 كتب وإصدارات

قراءة في كتاب: مفاهيم الدولة والأمة لدى الاسلام السياسي لرياض البياتي

sabah shakiraleghamالاسلام السياسي ايديولوجية شديدة التأثر مستمدة ومشكلة بصورة انتقائية وتجزيئية من بعض نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومن مرجعيات تراثية، وهو توصيف مشاركة الاسلام في وضع الهوية السياسية للشعوب التي يدين سكانها بالدين الاسلامي .

صدر عن المركز الثقافي للطباعة والنشر الكتاب الموسوم (مفاهيم الدولة والامة لدى الاسلام السياسي) للباحث العميد الركن الطيار المتقاعد رياض البياتي، عدد صفحات الكتب 305 من القطع المتوسط . الكتاب يضم مقدمة وستة فصول وخاتمة، الكتاب خالي من الاخطاء اللغوية وهو بطباعة انيقة .

في المقدمة عرف المؤلف الاسلام السياسي(بأنه مجموعة من الافكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الاسلامية التي يعتقد بها المسلمون الأصوليون)، وأوضح أن الاسلام السياسي لا يؤمن بالديمقراطية ولكنه يستخدم آلياتها للوصول الى السلطة، ومن ثم يبدأ بالتحول الى دكتاتورية دينية، كما في العراق ومصر والسودان والجزائر وتونس، كما اوضح المؤلف التعارض بين الدين الاسلامي وفلسفة الحداثة كما جاء في ص13 " منذ مطلع القرن الماضي ادرك الكثير من المسلمين التعارض البنيوي بين الدين الاسلامي وفلسفة الحداثة التي بدأت تسود العالم، وخصوصاً في اوربا منذ القرن السادس عشر الميلادي" .

 في الفصل الاول (انبعاث الاسلام السياسي الحديث)، أوضح المؤلف أن قيام الثورة الايرانية في العام 1979م ضد نظام الشاه وتأسيس جمهورية اسلامية والتي رفعت شعار تصدير الثورة الاسلامية، سببت قلقاً للاتحاد السوفيتي لمجاورتها لشعوب الجمهوريات المسلمة، واربكت الوضع في دول الخليج العربي .

أوضح المؤلف في ص21 كيف نشأت الحركة الوهابية التي قام بها محمد بن عبد الوهاب بن سليمان آل مشرف التميمي (1703-1791م) وهو عالم دين حنبلي من العينية في نجد، وأن دعوته تمحورت  حول ظهور ما إعتقده مظاهر شرك وعددها في كتيب له اسمه (التوحيد)، انطلق في دعوته الى العودة الى منابع الاسلام الأولى كما يزعم، ولذلك اطلق عليها مصطلح (الدعوة السلفية)، تحالف محمد بن عبد الوهاب مع آل سعود للسيطرة على الجزيرة العربية، ولم يبقى منها إلا الحجاز التي كانت تحت سيطرة الامير علي بن الشريف حسين، فتمكنت قوات آل سعود من دحر قوات الامير علي الذي هرب الى العراق، واعلانها تأسيس المملكة العربية السعودية والتي اعتنقت المذهب الحنبلي.

أوضح المؤلف كيفية ظهور حركة الاخوان المسلمين في مصر في العام 1928م على يد حسن البنا الذي كان معلماً في مدينة الاسماعلية، عندما وضع الأصول العشرين لحركة الاخوان المسلمين والتي ما زالت تعتبر دستورهم لحد الآن، وهي تسعى لإعادة الخلافة الاسلامية والعودة الى مفاهيم الاسلام الصحيحة، لقد خالف الاخوان المسلمين منهج السنة الذي يمنع الخروج على الحاكم المسلم حتى وان كان فاسقاً. لقد ذكر المؤلف في ص 32 "حدد حسن البنا وبكل وضوح هدف الاسلام السياسي، وهو الوصول الى السلطة وقلب كل الانظمة السائدة في حينها، واعادة منظومة اسلامية لتحكم المسلمين ".

اعتبرت حركة الاخوان المسلمين القاعدة الفكرية لكل الحركات السلفية التكفيرية في العالم الاسلامي، واعادة الخلافة الاسلامية، فكان لفكر الاخوان المسلمين على المناهج الدراسية في السعودية تأثيراً واضحاً، فكان اغلب الارهابيين الذين ارسلوا الى افغانستان هم من السعوديين بدفع من المراكز الاسلامية وخطباء الجوامع. كما كان لفكر الاخوان المسلمين تأثيراً كبيراً على فكر الشباب في دول الخليج وخاصة في دولة قطر، كما تأثر حزب الدعوة في العراق بأفكار الاخوان المسلمين، وأن الحزب الاسلامي هو تنظيم الاخوان المسلمين في العراق.

أوضح المؤلف في ص43 " كان ابرز ما انتجته شبه القارة الهندية كاتب اسلامي من اهالي حيدر اباد هو ابو العلا المودودي(1903-1979)، وهو من ابرز الشخصيات الاسلامية في الهند، ولاحقاً في الباكستان، حيث اسس حركة سياسية سميت(الجماعة الاسلامية) وطرحه فكرة الحاكمية لله". تأثر بفكر المودودي سيد قطب، وزاد عليه فكرة (كفرانية النظم) التي جاءت من الفكر الوهابي، والتي على اساسها اعتبر الوهابيون المجتمعات المسلمة مجتمعات كافرة يجب الهجرة منها الى اماكن نائية في شبه الجزيرة العربية سموها (الهجر) وفيها يبثون الدعوة.

عملت الولايات المتحدة الامريكية على دفع المسلمين المتطرفين الى الهجرة الى افغانستان وكانوا مشحونون بفكرة الجهاد واعادة مجد الاسلام، فشكلوا دولة (طالبان) بقيادة ابن لادن، وكان الغرض منها استهداف الاتحاد السوفيتي وتفتيته الى دويلات باعتباره يمتلك فكراً الحادياً، فانهار الاتحاد السوفيتي وتحول الى 15 دولة. بعد ذلك كان تفتت الاتحاد اليوغسلافي، وصاحب ذلك قيام الصرب بشن تطهير عرقي ضد مسلمي البوسنة واندلاع معارك شرسة بينهم وقد شارك في المعارك مقاتلين من افغانستان، ومقاتلين من حزب الله اللبناني . قامت الولايات المتحدة الامريكية بشن هجوم كاسح على افغانستان بعد أن وجهت انذاراً الى حكومة طالبان بتسليم بن لادن، تم قتل بن لادن بقصف جوي في العام 2008 .

 في الفصل الثاني (أهل القبلة والجماعة) أوضح المؤلف في ص71 " الدعوة الاسلامية ارتبطت منذ بداية مسارها التاريخي بمفهوم(اهل القبلة) وهذا المصطلح يعني دائرة الانتماء الروحي المشترك التي تجمع اهل العقيدة الواحدة على اختلاف اصولهم واجناسهم وخلفياتهم، وهذه الدائرة هي دائرة دينية ترتب عليها التزامات انبثقت من معيار الأخوة في الدين الذي جاء به القرآن الكريم بديلاً للعصبية القبلية " .

اصبح مصطلح (الجماعة الاسلامية) بديلاً عن مصطلح (اهل القبلة)، وامام الجماعة اصبح بديلاً لشيخ العشيرة، فتخلى المسلمون عن دائرة الانتماء القبلي .

عرف المؤلف في ص83 ( الجماعة في الخطاب الاسلامي هم القوم الذين يتمسكون بالكتاب والسنة)، واعتبر الطاعة احدى مرتكزات أي تجمع لديه اهداف استراتيجية كبرى، وقد بدأ النبي محمد(ص) بتكريس ثقافة الطاعة بين المنتمين الى الدين الجديد، اعتبرت التنظيمات المؤدلجة ان الطاعة سمة من سماتها التي تسند مشروعها باستخدام القوة في فرض مفاهيمها.

لقد وضع النبي محمد(ص) للدولة الاسلامية دستوراً وهي(صحيفة المدينة المنورة)، وقد ذكر عنها المؤلف في ص88 (كانت اقرب الى تفاهم بين هذه المكونات لضبط الاشكالات التي من المحتمل حدوثها بين مجتمعين مختلفين، وكذلك بين المسلمين من المهاجرين والانصار)، ومع نزول الآيات القرآنية المدنية بدأت هذه الوثيقة تفقد اهميتها امام النص القرآني.

 في الفصل الثالث(الدولة الاسلامية) أوضح المؤلف في ص105 " أن الدولة مفهوم وضعي لا علاقة له بالقرآن الكريم الذي لم يوصف دولة ولم ترد مفردة الدولة الا في جمع المال"، وأن دور النبي الكريم(ص) هو ادارة الجماعة المسلمة في المدينة، وأن دولة الاسلام التاريخية قد تأسست بعد وفاة النبي الكريم .

أوضح المؤلف في(نظريات الحكم الاسلامي) أن المسلمون اعتمدوا الشورى لاختيار الخليفة، وقد تم ذلك عند تسمية الخليفة الاول، ولكن تسمية الخليفة الثاني تم دون اتباع قاعدة الشورى، وأن الخليفة الثاني قد رشح 6 اشخاص ليتم اختيار واحد منهم، ولم يشترك الجمهور في الشورى الا بتسمية الخليفة الرابع. وفي الدولتين الاموية والعباسية اصبحت الخلافة وراثية.

أوضح المؤلف نظرة المذاهب الاسلامية في موضوعي الخلافة والامامة، فيرى فقهاء االشيعة أن الامامة كما ورد في ص112 " أن الامامة اختيار إلهي لا دخل لبشر به، الإمام المعصوم لا يخطئ، ويمتلك كل مواصفات النبي الا انه لا يوحى اليه مباشرةً . اما فقهاء السنة فانهم يرون الخلافة و كما ورد في ص113 " أن يكون الخليفة نائباً عن النبي في سلطته الدنيوية، وبالتالي لا يمتلك صلاحية الرسول في التشريع واحكامه اجتهادية ليس لها الزام الاحكام النبوية " .ويرى فقهاء السنة وكما ورد في ص114 " منافسة الحكام مخالفة للشرع، وطاعتهم واجبة، ولا يجوز الخروج عليهم"، وهي بذلك تستند الى جملة احاديث نبوية توصف بأنها متفق عليها وصحيحة .

أوضح المؤلف أن السنة النبوية قد دونت بعد قرنين من الزمن وهي فترة زمنية طويلة نسبياً، وكانت تتناقل شفاهياً، وقد سطر كتاب السيرة ما يحتاجه الحكام من روايات واحاديث نبوية خدمة لأغراضهم السياسية، وقد رفض النبي الكريم(ص) كتابة السنة النبوية الشريفة في حياته، حتى لا تزاحم القرآن الكريم، وحتى لا يترك خلفه الا كتاب الله هادياً ومرشداً للمسلمين، وهذا ما حصل بعد ذلك من خلاف بين المسلمين لاعتمادهم السنة النبوية بدل القرآن .

عرف المؤلف مفهوم الامة والدولة في ص 123 " الأمة مصطلح للدلالة على بشر تجمعهم ثقافة مشتركة وتاريخ ومفاهيم متفق عليها سواء كانت دينية او غيرها، اما الدولة فهو اشارة الى منطقة جغرافية يسكنها بشر ما "، لذلك فأن الدولة الاسلامية قد تشكلت على فكرة الدين، وأن القرآن الكريم لا يتحدث عن دولة كما يصورها الاسلام السياسي، أما السنة النبوية الشريفة فإنها لم تتحدث عن دولة وانما جاءت بمبادئ تتعلق بطاعة الحاكم وممارسة الشورى وتحقيق العدالة والمساواة، لذلك فان الناس بعد وفاة النبي قد تصوروا انتهاء الالتزامات التي تربطهم بالدين، ولكن ابو بكر(رض) استطاع اعادة التوازن النفسي الى مجتمع المدينة .

عرف المؤلف مفهوم البيعة في ص127 " البيعة توصيف لممارسة قامت بها مجموعة من الناس اصطلح على تسميتهم بأهل الحل والعقد "، حيث يختارون مسلماً منهم ليكون اماماً للمسلمين، يتولى  أمر الجماعة ويكون نائباً عن صاحب الشرع في حراسة الدين والدنيا.

ذكر المؤلف مواصفات الخليفة والتي اتفق على معظمها الفقهاء في ص 128 " ان يكون الخليفة مسلماً، قرشياً، ذكراً، حراً، بالغاً، عاقلاً، عادلاً، شجاعاً، عالماً، كافياً لما يتولاه من سياسة الأمة ومصالحها ". أن شرط ان يكون الخليفة من قريش كانت مثار خلاف بين المسلمين لعدم وجود سند لها في القرآن الكريم . كان يفترض بخليفة المسلمين ان يتصف بالنزاهة والعفة، والتي كان من سمات الخلفاء ابو بكر وعمر وعلي(رض)، ولكن لم يكن كذلك مع الخليفة الثالث عثمان بن عفان الذي قرب اقاربه واساء استخدام المال العام، أما معظم الخلفاء الامويين والعباسيين لم يكن لهم مواصفات الاخلاق الاسلامية .

ذكر المؤلف عن أهل الحل والعقد في ص140 " أجمع جميع الفقهاء أن من يعين اهل الحل والعقد هو الخليفة نفسه، واذا لم يوجد خليفة لأي سبب كان فأن اهل الحل والعقد هم من يتواجد في مكان البيعة"، لم يحدد عدد اصحاب الحل والعقد لاعتماده على عدد الحضور، وهم من يختار خليفة المسلمين، وقد طبقت لأول مرة في سقيفة بني ساعدة عند اختيار الخليفة الاول ابو بكر(رض).

أوضح المؤلف أن سلطة الحاكم (الخليفة) تأتي من نص البيعة التي وردت في ص149 " السمع والطاعة للأمام بغير معصية في المنشط والمكره والعسر واليسر وعدم منازعته الأمر وتفويض الأمور اليه"، وكان حق الجماعة على الخليفة يكون في العدالة، والعدالة في المفهوم الاسلامي يكون في الاحوال الشخصية من فض النزاعات في الميراث والخلافات بين الاخوان والزوجات.

أوضح المؤلف أن الدولة هي التي تنتج الامة، ومادة الامة هو الشعب، والرعية لكي يتحولوا الى امة عليهم أن يتحولوا الى شعب، ولكي يكونوا شعب يفترض أن يشتركوا مع بعضهم في مصالح مشتركة، فالأمة هي الشكل السياسي للدولة . وقد ذكر المؤلف في ص160 "الأمة في دولة الخلافة الاسلامية عبارة عن افراد منخرطين في الضرورة التاريخية، وتشكل وعيهم الذاتي من خلال الوعي الجمعي الذي شكله الفقهاء" .

 في الفصل الرابع أوضح المؤلف أن الحاكمية فكرة ذات مرجعية تاريخية، وقد حدثت لأول مرة في حادثة التحكيم في معركة صفين، والتي ادت الى انشقاق جيش الخليفة علي بن ابي طالب (ع)، وخروج جماعة منه (الخوارج)، الذين اتهموا من يحكم بغير كتاب الله بالكفر، وقد انتقلت لاحقاً لتأخذ بعدها الخلافي بين الطوائف الاسلامية، وقد ذكر المؤلف في ص172 " الحاكمية كانت وما زالت من اشد المفاهيم اثارة للجدل والتناحر، تاريخياً هذا المفهوم اريقت حوله الكثير من الدماء منذ ان ظهر الى الوجود في معركة صفين ". اما في الاسلام السياسي فان مفهوم الحاكمية يفترض ان ينظر اليه بمعزل عن المفاهيم الاسلامية مثل الإستخلاف، والشريعة، والمنهاج وغيرها .

للتفريق بين الحاكمية والحكم أوضح المؤلف ان الحكم هو اسم للحدث، وقد ذكر في ص173 " أن المنظور الفلسفي الإسلامي للحكم غايته ومقصده منع الفساد والوصول الى الاصلاح، لذلك يفترض ان يتسم بالإتقان، وأن يؤسس على الحكمة واصابة الحق، وادوات ذلك هي النبوة والكتب السماوية والاستعانة بالعلم والعمل والقضاء بالعدل بين الناس". الاسلام السياسي يعتقد ان الحاكمية من هي خصوصيات التوحيد، وان توحيد الحاكمية يعني افراد الله تعالى وحده بالحكم والتشريع، وهو الحكم العادل والآمر، لا شريك له في حكمه وتشريعه، وهم يستخدمون العديد من الآيات القرآنية لدعم حجتهم . أن هذه الافكار تتقاطع مع المفهوم الغربي للدولة الحديثة، وخصوصاً في موضوع السيادة، والذي يمنح للشعب بصورة كاملة .

أوضح المؤلف أن حدود الدولة الاسلامية تكون مرجعيتها الحاكمية لله كما حصرها المودودي، وقد ذكر المؤلف في ص187 "إذا كانت الدولة خلافة من الله تعالى وتسلم بحاكميتها القانونية فلا بد ان تكون صلاحيتها محدودة ضمن ما وضع الله تعالى من حدود"، فتكون حدود الدولة مرهونة بحدود الشرع، وباجتهادات شرعية، فلا سيادة للشعب على الدولة، لان سيادتها تستمدها من حاكمية الله، فلا يمتلك احد حق التشريع .

أوضح المؤلف أن السلطة التشريعية في الدولة الاسلامية كما يفهمها المودودي هم اهل الحل والعقد، وهي لا تصدر أي قانون مضاد لأحكام الله ورسوله، وواجبها وضع اللوائح لتنفيذ الاحكام القطعية الواضحة عن الله ورسوله، وتعمل على اختيار التأويل المناسب لها، ووضع اللوائح التي لم يرد نص فيها، وفق المبادئ العامة للشريعة . اما السلطة التنفيذية لتنفيذ الأحكام الإلهية، وتطبيق الشريعة على احسن وجه، وكان الخليفة يختار حجابه ووزرائه من الاشخاص الخلص له مراعياً سلامة موقفهم من الشريعة .

قام المؤلف بإجراء مقارنة بين الفكر الاسلامي والفكر الغربي، ففي الغرب الدولة تنشأ اولاً ثم تشرع القوانين وحسب حاجتها، اما الدولة في الاسلام فإنها تنشأ طبقاً للقوانين الاسلامية واقامة الشريعة الاسلامية وقيادة الامة وفق هذه الشريعة. السيادة في الفكر الاسلامي تكون حسب مفهوم الحاكمية وهو جزء من الشرع، ويكون مصدرها هو الله، فتكون مقيدة بالقرآن والسنة، اما في الفكر الغربي فيكون مصدرها الإرادة العامة للامة. الديمقراطية في الفكر الغربي تكون على اساس أن الشعب هو سيد نفسه ليحكم نفسه بالمنهج الذي يراه مناسباً، أما في الفكر الاسلامي فأن الانسان يكون عبداً لله، ويدعوا الى التسليم لله وحده بسلطة التشريع. سلطة الامة في الفكر الاسلامي تكون ضمن اطار احكام الاسلام، ولا تملك الحق في الخروج عليها ولا التعديل فيها، أما في الفكر الغربي فأن سلطة الامة مطلقة لا يحدها احد من خارجها، والتي تراعي الجوانب الاخلاقية في احكامها.

  في الفصل الخامس (الامة الاسلامية) عرف المؤلف الامة هي تكتل بشري متجانس، وقد ذكر في ص206 " المفاهيم الاوربية الحديثة للأمة والدولة كانت احدى نتاجات الحداثة التي ترافقت مع الثورة الفرنسية، وهذه المفاهيم عمت كل العالم، وهيمنت على كل المفاهيم التي سبقتها "، واوضح أن مفهوم الامة الاسلامية سبق المفهوم الاوربي، ولكنه لم يذهب الى نفس دلالة المفهوم الاوربي .

أوضح المؤلف ان الاسلاميون يعتقدون ان المسلمين خارج الدول الاسلامية من حقهم الانتماء الى العالم الاسلامي، وانهم يجب ان يطيعوا الخليفة الذي اعطوه البيعة، ولا يطيعوا حكام دولهم التي يحملون جنسيتها، وبذلك فان امة الاسلام يمكن ان تتواجد في أي مكان من العالم وتكون منفصلة عن الكيان الرسمي للدول ولا تأتمر لأمر حكوماتها، لذا فان الأمة الاسلامية لا تعدوا كونها فكرة مفترضة متخيلة، لا وجود واقعي او قانوني لها.

ذكر المؤلف في ص211 " اللغة هي اخطر الابتكارات التي ابتكرها الإنسان واكثرها فعلاً وتأثيراً على الانسان، وهي الحامل لمهارات وتقنيات وثقافة مجموعة من البشر"، وبعد ان استعرض المؤلف الآراء حول اصول اللغة العربية، ذكر في ص213 " العرب ينقسمون الى مجموعتين، العرب العاربة الذين تكلموا بلسان يعرب بن قحطان، وهو اللسان الحميري اليمني القديم، والعرب المستعربة وهم الذين تكلموا بلسان اسماعيل بن ابراهيم(ع) وهي لغة الحجاز وما والاها، ويفترض ان تكون لغة عربة "، وهذه الآراء لا تتفق مع الدراسات العلمية الحديثة، حيث ان اللغة العربية هي احدى اللغات السامية التي شملت اللغات السريانية والآرامية والكلدانية، والتي اخذت صورتها النهائية في القرن الثالث الميلادي، ثم استعرض المؤلف خصائص ومميزات اللغة العربية، وعلاقة لهجة قريش بالقرآن الكريم، حتى اصبحت اللغة العربية منطلق تشكيل الهوية الاسلامية بعد نزول القرآن الكريم .

ذكر المؤلف في ص238 " القرآن الكريم هو الحامل للرسالة الاسلامية، وهو الذي يحتوي كل ما يحتاجه المسلم من ارشادات لاتباع دين الله، ومجاميع الاسلام السياسي يعتبرونه حاملاً لايديولوجيا سياسية، الاخوان المسلمين رفعوا شعار(الاسلام هو الحل) ونظام للحكم، واضاف الفقهاء الى القرآن الكريم السنة النبوية، بدون ان يكون سند قرآني لهذا المنهج ". يزعم الاسلام السياسي أن السنة النبوية هي سلوك وتقريرات النبي الكريم(ص) والتي مارسها في حياته، والحقيقة انها كتبت بعد وفاته بقرنين من الزمن، مما ادى لاحقاً الى خلافات دموية بين المسلمين .

ذكر المؤلف في ص243 " كانت الفكرة الاساسية في تشكل الحكومة الاسلامية هو الدين، اما المواطنة حيث تكون فكرة الاشتراك في الوطن هي الاساس في تشكل الامة فقد رفضها الاسلام ليستخدمها الفقهاء المسلمون "، وهم يرفضون المصطلحات الحديثة كالمواطنة والديمقراطية.

ذكر المؤلف في ص253 " المسلمون يعتقدون ان ديانات الله السماوية هي واحدة، وأن الأنبياء والرسل هم مبلغون لهذا الدين وهو دين الاسلام "، وأوضح أن المسلمون يعتقدون ان الدين السماوي الذي اراده الله للبشر هو الاسلام، وأن ما جاء به موسى وعيسى يخالف السنن الإلهية وليس له مكان مع المسلمين، وأن أمة الاسلام لا تقبل ان يكون الساكنين في دار الاسلام الا من المسلمين، وان اتباع باقي الديانات قد ظلوا الطريق .

أوضح المؤلف أن أهل الذمة هم غير المسلمين في دار الاسلام، وأن عقد الذمة هو عقد الأمان الذي يمنح لغير المسلم في دار الاسلام، ومن شروطه: قبول غير المسلمين بسريان احكام المسلمين عليهم، ودفع الجزية لقاء تقديم الحماية لهم في دار الاسلام حيث لا يكلفون بحمل السلاح .

في الفصل السادس (العرب والاسلام) ذكر المؤلف في ص269 " تاريخ العرب قبل الاسلام اختلطت فيه الكثير من الاساطير، وما كتبه المؤرخون العرب يعوزه التحقيق والتوثيق والغربلة "، وأوضح أن القبائل التي سكنت الجزيرة العربية كانوا اقوام مرتحلة اكتسبوا اسمهم من النصوص التي وردت فيها مفردة (عرب) سواء كانت نصوص اشورية أو بابلية أو فارسية .

أوضح المؤلف أن القومية هو انتساب المرء الى اقوام معينة، ذو مشتركات اهمها اللغة والجغرافية والمصالح المشتركة، وهو مصطلح سياسي نشأ في اوربا نهاية القرن الثامن عشر ضمن الحداثة التي اجتاحت اوربا، وقد تأسست في اوربا مدرستين فكريتين انطلاقاً من الفكرة القومية، الاولى تعتقد ان تشكل القومية جاء من عوامل موضوعية مثل العِرق واللغة والتاريخ والعادات والتقاليد ووحدة الثقافة، وقد قاد هذه المدرسة المفكرون الالمان، والمدرسة الثانية التي اعتمدت على عوامل ذاتية مثل العامل الثقافي والموروث التراثي والرغبة المشتركة، وقد قادها المفكرون الفرنسيون .

ذكر المؤلف في ص274 " القبائل العربية كان لها ثقافتها وعاداتها وسلوكها الخاص، وقسماً من هذه العادات والمفاهيم يتقاطع مع مفهوم الاسلام، فكان على مشروع الدين الجديد ان يغير من مفاهيم العلاقة بين القبائل العربية، وذلك بإبعاد مفهوم العرب العاربة من العرب المستعربة "، وكرد فعل لهذه الفكرة بدأت اللبنة الاولى لتأسيس القومية العربية .

أوضح المؤلف ان القومية العربية لم تأخذ أي من مفاهيم الاسلام الانسانية والتي وردت في آيات القرآن الكريم، وأن العنصر العربي الذي قاد دولة الاسلام لم يكن لكفاءته ومقدرته السياسية ولكنه استند الى احاديث نبوية والتي تتقاطع مع فلسفة المساواة الاسلامية .

ذكر المؤلف في ص281 " يلتقي القوميين العرب مع السلفيين المسلمين في الغاء الآخر، ويستمرون بالاعتقاد ان كل من اصبح تاريخياً تحت الحكم العربي المسلم هي دولاً عربية ينبغي لها ان تكون جزء من عالم عربي مفترض "، وقد شمل ذلك الصومال وجزر القمر، وأن تاريخ الدولة العربية الاسلامية تاريخ مفرق لا يؤسس لأي كيان موحد .

أوضح المؤلف أن المشتركات بين الاسلاميون والقوميون العرب كلاهما يرى ان العرب امة واحدة رغم اختلاف الأقطار التي يسكنون فيها، وأن الاسلاميون يرون العرب قادة الاسلام، ولكنهم يختلفون بكون القوميون يسعون لتوحيد الامة العربية بدولة واحدة، والاسلاميون يسعون لبناء دولة اسلامية تطبق فيها الشريعة الاسلامية .

في الخاتمة أوضح المؤلف في ص295 " أن الصوت العالي الذي يتحدث به الاسلام السياسي لا يستطيع ان يخفي حقيقة انه يعمل للوصول الى الحكم "، وأوضح المؤلف كيف ان الارهاب الداعشي قد احتل مساحات كبيرة من العراق وسوريا، واعتبرها منطلقاً لتأسيس دولة الخلافة، وعندما اقتربت نهاية داعش طلب من اتباعهم في اوربا التوقف عن الهجرة الى العراق وسوريا، وممارسة نشاطهم في نطاق (الذئاب المنفردة) . وقد ذكر المؤلف في ص301 " أن فشل ايديولوجية داعش سوف يدفعها الى البحث عن ما هو اكثر تأثيراً وايغالاً في العنف " .        

         

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4174 المصادف: 2018-02-08 11:43:58


Share on Myspace