 ثقافة صحية

كورونا حديث الساعة (2)

محمد فتحي عبدالعالسين وجيم

1- ما هو الجديد فيما يخص أعراض كورونا؟

مؤخرا أضاف مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكي (CDC) ثلاثة أعراض جديدة هي سيلان الأنف أو الاحتقان والإسهال والغثيان وذلك إضافة للقائمة السابقة للأعراض والتي تضم السعال والحمى والتهاب الحلق وضيق التنفس والصداع وأوجاع الجسم والعضلات وفقدان حاستي الشم والتذوق.

2- بعد مضى شهور كيف نقيم خيار بعض الدول لتطبيق مناعة القطيع لديها؟

 مع إعلان بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا عن انتهاج مناعة القطيع كاستراتيجية لبلاده في مواجهة كورونا فقد اعتبرها البعض تتبع الفلسفة الدروانية التي يكون فيها البقاء للأصلح وأنها بمثابة حيود غير أخلاقي عن القيم الإنسانية حيث يتم من خلاله التضحية بكبار السن ولكن ليس هذا صحيحا فالشباب ليسوا في مأمن من تبعات الكارثة! ثم سرعان ما تراجع رئيس الوزراء البريطاني عن هذا الطرح.

ومناعة القطيع هي أحد أشكال الحماية غير المباشرة من الأمراض المعدية التي تحدث عندما يصبح لدى نسبة كبيرة من أفراد المجتمع مناعة لعدوى ما كالفيروسات، سواء كانت مكتسبة من خلال عدوى سابقة أو عن طريق التطعيم حيث يتعرف عليها الجهاز المناعي ويتمكن من إفراز مواد مضادة تكبح المرض. وقد ظهر المصطلح لأول مرة عام 1923 حيث لاحظ هيدريش انخفاض المعرضين للعدوى بالحصبة بعد أن أصبح غالبية الأطفال محصنين ضد الحصبة. و لا يمكن تطبيق مناعة القطيع على جميع الأمراض ولكن على السارية منها أي التي تنتقل من شخص لآخر. ونظرا لطبيعة فيروس كورونا من حيث كونه ليس بالفتاك كما أن معدل الإصابة به دون أعراض وكذلك معدل الشفاء منه مرتفعين لذا خفض البعض من حجم خطورة استخدام هذه الاستراتيجية للتعامل مع كورونا. وقررت السويد وروسيا البيضاء تطبيقها وتعتبر روسيا البيضاء الدولة الأوروبية الوحيدة التي لم توقف دوري كرة القدم لديها كما حضت الناس على ممارسة حياتهم بشكل عادي وممارسة الرياضة مع العناية الخاصة بكبار السن وسلكت السويد نفس المسلك غير المقيد لشعبها هادفة بنهاية مايو إلى تحقيق مناعة ذاتية تصل إلى 60٪ . ومع التدهور الحالي في الاقتصاد العالمي وطول الفترة الزمنية لكورونا وعدم القدرة على استمرار إجراءات التباعد المجتمعي إلى مالا نهاية إضافة لرؤية البعض لعدم كفاءة الإجراءات الحالية في التقليل من نسب الإصابات والوفيات فقد عادت مناعة القطيع للمناقشة مرة أخرى مع شكوك مثارة من الناحية العلمية مبعثها عدم التيقن من تمتع المتعافين من كورونا بمناعة كافية و دائمة وأنهم ليسوا عرضة للإصابة بها مجددا. وتدعم منظمة الصحة العالمية هذه الوجهة والتي عبر عنها مايك ريان كبير خبراء الطوارئ في المنظمة العالمية من أن (المنظمة غير متأكدة مما إذا كان وجود أجسام مضادة في الدم يعطي حماية كاملة من الإصابة بالفيروس المستجد و أن الأجسام المضادة حتى لو كانت فعالة، لا توجد مؤشرات تذكر على أن أعدادا كبيرة من الأشخاص طوروها وبدؤوا في توفير ما يسمى “مناعة القطيع” للسكان).

وتعتبر مناعة القطيع خيارا مفضلا في الدول النامية والتي وإن نجت من الآثار الصحية لكورونا فلن تنجو حتما من تبعات انهيار الاقتصاد لديها مع توقف الإنتاج ولكن يبقى أن نعلم أن خوض هذه التجربة في الدولة النامية هو أشبه بالمقامرة فلربما أفضى إلى كارثة صحية في ظل أنظمة صحية هشة بهذه البلدان وقلة عدد الأطقم الطبية لديها وقلة عدد المستشفيات وسعتها الاستيعابية لتقديم الرعاية الصحية لعدد هائل من المصابين في حالة تفشي العدوى.

لكن مؤخرا ظهرت نتائج تجربة مناعة القطيع لدي السويد وأنها كانت مقامرة مع المجهول حيث حلقت معدلات الوفيات لديها إلى مستويات مرتفعة وسط القارة الأوروبية.

3- يهتم الجميع حاليا بتقوية المناعة ولهذا يحتل فيتامين سي والزنك قائمة الأدوية المفضلة لهذا الغرض فما هي الجرعات اليومية الموصى بها؟

يتوافر فيتامين سي في مصادر طبيعية كالحمضيات والتوت والطماطم والفلفل والبروكلي والسبانخ.

.بحسب موقع مايو كلينيك الشهير فالجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين سي للبالغين الرجال 90 ملجم وللسيدات البالغات 75 ملجم على ألا تتجاوز 2000 ملجم يوميا حيث تؤدي الجرعات العالية منه إلى الإسهال والغثيان والقئ وحرقة المعدة والصداع والأرق وتكون حصوات على الكلى.

أما فيما يخص الزنك وهو يتوفر طبيعيا في الدجاج واللحوم الحمراء كما يتوافر في البقوليات كالعدس وفي المكسرات كالكاجو وبحسب نفس الموقع فالجرعة الموصى بها من الزنك للبالغين من الرجال 11 ملجم وللسيدات 8 ملجم على ألا تتجاوز الجرعة اليومية 40 ملجم

4- هل الكمامات القماشية صالحة للوقاية من العدوى بالنسبة لعامة الناس؟

توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكي (CDC) بتشجيع المواطنين على ارتداء الكمامات القماشية القطنية في وسائل النقل العام والمتاجر والصيدليات.

ويشير موقع مايو كلينيك إلى عدة إرشادات حول ارتداء الكمامة القماشية ونزعها:

- ضع الكمامة على فمك وأنفك.

- اربطها خلف رأسك أو استخدم حلقات الأذن لتثبيتها وتأكد من أنها تغطي فمك وأنفك بشكل مريح ومحْكَم.

- لا تلمس الكمامة أثناء ارتدائها.

- إذا لمستَ الكمامة عن طريق الخطأ، اغسل يديك أو عقّمهما.

- انزع الكمامة عن طريق فك الربطة أو رفع حلقتي الأذن دون لمس وجهك أو الجزء الأمامي من الكمامة.

- اغسل يديك فورًا بعد نزع الكمامة.

- اغسل الكمامة بانتظام بالصابون والماء في الغسالة. لا بأس بغسلها مع الملابس الأخرى.

والحقيقة أن فكرة الكمامات القماشية ليست وليدة اليوم فهي تعود إلى أكثر من مائة وعشرين عاما مضت.

بحسب دورية (ذا لانسيت) الطبية البريطانية كانت بداية استخدام الماسكات الجراحية عام 1897 مع اكتشاف (جوهان ميكلوشز) رئيس قسم الجراحة بجامعة بريسلاو ( فروتسواف حاليا) ببولندا بمعاونة عالم الجراثيم (كارل فلوغ) أن قطرات الجهاز التنفسي تحمل البكتريا فبدأ ميكلوشز يستخدم قطعة من الشاش لتغطية الأنف والفم وفي العام نفسه وفي باريس استخدم الجراح (بول بيرغر) قناعا في غرفة العمليات.

ومع جائحة الانفلونزا الإسبانية عام 1918 وبعد فرض الكمامات بشكل إجباري لمواجهة الجائحة بدأت دراسة فاعلية الكمامات القماشية في صورتها الأولى (الشاش) عبر رش البكتريا على الشاش لمعرفة درجة تأثير الخيوط والطبقات على انتقال العدوى ولازالت المسألة حتى الآن موضع جدل بين العلماء لكن على أية حال فأقنعة الوجه القماشية القطنية متعددة الطبقات قد تساعد بشكل نسبي في الوقاية من كوفيد 19 لعامة الناس كما قد يسهم هذا الحل في تخفيف الضغط على طلب الكمامات الطبية لتكون حصرا للأطقم الطبية التي تعانى نقصا حادا فيها في هذه الآونة.

5- هل تبقى بعض الأعراض على الرغم من الشفاء من كورونا؟

تشير الدراسات إلى أن المتعافين من كورونا قد يعانون من ضعف في وظائف الرئتين والكبد والقلب.. لكن التشخيص والعلاج المبكر يمكنه أن يقلل من هذه الآثار السلبية بعد الشفاء.

6- هل للرضاعة الطبيعية دور في وقاية أطفالك من كورونا؟

تسهم الرضاعة بدور فعال في الوقاية من الأمراض المعدية فهي تقوي الجهاز المناعي عبر نقل الأجسام المضادة من الأم إلى رضيعها مباشرة وعليه تجب الرضاعة الطبيعية المقتصرة على حليب الأم لمدة 6 أشهر ثم إضافة الأغذية التكميلية في عمر 6 أشهر وتوصي منظمة الصحة العالمية باستمرار الرضاعة الطبيعية حتى في حالة تأكد إصابة الأم بكوفيد - 19وعدم فصل الوليد عن أمه المصابة وبحسب منظمة الصحة العالمية فهناك عددا من الإجراءات الواجب اتخاذها من الأمهات المرضعات:

- استعملي الكمامة الطبية عند الاقتراب من طفلك.

- اغسلي يديك جيدا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 40ثانية أو المطهر قبل ملامسة طفلك وبعدها وفي حال العطس أو سعال الام على صدرها فلابد أيضا من غسل الثديين بالماء والصابون قبل الرضعة.

- نظفي وطهري أي اسطح تحيط بك وبطفلك و تلمسينها بشكل روتيني.

- في حالة عدم القدرة على الإرضاع المباشر من الثدي فاعصري الحليب من الثدي باليد أو بالمضخة ليتغذي عليه طفلك.

- في حالة عدم القدرة على الإرضاع او عصر الحليب فيمكن اللجوء إلى مرضعة بديلة أو استخدام الحليب البشري المتبرع به.

7- هل لازال الاعتقاد قائما بأن الرئتين هي المكان المستهدف من كورونا؟

لا يؤثر كوفيد- 19 على الرئتين فحسب بل تشير بعض الدراسات المختبرية أنه يمكن لكورونا إصابة خلايا القلب والخلايا العصبية.

8- هل التعافي من كورونا يقي المريض من الإصابة به مرة أخرى؟

في العادة الذين يصابون بالمرض الفيروسي يكتسبون مناعة للفيروس المتسبب و يستغرق الأمر في حالة كورونا حوالي ثلاثة أسابيع للحصول على كمية كافية من الأجسام المضادة التي تقي من العدوى ولكن ما لا يمكن الإجابة عليه حاليا في ظل الغموض الذي يكتنف كورونا هو كم من الوقت تدوم هذه الوقاية؟ هل لبضعة أشهر أم بضع سنوات أم مدى الحياة؟! فمثلا العدوى بفيروس الحصبة تمنح مناعة مدى الحياة في المقابل فالعدوى بفيروس الانفلونزا يمكنها أن تتحول بسرعة كبيرة تجعل الأجسام المضادة الواقية لا تتعرف عليها عند الإصابة في المرات الأخرى وفي حالة فيروس سارس فإن المرضى الذين تعافوا كانت لديهم حماية ضد المرض من سنتين إلى ثلاث سنوات.

 9- ماهو العلاج بالبلازما؟ وهل يسهم في تحسن حالات المصابين بكورونا؟

عندما يتعرض جسم الإنسان للجراثيم كالفيروسات مثلا فإنه يصنع بروتينات تسمى الأجسام المضادة تتصدي للعدوى.

 وتعتمد فكرة العلاج بالبلازما على احتواء دم الأشخاص المتعافين من كورونا على أجسام مضادة للمرض تطفو في البلازما والبلازما هي الجزء السائل من الدم لذا تسمى بلازما النقاهة.

تعتبر الاستفادة من الأجسام المضادة للمتعافين والتي تتراكم في البلازما استراتيجية علاجية قديمة بدأت مع وباء الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 كما استخدمت مع فيروس ايبولا عامي 1974و 2014 واستطاعت أن تقلل من معدلات الوفاة.

كانت الصين أولى الدول في استخدام بلازما المتعافين في علاج المصابين بكورونا وتلتها إيطاليا وامريكا ومصر وتشير الدراسات الصغيرة التي اجريت إلى نتائج مبشرة مع المصابين بكوفيد - 19

وبحسب موقع مايو كلينيك فالعلاج ببلازما النقاهة وإن كان آمنا إلا أنه لا يخلو من مخاطر منها:

ردات الفعل التحسسية والاضرار بالرئة وصعوبة التنفس وخطر التعرض للعدوى بالايدز والالتهابات الكبدية بي وسي ولكن يبقى خطر العدوى احتمالا ضعيفا مع المعايير المشددة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA فيما يتعلق بالدم المتبرع به والتيقن من سلامته.

10- فيما يتعلق بدواء السكري من النوع الثاني الميتفورمين هل يصبح خيارا علاجيا لكورونا؟

بحسب جريدة (ديلي ميرور) البريطانية نقلا عن باحثين في مدينة ووهان الصينية أن دواء (ميتفورمين) ربما يكون علاجا فعالا لكورونا حيث يؤدي إلى خفض استجابة الجسم للالتهابات ومن المعروف أن الالتهاب وعاصفة السيتوكين من الأسباب الرئيسية للوفاة بكورونا وقد وجد الباحثون انخفاضا بشكل ملحوظ في معدلات الوفيات بين مصابي كورونا الذين يتعاطون هذا الدواء بالمقارنة بنظرائهم ممن لا يتناولونه.

فما هو دواء الميتفورمين؟

يعتبر الميتفورمين خط المعالجة الأول لمرضى السكري من النوع الثاني خاصة الذين يعانون من السمنة حيث يؤدي إلى خفض الوزن.

كان اكتشاف الميتفورمين للمرة الأولى عام 1920 ورغم ذلك لم يتم توظيفه في علاج السكري في أوروبا الا في الخمسينات و في الولايات المتحدة بشكل رسمي في عام 1995

ويستخدم الميتفورمين أيضا في علاج حالات تكيس المبيض.

ومن الآثار الجانبية الخطيرة النادرة لاستخدامه هو ارتفاع مستوى حمض اللاكتيك ( حمض اللبن ) في الدم مما قد يؤدي إلى تحميض الدم وانهيار أجهزة الجسم كما ينبغي توخي الحذر بشأن استعماله في مرضى الكلى.

11- ماهي متلازمة كاواساكي التي تردد مؤخرا الصلة بينها وبين فيروس كورونا المستجد في الأطفال؟

تدرس منظمة الصحة العالمية “بشكل عاجل” احتمالية وجود صلة بين فيروس كورونا المستجد ومتلازمة كاواساكي التي تصيب الأطفال في عمر دون الخامسة. وهي من الأمراض النادرة التي تسبب أكثر اضطرابات الالتهابات الوعائية شيوعا في الأطفال. تعود تسميته بهذا الاسم إلى مكتشفه طبيب الأطفال الياباني (توميساكو كاواساكي) ويطلق عليه أيضا متلازمة (العقدة اللمفية المخاطية الجلدية) وهو التهاب حاد يصيب جذر الأوعية الدموية مما يسبب اتساعها أو تمددها في أي شريان من الشرايين متوسطة الحجم في الجسم وبخاصة الشرايين التاجية لذا فتأثر القلب من أكثر مخاطر الإصابة بهذه المتلازمة. ومن أعراضه: ( الحمى والطفح الجلدي وتورم اليدين والقدمين وتهيج واحمرار بياض العينين وتورم الغدد الليمفاوية في الرقبة وتهيج والتهاب الفم والشفاه والحنجرة). وتتسم أسباب هذه المتلازمة بالغموض وهناك العديد من النظريات التي تربط بينها وبين البكتيريا أو الفيروسات أو العوامل البيئية المختلفة وهي تصيب الأطفال من أصول آسيوية أو من جزر المحيط الهادي (مثل اليابان وكوريا) ويصيب الأطفال الذكور بدرجة أكثر قليلا من الإناث وهو مرض غير معدٍ فضلا عن أن فرص الشفاء منه كبيرة على الرغم من ارتفاع تكاليف العلاج والعلاج هو جرعة واحدة عالية من الغلوبيولين جاما (أجسام مضادة) المناعي الوريدي والأسبرين وقد يبدأ الطفل في التحسن بعد فترة قصيرة من أول علاج بالجلوبيولين جاما

12- هل من جديد بشأن طرق انتشار العدوى؟

في تطور جديد اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى وضع احتمالية انتشار فيروس كوفيد - 19 عبر جسيمات صغيرة للغاية في الهواء.

جاء ذلك في أعقاب إقدام 239 باحثا من 32 دولة على ترك رسالة مفتوحة للمنظمة مفادها أن الجسيمات التي تخرج مع الزفير يمكن أن تصيب الأشخاص الذين يستنشقونها مطالبين المنظمة بضرورة تحديث إرشاداتها حول كيفية انتشار كورونا بين البشر.

يضاف الهواء الان إلى طرق أخرى لانتشار العدوى ومنها الرذاذ الصغير الذي يخرج من أنف أو فم المصاب بالعدوى عند التحدث أو العطس أو السعال وذلك بدرجة أساسية وعن طريق العين حيث حذرت دراسة من كلية الطب جامعة جون هوبكنز بالولايات المتحدة من أن الدموع الملوثة بالفيروس قد تكون مصدرا للعدوى وقد علل الباحثون ذلك بامتلاك العين لمستقبلات ACE والموجودة بالرئتين أيضا والتي يستهدفها الفيروس مما يصيب مرضى كورونا بتهيجات العين والتهاب الملتحمة وأن مسحات العين قد دللت على وجود الفيروس في العين لمدة 27 يوما بعد الأعراض الأولية للإصابة بالمرض ويأتي في المرتبة الأخيرة البراز ويعرف ذلك بFecal oral transmission وذلك وفقا لملاحظات المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها من وجود الفيروس ببراز مرضى كورونا وهو ما اعتبروه أمرا طبيعيا حيث من الممكن أن يبتلع الشخص لعابه الملوث بالفيروس فيدخل للمعدة والامعاء ومنها للبراز وقد عزز من هذه الاحتمالية بحث لعلماء من هولندا بمعهد هابريشت والمركز الطبي بجامعة إيراسموس وجامعة ماستريخت اختبر فيه أثر كوفيد علي جينوم نماذج زراعة الخلايا في الأمعاء البشرية وسرعة أصابتها بالعدوى وهو ما يفسر شعور مرضى كوفيد بالاسهال والغثيان.. إضافة إلى دراسات من سنغافورة والصين أيدت انتقال كوفيد عن طريق البراز.

وعلى الرغم من إشارات منظمة الصحة العالمية من أن الوقت لايزال مبكرا للحكم على الانتقال عن طريق البراز لكن ينبغي أخذ الحيطة فمع تتبع السبب في تفشي سارس في هونج كونج وهو من نفس عائلة كوفيد الاخير وجد أن السبب هو تلوث المجاري والصرف الصحي لذلك فلا بأس من اتباع بعض الخطوات الوقائية مثل: غسيل اليدين بالماء والصابون لمدة 20ثانية بعد استعمال المرحاض والتأكد من تطهير المرحاض بالكلور المخفف قبل وبعد الاستخدام وكذلك ينبغي على الأمهات التخلص من حفاضات أطفالهن بمعزل عن باقي القمامة وغسل اليدين بالماء والصابون قبل وبعد ذلك وتطهير الأسطح جيدا .

13- هل للعلاج الإشعاعي تأثير في حالات كورونا المستجد؟

نظرا لمعاناة المرضى بكورونا من الالتهاب الرئوي كنتيجة لفرط تعامل الجهاز المناعي وهو ما يجعلهم في حاجة لأجهزة التنفس الصناعي يعكف قسم علاج الأورام بالإشعاع في جامعة أوهايو على استخدام الأشعة السينية عالية الطاقة بجرعات منخفضة للرئتين لتقليل الالتهاب مما يساعد المصاب على التنفس دون حاجة لجهاز التنفس الصناعي.

وفي سياق متصل نجحت تجربة تركية في ولاية ديار بكر بالعلاج الإشعاعي (تيركش بيم) على مريض مصاب بكوفيد - 19 ولكن مازالت هذه المحاولات في بداياتها.

14- ماهي وسائل الكشف عن كورونا المستجد؟

بحسب موقع Deutsche Welle الألماني يوجد حاليا أكثر من مائة وخمسين اختبارا للكشف عن الفيروس يمكن تقسيمها لمجموعتين الأولى تشخيصية وهي تكشف عن كون الشخص مصابا أم لا في الوقت الراهن ويستخدم في هذه المجموعة تقنية RT- PCR

وتعد تقنية الاستنساخ العكسي - التفاعل البوليميري المتسلسل أوRT- PCR إحدى أدق الأساليب المخبرية المستمدة من المجال النووي للكشف عن الفيروسات ومنها فيروس كورونا المستجد.

وتعتمد فكرة هذة التقنية علي عملية مضاعفة المادة الوراثية وتحديدا حمض (الدناDNA) وهي المادة الوحيدة القابلة للمضاعفة حيث يتم فك شريطي الدنا بعضهما عن بعض ثم تكوين شريط جديد أمام كل شريط قديم باستخدام انزيم البلمرة ثم يرتبطا ليصبح لدينا جزيئان من الحمض بدلا من جزء واحد ويتكرر هذا الإجراء عدة مرات مما يؤدي في النهاية إلى تضخيم وإكثار الجزء المطلوب دراسته من المادة الوراثية حمض (الدنا) مئات الآلاف من المرات.

وتتطلب عملية فصل الشريطين درجة حرارة تصل إلى 90 م مما يستلزم انزيما للبلمرة يتحمل هذه الدرجة العالية دون تلف وقد وجد العلماء بغيتهم في انزيم بلمرة من بكتريا تسمى thermos aquaticus تعيش في الينابيع الحارة وتتحمل هذه الدرجات العالية من الحرارة ثم تطور الأمر إلى استخدام انزيم للبلمرة يعمل في درجة حرارة 100 م دون تلف مأخوذ من بكتريا pyrococcus Furious.وحاليا تم تطوير جهاز ذاتي التشغيل يقوم بمضاعفة المادة الوراثية عبر رفع درجة الحرارة آليا لفصل الشريطين ثم خفضها مع بناء الشريط الجديد وارتباطه بالقديم.

كما أن بناء شريط جديد من الدنا أمام شريط قديم يحتاج إلى بادئ (primer) إضافة للنيكلوتيدات التي يتم بها البناء .

الخطوة المميزة في حالة أكثرية الفيروسات ومنها فيروس كورونا المستجد أن محتواه الوراثي من حمض (الرناRNA) مما يستلزم تحويل الرنا إلى الدنا باستخدام انزيم Reverse Transcriptase حتى يتسنى التضخيم والاستنساخ للمحتوي الفيروسي وهو ما يسمى بالاستنساخ العكسي.

 تؤخذ العينات في المختبر أو المستشفيات أو في نقاط في مواقف السيارات بحيث لا يترجل الشخص من سيارته وذلك من المسالك التنفسية العليا البلعوم والأنف والفم والمسالك التنفسية السفلى (الرئتين) ثم ترسل إلى المختبر ويستغرق ظهور النتائج ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات.

وحتى نحصل على نتائج أكثر دقة ينبغي أن يكون استخراج العينة على عمق المسافة بين طرف الأنف وشحمة الأذن بعود استخراج قطني طويل.

فإذا ثبت وجود المحتوى الوراثي للفيروس في العينة فهذا يعني أن صاحب العينة حامل للمرض فيما تشير النتيجة السلبية لاستبعاده.

وعلى الرغم من سرعة وفاعلية هذه التقنية الا أن النتائج قد تأتي خاطئة لأسباب منها نقص تدريب الفنيين عليها ولاسباب خاصة بطريقة أخذ العينة إضافة لوقت أخذ العينة فإذا كان مبكرا في مرحلة الحضانة أو في نهاية المرض فإن كمية الفيروس قد لا تكون كافية كما أن استخدام بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية أو المضادات الفيروسية والتي تقلل كمية المادة الوراثية قد يتسبب في الحصول على نتائج سلبية.

 أما المجموعة الثانية فهي اختبارات ترصد إذا ما كان الشخص قد اصيب بالفيروس في السابق وتماثل للشفاء منه أم لا وتشمل هذه المجموعة اختبار الأجسام المضادة ELISA

وهي اختصارا ل(ELISA/ enzyme- linked immunosorbent assay) ويقوم هذا الاختبار بالكشف عن وجود الأجسام المضادة في الدم وهي بروتينات يقوم الجهاز المناعي بإنتاجها للتصدي للمستضادات التي تشير إلى الإصابة بالعدوى والأمراض ويتم التحليل عبر أخذ عينة من الدم ثم إرسالها إلى المختبر ليقوم الفني المختص بوضعها في طبق يحتوي على المستضد المحدّد المراد الكشف عنه، فإذا كان الدم يحتوي على أجسام مضادة لهذا المستضد فسيرتبط الاثنان معاً وينتج تغير في اللون وبالتالي يتم قياس مقدار التغير الحادث في اللون والذي يعكس كمية الأجسام المضادة الموجودة في الجسم وفي حالة العثور على الأجسام المضادة بالعينة مما يعني أن الشخص كان مصابا بكوفيد في وقت ما وتعافى وتأتى أهمية هذا الاختبار والذي أصبح مؤخرا على هيئة شرائط تحليل سريعة الاستخدام انه يساعد العلماء في معرفة اعداد المصابين الذين لم تشملهم الاحصائيات الرسمية مما يساعد الدول في اتخاذ القرارات بشأن رفع القيود او استمرارها فضلا عن تحديد درجة القرب أو البعد عن النسبة المستهدفة بمناعة القطيع في الدول التي انتهجت هذه النظرية.

ولكن النتائج قد لا تكون دقيقة مع احتمال حدوث التفاعلية المتصالبة وتعني تفاعل أجسام مضادة مع فيروس آخر شبيه بفيروس كورونا.

 

د. محمد فتحي عبد العال

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5062 المصادف: 2020-07-15 03:46:04


Share on Myspace