: تأنيث القصيدة والقارئ المختلف، وكتاب: نقد ثقافي أم نقد أدبي. إدوار سعيد في كتابه الإمبريالية والثقافة. وكتاب: النظرية والنقد الثقافي، للناقد العراقي محسن جاسم الموسوي.  مدخل إلى نظرية النقد الثقافي المقارن، للباحث الجزائري حفناوي بعلي. تمارين في النقد الثقافي للدكتور صلاح قنصوة. وكتب وأعمال د. عزالدين مناصرة في النقد الثقافي المقارن. وكتاب: النقد الثقافي: ريادة وتنظير وتطبيق “العراق رائدا”، تأليف حسين القاصد. وآخرين.

أما بالنسبة للنقاد الثقافيين العرب فيقع على رأسهم أدورد سعيد، وعبد الله محمد الغذامي، حفناوي بعلي، عز الدين المناصرة، صلاح قنصوه، بل العنوان يشمل كل من كتب في هذا المجال.

وأما بالنسبة للنقاد العراقيين، نذكر د. محسن جاسم الموسوي. وحسين القاصد. حيث أكد الأخير من خلال الأدلة في الفصل الأول من كتابه: (النقد الثقافي: ريادة وتنظير وتطبيق “العراق رائدا”)، على ريادة العراق متمثلة بالجهود التنظيرية للنقد الثقافي، أمثال: د. علي الوردي، د. علي جواد الطاهر، د. محمد حسين الأعرجي. وآخرين، بل وخطّأ بعض ما توصل  له الناقد السعودي الغذامي، حول العراق، وأدان تغافله المتعمد لجهود الوردي وغيره من النقاد الثقافيين العراقيين وريادتهم، مع استفادته منهم. كما أدانه في التستر عن قبلياته وثقافته الغائرة في لاوعيه، والتي في ضوئها مارس نقده الثقافي.

 

ماجد الغرباوي

.........................

* ينظر كتاب: الهوية والفعل الحضاري، ماجد الغرباوي، مؤسسة المثقف في سيدني – استراليا، ودار أمل الجديدة في دمشق سوريا، الطبعة 2019م، ص: 197 وما بعدها.

* نشر المقال مركز نقد وتنوير بعنوان:

مفهوم النقد الثقافي في مشروع المفكر العراقي ماجد غرباوي

28 نوفمبر، 2020

https://tanwair.com/archives/8273

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (22)

This comment was minimized by the moderator on the site

اطلعت على وجهة النظر في الموقع الأصلي. و جاء في ذهني عدة ملاحظات تؤكد اهمية المقال و تبني عليه.
اولا انا مع عبد الله الغذامي في فكرة موت النقد الأدبي. فقد تحول لسرير جامد او علبة ادوات جاهزة تقتل النص و لا توسع من افقه. هناك كثير من الؤلفات النقدية التي ماتت و اندثرت و تبقى القراءة الابداعية لسومرست موم و زفايج عن تولستوي عملا لا يطويه الزمن.
لا شك ان المفهوم المدرسي السكولالي للنقد الادبي مثل النظريات التي سبقت غاليلو و قريبة الشبه من محاكم التفتيش. تفرض على النص ان يكون ميتا و ان يلتزم بالقواعد و لا ان يطورها.
النقطة الثانية. مرتزقة السلطة من الادباء عار على الفن. و لكن اذا كان مثقفا عضويا ينتمي للسلطة فهو لسانها ايضا. و اذكر ايتماتوف ميلف المعلم الاول و مؤلفات هيدغر في الدفاع عن النازية.
هذه الاعمال جزء لا يتجزأ من نظام تفكير السلطة.
للكلام بقية. لكن اتصل الطبيب الآن و يجب ان أذهب للموعد المحدد.
شكرا
نتابع لاحقا

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور صالح الرزوق شكرا لحضورك وتفاعلك، ما تفضلت به صحيح لكن لا يلزم منه موت النقد الأدبي، بل تقع الآئمة على الناقد حينما لا يطور أدواته ولا يتسلح بقدرات نقدية جديدة ويهدر قدراته الابداعية لصالح قراءات نقدية تبجيلية استمدت قدسيتها من كاتبها لا من موضوعيتها. أي يتخلى عن آرائه النقدية خوفا من سطوة الآخر أو مجاملة او أي سبب. وأما مشكلة الناقد والأديب الممالئ للسلطة فهي مشكلة قديمة، دمت بخير وعافية.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

كما وعتك استاذ ماجد عندي تتمة بعد العودة من المستشفى. و ها قد عدت..
انا ايضا معك انه لا يوجد نقد حيادي. و الحياد غير الموضوعية. فلكل قارئ اطار تفكير ينظر للعالم و الواقع من خلاله.
تبقى مسألة الحفريات و ما تكتشفه من ترسبات فيها.
انها مشكلة معقدة.
المعنى يتبدل مع تبدل العصور. و القطيعة المعرفية قادمة لا محالة بالاختيار او الاكراه. فالخوف يغير اتجاه النقاش و تقديم الأدلة و يغير من النتالج و الاحكام.
و يغتي في ذهني هنا مقال جديد لريبيكا غولد ذكرت فيه هذه الناحية.
ان تبحث عن عقل ارسطو هي مهمة مستحيلة لانه لدينا اكثر من ارسطو نتيجة تعدد القراءات.
فالنص الاغريقي انتقل للعربية و السريانية و اللاتينية انطلاقا من مصادر مختلفة و هكذا تبدل ارسطو الحقيقي و تحول الى ما يشبه خيالا او كذبة نحن تواطغنا على اختراعها.
حتى ان التراجيديا ترجمها ابن رشد بكلمة المديح. بينما ترجمها ابن سينا و الفارابي بالمصيبة و المأساة.
و الدراما ترجمها العرب بالتخيل. ثم بعد عصر التنوير بالتشخيص.
مثل هذه الكرة التي تتدحرج توسع من الفرق بين الأصل و معناه الحدؤث.
و بالأخص اذا كان الأصل مفقودا و معلوماتنا عنه من خلال لغات وسيطة.
انتهى الاقتباس من غولد..
دالما انظر لغي مشكلة معرفية بإطار استعمالاتها.
و اترك الجذور لعلم الأنساب او الجينيالوجيا. فشجرة الحياة تبدل لونها و شكل ازهارها لتقاوم الموت.
حتى ان سماتها التشريحية تختلف.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

كلام صحيح لكن كما بينت في موضع سابق ثمة فرق بين قبليات يتوقف عليها وعي الفرد، وبين قبليات هي انحيازات ايديولوجية. الاولى يتوقف عليها فهم النص، بينما الثاني تفسيره ايديولوجيا. تقبل احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

اثار الباحث ماجد الغرباوي اهم الموضوعات في بحثه وحسنا فعلا وهذا ما يميز الباحث الرصين باثارة اشكاليات تتعلق باهم نشاط ابداعي يوازي النص باهميته : النقد ، لاننا نفتقر فعلا الى النقد الممنهج وعلينا ان نعترف ان النقد لدينا يمر باشكالات لا يمكن معالجتها بالمجاملات او مراعاة الصداقة وما الى ذلك التي اختصرها الباحث الغرباوي بمصطلح جدير بالدراسة هو الاخر واعني به : "الارث القبلي" او "القبليات" كما جاء في بحثه وربما هذا القول يزعج بعض النقاد ولكن علينا ان نعترف بهذه الاشكاليات وغيرها مما اثاره البحث واهمية مناقشتها بصراحة لراهنيتها في الحياة الثقافية ..
واعتقد ان ما اثاره البحث من اشكاليات وشكوك تحيط بالنقد يشجع كذلك على مناقشته من قبل النقاد انفسهم
شكرا ..

قيس العذاري
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ قيس العذاري، تحياتي لحضورك وتفاعلك مع المقال. النقد الموضوعي يساهم في تطور أداء النص الأدبي، خاصة خاصة من يحمل نفسه مسؤولية رسالية من خلال نصوصه، فحينئذ يصبح النقد الثقافي ضرورة فقد يدعو لشيء بينما تنطوي بنيته المعرفية على نقضية، كما في امثلة المقال . تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا علی هذه الالتفاتة النقدية القيمة لدنيا النقد و حيثياته المتشعبة و واقعه المرير، بينما من ( الغريب أن الغذامي أعلن بتدشينه النقد الثقافي موت النقد الأدبي) في حين لنا ان نتساءل لم هذا التفريق؟ اما ان يکون لدينا نقدا أو شيئا أخرا، فعلی سبيل المثال ان اساس النقد البنوي بني علی ارضية شمولية و لها اعمدة عدة من بينها العمل علی الجانب البلاغي واللغوي وفي نفس الوقت خصص حيزا وافرا لجوانب خطاب النصوص و تفرعاته الهرمينوطيقي والدلالي، ربما التطرق الی نظرة الثناءيات الکونية في فلسفة الوجود يقرب الی اذهاننا فکرة التعليق، وهنالك مقولة تقول:اما ان تكون معي أو ضدي، اذن هل ان النقد الادبي يتصادم مع النقد الثقافي ام انهما توءم داخل استکشافات الناقد الاکاديمي المحايد؟ ‌‌هنا نطرح هذا السوءال مع الاستاذ االجليل ماجد الغرباوي و نوجهه الی کل من يقيدون أيادي النقاد لتجنب أمور و الخوض في الاخری.. دمتم نبراسا للمعرفة وشعلة مضيئة علی درب الحرية و نجما ساطعا في سماء العطاء والنضال

خالد سليمان
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ القدير خالد سليمان، شكرا لحضورك وتعليقك الثر. بالفعل كما ذكرت في المقال لا ملازمة بين النقد الثقافي وموت النقد الأدبي، وقد بينت مببررات وجود كل واحد منهما. ونضيف اشتراط فاعلية النقد الادبي كي يرقى بأدائه، وعدم تحويله الى قوالب أكاديمية فقط يقاس من خلالها ابداع النص...
الكاتب / الاديب / الشاعر مبدع بطبيعته وعلى النقد الادبي ان يراعي تطور الابداع والتعامل مع النصوص من خلال معطيات مناهج النقد الحديثة.
كما يوجد تداخل بينهما، النقد الادبي لا يقف عند حدود ظاهر النص، بل يتوغل بعض النقاد بمهارة في أعماق النص. ثم ياتي النقد الثقافي ليمارس نقدا على النص وكاتبه غورا في اعماقه وبنيته. كما تقدم في المقال لا اعيد ما كتبت . شكرا لك ثانية مع الاحترام.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الفاضل ماجد الغرباوي حفظكم الله
سلام الله عليكم
نص بالغ الأهمية من حيث يدفعنا إلى التفكير في تجديد أدواتنا المعرفية حتى نكتشف المناطق المجهولة من النص. ومن هذا المنطلق ألا يمكن أن يشكل النقد الثقافي قراءة سيميولوجية للنص بأدوات معرفية وإجرائية تنتمي إلى مجالات متنوعة من العلوم الإنسانية لتعرية النص من دثاره السطحي؟ والكشف عن مستوره، مما جاء في ورقتكم المتميزة؟
شكرا على إفادتكم وتنويركم لما للنقد الثقافي من اتصال بالسيميولوجيا.
دمتم في صحة وعافية

عبد العزيز قريش
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الفاضل عبد العزيز قريش خالص احترامي لتفاعلك مع المقال، وهذا يسعدني باحث جدير، يتمتع برؤية نقدية في مقالاته ودراساته. لا شك أن النقد الثقافي في أحد أبعاده قراءة سيميولوجية، فالنص بطبيعته يشير، والاشارة تقع في صميم وظيفة السيميولوجيا. كما أن من وظائفه الكشف عن المعاني والأدلة والمضمر والمخفي للأنظمة اللغوية وغير اللغوية. لكنه لا يقف عندها، ويواصل الحفر والتنقيب والتفكيك بحثا عن أعماق البنية المعرفية وكيفية توالدها، وأثر الواقع في تشكيلها، فالأنساق المضمرة شغله الشاغل. وقد ذكرت مفصلا في كتاب النص وسؤال الحقيقة أني لست مع تمادي التفكيك، وينبغي للناقد الثقافي أن يحدد نقطة أو مبدأ كما اسميته هناك. لان النقد الثقافي تفكيك وحفر متواصل لكن أين نقف، ان نقد فضاح، وعندما يمارس على النص المقدس فلا تطاق نتائجه. اتمنى الاطلاع على كتاب النص وسؤال الحقيقة. تحياتي مجددا

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

يبدو ان الموضوع لم يمر مرور الكرام.
و لا زال في الذهن استطرادات.
لا توجد حفريات معرفة مطلقة. و انما لدينا نظرية بالحفريات المعرفة بنكهة فوكو.
حتى الحفريات تكون منحازة و تعبر عن ذات الباحث. و مهما حاولت ان تكون موضوعيا ستعمى عن مناطق لا تستطيع رؤيتها مع انها موجودة.
و لنأخذ سقراط على سبيل المثال. من يضمن ان ما تركه صحيح و واقعي و ليس مدسوسا و لا محرفا. فهو لم يكتب محاضراته. و ترك المهمة لأتباعه.
و الاحاديث المدسوسة و الضعيفة مثال اخر على دور الحفريات في تزوير و تلفيق المعرفة و تاريخها.
و دائما التدوين عرضة للاختيار و التبويب المتعمد لابراز وجهة نظر الكاتب النسبية.
اما بالنسبة للنقد الأدبي. منذ سنوات لم ألمس اضافة واحدة. بل هو تراكم. لو لا ما ترفده به العلوم المساعدة من اضافات و شروح و تعليقات.
و اهم المؤلفات النقدية في الفترة الراهنة هي اشبه بأحاديث و وجهات نظر و ما تبقى تكرار.
و ربما يفيد هنا ان نأتي بمثال من المثقف. فدراسة الدكتور عبد الرضا علي للمقصف الملكي لقصي العسكر تبني على باشلار و فلسفة جماليات المكان. و قد اغتنت بهذه الاضافة المعرفية. و لو حذفتها لفقدت المقالة غناها و عمقها.
و شكرا..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

اشرت لرايي في التعليق السابق. احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

رائع استاذ ماجد العزيز .. هذا النوع من الكتابات فائق الأهمية في دراسة التراث الديني، والكشف عن اللامرئي الأرضي في طبقاته.

عبدالجبار الرفاعي
This comment was minimized by the moderator on the site

سعيد برضاك اخي العزيز الاستاذ الدكتور عبد الجبار الرفاعي، مرورك أبهجني، لا شك بأهميته وبات ضرورة، رغم فداحة نتائج نقد النص المقدس والتراث ثقافيا. حيث ستكون النتائج مزلزلة لطيف واسع من القناعات. لكن يجب أن نواصل طريقنا. دمت كبيرا مع خالص الامنيات

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

مقالة رائعة حقاً؛ تحليل سوسيو- ثقافي بالغ الدقة والروعة. نعم أن النسق الثقافي هو العامل الأهم والأكثر تأثيراً في حياتنا؛ إذ أن المخفي والغاطس من الثقافة في لا وعينا هي التي تدفعنا من حيث ندري أو لا ندري إلى سلوك ما في موقف محدد..
شكراً جزيلاً للمفكر الحر والتألق ماجد الغرباوي.

د. محمد السهر
This comment was minimized by the moderator on the site

أسعدني حضور سعادة أستاذ علم الاجتماعي الدكتور محمد السهر. شهادتك اعتز بها وافتخر.. أكاديمي مرموق اتسم منجزه العلمي بعمق رؤيته، ودقة تحليله الانثربولوجي وسعة معرفته. دمت استاذا نعتز به

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

ما يشدنا دائما في كتابات ماجد الغرباوي هذه الموضوعية التي تؤصل المقال في إطار علمي ينهج نهجا واضحا ليس للذات المتكلمة حيثيات ولا اغراض ذاتية ولا رؤى مشدودة إلى أي طرف أيديولوجي. وهذا ما جعل كتاباته ترتقي إلى مستوى التناول الموضوعي والنموذج الذي يحتذى به في الدراسات الحضارية بما فيها من إنسانيات. وهذا ما نقف عنده في مثل هذا النموذج. لغة جميلة سلسلة خالية من التعقيد وأفكار بعيدة عن دغمائية الفكر العربي في توجهاته الضيقة، هذا فضلا عن منهجه الذي راعى فيه التوجه المنطقي والصبغة الحجاجية. كل ذلك يجعله مثالا للفكر الإصلاحي والنهضوي الذي ينهض بالفكر العربي الذي ظل قرين نموذج رجعي أو غربي كلاهما سبب لتأخر النهضة الفكرية العربية وخاصة في قضية المرأة. وما تناوله الغرباوي في مثل هذا النص من تبرير للسلوك السياسي عبر أحقاب إنما هو الحقيقة التي ظلت غائمة، وظل الفكر العربي بكل مراحله يواري سوءاته بقراءات أقرب إلى التبعية في كل مظاهرها وحالاتها وكذلك توجهاته. لهذا فالنقد الثقافي الذي لا يستند إلى أسس علمية في التناول يبقى مجرد قراءة لا يمكن أن تحمل في أعطافها بوادر الإصلاح والنهوض بالواقع. كل التقدير لجمال حرفك ورقي فكرك أستاذنا القدير. أعجبني كثيرا وأقنعني هذا المقال. فيه عمق ورؤية ثاقبة للواقع. كل التقدير والاحترام

KHIRA MBARKI
This comment was minimized by the moderator on the site

مداخلة قيمة من قبل الاستاذة الناقدة والباحثة الفاضلة خيرة مباركي. وشهادة حقا اعتز وافتخر بها. لقد غمرتيني بفيض محبتك، فشكرا لك دائما. النقد الثقافي يحظى بأهمية فائقة لفضح ما يتستر عليه النص من قيم بعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية مهما تظاهر كاتبه بالانحياز لحقوق الإنسان والقيم الحضارية. النص يخفي أكثر مما يصرّح، ويكشف عن خفى اللاوعي، وهنا يأتي دور الناقد الثقافي، عندما يتسلح بأدوته المعرفية. اكرر احترامي وتقديري.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا التقدير استاذنا الباحث الرائع التنويري ماجد الغرباوي وورد العافية
_ مبحث مشوق يفتح شهية النقاش ويلهم المستمتع ويزود المستفيد بموضوعية ادبية رائقة ومنهجية دارك, برؤى اديب بارع يلقي الضوء على المفاهيم الحرفية لأصول النقد الأدبي بضرورة استحضار النقد الثقافي لاستنطاق الغائر والموحى منه بالتنقيب والحفر الدقيق عن كل اشكاليات النص وتداعياته السطحية والمتخفية, وعبر الباحث بأسلوب موجز ومكثف الى ما يرمي من الفكرة في تعريف رائع "النقد الثقافي يعمل بمنهج نقدي إركيولوجي، مستفيدا من معطيات العلوم الإنسانية ", اشارة عارف لأهمية المام الناقد لباع معرفي وعلوم معرفية وانسانية متنوعة لأحياء النص بكيان جديد بأصالة حديثة خارج أطر الانغلاق والتقيد التقليدي...
_ كما اشار برؤاه الى مقاربات بعض الآراء من النقاد العرب والعراقيين لإيضاح الفكرة, وانضاجها للقارئ بأسلوب مبسط وسلس عن الموازنة بين النقد الأدبي والنقد الثقافي لأهمية كشف المضمر وازالة حجب التموية لسبر خبايا النص والأبحار في لاوعي الكاتب وما ترسب من مكنونات انفعاله وما اختزن من مرجعيات معرفية علمية وادبية ...
_ برؤياي ان على الناقد ان يكون ابن عصره مستحدثا من جينات جيله ومعاناتهم بعيدا عن المحاكاة النفعية او المناغاة المصلحية بميول ذيلية , أن تكن له بصمة مميزة, يعوم بين حروف النص بأشرعة رؤاه يجدد القديم بمعاصرة حديثة , يستفيد من موروثات التاريخ الأدبي بأدوات جيله مصقولة بتيارات الفكر الحديث والمتنور بعدة مناهج يقطف ما يلائم لكل نص يعرف متى يسترسل ومتى يتوقف...

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لبهاء حضورك الشاعرة والناقد القديرة الاستاذ انعام كمونة. شكرا لتفاعلك مع المقال، وما أبديتيه من اهتمام بمضامينه. ما تفضلت به يعد أمرا أساسيا كي تكتمل الصورة لدى الناقد. فالنقد لا يكفي ما لم تغذيه ثقافة عريضة، تمكنه من المقارنة والتعرف عن مضمرات النص. تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الاستاذ

ماجد الغرباوي

نقرأ كلّ ما تنشره ونحاول ان نتعلّمَ منه ما إستطعنا الى

ذلك سبيلا.

حوْلَ علاقة الشاعر بالسلطة أو بالطاغية والحاكم

المستبد والأنظمة الشموليّة وتحديداً في تاريخنا

المعاصر .

وخصوصًا تسويغه وتبريره للجرائم الجماعيّة المهولة

وهذا ما خاض به الشاعر المحترف والحِرّيف

عبد الرزاق عبد الواحد في سعيه المحموم. لتبرير

كلّ أخطاء الطاغية و خطاياه في بلده العراق .

والامر لا يقتصرُ عليهِ

فقد نشرْتُ هنا قصيدةً أدينُ بها موقف أدونيس

مما دار في سوريا والعالم العربي. فقامت عليّ

الدنيا ولَم تقعدْ فكيف لشاعرٍ هاوٍ مثلي ان ينتقد

رمزَ الحداثةِ ومنظّرها مهما. شذّت مواقفه أو إنحرفت .

وهل يجرؤ فينا أحَدٌ على. نقد وانتقاد الجواهري

الكبير حين جعل من طاغية سوريا واحداً لا شريكَ

لَهُ رغْمَ علمه الكامل بحقائق الامور ؟

مع خالص الود للمجدّد الكبير

الاخ ماجد الغرباوي

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجليل الاخ العزيز الاستاذ مصطفى علي. سعادتي كبيرة بقراءتك كتاباتي. وهذا يفرحني، ومن حقي ان افتخر بذلك من مثقف مرموق. نعم تابعت ما كتب من تلعيقات حول قصيدتك الزخرة، وحقيقة تصلح موضوعا للنقد الثقافي، خاصة اذا تناول الناقد جميع التعليقات أو جلها، فسيخرج بنتائج لا شك أنها ستزعج كثيرين، فالنفس البشرية مغالق من اللاوعي، وإيقاع اللاوعي أقوى، بل نحن ننقاد لا شعوريا له. اكرر احترامي وشكري لك.

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5199 المصادف: 2020-11-29 03:39:05