 أقلام ثقافية

الكسندر بالتين: منافس لتولستوي ودوستويفسكي

2368 ألكسيه پيسمسكيترجمة: عادل حبه

كانت المسارات الأدبية المتعرجة لأليكسيه فيوفيلاكتوفيتش پيسمسكي مؤثرة وناجحة في الستينيات والسبعينيات من القرن التاسع عشر: حيث تمت ترجمة آثاره إلى لغات أخرى، وتمت مناقشته بشدة وبحدة على صفحات المجلات الرصينة.

لقد تمت قراءة روايته الرئيسية " ألف روح" (A Thousand Souls)، والتي كانت في سياق الأدب الرائج في ذلك الوقت كانت غير عادية تماماً، حيث اعتبرت رواية مهنية، وإذا جاز التعبير، "رواية تجارية".

لم تمتزج عصارة ومذاق التفاصيل اليومية، التي تشكل الكثير منها الخطوط العريضة للرواية، مع الحركة التصاعدية للبطل، الذي بدا أقل حيوية كما تصورها الحياة اليومية.

ثم ترسخ مجد بيسمسكي بواحدة من أفضل المسرحيات الروسية متمثلة في تراجيديا "القدر المرير"، واستمر نجاحه الذي لم يسمح بالتشكيك في عظمة المؤلف.

ثم صدرت رواية "البحر المهتز"، وفقد پيسمسكي سمعته، أولاً في نظر الجمهور الليبرالي، ثم في نظر القراء البسطاء.

كان يُنظر إلى حدة پيسمسكي الموجهة ضد العدمية على أنها ضرب من عدم إيمان بالتقدم بشكل عام، ولم يكن أليكسي فيوفيلاكتوفيتش يؤمن بها كثيراً حقاً، معتقداً أن ثمارها ستكون فاسدة وسامة للوطن؛ ورأى في التجارة روح الفساد، التي كتب عنها بفظاظة في العديد من المناسبات.

ومع ذلك، فإن "البحر الهائج" أصبح سلسلة من روايات الرواد وروايات التحذير من عواقب الحركة الثورية التي تعد بنزيف الدم الزائد، وبصفة عامة، وبشكل عام مسار التنمية - الطريق التقني المختار لبائع التجزءة ؛ ولكن التاريخ لا يستمع إلى النصيحة أبداً.

تم تمييز الأعمال اللاحقة لـپيسمسكي بلون كثيف وقاتم وقمعي، وكانت جميعها متأثرة بالإدمان على الكحول والأدوارالعامة في القيادة.

ومع ذلك، لا تزال كتب پيسمسكي حاضرة حتى اليوم: فهي مليئة بتلك التفاصيل الدافئة والكتالوجات البيتية التي تمثل بإحكام الوقت الذي أتيحت فيه الفرصة للكاتب لتسلق السلم الأدبي. رغم أن أحداً لم يسميه كاتباً روسياً عظيماً.

2368 ألكسيه پيسمسكي 2

تنطوي المدرسة الطبيعية على حقيقة مصنفرة، فمع بعض الشحذ والصقل؛ على وجه الخصوص، اكتسب پيسمسكي الشهرة حيث ظهر لأول مرة في عام 1846 في مجلة ميخائيل بوغودين "الموسكوفي"، بعد نشر قصة "الفِراش"، حيث تم الجمع بين الواقعية والأدب الساخر: إما أنها تم اعتراضها بواسطة شرائط السخرية، لأن الصورة لم يتم السخرية منها بل أشير إليها، فماذا يقولون...

من الصعب الآن أن نتخيل في الستينيات أن پيسمسكي كان أدنى من دوستويفسكي وتولستوي في وزنه الأدبي، ولكن ككاتب مسرحي تنافس مع أوستروفسكي ...

.....إن مسرحية "عصر التنوير"(The Enlightened Time ( تعرض لنا مجتمعاً معيناً قائم على"نتف الصوف من الخراف "، و باسم النشاط هناك قدر لا بأس به من الفلفل (ناهيك عن الخيوط الرفيعة الممتدة إلى مكتب سيئ السمعة لتحضير السموم) ...

على خشبة المسرح، تتكشف العمليات الملتوية بشكل غريب بوجود "هيكل الأعمال"( البزنس) هذا: بالطبع، يتم إبراز الشخصيات بوضوح: على سبيل المثال، مدير الشركة وزوج الشخصية الرئيسية في الرواية: فهو متعجرف، وقح، ذو عينان أشبه بالصفائح، عينان تعكسان الثقة لصاحبها بالقوة اللامحدودة للمال. إنه طيب، ممتلىء، نسخة طبق الأصل، قوي، وذو تركيبة مالية، مناسب بالطبع لممارسة للاحتيال، وتجعل الطبق الموجود آنذاك حافلاً بالفلفل اللاذع.

فلا يمكن للمجتمع أن يعيش بدون نصابين.

إن الطريقة التي تنعكس في الأدبيات تعكس درجة وقياس فهم المجتمع للضرر الذي تسببه.

رواية "ألف روح" هو العمل الأكثر أهمية لبيسمسكي. فهي رواية اجتماعية، حافلة ومشبعة بالكثير، فالبانوراما تكشف للقارئ بشكل واسع  المجتمع الروسي قبل الإصلاح بوضوح، ويُنظر إليه من زوايا مختلفة، ويلعب في ظلالها شخصيات متنوعة.

.. إنه كاتب هاو، متسول خريج جامعة كالينوفيتش، تم تعيينه من قبل  مدير المدارس في بلدة ريفية  في حفرة مستنقع؛ تمتع قبل كل شيء بقدرمن الراحة والرفاه لأجل نوع آخر من اللعبة، فهو لا يعير أي اهتمام للفتاة التي تحبه، وقع في حب ابنة جنرال في منتصفة العمر، التي يُحسب إرثها سيىء الصيت بـ "آلف روح".

هناك الكثير من المحتالين والمختلسين والمغامرين وشخصيات أخرى: رغم أنهم لن يصلوا إلى الألف؛ ويتكشف شريط هذا المسار، ويتم بناء الرواية بنشاط، شأنه في ذلك شأن أي عمل مهني في أعماق المجتمع، وجزء من نفس الكلاسيكيات الفرنسية - بلزاك...

.. ثم أدهشنا برواية "البحر العكر"، وهي رواية موجهة بالأساس ضد العدميين، الذين سمموا الفضاء في ذلك الوقت بشدة؛ ووقف بتحدي في صف عدد من الروس الأقوايء ومن شتى الألوان بوجه اليوتوبيا.

لم يحلم على الإطلاق بأن يصبح ممثلاً، وقام بيسمسكي بقراءة أعماله دائماً بنجاح.

كان وزنه في الحياة الفكرية للمجتمع بارزاً.

على مر السنين، فقد قوته پيسمسكي، وانحصر اهتمامه بتاريخ الأدب أكثر من نفسه ...

وهو ما أعتقد أنه كان غير عادل: لقد كان بيسمسكي ذكياً: ككاتب نثر وكاتب مسرحي. ومن السهل الاقتناع بذلك من خلال إعادة قراءة المجلدات التي تركها.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5331 المصادف: 2021-04-10 02:09:20


Share on Myspace