سمير محمد ايوبعشوائيات في الحب

كان حُبي لك حصانٌ لا زلةَ لسان. كُنتَ تُمسي في قلبي. وتُصبحَ في النَّظَرْ. كُنتُ أُشتاقُ لكَ ، شوقَ طفلٍ حُرِمْ، لَمْ يَجِدْ منْ يَفْهَمُه، ولا يدري لِمَ انظُلَمْ. كُنْتَ عُزوَتي وكُلَّ ناسي. وحينَ كان الشوقُ بينَنا ساعيَ بريدٍ، كُنْتُ أرتوي، حينَ أضُمُّكَ بأقصى الحنان. 

خدعوكَ إنْ قالوا لكَ أنِّي نسيتُك. ولكِنْ يا صاحبي، خاطِري مِنكَ انْكَسَرْ. وبات جُرْحُكَ مثلَ ظِلِّي يَتْبَعُك. لستُ ثوباً تَحبِسه، أو تَنْضوهُ عنك، لِتُذِلَّ قلبيَ وقتَما تشاء. وبالطبع، لَنْ أصيرَ في حياتِكَ  ذكرياتٌ مُبَعثرة، أو عابرةَ سبيل.

يا أوَّلَ الحبِّ وآخِرَ مَنْ هَوَيْت، كُنتُ أعرفُ أنَّ للحبِ عَتَبَةٌ، ولا زِلتُ أدْرِكُ أنَّ للهجرِ أبوابٌ عَشْرة. أبْعَدْتَ كثيراً. وهانَ عليكَ الوُدْ ، ورخيصاً بِعْتْ. فَصِرتَ والهَوى خَصْمين. في نِزالٍ إنْ انتصرتَ فيه، ستكونَ أنتَ الخاسرَ الأكبرْ 

تَعالَ اعْلِنْ رحيلَكَ. فأنا قبلَ الرَّحيلِ ومِنْ بَعدِك، أقوى وأصلبُ مما تظن. وإذا ما نَبَتَ لك قلبٌ يوما ما، أو أفاقت نفسُكَ اللَّوّأمَة،   وأحْسَسَتْ بيَ لأيِّ سببٍ، أو تعلَّمتَ الشوقَ منْ جديدٍ، مُبَعْثَراً أو مُجَمَّعاً أو مُرَمَّماً تَعالْ. وسوف تلقانيَ هناكَ في مكاني. 

لا تَخَفْ تعالَ، فَلَمْ تَعُدْ قادِمَ الأيَّامِ مِنْ عُمْريَ. 

تعالَ فَسأعَلِّمُكَ شيئاً مِنْ إشراقاتِ الغَرام، ومَقاماتِ الوُدِّ. 

تعالَ وسأعَلِّمُكَ تَلاوينَ القَسْوةِ والصَّدْ. 

ومِنْ بَعْدِها لا بأس، سأعلِنُ رَسْمِيَّاً ضَياعَك.

***

كتب الدكتور سمير محمد ايوب

 

 

يسري عبد الغنيان رواية البؤساء لفيكتور هوجو رواية من أعظم روايات القرن التاسع عشر. انهاتصف وتنتقد الظلم الاجتماعي في فرنسا بين سقوط نابليون في 1815 والثورة الفاشلة ضد الملك لويس فيليب في 1832 . انه يكتب في مقدمته للكتاب :” تخلق العادات والقوانين في فرنسا ظرفا اجتماعيا هو نوع من جحيم بشري . فطالما توجد لامبالاة وفقر على الأرض ”

تعبير “البؤساء” تعبير فرنسي لا يمكن ترجمته بالضبط إلى الانجليزية. فبالفرنسية له معنيان. انه يعني:” ناس يعيشون في بؤس”; وهو يعني أيضا:” ناس يعيشون خارج المجتمع وفي فقر مدقع”. ان اهتمام هوجو بالعدالة الاجتماعية واهتمامه بهؤلاء البؤساء واضح. لكن لم تكن رغبة هوجو في تحسين الظروف للمواطنين العاديين في فرنسا التي جعلت هذه الرواية رواية عظيمة. ان البؤساء رواية عظيمة لأن هوجو كان رومانسيا في قلبه, والكتاب مليء بلحظات من الشعر العظيم والجمال. ان فيه عمق الرؤية وحقيقة داخلية جعلت منه عملا كلاسيكيا لا يحدده وقت, أحد الأعمال العظمية في الأدب الغربي حتى اليوم بعد 150 سنة من كتابته, يظل كتاب البؤساء قصة قوية.

إن اﻟترجمة هي عملية تفسير معاني نص مكتوب (اللغة المصدر) بما يعدلها من اللغة المترجم إليها (اللغة الهدف). فهي نقل لحضارة وثقافة وعلم وفكر وأسلوب ولغة. والترجمة بشكل بحت ليست مجرد نقل كل كلمة بما يقابلها في اللغة الأخرى ولكن نقل لقواعد اللغة التي توصل المعلومة ونقل للمعلومة ذاتها ونقل لفكر الكاتب وثقافته وأسلوبه أيضا.واعتمادا على ذلك لابد من وجود عناصر أساسية يجب اتباعها للقيام بعملية ترجمة صحيحة...

يقول مصطفى صادق الرافعي معلقا على ترجمة الشاعر الكبير حافظ ابراهيم للرواية الشهيرة : البؤساء : '...غير أنك في البؤساء ترى مع الترجمة صنعة غير الترجمة، وكأنما ألف هيجو هذا الكتاب مرة وألفه حافظ مرتين، إذن ينقل عن الفرنسية ثم يفتن في التعبير عما ينقل، ثم يحكم الصنعة فيما يفتن، ثم يبالغ فيما يحكم؛ فأنت من كتابه في لغة الترجمة، ثم في بيان اللغة؛ وبهذا خرج الكتاب وإن مترجمه لأحق به في العربية، وجاء وما يستطيع أحد أن ينسى أنه لحافظ دون سواه.'

هذا رأي الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي في ترجمة الشاعر حافظ ابراهيم لكتاب البؤساء ولا مزيد يمكن أن يضاف لبيان جودة ترجمة الكتاب من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربيةو هو أمر لا يشعر به إلا من قرأ الكتاب باللغتين. فإن هيجو من أعظم كتاب فرنسا على الإطلاق وروايته البؤساء تعتلي عرش الأدب الفرنسي بامتياز.

كتاب البؤساء يمكن أن يصنف ضمن كتب الإجتماع والتاريخ بالإضافة إلى الروعة الأدبية البالغة فيه، وهو كتاب موعظة بليغة أيضا.

الشخصيات في الكتاب متعددة وتتقاسم البطولة بشكل متسلسل أو مفاجئ حسب الأحداث. بدءا من شخصية جون فالجان السجين الذي حاول الفرار من السجن مرات عديدة دون جدوى ثم التغيرات المفاجئة التي حصلت له ولقاءه المؤثر باشهر شخصية في الأدب الفرنسي الفتاة المسكينة كوزيت والدور الذي لعبه في حياتها …

أما تصوير الكاتب للصراعات النفسية العميقة في شخصية جون فلجان فهي أمتع ما في الكتاب.

يسوق الكاتب بعض الأحداث التاريخية التي عاصرت مدة القصة بشكل مفصل كأنها هي موضوع الكتاب، حتى أنه يصف أحداث وقعة واترلو الشهيرة بكثير من التفاصيل المدهشة.

يتحدث الكاتب أيضا وبشكل تحليلي شيق عن الأمراض الإجتماعية مثل الفقر والجهل والتهميش التي كانت منتشرة بشكل كبير في المجتمع الفرنسي وفي مثل هذه الفقرات لا تكاد تشعر أنك تقرأ رواية أدبية بل بحثا فلسفيا عميقا وجريئا في أكثر الأحيان.تجد في الكتاب أيضا كثيرا من الحلول المدهشة لبعض أخطر المشاكل المعاصرة والمقدمة بشيء من الجرأة والتجرد، وهي حلول تصلح لجميع المجتمعات التي ترغب في النهضة.

إن رواية البؤساء من أفضل الأدلة على أن الترجمة هي أداة التواصل والسلام في العالم. اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

صادق السامرائيإن الخليل بن أحمد كان عقله أكبر من علمه

الخليل بن أحمد الفراهيدي عاش سبعة عقود (100-170) هجرية في البصرة، مؤسس علم العروض، وواضع أول معجم للعربية، وتتلمذ على يده سيبويه والأصمعي وغيرهم من جهابذة لغة الضاد.

ومن مؤلفاته: معجم العين، العروض، معاني الحروف، الإيقاع، النغم، النقط والتشكيل، الشواهد، وغيرها.

إعتمد التفكير أساسا لمنهجه العملي الأصيل في الإقتراب من اللغة، وتشريحها حرفيا وإيقاعيا وصوتيا، حتى صار لكل حرف من أبجدياتها خصائصه المتنوعة.

وقد بلغ ذروة العلم فكان يثمل بالأفكار، وما يتوارد إليه من إبداعات إبتكارية لغوية، ويُقال أن هذا الطوفان المعرفي سبب وفاته، إذ كان في ثمول إبداعي فصدم سارية في مسجد ومات!!

الفراهيدي ظاهرة نادرة لا تتكرر في مسيرات الأمم، تنقلها إلى آفاق مطلقة، وتفتح أمامها أبوابا كانت موصدة، فتلهب عقولها وتحفز إبداعها، وهكذا كان الفراهيدي، فبعده إنتقلت لغة الضاد إلى ميادين العلم، وتحولت إلى منبع للمعارف الحضارية الثرية.

وتجدنا اليوم أمام مَن يريدون النيل من ثورته اللغوية، فيأتون بنظريات مستوردة وبموجبها يقولون أن الثورة الفراهيدية قد إنطفأت وعلينا أن نتجاوزها، ونجهز على اللغة وأركانها بذريعة المعاصرة والتجديد، والتفاعل مع الزمن المُبتلى بعدم ثقتنا بأنفسنا، وتوهمنا بأن الأجنبي أفضل، وعلينا أن ننكر تراثنا المعرفي والروحي ووجودنا وذاتنا وهويتنا.

فبدلا من إظهار الثورة الفراهيدية، وإطلاق أنوارها ومشاعلها، ومناهجها العلمية الرصينة، وإعمالها للعقل وتفاعلها الجريئ مع التحديات والمستجدات، تجدنا نتخذ الآخر مقياسا لأحوالنا، وعندنا الفراهيدي وأمثاله من أساطين المعارف والعلوم، الذين يجب أن يكونوا مقياسا لكينونتنا في أي زمان ومكان، لا الآخرين!!

 فكم مؤلم أن يهاجم أبناء الأمة رموزها المشرقة التي أسست لوجودها العزيز!!

 

د. صادق السامرائي

 

العمل والعلم لهما اسس ثابتة منها ينطلق من يلجهما وهذه الاسس تعتبر هي الخطوة الاولى التي من يتجاوزها او لا يتقنها لا يعتبر مهني، وفي الاعلام مثلا اسسها الثابتة ان الخبر يجب ان يحتوي على الاسئلة الست (من وماذا ولماذا واين وكيف ومتى) والية كتابة التقرير (عنوانان ولقاء مع شخصيتين) والتحقيق له اليته والاستطلاع وهكذا فعلى الاعلامي ان يلتزم بهذه الثوابت ويعمل، وهنا تبدا المفارقات والنقاشات في ما يخص الاعلام .

هنالك كتب ومؤلفات تتحدث عن نظريات الاعلام ولكل مدرسة او وسيلة اعلامية لها نظريتها في العمل الاعلامي بحيث تصبح الدليل لمن يمتهن الاعلام، وهنا لنا راينا في الاعلام بعدما قضيت اكثر من عشر سنوات في العمل الاعلامي اضافة الى ما قدمته من اعمال اعلامية نالت استحسان القارئ وهي دليلي على ما اقول .

النظريات هي تجارب وليست نظريات اعلامية لان النظرية تطبق في اي زمان ومكان مثلا مجموع زوايا المثلث 180 درجة هذه النظرية في العراق او في الهند او في المنجمد القطبي هي نفسها، بينما ما يقال عنها نظرية اعلامية فانها تعتمد لفترة ولمجال معين ولاستهداف خاص ثم تيصبح غير فعالة .

الثابت هو الاسلوب الاعلامي والمتغير هو التاثير الاعلامي (اي ان المتلقي متغير في تاثره بالاعلام) هذا ما يعمل عليه ان لم يكن الكل فاغلب الاعلاميين ووسائلهم هكذا تعمل، حسب راي القاصر قلبت المعادلة فالمتغير هي الوسائل والاسلوب والثابت هو التاثير بالمتلقي، ولتقريب الفكرة المتلقي كالطفل وعلى المربي ان يقوم بحركات تجلب انتباه الطفل سواء بحركة وجهه او يديه او حتى تغيير صوته كي يلفت انتباه الطفل، هكذا هو الاعلام غايته التاثير وهذه الغاية تصبح بمنتهى النبل عندما تكون قاعدتها الصدق والتراجع عند الخطا مع الاعتراف والاعتذار .

وضعت عصارة فكري وجهدي وخبرتي الاعلامية في اصدار لا تقراني قراءة سطحية تبعه بعض الاصدارات التي لا تقل اهمية عنها، وبفضل من الله لا اعلم عدد الطبعات لهذا الاصدار اخر مرة كانت الطبعة عشرين قبل سنتين، وهي دليلي فيما اقول

قرات بداية ثقافة القارئ ونفسيته ولمختلف الفئات العمرية مع التاكيد على الشباب واخذ القاسم المشترك في غرائز كل الاعمار وعلى الاعلامي او الكاتب ان يعيش واقع المتلقي، ويبدا ينتقي المؤثر والمهم وعرضها باسلوب بسيط جدا بعيدا عن الكلمات البلاغية المعقدة، ومن ثم الاستدارج نحو منبع التراث والاخلاق والاصالة الا وهو الدين الاسلامي، واول خطوة واهم خطوة في الاسلوب هي انتقاء العنوان، فالعنوان مهم جدا واياك ان تخدع القارئ، واياك ان تسرق خبرا وتغيره وتنسبه لنفسك واذكر المصدر للخبر او المعلومة فانها وجه من اوجه المصداقية .

قمت بتجربة اعلامية لمقال معين لاحظت في احد المواقع المقالات (الاكشن) تثير الانتباه للقارئ دون المقالات الثقافية التوعوية، فاخترت عنوان اكشن غير صحيح الحدوث ومن ثم بدات باستدراج القارئ وكاني اذكر تفاصيل مختلقة وفي نهاية الخبر قلت يا عزيزي القارئ هذا الخبر غير صحيح فلماذا تلتفت لهكذا ثقافة دون الثقافات المهمة في حياتك وبدات بالنصيحة، فكان دخول القراء كثير جدا والبعض كتب لي تعليقا (انها ضربة معلم) .

هنا غيرت قواعد الاعلام في الخبر والكتابة من اجل الاستحواذ على اهتمام القارئ وتوعيته بالحقيقة والثقافة الصحيحة، وللاسف الشديد اصحاب المواقع المغرضة لا تتورع من اعتماد الاساليب غير الشرعية للوصول الى غاياتها وكثيرا ما ينزلق شبابنا في هذا المطب بل المؤسف جدا ان الوسائل التي هي حريصة على النهوض الثقافي مع كل الامكانات المتاحة تنتهج المنهج الاعلامي الكلاسيكي (هواء في شبك) اهدار في الطاقات والاموال بل انها تزيد من عزوف القارئ الكريم من متابعتهم .

فهرستُ مواضيع الكتاب بطريقة لا اجعل القارئ يتنبا بالموضوع اللاحق، وفي نفس الموضوع جعلت القارئ لا يعلم النهاية الا بعد قراءة الموضوع باكمله، وهذا يعتمد على الاسلوب بضخ جرعات تشويقية تدريجيا في الموضوع حتى يكمل القارئ الكريم القراءة بشوق، ولله الحمد هنالك من يقرا كتابنا (لاتقراني) اكثر من مرة حسب الرسائل التي تردني عن ذلك ولا اعلم عددها لانها بالمئات ان لم تتجاوز الالف

فليكن الثابت هو التاثير في القارئ والمتغير هو الاسلوب

 

  سامي جواد كاظم

 

ثامر الحاج امينالمصريون ناس غلابة وطيبون، عانوا مثل غيرهم من الشعوب الاخرى من جور الحكام وفساد الطبقة السياسية التي تعاقبت على حكم بلادهم، وقد وجدوا في الإهزوجة والانتفاضة وسيلة سلمية لمواجهة ازماتهم السياسية وفضح فرسان السيرك السياسي الذين تضخمت ثرواتهم على حساب جوع الشعب واستهتروا  بارواحه ومستقبل ابنائه .

فعبر حقب سياسية متعددة  كان صوت المواطن المصري المغلوب على أمره حاضرأ وبقوة في ساحات الانتفاضة والغليان ضد حكامه الظالمين، ففي انتفاضة الخبز التي اندلعت في يناير عام 1977 نتيجة قيام حكومة السادات برفع اسعار الخبز والسلع الضرورية الأخرى خرج الجائعون في انتفاضة كبرى منددين باجراءات الحكومة التعسفية التي استهدفت قوت الفقراء مرددين:

(غلوّ السكر غلّو الزيت بيَعونا عفش البيت)

ومشيرين الى حكومة قصر عابدين التي ادارت ظهرها لمعاناة الشعب وتركته فريسة الجوع والحرمان:

(قولوا للي عايش في عابدين كل الناس جعانين)

وبمفارقة سوداء تنطلق اهازيجهم صرخة مغمسة بالدموع مجسدة الفارق الكبير بين معيشة المسؤول والمواطن البسيط الذي لم يكن نصيبه من سياسة الحكومة العوجاء غير المزيد من الأزمات والوعود الكاذبة:

(انت تلبس آخر موضة .. واحنا نرقد سبعة في أوضة) - التي تذكرنا بأهزوجة فلاحي الشامية في انتفاضة عام 1954 يوم هتفوا بوجه الاقطاعي ــ (انت العنبر حايل عندك .. وآنه جميغ ماعنديش).

سائلين ممدوح سالم - رئيس الوزراء حينذاك -عن اسباب الغلاء الذي أرهق كاهلهم:

(ممدوح بيه ممدوح بيه .. ليه الجزمة بعشرة جنيه؟)

وموجهين ايضا اللوم والنقد لسيد مرعي الذي كان وقتها رئيس مجلس الشعب اعتراضا على ماتم اتخاذه من قرارات في المجلس اضرت بمعيشتهم:

(سيد مرعي سيد بيه كيلو اللحمة بقى بجنيه)

ولم ينسوا في أهازيجهم وهتافاتهم خيمتهم الواسعة مصر ام الدنيا:

(تعيشي يامصر ... يا أم الكوخ والقصر)

وعلى مدار يومين من ذلك الغضب الجماهيري العارم الذي اجتاح المدن الرئيسية في مصر اضطرت حكومة السادات الى التراجع السريع عن جميع قراراتها التعسفية بحق المواطنين الغلابة .

ويمتد الارث النضالى المصري وسلاحه السلمي المتمثل بالاهزوجة الى ثورة 25 يناير 2011 التي ازاحت من سدة الحكم واحدا من أطول الانظمة عمراً في المنطقة، فبعد ايام من اندلاع شرارة الثورة وباصرار ثابت وعزيمة لم تتراجع امام مشاهد الدبابات وقعقعة السلاح وانتهاكات البلطجية، انطلق المتظاهرون متجهين لميدان التحرير ثم الى قصر الرئاسة بعد أيام من التسويف في تنفيذ المطالب وتحت هتاف موحد (النهارده العصر هنهد عليه القصر)

وعندما لم يجدوا آذنا صاغية لتنفيذ مطالبهم تطور الأمر الى مطلب كبير وأساسي هو:

(الشعب يريد محاكمة الرئيس)

وازدادت جرأة الهتافات بعدما أخذ الهلع ينتشر بين اركان السلطة الحاكمة فتطور الى:

(باطل باطل .. مبارك قاتل قاتل)

(اللي عايز التغيير اطلع معانا على التحرير)

(ياللي رايح الميدان شعب مصر مش جبان)

(انزل يا مصري)

استمرت جموع الغلابة بالنزول الى الشوارع حاملين علم مصر ومطالبين الرئيس مبارك بالرحيل والى توفير الحرية للمصرين الذين سُلبت حقوقهم هاتفين:

(ارحل ارحل زي فاروق .. شعبىنا منك بقى مخنوق)

و قد لعبت الأهزوجة ايضا دورا فاعلا في التأثير على نفسية رموز السلطة عندما أشارت الى هروب رئيس تونس علي زين العابدين الى السعودية أيام تفجر انتفاضة بو عزيزي في تونس حيث جاءت لتذّكر بالهزيمة الحتمية للظالمين:

(يا بن علي قول لمبارك الطيارة في انتظارك)

(يامبارك يامفلسنا قول عملت ايه بفلوسنا)

كما استهدفت الاهازيج ابواق السلطة حيث ردد المتظاهرون هتافات مناهضة لأنس الفقي وزير الاعلام: (ياوزير الكدابين .. انت بتكدب على مين)

ورغم القمع الذي جربته سلطة مبارك ضد المتظاهرين لايقاف زحفهم الى قصر الرئاسة ولثنيهم عن تحقيق هدفهم باسقاط النظام لكنها فشلت واستسلمت في الأخير للزحف الكبير والصوت الهادر بالهتافات والاهازيج التي كانت هي السلاح الوحيد بيد المصريين الغلابة .

 

ثامر الحاج امين

 

محسن الاكرمينعلى منوال قصيدة نزار قباني نتساءل بالتحوير، من قتل الثقافة بمكناس؟ سؤال قد يكون ثقيلا على المتلقي بتدبير الشأن الثقافي بالمدينة، ولكنه يستوجب إجابة قارة للبحث عن (من مزق جبة الثقافة...وأبعد كشكول الثقافة في خانة عن بعد... وشتت مسبحة الثقافة الأنيقة). إنه بحث مضن عن حقيقة  نكوص الفعل الثقافي (في جثة الثقافة التي طوحت بها جائحة "كوفيد 19" نحو شاشات الإنعاش وأكسجين ثقافة عن بعد).

لندع نزار يرقد بسلام، ونعرج في المنعرج الغائر لبرنامج ثقافة مكناس السنوي في زمن "كورونا". حينها سنجد أن الحديث یكثر عن ركود التنمیة الكلية بمكناس ولو بالتعويم المفرط. وهذا المعطى قد ينسينا شقا أصیلا و مكونا ركیزا للتنمية السلوكية والتفاعلية، وھي الثقافة كبعد اجتماعي، ومعيار للترقي الحضاري. فبین ما مضي من مھرجانات الرقص والغناء قبل زمن "كورونا"، ضاعت الثقافة المسكینة بإعلان الموت الإكلینیكي لھا حتى في حاضر الجائحة. وفقد المخبرون من ربع قرن التشخيص، عن من قتل الفعل الثقافي بمكناس؟. ضاعت الثقافة بین إبداع المبدعین وقراءة عقول المتلقین الشحیحة، فمن قتل الثقافة بمكناس إذا؟ سؤال لن نستطیع الجواب عنه بالتخصيص والتعيين الموضعي ولو بإبهام اليد، ولكننا نعلن أن دم الثقافة بمكناس قد تفرقت فصائله بین قبائل المثقفين ومدبري الشأن الثقافي بالمدینة،ومستهلكي الثقافة الرخوة.

منذ الزمن غیر البعید كانت الحركة الثقافیة بمكناس تحمل مشعل التسویق الرصین على الصعید الوطني، كانت الكلمة الملتزمة في زمن قلم الرصاص مدویة، كانت حلقات الفكر والحوار والمسرح تشد علیھا أیدي من وثقنا بھم ثقافة، كان شأن الثقافة یستنیر بالحداثة و یفك طلاسم فكر " الرمح المسحور/ أحمد والعفریت" ، كانت تلك الثقافة الراقیة تنھل من الفكر النقدي التحرري، ومن الحركات الثوریة المضادة للاستبداد. ومن المؤسف أن زمن ثقافة الالتزام بقضایا الوطن والمواطن بمكناس انتھى بمتلازمة ادفع بمھرجانات الشطیح إلى الأمام.

من العبث أن نلقي باللوم الكثیف على الفئة المستنیرة من المثقفین على إتباع حمیتھم السبقیة، والركون إلى زاویة الانتظار. من الخجل الاجتماعي أن نرفق اللوم بالمتلقي الهش، ونعترف بأن التحولات الاجتماعیة السریعة قد حولته بثلاث أرباع مساحة الدائرة نحو منصات الغناء والشطیح. من سوء تدبير الثقافة بالمدينة، أن الفعل الثقافي بات وراء ستار ويتخوف من الحاكم المستبد (كوفيد 19)، وباتت الثقافة تحمل ألوام "الكمامات المستهلكة".

ھنا للحقیقة التاریخیة أمانة نستوثق منها وثوقا منهجيا، ونعري بالنقد أن البرنامج العملي لمديرية الإقليمية للثقافة بمكناس يعیش ضمن احتياطات زمن الكمامة بامتياز، نكشف أنھا تغیب ثقافة بناء الوعي وتتحصن بالأبراج، تغیب ثقافة الفكر والنقد واستنطاق ظلم المسكوتات بالمدینة من تلك الوضعیات غیر السلیمة من الوعي الحقيقي بقوة فتك الجائحة.

ھي حال وضعیة الثقافة بمكناس منذ الزمن الممتد بلا انقطاع، لا رؤیة واضحة ممعيرة، ولا برنامجا سنویا معلوما بمؤشرات الأثر النوعي لا الكمي، ولا حتى خطة إستراتیجیة بديلة بتدبير المخاطر لحلحة فعل الثقافة بمتم التغيير الكبير. وبعیدا عن "موضة" الثقافة "عن بعد" كنوع من الثقافة المستحدثة، تحضر ثقافة السكونية التي نشتم (الزكام في مناولالتها عن بعد)، وتترك ما یكابده المواطن بمكناس في حاضره من تحولات إكراھیة في نمط عیشه وسلوكه تجاه (الحاكم المستبد كوفيد 19).

مكناس رحمة الله على الفعل الثقافي عن "قرب" وحتى عن "بعد" (وأنا يا سادتي... أسكن في طاحونة "مدينة"... ما طحنت ـ قط ـ سوى الهواء.../ نزار). رحمة الله على ثقافة التنویر العقلاني والسلوكي. رحمة الله على ذاك الرصید المعرفي والفكري لرواد الحركة الثقافیة الوازنة. أنادیك مكناس بالتعريف لا بالنكرة، وأعلن : أن یقظتك الفكریة الثقافية لن تكون ولیدة وعي فجائي عفوي عن "بعد"ومن وراء ستار، بل لا بد أن تكون نھضتك الثقافیة بارتباط وثیق مع  نظام تنمیة مندمجة بتحدي إكراھات وقف التنفیذ.

 

محسن الأكرمين

 

 

"سيدي بوسعيد بنظرتين":

"نفس الشيء" وجماليات المكان بين انطباعية حالمة وروح فنية معاصرة..

سيدي بوسعيد  المكان الجميل المطل على المتوسط ...المرتفع المسكون بلونين..المقيم بين أبيض وأزرق.. الضارب في أعماق التواريخ من الفينيقيين مؤسسي قرطاج للمراقبة والتحصين .. واستمد الاسم في زمن آخر من اسم الولي الصالح بو سعيد بن خلف بن يحيى التميمي الباجي (1156-1230) الذي أقام بها متفرغا للتعبد والتبتل مع الزاهدين من أتباعه مثل سيدي الظريف وسيدي بو فارس وسيدي الشبعان.

2043 فن تونس

جمال الأمكنة سحر الفنانين والرسامين الذين رسموا السحر والفتنة فيها ولعل سيدي بوسعيد من هذه الأمكنة التي حازت هذا الاهتمام الجمالي لتتنوع اللوحات الفنية بحسب كل فنان وابداعه التشكيلي وابتكاره ورؤيته للمكان ولتفاصيله الضاجة بالحسن والبهاء والجمال الفائق..و هنا نذكر مثلا  زيارة الفنان  العالمي  بول كلي لسيدي بوسعيد ضمن زيارة لتونس خلدها التاريخ وكان ذلك سنة 1914 حيث الافتتان بالنور المخصوص لاكتشاف الشمس التونسية الأخاذة وارفة الظلال...الفنانة التشكيلية يمينة الذهبي العيوني خاضت التجربة في سياق عملها الفني المتواصل حيث أنجزت مؤخرا لوحتين فنيتين عن سيدي بوسعيد ضمن اشتغال تجريبي في شكلين وتصورين مختلفين  من ذلك الزرقة الطاغية في اللوحة الأولى وبياض القبة والنخلة وحركة المراكب في البحركل ذلك في تناسق جمالي عرفت به الصورة المعهودة لسيدي بوسعيد بينما في اللوحة الثانية تبرز الأشكال الهندسية في المعمار بين القبة وما جاورها من المشهد ليتغير لون النخلة ويطغى اللون الوردي وتبرز الحلازنعلى الرمال الصفراء في حالة من سوريالية تنحو منحى التعاطي الفني مع الفن المعاصر..هي نظرة مختلفة وبارزة بغرائبيتها ولكنها تشكل ملامح المكان البوسعيدي في جمال متخيل بايهاب معاصر.. ولتقول عن هذه التجربة "...أسعى في فني الى انجاز لوحات وأعمال فنية تشبه ذاتي وأن بنسبة 80 بالمائة ..و في لوحتي سيدي بوسعيد عبرت عن " نفس الشيء " وهو العنوان الذي اخترته لهما وأعني سيدي بوسعيد المكان الجميل نفسه ولكن بفكرتين مختلفتين ..أي عبرت بالرسم والتلوين عن تصورين جماليين مختلفين لنفس الشيء..نفس المكان وهي لعبة ومغامرة  تجريبية في النظر المختلف لذات الشيء حيث الفن يمنحنا هذه الامكانيات وغيرها من البحث والنظر المختلف حتى لأنفسنا..رسمت سيدي بوسعيد بروح جمالية وهي التي انطبعت بذاتي ولدى الكثيرين الذين يرونه في بهاء الزرقة والبياض.. بين زرقة بحر وسماء وأبواب ونوافذ  ووبياض الجدران والقباب و حيث النخلة في ألفة جمالية مع شموخ وجمال القبة  في اطار من الهيبة والسكينة ..و اللوحة الثانية التي تعبر عن تفاعل الحاضر بتجديده ضمن روح  تبرز الأشكال والألوان بايقاع هندسي وتناغم مع الفن المعاصر..انها بالنهاية فكرة الفن الشاملة المتنوعة في أشكالها وتصوراتها وايقاعاتها وألوانها..نعم انه السؤال ..كيف ننظر للشيء في زمنين وفي تصورين...". سيدي بو سعيد هذا الفيض الوجداني وهذا ما عملت عليه الرسامة العيوني حيث سعت لعلاقة تشكيلية خاصة مختلفة عن غيرها تجاه المكان وأثره على القماشة في خلال نظرتين لنفس الشيء..المكان..ما يمكن الناظر والمتقبل للوحتين من متعة  جمة وهو يتوغل في العملين الفنييين المنجزين ضمن عنوان واحد هو سيدي بوسعيد الذي اشتغل عليه العديد من الفنانين التونسيين والعرب والأجانب ولكن الفنانة يمينة العيوني سعت بطريقتها للتعاطي فنيا مع المكان المذكور وفق اجتهاد مغايرحالم رومنسي ومعاصر...الفنانة يمينة تعرض العملين بعنوان " نفس الشيء " خلال انتظام المعرض السنوي لاتحاد الفنانين التشكيليين بمتحف قصر خير الدين ..و ذلك قبل معرضها الشخصي بفضاء المعارض بدار الثقافة المغاربية ابن خلدون خلال الربيع المقبل ويضم عددا من لوحاتها الفنية بين 10 و15 لوحة تشكيلية (90 بالمائة منها لوحات جديدة )..

هكذا تواصل الفنانة العيوني تجربتها التي تسعى من خلالها للتعبير عن احاسيسها الداخلية وما يخالجها من هواجس ونظرات ومشاعر تجاه المشاهد والأمكنة وغيرها من مواضيع لوحاتها...نعم للأمكنة في حياة الفنانين مجال شاسع لكونها الفضاء الذي يمنح الذات الحالمة والساعية للابتكار والابداع مناسبات جمالية فنية تحوي الذاكرة والبراءة الأولى والحنين فضلا عن حيويتها وما يحتشد داخلها من عناصر وتفاصيل وأشياء باعثة على الحركة والتغيير قتلا للسكون ولاجل الابداع والتجدد.

 

شمس الدين العوني

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – و للكنز لا حاجة، اذا كان الوئام سائدا في العائلة .

التعليق – نعم، هذا كلام صحيح، فالخلافات في العائلة الواحدة تؤدي الى دمار العائلة وتقويضها، وتكمن طرافة وجمالية وقيمة هذا المثل الروسي في الاشارة الى انه حتى الكنز لا تحتاجه العائلة التي تعيش في وئام، لأن الانسجام والوئام والتضامن بين افراد مثل هذه العوائل يكفل ويضمن كل متطلباتها  واحتياجاتها . الصورة الفنية في هذا المثل جميلة رغم المبالغة التي فيها .

**

الترجمة الحرفية -  الذي في كل مكان، هو ليس في اي مكان.

التعليق – اذا كانت رمانتين، اقصد بطيختين بيد واحدة (ماتنلزم !)، فكيف يكون الامر مع (سلّة باكملها من الرمان والبطيخ !)؟. علّق صاحبي قائلا، ان زعماء عالمنا – على ما يبدو - يحبون الرمان والبطيخ حبّا شديدا، ولا يمكن لهم ان يعيشوا  بدون  الرمان والبطيخ، ولهذا يحملون السلّة باكملها على رؤوسهم دائما وفي كل مكان، فقلت لصاحبي –  يا اخي، لا علاقة للسياسة بمثلنا الروسي هذا، ولكنه قال متحدّيا -  ان هذا المثل سياسي بحت ...

**

الترجمة الحرفية -  لكل كلمة مكانها .

التعليق – مثل يحتاجه كل من يتكلم مع الناس، فقال صاحبي معترضا – لا، لا، يحتاجه اولا وقبل الآخرين كل من يكتب للناس، كي نتخلص من كل هذه السيول من الكتابات، التي لا افهمها...

**

الترجمة الحرفية – بقرة في الدفء – حليب على المائدة .

التعليق – الحليب على المائدة يرتبط - اولا واخيرا - برعاية البقرة، وليس فقط الحليب ... والحليم تكفيه الاشارة ....

**

الترجمة الحرفية – على العمل المؤجل تتساقط الثلوج .

التعليق – قال صاحبي، ان هذا المثل يجسّد الطبيعة الروسية البحتة، ولو كان لدينا، لقلنا – يتساقط الغبار، فقلت له – تتساقط الثلوج او يتساقط الغبار ليس مهمّا، المهم، ان المثل يقول لنا - لا تؤجل عمل اليوم الى الغد، والا فان النسيان سيطمره، سواء كان هذا الطمر بالثلوج او بالغبار ....

**

الترجمة الحرفية – لا اتحاد بين الشتاء والصيف .

التعليق – نعم، لا يتحدان، ولكنهما يتعاقبان، وتلك هي القاعدة السائدة في الطبيعة، وفي طبيعة الحياة الانسانية ايضا . قال صاحبي ساخرا – وكيف استطيع ان اقنع الناس حولي بحتميّة هذه الدورة الطبيعية للاشياء ؟. قلت له – علّمهم هذه الفلسفة البسيطة، فبعد كل شتاء يأتي صيف، وبعد كل صيف يأتي شتاء، اي لا اتحاد وانما تعاقب، فاجابني بأسى – الكلام شكل والتطبيق شكل آخر، فضحكت وقلت له – ذكرّهم بمثلنا العتيد – الصبر مفتاح الفرج ...

**

الترجمة الحرفية – لا تتشاجر مع أحد، ستكون جيدا للجميع .

التعليق – سألني صاحبي ساخرا – وكيف يمكن لي ان اتصرّف مع الاغبياء الذين يحيطون بي ؟ ضحكت انا وقلت له، ان تشاجرت معهم او لم تتشاجر، فانهم سيبقون اغبياء، لهذا فمن الافضل ان تتجنبهم .

**

الترجمة الحرفية – لا تقل ما عملت، بل قل ما انتهيت من عمله .

التعليق – لأن (الامور بخواتمها) كما يقول المثل العربي . قال صاحبي، آه لو نأخذ هذا المثل الروسي بعين الاعتبار، عندئذ سوف تقلّ الثرثرة والمبالغة والاكاذيب في احاديث المحيطين بنا ...

***

أ. د. ضياء نافع

............................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا .

ض. ن.

 

صادق السامرائيخبايا: خفايا، أسرار

البحث عن خبايا النص، تتناوله بعض النخب الثقافية، فتوجع رؤوسنا بنصوص لا تفيدنا، وتصيبنا بالحيرة، فلا ندري لمن كُتِبَتْ!!

للنص خبايا وعلى القارئ أن يتجشم إعادة قراءته عشرات المرات،  لكي يعرف ما يريد كاتبه أن يقول!!

يا للعجب العُجاب، وهل يوجد في الدنيا مَن لديه الوقت والرغبة للنبش ما بين السطور، لإكتشاف أو تخمين ما يعني الكاتب؟!!

فما عاد العصر يسمح بالإستماع لأغنية طولها ثلاث ساعات، أو بقراءة نصوص غامضة، أساليبها تنم عن حالة نفسية مضطربة، وتكنز ما هو سقيم، على أنه إبداع.

وكقارئ أنفرها من أول سطر، لأنها توحي بأن كاتبها لا يعرف لماذا كتبها!!

فالقارئ يريد الوضوح والإختصار، ويستطيب ما قل ودل، وأشار مباشرة للمعنى والمغزى والفحوى، ولا يكلفه البحث عمّا في قلب الكاتب، بل على الكاتب أن يقدم أفكاره  بأسلوب مريح ومحبب وجذاب.

ويتعلم آليات الكتابة، وأساليب تسويق النص، ولا يتوهم بأن ما يكتبه هو الكمال والتمام والمثال، وعلى القارئ أن يفتش عن الجمالية  الكامنة فيه، فذلك الزمن قد إنتهى، والمطلوب إحترام القارئ، وإلا فما قيمة الكتابة ومنفعتها، إذا كانت تُكتب للنخبة المثمولين بالنرجسية، وبأنهم يمتلكون ناصية الإبداع!!

فهل لنا أن نكتب بمداد العصر؟!!

 

د. صادق السامرائي

22\11\2020

ثامر الحاج امينموت المبدعين - على وجه التحديد - بأعمار قصيرة، قضية حظيت باهتمام عدد من الدارسين الذين بحثوا فيها وتناولوا اسبابها برؤى مختلفة، بعضهم عزاها لأسباب تتعلق بدواخل المبدع نفسه حيث يرى هذا الفريق ان الاحساس العالي بالعبء والحزن واعتصار المبدع فكره الابداعي لتنشيط الخيال يؤدي الى استنزاف مناعته ومقاومته ويحيله هذا الجهد الانساني الى كائن هش لايقوى على مواجهة  تحديات الحياة، في حين يطرح الكاتب المصري" أحمد سويلم " في كتابه (شعراء العمر القصير) تصوراً آخر لأسباب موت الشعراء بأعمار قصيرة يتلخص بتمرد هؤلاء الشعراء على واقعهم والاتجاه الى العزلة التي يقضونها في تدمير النفس من خلال تعاطي الخمور وتغييب العقل بطرق مختلفة، ومع ان هذا التصور يحتمل جانبا من الصواب من خلال تشابه نهايات عدد من الشعراء الاّ انه لايمكن اعتماده لوحده وتعميمه بشكل مطلق، حيث ان نهايات متعددة غيبّت عدد من المبدعين في ظروف مختلفة، فعلى سبيل المثال لا الحصر فان الشاعر لوركا (32 عام) مات معدوما والشاعر ماياكوفسكي (35 عام) مات منتحرا والشاعر بوشكين (32) مات مقتولا بالمبارزة والشاعر لوتريامون (24 عام) موت غامض والشاعر  جون كيتس (26 عام) مات بمرض السل والشاعر بدر شاكر السياب (38 عام) مات نتيجة تفاقم الآلام في الظهر والشاعر ابو القاسم الشابي (25 عام) مات بمرض القلب والشاعر أمل دنقل (43 عام) مات بمرض السرطان والقائمة تطول .                                  .

الشاعرصاحب الضويري (1947 ـ 1985 ) يمكن تصنيفه ضمن مجموعة الشعراء الذين ماتوا بأعمار قصيرة وبنهاية تنسجم مع تصور الناقد سويلم، فقد مات هذا الشاعر وهو بعمر (38 عام) بعد ان عاش حياة غارقة بالهموم والأزمات الشخصية والاجتماعية، وهو بحدسه الفطري تنبأ برحيله المبكر من دون ان يساوره شك ولو لمرة واحدة بانه سيعيش سعيدا يوما ما، حيث عاش هذا الهاجس في مرحلة مبكرة من حياته، جسدت ذلك قصيدته (متعوب) التي تعد من بواكير شعره والتي كتبها في مطلع السبعينيات وكان في العشرين من عمره، ففي هذه القصيدة ترد مجموعة من الصور توحي بان الشاعر مقبل على حياة عاصفة بالأزمات والانكسارات ابتداءً من عنوان القصيدة (متعوب) الذي يحمل دلالة الاستسلام وعدم القدرة على مواجهة التحديات وصولاً الى البوح المباشر بالخواء وفقدان الأمل:

وبكه عمري حماده وبس عراجيب .. وكصور الأمل صارت خرايب

يأخذنا الشاعر في رحلة عذاباته التي من ابرزها فقدان الاحساس بجدوى الحياة التي هي ظاهرة سلوكية  تجعل الانسان محبطاً وتدفعه الى النفور من حياته والتفكير بالخلاص منها، وللأسف هذا الاحساس لازم الضويري منذ وقت مبكر من حياته وظل ينموفي داخله حتى وصل به الى محاولة انتحاره الفاشلة، وقصيدة (متعوب) المبكرة بالذات انطوت على الكثير من اشارات تمرد الضويري على واقعه وشعوره بالمرارة والحيف، فالقصيدة كانت مثقلة بالشكوى من ظلم ومعاكسات الزمان له (عفه كلبي شحمل لوعات وشال) (يفر بيه الوكت فر المحاجيل) (يدولبني الزمان شلون ماراد) (نشف ريجي) (واظل ملجود) (اسهر والدموع مرافجه الليل) (جره بيه الألم مجرى المرازيب) (جاهذا العمر منبت عواجيل)، وهذا الحشد من الصور السوداوية التي وردت في القصيدة كانت مؤشراًعلى خيبة الشاعر وشعوره باليأس والضياع . وهناك مصادفة غريبة تستحق التوقف عندها وتأملها بعمق هي التقاء بعض جوانب تجربته مع تجربة الشاعر الروسي " ماياكوفسكي " بالرغم من المسافة الزمنية والمكانية بينهما، فكلاهما عاش أزمة شخصية حادة دفعت بهما الى الاقدام على الانتحار في غرفة معزولة باطلاق الرصاص على نفسيهما وهما في سن الخامسة والثلاثين من العمر، مع الاختلاف في النهاية حيث لم يستجب القدر للأول فنجا باعجوبة من تلك المحاولة المرعبة في حين انتهت حياة الثاني فيها .

والقاريء لشعر الضويري يكتشف انه كثّف من استخدام  مفردة (العمر) في مواقع متعددة من قصائده وبدلالات مختلفة وكما اسلفنا انه بحدسه الفطري تنبأ بأن رحلة العمر قصيرة وكأن القدر وافقه في تنبؤه فرحل وهو لم يتم الثامنة والثلاثين من عمره :

صبّح عندنا ياكوم خطار .. الموت ومن فرش للموت داره                                                              وفي معظم قصائده تشعر انه يعيش محنة مع العمر حيث تقرأ فيها الشعور بالاحباط واليأس من ايجاد شريك يتمتع بعذوبة الضمير (انه الذي عيّه وعجز ضامري .. لن ماشفت واحد عذب ضامره) وبالتالي هو غير ملزم بالانسجام مع هذا العمر وتحمل المزيد من الضربات :

صبر النوك لابد ما اله حدود .. ومو مطلوب اظل عمرين صابر

وحتى مرحلة الشباب التي تمثل ربيع الانسان وانطلاق احلامه الجميلة نحو المستقبل فان الضويري لم يستثمرها بتجديد روحه والتفرغ لبناء مستقبله انما اعلن القطيعة مبكرا مع شبابه:

يدولاب العمر دني الثلاثين .. تراني عله الشباب الحين زعلان

لقد عاش الشاعرقلقا  (خاف غصن الشوك ينهيه الهلاك) نادما ً (حسافه عله السنين تروح تغريب) يائسا ً (لاطال عمره الي يداعي بعمر) (من اكلك مابعد بالروح جمار) وينتهي من هذه العذابات الى التوسل بالموت مستعجلا الرحيل:

كل ليلة احث اعله السفر محملي

وآخذ متاعي من الشراب ابعجل

وللضويري فلسفته الجميلة في تجسيد مراحل العمر بوسيلة ايضاحية يلتقط مفرداتها من الواقع الشعبي  فهو يقول (العمر حايط تمايل وارتجه وطاح) فيشير الى مرحلة الشباب التي تمتاز بالقوة والصلابة فيشبهها بالحايط  ولكن بعد توسط العمر تبدأ قوى الانسان بالضعف والاهتزاز فيحتاج الى من يتكأ عليه فيعبرعن الحال  بـ (تمايل وارتجه) الى ان يحل الموت الذي يشير اليه بانهيار ذلك الكيان بـ (طاح).

وهو حتى في الاجناس الاخرى من الشعر (الموال، الابوذية، الدارمي) لم يغادر ساحة الهواجس المرعبة التي أحالته الى كائن محبط  ويائس من صلاح أيامه ففي أبوذيه له يجمع فيه شكواه وعجزه ويأسه:

روحي الضيم الي عليهه شجرهه

بروك شمرد اعتنهه شجرهه

الدنيه شما يبس خضّر شجرهه

وانه ماظن يخضر عود اليه

الضويري استخدم الشعر كعلاج ذاتي لافراغ همومه والتخلص من الضغط النفسي الذي كان يؤرقه ويدفع به الى النهاية الحتمية لشاعر عاش الشعور بالمرارة في مرحلة مبكرة من عمره، و ظلت مفردة (العمر) تضيء اغلب قصائده ومذكرا العراقيين بانطفاء ضوء العمر يوما ما .

العمر ماتدرون تاليته الفراك .. كلي شيكضي الطيب ويه أهل العراك

 

ثامر الحاج امين

 

شاكر فريد حسنأهدتنا الصديقة الكاتبة والشاعرة ابنة البقيعة المقيمة في كفر كنا، قانا الجليل، عدلة شدّاد خشيبون، كتابها الجديد الموسوم "همسات وتغاريد"، الصادر عن دار طباق للنشر والتوزيع في رام اللـه. وهو الكتاب الثاني لها بعد " نبضات ضمير" الذي صدر في العام 2014.

وكتاب عدلة يمتد على 75 صفحة من الحجم المتوسط والورق الصقيل، وجاء بطباعة أنيقة، وصممه أيمن حرب، ويضم بين طياته 33 نصًا ما بين النثر الأقرب للشعر والخاطرة الأدبية والصورة القلمية، وتصدره إهداء رائع تقول فيه: " كلماتي المبعثرة بهمسات وتغاريد أهديها.. لأمي الوداد وأختي الفاتنة هناك في عرشهما السّماويّ .. وفاء لأحلامهما. لولدي البشير والاميل محبة وثقةً. لأبي الداعم لحرفي والتغريد. لكلّ من دخل القلب.. وعانق الرّوح هامسَا مغرّدّا".

وقدمّت للكتاب الروائية الكاتبة الفلسطينية المقيمة في استراليا دينا سليم حنحن، ومما كتبته: " نلاحظ مدى عمق الأحاسيس التي كُتبت فيها النصوص، كتبت بلغة صادقة رغم رمزيتها المقصودة، فهذا القلم المميز، عندما يكتب، يقودنا إلى أنفسنا المغتابة، ليمسح الغبار عن عوالم سحرية مدفونة في عالمها المجهول، نصوص نكهتها التردّد أحيانًا، لذلك خرجت غير مباشرة، فأضافت رونقًا مصحوبًا بهطلات المطر الناعم، الذي يروي الأرض دون ان يكسر أشجارها وتعرية جذورها".

عناوين نصوص الكتاب تكشف عن صبغته الوجدانية وأسلوبه الرومانسي المعاصر: "دموع الأسرار، أسرار دمعات عاتبة، خريف في مشاعر، نسمات دافئة، خريف في كلمات، عناق واشتياق، همسة غائمة، ريشة وخريف، ومضة دافئة".

ومن يقرأ هذه النصوص يشعر ويحس وكأنه يحلّق في ثنايا وآفاق أدب المهجريين اللبنانيين، خصوصًا جبران خليل جبران في "دمعة وابتسامة ".

والكتاب هو شذرات وابتهالات وخلجات ونبضات قلب يخفق بالمحبة، وهمسات وجدان حزينة صادرة عن ألم ووجع عميق كامن في حنايا الصدر. ويعتمد على وصف المشاعر الداخلية والتعبير عنها بكل الصدق والشفافية، ومخاطبة الطبيعة بشاعرية وأسلوب أدبي يجمع بين العاطفة والرومانسية، وعبر رموز وألفاظ ومعاني إيحائية تخدم الفكرة العامة لديها.

ويطفح الكتاب بالمشاعر النبيلة المتدفقة والنزعة الإنسانية، والدفء الحميمي، والعواطف الصادقة، وبالشوق والحنين، والحزن وألم فقدان الأخت والصدر الحنون، صدر الأم الرؤوم الذي لا يضاهيه أي صدر وأي حنان، فتخاطبها وتحاكيها قائلة: " موجوعة أنا يا أمّي وصفير قاطرتي بعيد بعيد، بردانة أنا يا أمّي ودفء غطائي جليد جليد. وحجم الاشتياق كبير لا يعرف للزّمن ساعة، لا، ولا يكترث بعقارب لاسعة بألم السّنين، فقدت ألواني باهتة، بل رثّة وريشتي ضائعة".

وفي "همسات وتغاريد" كتل شعورية حسية متوهجة، تكشف بعمق عن خصوبة خيال عدلة وتنوع ثقافتها وإنسانيتها الباذخة، وقدرتها على الإمساك بكل لحظة شعورية ولو كانت بسيطة، وتحويلها إلى كتلة ضخمة بإشعاعات مشوقة للوصول إلى لحظة التجلي والإبهار. ونجد نصوصها ملغومة بالكثير من الإبداعي والرموز والدلالات، التي يستطيع القارئ النبيه والذكي أن يفك شيفراتها.

وما يستوقفنا في نصوص كتاب عدلة شدّاد خشيبون، نمط كتابي نثري وأدبي حداثي، يتصف ويتميز بالإحساس الوجداني، وعفوية التعبير، ورقة المعاني، واللمحة المبهرة، وصدق البوح ، وسلامة اللغة، وجمال الكلمة والحرف، ولا يخلو من الشاعرية وفلسفة الحياة، والصور الشعرية والأدبية العريضة المتسمة بالكثافة والشفافية، والاستعارات والمحسنات البلاغية وأساليب البديع.

عدلة شدّاد خشيبون شاعرة وكاتبة تعشق الجمال والحياة، متمكنة من أدواتها، تتقن العزف على أوتار الأبجدية، وتمتاز بإحساسها المرهف ومشاعرها الإنسانية النقية الصافية، وفي همساتها وتغاريدها كتبت وجدانها المشتعل، وعبرت بشكل عفوي صادق عن مكنوناتها بطريقة عاطفية وإنسانية، وقدمت لنا طبقًا شهيًا بمختلف الأنواع والأصناف، من التوابل الأدبية بنكهة جليلية وجبرانية.

وإنني لعلى ثقة تامة بأن عدلة التي عشقت الحرف وولجت بوتقة الإبداع وميدان الكلمة منذ الصغر، ستظل تكتب- كما تقول- ما دام القلب ينزف حبًا بجرأة الاشتياق لعيون غجرية، أتعبها الفراق.

أبارك للصديقة العتيقة الكاتبة والشاعرة عدلة شدّاد خشيبون صدور كتابها الجديد " همسات وتغاريد"، وأرجو لها مستقبلًا أدبيًا مشرقًا، والمزيد من النجاح والتألق، وبانتظار إصدار أخر.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

عبد الرضا حمد جاسمابتسم دائماً واضحك أحياناً هكذا يقول أصحاب العلم ودارسي المجتمع والنفس

الابتسامة لها تأثير ساحر على المبتسم والمقابل وهي فن وثقافة ودلاله على القوة والتحكم بالمشاعر وهي انتصار على الضغوط النفسية ودلاله على قوة التحمل وقبول الأخر فهي مطلوبة أذن في كل الأحوال.

نعاني الكثير ونتعرض للكثير ونقابل الكثير سواء كان عام ينسحب على الخاص أو كان خاصاً يؤثر على العام.. القوه في أن نحّجم ما يمكن تحجيمه ونكبت ما يمكن فليس من المعقول أن نقابل الأخر بما نشعر أنه يناسبنا حتى لو تسبب ذلك بإزعاجه

على الإنسان أن يؤجل ما يريد أن يفصح به إلى من يريد حتى تمر لحظة اللقاء الأولى

وأن نختار بعناية مَنْ مِنْ الأشخاص نحتاج لأن نفضفض أمامه ولا نعمم.

فليتأمل كل منا ابتسامة الحياة التي نشاهدها يومياً ... لحظة شروق الشمس وكيف يتحول الكون من مظلم ساكن موحش إلى تنوع مبهج للألوان وتناغم الأنغام الصادرة مما تراه أو لا تراه من أنواع الطيور وذلك الخليط المنعش من الروائح الفواحة للأزهار وذلك التنسيق الجميل الساحر لمظاهر الحياة فالشروق هو الابتسامة الأزلية والابتسامة هي الشروق الأزلي الروحي

الابتسامة فعل يحتاج إلى إيمان وقوه على الأداء والصدق والحب والاحترام فعلينا أن نتعلم الابتسامة ونشيع ثقافة الابتسامة وأهميتها وأتمنى أن يكون هناك مقرر في كل المراحل المدرسية يسمى الابتسامة وان يكون هناك تخصص أكاديمي لذلك لتخريج مختصين با لابتسامة وملحقاتها لأنها مطلوبة لكل مناحي الحياة صحياً واجتماعيا الآن وفي المستقبل ولنتذكر ما نقوله أحياناً من أن فلان (بشوش وجهه يضحك).

أما الضحك فهو فعل فيزيائي نفسي ذو تأثير هائل على الحياة اليومية ولكن هناك من يضع بعض المحاذير عليه فقيل الابتسامة دائماً والضحك أحياناً وعندما يستوجب الأمر...

الضحك مثل الملح للغذاء كميه مناسبة منه ضرورية للطعم والصحة والإكثار منه مضر

فلنضحك حتى نكون سعداء ولا ننتظر حتى نكون سعداء لنضحك عليه يجب اعطاء النفس الحق بالضحك.....

نجد الآن في العالم الكثير من ممارسات المرتبطة بالضحك والنشاطات الاجتماعية وما يطلق عليه جلسات الضحك الجماعي حيث تساعد على مواجهة الهموم والتردد والقلق... وللضحك فوائد كثيرة كما يقول المختصين.. فوائد للقلب ولجهاز التنفس والمناعة ويؤثر على ضغط الدم والالم وينفع الذاكرة.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

صالح العجميدخل الشتاء من النافذه المغلقة كسر الزجاج والباب واجبرني على الكتابة وتشغيل الدفاية وان اكتب عنه هذه الجمله الباردة واعترف بشدة البرد وطول الليل وروعة رائحة السيجارة والارجيله ونيران الموقد تزين احداق الصحراء الحبلى بجماجم ضحايا الجوع والحروب التزمت له بذلك وانا متدثر بالبطانية ابحث عن لعنة الصيف المتبقية بين خيوطها وحلم جميل عالق في الوسادة ولم اجد الا بقايا الاحباط من مهاجر اكلته الكتان في فندق قديم ظهرت عليه ملامج السقوط قريبا

ما اجمل الشتاء وبرده القارس وانت في طريق لا تعرف له نهايه تنتظر المزيد من القوارح تخوض معركة سلاحها الذكاء الاصطناعي والتلاعب بمشاعر البشر وافكارهم لتصنع منهم فصول اجمل من ليل الشتاء وترتب ارواحهم للربيع القادم وهم لايشعرون

ليست المعركة اعجابات وابتسامات وتعليقات وزحمة حولنا انها معركة تحديد الهدف والتركيز عليه وفرض واقع جديد براس القلم  تنبت منه مبادئ اكثر حداثه وتتعانق منه الثقافات المختلفه

اسمع ازيز الرصاص لاينام وابتسم كونها نامت

عقود من الزمن بل كانت اكوام في الاسواق اكثر من السلع الغذائية والزبائن جبناء جدا لا يطيقون رؤية الدم ويغمى على شيخ القبيله اذا قتل احد افراد المجتمع بالخطأ بطلقة نارية من احد الضيوف. وها نحن الان نحتفل بالجماجم اشتراها المستهلك لكنه لم يتجرأ يوما يطلق رصاصة في الهواء خوفا من العقوبة او من الراجع  والان خلق الله جيلا  يحمل البندق قبل الرضاعه ويقنص الطير في السماء

 اين استاذ مادة الاجتماعيات؟ هل يعرفه احد منكم؟ اريد رقم جواله بليز احتاج رقم ذلك المعلم؟

 اشكره على انحيازه  في الحصة الخامسه عاَم ١٩٩٩ الى شمعون بيريز .قال لنا طلابي الكرام  اعطوني اسبوع واحد  انتظروا هل تصيبني مصيبه او افقد بصري او اخسر وظيفتي بسبب موقفي الافتراضي مع اسرائيل.

سوف اطبع معهم واعدكم ان يكون الاختبار في نهاية العاَم عن تاريخ اليهود ودينهم وثقافتهم ذاكروا  تاريخهم جيدا.

هكذا قال حينها اريد رقمه ايه القارىء انه ساكن في الريف في قرية نصف سكاتها يهود وقع في حب يهودية جميله جدا في مدينة صعده  وقرأت رسائل عاطفية بينهم احتفظ بها داخل دفتر تحضير الدروس وذات يوم نسي الدفتر في الفصل وخرج الى السوق.للاسف كنت طالب مشاغب حينها اشد من نتنياهو واخبث من ماكرون 

ما اجمل الشتاء الذي يروي لنا قصص مكتظة بالسياسة مع الزمهرير  ويمنحنا ليل طويل ننام ونصحى عشر مرات وهو  مكانه واقف في وجه النهار وضارب بموعد طلوع الشمس عرض الحائط.

 

بقلم صالح العجمي

 

 

صادق السامرائياللغة العربية ذات طاقات مطلقة، وقدرات تفاعلية حية معاصرة، وفيها ما يؤهلها للنماء والرقاء والتوالد والإنبثاق الأصيل.

ولا توجد لغة في الدنيا يعاديها أبناؤها ويكتبون عنها بسلبية مثل اللغة العربية، فلو نظرتَ أية لغة لوجدتَ أهلها يفخرون بها ويعزّونها ولا يجرؤ أحدهم أن ينال منها، لأنها ذاتهم وهويتهم وما يميزهم.

ولن تجدَ مقالة تهين اللغة المكتوبة بها، وستجد مثل هذه المقالات عند الذين يكتبون بالعربية!!

فالمقالات وما يسمى بالدراسات المكتوبة بالعربية التي تبحث في السلبيات لا تعد ولا تحصى، أما إذا كتبتَ مقالة تتناول فيها إيجابيات اللغة العربية، فستنهال عليكَ التعليقات التي ترفضها!!

وقد نشرتُ عددا من المقالات التي تتحدث عن العربية بإيجابية، فجوبهت بالتعليقات المناهضة لها، وتتعجب من ردود الأفعال المتحمسة للنيل من العربية، وتحتار بالدوافع الكامنة وراءها.

فهل وجدتم مَن يعادي لغته غير العرب؟!!

لكي تقضي على أية أمة عليك أن تستهدف تراثها الروحي والمعرفي وتبيد لغتها، وهذا السلوك الذي يمارسه أبناء الأمة يندرج في مسارات النيل منها، والقضاء على وجودها وبجهودهم، شأنهم في جميع المشاريع التي ينفذونها بإندفاعية فاقت تصور الذين يسخرونهم لإنجازها.

وتطالعك مقالات لكتّاب وأكاديمين يهاجمون فيها العربية، ويمعنون بإظهار السلبيات وتوصيفها بالسيئات، وكأنهم يكتبون بمداد العدوان للنيل من لغةٍ غنية بطاقاتها الحضارية والمعرفية، وثرية بمفرداتها وقادرة على إستيعاب معطيات البشرية ومبتكراتها.

العيوب لا يمكنها أن تكون باللغات وإنما بأبنائها، فلماذا تريدون تبرأة أنفسكم بإلقائكم اللوم على اللغة؟!

اللغة لم تكن عائقا للتقدم والرقاء!!

ألا تساءلتم لماذا معظم دول العالم تُدرِّس العلوم بلغاتها، والعرب لا يفعلون ذلك، إلا في سوريا وقد أصابها ما أصابها؟

إذا كتبنا مقالة علمية بالعربية تزوَّر عنها الأنظار، وتُحارَب مواقع علمية تكتب بالعربية!!

أيها العاجزون البائسون ستُعْجِزًكم لغة الضاد، فأعيدوا النظر برؤاكم السوداوية الإنكسارية الإنتكاسية، ولا تتمنطقوا بالسلبيات وتتهموا العربية بما ليس فيها، فالعيب فيكم، فأبدعوا وإبتكروا وإتخذوا منهج العلم سبيلا، وأبعدونا عن ظلامياتكم وتضليلاتكم وبهتان مقالاتكم، ودراساتكم المعادية للعربية والعروبة والعرب والدين.

 

د. صادق السامرائي

 

يسري عبد الغنيإنه بتعدد المناهج النقدية المحللة للسرد (على فرض أن لدينا نقادًا أو مناهج نقدية)، تكون الإشكالية الكبرى التي يجب أن نتنبه إليها، وبمعنى آخر علينا التنبه إلى إشكالية المناهج النقدية في تعاملها مع جماليات السرد، والتغلب على هذه الإشكالية لا يكون إلا من خلال محاولة تحقيق نوع من التماسك والتداخل بين الخطاب السردي والخطاب النقدي .

وإذا كان الخطاب السردى مغامرة أدبية راقية تتبحر في جماليات السرد، فالخطاب النقدي الحقيقي ليس إلا مغامرة نقدية واعية تتبحر في استجلاء هذه الجماليات وفق قواعد وأصول وأسس، فالنقد في تحليلنا الأخير علم ولكل علم قواعد وليس فهلوة أو إدعاء، ولعل هذا التناقض الذي نلمحه بين النقد والسرد هو الذي أظهر إستراتيجيات ما نطلق عليه الآن الحداثة (التعاسة) أو ما بعد الحداثة (التعاسة) .

والسرد الحداثي (التعاسي) لا يرى الالتزام بالمقاييس، فقد يقدم لنا ما يكتب على أنه رواية على سبيل المثال، ولكن نرى قلبًا للمسلمات والقواعد رأسًا على عقب، مصحوبًا بالتفكك في بنية النص، ويردون على ذلك أنهم بذلك يكشفون عن تفكك بنية المجتمع وتناقضات الوضع المعاش، أضف إلى ذلك استعمال الرمز والتقطع وعدم الاستمرارية في تدفق السرد، مما يخلق فجوات مستمرة في صيرورة السرد، وبناء عليه فعلى القارئ أن يملأ الفجوات السردية باجتهاده الخاص، وفي نفس الوقت عليه استجلاء المضمر في النص الذي يتابعه .

مما لا شك فيه أن النصوص السردية في وقتنا الحالي أضحت عملاً مجهدًا للقارئ، الذي يجد نفسه تجاه الاعتباطية والعفوية والجزافية التي لا تعبأ بتقاليد الفن الإبداعي، عاصفة بوحشية بكل أصول وقواعد الإبداع الأدبي .

إن الاسترسالات العفوية، وتقلص الحد الفاصل بين الوعي وأللا وعي يؤدي إلى ضياع الخيط السردي التعاقبي للأحداث، كما أن الإغراق في الغموض ومجافاة الذوق السائد عبر نصوص وسياقات صادمة وكاسرة لأفق التوقع بشكل مبالغ فيه، كل ذلك يؤثر بالسلب على المتابع للسرد بمختلف ألوانه .

ونذكر هنا ما أطلق عليه كتابة الجسد التي يقولون عنها: إنها شاعت للتعبير عن الإحباط والوجع بعد أن تم إضعاف مركزية الإنسان كإنسان في المجتمع الحديث، ومن هنا قالوا : بأن الجسد هو المنطقة الوحيدة التي يستطيع هذا الجيل بكتاباته أن يحقق إرادته فيها .!!!

وعليه فأصبح الحديث عن المسكوت عنه ـ كما يقولون ـ أمرًا مباحًا لا ضابط ولا رابط له، ولسان حالهم يقول ليس هناك أي مانع من ذكر ما يستقبح ذكره في العوالم السفلى .

مما لا شك فيه أن السرد بأشكاله وتقنياته الحديثة يمر لدينا بكارثة كبرى، يجب أن نتنبه إليها ونضعها في سياقاتها المناسبة

وأخيرًا أقول: أن الأدب الحقيقي هو الذي يكون له رسالة، ليس كمعبر عن المجتمع وقضاياه ومشكلاته، بل أن يسمو بالمشاعر الإنسانية، ويحول سلبيات المجتمع والأفراد إلى إيجابيات، معليًا من قيم الحب و الحق والخير والجمال، والأديب الحقيقي يجب أن يكون موهوبًا بالفعل ومثقفًا حقيقيًا ينجح في أن يمزج الشكل بالمضمون، مدركًا جيدًا الهدف من إبداعه الذي يقدمه للمتلقي .

نأمل في آراء جادة حقيقية تساعد على أن يقوم السرد بدوره في الرقي الإنساني كإبداع إنساني ..

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – لا يمكن ان تمسك السعادة بالايدي .

التعليق – الصورة الفنية في هذا المثل مدهشة الخيال، اما المعنى المجازي للمثل، فانه يعني ان السعادة ليست حالة دائمة في حياة الانسان، وانها تمرّ (مرور الكرام على ارض اللئام !)، والانسان لا يقدر ان (يمسكها بالايدي !) ويبقيها دائما عنده، رغم رغبته بذلك طبعا . مثل فلسفي بامتياز .

**

الترجمة الحرفية – متى استدنت – اعرف، متى ارجع الدين – لا اعرف.

التعليق – ولهذا يوجد المثل الطريف والواقعي فعلا بلهجتنا العراقية، وهو الجواب على حالة المثل الروسي هذا، ومثلنا يقول - (تنطي بيدك وتركض برجلك) . الاستدانة حالة مزرية في كل المجتمعات للدائن والمدين معا، ومن الافضل تجنبها، اذ انها قد تؤدي – في معظم الاحيان - الى فقدان النقود والصداقة معا، ويوجد مثل عندنا يقول – الدين يعمي العين .

**

الترجمة الحرفية – ليست المصيبة بالخطأ، المصيبة بعدم اصلاحه .

التعليق – نعم، هذا صحيح فعلا، اذ اننا جميعا نخطأ هنا وهناك في مسيرة حياتنا المعقّدة والصعبة، لكن المصيبة تكمن بالذات بعدم اصلاح الخطأ، وحتى عدم الاعتراف به . يقول المثل الصيني - اذا لا تعترف بالخطأ الاول ستقترف الخطأ الثاني . لنتذكّر الحكمة العربية الخالدة - الاعتراف بالخطأ فضيلة، والفضيلة هنا تعني بالذات عدم اقتراف الخطأ الثاني . كل هذه الامثال واقعية و تكمل بعضها البعض بلا ادنى شك ...

**

الترجمة الحرفية – المفتاح الذهبي يفتح كل الابواب .

التعليق – توجد امثال كثيرة عند مختلف الشعوب حول دور الذهب والنقود في حياة الانسان، منها مثلا وليس حصرا المثل الروسي، والذي سبق وان أشرنا اليه ويكاد ان يعيد الفكرة نفسها في مثلنا هنا، وهو – النقود تفتح كل الابواب . استخدام تعبير (المفتاح الذهبي) يضفي على هذا المثل جمالية خاصة، رغم انهما يتحدثان عن ظاهرة واحدة هي الرشوة، و ظاهرة الرشوة واسعة الانتشار في معظم المجتمعات البشرية مع الاسف، وخصوصا في المجتمعات الفقيرة والمتخلفة والمضطربة ...

**

الترجمة الحرفية – الذئب ليس رفيق الحصان .

التعليق – مثل ساخر جدا، اذ كيف يمكن للذئب الذي يفترس الحصان ان يكون رفيقا له؟ يضرب هذا المثل للحالات الكارثية في العلاقات بين طرفين لا يمكن الجمع بينهما بتاتا .

**

الترجمة الحرفية – البخيل يدّخر، والشيطان يهزّ كيس النقود .

التعليق – الامثال كثيرة حول البخل والبخلاء عندنا وعند الروس والشعوب الاخرى، وكلها تؤكد حالة واحدة، وهي - ان البخيل يقتّر على نفسه وعائلته، وان نتائج هذا التقتير لن يتمتع بها هو، ويأخذها الورثة بعد موته . الصورة الفنية في هذا المثل الروسي رمزية وطريفة، اذ ان (كيس النقود) بيد الشيطان، الذي سيلعب دوره الخبيث بين الذين سيورثون تلك النقود بعد موت البخيل . البخل عادة مذمومة في كل المجتمعات، ولنتذكر الآية الكريمة – ... ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ...

**

الترجمة الحرفية - مهما يكن ضياء القمر، فهو ليس شمسا .

التعليق – مثل جميل جدا من حيث الشكل الفني، ويعتمد على مبدأ المقارنة بين الظواهر المتشابهة في الطبيعة، و لكن لكل ظاهرة – مع هذا - خصائصها. يضرب هذا المثل للاشياء التي لا يمكن ان يحل اي شئ محلها في كل الاحوال .

**

الترجمة الحرفية – ليس اللص، هو الذي يسرق، وانما الذي يتغاضى عن اللصوص ويتساهل معهم .

التعليق – لنتذكّر القول العربي العظيم - الساكت عن الحق شيطان اخرس ***

أ.د. ضياء نافع

........................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا .

ض. ن.

 

نبيل عرابي"ومضات"، هو عنوان أحد المؤلفات الكثيرة التي تركها لنا الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة. والكتاب ليس مجموعة قصصية أو رواية، بل هو عبارة عن "شذور وأمثال"، كما ورد تحت عنوان الكتاب على الغلاف الخارجي، أو لنقل بعبارة أخرى: حكم وأقوال وعبر استخلصها الكاتب خلال السنوات التي عاشها، وأحبّ أن يقدّمها لنا بقالب المختصر المفيد- إن صحّ التعبير- وتمّ جمعها بين دفتي هذا الكتاب الذي صدر بطبعته الثانية في العام 1981، عن مؤسسة نوفل / بيروت.

والجدير بالذكر أن الأديب ميخائيل نعيمة هو من مواليد العام 1889 بقرية (بسكنتا) في المتن الشمالي، وقد توفي في العام 1988 عن 99 عاماً، بعد أن أثرى المكتبة العربية بنتاج أدبي وفكري غزير، نذكر منه على سبيل المثال:

- أكابر

- الغربال

- سبعون (3 أجزاء)

- أبو بطة

- أبعد من موسكو ومن واشنطن

- كان ما كان

ومن الومضات التي وردت على صفحات الكتاب:

- أقفلتُ باب بيتي وفتحتُ باب قلبي فغصّ بالزائرين الطيّبين.

- بين القلم والألم صلة كتلك التي بين اللحم والدم.

- ثلاث لا يُومَن شرُّها: الرّيح إذا هبّت، والنار إذا شبّت، والفتنةُ إذا دبّت.

- تضيقُ الدنيا وتتّسع على قدر ما تضيق مداركنا وتتّسع.

- لو اتّعظ الواعظون بما يعظون لتغيّر وجه الأرض.

- لعلّ فشلك اليوم ليس أكثر من تمهيد لنصرك في الغد.

- دمعة الحزن ودمعة الفرح كلتاهما من نبعة واحدة.

- سرّ الطمأنينة أن لا تكون في حياتك أسرار تخشى انفضاحها.

***

نبيل عرابي

 

جمال العتابييعدّ فن الرسائل من أبرز الفنون النثرية في أدبنا العربي، وكتب عدد من النقاد عن أدبية النص، وإن أختلفت الآراء فيه، وأحياناً من دون تحديد للظاهرة، فهناك نوع من الرسائل الأدبية تدخل في باب التأليف، لا باب المراسلات أو التواصل الشخصي، كرسالة الغفران لأبي العلاء المعري، ورسالة التربيع والتدوير للجاحظ، على سبيل المثال لا الحصر.

وفي الأدب العربي الحديث، هناك محاولات تصدت بالدراسة لإشكالية هذا الجنس من الأدب، في أحد وجوهها قضية النشر، وهو ما حصل فعلاً مع (سغب العواطف)، إذ إعترض (أربد الطاهر) الإبن الأصغر لعلي جواد الطاهر من نشر الرسائل، رافضاً للأمر كله بحجة أنها أمور شخصية، لا يجوز إعلانها، لم يكن الموقف يسيراً أمام زوجته الدكتورة لقاء موسى الساعدي، الأكاديمية المتخصصة في الأدب العربي، التي جمعتها وحررتها وقدمت لها ، لكن بقليل من الصبر إستطاعت من إقناعه بأن مضمون الرسائل يستحق النشر، ولاشيء فيها مايدعو للقلق، فصدرَ الكتاب عن دار الرافدين في بغداد 2020، أما إختيار العنوان (سغب العواطف)، فهو إجتراح لمصطلح  ورد في إحدى رسائل الطاهر لزوجته فائقة، يشرحه بالقول: لا أدري لمَ حضرتني كلمة السغب بالذات، إنها لغوياً في غير مكانها، ولكنها فرضت نفسها، ولعلّها أفصح ما في اللغة، وأبلغ ما من البلاغة.. أي نعم، السغبُ العاطفي، السغب إلى الحبيب، ولفرادة هذا المصطلح،وهو في المعاني (الجوع)، إختارته لقاء عنواناً لجهدها في الإعداد والجمع والتحقيق.

وضمن الإشكاليات الأخرى لهذا اللون من الأدب، وصف بعض  الرسائل انها (مختلقة)، غير حقيقية، برأي بعض النقاد، على وفق هذا المنظور، نشير إلى (رسائل الأحزان) لمصطفى الرافعي، و(زهرة العمر) لتوفيق الحكيم، كما يثير إستعمال كلمة (رسالة) مشكلات عدّة، تتصل بدلالة الإستعمال، أو بحقيقة العلاقة بين التسمية والنص، الذي تطلق عليه، من حيث البنية والمضمون. ويبدو ان مصطلح (مكاتبات) هو أقرب للإستخدام في يومنا هذا.

وهناك أمثلة عديدة لرسائل كتبها أدباء عرب أو أجانب، كرسائل جبران خليل جبران لمي زيادة، وأنسي الحاج وغسان كنفاني معاً إلى غادة السمّان، ورسائل جوليت داروت إلى فيكتور هيغو، وفي أغلب الأحيان لا يعلن عن الرسائل إلا بعد وفاة كتابها.

ما كان في ذهن الطاهر، بإعتقادي، إختبار مهاراته في كتابة الرسائل، وهو ناقد الأدب الحديث الكبير، أو لينضم إلى قائمة الأدباء الذين كتبوا في هذا الجنس الادبي، إنما كتب الطاهر بعفوية مطلقة، وبتلقائية، وبساطة تتدفق حباً وسعادة وفرحاً تارة، وحزناً وألماً تارةً أخرى، الرسائل من طرف الطاهر لزوجته، لا تتضمن أية إجابة من فائقة،  سجّل فيها قهره ولوعته وشجنه، ومطالبه، ورغباته، وتأهبّه للرحيل والسفر والبحث عن عمل، والمسارات الوعرة في الدراسة والتدريس، وشؤون العائلة والأولاد،  والمكتبة،

في الرسائل قصص للحب والضفاف السعيدة والأليمة معاً.

من سجاياالطاهر في الكتابة، انه يرفض التعقيد  والحذلقة، واللغة المقعّرة، أو الرطانة، انه من رواد الوضوح والرصانة والموضوعية، هكذا كان شفيفاً، صافياً، مفتوحاً مثل كتاب،  فأية يد  صنعت هذا السحر، ووهبته لهذا الانسان،؟  الأستاذ الجليل  الذي رفض المناصب والمال، وظل مؤمناً بمبادئه وقيمه، شجاعاً كريماً، أبياً، يذود عن كبريائه كلما واجه الحقد والكراهية، كلما أفضت له تهاويل دائه، لم يحن قامته، فظل شامخاً، يواجه القمع والتعسف، والأذى الذي لحقه، بفصله من الجامعة مع نخبة من أكفأ وانزه الأساتذة، بعد إنقلاب شباط 63، يذهب الى بيروت مكرهاً، ومنها الى السعودية للتدريس في جامعتها، ثم يلتحق به باقر سماكه ومهدي المخزومي، وشاكر خصباك، وغيرهم، كان يصارع وجده بالوطن، فيجد الوصول إليه عبر تلك الرسائل الرقيقة لفائقة، تنجيه من الوحشة، وطول السفر، كان يكتب لها بيد ماهرة، بمقاسات الأب والزوج، حتى لم يعد بالإمكان وضع حدود للكتابة تفترض المستوى الفني، إنها بوح يهفولمغادرة بياض الورق والانتشار في الكون.

من المفارقات التي تضمنتها الرسائل، ان الشاعر بلند الحيدري أحد رواد الشعر الحديث، يكتب رسالة للطاهر يتوسله بإيجاد عمل له ولزوجته دلال في السعودية. انه قدر رجال المعرفة والادب في العراق، انهم يرثون العذاب الكبير، في بلد الجروح والقيود، والجهل.

تقول لقاء : في الرسائل صورة للطبقة الوسطى العراقية، في نموها وتطورها، وتعرضها للقمع السياسي، وتبعثرها بين الهجرة، والنفي والسجون، ان الرسائل جديرة بأن تنشر ويحتفى بها، لأنها ترسم الحب والشغف الانساني، لماذا يخجل الرجال في العراق من إظهار عاطفتهم تجاه زوجاتهم؟؟ يتساءل الطاهر، انها صاحبة الزمان، والأمان، وملجأ المتوسلين وتضرعاتهم.

الطاهر يسترجع ما في بيته من تذكارات وأحلام ووجوه وكتب، في رسائل عديدة يطلب من فائقة المستعدة للإلتحاق به في الرياض أن تجلب معها :الكتب الموضوعة على الميز، كتاب البصير، وبالطبع لامية الطغرائي، وكتاب يوسف عز الدين، في المكتبة الصغيرة في القسم الارضي، اذا حصلت على الفيزا، فالسفارة قرب المسبح، الشارع المعاكس لبيت خالك قرب الفلكة..... ياريت تجلبين ستة إستكانات، ومن الشاي الذي جلبه سعيد.

كان الطاهر عقلية منظّمة، وذاكرة حادة، دقيقاً ملتزماً وحازماً، في الدرس والبيت، والوسطين الثقافي والاجتماعي، في الرسائل ما يوحي لمضامين شخصيته، مع انصاته الحميم، لكل ما يتصل بالجانب الانساني من الحياة، فيجود الطاهر بوقفات مطولة، متأملة، في معاني الأبوّة والعلاقة بين الزوجين، كان يحتفظ على الأغلب بنسخ من رسائله، وكل كلمة يكتبها، مستخدماً الكاربون، يتحدث عن خطواته اليومية، ويدخل في أدق تفاصيلها.

ان خصوصية هذا الجهد انه ينبض بالصدق إلى أبعد الحدود، صافياً، نقياً، بلازيف أو إدّعاء ومبالغة، انه حقيقة ماثلة بالصورة، موثّقة بملحقين، كشاهد لفن أدبي رفيع، أسبغ عليه الطاهر عذوبته ورقته، وذاته، بلغته الخاصة العميقة، ومفرداته الجميلة، ولابد من الإشارة إلى شجاعة و

جرأة لقاء موسى في إستعادة هذا المنثور، ونشره، يضاف إلى كنز موروث علي جواد الطاهر المعرفي

 

جمال العتّابي

 

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – من دخل الى المنصب ثعلبا، يصبح في المنصب ذئبا.

التعليق – خلاصة رائعة لحقيقة ساطعة في مسيرة الحياة الانسانية في كل المجتمعات . قال صاحبي، انه يريد ان يضيف هنا مثلا - بلهجتنا العراقية - مكملا لهذه الخلاصة، وهو – (اليعيش بالحيلة يموت بالفقر)، بقيت أنا صامتا، فسألني صاحبي – السكوت من الرضا؟ فأجبته – ليس دائما، فكم من الذئاب يسرحون ويمرحون حولنا.....

**

الترجمة الحرفية – عندما تتكلم النقود، تصمت عندها الحقيقة .

التعليق – هذا صحيح جدا ومؤلم جدا ايضا. علّق صاحبي قائلا – انه مندهش جدا ومتألم جدا عندما يتذكّر كيف (تتكلم وتصرخ!) الملايين من النقود في وطني، وكيف (تصمت وتتوارى!) الحقيقة خجلا، فقلت له، هناك مثل روسي آخر يقول – النقود جذر كل انواع الشر...

**

.الترجمة الحرفية – كل البوابات مغلقة امام الفقير.

التعليق – نعم، ويسمونه بلهجتنا العراقية - (ابن الخايبة)، و ان (السطرة) اي الضربة ب (رقبته) . سأل صاحبي مندهشا- هل هذا المثل لا زال على قيد الحياة في روسيا ؟، فقلت له - هذا المثل موجود في كتاب الامثال الروسية، الصادر عام 1988 بموسكو .

**

الترجمة الحرفية – تلطع السكين – تجرح اللسان .

التعليق– ونحن نقول – (طمعه قتله) . مثلنا العربي يتحدث عن (القتل)، وبالتالي فانه عنيف كعادتنا دائما، المثل الروسي يتحدث عن (الجرح)، وهو عنيف ايضا، ولكن (الجرح) أهون من (القتل) . الصورة الفنية في هذا المثل الروسي فريدة و متميّزة جدا .

**

الترجمة الحرفية – من يركض، هو الذي يعثر .

التعليق –  المثل الروسي هذا يقول ان السير الاعتيادي الواثق للوصول الى الهدف أكثر ضمانا وأأمن وأفضل من اللهفة والعجلة و الركض للوصول الى الهدف، فعلّق صاحبي قائلا، ان المثل العربي الشهير – (في التأني السلامة وفي العجلة الندامة) يوجز بدقّة وبجمالية نفس هذه الفكرة.

**

الترجمة الحرفية – لا يبذرون الحقل بالكلمات.

التعليق – ضحك صاحبي وهو يردد – لقد شبعنا من الكلمات التي بذروها في حقول وطننا، والتي تذكرني بمثلنا الطريف بلهجتنا العراقية – اللو.. زرعوه وما خضّر(اللو – لو) . قلت له، ان المثل الروسي هذا واضح المعنى، فقال وهو مستمرا بالضحك – منو يقرأ ومنو يسمع (منو – من)...

**

الترجمة الحرفية – العتمة لا تحب الضياء، والشرير لا يطيق الطيبة .

التعليق – كلام صحيح، لأن الضياء يفضح العتمة، ولأن الطيبة تبيّن حقيقة الشرير . مثل فلسفي بامتياز، يعتمد على المقارنة ما بين الظواهر المتضادة، ومقارنة الاضداد اسلوب شائع لتوضيح معانى الكلمات والافكار. يوجد مثل أفغاني يقول – تعرف معنى دماثة الخلق عند رؤية الوقاحة ...

**

الترجمة الحرفية – لا تثق باذنيك، ثق بعينيك .

التعليق – مثل يتكرر عند مختلف الشعوب وبصيغ عديدة، وهو يؤكد على تجنب الاشاعات والثرثرة بين البشر . هناك صيغة طريفة لهذا المثل بلهجتنا العراقية تقول – شفت بعيني، محّد كلّي، (رأيت بعينّي،لم يقل لي أحد)، وهناك مثل صيني دقيق في هذا المعنى، وهو - (ما تراه العينان حقيقة، ما تسمعه الاذنان مشكوك فيه).

***

أ. د. ضياء نافع

.............................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار في بغداد وموسكو قريبا .

ض. ن.

 

 

الحوار من التعقيد يصعب تنميطه او تأطيره كما يحاول بعض النقاد والمحررين تأطيره في العمل الروائي

وهناك نوعان من الحوار الحوار مع الذات والحوار مع الاخر "بين شخصيتين روائيتين" .

وبعض النقاد يدرج المنولوج ضمن الحوار مع الذات

وكما نلاحظ ان النقاد غير متفقين على تصنيف المنولوج او ادراجه ضمن الحوار الذاتي ولكن كما نعلم المنولوج يقسم الى نوعين : منولوج خارجي ومنولوج داخلي .

  من الصعوبة تحديد التكنيك الروائي مسبقا كما يريد بعض النقاد لان الحوار بجميع انواعه يدرج تحت مسمى التكنيك الروائي .

ولا بد ان يدرك النقاد ان الروائي لا يمكن ان يسير وفق النمط الذي يختارونه لروايته ولا بد من حرية ابداعية تاخذنا الى اكتشاف اشياء جديدة سواء على صعيد الكتابة او سبر اغوار شؤون حياتية مجهولة بالنسبة للقاريء .

اضافة الى الحوار مع الطبيعة بكل موجوداتها كالانهار والحجر والاشجار والنباتات بشكل عام والحيوانات خاصة الاليفة وتوظيفها ليست فقط في الحوار وانما لاسباب لها علاقة باحداث الرواية او مسارها لكي لا تكون طارئه او مقحمة علي الرواية تفقدها وظيفتها وتجانسها .

وميزة الحوار انه يرتبط بشخصيات الرواية وهذا سبب اخر لصعوبة تنميطه بسبب اختلاف الشخصيات .

الحوار الروائي يذكرنا بالحوار الصحفي او الاعلامي . ان الروائيين الذين لهم خلفيات صحفية واعلامية يبرعون في الحوار فهم لا يعطون المحاور  معلومات صحيحة او لمن يحاوروه لدرجة الاثارة او اثارته احيانا وبطريقة بعيدة عن موضوع الحوار .

هذه الخبرة اي ان يحتوي السؤال على معلومة صحيحة وباقي المعلومات غير صحيحة ولكن لها علاقة بالمعلومة الصحيحة تدفع المحاور للادلاء بمزيد من المعلومات وتصحيح المعلومات وتصحيح الاحداث والتواريخ و.. الخ وبالتالي تضفي على الحوار حيوية وتنوع وتميز عكس الحوار الروتيني الذي نصادفة كثيرا في اعلامنا .

برع في الحوار الروائي العالمي غارثيا ماركيز بسبب خلفيته الصحفية وممارسته للعمل الصحفي بداية حياته المهنية .

وقد نصادف في روايته منولوجات تشتبك بها المنولوجات الخارجية والداخلية وتمتد على صفحات وفصول كاملة من رواياته . وكذلك حوارات شخصياته الروائية غير نمطية او مؤطرة كما يحاول النقاد تأطيرها وتنميطها او تحديد وظائفها مسبقا .

السؤال الصحفي اوالاعلامي المحترف غير روتيني او نمطي ولكن يشترك بميزة واحدة اعطاء معلومة صحيحة وباقي المعلومات غير صحيحة وهذا ما يميز الحوار الصحفي المحترف من غير المحترف وكذلك ما يميز الحوار الروائي المحترف عن الحوار الروائي غير المحترف او النمطي الذي يسعى اليه النقاد .

هدف النقاد من التنميط ليسهل عليهم الاحاطة بعوالم الرواية مساراتها وفق الاطر التي يعتبرونها كنماذج روائية سواء على مستوى الحوار او الاحداث او الشخصيات

ولم استطع اكمال قراءة مقالة احد محرري دور النشر عن "الحوار الروائي" لانه يحاول ان يضع القواعد الصحيحة للحوار اي تنميطه او ما يجب ان يقال او لا يقال في الحوار .. وكيف يقال ؟

 

قيس العذاري

 24.11.2020