 دراسات وبحوث

تطــــور المونودرامـــا في المغـــرب

jamil hamdaouiيمكن القول بأن التجربة المونودرامية في المسرح المغربي، أو تجربة المسرح الفردي، أو تجربة مسرح الممثل الواحد، قد مرت بمرحلتين أساسيتين هما: مرحلة فن الحلقة، ومرحلة المسرح الفردي، على النحو التالي:

 

المبحث الأول: الحلقـــة بدايــة للمسرح المونودرامي

من المعلوم أن المونودراما قد تشكلت، في إرهاصاتها الأولى، مع مسرح الحلقة الذي مهد للفن المونودرامي بالمغرب. ومن ثم، تعد الحلقــة من أهم الأشكال الدرامية الشعبية التي استهوت عامة الناس، وكذا الأطفال الهاربين من الكتّاب والمدرسة، قصد سماع ما يقصه الراوي من قصص وحكايات. وتكون المشاركة في هذه الحلقة- التي ينشطها (الحلايقي) - إما فردية، وإما ثنائية، وإما جماعية، وقد يشارك فيها الأطفال الصغار، كذلك.

وكانت القصص الشعبية تروى في الأسواق والساحات العمومية، مثل: فاس، ومكناس، ومراكش، ووجدة، والدار البيضاء... ومن بين هذه القصص نذكر: قصة عنترة بن شداد، وقصة سيف بن ذي يزن، وقصة سيدنا علي مع رأس الغول وسيفه المرشوق. " وينشد الرواة في هذه الحلقات الملحون والزجل، ويقومون بأداء أدوار اجتماعية ونقدية، كتشخيص دور البخيل والابن العاق وسلوك الغني والفقير... ويطلبون من الجمهور التصلية على النبي (ص)، أو التأمين للمدعو له، بقول آمين أو بالتصفيق أو بحمل أو مسك إكسسوار يصلح للعرض إلخ..."(1]

ويلاحظ أن فضاء الحلقة - الذي كان يحضره الأطفال الصغار للفرجة- عبارة عن " عوالم يمتزج فيها الواقع والخيال والتاريخ؛ لأنه مكان لا زمني يظل مفتوحا عبر شكله الدائري وفرجاته القائمة على الارتجال والفانتازيا، وبلاغة الجسد والإيقاع والموسيقا. الشيء الذي يجعله يستحضر كل الأزمنة في لحظة واحدة إما على لسان الراوي، وإما في حركات عبيدات الرما وأولاد سيدي أحماد وموسى، ووإما في لوحات "القراد" ومقالب شخصيات فذة أمثال: جحا، وجحجوح، وحديدان، والساط، وبقشيش، ولمسيح وغيرهم".(2]

ويعني هذا أن الممثل الفرد قد ظهر مع فن الحلقة؛ لأن الحلايقي هو الذي كان يتولى، بمفرده، رواية الأحداث وتقديمها في قالب تشويقي أخاذ. وكذلك، كان يقود الفرجة، بإحكام فني، تخطيطا وتدبيرا وتنشيطا وتأثيثا وإخراجا.

 

المبحث الثاني: نشأة المونودراما في المغرب

لم تظهر المونودراما، بشكلها وقالبها الغربي، إلا في سنوات السبعين من القرن العشرين، ما بين سنتي 1976و1977م، مع تجربة مسرح الهواة، وخصوصا مع عروض عبد الحق الزروالي، وحوري الحسين، وعبد الكريم برشيد، ونبيل لحلو، وشفيق السحيمي، ومحمد تيمد، ومحمد الكغاط... ومن ثم، يذهب الدارسون إلى أن المونودراما قد انبثقت مع المهرجان الوطنيالأول لمسرح الفردي الذي نظمته جمعية الفن السابع سنة 1977 بالرباط، بل هناك من يذهب إلى أن تاريخها قبل ذلك في سنة 1976م مع المهرجان الأول للمسرح الفردي بالرباط. وفي هذا السياق أيضا، يقول الدكتور حسن المنيعي:" وقد تمخض عن هذا الاستحضار بروز ظاهرة المسرح الفردي في بداية السبعينيات.ومع أنه كان يعتبر لدى البعض وليد الانكسارات والتعثرات التي عرفها المسرح الاحترافي خلال مسيرته، فإنه قد حقق حضوره كتجربة فردية، حيث لجأ صانعوه (الطيب الصديقي، ومحمد تيمد، وعبد الكريم برشيد، وشفيق السحيمي، والحوري الحسين، وعبد الحق الزروالي) إلى البحث عن منطلقات جديدة للعمل، عبر الاستفادة من طقوس الاحتفالات الشعبية، وإحياء أجوائها الاستعراضية .وبما أن مسرحهم يسعى في الأساس إلى إثارة خيال المتلقي، وإشراكه في العرض، فإن اعتماده على الممثل الواحد قد حملهم على توظيف تقنيات لعبوية تدعمها كتابة منتظمة (النص الأصلي) تلجأ أحيانا إلى الارتجال وإلى إبداع نصوص وسائطية، ونقلات موسيقية وإنشادية تحول الفرجة إلى لقاء حميم بين المبدع وجمهوره، كما هو الشأن في الحلقة بما تؤسسه - كفضاء - من تناغم وانسجام بين المؤدي (الحلايقي) والمتحلقين حوله."(3]

بل يمكن القول كذلك بأن التجربة المونودرامية قد ظهرت في سنوات الستين من القرن الماضي مع الطيب الصديقي في مسرحيته المقتبسة (النقشة) التي عرضت سنة 1969م(4]، وأيضا مع مسرحية (ماجدولين) لعبد الحق الزروالي، وقد شخصها فرديا بمدرج ثانوية مولاي إدريس بفاس سنة 1967م، وإن كان صاحبها لا يعتبرها مسرحية فردية بالمفهوم الدرامي الدقيق للمونودراما.(5]

وبعد ذلك، لم تستمر تجربة المسرح الفردي في الساحة الثقافية والفنية، وطنيا وعربيا، وبشكل دائم ومتواصل، إلا مع عبد الحق الزروالي. وفي هذا السياق، يقول هذا المسرحي:" إلا أن بقية الأسماء التي أشرت إليها لم تستمر في إنتاج مسرحيات ذات الممثل الواحد...وبقيت وحدي أواصل الخطو من أجل ترسيخ أسس هذه التجربة داخل المغرب وخارجه...وأعتقد أن الجل يعرف ماذا قدمت هذه التجربة؟ وأين وصلت؟ وأملي أن أظل مخلصا لها مدى العمر، ليس باعتبارها بديلا للعمل الجماعي في المسرح، كما يحاول أن يروج البعض من منطلق مغلوط أو مقصود...من منطلق أسس نقدية ورؤية موضوعية للتجربة...أو من منطلق حسابات أخرى لاعلاقة لها بموضوع حديثنا...في جميع الحالات، لقد تجاوزت هذه التجربة المرحلة التي كان يمكن أن تجهض فيها لأنها تجربة أصبحت تحظى بتقدير الناس واهتماماتهم، وتلك هي القوة الحقيقية لأي عمل إبداعي...ولعل مشكلة المسرح المغربي، وخصوصا الهواة، هي أنه بعد ثلاثين سنة من الممارسة مايزال مسرح الهواة بدون جمهور...ربما لأن الهواة يفكرون في الإبداع كإبداع، ودون مراعاة لما هو أساسي في إستراتيجية العمل بالعلاقة مع الجمهور.".(6]

أما عن باعث هذا المسرح، فيمكن القول بأنه ناتج" عن الظروف المحلية العامة، وعن ظروف المسرح المغربي نفسه، فالممثل الفرد يتحول إلى عالم كامل في هذا الصنف من المسرح، هو الذي يثير خيال المتفرج بالإيماء والحركة والكلمة.هو المحاور الذي يشرح قهره وقهر الآخرين من حوله.ومن ثم، يتحول إلى ظاهرة متفردة قائمة على الجرأة في الطرح، والجرأة في التجريب.(7]"

ويمكن القول كذلك بأن الاستبداد والقمع والقهر،وتردي الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والهزائم المتكررة أثناء خوض الحروب المصيرية أمام العدو الصهيوني، وانبطاح الإنسان العربي وجوديا وقيميا، وعجزه عن التغيير الشامل، أدى ذلك كله إلى الانطواء على الذات، وتمثل المونودراما طريقة فنية في التعبير والتشخيص الدرامي.ومن هنا، فإن " تمرد المسرح الفردي يعكس بوضوح ذلك التطلع الذي يتوخى من خلاله المبدع المسرحي المهمش والمقموع تذليل العقبات التي تحول دون تواصله الفني/ الفكري...إنه بمفرده يتخطى الظرف السياسي/ الاقتصادي الخانق والمنعكس بكل سلبياته على الحركة الإبداعية والفكرية. وهو انعكاس أدى إلى طغيان المبادرات الفردية في تحقيق المطامح والغايات التي تستوجب بدورها التحليل والتشريح الجسدي للمجتمع، والانغماس في مكنوناته الباطنية.

إن الجيل السبعيني- على هذا المستوى- قد لعب دورا طلائعيا وهاما في بلورته لمشاعره بالانتكاس والتمرد والتفرد.وساهم في إبراز معالم فردانيته الفنية والأدبية، انطلاقا من نكسة 1967، وانتهاء بسلسلة النكسات التي جاءت بعدها، والتي ساهمت على المستوى العربي في عودة الفكر العربي إلى أعماق نفسه للبحث في ذاتيته عن متنفس للعزلة القاسية التي ضربت حوله بإحكام."(8]

وبعد أن كانت المونودراما مقتصرة على بعض الأعلام، مثل: الطيب الصديقي في مسرحيته (النقشة)، وعبد الحق الزروالي في العديد من مسرحياته المونودرامية التي تربو على العشرين، ونبيل لحلو في مسرحيته المقتبسة (شريشماتوري)، وعبد الكريم برشيد في مسرحية (الناس والحجارة)، ومحمد تيمد في مسرحيته (الزغننة)، وشفيق السميحي في مسرحية (حميدو)، وإدريس الدكالي في مسرحيته (البعوضة)، وعبد الكريم الشداتي في مسرحية (الزيارة)، ومحمد قاوتي في مسرحية (اندحار الأوثان) التي كتبها سنة 1980م، وعبد العزيز الغروشني في مسرحية (طلقات اللسان)، ومحمد الكغاط في مسرحيته (بشار الخير) (1978م)، وما عرض مؤخرا من مسرحيات مونودرامية، مثل: مسرحية (مجنون ليلى) لنور الدين مضران، وقد عرضت بالمركب الثقافي بمدينة الناظور سنة 2014م، واتخذت هذه المونودراما طابعا بصريا رقميا، من خلال الاشتغال على سيميائية الإضاءة، علاوة على مسرحية (زومي عليا ...نزومي عليك) التي عرضت في المكان نفسه، وفي السنة نفسها، وهي من تشخيص إدريس الشليحي، وتأليف لحسن قناني، وما قدمه كذلك فاروق أزنابط من مسرحيات فردية أمازيغية متنوعة، مثل: مسرحية (بوثغواوين/ القمح الحمص) في المهرجان الأول للمونودراما بالناظور...علاوة على تجارب مسرحية مونودرامية عديدة هنا وهناك، يصعب تتبعها واستقصاؤها وأرشفتها.

ويعني هذا أن المونودراما قد انتشرت، بشكل سريع، في السنوات الأخيرة مع مجموعة من الفنانين الهواة، فاختلطت المنودراما بمسرح وان مان شاو، والسكيتش، والكوميديا الواقفة (Stand Up) ... حتى بدأنا نعاني من صعوبة التمييز بين هذه الأشكال بشكل دقيق.

وعلى الرغم من ذلك، فقد ظلت تجربة عبد الحق الزروالي، إلى يومنا هذا، بمثابة التجربة المونودرامية الوحيدة التي ظلت صامدة في الساحة الفنية المغربية. في حين، فشلت التجارب المسرحية الفردية الأخرى لعوامل ذاتية وموضوعية على حد سواء. وفي هذا يقول عبد الحق الزروالي:" قدتبدو، تجربة المسرح الفردي، في الظاهر، سهلة الاقتحام، لكن بمجرد أن يضعالشخص قدميه على الخشبة يدرك أنها تجربة محفوفة بالمخاطر، وأن لها انعكاساتقوية قد تدمر صاحبها، لأن علاقة المبدع بهذا النوع من المسرح هي علاقة أنتكون أو لا تكون، والنجاح فيها لا يقبل النسبية. لذلك، فإن استمرار تجربةالمسرح الفردي لعبد الحق الزروالي لما يربو عن أربعين سنة، لدليل علىامتلاكها مقومات الاستمرارية. ما يحز في نفسي أن هذا المسرح أصبح مرتبطاباسمي، وأنا لا أعدو أن أكون مجرد عابر سبيل، وكنت آمل لو أن تجربتياستطاعت أن تؤدي مهمتها من خلال انتشارها، وبروز مجموعة من الكفاءات التيتغذيها وتمدها بالاستمرارية. في سنة 1976 م، حين نظمنا أول مهرجان وطني للمسرحالفردي، بتعاون مع وزارة الثقافة، كنت أعتقد أنه بعد عشر سنوات، سيكون لدينافي المغرب نحو ثلاثين تجربة. لكن، مع الأسف الشديد، لا نجد في الساحةالمسرحية، وفي سنة 2007 غير تجربة وحيدة. على كل حال، أعتقد أني أديتمهمتي بشكل جيد، وغير مسؤول عن النقائص التي هي ناتجة في نظري عن التلوثالذي يحيط بالممارسة المسرحية في بلادنا"(9].

وعليه، فلقد أضحت التجربة المونودرامية المغربية، سيما تجربة عبد الحق الزروالي، مثالا جيدا يقتدى به على الصعيد الوطني والعربي؛ لما لهده التجربة الفتية من أبعاد فنية وجمالية ودلالية ثرة، تتجاوز ماهو محلي وإقليمي إلى ماهو إنساني وكوني.

 

المبحث الثالث: بعض التجارب المونودرامية في المغرب

عرف المسرح المغربي مجموعة من العروض والكتابات المونودرامية . وإليكم -الآن- بعض التجارب المونودرامية التي تميز بها المسرح المغربي منذ سنوات الستين من القرن الماضي إلى يومنا هذا، وهي على النحو التالي:

 

الفرع الأول: تجربة الطيب الصديقي

بدأت تجربة الطيب الصديقي المسرحية منذ الخمسينيات من القرن العشرين. وهو أول مسرحي مغربي فكر في التحرر من بناية المسرح تأثرا بأستاذه جان فيلارJean Vilar الذي كان يدعو إلى مسرح شعبي احتفالي مفتوح، كما يدل على ذلك مهرجانه المسرحي الذي يسمى في فرنسا بمهرجان أفينيون (Avignon) . كما كان الصديقي أيضا سباقا إلى توظيف التراث مضمونا وشكلا وسينوغرافيا. ومن هنا، يعد الطيب الصديقي، حتى الآن، " أحد الباحثين العرب المرموقين في فن الخشبة، إذ اعتمد في بحثه المتواصل على الصيغ الأكثر إيجابية في تأصيل المسرح العربي، وتعميقه في جذور التراثين: الإسلامي والعربي. فبحثه المتعلق بالتراث، يعتبر خطوة متقدمة جدا في نقل هذا الأخير إلى الخشبة، وإحيائه مسرحيا، وعودة الروح إليه، بالوسائل الفنية والتقنية، الأكثر استعمالا في الدراما الحديثة."(10]

ويعني هذا أن الطيب الصديقي قد وظف، في مسرحياته التراثية، الرقصات الشعبية، والألعاب الاحتفالية، والأمثال، والأهازيج الموروثة، والأشعار العامية، والملحون، والزجل، والتاريخ، والحكاية، والقصة، والمقامة، والخرافة، والفرجات التراثية الشعبية المغربية، كالبساط، وسيدي الكتفي، وسلطان الطلبة، واعبيدات الرما، والخطاب الصوفي المناقبي، علاوة على توظيف الرواة والمداحين والمنشدين والبراحين.

وتتجلى هذه الصيغة التراثية، بكل وضوح وجلاء، في الكثير من عروضه المسرحية المفيدة والممتعة، كمسرحية (سلطان الطلبة)، ومسرحية (ثورة الزنج)، ومسرحية (مقامات بديع الزمان الهمذاني)، ومسرحية (الإمتاع والمؤانسة)، ومسرحية (الحراز) ...

ويقول عنه الدكتور محمد الكغاط:" وإذا كانت موهبة الصديقي قد تجلت بشكل واضح في الإخراج والتأليف، فإن هذه الموهبة قد عبرت عن تميزها عندما ضاقت بالخشبة الإيطالية، فقامت تبحث لإبداعها عن مجال أرحب يمكنها من التعبير عن نفسها من جهة، ومن التواصل مع الجماهير العريضة من جهة ثانية. وهكذا، قدم بعض عروضه الاستعراضية في ملاعب كرة القدم تارة، وفي ساحات عمومية تارة أخرى، ثم اهتدى إلى فكرة مسرح الناس الذي يعد خروجا على الخشبة الإيطالية، ووسيلة لتقريب المسرح من الناس، إذ أصبح مكان العرض عبارة عن خيمة كبيرة تنتقل إلى الجمهور، وتنقل إليه عروضها بدل البناء الإيطالي الذي يخنق العرض المسرحي داخل حدوده الضيقة، وينفر الجمهور العادي من اقتحام أسواره.."(11]

لكن ما يهمنا، في هذا الصدد، هو التوقف عند تجاربه المونودرامية بصفة خاصة، إذ عرض مسرحية فردية تحت عنوان (النقشة) سنة 1969م، وهي مقتبسة من (مذكرات أحمق) للكاتب الروسينيكولاي گوگول، وقد قدمت في المهرجان المسرحي الأفريقي الذي نظمته الجزائر في السنة نفسها.وقد جسد هذه المسرحية ممثل واحد فوق خشبة المسرح، وهو الممثل الجزائري سيدي أحمد أكومي الذي أضاف إلى الشخصية المسرحية الكثير من موهبته الفطرية، وملامح شخصيته المتميزة فنيا وجماليا ودراميا. وقد شخصها نبيل لحلو مرة أخرى سنة 1972م على خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط. وقد طبعت مسرحية (النقشة) للطيب الصديقي مع نصين مسرحيين مقتبسين هما: المفتش وڤولبون، ضمن منشورات وزارة الثقافة سنة 2003م(12].

ويعني هذا أن الطيب الصديقي كان سباقا إلى تدشين تجربة المسرح الفردي منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، قبل أن تتأسس فعليا، نظرية وتطبيقا، مع عبد الحق الزروالي في سنوات السبعين من القرن الماضي، في إطار تجربة مسرح الهواة.أي: إن مسرحية (النقشة) للطيب الصديقي أول مسرحية مونودرامية ظهرت في منطقة المغرب العربي.وبهذا، يكون الصديقي رائدا لهذا النوع من المسرح، قبل أن يبرع فيه عبد الحق الزروالي، إلى يومنا هذا، بإنتاج أكثر من عشرين مسرحية مونودرامية. وفي هذا الصدد، يقول الزبير بن بوشتى:" إن الصديقي بحكم ريادته، وسبقه للتعريف بشتى المدارس الغربية، وعمله على إضافتها إلى الكم الإبداعي للمسرح المغربي، تلهمه صفة الباحث والمنقب والداعية الأول للتجريب والتجديد، من خلال مساهمته على صعيد الاقتباس والإخراج وتحت ضوء هذا المعطى، أمكننا الوقوف على الحقيقة التي ألهمت هذا الفنان صفة الريادة لتجربة مسرح الممثل الواحد التي تمثلت في عمله (النقشة) "(13].

هذا، وقد حول الطيب الصديقي قصة گوگول إلى مناجاة منولوجية نفسية، قائمة على التداعي والحوار الداخلي، مع ارتباط وثيق بمشاكل الحياة في مختلف تناقضاتها الجدلية، " عبر كابوسية تتخللها هلوسات ومطامح مجهضة، فكل شيء يبدو كقداس انفرادي، وكشعيرة ملؤها الاغتباط، أو كاستعاضة على الواقع الذي يشع في ثنايا الحلم، ويواجه الواقع المبتذل"(14].

وعلى العموم، تعد مسرحية (النقشة) للطيب الصديقي مسرحية مونودرامية بامتياز؛ نظرا لما تتضمنها من مقومات المسرح الفردي إن تشخيصا، وإن اقتباسا، وإن إخراجا. ويقول حسين علي هارف بأنه " على الرغم من أن مسرحية (النقشة) ليست تأليفا صرفا كونها اعتمدت الاقتباس المسرحي، لكن مؤلفها استطاع أن يعد مسرحية مونودرامية تحمل من الجدة والابتكار الشيء الكثير، كما أنها اقتربت كثيرا من مواصفات المونودرامية الحديثة بلجوئها إلى الحدث النفسي والطقس الدرامي، وللشخصية المركبة والحياة التي تفيض هذياناتها وأحلامها درامية وحيوية."(15]

وعلى الرغم من ريادة الطيب الصديقي للمونودراما أو المسرح الفردي، إلا أنه لم يستمر في تجريب هذا النوع بشكل متواصل، إذ سرعان ما تخلى عنه ليتمثل المسرح التراثي أو التأصيلي أو الاحتفالي.

 

الفرع الثاني: تجربة نبيــــل لحلو

لا أحد ينكر بأن نبيل لحلو من رواد المسرح المغربي الأوائل الذين أرسوا دعائم التجربة المسرحية المغربية إلى جانب الطيب الصديقي، والطيب لعلج، وعبد الكريم برشيد، وعبد الحق الزروالي، وعبد الله شقرون، وغيرهم...وقد جرب المسرح والسينما معا.

ويعد أيضا من رواد التجربة المونودرامية في المغرب بمسرحيته المقتبسة (شريشماتوري) التي عرضها سنة 1973م أو سنة 1976م حسب محمد أديب السلاوي، وتتحدث عن إمبراطور مستبد، مريض جنسيا. وبذلك، تتخذ المسرحية الفردية طابع منولوج هذياني وسيكولوجي، يعبر عن هلوسات الإمبراطور في نزواته ورغباته الشعورية واللاشعورية، ويحيل على انعدام الحرية وحقوق الإنسان الطبيعية والمكتسبة.

وفي هذا الإطار، يقول محمد أديب السلاوي:" شريشماتوري نص مركب، شديد الشبه بالنصين السابقين (أوفيليا لم تمت والسلاحف) من حيث التداخل والمستويات.

البطل شريشماتوري بهذيانه وأصواته المتداخلة، لايطرح قضية واضحة، ولكنه في الآن نفسه، يطرح كل القضايا المنسية والهامشية، المعتادة وغير المعتادة في عالمنا الثالث، ليجعل منها جميعا قضيته الأساس، إنه في مملكته الوهمية الشاسعة التي لاتعرف الحدود، يطرح قضايا العالم المريض. كما يطرح أحلامه وهواجسه وهمومه وآلامه، يبكي عجزه عن التواصل، ويبكي غربته واغترابه من خلال ذاته، ومن خلال ذات هذا العالم. ولأنه يعلم أن مآله الخيبة في عالم الزيف، يرفض الاستسلام، فيدخل ساحة الحرب بتحد مطلق، مفضلا الاستشهاد الكريم على العيش المزيف.

البطل وحده يقف في حربه واستشهاده وحده يصرخ:" ستكشفون خطأكم، حيفكم ضدي، سيفوت الأوان، ولكن الندم سيتملككم، أنا الإمبراطور الذي أخطأ عصره أدينكم، أرفع يدي احتجاجا، قد أتوسل أحيانا، قد أكون مزعجا وطوباويا، ولكنني أبدا أناهض الخرفان المسعورة داخل رغبتي..."

في حربه غير المتكافئة، يعلن الإمبراطور شريشماتوري، قبل استسلامه لهزيمته، إدانته لكل المساهمين في تصعيد همومه، وتشريد هواجسه، وبالرغم من اغترابه في روسيا القيصرية، وفي أمريكا الرأسمالية، ظل يعكس بإصرار واقعه الاجتماعي، وانتماءه لعالمه الثالث.

لم يتركب المونولوج في هذا النص من بعد واحد.كان هذيانا في البداية، وبالتدريج تحول إلى محاكمة، ثم إدانة، ثم إلى مواجهة للمرآة التي تعكسه ويعكسها، لأجل ذلك جاء النص الأدبي في منتهى الثراء والخصب، يحاول ممارسة الشغب على المفاهيم المتقادمة لعملية الكتابة المسرحية. يحاول أن يمارس عملية التناسل خارج رحم النموذج المسرحي القائم، وكأنه جاء لمشاكسة السائد وخلخلة المعتاد من النصوص المسرحية التي كانت تعرف تراكمها المتزايد على ساحة مسرح الهواة خلال هذه الفترة (منتصف السبعينيات) "(16]

ويعني هذا أن شريشماتوري مسرحية فردية ومونودرامية رمزية، تحمل مجموعة من الرسائل المباشرة وغير المباشرة، وتنتقد سياسة الاستبداد بكل سلبياتها الأخطبوطية. كما تتميز نصوصه المسرحية بالجرأة والنقد وقوة الهجاء والتعرية والتقويض.لذلك، تمنع عروضه المسرحية - دائما- من قبل السلطات المغربية.

 

الفرع الثالث: تجربة عبد الكريم برشيد

ارتبط عبد الكريم برشيد بالنظرية الاحتفالية التي ظهرت في أواسط السبعينيات من القرن العشرين، في إطار تجربة مسرح الهواة، والرغبة في تأصيل المسرح العربي على غرار دعوات: توفيق الحكيم، ويوسف إدريس، وعلي الراعي، وسعد الله ونوس، وروجيه عساف، وعزالدين المدني...

هذا، وقد أصدر عبد الكريم برشيد مجموعة من البيانات الفردية منذ بيانه الأول سنة 1976م، معلنا تأسيسه لمشروع مسرحي جديد يتمثل في النظرية الاحتفالية والمسرح الاحتفالي. كما ظهرت بيانات جماعية لأعضاء المسرح الاحتفالي للتعريف بالنظرية المسرحية الاحتفالية، وتبيان مرتكزاتها الفنية والجمالية والفلسفية التي تؤسس لمسرح عربي جديد مغاير للمسرح الغربي. كما انصبت هذه البيانات الفردية والجماعية على شرح النظرية الاحتفالية، وتوضيح أسسها الدلالية والتقنية في مجال السينوغرافيا، والإخراج الدرامي، وتأليف النص الاحتفالي.

ومن الأعمال المسرحية التي ألفها عبد الكريم برشيد في إطار توجهه الاحتفالي: موال البنادق، وعنترة في المرايا المكسرة، وسالف لونجة، والزاوية، ومنديل الأمان، وابن الرومي في مدن الصفيح، والناس والحجارة، وعطيل والخيل والبارود، وفاوست والأميرة الصلعاء، وامرؤ القيس في باريس، وعرس الأطلس، والسرجان والميزان، وقراقوش، وحكاية العربة، ولعبة الوجوه والأقنعة، ومرافعات الولد الفصيح، وجحا في الرحى، واسمع يا عبد السميع، والنمرود في هوليود، وخيطانو المجنون، والدجال والقيامة، والحومات، والحسين يموت مرتين، ويا ليل ياعين، ورباعيات المجذوب، وموال مسرحي، والحكواتي الأخير...

بيد أن ما يهمنا من تجارب عبد الكريم برشيد هو التوقف عند مسرحيته الفردية المنودرامية (الناس والحجارة) التي عرضت سنة 1976م(17]، وقد أخرجها هاني هاني، وشخصها عزيز خيون.

هذا، وتعد مسرحية (الناس والحجارة) التجربة المونودرامية الأولى لعبد الكريم برشيد، حيث يضمنها فلسفته الاحتفالية التي تدعو إلى الاحتفال والمشاركة الجماعية والتواصل الوجداني الحميم، ونبذ الفردية والأنا. ومن ثم، تصور المسرحية شخصا داخل السجن وحيدا، يعاني من الاغتراب الذاتي والمكاني، وفقدان التواصل والتفاهم مع الناس، بعد أن تحجروا وفقدوا معنى الإنسانية. لذا، يتخيل شخصا في شكل قرد، فيتواصل معه عبر حوار مونولوجي متنوع، يتقطع إلى مشاهد وفرجات احتفالية، بغية تشخيص غياب التواصل الاحتفالي بين الذوات البشرية.

ويرى الدكتور مصطفى رمضاني في كتابه (مسرح عبد الكريم برشيد /التصور والإنجاز) بأن مسرحية (الناس والحجارة) " مسرحية فردية تدور أحداثها في سجن، حيث يوجد شخص بدون هوية يصارع ضد كل الحواجز والأسلاك التي تقيد حريته. حاول هذا الشخص أن يجد مخلوقا يحتفل معه ويحاوره، ولم يجد غير رشح على حائط الزنزانة، فتخيله قردا، ووهبه الحياة، فظل يحاوره طوال المسرحية. ثم سافر معه عبر الأحلام يعرض حبه وصداقته على كل من لقيه من الناس، فلم يلق غير الأسلاك والاستفزازات. لذلك، استعار ثوب الجنون عل ذلك يرضيهم، فقدم لهم فرجات مغرية مع قرده دون جدوى. فالناس الذين يحاورهم لا يتفاهمون إلا بالأسلاك والحجارة. وتنتهي رحلته وهو يطلب من الناس صداقتهم ومعايشتهم، لأنه بدونهم سيموت بين الأسلاك والحجارة.

المسرحية تعتمد على قدرات الممثل الواحد الذي ظل يحاور الجمهور. فكان سيد الحفل الذي جعل خياله وحركاته أدوات وظيفية للتعبير عن قضايا مجردة، كالحرية والأخوة والصداقة. وسعى إلى تحريك خيال الجمهور لاسيما وأن المسرحية بأكملها تعتمد على شخصيات خيالية، وما على المتلقي إلا أن يشارك هو الآخر في الحفل، فيختلق هذه المخلوقات في ذهنه، ويرحل مع الممثل في رحلته الطويلة. ولقد استغل المخرج فن الميم ليتجاوز وحدة الزمن والمكان. وجعل الديكور بسيطا وتشكيليا، يتمثل في حبل غسيل وجدار شفاف، وسرير نوم قابل للتشكيل كي يصبح مكتبا وسفينة ومنصة ومحكمة وسجنا.

فالمسرحية تصور معاناة الإنسان في غياب الآخرين. فإذا كان سارتر يقول بأن الجحيم هم الآخرون، فإن برشيد في هذه المسرحية يقول بأن الجحيم هو بعد الآخرين. فالبطل لم يستطع أن يحتفل، لأن الاحتفال لا يكون إلا مع الآخرين. لذلك، يكون الحجر هو البطل الذي احتفل وليس الإنسان. وكأن برشيد ينظّر عمليا للاحتفالية من خلال هذا النص. ثم إن المسرحية ببطلها الفرد تعتبر تحديا للمسرحيات التقليدية التي يصبح فيها الممثلون دمى يحركها المؤلف والمخرج من خلال الخشبة الإيطالية، والجدار الرابع الذي يفصل بين الممثلين والجمهور. فكأن المسرح التقليدي - إذاًً- حجرة أخرى تحول دون تواصل الإنسان مع الإنسان."(18]

ومن هنا، فمسرحية (الناس والحجارة) مسرحية بسيطة على مستوى السينوغرافيا والديكور، قائمة على الممثل الواحد، خالية من التراث الاحتفالي الذي كنا نجده في مسرحياته الاحتفالية الأخرى، مثل: مسرحية (ابن الرومي في مدن الصفيح) . وفي هذا الإطار، يقول مصطفى رمضاني مرة أخرى:" إن مسرحية "الناس والحجارة"نقد لمجتمع غير احتفالي: مجتمع تذوب فيه الأنا الجماعية. إنها صرخة ضد كل أنواع الحواجز-الأحجار- التي تحول دون الاحتفال الإنساني. ويعتبر هذا العرض دعوة عملية ذكية إلى مجتمع احتفالي يعيش فيه الإنسان مع الإنسان، وليس مع الحجارة كما يصرح بذلك الممثل في نهاية المسرحية:

الممثل: (للجمهور) أيها الناس، افتحوا هذا الجدار، أريد أن أنزل إليكم، قد يكون ملفي قد احترق حقا، من يدري، ولكني أيها السادة غير قابل للاحتراق أبدا، قل لهم يا قردل، غير قابل للموت، غير قابل للنفي، غير قابل للأحكام الغيابية ... غير قابل إلا لشيء واحد ... أن أعيش مع الناس لا مع الحجارة.""(19]

وعليه، تعد مسرحية (الناس والحجارة) مسرحية فردية بامتياز، قائمة على التشخيص الفردي المونودرامي، ضمن قالب نظري احتفالي، يرتكز على التكثيف والاقتصاد في الديكور والسينوغرافيا والتراث.

 

الفرع الرابع: تجربة محمد تيمد

يعد محمد تيمد (1939-1993م) من أبرز المونودراميين المغاربة إلى جانب كل من: الطيب الصديقي، وعبد الكريم برشيد، ونبيل لحلو، وعبد الحق الزروالي...وقد اشتهر بمسرحيته الفردية (الزغننة) (20] التي قدمتها فرقة الفصول بالمهرجان الوطني الثالث عشر لمسرح الهواة بأكادير عام 1976م. وهناك، فازت بجائزة (أحسن بحث مسرحي) .

وعليه، يركز محمد تيمد، في هذه المسرحية، " على الإنارة كعنصر رئيسي: فهو يعزل البطل بالكاشف التابع (Poursuite)، ثم يبسط الإنارة لتنزل بقعا على الخشبة. كل هذا من أجل بناء عالم خاص يتيح فيه إضاءة أماكن فارغة تتيح له تثبيت الديمومات الزمنية..إلا أنها تصبح محتجزة فيما يشبه الاستمرارية المجردة."(21]

وعلى العموم، يثير نص (الزغننة) لمحمد تيمد إشكاليات عويصة على مستوى التقبل بالنسبة للقراء والمتفرجين، مع العلم أن المسرح الفردي كتابة درامية جديدة وشائكة ومركبة، تقوم على تجميع الأصوات المتحاورة في صوت واحد، تتقاطع فيه كثير من الأجناس والأنواع الأدبية.

هذا،وإن أهم ما كان يرصده الكاتب في (الزغننة) هو الإيقاع اللغوي التشخيصي في المسرح الفردي، حيث يلاحظ هيمنة الوظيفة السردية، وتراجع الحوارية الدرامية بشكل بارز .

 

الفرع الخامس: شفيـــق السحيمـــي

يعتبر شفيق السحيمي من كتاب المونودراما المغاربة الذين ساهموا في تنشيط المسرح الفردي، بشكل من الأشكال، بمسرحيته المعروفة بـ (حميدو) التي تتحدث عن اغتراب مهاجر مغربي ذاتيا ومكانيا، وتصور صراعه الداخلي، وتستجلي بواطنه النفسية، وتكشف تمزقه الذهني والوجداني في صراع مرير مع الذات والواقع الموضوعي. والآتي، أن هذه المسرحية المونودرامية قد تمثلت فن الحلقة الشعبي، باستحضار الراوي المتعدد الوظائف. ومن هنا، فقد اتخذت المسرحية طابعا اجتماعيا وإنسانيا، مادامت ترصد معاناة المهاجرين في ديار الغربة الذين يعانون مرارة النفي والوحدة. وتمتاز هذه الغربة بأنها" غربة مكانية، لأن البطل وهو عامل مهاجر لفرنسا يجد نفسه في مكان غير مكانه. وبهذا، يفقد جذوره التي تمسكه إلى الأرض"(22].

وينتج عن هذا الاغتراب الذاتي والمكاني انعزال الشخصية عن بيئتها ومحيطها الموضوعي، ووقوعها في وساوس كابوسية، وهذيان سيكولوجي متصدع، مع افتراض شخصيات واهمة تتراقص أمام مخيلته تحقق له نوعا من التواصل النسبي، وإن كان ذلك تعبيرا عن تعاسته وبؤسه وانبطاحه ذهنيا ووجدانيا ونفسيا واجتماعيا ووجوديا وقيميا. وبالتالي، فهو شاهد على اضمحلاله الكينوني، وغياب الإنسانية الحقة.

 

الفرع السادس: محمــد الكغــــاط

إذا كان محمد الكغاط معروفا - أولا- بنقده المسرحي الأكاديمي . وثانيا، بالمسرح الجامعي. وثالثا، بفن المرتجلات، فإنه يعرف أيضا بالمسرح الفردي، كما يبدو ذلك جليا في مسرحيته (بشار الخير) التي نال عنها جائزة البحث التقني في إطار المهرجان الوطني للمسرح الجامعي بمكناس. ومن ثم، تتحدث المسرحية عن اغتراب الشخصية ذاتيا ومكانيا، وتقززها نفسيا ووجوديا وكينونيا وقيميا. وفي هذا، يقول حسين علي هارف:" ومن نصوصه المونودرامية المهمة (بشار الخير) التي تفصح الشخصية المونودرامية فيها عن غربة زمنية تفرز بأثرها زمنا نفسيا خاصا بذات الشخصية التي تنزع نحو الصوفية " أسبوعكم أيها المحترمون سبعة أيام، هذا شيء تعرفونه. مالا تعرفونه أسبوعي أنا.أنتم لاتهتمون."

ويلجأ البطل المونودرامي في (بشار الخير) إلى الرقص والغناء في بعديهما الميتافيزيقي وبطريقة هي أقرب إلى (الجدية) " الشيء الذي يجعله فعلا علاجيا، لأن التغيير الذي يحدثه في ذات الفرد، مما يؤكد بأن العلاقة التصادمية – في هذا المسرح- تفرض أن يتغير الفرد - داخليا- ويتطهر ليحقق الانسجام والتصالح مع العالم البراني (كذا) "(23].

وبهذا، يكون محمد الكغاط قد جرب المسرح الفردي كتابة وتصورا وإخراجا من جهة، كما جرب الكوميديا المرتجلة والميتامسرح من جهة أخرى.

 

الفرع السابع : عبد الحق الزروالي

من المعروف أن المونودراما أو تجربة المسرح الفردي حاضرة، بشكل جلي ومستمر، في المسرح المغربي؛ عند الفنان المبدع الموهوب عبد الحق الزروالي في معظم مسرحياته، سواء أكانت تراثية أم غير تراثية، تلك المسرحيات التي تتحول، في الغالب الأعم، إلى منولوجات طويلة متنوعة، من حيث الأسلوب، والإيقاع، والتصوير، والتشخيص. فتقوم هذه المسرحيات على التذكر والاسترجاع، وتفتيق المعرفة الخلفية، واستحضار الأحداث الآنية والماضية والمستقبلية، واستدعاء الشخصيات المغيبة والمخاطبة. وتتناول هذه المسرحيات عدة مواقف درامية مختلفة، من خلال تمثيل عدة أدوار مشهدية عبر شخصية واحدة، يتم تكسيرها فنيا وجماليا وحواريا، لأداء مجموعة من التمثلات والحوارات والتشخيصات الكوريغرافية.

هذا، ولقد ألف عبد الحق الزروالي مجموعة من المسرحيات، نذكر منها: ماجدولين (مقتبسة عن رواية (ماجدولين) التي ترجمها مصطفى المنفلوطي)، وعتقوا الروح، وزكروم الأدب، والوجه والمرآة، وجنائزية الأعراس، ورحلة العطش، وعكاز الطريق، وسرحان المنسي، وبرج النور، وضريبة العشق، وزورق من ورق، وصالح ومصلوح، وانصراف العشاق، وافتحوا النوافذ، ويا قاضي القضاة (عمل مشترك مع قمري البشير ومحمد بلهيسي)، والبطل الهارب الميت......

وعليه، يعد عبد الحق الزروالي مبدع المونودراما المغربية وعميدها بامتياز. إذاً، ما أهم خصائص تجربته الفنية والجمالية في مجال المونودراما؟

 

žالبند الأول: المقومـــات الفنيــــة

تنبني تجربة عبد الحق الزروالي، في إطار المسرح الفردي، على مجموعة من المقومات النظرية الفكرية والجمالية التي يمكن حصرها في النقط والعناصر التالية:

* الفردية بدل العمل الجماعي: يرى عبد الحق الزروالي أن المسرح الفردي هو بديل للمسرح الجماعي والمسرح الكلاسيكي، وأنه - فعلا - هو البديل الحقيقي لكل المسرح العربي أمام أزمة التشخيص والتمثيل، وقلة الإمكانيات المادية. ومن ثم، يمكن للمسرح الفردي أن يحقق نجاحه وتميزه وانتشاره، سيما إذا كان هناك اختيار جيد للنص والموضوع اللذين يثيران المتفرج الحاضر، ويدفعانه لتقبل الفرجة المسرحية عن حب وطواعية وعشق.

* الارتجال: يرتكز مسرح عبد الحق الزروالي على الارتجال والتشخيص الفردي الشامل . " يعتقد الزروالي أن الارتجال إحدى مقومات مسرحه الأساسية، ويعتبر هذا الارتجال موسعا لفكرة النص ومساحته على الخشبة، ولدور الجمهور ومساهمته في العملية الإبداعية. ومن ثمة، أصبح لهذه التجربة إطارها العام وقواعدها الثابتة التي تعتمد على ثقافة الجمهور وتربيته المسرحية.

إنه (الزروالي) يكتب النص على شكل سيناريو قابل للإضافة والحذف. قابل للتداعي والارتجال، حواراته ذاتية ومشتركة في الآن نفسه. إن نصوصا من هذا الصنف يكون الارتجال أحد مرتكزاتها، بل إن الارتجال يصبح مفتاحا لتوسيع فكرتها. وتوسيع دور الجمهور ومساهماته بها لابد وأن تكون نصوصا مغايرة... وليست بديلة." (24]

إذاً، يقوم المسرح الفردي، عند المبدع، على الارتجال النصي من جهة، أو على الارتجال الحر من جهة أخرى.

* الممثل الشامل:غالبا مايقوم الممثل، في مونودراما عبد الحق الزروالي، بمهمة شاملة، فهو يزاول التمثيل والتأليف والإخراج والسينوغرافيا. كما يمارس الفن المسرحي الشامل، بواسطة الانتقال من السرد إلى الشعر والدراما، وتوظيف كل فنون الفرجة الشعبية من رقص وغناء وتلوين جسدي وتنويع إيقاعي.

* التجريــب : من المعلوم أن المسرح الفردي الذي أبدعه عبد الحق الزروالي مقترن بالبحث والتجريب والتحديث والبحث عن الجديد؛" ولأن التجريب وحشي/ مدهش، خاصة عندما يصل حد خلخلة القواعد والمغامرة، كشف عن رغبة الزروالي في الاجتهاد، لإيجاد تصورات عملية مخالفة، وأساليب متحركة تنعكس على شكل وبنية النص المسرحي، وتمتد لتشمل أساليب الإخراج والأداء والتعبير الفني بوجه عام، حتى تبقى حركية النص مسايرة لحركة المجتمع الذي يعيش مستجداته اليومية."(25]

* الاختزال: يعمل المسرح الفردي لدى عبد الحق الزروالي على المبادرات الخاصة للممثل، و" اختزال طاقات وإمكانات المسرح الجمعي، في أدوات أقل تكلفة مالية، وبأكثر فاعلية وفنية.

وبالرجوع إلى نصوص عبد الحق الزروالي، التي أغرت في العقد الثمانيني الراصد والمتلقي على حد سواء، ستتضح صورة هذا الاختزال، إنها شكلت/ تشكل قفزة نوعية في الكتابة المونودرامية، وموضوعها الأساس مشاعر ومآسي طبقة الفقراء وجمهرة المظلومين الذين تم تهميش دورهم التاريخي في التفاعلات التاريخية والأحداث التي عرفها المغرب عبر تاريخه الحديث، تتفق في مجموعها على إزالة كل أنواع الإيهام والوهم. وتقليص الإكسسوارات والملابس والإضاءة إلى الحد الأدنى، والاعتماد على الإمكانات المتاحة، فالراوي والمهرج شخصيات على بساطتها... واعتبارها تختصر الخشبة المسرحية إلى حلقة تتسع لمختلف الأفكار والصراعات والإيديولوجيات والشخصيات؛ مما ساعدها على مشاركة الجمهور في تحديد معالمها، وعلى بناء خطابها الدرامي."(26]

ويعني هذا أن عبد الحق الزروالي يلتجئ إلى خاصية التكثيف والاختزال، على جميع الأصعدة والمستويات الفنية والجمالية، لتوفير أقصى ما يمكن من طاقات مادية ومالية ومعنوية.

* تحقيق التواصل مع الجمهور : لقد حقق عبد الحق الزروالي نجاحا كبيرا على مستوى الرصد والتلقي؛ والسبب في ذلك واقعية مسرحياته، وجودة نصوصه الدرامية، وقدرتها على جذب المتفرج ذهنيا ووجدانيا وحركيا، وانطلاقها من مواضيع محلية ووطنية وقومية وإنسانية، كما يظهر ذلك واضحا في مسرحيته (سرحان المنسي) . ومن ثم، فقد:" أكدت تجارب المسرح الفردي أن وجوده داخل النسق المسرحي أصبح ضرورة تهيمن على التيارات الأخرى، لا لأنه يلتقي مع التيارات والدعوات التي تسود حاليا المسرح العالمي، وهي محاكمة الواقع حيث يعيش الإنسان حياته البكر من خلال أحكام علاقاته بالموجودات، ولكن أيضا، لأنه الأكثر قدرة على ربط المشاهدين بالعالم الذي يحيط به، وعلى تحريك الدلالات التي تجعل العلاقة بين القاعة والخشبة، حميمة وصادقة ومؤثرة."(27]

ويقول عبد الحق الزروالي عن علاقته الوثيقة والوطيدة بالجمهور:" إن المسرح الفردي، الآن، يبقى أكثر قدرة من كل التجارب على تحقيق كثير من طموحاتنا في هذا المجال. فهو مسرح يقوم أساسا على التجريب والاختزال، في هذا الظرف الذي لم يعد فيه الجمهور يذهب للمسرح، أصبح على المسرح أن يذهب للجمهور، ويتوغل داخل الجامعات والمدارس والمعاهد والنوادي والمقاهي والساحات والحدائق والمستشفيات والمعامل والمنازل... وهذه ليست رغبة فقط، ولا هي مجرد هلوسات نظرية...، بل هي طموحات ممكنة في الواقع عشتها شخصيا- يقول الزروالي- وخلصت منها إلى نتائج هامة وإيجابية."(28]

ويعني هذا أن عبد الحق الزروالي قد نجح في تحقيق نوع من التفاعل الحي والتواصل الحميم بينه وبين الجمهور الراصد.

* الاهتمام بالممارسة على حساب النظرية: ما يلاحظ على عبد الحق الزروالي أنه لم يخلف نظرية مسرحية. وبالتالي، فهو يكره التنظير والكلام عن المسرح، لكنه خلف اتجاها مسرحيا في المغرب، يسمى بالمسرح الفردي. وقد نظر له عن طريق الممارسة الركحية والحوارات ومقدمات المسرحيات. ونحن نعتبر مسرحياته وعروضه المسرحية تنظيرا مسرحيا عن طريق الممارسة ليس إلا. وفي هذا الشأن، يقول الزروالي:" إن مشكلة المسرح عندنا تكمن في تحويله من فن الممارسة الميدانية إلى موضوع للكلام . لذلك، قلت غير ما مرة الإفراط في الكلام عن المسرح قد يفسد المسرح؛ لأنه يصبح بديلا للفعل الحقيقي."(29]

ويعني هذا أن عبد الحق الزروالي كان منظرا لاتجاهه الدرامي، عن طريق الفعل والفرجة والممارسة الركحية فوق الخشبة.

* تجويد الإبداع المسرحي: يرى عبد الحق الزروالي أن ما يحقق التواصل بين المسرحي والجمهور هو تجويد العرض المسرحي، والاقتراب من الجماهير، والانطلاق من الواقعية الشعبية، وانتقاء النصوص ذات المواضيع الجادة والمؤرقة للإنسان العربي بصفة عامة، والإنسان المغربي بصفة خاصة. يقول الزروالي:" مسألة أخرى أراها أساسية وهامة جدا، وهي محاولة تسفير المسرح في خدمة أهداف أخرى غير المسرح.... إذ كثيرة هي التجارب التي تتكئ على الخطاب السياسي فيما تقدمه وتعمل على تنمية هذا الجانب، ودون مراعاة لضرورة تقوية القيمة الإبداعية، ولو في حدود التوازن، معتقدة أن هذا النوع من خلط الأوراق يمكن أن يستغفل الجمهور لمدة طويلة.... وعليه، فأنا شخصيا أعير مضمون المسرحيات التي أقدمها أهمية كبيرة- مسرحية (سرحان المنسي) - كمثال- ولكن ذلك لاينسيني بالمرة البحث عن قيمة إبداعية للعرض، وعن إضافة فنية، وعن فرجة مسرحية، لا يمكن بدونها أن يحدث الواصل مع الجمهور."(30]

ويعني هذا أن المسرح الجيد هو الذي يعكس اهتمامات الناس، ويرصد مشاكلهم المؤرقة، ويستجلي همومهم الذاتية والموضوعية.

* التركيز على النص المسرحي مسألة أساسية: يرى عبد الحق الزروالي أن العرض المسرحي الناجح لا يمكن أن يحقق نجاحه إلا بوجود نص يعضده، يكون لائقا بالمتفرج، وجيدا في موضوعه، وله قابلية لجذب الراصد واستفزازه:" إن التركيز على النص مسألة أساسية، ولا أتفق مع القول الذي يهدف إلى جعل النص مجرد عنصر في العرض المسرحي، لأني تعلمت المسرح من خلال الحكايات، وما كان يردده الرواة والحلايقية في كل من باب فتوح، وباب الساكمة، وباب بوجلود...هذه الأبواب دخلت منها للتعرف على كيف يمكن لرجل الحلقة أن يتواصل مع جمهوره عدة ساعات من خلال الحكي أساسا... وفهمت من خلال النصوص التي كنت أعثر عليها في خزانة القرويين بحي الصفارين بفاس... ومن ثم، كان لابد أن يحظى النص المسرحي، ضمن تجربتي، بأهمية تفوق الستين بالمائة من مهمة العرض ككل.... ثم إنني لا أتفق مع من يهول من حجم الجانب المرئي في العمل المسرحي؛ لأنني أرى أن ذلك يدخل في نطاق فنون تعبيرية أخرى، كالرقص التعبيري والسيرك والألعاب الرياضية التي يتحتم فيها التعبير بالجسد، وهي فنون لا يمكن للمسرح أن يدخل في صراع معها؛ لأن لكل مكوناته وثوابته وتحولاته."(31]

أي: إن النص المسرحي هو أساس التمثيل والتشخيص والارتجال، وتقديم الفرجة الدرامية الشاملة بصيغة المفرد.

* الابتعاد عن لغة التحريض والتلقين والتعليم: يؤمن عبد الحق الزروالي بلغة الكشف وتعرية الأشياء، بعيدا عن الوعظ والتعابير التحريضية، وتفادي التلقين والمباشرة، واستخدام الرمزية والإيحائية. وفي هذا الصدد، يقول محمد أديب السلاوي:" في مجال اللغة/ المحتوى، تلتقي مفاهيم الفنان الزروالي بمفاهيم المسرح الاحتفالي التقاء متكاملا ومتطابقا، فكل منهما يرى ضرورة إعادة اكتشاف الأشياء دون لغة محرضة، ودون وعظ سياسي/ إيديولوجي، أو تلقين مباشر للأفكار والنظريات الجاهزة، ذلك لأن التكرار في مفهومهما يفقد الإنسان إحساسه بقيمة الخطاب. فالمسرح من منظورهما يرمي - أولا وقبل كل شيء- إلى تعرية الأشياء من داخلها ومن أصباغها لتظهر عارية مجردة... وواضحة ومختزلة."(32]

وهكذا، يبتعد المسرح الفردي عند الزروالي عن التقريرية المباشرة، والنزعة الوعظية، والشعارات التحريضية .

* هيمنة المنولوج: تتحول نصوص عبد الحق الزروالي وعروضه إلى منولوجات مذوتة قائمة على التذكر والاسترجاع وفلاش باك، واستعادة الماضي عبر شخصية محورية حاضرة، واستحضار شخصيات مغيبة ومفترضة. ومن هنا، يقوم الالتفات بدور مهم في مسرحياته، حينما ينتقل الممثل من شخصيته المتكلمة إلى الشخصية الغائبة أو المخاطبة أو شخصية المتفرج المشاركة. بيد أن حواراته، في بعض الأحيان، تصبح طويلة ومملة ؛ بسبب التكرار والرتابة والاستطراد، وعدم تنويع الإيقاع، وغياب التشخيص الجماعي.

* تكسير الشخصية: يعتمد المسرح الفردي عند عبد الحق الزروالي على تكسير الشخصية، حيث يؤدي الممثل الواحد عدة شخصيات في الوقت نفسه، مستغلا في ذلك التلوينات الصوتية، وتنويع الكوريغرافيا الجسدية. وفي هذا السياق، يقول الدكتور مصطفى رمضاني:" ثم، إن الممثل يلجأ إلى تكسير الشخصية؛ لأنه يلعب مجموعة من الأدوار انطلاقا من الأنا الواحدة. فهو مطالب بالتلوين الصوتي، والاعتماد على حركته الجسدية. وهنا، يمكن التقاء هذا اللون من المسرح مع الاحتفالية".(33]

ويعني هذا أن الممثل الفردي يؤدي مجموعة من الأدوار، ويلبس مجموعة من الأقنعة لتقديم فرجة فردية شاملة ومتكاملة.

* التأرجح بين البريختية وتقنيات المسرح الفقير: يلتجئ عبد الحق الزروالي إلى منهجية بريخت في تكسير الجدار الرابع، مع تمثل تقنية التغريب والإبعاد كما في مسرحيته (سرحان المنسي) . كما يستعين بالمسرح الفقير على مستوى التشخيص والتمثيل، والاكتفاء بسينوغرافيا بسيطة فيها نوع من التقشف والاقتصاد. وتعويض ذلك الخصاص التقني والموسيقي بالممثل الكفء، عن طريق التلوينات الجسدية وإيقاعاته الصوتية:"اضف إلى ذلك، أن الإكسسوارات تلعب هي أيضا دورا وظيفيا في العرض. وهذا ما يفسر التجاء المبدع إلى مجموعة من التقنيات التي تقوم مقام الممثل، نحو مسلط الصورة وآلة التسجيل والرسوم وغيرها، ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن أزمة التشخيص التي يعرفها المسرح المغربي هي التي كانت وراء ظهور المسرح الفردي، غير أن هذا التبرير لا يستند على أسس موضوعية، لأن نجاح العرض المسرحي لا يتوقف على التشخيص الناجح فقط، بل يعتمد على تظافر جهود المؤلف والمخرج والممثل معا"(34].

تلكم - إذاً- أهم الأسس الفكرية والذهنية والفنية والجمالية التي ينبني عليها المسرح الفردي لدى الفنان المبدع عبد الحق الزروالي إن مضمونا وإن شكلا.

 

žالبنـــد الثاني: المسرح الفــردي والتـــراث

يؤمن عبد الحق الزروالي - الذي اشتغل بدوره على التراث العربي والإنساني بصفة عامة، والتراث المغربي بصفة خاصة- بضرورة التمهل في التعامل مع التراث، وقراءته قراءة نقدية جيدة متمعنة، وفهمه فهما تاريخيا دقيقا، بالبحث في خصوصياته وتجلياته النوعية، وتوظيفه توظيفا إيجابيا، بدل تشغيله بشكل فج ومجاني وسطحي وفلكلوري سياحي. يقول عبد الحق الزروالي في إحدى حواراته مع أحمد فرحات:"بخصوص قضية التراث الشعبي والقومي، كما تطرح في بعض الأعمال، نرى أن هناك من لم يتوافر لديه الفهم الصحيح لهذه العملية، وهو مع ذلك يأخذ المسألة كموضة. وهناك من استطاع تقديم كتابات وأشكال مستوحاة من التراث إخراجا وأداء كأفكار وأشكال ماقبل المسرحية، ويربطها بحركة الواقع والصياغات المسرحية الحديثة... ولكن لم تتأكد القيمة الفكرية والإبداعية التي يزخر بها تراثنا في ما يقدم من مسرحيات حتى الآن.

العلاقة بين المسرح والتراث مازالت هامشية، لغياب الدراسات اللازمة لفهم هذا التراث وتوظيفه مسرحيا. فالتراث ليس استعراضا لأسماء وإعادة لحكايات قديمة وفق عقلية (البازاري) . أي: بائع التحف القديمة الذي يرفع من شأنها لكسب إعجاب السائح، وعلينا أن نصون تراثنا مما نعتقده تطويرا أو خدمة لصالحه.

وهكذا، فإن ما قدمه الطيب الصديقي مثل: (بديع الزمان الهمذاني)، و(سيدي عبد الرحمن المجذوب)، و(رسالة الغفران)، وغيرها من المسرحيات التي لها شكل تراثي . أي: قديم. ثم بعض كتابات عبد الكريم برشيد مثل: (سالف لونجة) و(عرس الأطلس) و(الخيل والبارود)، وكذلك محمد تيمد في مسرحية (ألف ليلة وليلة) . هذه الأعمال تبين أن موضوع التراث مطروح في مسرحنا، لكن فهمه وتكوين رأي عنه يحتاجان إلى وقت طويل، وإلى دراسة عميقة جادة تنضج بموجبها هذه العلاقة بين التراث الشعبي وفهمنا له".(35]

إذاً، يرفض عبد الحق الزروالي التعامل مع التراث والتاريخ والذاكرة من خلال رؤية سياحية فلكلورية، أو من خلال تعامل اجتراري استنساخي، أو هروبا إليه بسبب الإحساس بالعجز، أو توظيفه لأسباب سياسية تكريسا للواقع أو إدانة له، أو لمعطيات حضارية لمواجهة الاغتراب، وتحصين الذات من الاستلاب. وفي هذا الصدد، يقول عبد الحق الزروالي:" كثيرون هم الذين دخلوا باب التعامل مع التاريخ قصد التحايل على التاريخ، أو روجوا لفكرة التعامل مع التراث بهدف نهب التراث، والاتكاء على القيم الأدبية والإبداعية فيه لاكتساب مجد وهمي في حقل الأدب والإبداع. في حين، إن المسألة هي مجرد تستر على عجزهم عن ابتكار نصوص أدبية وإبداعات من اجتهادهم وخلقهم. هذه ليست دعوة لتحقيق قطيعة مع الماضي، لكنها موقف نقدي للحد من هذا الإفراط والإسهال في إعادة كتابة التراث والتاريخ بشكل لا يتعدى استبدال أقلام القصب أو الريشة والدواة والمطابع الحجرية بالآلة الكاتبة العصرية. في نظري، إن الأمر عندما يتجاوز الاستحضار أو الاستعارة والمساءلة لهذا التراث أو الحدث التاريخي يصبح عملية سطو، آسف لأن القانون لا يعاقب عليها.

لنتساءل ما هي حدود الاستفادة من حضور مسرحيات في صيغة معلومات مدرسية حول حياة مجموعة من الشعراء والسلاطين أو الزعماء وغيرهم؟ وما الجدوى من تشخيص معارك وأحداث لمجرد التذكر بما تلاشى واندثر؟ ولمصلحة من يتواصل هذا الإصرار على التوغل في عمق التاريخ، وترويج أدب الكتب الصفراء؟ فعلا، قد تكون هناك أغراض سياسية، أو دعوة لربط أحقاب أو أجزاء ومستويات من الفكر العربي، والأدب العربي والتاريخ العربي والخارطة العربية... لكن الإبداع في خدمة السياسة - الإبداع في خدمة الدين- الإبداع في خدمة برامج التربية- الإبداع في خدمة المعارك العسكرية والأيديولوجية- الخ... حيث يصبح الإبداع في خدمة كل هذه الأشياء إلا الإبداع."(36]

وقد قال عبد الحق الزروالي أيضا عن مسألة التأصيل في المجال المسرحي: " مسألة التأصيل هي أيضا لازمت فكرة التعامل مع التاريخ والتراث- التأصيل من خلال اللغة العربية، على الرغم من أنها تأتي في غالب الأحيان مجرد وعاء لأفكار ورؤى بعيدة عن كل ما هو خاضع لأية نظرة محلية، ومن خلال الأشكال والمعمار الجمالي للإبداع- الحرف العربي في الفنون التشكيلية- الآلات التقليدية في الموسيقا- الأقمصة والطرابيش والزخرف في الملابس والديكورات المسرحية- وهي تطبيقات لمحاولات في التنظير جاءت إما نتيجة لرغبة في إرضاء العين السائحة التي تدعم أدب العاهات، وتلذذ بكل ماهو قديم ومتخلف وساذج، ليبقى لها حق السبق في مجال التقدم التكنولوجي، واحتكار مزايا المعاصرة في شتى مظاهرها، أو جاءت كرد فعل منفعل ضد تمادي الثقافات الأجنبية في أوساط المجتمع العربي كنتيجة حتمية لمرحلة الاستعمار، وضد نزعة التبعية لدى بعض المثقفين والمبدعين العرب الذين كلفوا بمهمة صيانة الحضور الثقافي الأجنبي لحد الهيمنة في البلاد العربية لمرحلة ما بعد الاستعمار."(37]

وعلى الرغم من هذا التحامل الكبير نوعا ما على توظيف التراث في المسرح المغربي، والإنكار لقيمه الثقافية والجمالية والحضارية، حيث لا يلتقط عبد الحق الزروالي من هذا التوظيف التراثي في المسرح المغربي إلا جوانبه السلبية، مع غض البصر عن النقط الإيجابية التي يزخر بها هذا الموروث الحضاري، إلا أننا نجد عبد الحق الزروالي يوظف، بدوره، التراث في مسرحياته، ويستدعي الشخصيات باعتبارها علامات تراثية واستعارة فنية وجمالية تصمينا واقتباسا، كما يبدو ذلك جليا في مسرحيته (برج النور) التي استحضر فيها شخصية مولاي إدريس استيحاء ورمزا وذاكرة وتناصا وحوارا وتفاعلا وتخييلا.

هذا، ولقد استضمر عبد الحق الزروالي الذاكرة التراثية في مسرحيته الواقعية الاجتماعية والإنسانية (عتقوا الروح) تناصا واستدعاء على سبيل الخصوص لشخصيات دينية، مثل: قابيل وهابيل، من خلال تصوير موضوع الخيانة الزوجية، والتعبير عن ثنائية الخير والشر، وتصوير عاقبة الطمع والجشع البشري:" إن لنا في الأدب العالمي والتراث الديني، وأساطير الشعوب ما يغري بالتأمل في جوهر مثل هذه الصراعات، منذ قابيل وهابيل إلى ما أصبح يسمى بعقدة أديب وهملت وإليكترا وكالكولا وكالكامش وغيرها من الحالات والأحداث والرموز التي شكلت محاور أساسية للأدباء والمبدعين، مع ذلك يبقى الصراع بين الخير والشر قائما. وتبقى الأسئلة في تناسل مستمر علها تقربنا من فهم ما نحن فيه أو ما قد يحدث."(38]

ومن هنا، يتبين لنا، مما سبق ذكره، بأن عبد الحق الزروالي قد تعامل مع التراث بمنظور واقعي نقدي شعبي، بيد أنه اقتصد فيه استعارة ورمزا وإيحاء واستدعاء. ولم يغرق عروضه المسرحية بزخم التراث، كما نجد ذلك في النصوص والعروض المسرحية التي تعضد نظرية (النفي والشهادة) لمحمد مسكين، أو (النظرية الاحتفالية) لعبد الكريم برشيد، أو نظرية (المسرح الثالث) للمسكيني الصغير...

 

žالبند الثالث: آليــات التعامل مع التراث

وظف عبد الحق الزروالي مجموعة من الآليات والتقنيات الفنية والجمالية للتعامل مع الفرجة الموروثة، مثل: آلية الارتجال على مستوى التمثيل والتشخيص، وتكسير الشخصية المحورية الرئيسية عبر تفتيتها إلى شخصيات متعددة بتلوينات صوتية وجسدية متنوعة، وآلية الاستدعاء والاسترجاع التاريخي، كاستحضار شخصية مولاي إدريس في مسرحية (برج النور) التي تتحدث عن صيرورة مدينة فاس عبر الماضي والحاضر والمستقبل. كما استعمل الزروالي، في المسرحية نفسها، آلية التذكر التاريخي، وآلية التداعي الشعورية واللاشعورية، وآلية النقد والتعرية في نقد الواقع القائم والكائن، واستشراف واقع أفضل وممكن.

علاوة على ذلك، فلقد وظف عبد الحق الزروالي آليات بريختية في عروضه المسرحية المنودرامية، مثل: آلية التغريب، وآلية الإسقاط، وآلية تكسير الجدار الرابع كما في مسرحيته (سرحان المنسي) ...

وعليه، فقد كان عبد الحق الزروالي، في مسرحياته وعروضه الميزانسينية،" يستعمل كل اللغات، يحاور ويبكي ويغني ويرقص، إلا أنه لم يستطع تقديم كل الأحداث المكثفة اعتمادا على موهبته الجسدية، وإنما لجأ إلى مجموعة من الإكسسوارات الوظيفية لتقوم بهذه المهمة؛ لأنه استعان بآلة التسجيل وخيال الظل والكراكيز والدمى واللافتات والسينما. وأرغم الجمهور على المشاركة في الحوار، لأن المنولوجات الطويلة تقتل المتعة الفنية . وكانت أغلب الحوارات مباشرة تخاطب الجمهور الذي أرغمه على المشاركة، مكسرا بذلك الجدار الوهمي ليحقق اندماجا كليا بين الخشبة والقاعة. وعند كل مشهد أيضا، كان يستعمل تقنية الراوي الذي يقدم نفسه ودوره للجمهور كي لا يندمجوا في العرض، ليعود مرة أخرى إلى شخصيته الحقيقية.

ولقد كان الزروالي حاضر البديهة، ذكيا في ردوده على مداخلات أو تعليقات الجمهور المرتجلة، وجعل نهاية المسرحية مفتوحة بعد ما طلب من جمهوره إنهاء المسرحية، لأن الحفل تظاهرة شعبية يقيمها الإنسان للإنسان." (39]

وهكذا، فقد أغنى عبد الحق الزروالي مسرحياته التراثية- التي تحمل بصمات الذاكرة والتاريخ والفرجة الشعبية- بمجموعة من التقنيات والآليات التي تم توظيفها في مسرح الهواة منذ سنوات السبعينيات من القرن الماضي.

ونستنتج مما سبق، بأن المسرح الفردي، مع عبد الحق الزروالي، قد حقق انزياحا وخروجا عن المسرح الجماعي السائد، واستطاع أن يحقق تواصلا حميما وإيجابيا مع الجماهير الراصدة للفرجة الدرامية عن طريق الارتجال الفردي، وكذلك بواسطة لغته الواقعية الشعبية، مع توظيف التراث بشكل مختزل ومقتصد يخدم قضية العرض المسرحي وظيفة ورهانا ونقدا. وغالبا، ما كان عبد الحق الزروالي ينأى عن تحويل نصوصه وعروضه المسرحية إلى فرجات مسرحية احتفالية، ومشاهد فلكلورية سياحية شعبية زاخرة بالعلامات التراثية والإشارات التناصية اقتباسا وتضمينا. وذلك كله لكي لاتعاني تلك الكتابات والعروض الركحية من الفيض التراثي، كما نرى ذلك جليا عند الكثير من النظريات والممارسات المسرحية المغربية التي لم تستطع أن تقدم فرجتها الميزانسينية، دون أن تحشوها بالزخم التراثي من أجل البحث عن هوية المسرح العربي تأسيسا وتجريبا وتأصيلا.

وخير ما نختم به موضوعنا هذا ما قاله الدكتور حسن المنيعي في حق تجربة عبد الحق الزروالي بقوله:" لقي هذا المسرح نجاحا كبيرا سواء لدى مؤسسيه أو بالنسبة لعميده الحالي عبد الحق الزروالي الذي يقوم باستمرار بمسرحيات تنطوي على رؤى ساخرة ومأساوية في الوقت نفسه، تفجر من الداخل قضايا الإنسان العربي، وترصد همومه اليومية ومشاكله الكبرى (عكاز الطريق)، و(سرحان المنسي)، و(جنائزية الأعراس)، و(برج النور)، و(افتحوا النوافذ)، و(زكروم الأدب)، إلخ...

إن هذه المسرحيات تعد بحق تجربة ذاتية رائعة أساسها الرغبة في التوعية والنقد.ومع أنها لاتتوخى التحليل المسهب للأوضاع والقضايا المعالجة، فإنها تختزل المواقف والأحداث إلى لعبة تكتسي في الغالب طابعا غروتيسكيا (Grotesque)، تعمق جدته لغة جسدية فاتنة، وأخرى كلامية تولد الدعابة الملغومة التي تفرض علينا أن نضحك قسرا من عيوبنا، وتورطنا في عالم معتوه لايرث فيه الإنسان المسحوق سوى عكاز وحبل (عكاز الطريق) .لذا، حظيت هذه الأعمال بدعم من لدن جمهور يتكون من طلبة الجامعة والمعاهد العليا، وكذا من بعض الشرائح الاجتماعية، الشيء الذي يؤكد حضور الزروالي واستمراره في العمل بلا زيف أو رياء، ودون أن يتأثر بما يحيط بعض العاملين في هذا المجال(40]."

 

المبحث الرابع: مقاربة بلاغية لمسرحية (نقب واهرب)

عرض بالمركب الثقافي بمدينة الناظور العرض المسرحي الأول لـ (نقب واهرب) للفنان المغربي عبد الحق الزروالي، في إطار الأيام المسرحية الثانية، بتاريخ26مارس2013م. وكانت هذه الدورة تحمل شعار (دورة الناقد جميل حمداوي) . وتتسم المسرحية، في أبعادها الفنية والجمالية والدلالية، بتصويرها البلاغي الكلي، حيث تنقسم التمثيلية إلى مجموعة من الصور المسرحية الفرعية، ضمن تجربة مسرحية منودرامية متميزة، تعكس مسيرة حياة مبدع وفنان في صراعه مع الذات والواقع معا.

وعليه، سنحاول، في هذه الدراسة، مقاربة العرض المسرحي الذي قدمه عبد الحق الزروالي في ضوء الصورة البلاغية، من خلال استكشاف الصور البلاغية والسردية والدرامية التي تعج بها المسرحية بشكل من الأشكال.إذاً، ما الصور التي تزخر بها مسرحية (نقب واهرب) لعبد الحق الزروالي؟ وما الآليات الدلالية والفنية والجمالية التي تستند إليها هذه التمثيلية المعروضة؟ هذا ما سوف نرصده في هذه العناصر الموالية:

 

الفرع الأول: آليــــات المسرح الفـــردي

تسرد مسرحية (نقب واهرب) لعبد الحق الزروالي حكاية مرزوق ومرزوقة، معروضة في إطار مسرح تراجيدي متوتر، يستحضر المخرج فيها الذات والموضوع والميتامسرح في نطاق رؤية جدلية مأساوية. ومن ثم، تنشد التمثيلية سيمفونية السقوط والهزيمة والانتظار، وتعلن موت الإنسان أو الفنان الذي يتخبط في صراعه العبثي والسيزيفي مع ذاته وواقعه وفنه. وقد اعتمد عبد الحق الزروالي في ذلك على مجموعة من الآليات الإجرائية التي يمكن حصرها في مايلي:

آليـــة التمسرح الفردي: يعني هذا أن المسرح عند عبد الحق الزروالي تجربة فردية، وليست تجربة جماعية أو ثنائية، حيث يقوم الزروالي بأداء أدوار فنية عدة، منها: دور الممثل، والمخرج، والمؤلف، والسينوغرافي، بل يمارس حتى دور التقني... وقد حافظ عبد الحق الزروالي على تجربته المنودرامية منذ سنوات السبعين إلى يومنا هذا، ولم يحد عنها قيد أنملة، بل يسعى إلى تطويرها من عرض مسرحي إلى آخر، مقتنعا بفلسفتها وأهميتها وجدواها في تفعيل حركية المسرح العربي بصفة عامة، والمسرح المغربي بصفة خاصة.

آليـــة الممثـــل الشامــل: يتميز مسرح عبد الحق الزرواليبالممثل الشامل الذي يقوم بأدوار عدة، فهو عامل لغوي، وعامل سيميائي، وعامل دلالي، وعامل منطقي. أكثر من هذا، يتحول هذا الممثل إلى أقنعة رمزية ودرامية عدة، ويتخذ صورا سيميولوجية متنوعة ومختلفة. ويعني هذا أن الممثل الشامل هو الذي ينجز مجموعة من المهام إلى جانب التشخيص، كالتأليف، والإخراج، وتصميم السينوغرافيا، والتحكم في الآليات الصوتية والتقنية والموسيقية، ويستحضر - عبر حواره الفردي- شخصيات خيالية متنوعة، فيجسدها بصريا وحضوريا، ويتفاعل مع الجمهور عن طريق التشابك النفسي والالتحام الوجداني.

آليـــة التقطيـــع: يلتجئ عبد الحق الزروالي إلى تقطيع العرض المسرحي إلى مجموعة من المشاهد والمناظر واللوحات الدرامية، بغية تكسير روتين الاسترسال والانسياب المملين، لكن داخل وحدة موضوعية قائمة على الاتساق والانسجام الدلاليين. ويعني هذا أن الزروالي يكسر عرضه الميزانسيني بمجموعة من الوقفات الكوميدية أو التراجيدية؛ لتكسير رتابة المسرحية، والحد من امتدادها الطويل الذي يتجاوز ساعة ونصف من المناجاة، والحوار الداخلي، والمنولوج الطويل.

آليـــــة الاستطراد: لا يلتزم عبد الحق الزروالي بسرد القصة بشكل متسلسل، بل يكسرها إلى مناظر ومتواليات درامية متنوعة، لها عناوين فرعية خاصة، تخدم العنوان الرئيس. وأكثر من ذلك، تصبح لازمة (مرزوقة ومرزوق) هي أداة ناجعة للربط بين المشاهد المتنوعة، ووسيلة فعالة للجمع بين المتتاليات والفقرات والوحدات المفككة. ويعني هذا أن عبد الحق الزروالي يخرج من موضوع إلى آخر، ويسهب في الحبكة الدرامية تفصيلا وتوسيعا واستطرادا، كما كان يفعل الجاحظ، وطه حسين، وعز الدين المدني.... بغية إثارة المتلقي ذهنيا، واستفزازه رصدا وتقبلا، وتشويقه وجدانيا وحركيا.

آليــــة التســـريد: يرتكن عبد الحق الزروالي، في مسرحيته (نقب واهرب)، إلى آلية السرد والحكي على غرار بريخت، منتقلا من حكاية إلى أخرى، حيث يتحول الممثل الشامل إلى راو وسارد وشاعر ومبدع وفنان وشخصية عادية مقهورة، أو شخصية متسلطة قاهرة. وقد تأثر الزروالي أيما تأثر في ذلك بعالم الرواية والقصة. ومن ناحية أخرى، يوظف الزروالي هذه التقنية حينما يستكشف الخيوط الكبرى لقصته، فيبدأ بتعريف الشخصيات، وتفصيل الأحداث الدرامية الكبرى والفرعية، واستعراض الحبكة الدراماتورجية. اضف إلى ذلك، أن هذه الآلية تقرب المسرحية من عالم الأدب أكثر مما تقربه من عالم المسرح.

آليـــة تكسير الجدار الرابع: يتميز عبد الحق الزرواليبخرق الستار الخيالي، وتكسير الجدار الرابع، بغية الالتحام بالجماهير الراصدة للعرض المسرحي، بل يدخل في حوار مباشر مع الصالة، مستعملا في ذلك لغة عربية أدبية شاعرية، ممزوجة بدارجة راقية، بل قد يعنف بعض الشاردين أو الساهين أو المشاغبين في قاعة العرض على طريقة الطيب الصديقي في تعامله مع الجمهور الحاضر. ويعني هذا أن الزروالي قد تشبث كثيرا بتقنية بريخت في التواصل مع الجمهور تنويرا وتوعية وتبليغا، والاشتباك معه فنيا وجماليا ودلاليا ونفسيا.

{آليــــة التنويـــع: يكسر عبد الحق الزروالي رتابة عرضه المسرحي بتنويع لوحاته ومشاهده ومناظره، من خلال استخدام الأغاني والرقصات والموسيقى الوظيفية المعبرة، مع تضمين مواقفه الدرامية بالأشعار والأمثال والملحون ...، وتنويع الإضاءة السينوغرافية تعتيما وإنارة. وبالتالي، تنتقل الإضاءة من إضاءة عامة إلى إضاءة مركزة ومبئرة. كما يعتمد الزروالي على تنويع الأصوات داخل العرض المسرحي إيحاء وترميزا، من أجل توفير الأجواء المسرحية المناسبة لتمثيليته المنودرامية سياقا وتداولا وتمهيدا. علاوة على ذلك، ينوع تحركه فوق خشبة المسرح في اتجاهات أفقية وعمودية ودائرية ودرامية.

|آليـــة الاسترجاع: تعتمد مسرحية عبد الحق الزروالي على آلية الاسترجاع، من خلال تذكر الأحداث والحكايات والقصص. ويعني هذا أن السارد يتلذذ بذكرياته المسترجعة، ويستكشف ذاكرته المنسية أو الحية أو المهترئة، باستعراض أحداث الماضي في علاقتها بالحاضر والمستقبل.أي: يحضر الماضي بشكل لافت للانتباه داخل العرض المسرحي، مادام يقوم على التذكر والفلاش باك واسترجاع الذكريات. هذا، ويبرز الفلاسفة كثيرا مدى أهمية الذكريات في بناء الحاضر، وتنمية شخصية الإنسان، كما يتضح ذلك بينا عند دافيد هيوم (D.Hume)، وفرويد (Freud)، وجول لاشوليي (Jules Lachelier) ...

}آليــــة التهجيــن اللغوي: يستعمل عبد الحق الزروالي لغة تراثية معتقة ممزوجة بعامية مغربية أو عربية، مع إيراد الأمثال والحكايات والقصص والأشعار والأغاني والملحون، وتوظيف تقنيات السرد التراثية، والتحليق في أجواء الماضي عبر عبق الذاكرة وحكايات ألف ليلة وليلة... ويعني هذا أن لغة عبد الحق الزروالي تمتح أصالتها من معين البلاغة والسرد العربي القديم تشاكلا وتطابقا وتجانسا وتوازيا ومقابلة وتضمينا وتناصا...كما ينتقل الزروالي من أسلوب إلى آخر تنضيدا وأسلبة وبوليفونية. ويذكرنا كل هذا بمسرح الطيب الصديقي، ومسرح عز الدين المدني، ومسرح عبد القادر علولة، سيما على مستوى المزج اللغوي والأسلوبي ...

آليــــة المناجـــاة: تتحول مسرحية (نقب واهرب) لعبد الحق الزروالي إلى مناجاة طويلة، يستحضر فيها شخصية مرزوقة التي فارقت مرزوق إن حضورا وإن غيابا، وتركته وحيدا يندب ماضيه، ويلعن حاضره، ويبكي مستقبله. ويعني هذا أن مسرحيته عبارة عن منولوج طويل، ينقسم إلى حوارات داخلية، وحوارات راصدة، وحوارات متخيلة مع شخصيات مستحضرة إيحاء وتلويحا وتعريضا وتناصا، وحوار مناجاة في شكل توتر ذاتي داخلي، أو بمثابة أدعية، أو حديث مع النفس أو الذات في صراعها الداخلي، أو في صراعها الخارجي مع الواقع والفن.

 

الفرع الثاني: أنواع الصـــور البلاغيــة

يعتمد عبد الحق الزروالي، في عرضه المسرحي (نقب واهرب)، على مجموعة من الصور البلاغية، سواء أكانت لفظية أم بصرية؛ مما جعل هذه المسرحية تتخذ منحى رمزيا تراثيا وذهنيا ثريا، يدفع الراصد إلى استخدام مخيلته التأويلية لقراءة الشفرة بدقة محكمة، وتفكيكها لسانيا وسيميائيا. والآن، نستحضر مجموعة من تلك الصور، وهي على الشكل التالي:

صــورة التضمين: يعتمد عرض عبد الحق الزروالي على صورة التضمين أو الاقتباس التي تتحول إلى حوار تناصي تفاعلي، حيث يورد الزروالي أشعار العرب وأيامهم وتاريخهم وقصصهم، علاوة على تضمين عرضه المسرحي بمجموعة من الأغاني الشعبية والراقية، والاستشهاد بالأمثال والحكم والعبارات المأثورة والمسكوكة، مثل: "الصيف ضيعت اللبن"، و"هذا ما جناه علي أبي"...

صــورة التشاكـــل: يشدد عبد الحق الزروالي كثيرا على صورة التشاكل القائمة على الاشتقاق والمشابهة الصوتية والإيقاعية واللغوية، مثل: مرزوق ومرزوقة... ويعني هذا أن المسرحية عبارة عن تشاكلات اشتقاقية وجناسية من البداية حتى النهاية، تنقر على إيقاعية العرض وموسقته، بغية إثراء تنغيمه اللغوي والبصري والموسيقي...

صــورة السخريــة: تنتج هذه الصورة عن توظيف مجموعة من المفارقات التي يستعرضها الزروالي عبر امتداد مسرحيته المنولوجية الطويلة، فيسخر من ذاته المهترئة، ويتهكم من الواقع المحبط الموبوء بالقيم التبادلية المنحطة. كما يسخر من واقع الفن الذي كسدت بضاعته، بسبب اللامبالاة القاتلة، والتهميش المقصود، وكثرة الوعود الزائفة، والتسويف الفارغ.

صورة السجع: يستعمل الزروالي السجع بكثرة في عرضه المسرحي؛ لخلق هرمونيا إيقاعية متناسبة، عبر فواصل سجعية متناغمة ومتناسقة، مثل هذا المقطع:

واحد نهار

عضني الكلاب في الدوار

ركبوني على الحمار

داوني لسبيطار...

وهكذا، دواليك....

y صورة المشابهة: تستند هذه الصورة إلى توظيف التشبيه والاستعارة والمجاز، مثل العنوان (نقب واهرب) الذي يحمل خاصية استعارية، لتأكيد حيوانية الإنسان، وتصوير جشعه وطمعه البشع، والسخرية منه؛ بسبب استغلاله للآخر مكرا وخداعا واحتيالا. ويستعمل الزروالي التشبيه كثيرا، حينما يشبه الإنسان بالبراد في امتلائه وخوائه.

صورة التوازي: يستخدم الزروالي، في عرضه المسرحي، صورة التوازي بكثرة، حتى إن المسرحية بكاملها، من البداية حتى النهاية، منغمة إيقاعا وتهجينا وأسلبة،حيث تكثر صورة التوازي بشكل لافت للانتباه، كما يبدو ذلك جليا في الشواهد التالية: "البوارق/ المزالق، وحجلة وعجلة"...

صـــورة الترميز: يتحول عرض عبد الحق الزروالي إلى صور رمزية موحية مفتوحة، تحمل في طياتها دلالات عدة، ومقاصد مباشرة وغير مباشرة. بمعنى أن الرموز اللغوية والبصرية بمثابة رسائل ذهنية، تنتقد الواقع المحبط على جميع الأصعدة والمستويات.أي: إن العرض المسرحي انتقاد رمزي للذات والواقع والفن على حد سواء.

صـــورة المقابلة: لم يكتف عبد الحق الزروالي بصور بلاغية معينة، بل يوظف أيضا صورة المقابلة ليشير إلى التناقضات الجدلية التي توجد في العوالم الذاتية والموضوعية والميتامسرحية، مثلما هو الحال حينما كان يتحدث عن الصهاينة في علاقتهم بالفلسطينيين، حيث يقول الزروالي ساخرا: "أدخلونا في التاريخ، وأخرجونا من الجغرافيا"...

صورة الطباق: تعج المسرحية بمجموعة من الأضداد والطباقات البلاغية التي تعبر عن الصراع الجدلي بين السيد والعبد، وصراع الذات مع الواقع، ورصد تناقضات الموضوع المادي في تشيئه، واستلابه، وانبطاحه، وتآكله وجوديا وكونيا.

صــــورة السيمياء: يستعين عبد الحق الزروالي بصورة السيمياء التي تتمثل في مجموعة من الإكسسوارات والأيقونات. فهناك أيقون الحقيبة الدال على السفر والارتحال والضياع والانتظار والبحث السيزيفي عن المعشوقة مرزوقة، وصورة العصا التي تحمل دلالات الترحال والانتظار والعجز والتحدي والصمود، وصورة الكتب التي تحيلنا على عبثية الإنسان المثقف، وضياعه وجوديا وكونيا، واغترابه ذاتيا ومكانيا .. وأحسن الصور السيميائية التي شغلها عبد الحق الزروالي تلك الصورة التي استخدم فيها الزروالي أصبعه الأوسط للإشارة إلى ضياع الإنسان العربي، والتأشير على خسارته الكبرى.

نستنتج، مما سبق ذكره، بأن مسرحية (نقب واهرب) لعبد الحق الزروالي عبارة عن عرض مسرحي مفتوح ذهنيا وسيميائيا ووجدانيا وحركيا. ويتضمن مجموعة من الآليات الإجرائية لتفعيل المسرح المنودرامي، مثل: آلية المسرح الفردي، وآلية الممثل الشامل، وآلية التقطيع، وآلية الاستطراد، وآلية التنويع، وآلية التسريد، وآلية التهجين، وآلية المناجاة، وآلية الاسترجاع، وآلية تكسير الجدار الرابع...

ومن جهة أخرى، يعج هذا العرض المسرحي بمجموعة من الصور البلاغية والدرامية، كصورة السجع، وصورة المشابهة، وصورة السيمياء، وصورة الطباق، وصورة المقابلة، وصورة التشاكل، وصورة التوازي...ويعني هذا أن تمثيلية عبد الحق الزروالي تنحو منحى التأصيل الفني والجمالي في مجال الدراما المسرحية، من خلال الارتكان إلى التهجين اللغوي، وأسلبة لغة العرض المسرحي تنضيدا وتناصا ومفارقة وسخرية وتناصا وحوارا وتفاعلا... وبهذا، يكون عبد الحق الزروالي رائد المونودراما العربية بامتياز.

 

الفرع السادس: تجربة حــــوري الحسين

ظهرت، في فترة السبعينيات من القرن العشرين، مجموعة من البيانات والأوراق التنظيرية للمسرح العربي بصفة عامة، والمسرح الغربي بصفة خاصة، وكانت الرغبة من ذلك التنظير هو تأسيس مسرح عربي جديد ومتميز، وتأصيله هوية وكينونة ووجودا. وهكذا، فقد برزت تنظيرات جماعية مع (الجماعة الاحتفالية) وجماعة (المسرح الثالث) . وموازاة مع ذلك، كانت هناك تنظيرات فردية كما عند حوري الحسين، ومحمد مسكين، وسالم اكويندي، وعبد القادر عبابو، وأحمد ظريف، وغيرهم...

وهذا النوع من التنشيط التنظيري- الذي ورد إلينا في شكل بيانات وأوراق ومشاريع واقتراحات- ليس في الحقيقة " بدعة مغربية ولا مسرحية. فنحن نجد له أمثالا في الغرب كما في الشرق، وفي المسرح كما في الشعر والفنون التشكيلية وغيرها. وهكذا، نلمع إلى بيانات أنطونان أرطو حول مسرح القسوة، وكتابات جيرزي غروتوفسكي (من أجل مسرح فقير)، وفي الشرق نذكر: بيانات سعد الله ونوس: من أجل مسرح جديد، كان قد شرع في إصدارها منذ بداية السبعينيات، ونشرها مجموعة في كتابه (بيانات لمسرح عربي جديد)، وبيانات فرق الحكواتي والفوانيس والسرادق في كل من لبنان والأردن ومصر...إضافة إلى الكتابات التنظيرية التي مثلنا لها غير ما مرة بكتابات توفيق الحكيم، ويوسف إدريس، وعلي الراعي، وعز الدين المدني..."(41]

وما يهمنا في هذا الإطار نظرية حوري الحسين المعروفة بمسرح الحقبة أو مسرح المرحلة. إذاً، ما مبادئ التصور النظري المسرحي عند حوري الحسين؟ وما موقفه من التراث؟ وما آلياته في التعامل مع المونودراما ذاكرة وتاريخا وحقبة؟

 

البند الأول: نشــأة مســرح المرحــلة

يرتبط مسرح المرحلة أو مسرح الحقبة مع المسرحي المغربي حوري الحسين الذي قدم بيانين سنتي 1982و1985م، وقد انتحر هذا المبدع المسرحي الشاب في شهر يونيو من سنة 1987م، بعد حياة حبلى بالمرارة والمعاناة والعبث السيزيفي. وقد جاء تنظيره النقدي في سياق مسرح الهواة الذي كان يعج بالحركة والنشاط والإبداع والصراع الذهني والفني والجمالي. كما يتسم هذا المسرح بتطاحن النظريات الإيديولوجية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وفكريا ودينيا.

هذا، وقد ألف حوري الحسين مجموعة من المسرحيات المنودرامية أو الفردية، ومازال البعض منها مخطوطا، ومن بين هذه المسرحيات، نذكر: مجنون المدينة، والحرباء(42]، والأشجار واغتيال مرزوق عن رواية الكاتب عبد الرحمن منيف، والزمن الأحدب، ومسرحية الطوفان، وحلم اليقظة(43]، والسلخ(44]، والكرش وعربة القمامة(45]، والمحرك(46]، والنقمة(47]، ولعجاج، ومجنون المدينة، وعبده والكراكيز،...

وقد نال حوري الحسين بعض الجوائز عن مسرحياته الدرامية كمسرحية (الحرباء)، وقد نال، بفضلها، جائزة أحسن ممثل في مهرجان مسرح الهواة بوجدة سنة 1977م. ومن المعروف أن حوري الحسين كان هو الذي يؤلف مسرحياته، ويمثلها، ويخرجها. أي: كان موهبة متعددة أو كان مفردا بصيغة الجمع حتى في مسرحه الفردي أو المونودرامي، ويشبه في هذه التجربة المسرحية المبدع والمخرج عبد الحق الزروالي.

ويلاحظ أن حوري الحسين قد تناول، في مسرحياته الموندرامية، مواضيع سياسية واجتماعية وثقافية وقومية وإنسانية، من منظور مادي وواقعي جدلي، فركز كثيرا على تصوير بطش الأنظمة السياسية، وقهرها للإنسان الضعيف كما في مسرحيته (الزمن الأحدب) . ومن ثم، فقد كانتأعمال حوري الحسين تحمل " عبق الواقعي، وهم الاجتماعي، وبؤس الإنسان العربي..."، وكانت أيضا بمثابة " صرخة احتجاج...وأسئلة مقلقة...كانت أعماله نابعة من عمق الواقع...ومن التجربة المعيشية."(48]

وهكذا، نجد أن حوري الحسين كثير الإنتاج المسرحي مقارنة بالمسرحيين المغاربة الآخرين، مثل: محمد مسكين، وأحمد الطيب العلج، ومحمد تيمد...، وإن كان هذا الإنتاج مازال مخطوطا، ويستحق أن يطبع في كتاب شامل يضم مسرحياته كلها. ونتمنى من وزارة الثقافة المغربية أن تقوم بذلك في أسرع وقت لجمع مسرحيات حوري الحسين، ودراستها دراسة شاملة وافية، وإخراجها للناس للاستمتاع بها ذهنيا ووجدانيا وحركيا.

 

البند الثاني: التصور النظــــري

يعتبر حوري الحسين المسرح مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة، وليس فرجة فلكلورية مجانية مسطحة خالية من أي بعد إيجابي. كما يستند المسرح، في منظوره التصوري، إلى الواقعية الاجتماعية والحركية التاريخية، ورصد جدلية الصراع الطبقي والاجتماعي، ومواكبة كل التحولات التي تقع على الصعيد الخارجي، من خلال الارتباط الجدلي بين المسرح والواقع. ويعني هذا أن حوري الحسين يؤمن بالمسرح الجدلي المتطور. كما ينبني هذا المسرح على مد جسور التواصل بين المبدع والجمهور عبر جدلية الواقع.

هذا، ويعتمد مسرح المرحلة على القصيدة الغنائية، والحدث الدرامي المتوتر، والحكي المباشر، وتوظيف الفلاش باك، وتشغيل المنولوج، والالتزام الواقعي الاجتماعي والإيديولوجي. وبهذا، يكون للمسرح وظيفة اجتماعية قائمة على تغيير الواقع السائد، ونشر الوعي الممكن.

وعليه، فقد ركز حوري الحسين على ثلاث نقاط مهمة على النحو التالي:

الكتابة الدرامية في مسرح المرحلة: تنبني هذه الكتابة على تفريع الأحداث التي تشكل الصراع الدرامي بساطة وتعقيدا، ثم استغلال مكونات القصة والحكي والشعر والقصيدة الغنائية في تحبيك الأحداث الدرامية فنيا وجماليا، وتحليل نفسيات الشخوص، واكتشاف عقدها الفردية والجماعية. كما يرتكز المسرح – حدثيا- على اللغة الشعرية والحوار القصير، واستغلال الرموز والطقوس والرقص الحركي.

الكتابة السينوغرافية في مسرح المرحلة: يكون الإخراج مستقلا عن الرؤيا الموجودة لدى الكاتب، فيرتبط المخرج بالواقع، ويكون واضح الرؤيا، وصادقا في انتمائه الاجتماعي، وتفاعله مع الواقع، من أجل إعادة تركيبه لفتح الباب على مصراعيه كي نكتشف خلفية أخرى منقوشة بالاجتهاد الجمالي، وتوظيف التقنيات الشاعرية الحية. ومن هنا، فلابد للكتابة السينوغرافية أن تستكشف الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية.

الممثل في مسرح المرحلة: هو سيد الموقف، يمارس النقد عن ذكاء وفطنة ووعي، ويبتعد عن التقمص والاندماج السلبي، ويسلط الأضواء على المواقف البسيطة والمعقدة. ومن ثم، يجب على ممثل مسرح المرحلة" أن يكون منضبطا للمهمة الصعبة التي سيدخلها كالتعامل مع المسرح بصدق شموليته ثقافيا وعمليا ليراقب الواقع، لأنه الروح التي تحكي تلك الاكتشافات الرائعة تمهيدا من المخرج، وهذا كله يرجع إلى أن الممثل في مسرح المرحلة لا يعتبر المكان الجاهز . أي: المؤسسة بتقنيتها هي الهم لمكان العرض، بل يجب التواصل في الإمكان داخل الأحياء الجامعية أو المعامل أو الهواء الطلق ليكون التصور الذي نهدف إليه يتمشى والمرحلة الراهنة".(49]

وهكذا، فمسرح المرحلة هو مسرح الصراع الجدلي، ومسرح اللحظة الواقعية الراهنة، وهو كذلك " مسرح يسترشد بحركة التاريخ، ويحرص على أن يتحول الفعل المسرحي إلى صرخة لتمكين المتفرج من اتخاذ موقف تجاه الحياة بتركيبتها الاجتماعية المعقدة، وليتحرر من عقده وإحباطاته وفق شروط الفرجة المتكاملة التي يجب أن تتم في الأحياء الجامعية، والمعامل، والساحات العمومية حتى يكون التصور الذي يهدف إليه المسرح متمشيا مع المرحلة الراهنة. وبما أن هذا المسرح يقوم على المبادرة الفردية تأليفا وإخراجا وتمثيلا، فإنه يدفع بالإنجاز المسرحي إلى المستوى الجمعي عن طريق النقاش والمشاركة؛ لأنه يعتبر رقابة الجمهور أوسع من رقابة المبدع. ومن هنا، خضوعه لجدلية الواقع وتحرره في مجال التعامل".(50]

ينطلق حوري الحسين، في هذا التصور النظري، من منطلقات بريختية، كما يتجلى ذلك واضحا في تحفيز الجمهور على المشاركة، وتكسير الجدار الرابع، وتمثل الواقعية المادية، وجعل المسرح أداة للتغيير الواقعي، وطريقا لاكتساب الوعي الممكن.

 

البند الثالث: موقف حوري الحسين من التراث

أما فيما يخص موقف مسرح المرحلة من التراث، فإن حوري الحسين يرى أن المسرح له مرجعية تراثية إنسانية. ومن ثم، " فمسرح المرحلة لا يعتبر المسرح دخيلا عن العرب والمغاربة خصوصا من الجانب العلمي الأنتروبولوجي، بل هو إرث إنساني مادامت له حضارة تراثية في وسائل التعبير، وفنون القول والحكي الشفوي والأشكال الدينية القديمة كطقوس..وطمس هذه الحقيقة يكرس التخلف الحضاري والثقافي للإنسانية ككل.."(51]

ومن هنا، يوظف حوري الحسين التراث في مسرحه لحقيقة أنتروبولوجية، تتمثل في الدفاع عن خصوصيته الحضارية، والتشبث بهويته الثقافية، والتميز عن الغرب في عاداته وتقاليده وأعرافه. وهنا، يقترب حوري الحسين كثيرا من الورقة التنظيرية لدى محمد مسكين صاحب (نظرية الشهادة والاستشهاد)، وكذلك، يقترب نظريا من ورقة عبد القادر عبابو صاحب (بيان الإخراج الجدلي) .

هذا، ولقد تعامل حوري الحسين مع أشكال متنوعة من التراث، كتعامله مع التراث الأسطوري في مسرحيته (الزمن الأحدب)، حيث يقول حوري الحسين:" المسرحية تدور في شكل أسطورة، من ناحية الشكل لها أبعاد تاريخية، الإنسان في أي زمن أو مكان...هذه الأبعاد التي تجسد عنصر الانتفاضة لأي شعب مظلوم، مهضوم الحقوق".(52]

ويعني هذا أن حوري الحسين يوظف التراث الأسطوري للتعبير عن قضايا إنسانية، وأيضا لإدانة الظلم والشر البشري. ومن ثم، يتحول التراث، عند هذا المبدع المتعدد، إلى آلية رمزية للتعبير عن قضايا معاصرة وإنسانية وواقعية.

 

البند الرابع: آليات التعامل مع التراث

شغل حوري الحسين، في أعماله وعروضه المسرحية المتنوعة، مجموعة من الآليات والتقنيات أثناء تعامله مع التراث، ومن بينها: تقنية الارتجال، كما يتطلب ذلك المسرح الفردي، كما عند محمد تيمد وعبد الحق زروالي، وآلية الترميز والأسطرة كما في مسرحية (الزمن الأحدب)، إلى جانب آلية التناص كما في هذا الشاهد النصي المسرحي الديني:" دون أطيل عليكم ودون أحدثكم عن هذه المدينة الكافرة...مدينة هاجوج وماجوج..."(53]

و وظف حوري الحسين آليات أخرى للتعامل مع التراث الإنساني، كآلية الجدل الموجودة عند محمد مسكين وعبد القادر عبابو، وهذا راجع إلى تمثل حوري الحسين للواقعية المادية الجدلية، وتأثره بالكتابات الماركسية وكتابات برتولد بريخت على سبيل الخصوص. ويستعمل حوري الحسين كذلك آلية التنويع الأسلوبي، كالانتقال من الشعر إلى القصة والحكاية، واستخدام الموروث الشعبي والعربي في توظيف سياقي جدلي إيجابي، يراعي المرحلة الواقعية المرصودة في العرض المسرحي. ويعني هذا أن مسرح حوري الحسين كان مسرح التزام ماركسي جدلي وواقعي مادي من حيث المضمون، وبريختي من حيث الشكل والقالب.

وبناء على ماسبق، فإن مسرح المرحلة - الذي يحمل بصمات حوري الحسين- تعبير صادق عن فترة زمنية موبوءة بالصراعات الفكرية والذهنية والحزبية والسياسية والتناقضات الجدلية؛ مما جعل حوري الحسين يميل، في اتجاهه التنظيري، إلى الواقعية الاجتماعية والمادية الجدلية، مع الارتكاز على التصور البريختي، وتبني المنهج الجدلي على مستوى الإخراج الميزانسيني.

علاوة على ذلك، فلقد تعامل حوري الحسين مع التراث باعتباره ذاكرة الإنسان العربي بصفة عامة، وذاكرة الإنسان المغربي بصفة خاصة، لكن من وجهة نظر إيجابية قائمة على الإسقاط والانتقاء والتناص والاستعارة... بيد أنه شغل آليتين مسرحيتين مهمتين هما: آلية الارتجال وآلية الجدل.

وعلى العموم، ينطلق حوري الحسين، في تصوره البياني النظري، من منطلقات بريشتية، كما يتجلى ذلك واضحا في تحفيز الجمهور على المشاركة، وتكسير الجدار الرابع، وتمثل الواقعية المادية، وجعل المسرح أداة للتغيير الواقعي، وطريقا لاكتساب الوعي الممكن.

 

الفرع السابع: تجربة عبد الله عبد اللاوي

شهدت قاعة مندوبية التربية والتعليم بمدينة الناظور (المغرب)، يوم الجمعة 26 يناير 2007م، عرض مسرحية عربية ممزوجة بالدارجة المغربية، قدمها نادي مسرح الشباب بزايو تحت عنوان (أحلام فنان)، في التظاهرة الثقافية التي نشطّتها نيابة كتابة الدولة المكلفة بالشباب بالناظور، ضمن الإقصائيات الإقليمية لمسرح الشباب لسنة 2007م، تحت شعار (مسرح الشباب فضاء للإبداع والحوار) .

وتأسيسا على ما سبق، فقد قدم المبدع عبد الله عبد اللاوي مسرحيته (أحلام فنان) في قالب المسرح الفردي، على غرار المسرحيات المنودرامية التي قدمها الفنان عبد الحق الزروالي. بيد أن تجربة المسرح الفردي عند عبد الله عبد اللاوي تقريرية مباشرة وسطحية في تعاملها الدرامي. في حين، تعد تجربة عبد الحق الزروالي تجربة دسمة بفعل التمسرح الثري، بله عن تكامل النص، في إيقاعاته الشاعرية والدرامية، وتداخل الخطابات المرجعية، مع الخطابات التناصية، في إطار قالب درامي رمزي غني بالإحالات التناصية. وتتكامل لدى الزروالي الرؤية الإبداعية والرؤية الإخراجية، من خلال انسجام المكونات اللسانية واللغوية مع المكونات الضوئية والبصرية والموسيقية؛ مما يشكل ذلك وحدة عضوية ينصهر فيها المكون الدلالي مع المكون السينوغرافي. ولا ينطبق هذا إطلاقا على تجربة عبد الله عبد اللاوي الذي اعتمد على السرد والخطاب الشعاراتي، دون أن يخلق تمسرحا شاعريا دراميا موحيا. أي: إنه لم يستثمر كل مكونات المسرح الموجودة بشكل فعال وجيد؛ نظرا لانعدام الإمكانيات المادية والمالية، ونقص في التكوين المسرحي.

وقد اعتمد المؤلف/ المخرج على تكسير الجدار الرابع بمفهوم بريخت لخلق التواصل الحميم بين الجمهور. وفعلا، نجح في ذلك أيما نجاح، كما يتجلى ذلك في ردود الجمهور تصفيقا وتعليقا وتشجيعا .

هذا، وقد استند المخرج عبد الله عبد اللاوي إلى المسرح الفقير الذي دعا إليه گروتفسكي، من خلال الاعتماد على قدراته التمثيلية الحركية والصوتية، معوضا بذلك النقص الحاد في الآليات الموسيقية والتقنيات الضوئية. وقد توفق في تشغيل الكوريغرافيا بمحاكاة البشر في مشيهم، وتقليد حركاتهم وشكل بطونهم وظهورهم من خلال عملية التقويس والانحناء والاستواء. لكن هذا الاستثمار الجسدي غير كاف، ولم يستغل دراميا بشكل جيد.

ومن جهة أخرى، تعبر الجدارية الخلفية المغطاة بقصاصات الصحف خير تعبير عن وضعية الفنان الذي يحلم بإخراج فيلمه إلى ساحة الوجود،بيد أنه يفتقر إلى الإمكانيات المادية والمالية. ومن ثم، يلتجئ - بعد أن فقد حبيبته ليلى- إلى أبيه ليساعده، لكنه يرفض ذلك جملة وتفصيلا، فهو أولى بهذا الفيلم منه، خاصة أنه شارك في كثير من الحروب مع فرنسا التي خرج منها بخفي حنين. وبعد ذلك،لم ييأس الابن الفنان، فتوجه حيال أمه وصديقه قدور، لكنه لم يجد سوى الطرد والازدراء والسخرية من الفيلم والواقع الفني. وفي الأخير، يقصد المركز السينمائي قصد الحصول على الدعم، بيد أنه يجده فضاء للأشباح المخيفة، وسماسرة السراب، والكائنات المرعبة القاهرة.

وفي نهاية العرض، يصاب بصدمة الاستغراب الذاتي والمكاني، ولوثة الفن، وشراسة الحياة، وقسوة الواقع. لذا، يبعثر أوراق الفيلم، ويمزق السيناريو الذي كان بمثابة خيبة أمل له، بعد أن قضى فيه أربعين سنة إعدادا وتحضيرا. وكان بطل الركح يأمل أن يحصد فيلمه جوائز الأوسكار على غرار فيلم تيتانيك، بيد أنهلم يجنسوى السراب والضياع والجنون. ومن ثم، يثور الفنان الحالم على المدرسة التي ضيعت مستقبله؛ لأنها لم تكون سوى أجيال عاجزة وفاشلة، وغير قادرة على الإبداع، وتغيير واقعها الذاتي والموضوعي.

هذا، وقد تقمص عبد الله عبد اللاوي، في مونودراميته الواقعية الاجتماعية، عدة أدوار مشهدية وشخوصية، من خلال تغيير الأزياء والإكسسوارات، والانتقال من مكون ديكوري إلى مكون آخر. وقد ساعدته لغته المسرحية المنفتحة على الفصحى والدارجة والأمازيغية على التواصل مع الجمهور، والتفاعل معه إيجابا. لكن التجربة في حاجة إلى دربة احترافية، وصقل مهني، وتثقيف فني وإبداعي.

هذا، ويوظف المخرج، في هذا العرض المونودرامي، سينوغرافيا قائمة على الضحك والفكاهة والكوميديا والباروديا الساخرة والسرد المهجن بالانتقاد وفن البساط. ومن هنا، فالمسرحية هي من النوع التراجيكوميدي؛ لأنها تمزج بين الهزل والجد، بين الضحك والحزن، بين الملهاة والمأساة. ولم يكن الواقع الذي يعيش فيه الفنان العربي سوى واقع الوعود الكاذبة والسراب الزائف. وينتقد المخرج الواقع الفظ بطريقة كاريكاتورية مبنية على التعيير والفكاهة والنادرة المسلية.

أما النص المسرحي، فهو نص منفتح على جميع القضايا، يستقري فيه المخرج الذاكرة الشعبية والتاريخ المحلي والوطني والقومي، مع التركيز على كثير من الظواهر المشينة، مثل: الرشوة، والبيروقراطية، والاستغلال، وانحطاط القيم الإنسانية، والاستهتار، والتسيب، واللامبالاة، واحتقار الثقافة والفن والأدب. ولا ننسى أن نقول بأن المخرج قد استعان بمسرح شكسبير عند تمثله قصة روميو وجولييت، حين تشخيص التجربة العاطفية بين قيس وليلى التي تنتهي بالموت تضحية ووفاء للحب الإنساني الصادق.

وخلاصة القول: إن مسرحية (أحلام فنان) هي محاولة مسرحية مونودرامية ناجحة في بعدها التمثيلي، على الرغم من الهفوات السينوغرافية والتقنية والأخطاء على مستوى الإخراج والتواصل السيميولوجي. لكن هذه التجربة الفردية لابد أن تطعم بالثقافة النظرية والتطبيقية، والاحتكاك بالمسرح الفردي، واستيعاب عروض عبد الحق الزروالي الذي يعد المخرج الوحيد الذي نجح في المسرح الفردي وطنيا وعربيا. لذلك، فالقالب الفردي صعب المراس على مستوى التطبيق الركحي والتمثل الدرامي. وأقول - بكل صراحة- إن المخرج عبد الله عبد اللاوي له مستقبل واعد - إن شاء الله- في مجال التشخيص والتمثيل والإخراج، بشرط أن يواصل عمله وقراءاته وتداريبه، وينفتح على تجارب الآخرين.

المبحث الخامس: الببلبوغرافـــيا المنودراميــــة

يمكن تقسيم الببليوغرافيا - التي تتعلق بأرشفة المونودراما المغربية وتوثيقها - إلى الفروع التالية:

 

الفرع الأول: الأعمــــال المطبوعــــة

ثمة مجموعة من النصوص المكتوبة التي تحسب على المسرح الفردي أو الكتابة المونودرامية في المغرب، يمكن حصرها في اللائحة الببليوغرافية التالية(54] :

1-بشير القمري:رجعة ليلى العامرية،مطبعة المتقي برينتر، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1991م.

2- عبد الرحمن بنزيدان: صمت له كلامه، برنت شوب، مكناس، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م. تتضمن المسرحية نصين: مقامات الجرح وصمت له كلامه.

3- عبد الحق الزروالي: جنائزية الأعراس، المنشأة العامة للنشر والتوزيع، طرابلس، ليبيا، الطبعة الأولى سنة 1985م.

4- عبد الحق الزروالي: رحلة العطش، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986م.

5- عبد الحق الزروالي: برج النور، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1990م.

6- عبد الحق الزروالي: زكروم الأدب، دار البوكيلي، القنيطرة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1993م.

7- عبد الحق الزروالي: عتقو الروح، دار وليلي، مراكش، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1997م.

8- عبد الحق الزروالي: انصراف العشاق، دار البوكيلي، القنيطرة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2002م.

9- الطيب الصديقي: ثلاثة نصوص مسرحية: النقشة، المفتش، فولبون، وزارة الثقافة، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2003م.

10- كمال الأيوبي: ضجيج الصمت،ربانيت، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2011م.

11- محمد الكغاط: بشار الخير،منشورات كلية الآداب، ظهر المهراز، فاس1993م.

12- نبيل لحلو: أوفيليا لم تمت، مسرحية بالفرنسية، مطبعة الفينيق، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1987م.

Nabyl Lahlou : Ophélie n’est pas morte, édition le Fennec, Rabat, Maroc, 1987.

 

الفرع الثاني: النصوص المنشورة في الصحف

1- حوري الحسين : (حلم في اليقظة)، مسرحية قصيرة، جريدة المحرر، المغرب، أول أبريل1975م.

2- حوري الحسين : (النقمة)، جريدة المحرر، المغرب، 11 يناير 1977م.

3- حوري الحسين: (الكرش وعربة القمامة)، مسرحية قصيرة، جريدة المحرر، المغرب، 2غشت 1978م.

4- حوري الحسين : (المحرك)، جريدة المحرر، المغرب، 1978م.

5- حوري الحسين: (السلخ)، جريدة المحرر، المغرب، سنة 1980م.

6- حوري الحسين: (الحرباء)، الملحق الثقافي للاتحاد الاشتراكي، المغرب،عدد 184، الأحد 28يوليوز 1987م.

7- عبد الكريم برشيد: (الناس والحجارة)، جريدة العلم، الملحق الثقافي، المغرب، العدد 456، السنة الثامنة، شتنبر 1978م.

8- محمد تيمد: (الزغننة)، مسرحية فردية، مجلة الثقافة الجديدة، المغرب، العدد 8، السنة 2، خريف 1977م.

 

الفرع الثالث: النصوص المخطوطة

1-حوري الحسين: مسرحية الزمن الأحدب، يحتفظ الباحث بنسخة من المسرحية .

 

المبحث السادس: تقويم المونودراما

ثمة مجموعة من المواقف تجاه المونودراما أو المسرح الفردي في المغرب. فهناك من يدافع عنها، وهناك من يرفضها بشكل قطعي، وهناك من يقف منها موقفا وسطا. وإليكم مختلف هذه المواقف على الشكل التالي:

 

الفرع الأول: المواقــف المدافعـــة

يعد عبد الحق الزروالي من أكثر المسرحين دفاعا عن المونودراما أو المتحمسين للمسرح الفردي باعتبارها (ـه) ظاهرة تجريبية، وقريبة من الجمهور. وفي هذا الإطار، يقول عبد الحق الزروالي:" يبقى المسرح الفردي-الآن- أكثر قدرة من كل التجارب على تحقيق كثير من طموحاتنا في هذا المجال، فهو مسرح يقوم أساسا على التجريب والاختزال، في هذا الظرف الذي لم يعد فيه الجمهور يذهب للمسرح، أصبح على المسرح أن يذهب للجمهور، ويتوغل داخل الجامعات والمدارس والمعاهد والوادي والمقاهي والساحات والحدائق والمستشفيات والمعامل والمنازل...وهذه ليست رغبة فقط، ولا هي مجرد هلوسات نظرية...، بل هي طموحات ممكنة في الواقع عشتها شخصيا، وخلصت منها إلى نتائج هامة وإيجابية(55]."

وهكذا، يعد عبد الحق الزروالي من أكثر المبدعين والفنانين المسرحيين المغاربة ارتباطا بالمونودراما، ويعتبر كذلك من أهم المدافعين عنها لتكون بديلا للمسرح السائد من جهة، وبديلا لمسرح الهواة من جهة أخرى.

 

الفرع الثاني: المواقــف المعارضـــة

يقف الدكتور مصطفى رمضاني موقفا سلبيا من المسرح الفردي؛ لأن المسرح لايمكن أن يكون إلا مسرحا جماعيا. فلا يعقل للممثل الواحد أن يجمع بين اختصاصات عدة، ليقدم لنا فرجة درامية شاملة ومتكاملة في غياب الشخصيات الدرامية الأخرى التي يمكن أن تدخل معها الشخصية المحورية في تواصل وتفاعل عبر مسار المسرحية.اضف إلى ذلك، وجود رتابة في المسرحية الفردية، مادامت تتحول إلى منولوجات سلبية وخطب طويلة من بداية العرض حتى نهايته، بله عن طغيان السرد على مجرى المسرحية المونودرامية مقارنة بخصوبة الحوار الدرامي الذي يطغى كثيرا في المسرحيات الجماعية البوليفونية. وفي هذا السياق، يقول الدكتور مصطفى رمضاني منتقدا المسرح الفردي:" ويمكننا أيضا التأكيد على أن هذا النوع من المسرح جاء ليكون بديلا للمسرح السائد باعتباره قد استنفذ كل مالديه، ولقد عرف هذا المسرح كثيرا من النقد نظرا لطابعه الاستعلائي المتمثل في رفض العمل الجماعي، والحقيقة أن هذه التسمية فيها كثير من المغالطات لأن المسرح لايمكنه أن يكون فرديا أبدا، مادام الفرد الواحد لايمكنه أن يؤلف، ويخرج، ويشخص في الوقت نفسه، بل إن المسرح لايمكنه إلا أن يكون جماعيا، لأن وجود المتلقي ضروري وإلا فسيصبح التمثيل بدونه نوعا من الجنون، وعلى الرغم من ذلك يأبى ممثلو هذا الاتجاه إلا أن يصروا على أن المسرح الفردي هو المسرح البديل للمسرح السائد...

ويبدو أن هذا اللون من المسرح لن يستمر طويلا نظرا للرتابة التي تجعل من المتلقي أمام خطبة طويلة يلقيها شخص واحد يموت معها التواصل(56]."

وهكذا، يتبين لنا بأن مصطفى رمضاني يحكم على المونودراما بالفشل والموت؛ بسبب رتابتها، وطول مشاهدها المونولوجية، وكثرة خطبها السردية، وانعدام التواصل الجماعي.

ونجد هذا الموقف الانتقادي نفسه عند الدكتور عبد الواحد عوزري الذي يعتبر المسرح فعلا سيميائيا جماعيا:" المسرح بشكل عام لايمكنه أن يكون فرديا، والزروالي يعلم ذلك بشكل جلي.المسرح فن الجماعة يؤثث فضاءه، فضلا عن المؤلفين والمخرجين والممثلين، مهندسو الديكور أو السينوغرافيين ومبدعو الإضاءة ومصممو الملابس وحرفيو كل تقنيات الخشبة المرئية وغير المرئية. باختصار كل الذين يشتغلون على الكلمات والإيحاءات والرموز والأشكال والألوان فوق الخشبة، ومن خلفها وتحتها ومن أعلاها، دون أن ننسى الجمهور الذي لاتستقيم الفرجة من غيره والذي يشكل العمود الفقري للعرض المسرحي."(57]

وعلى العموم، يعتبر أنصار هذا الموقف الانتقادي أن المسرح الفردي تجربة فاشلة، ستؤول يوما إلى الموت والزوال والانقراض؛ لأن المسرح، في جوهره، ذو طابع جماعي واحتفالي، ومتعدد الاختصاصات على المستوى الأدبي والتمثيلي والتقني.

 

الفرع الثالث: المواقـــف المعتدلـــة

يعد الدكتور حسن المنيعي من الدارسين المعتدلين الذين وقفوا من المسرح الفردي موقفا موضوعيا، من خلال ذكره لحسنات التجربة وسلبياتها. وفي هذا الصدد، يقول الباحث:" إذا كان المسرح الفردي يتعامل مع مونودراما محدودة الآفاق، بحكم فردانية الأداء، وغياب تقابل شخوص متعددة (وإن كانت تحضر بشكل وهمي في الحدث)، فإننا نعتبره مع ذلك إضافة قيمة ساهمت في إثراء الفعل المسرحي بالمغرب.(58]"

وينطبق هذا الحكم أيضا على محمد أديب السلاوي الذي ثمن التجربة الفردية عند عبد الحق الزروالي، على الرغم من ضعف إمكانياتها الفنية والفكرية والجمالية، إذ جاءت بديلا للمسرح الجماعي الذي كان يعاني أزمات عدة، خاصة على مستوى الرصد والتقبل . وفي هذا الصدد، يقول الباحث:" إن قراءة متأنية لماهية المسرح الفردي بالمغرب، في ضوء هذه النماذج التي تحتل بدايات عبد الحق الزروالي (الفردانية)، تعطي الانطباع للوهلة الأولى، أن هذا الشكل من المسرح، وإن ما يزال في حاجة إلى كثير من العمل الميداني لاختبار الطاقات والأفكار التي تختمر في الوعي الوطني، أكثر من حاجته إلى البحث النظري، إلا أنه كشف من الجهة الأخرى عن حالة غير سليمة في واقع المسرح المغربي (الجماعي) .وهي حالة التباعد المطلق بينه وبين صورة المسرح كما تبديه الواجهة المعلن عنها، مقابل حركة نقدية منظرة غير معترفة بما هو كائن، وحائزة في تصورها لنموذج المسرح المرتقب، وهو الأمر الذي أعطى نقلة من التجارب المسرحية لم ترسخ، وتطبع مرحلة قد تستمر لسنوات طوية، بثبوتية كادت أن تصل حد التنميط."(59]

ويضيف الباحث أيضا بأن المسرح الفردي أضحى ضرورة فنية ملحة، مادام يتكئ على التجريب، والارتباط بالواقع والجماهير الراصدة"المسرح الفردي، انطلاقا من هذا المنظور سهل ممتنع، يسعى إلى اختزال كل الأدوات وتحديثها، وهو بذلك يظهر على ساحة المسرح المغربي كمشروع بديل للعمل الجماعي، في ظل أزمته الحالية، وبالقياس إلى قدراته الفنية والجسدية على الركح.لقد أكدت تجارب المسرح الفردي أن وجوده داخل النسق المسرحي أصبح ضرورة تهيمن على التيارات الأخرى، لا لأنه يلتقي مع التيارات والدعوات التي تسود حاليا المسرح العالمي، وهي محاكمة الواقع حيث يعيش الإنسان حياته البكر من خلال أحكام علاقاته بالموجودات، ولكن أيضا، لأنه الأكثر قدرة على ربط المشاهدين بالعالم الذي يحيط به، وعلى تحريك الدلالات التي تجعل العلاقة بين القاعة والخشبة، حميمة وصادقة ومؤثرة."(60]

ومن هنا، فقد ثمن أنصار المونودراما المعتدلون التجربة المسرحية الفردية بما لها وما عليها. وفي الوقت نفسه، اعتبروها مظهرا من مظاهر التجريب المسرحي، وبديلا للمسرح السائد الذي كان يرتكن إلى التقليد والاجترار وتكريس واقع مستنبت في التربة العربية من جهة، مع تمثل القالب الغربي بناية وموضوعا وتشكيلا وتأثيثا وإخراجا من جهة أخرى.

 

خلاصـــة الفصـــل الثانـــي:

وهكذا، يتبين لنا، مما سبق ذكره، بأن المونودراما في المغرب قد تشكلت، جنينيا، مع مسرح الحلقة.ثم، تبلورت فنيا وجماليا مع مسرح الهواة والمحترفين في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، مع مجموعة من الأسماء اللامعة، مثل: الطيب الصديقي، ونبيل لحلو، وعبد الكريم برشيد، وعبد الكريم الشداتي، ومحمد الكغاط، ومحمد تيمد، وعبد الحق الزروالي، وحوري الحسين، وشفيق السحيمي، ومحمد قاوتي....وبعد ذلك، تطورت هذه التجربة المونودرامية مع مجموعة من المسرحيين الشباب، حتى تداخلت المونودراما مع السكيتش، ومسرح وان مان شاو، والمسرح الواقف...

وعلى الرغم من هذه التجارب المسرحية اللافتة للانتباه، فإن تجربة عبد الحق الزروالي هي التجربة الوحيدة التي استمرت في العطاء إلى يومنا هذا، بطرائق جديدة، ومضامين متنوعة، وقوالب أكثر حداثة وتجريبا.

بيد أن التجربة المونودرامية في المغرب قد عرفت مواقف نقدية ثلاثة : موقف الدفاع (عبد الحق الزروالي)، وموقف الرفض (مصطفى رمضاني وعبد الواحد عوزري)، وموقف الاعتدال (حسن المنيعي ومحمد أديب السلاوي) .

أما على مستوى التوثيق والأرشفة، فمازالت المونودراما المغربية تعاني قلة النصوص المنشورة في هذا المجال، وانعدام التوثيق، وغياب الكتب التي تتناول المونودراما بالدرس والتحليل والتأريخ، باستثناء الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة المسرحية الفردية في شكل مباحث وفصول وعناصر .والآتي، أن ليس هناك دراسة خاصة بالمونودراما تتناولها بشكل شمولي، دلالة وشكلا ووظيفة، من البداية حتى النهاية.

 

...............................

(1] - مصطفى عبد السلام المهماه: تاريخ مسرح الطفل بالمغرب،مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الأولى سنة 1986م، ص:28.

(2] - حسن المنيعي: المسرح...مرة أخرى، سلسلة شراع، طنجة، العدد49، 1999م، ص:11.

(3] - د. حسن المنيعي: المسرح..مرة أخرى، ص:32-33.

(4] - د.حسين علي هارف: نفسه، ص:348.

(5) عبد الحق الزروالي: (تجربتي مع المسرح)، مجلة آفاق، الرباط، المغرب، العدد:3، خريف 1989م، ص:100.

(6] - عبد الحق الزروالي: (تجربتي مع المسرح)، ص:101.

(7] - محمد أديب السلاوي: نفسه، ص:174.

(8] - محمد أديب السلاوي: نفسه، ص:175-176.

(9] - انظر: (عبد الحق الزروالي: رائد المسرح الفردي بالمغرب)، منتديات ستار تايمز،

http://www.startimes.com/?t=16310985

(10] - محمد أديب السلاوي: نفسه، ص:89.

(11] - محمد الكغاط: بنية التأليف المسرحي بالمغرب من البداية إلى الثمانينيات، دار الثقافة، الدار البيضاء،المغرب، الطبعة الأولى سنة1986، ص:292.

(12] - الطيب الصديقي: ثلاثة نصوص مسرحية: النقشة، المفتش، فولبون، وزارة الثقافة، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2003م.222صفحة.

(13) الزبير بن بوشتى: (مسرح الممثل الواحد: تجربة الكم والكيف)، جريدة أنوال، المغرب، العدد46، 19شتنبر 1987م، ص:1.

(14] - الزبير بن بوشتى: نفسه، ص:1.

(15) د.حسين علي هارف: نفسه، ص:69.

(16] - محمد أديب السلاوي: نفسه، ص:166-167.

(17] - عبد الكريم برشيد: (الناس والحجارة)، جريدة العلم، الملحق الثقافي، المغرب، العدد 456، السنة الثامنة، شتنبر 1978م.

(18] - د.مصطفى رمضاني: مسرح عبد الكريم برشيد: التصور والإنجاز، مطبعة تريفة، بركان، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2007م، ص:145-146.

(19] - د.مصطفى رمضاني: مسرح عبد الكريم برشيد: التصور والإنجاز، ص:146-147.

(20] - محمد تيمد: (الزغننة)، مسرحية فردية، مجلة الثقافة الجديدة، المغرب، العدد 8، السنة 2، خريف 1977م.

(21] - محمد بلهيسي: (اختزال الجماعة في مسرح الممثل الواحد)، عبد الحق الزروالي وحيدا في مساحات الضوء، إشراف حسن يوسفي، منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، طنجة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2014م، ص:93-94.

(22] - الزبير بن بوشتى: نفسه، ص:2.

(23] - د. حسن علي هارف: نفسه، ص:74-75.

(24] - محمد أديب السلاوي:نفسه، ص:177-183.

(25] - محمد أديب السلاوي:نفسه، ص:182-183.

(26] - محمد أديب السلاوي:نفسه، ص:176-177.

(27] - محمد أديب السلاوي:نفسه، ص:183.

(28] - عبد الحق الزروالي: (تجربتي مع المسرح)، ص:101.

(29] - عبد الحق الزروالي: نفسه، ص:101.

(30] - عبد الحق الزروالي:نفسه، ص:101.

(31] - عبد الحق الزروالي:نفسه، ص:103.

(32] - محمد أديب السلاوي:نفسه،ص:177.

(33] - د. مصطفى رمضاني: (الاتجاهات الأساسية في مسرح الهواة بالمغرب)، مجلة المشكاة، المغرب، السنة الأولى، العدد الرابع، 1985م، ص:72.

(34] - د. مصطفى رمضاني: نفسه، ص:72.

(35] - أحمد فرحات: أصوات ثقافية من المغرب العربي، الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1984م، ص:124-125.

(36) عبد الحق الزروالي: (برج النور)، مجلة آفاق المغربية، العدد:3، 1989م، ص:186.

(37) عبد الحق الزروالي: (برج النور)، مجلة آفاق المغربية، ص:186-187.

(38] - عبد الحق الزروالي: عتقوا الروح، مسرحية، دار وليلي للطباعة والنشر بمراكش، الطبعة الأولى سنة 1997م، ص:7-8.

(39) د. مصطفى رمضاني: الاحتفالية والتراث في المسرح المغربي، السفر الثاني، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا مرقونة، الموسم الدراسي الجامعي:1985-1986م، ص:395.

(40] - حسن المنيعي: نفسه، ص:33-34.

(41] -عز الدين بونيت: الشخصية في المسرح المغربي: بنيات وتجليات، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، الطبعة الأولى سنة 1992م، ص:176.

(42] - حوري الحسين: (الحرباء)، مسرحية، الملحق الثقافي للاتحاد الاشتراكي، المغرب، بتاريخ: 28ستنبر 1987م.

(43] - حوري الحسين: (حلم في اليقظة)، مسرحية، جريدة المحرر، المغرب، في فاتح أبريل 1975م.

(44] - حوري الحسين: (السلخ)، مسرحية، جريدة المحرر، المغرب، سنة 1980م.

(45] - حوري الحسين: (الكرش وعربة القمامة)، مسرحية، جريدة المحرر، المغرب، 02غشت 1978م.

(46] - حوري الحسين: : (المحرك)، مسرحية، جريدة المحرر، المغرب، 1978م.

(47] - حوري الحسين : (النقمة)، مسرحية، جريدة المحرر، المغرب، 11 يناير 1977م؛ 1978م.

(48] - بدون مؤلف، بدون عنوان، مجلة التأسيس، المغرب، العدد: الأول، يناير1987م، ص:106؛

(49] - انظر الحسين الحوري: (الورقة الأولى لمسرح المرحلة)، ملحق العلم الثقافي، السنة 15، العدد:685 بتاريخ 25 فبراير1984م؛ص:9؛ أما الورقة الثانية لمسرح المرحلة فقد نشرت بجريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد:658 بتاريخ الخميس23 ماي 1985م.

(50] - د. حسن المنيعي: (البدايات والتأسيس في المسرح المغربي الحديث)، مجلة آفاق، المغرب، العدد:3، سنة 1989م، ص:17.

(51] - انظر الحسين الحوري: (الورقة الأولى لمسرح المرحلة)، ص:9.

(52) حوري الحسين: مسرحية الزمن الأحدب، مسرحية مخطوطة عند الباحث.

(53] - حوري الحسين: المخطوط نفسه.

(54] - انظر: د.محمد قاسمي ود.مصطفى رمضاني: ببليوغرافيا المسرح المغربي، مؤسسة النخلة للكتاب، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2003م.

(55] - عبد الحق الزروالي: نفسه، ص:101.

(56] - انظر: د. مصطفى رمضاني: (الاتجاهات الأساسية في مسرح الهواة بالمغرب)، ص:72.

(57] - عبد الواحد عوزري: (عبد الحق الزروالي : عابر أثبت وجودا غير عابر في فسيفساء المسرح المغربي)، عبد الحق الزروالي وحيدا في مساحات الضوء، إشراف حسن يوسفي، منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، طنجة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2014م، ص:30.

(58) حسن المنيعي: نفسه، ص:34.

(59) محمد أديب السلاوي: نفسه، ص:182.

(60) محمد أديب السلاوي: نفسه، ص:183.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2874 المصادف: 2014-07-19 10:53:22