 أقلام ثقافية

التأريخ الحقيقي يكتبه الشعراء!!

صادق السامرائيالشعراء كتاب التأريخ الحقيقيون الصادقون، ولكي نعرف التأريخ علينا أن نعود إلى ما دونه الشعراء في فترات حياتهم، فقصائدهم فيها إنعكاسات ساطعة لما يحصل في زمانهم ومكانهم.

كنتُ في حوار مع أحد الأصدقاء الضالعين في الدراسات التأريخية وهو بدرجة الأستاذية، أستفهم منه عمّا حل بمدينة عربية من خراب، فأغرقني بأسباب عديدة، فقلت له لكن الشاعر الفلاني قد وصف خرابها بقصائده مما يعني أنها تخربت بعد فترة وجيزة، وهذا لا يتفق والأسباب التي ذكرتها والتي جاءت بعد عدة عقود من وصف الشاعر للخراب، فأنتبه وذكر لي بعض الأبيات التي يحفظها من قصائد شاعرنا الذي وثّق ما حل بالمدينة بوضوح.

وعندما نعود إلى شعراء الأمة الكبار نجد أن قصائدهم مدونات تأريخية ترسم الحال والأحوال بدقة متناهية، فشعراء أمثال أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، الرصافي الزهاوي الجواهري، وغيرهم من شعراء الأمة عبر مسيرتها يكتبون التأريخ بقصائدهم.

وكلما قرأت للجواهري أجده قد كتب تأريخ القرن العشرين ودوّنه في شعره، ولا يوجد أبرع منه في تدوين التأريخ بأحداثه وتطوراته وما جرى في أيامه من مواقف ومنازلات.

فتجد في ما يؤرخه الشعراء رؤى وتصورات ذات قيمة عملية وقدرة على إستجلاء الموقف وتقرير العلاج، لكن معظم ما تمخضت عنه قصائدهم لم يؤخذ بالحسبان.

والواقع يشير إلى أن الشعراء العرب قد تناولوا مشاكل العرب، وتنبؤوا بتداعياتها ووضعوا لها الحلول، وأشاروا بوضوح إلى بيت الداء والدواء.

ولهذا عندما نقرأ أشعارهم تجدنا نقول وكأنهم يكتبون عن أحوالنا المعاصرة، ولكي تبحث عن بلسم لجراح الأمة وعللها، عليك بالرجوع إلى دواوين الشعراء المؤرخين لهمومها!!

ويبدو أن الدراسات التأريخية ستبقى ناقصة وغير وافية إن لم تستعن بما كتبه الشعراء عن الفترة التي يدرسونها ويريدون البحث فيها.

فالشعراء هم أصدق من كتب التأريخ، ومن أمهر الأساة الذين عالجوا وجيع الأمة في مسيرتها المشحونة بالتحديات والأحداث والأزمات.

وإن الشعر تأريخ العرب!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5099 المصادف: 2020-08-21 02:03:42


Share on Myspace