 دراسات وبحوث

هل هناك قراءات محايدة للنص الديني؟

عدنان عويدالحياد في المواقف الفكريّة، هو أن تتخذ الحدّ الوسط في الرأي. أي عدَمُ الميل إِلى أي طرفٍ من أَطرافِ الخُصومة، أو الاختلاف في الرأي تجاه مسألة من المسائل يتم تداولها أو النقاش حولها. وهذا ما يمكن أن نسميه أيضاً بالحياد الايجابي. وبالرغم من معرفتنا بأن مسألة اتخاذ المواقف المحايدة من قبل الذين يشتغلون على كشف وتأكيد الحقائق، غالباً ما يتعرضون لموانع كثيرة تحول بينهم وبين ادعائهم الحياد، كدرجة وعيهم، واهتماماتهم، ومداركهم، ومصالحهم الماديّة والمعنويّة، ومرجعياتهم الطبقيّة والفكريّة والاجتماعيّة والأيديولوجيّة والحزبيّة.. وغير ذلك الكثير.

من هذا المنطلق (الحياديّ) تأتي مسألة توظيف النص الديني في حواراتنا وكتاباتنا عن قضايا تتعلق بدور الدين فيها، ومدى شرعيتها، أو توافقها مع النص.

إن تفسير أو تأويل الآية القرآنيّة التالية: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ). النحل. (89). جعل بعض القوى السياسيّة الإسلاميّة الداعية إلى الحاكميّة، تعتبر أن النص الديني (القرآن والحديث) هما المرجع الأساس للحاكميّة في هذه الحياة، وبالتالي كل رؤى أخرى وضعيّة يطرحها الناس لحل مشاكلهم خارج هذا النص المقدس هي بدعة وضلالة حتى ولو أجمع عليها الناس في برلماناتهم أو مجالسهم النيابيّة.

يقول ابن مسعود في تفسيره لهذه الآية: (إن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وحُكْمَ كل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم ومعادهم). (1).

إذن من هذا المنطلق التفسيري أو التأويلي لهذه الآية، على اعتبار أن الكتاب أو القرآن يحتوي على كل شيء يتعلق بحياة الإنسان ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، كما بين ابن مسعود، وغيره من مفسري الماضي، أو مفسري الحركات الإسلامية السياسية والجهادية منها في عصرنا الحاضر، يُحيلنا إلى مواقف بعيدة عن الحياد بالضرورة، وخاصة في قدرتنا على استخدام عقولنا التي وهبنا الله إياها في إدارة شؤون دنيانا وتعمير هذه الأرض، ونحن الأدري بشؤون دنيانا كما يقول الرسول.

ما أريد قوله هنا هو: إن  الآية السابعة من آل عمران: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ). (آل عمران-7). تبين لنا حالات الاختلاف في النظر – أي في استخدام العقل - إلى نصوص القرآن، وهذا ما أشار إلية ابن كثير في تفسيره على سبيل المثال لا الحصر بقوله:     (خَبًرً تعالى أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب، أي: بينات واضحات الدلالة، لا التباس فيها على أحد من الناس، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فهناك من رد ما اشتبه عليه إلى الواضح منه، وحَكّمَ محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى . ومن عكس انعكس... وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه). (2).

إذن، هناك اختلاف في النظر (العقل)، إلى المحكم والمتشابه من الآيات القرآنية. فغياب دلالات هذه الآية المتشابهة أو تلك تجعل الكثير ممن اشتغل على مجال الفقه أو علم الكلام، أو العقائد أو غيرها من علوم الدين، يقع في متاهات التفسير والتأويل والحكم بالتالي على الظواهر أو الأحداث، وخاصة من حاول توظيف الدين لقضايا نفعيّة سياسيّة كانت أو اقتصاديّة أو اجتماعيّة أو فرديّة، أو انطلاقاً من قناعة أكيدة عندهم بضرورة تطبيق الدين وحاكميته لكونه برأيهم حكم الله المقدس الذي لا يقبل الالغاء أو المراجعة أو التعديل، وقد حقق كما يعتقدون في مراحل تاريخية - وخاصة العهد الراشدي - العدل والمساواة بين الناس. بيد أن هذه الرؤية الوثوقيّة أدت إلى خلافات كثيرة وجريان دم بين المسلمين، وكان لها الدور الكبير أيضاً في ظهور المدارس الفقهيّة والكلاميّة والمذهبيّة وخاصة الفرقة الناجية.

إن غياب التفريق بين المحكم والمتشابه في النص القرآني عند المتنطعين أو محاربي استخدام العقل في تفسير النص من الفقهاء وعلماء الكلام والباحثين في التراث الإسلامي، سابقاً ولا حقاً، جعلهم برأيي يشتغلون بطريقة براغماتية ووثوقية في بحوثهم ودراساتهم وتشريعاتهم واتخاذ أحكامهم من خلال اتباع المنهج التالي في البحث والتقصي عن هذه الأحكام وهو الذي حدده الشافعي: فهم لديهم الفكرة أو القضية التي يريدون تسويقها أو فرض حكم شرعيّ عليها، أو شرعنتها، فيذهبون إلى القرآن للبحث عن دليل لها، وإن لم يجدوا يذهبون إلى الحديث، وإن لم يجدوا يذهبون إلى أقول الأئمة والفقهاء .. الخ. وكل ذلك يتم دون التبصر في المحكم والمتشابه من الآيات التي يعتمدون توظيفها للحكم أو شرعنة ما يريدونه، وغالباً لا ينظرون أيضا في خصوص السبب بالنسبة لنزول الآية التي يتكؤون في حكمهم عليها، ويعتمدون على عموم اللفظ، كما نجد أيضاً عند بعض الفقهاء رؤى تجافي الحقيقة خدمة لتلك المصالح، فإن وجد هناك نص ديني كدليل على ما يريدون الحكم عليه يقولون إن هذا الدليل قد تم نسخه، وهذا ما تم في الحقيقة، حيث قالوا بأن الآية الخامسة من سورة التوبة قد نسخت خمس مائة آية من السور المكيّة.

من خلال هذه المعطيات التي جئنا عليها هنا يأتي الأخذ بآية: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ). النحل. (89). عند المتنطعين الذين يرفضون الرأي الآخر المختلف، سلاحاً في فرض قناعاتهم على الاخرين وتديين المواقف السياسية خدمة للسلطان ً. ونأخذ مثالاً على ذلك، قضية ذبح "الجهم بن صفوان" والتضحية به يوم العيد من قبل خالد بن عبد الله القسري، وكان يومها والياً على العراق في حرم الجامع بأمر من الخليفة هشام بن عبد الملك، الذي اتهمه بالزندقة والكفر كونه قال بخلق القرآن، بينما الدافع الحقيقي هو وقوف الجعد إلى صف المحرومين من الموالي، الأمر الذي جعل القوى السلفيّة تبرر زوراً هذا الذبح كموقف عقيدي/ ديني،(3). ونحن نعرف أن العقيدة تقر بضحية العيد  على الأنعام وليس على البشر.

إن هذا الموقف المخالف للنص الديني راح يجد قبوله وشرعنته لاحقاً عند ابن تيميّة وتلميذه ابن قيم الجوزيّة ومشايخ الوهابيّة، وكل من برر هذا القتل (الذبح) من مشايخ وفقهاء السلفيّة في الماضي والحاضر، بل وعند كل من سكت عن هذه الجريمة تاريخياً. وهذا الذبح ذاته امتد إلى تاريخنا المعاصر، كما فعلت داعش في مسلخ أبوكمال عندما ذبحت عدداً من المختلفين معها في المسلخ يوم العيد. والأنكى من ذلك تأتي وثوقيتهم المميتة على مجال العلم والاختراعات الحديثة، حيث نجدهم يسارعون إلى القرآن والحديث يبحثون فيهما عن أي شيء يشير إلى دلالات هذا الاختراع عند المؤولين للنصوص كي يقولوا إن هذا الحدث العلمي الجديد موجود في هذه النصوص قبل أن يُكتشف، دون أن يسألوا أنفسهم لماذا لم يكتشفه العرب أو المسلمون قبل اكتشافه من قبل الغرب في عصرنا الحاضر. ولا نستغرب أيضاً عندما نجد من يكفر هذه الاختراعات العلميّة ويكفر من استخدامها كون المسلمين الأوائل لم يستخدموها في عصرهم، وبالتالي هي تدخل في باب الضلالة، متناسين أن الأصل في الأشياء الاباحة، وإن كل حادث لم يرد فيه نص تحريم هو مباح، ويخضع في شرعنته للمقاصد الدينية الخيرة التي يدعوا إليها النص الديني وهي: حفظ الدين بوجهه الصحيح، والنفس، والمال، والنسل، والعقل.

ملاك القول: عند تناولنا لأي قضيّة من قضايا حياتنا ونريد شرعتنها أو إعطاء حكم فيها بنص ديني، علينا:

1- أن ننظر بالمحكم والمتشابه في الآيات.

2- وأن نتخذ من مقاصد الدين الخيرة مرجعاً أساسياً في تفسير أو تأويل المتشابه منها، أي رده إلى المحكم من الآيات كما ذكر ابن كثير أولاً وهو مصيب في ذلك،

3- ثم النظر بعموم الآيات التي تتعلق بهذا الموضوع لمعرفة أسباب نزولها. ثم النظر في العام والخاص منها، أي المجمل والمفردً. وبالتالي نختار الحكم الذي يتفق مع الحدث أو الظاهرة المستجدة.

4- وأن لا نمارس الناسخ والمنسوخ من الآيات على هوانا، كأن نقول كما قال بعض الفقهاء بأن الآية الخامسة من سورة التوبة نسخت (500) آية من الآيات المكيات التي تدعوا إلى التسامح واحترام الرأي الاخر وعدم التنطع بالدين. أو أن الحديث ينسخ القرآن. (4).

5- وأخيراً أن نأخذ بالجانب العقلي أيضاً في التشريع، أي الآخذ بالاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع، وتغير الأحكام بتغير الأزمان، وغيرها من القواعد الفرعية في التشريع التي تساهم في فتح باب الاجتهاد ومراعاة خصوصيات الواقع والتطور والتبدل الذي يحدث في الوجودين الاجتماعي والروحي / القيمي للناس.

أمثلة على الآيات المتشابهات:

10- آلآية المعروفة باسم "آية السيف" تقول: "فإذا انسلخ الشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخّلوا سبيلهم أن الله غفور رحيم". صورة التوبة – (5).

2- (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..). (الكهف. 29).

3- (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ). الحاقة . 17.

4- (ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ). (الشورى:11).

5- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).  (النساء 59).

6- (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰاسِقُونَ). (المائدة 47).

7- (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ). (المائدة  48).

 

د. عدنان عويّد

كاتب وباحث من سورية.

......................

الهوامش:

1- موقع: (www.alukah.net › sharia).

تفسير قوله تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء.

2- موقع:quran.ksu.edu.sa › tafseer › katheer sura3-aya.

(القرآن الكريم - تفسير ابن كثير - سورة آل عمران) - ...

3- راجع حول الجهميّة وذبح الجهم بن صفوان: موقع الدرر السنية. بحث بعنوان: المبحث الثاني الجهميّة. وراجع أيضاً كتاب (مختصر الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة) للابن قيّم الجوزيّة. الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

4- القرآن الكريم - تفسير ابن كثير - تفسير سورة التوبة – الآية 5. موقع: quran.ksu.edu.sa › tafseer › katheer › sura9-aya5.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للاستاذ الفاضل الدكتور عدنان عويد على هذا المقال الديني المتعلق بقراءات محايدة للنص الديني. و احب ان اضيف التعليق التالي:
انني لست متخصص في علوم الدين الاسلامي و معلوماتي محدودة ؛ و لكن فهمت من انه لا توجد قراءات محايدة للدين الاسلامي الاّ ما ندر. و ان اغلب الموجود من الدراسات هو امّا مسيس لخدمة الحاكم او المؤسسة الدينية و هو بعيد كل البعد عن مغزى الرسالة السماوية. من خلال نظرة سريعة لآيات القرآن يمكن الاستنتاج ما يلي:

1- لا اعتقد انه توجد بالدين الاسلامي مذاهب ابداً و بالعكس ان الله يدعونا الى التمسلك بالقرآن "اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا—الخ". و ان الدين الاسلامي ليس ديناً وراثياً و انما جاء للبشرية جمعاء "اكرمكم عند الله اتقاكم" و ليس قربكم او بعدكم عن الرسول او الصحابة.
ماذا كان مذهب الرسول؟
و ماذا كانت مذاهب الخلفاء الراشدين؟؟.

و هنالك الكثير من الايات في هذا الصدد:

آل عمران 105
ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم

و الاية التالية مهمة جداً و هي تتعلق "بوصية الله الى المسلمين". ان "الله وصّانا باتباع كتابه فقط" لكي لا نفترق عن سبيله.

الانعام 153
وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون

الاية اعلاه كذلك تدعونا الى التركيز على "الشيء اللاهي" و هو كتاب الله و ليس المنتج البشري ؛ حتى ان السنة النبوية وفقه الفقهاء هو "انتاج البشري". يمكن ان نستفيد منه اذا كان يتطابق مع مغزى آيات القرآن فقط.

و انا اعتقد ان محور الرسالة السماوية هو القرآن فقط. يجب التركيز عليه بشكل محايد و مكثّف بما يخدم جمع المسلمين على ايديولوجية واجدة للدين و هو القرآن الكريم. لقد حان الوقت لكي نفهم ديننا بشكل مفصل و نقدم قراءة جديدة للدين الاسلامي بعيداً عن المذاهب و فقه السلف الصالح.

2- لا اعتقد انه يوجد ناسخ و منسوخ في آيات القرآن. و انمّا النسخ يقصد به نسخ آيات الكتب السماوية التي سبقت الاسلام و هذا واضح في الكثير من آيات القرآن.
ان فكرة الناسخ و المنسوخ تتعارض مع قدرة الله تعالى. كيف يحدث هذا و ان الله عليم بكل شيء و يغير رأيه بين فترة و اخرى؟؟. وان فكرة النسخ في القرآن تثير الشكوك على "بشرية القرآن" و ليس سماويته.

الانعام 115
وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم

الكهف 27
واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا

الايات اعلاه تشير الى ان الله لا يغير كلماته.

و هنالك الكثر من الايات في هذا الصدد.

اذا كان هنالك ناسخ و منسوخ لماذا كلا النوعين من الايات "آيات الرحمة و التسامح" و آيات "السيف –التوبة" كلاهما موجودة في القرآن.؟؟.
العامل الزمني وظروف المسلمين التي مروا بها هي التي تحدد نوع الايات.
و لو نظرنا الى آيات السيف او التوبة لوجدناها تتعلق" بمبدأ الدفاع عن النفس" و ليس الاعتداء على الاخرين وقتلهم. "ان الله لا يحب المعتدين". الموضوع طويل و اكتفي بهذا القدر من التعليق مع التقدير مرة اخرى.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر للأخ عبد الكريم على مروره البهي. وعلى ماورد في تعليقه من رؤى وأفكار قيمه تتعلق بمضمون دراستي.
اتفق معك تماما وربما فهمي لنص الآية التالية في مسألة الناسخ والمنسوخ
۞ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106 البقرة.
يختلف عن رأيك فيه
.شكرا لك مرة أخرى ولأخي وصديقي المفكر الإسلامي الدكتور ماجد الغرباوي الذي يتيح لنا دائما التعبير عن رأينا في موقع صحيفة المثقف الموقر.

د. عدنان عويد
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاستاذ الفاضل الدكتور عدنان عويد على رده على تعليقي السابق و اود ان اوضح ان آية الناسخ و المنسوخ و التي ذكرت "اعتقد" انه يقصد بها آيات الكتب السماوية التي سبقت الاسلام. هذا مجرد رأي قابل للمناقشة و ارحب بأي مشاركة توضح هذا الموضوع المهم جداً جداً جداً. حيث ان الله اكد في الكثير من آياته من انه "لا يغير كلماته" "له لحافظون"؛ فكيف يكون هذا الفهم مع نسخ الايات؟؟ اليس هذا تعارض في آيات القرآن؟؟؟.

نرجع الى الاية التي تتكلم عن الناسخ و المنسوخ و نعيد كتابتها هنا و هي:

البقرة 106
ما ننسخ من اية او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير

لكل نفهم آية البقرة 106 المذكورة اعلاه ؛ علينا ان ندون قسم من الايات التي قبلها و التي بعدها لكي يكون المعنى واضحاً كما موضح ادناه:

البقرة 101
وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ

آية البقرة 105 اعلاه تتكلم عن فريق من اهل الكتاب و كيفية رفضهم للرسول و دينه الجديد بالرغم من ان الدين الجديد اكّد على دياناتهم "مصدق لما معهم" اي مؤيداً الى دياناتهم كما موضح في الكثير من آيات القرآن.

البقرة 102
وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ

و في هذه الاية لا زال الله يتكلم عن "اهل الكتاب" و يقول " واتبعوا ما تتلوا الشياطين----" يقصد بها اهل الكتاب. .

البقرة 103
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ

و لا زال الله يتكلم عن اهل الكتاب و يقول " و لو انهم ---- آمنو ---". يقصد و لو آمنوا بالدين الجديد لحصلوا على ثواب من عند الله.

البقرة 104
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

هنا الله يخاطب الذين آمنوا من اهل الكتاب و كذلك المؤمنين الاخرين بأن للكافرين الذين لا يؤمنون بدينه الجديد عذاب اليم. الاية التالية آل عمران 110 تبين ان هنالك قسم من اهل الكتاب آمن بالدين الجديد و القسم الاخر لم يؤمن كما موضح ادناه.

آل عمران 110
كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون واكثرهم الفاسقون

نرجع الى تسلسل الايات المتعلقة بالناسخ و المنسوخ ؛حيث وصلنا الى الاية 105 و هي كما يلي:


البقرة 105
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

هذه الاية تتحدث عن الذين كفروا من اهل الكتاب و المشركين حيث انها تبين ان الله يقول "لا يود الذين كفروا من اهل الكتاب و لا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم -------". و هنا يقصد نزول القرآن او الدين الجديد و لذلك ان هؤلاء لا يرغبوب ان يروا هذا يحدث لانه يؤثر على اديانهم.

البقرة 106
-106مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

ان الاية اعلاه تتكلم عن النسخ و ان الله يتحدث الى الرسول و كذلك الى اصحاب الديانات الاخرى حيث يقول ان الايات الجديدة نسخت الايات القديمة وهي احسن من الايات الموجودة في الديانات القديمة. ان الله يخاطب الرسول لكي يوضح لاهل الكتاب ان الله على كل شيء قدير. ان الاية اعلاه "اعتقد" ان تفسيرها يكون في استمرارية الايات التي قبلها و التي بعدها و ليس بشكل منفصل.

و الاية التي بعدها و هي البقرة 107 و هي :

البقرة 107
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ

و هذه الاية تخاطب الرسول و كذلك تخاطب اهل الكتاب. " الم تعلم ------" هذه مخاطبة الرسول؛ " و ما لكم من دون الله من ولي و لا نصير" تخاطب اهل الكتاب .

و شكراً مرة اخرى . و هذا فهمي لاية البقرة 106 المتعلقة بالناسخ و المنسوخ. و قد اكون على خطأ او على صواب.!!
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

عموما ياعزيزي تظل آيات القرآن وخاصة المتشابه منها مفتوحة في دلالاتها على احتمالات عديدة.. المهم أن نأخذ بالدلالة التي لاتخرج عن مقاصد الدين الخيرة.
سرني اهتماك يا عزيزي.

د. عدنان عويد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5294 المصادف: 2021-03-04 07:51:47


Share on Myspace