 دراسات وبحوث

الفهم القصدي والإجتهاد المغامر

بحسب الفهم القصدي هناك ثلاثة أنواع من البحث، أحدها منصوص عليه، والثاني وجداني، أما الثالث فهو إجتهادي، وهو أيضاً ينقسم إلى ثلاثة فروع أخرى، كما يلي:

 

1ـ القصد المنصوص:

ويتميز بأن النص دال عليه صراحة كما في الأحكام الفقهية، ومن ذلك القصد من الفطر في شهر رمضان، والقصد من الضعفية في شهادة الرجل قبال المرأة، وكذا القصد من لبس الجلباب للنساء، وما إلى ذلك..

 

2ـ القصد الوجداني:

ويتميز بأنه سرعان ما يصدّق به الوجدان الفطري، مخالفاً بذلك ما يعارضه من تعبد. فمثلاً يعمل الكثير من الفقهاء بمبدأ التعبد في التطهير، ومن ذلك التعدد في الغسل بالماء القليل أو غير الكر، حتى لو تم ذلك عبر عدد محدود جداً من قطرات الماء، فكل قطرة تمثل غسلة، في حين لا يكفي ان تهرق سطلاً من الماء أو أكثر في التطهير ما لم يتعدد الاهراق. فالتعدد مع القليل من الماء قد يكفي للتطهير، في حين لا يكفي مع عدم التعدد ولو كان كثيراً بما دون الكر. وبالتالي فالفقهاء يعتبرون مسألة التعدد في هذه الحالة هي من التعبديات. وهو أمر مخالف للحدس الوجداني[1].

لذا نطلق على هذا النوع من البحث: (القصد الوجداني).

 

3ـ القصد الإجتهادي:

ويتميز بأن القصد فيه ليس من المنصوص فيه، ولا مما يشهد عليه الوجدان الفطري مباشرة، بل يتم عبر التفكير والإجتهاد للتردد في القصد وعدم وضوحه، رغم وجود مراتب وسطى بين هذا القصد وكلاً من القصدين المنصوص والوجداني. وهو ينقسم إلى ثلاثة اصناف من الإجتهاد: محافظ ومغامر ومتهور. ولا شك ان بين المحافظة والمغامرة مراتب غير محددة، إذ قد يكون الإجتهاد شديد المحافظة والإحتياط، أو يكون مغامراً، وقد يكون بين بين. كما قد يحصل تجاوز لهذا الحد من (الإجتهاد المغامر) فيما نسميه (الإجتهاد المتهور)، وميزته انه يتقبل الإستدلال بأي شيء على كل شيء من دون مراعاة لمجال العلاقة التي تربط نتائج الإستدلال بمقدماته، كالذي يفعله الكثير من المعاصرين لدى فهمهم للنص الديني وفقاً للانتقاء اللغوي مع إغفال السياق، لا سيما اصحاب النظام النسقي، ومن قبلهم العرفاء والباطنية، ومن ذلك مثلاً ان لفظ (العذاب) في القرآن الكريم قد تحول لديهم إلى معنى (العذوبة) كما يدلي بهذا ابن عربي، مما هو خلاف سياق النص وقلب مضاد لظهوره[2]. ونجد على هذه الشاكلة الكثير من الإجتهادات المتهورة على الصعيد الفقهي، سواء القديمة منها أو الحديثة.

ويمكن تقرير ان الصنف المحافظ من العلماء هو ذلك الذي يعول على القراءة الإستظهارية ويميل إلى المنهج البياني، وان الصنف المغامر هو من يعول على القراءة التأويلية ويميل إلى المنهج العقلي، في حين يحتكم الصنف المتهور إلى القراءة الإستبطانية ويميل إلى المنهج الباطني للفهم.

ويشابه الحال السابق ما جرى لدى علماء الطبيعة من انقسام بين محافظ ومغامر ومتهور. إذ عُرف في العلم ان هناك صنفين من العلماء يمارسون الحدس الإستقرائي والإستدلالي بشيء من الإختلاف: فهناك الصنف المحترز الذي يعمل بالإحتياط ولا يقبل تفسير الظاهرة موضع البحث إلا بعد وفرة عدد معقول من القرائن. كما هناك الصنف المغامر الذي يتسرع إلى وضع الفروض التفسيرية ولو بعدد ضئيل من الشواهد المؤيدة مع غياب المكذب. لكن يضاف إلى ما سبق هناك الصنف (المتهور)، وهو الذي يستدل بأي شيء على كل شيء، كالذي يتميز به اتباع النظام الميتافيزيائي ضمن نظرياتهم التخمينية كالذي عرضناه في بعض الدراسات المستقلة.

على ذلك فإن الصنف المحترز لعلماء الطبيعة هو من يميل إلى النظام الإجرائي ويمارس ما يشبه القراءة الإستظهارية، وعلى خلافه الصنف المغامر إذ يميل إلى النظام الإفتراضي ويمارس ما يشبه القراءة التأويلية، أما الصنف المتهور فهو يتخذ النظام الميتافيزيائي وسيلة للبحث العلمي ويمارس ما يشبه القراءة الرمزية الإستبطانية.

 

مع الإجتهاد المغامر

لنعد إلى اصناف الإجتهاد الثلاثة للفهم الديني، وبالذات إلى الإجتهاد المغامر.. فالإجتهاد المحافظ قد استنفد اغراضه دون ان تكون له إمكانية للتطوير والاستكشاف. والإجتهاد المتهور لا يمتلك قيمة من الناحية المعرفية الابستيمية. يبقى التعويل على الإجتهاد المغامر كما يزاول في الفقه مثلاً، وغالباً ما يرتبط بتغيير الأحكام القطعية كما ترد في القرآن مثلاً لارتباطها بالمقاصد، كشهادة المرأة وحجابها وارثها، وكالتعامل مع غير المسلم.. الخ[3]. ومن ذلك ما ذكرناه أيضاً من ان الوضوء الذي يعول عليه الشرع إنما جاء لطلب النظافة، وهو أمر إجتهادي تشهد عليه بعض الامارات.

وعلى هذا المنوال: هل يمكن تعليل التذكية في الذبح استناداً إلى معارضة ما كان يقوم به العرب من القرابين للأوثان؟ شبيه بالمقاصد المفترضة في تحريم التصاوير، لا سيما ان بعض التشديد في الأحكام، ومنها تلك المتعلقة بالطعام، جاءت لا بوصفها صالحة من حيث ذاتها، بل لإعتبارات عارضة، من قبيل العقوبة مثلاً، كالذي تصوره بعض النصوص حول ما حرمه الله على اليهود كما في الآية التي تقول: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أو الْحَوَايَا أو مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)[4].

ومن ذلك أيضاً ما يتعلق بتفسير القصد من تحريم الخنزير دون غيره من اللحوم، فمثلاً هل يقبل الادعاء القائل بأن هذه الحرمة كانت لغرض يتعلق بالعبادة فحسب؟ بدلالة قوله تعالى: (قُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أو دَماً مَسْفُوحاً أو لَحْمَ خِنْزِيرٍ فإنه رِجْسٌ أو فِسْقاً أهل لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فإن رَبَّكَ غَفُورٌ رَحيمٌ)، حيث وصف الفعل المتعلق بالخنزير بأنه (رِجْسٌ أو فِسْقاً أهل لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) وهو عمل يتعلق بالعبادة. فهل ان هذه الفرضية قابلة للإختبار؟ هل باستطاعتنا الرجوع إلى عادات العرب لمعرفة ما إذا كان هناك تقاليد خاصة تتعلق بأكل الخنزير لإعتبارات عبادية، كإن يراد من ذلك المضادة؟ ولو ان ذلك كان صادقاً هل يعني ان الفرض السابق صادق وانه قد ثبت المطلوب حسب ذلك التوقع؟

لا شك ان أول ما يواجهه هذا الفرض هو ان العلة المفترضة السابقة تنطبق أيضاً على غير الخنزير من الذبائح المعهودة مع أنها غير محرمة لذاتها، فلماذا يذكر الخنزير دون الغنم مثلاً، مع ان الأخير كان يذبح كقرابين للاوثان، وقد قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أهل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)[5]؟ وبالتالي هل هناك خصوصية معينة تميز التعامل مع الخنزير عن غيره؟ هل كان الأمر يتعلق بالمضادة مع النصارى الذين كانوا يحبون أكله وربما تقديمه كقرابين؟ أم ان الأمر يعود للمسخ دون معرفة علة ذلك، كالذي يذهب إليه الجاحظ، وهو ان تحريمه كان للمسخ الوارد ذكره في القرآن الكريم، فإستنتج من ذلك بأن القرد يحرم لهذه العلة رغم عدم ذكره في النص القرآني. فعلى رأي الجاحظ ان الله ذكر أصنافَ ما حرَّم ولم يذكرْها بأكثرَ من التَّحريم، فلمّا ذكر الخنزير قال: فإنه رِجْسٌ فجعل الخنزير وإنْ كان غير مِيتة أو ذكَرَ الذّابح عليه اسم اللّه، أنه رِجْسٌ، ولا نعلم لهذا الوجه إلا الذي خصّهُ اللّه به من ذكر المسخ، فأراد تعظيمَ شأنِ العِقاب ونزولِ الغضَب. أما لماذا تفرد بذكر الخنزير دون القرد، فكما يرى الجاحظ هو لأن العربَ لم تكن تأكلُ القرودَ، ولا تلتمسُ صيدَها للأكل، وكلُّ مَن تنصَّرَ من ملوك الرُّومِ والحبشَةِ والصِّين، وكلّ مَن تمجَّس من الملوك والسُّوقة، فإنهم كانوا يرون لِلَحْمِ الخنزير فضيلة، وأنّ لحومَها ممَّا تقوم إليه النفوسُ، وتنازِع إليه الشّهوات، وكان في طباع الناس من التكرُّه للحوم القِرَدةِ، والتقذُّر منها ما يُغني عن ذكرها، فذكر الخنزيرَ إذ كان بينهما هذا الفرق، ولو ذكر ذلك وألحقَ القردَ بالخنزير لموضع التحريم، لكان ذلك على وجه التوكيد لما جعله اللّه تعالى في طبائعهم من التكرُّه والتقذّر.

لكن العرب الأحناف كانوا في الأصل يحرمون اكل الخنزير على انفسهم، فجاء الحكم القرآني امضاءاً لهذا التحريم، ولا يعلم سبب كراهة الاحناف لذلك، وبهذا قال الدكتور جواد علي: ‹‹يظهر إن أهل الجاهلية لم يستذوقوا لحم الخنزير، ولعل منهم من كان يحرم اكله أو يتجنبه. وقد ذكر إن الأحناف كانوا يحرمون أكله على أنفسهم، وان من سنن ابراهيم، تجنب أكل لحم الخنزير، غير إن النصارى العرب، ومنهم (تغلب) كانوا يأكلونه، وقد عيّرهم غيرهم بأكله. ولا تجد في الشعر الجاهلي ولا في القصص اشارات إلى أكل أهل الجاهلية لحم الخنزير، ولا إلى تربيتهم له. ويظهر انهم كانوا يكرهونه، وإلا لما سكتت روايات أهل الأخبار عن ذكره، ولقام الرعاة بتربيته وبالعناية به، عنايتهم بالحيوانات الأخرى››.

وعموماً لو اننا سلكنا هذا الدرب من الإجتهاد لتحولت القضايا التعبدية إلى قضايا يفهم معناها طبقاً لمبدأ الفهم القصدي، فيتقلص بذلك أمر التعبديات ويتسع أمر القصديات والمعنويات، وهو مما تتشوق إليه الكثير من النفوس لولا الخشية من ان الأمر سيفضي إلى ظنون لا تحمد عقباها، وانه بذلك قد يتحول الدين شيئاً فشيئاً إلى غيره فلا يبقى منه سوى الأمور الكلية والمقاصد العامة، فما من شيء إلا ويمكن استبداله بغيره من الأحكام. لكن يظل ان من الاخطاء الراسخة لدى الناس هو فهمهم للدين تبعاً للكثرة وأحياناً عدم الحصر، فقد تم ترسيخ فكرة أنه ما من شيء في الحياة إلا وله حكمه في الدين، والبعض يحاول ان يستدل على ذلك عبر جملة من الروايات. لكن بعضاً آخر يكتفي بوجود عدد كبير من الأحكام مصدرها النصوص الشرعية، ولو بشكل غير مباشر. مع أنه لا توجد ملازمة بين الدين ومثل هذه الدعاوى المكثرة. فقد يتعلق الدين بمسائل محدودة للغاية، كما قد يكون الغرض لا يتعدى رسالة ان لا اله إلا الله مضافاً إلى العمل الصالح واتمام مكارم الأخلاق.

على ذلك تكون المجتمعات معنية بالغرض الديني أكثر مما تُعنى بالنص الديني وأحكامه المعهودة. فالغرض الديني ثابت لا يتغير، وهو على الدوام يعبّر عن ضرورة الإيمان بالله – واليوم الآخر – مع العمل الصالح. فهذا هو مجمل ما تضمّنه القرآن الكريم وأغلب ما دلت عليه آياته الكريمة بالحث والتأكيد. وعليه فلو كان الدين لا يحمل غير هذا المعنى من الإيمان والعمل الصالح لأوفى بالغرض دون نقصان، كالذي عليه الديانة النصرانية. في حين لو أنه حمل ما حمل من الأحكام الشرعية والعلوم المختلفة الغنية دون الغرض المذكور لكان ناقصاً من دون وفاء. وقد يفسّر هذا الأمر عدم إهتمام المشرِّع بجمع القرآن الكريم وضبطه، أو حفظه كما هو من دون نقص، طالما أن المهمة الملقاة على عاتقه - من الغرض الديني - قد تم تأديتها تماماً. لهذا فمن وجهة النظر الدينية أن موت النبي أو قتله قبل إتمام تنزيل القرآن وإنهاء التشريع لا يضر بالغرض المؤدى، كما يدل على ذلك ما جاء من عتاب الله تعالى لصحابة النبي على خلفية غزوة أحد: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أو قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)[6].

وبعبارة أخرى يمثل الغرض الديني رسالة السماء الخالدة لكل الأديان، وهو مقدّم على النص مثلما هو مقدّم على التشريع، فلا يمكن إنتقاص هذه الرسالة عقلاً وشرعاً، في حين ليس الأمر كذلك مع النص والتشريع، مثلما دلّت عليه الآية السابقة. وبدلالة أن الأحكام غير قابلة للحصر لعدم تناهي الوقائع، ومثل ذلك فإن المعطيات الواردة حول ملابسات جمع القرآن تفيد بأنه لم يتم تشكيله وجمعه بالتمام والكمال كما هو[7]. ناهيك عن الحديث الذي لم يلقَ إهتماماً لتدوينه من قبل المشرِّع ذاته، وما وردنا من الأحاديث فأقل ما يقال فيها أنها ليست جامعة ولا مانعة[8].وقد يعاد ترتيب الإشكالية القصدية إلى الحصيلة التي ترى في الدين مرشداً وموجهاً أكثر منه مكوناً. في حين أنه طبقاً للفهم التعبدي فالامر على العكس، أي يؤخذ الدين بكونه مكوناً أكثر منه مرشداً وموجهاً.

كما طبقاً لمبدأ القصدية قد يصبح البحث عن مجالات المرونة في الأحكام مبرراً، إذ تصبح هذه الأخيرة وسائل لتحقيق غايات مطلوبة. فمن المرونة ما ورد في القراءات السبعة لحروف القرآن، وإختلاف صيغ التشهد في الصلاة، وعدد ركعات الصلاة وغير ذلك مما يمكن ان نسميه قاعدة التوسع أو الوساعة. وهو خلاف ما يتم تصوره بحسب مبدأ الفهم التعبدي.

 

...........................

[1] لعظيم الشأن المرحوم السيد محمد حسين فضل الله إشارة إلى هذه الحالة، فكما قال: ‹‹اشرنا في بعض ابحاثنا إلى مسألة المتنجس بالبول حيث لا بد فيه من التعدد بأن يغسل غسلتين، ويقولون التعدد يكفي ولو بمقدار نقطة أو نقطتين مثلاً ما على الحشفة. ونفهم من بعض الأدلة ان الغسلة الأولى لازالة العين، والغسلة الثانية لازالة القذارة. فهنا لا نفهم ان يكون هناك تعبد في نسألة التعدد في المقام وإنما هو من اجل زيادة النظافة. فلو اننا بدل ان نغسل الموضع كل غسلة خمس نقط أي عشر نقط اتينا بابريق ما أو بكر مقدار كأس وبصبة واحدة اهرقناه على الموضع. فهنا لو اردنا ان نأخذ بالدليل تعبداً فيقتضي ان نقول ان الابريق لا يكفي بإعتبار أنه لا تعدد في المقام بإعتباره صبة واحدة، لكن عندما نستفيد من مجموع الأدلة ان التعدد إنما هو لازالة العين والقذارة فإذا امكن ازالة العين أولاً بهذا الاستمرار تزول العين بالصبة الأولى، ثم باستمرار الصب تزول القذارة بشكل مؤكد فلا نحتمل عدم الإجزاء ولا بنسبة واحد بالمئة›› (عن: جعفر الشاخوري البحراني: آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله وحركية العقل الإجتهادي لدى فقهاء الشيعة الامامية، دار الملاك، بيروت، الطبعة الأولى، 1419هـ ـ 1998م، ص69).

 

[2] لإبن عربي أبيات من الشعر حول المعنى المشار اليه، إذ يقول:

فلم يبق الا صادق الوعد وحده .. وما لوعيد الحق عين تعاين

وان دخلوا دار الشقـاء فانـهم .. على لذة فيها نعيم مباين

نعيم جنان الخلد فالامر واحد .. وبينهما عند التجلي تباين

يسمى عذاباً من عذوبة طعمه .. وذاك له كالقشر والقشر صاين

 (انظر: مؤيد الدين الجندي: شرح فصوص الحكم، تعليق وتصحيح سيد جلال الدين اشتياني، انتشارات دانشگاه مشهد في ايران، ص390. وأبو العلا عفيفي: فصوص الحكم والتعليقات عليه، دار احياء الكتب العربية، 1365هـ ـ 1946م، ج1، ص94. وداود بن محمود القيصري: مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم، منشورات انوار الهدى، الطبعة الأولى، 1416هـ، ج1، ص432-433).

[3] لاحظ التفاصيل حول الامثلة السابقة كلاً من: فهم الدين والواقع. وجدلية الخطاب والواقع، دار افريقيا الشرق، المغرب، الطبعة الثانية، 2012م.

[4] سورة الانعام\146.

[5] سورة المائدة/3.

[6] آل عمران\144.

[7] انظر حول ذلك: جدلية الخطاب والواقع.

[8] انظر حول ذلك: مشكلة الحديث.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

كلام ليس له اي لزوم ،،انا سالت ماهي أخلاق المغامر وانا اريد الاجابه

احمد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2596 المصادف: 2013-10-14 00:12:07