 كتب وإصدارات

ثنائية التراث والحداثة عند محمد عابد الجابري

نجلاء الوركليمقدمة: تعتبر ثنائية التراث والحداثة من الثنائيات الفكرية التي حظيت باهتمام واسع في الأوساط الفكرية العربية والإسلامية في مرحلة ما بعد الهزيمة العربية الكبرى. وتجد هذه الثنائية مصوغات طرحها في سؤالين اثنين هما سؤال العلاقة مع الآخر الذي هو الغرب، وسؤال فهم الذات في هويتها المتعددة المكونات وخصوصيتها التاريخية. وهي ثنائية ارتبطت كذلك بسؤال ممتد في سيرورة الزمن العربي الحديث هو سؤال النهضة العربية بامتداداته الفرعية من أمثال سؤال من نحن؟ ومن أين نبدأ؟ وما الإصلاح؟ وما التجديد؟ وماذا نريد؟

يعتبر الدكتور محمد عابد الجابري، إلى جانب ثلة من المفكرين العرب أمثال الدكتور محمد أركون والدكتور حسين مروة والدكتور حسن حنفي والدكتور طه عبد الرحمان وغيرهم، من الذين انشغلوا بسؤال التراث وكيفية التعامل معه واشتغلوا عليه بحثا ودراسة وتقييما. وإذا كان هؤلاء قد اختلفوا في نظرتهم إلى هذا التراث وكيفية التعامل معه تبعا لاختلاف خلفياتهم النظرية والإيديولوجية فإنهم، جميعا، اجتهدوا فكريا ونظريا في إيجاد أرضية علمية يمكن الاستفادة منها في تفسير القضايا الفكرية والثقافية الأساسية في الراهن العربي والإسلامي وإيجاد حلول لمواجهة التحديات المستقبلية التي تواجه هذه الأمة على مختلف المستويات.

ومما لا شك فيه أن كتاب "التراث والحداثة" للدكتور محمد عابد الجابري من بين الكتب التي خاضت غمار البحث في كنه هذه الثنائية، بل إنه واحد من الكتب التي يجد الباحث في شأن هذه الثنائية نفسه غارقا في بحرها وهو يقيم صرح ذاته الفكرية والأدبية، ويخط معالمها تأسيسا وتأصيلا. لأنها ثنائية جامعة قد تكون ميدانا خصبا لملامسة مختلف الاتجاهات الفكرية الأخرى بالعالم العربي، سواء منها الاتجاه السلفي أو الاتجاه الفكري الحداثي أو الاتجاه الفلسفي الشخصاني أو الاتجاه الفلسفي الصوفي.

ولكون قراءة الكتاب كاملا قراءة تحليلية يتطلب زادا علميا وعدة زمنية فإننا سنكتفي بقراءة متأنية للفصل الأول منه مع مقدمته. منطلقين من أسئلة توجيهية من قبيل: ما هي أهم القضايا التي يعالجها الدكتور محمد عابد الجابري في هذا الكتاب بشكل عام، وفي هذا الفصل بشكل خاص؟ إلى أي حد نتفق مع ما يطرحه من قضايا شكلا ومضمونا؟ ما هي الخلاصات والملاحظات النقدية التي انتهينا إليها خلال هذه القراءة؟ هي أسئلة كبيرة والمهمة صعبة والخطأ وارد لكن الاجتهاد ممكن ومطلوب ما دام الأمر يتعلق بنص فكري له دواعيه وخلفياته وأهدافه.

I. نبذة عن الدكتور محمد عابد الجابري:

يعتبر الدكتور محمد عابد الجابري مفكرا مغربيا، من أبرز المفكرين العرب في الأربعين سنة الأخيرة. وهو صاحب مشروع فكري نهضوي من دون منازع. ولد سنة 1935 م بمدينة فكيك بالجهة الشرقية للمملكة المغربية. شغل مهام متعددة بقطاع التربية والتكوين وانتهى به المطاف أستاذا للفلسفة والفكر الإسلامي بجامعة محمد الخامس بالرباط، وهي نفس الجامعة التي حصل منها سنة 1970 على دكتوراه الدولة في الفلسفة. ويمثل النسخة المغربية الخالصة، لأنه درس ودرّس بالجامعة المغربية، ابن الشعب المغربي وابن الطبقة الوسطى وابن الجامعة المغربية وابن الحركة الثقافية والسياسية الوطنية.

انخرط في العمل السياسي منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي مناضلا ضد الاستعمار الفرنسي في صفوف حزب الاستقلال ثم مناضلا سياسيا معارضا في عهد الاستقلال في صفوف حزب الاستقلال ثم في صفوف حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ثم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. واعتقل مرتين أولاهما سنة 1963 وثانيهما سنة 1965.وأصبح عضوا قياديا في حزبه قبل أن يختار الاستقالة من المسؤوليات الحزبية واعتزال العمل السياسي في سنة 1981 ليتفرغ للبحث العلمي والإنتاج الفكري.

دخل التجربة الصحافية وهو لا زال شابا يافعا حيث اشتغل في المنابر الإعلامية التي تصرها الأحزاب التي انتمى إليها وهي جريدة العلم وجريدة المحرر. كما ساهم في إصدار مجلات فكرية وازنة مثل مجلة أقلام ومجلة فلسطين.

بدأت خطواته الأولى في البحث العلمي مع منتصف الستينيات حينما شرع في إعداد أطروحته حول ابن خلدون بعنوان العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في الفكر الإسلامي. وهي المرحلة التي كان قد بدأ فيها التدريس بكلية الآداب بالرباط.

حصل على العديد من الجوائز من بينها:

1) جائزة بغداد للثقافة العربية، اليونسكو، يونيو1988.

2) الجائزة المغاربية للثقافة، مايو 1999.

3) جائزة الدراسات الفكرية في العالم العربي، نوفمبر 2005.

4) جائزة الرواد، مؤسسة الفكر العربي، ديسمبر 2005.

5) ميدالية ابن سينا من اليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، نوفمبر 2006.

6) جائزة ابن رشد للفكر الحر، أكتوبر 2008.

أنتج الدكتور محمد عابد الجابري بغزارة وأغنى المكتبة العربية والإسلامية والعالمية بالعديد من المؤلفات والأبحاث العلمية في تخصصه. ذكر منها موقع الجزيرة ما يلي:

1) العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي.

2) أضواء على مشكل التعليم بالمغرب.

3) مدخل إلى فلسفة العلوم (جزآن) .

4) من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية.

5) نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي.

6) الخطاب العربي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية.

7) تكوين العقل العربي

8) بنية العقل العربي

9) السياسات التعليمية في المغرب العربي.

10) إشكاليات الفكر العربي المعاصر.

11) المغرب المعاصر: الخصوصية والهوية. الحداثة والتنمية.

12) العقل السياسي العربي.

13) حوار المغرب والمشرق: حوار مع د. حسن حنفي.

14) التراث والحداثة: دراسات ومـناقشات.

15) مقدمة لنقد العقل العربي.

16) المسألة الثقافية.

17) المثقفون في الحضارة العربية الإسلامية، محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد.

18) مسألة الهوية: العروبة والإسلام... والغرب.

19) الدين والدولة وتطبيق الشريعة.

20) المشروع النهضوي العربي.

21) الديمقراطية وحقوق الإنسان.

22) قضايا في الفكر المعاصر

23) التنمية البشرية والخصوصية السوسيوثقافية: العالم العربي نموذجا.

24) وجهة نظر: نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر.

25) حفريات في الذاكرة، من بعيد (سيرة ذاتية من الصبا إلى سن العشرين) .

26) ابن رشد: سيرة وفكر 1998.

27) العقل الأخلاقي العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم القيم في الثقافة العربية.

28) سلسلة مواقف (سلسلة كتب في حجم كتاب الجيب) .

29) في نقد الحاجة إلى الإصلاح.

30) مدخل إلى القرآن.

31) فهم القرآن: التفسير الواضح حسب ترتيب النزول.

II. كتاب التراث والحداثة:

هو كتاب صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية سنة 1991 ببيروت بلبنان. يقع في 383 صفحة من الحجم الكبير.

يتكون الكتاب بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة وفهرس عام ومحتويات من ثلاثة أقسام تناولها بالترتيب على الشكل التالي:

القسم الأول عالج فيه مسألة المنهج والرؤية من خلال استهلال وخمسة فصول؛

·القسم الثاني خصصه لدراسات تطبيقية من خلال استهلال وخمسة فصول؛

·القسم الثالث وسمه بمناقشات وجاء في استهلال وأربعة فصول.

يعتبر كتاب التراث والحداثة الكتاب الثالث في مشروع الدكتور محمد عابد الجابري، بعد الكتاب الأول الذي صدر عام 1977 بعنوان: من أجل رؤية تقديمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية والكتاب الثاني الذي ظهر سنة 1980 بعنوان: نحن والتراث: قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفي. وهي سلسلة، يقول عنها الكاتب أنها " مسكونة بهاجس واحد هاجس العمل على بلورة رؤية جديدة لتراثنا العربي الإسلامي باصطناع منهجية حديثة في البحث والفهم والإفهام."(1) وقد خصص الكتاب لمعالجة سؤال العلاقة بين التراث والحداثة منطلقا في ذلك من سؤال وجهه إليه أحد الطلبة حين قال له متسائلا: كيف نتعامل مع التراث؟ سؤال اعتبره الباحث سؤال جيل بأكمله" يعيش في عصر يختلف تماما عن العصر الذي ينتمي إليه تراثنا الفكري، ولكنه يجد حاجة في نفسه، من أجل تأكيد ذاته وتعزيز هويته، إلى الارتباط بتراث أجداده، ارتباطا لا ينقله إليهم مغتربا في عصرهم بل ينقل تراثهم إليه في لباس عصري، أعني بمنهجية حديثة ورؤية معاصرة"(2) .

خصص الكاتب مقدمة الكتاب لإبراز أهمية سؤال الحداثة في الراهن العربي وما استقطبه من انشغالات. ودواعي الخوض فيه. معترفا بأن منهجه في دراسة التراث شكلت موضوع نقاش في الأوساط الفكرية العربية دعما أو معارضة وانتقادا.

1) مقدمة الكتاب:

خصص الباحث مقدمة الكتاب لطرح الإشكالية التي سيعالجها في هذا الكتاب. وهي إشكالية نرى أنه عالجها من خلال أسئلة فرعية من قبيل:

لماذا سؤال التراث والحداثة؟

·كيف نفهم التراث ونتعامل مع التراث؟

·كيف نفهم الحداثة ونتعامل مع العصر؟

·كيف نتعامل مع الفكر المعاصر؟

·بأي منهج نتعامل مع التراث وما مقوماته؟

كما حاول تبرير دواعي البحث في موضوع التراث. معتبر أن سؤال البحث في التراث سؤالا معاصرا ولم يطرح إلا في سياق الأسئلة الكبرى التي يفرضها واقع الأمة العربية وعلاقتها بالحضارة الغربية والتحديات التي تفرضها. لأن حركات الإصلاح في الماضي مارست " التجديد من خلال الدعوة إلى الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح لأن المجتمع العربي كان إلى وقت قريب امتدادا تكراريا لما كان عليه حال المجتمع والحضارة زمن السلف الصالح، ولذلك كان يكفي لكسر البدع وإدخال المستجدات تحت حكم القواعد والأحكام الفقهية البحث لها عن "أشباه ونظائر" في سيرة السلف ونوع قراءتهم للنصوص"(3 ) .

إن لعصرنا قضاياه ومشاكله وتحدياته، لذا فإن مهمة الفكر العربي المعاصر لا يجوز أن تنشغل بإعادة إنتاج قضايا السلف في عصرنا، كما لا يجوز أن نعيد إنتاج العصر عند قراءتنا للتراث. فالتراث تراث والعصر عصر. لذا فإن "الحياة المعاصرة، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وبكلمة واحدة الحضارة الراهنة، تختلف اختلافا جذريا عن نمط حياة السلف، وبالتالي فالاحتكام إلى الأشباه والنظائر لا يكفي بل لا يجدي لأن معظم الحضارة المعاصرة لا أشباه لها ولا نظائر في الماضي."(4 ) أما شعار " تطبيق الشريعة التي يرفعه البعض فيجد مرجعيته في المبدأ الإسلامي الأصيل المعبر عنه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الشعار الذي كانت تحمله الحركات الإصلاحية الإسلامية عبر التاريخ. أما اليوم، في العصر العربي الراهن، فإن الذين يرفعونه فإنما يرفعونه انطلاقا من اعتبارات إيديولوجية وسياسية محضة حتى أضحى شعارا " يوظف في معارك ظرفية غير واضحة المنطلق والمبتغى" (5) وحتى يتم التمييز بين المبدأ والشعار يرى الباحث أن الإصلاح أو تطبيق الشريعة أصبح يتطلب ليس فقط الرجوع إلى الأصول بل إعادة تأصيلها بفكر متفتح يجمع بين اعتبار المقاصد والاسترشاد بأسباب النزول وبين ضروريات وحاجيات وكماليات عصرنا، وخصوصا منها تلك التي لا بد منها لاكتساب المناعة والقوة والإسهام في تحرير الإنسان وتقدم الحضارة.(6)

إذن سؤال التراث هو سؤال آني من حيث أداته وسؤال تاريخي من حيث مضمونه. لذا فهو سؤال بوجهين: سؤال موجه للحاضر كما هو سؤال موجه للماضي. يعبر عنهما بكيف نتعامل مع التراث من جهة، وكيف نتعامل مع العصر من جهة ثانية. ومن ثمة فهو سؤال ذو بعدين فكري وعملي على حد تعبير الباحث " فهو من جهة، يطرح مسالة الانخراط الواعي النقدي في الفكر العالمي المعاصر، وهو من جهة أخرى، يطرح الشروط العملية التي يقتضيها الانخراط في الحضارة المعاصرة من إقامة مؤسسات ديموقراطية واعتماد تنمية مستقلة وغرس العلم والتكنولوجيا(7) . كما أنه سؤال في اتجاه الآخر المنتج للفكر المعاصر وطبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين الذات القارئة للتراث والذات القارئة لهذا الفكر المعاصر المتمثل في الفكر الغربي بكل امتداداته. لذلك فإن الجواب عن هذه الأسئلة الكلية والفرعية يقتضي " إنجاز قراءة عربية للفكر الأوروبي تجعل منه موضوعا لذات تريد أن تحتويه بدل أن يحتويها هو: قراءة نقدية متجددة ومتواصلة، تبرز تاريخيته ونسبيته وحدود العموم والخصوص فيه، وتفضح بالتالي ميوله إلى الهيمنة واختزال التاريخ القيم والحديث في التجربة الأوروبية وحدها." (8 ) ما دام هذا الفكر" ليس هو فقط ما يقوله عن نفسه بل هو أيضا وبالدرجة الأولى ما ينتقل منه إلى أسماعنا وكيفية فهمنا له"(9)

2) استهلال القسم الأول من الكتاب:

كما سبقت الإشارة فإن القسم الأول من الكتاب تضمن استهلالا وخمسة فصول. وقد خصص الباحث هذا الاستهلال لتحديد مفهوم الحداثة، كما يتصورها، منطلقا من كون الثقافة العربية ظلت حركتها الداخلية على امتداد حقبة تاريخية ليست بالقصيرة، أي منذ القرن السابع الميلادي، لا تنتج الجديد بقدر ما اكتفت بإعادة إنتاج القديم. ومن ثمة تكريس السائد الفكري. وقد أدت عملية إعادة الإنتاج هذه إلى تكلس وتقوقع واجترار، فساد ما سبق أن عبر عنه الباحث "بالفهم التراثي للتراث. وهو الفهم الذي ما زال سائدا إلى اليوم"(10)

فالحداثة في الرؤية ليست معطى مسبقا ولا توجد في صورة واحدة موحدة، ومن ثم لا يجوز لنا أن نفهم الحداثة كما يفهمها الآخر ومفكروه وأدباؤه. فليس هناك حداثة مطلقة، كلية وعالمية، وإنما هناك حداثات تختلف من وقت لآخر ومن مكان لآخر. وبعبارة أخرى "الحداثة ظاهرة تاريخية، وهي ككل الظواهرالتاريخية مشروطة بظروفها، محدودة بحدود زمنية ترسمها الصيرورة على خط التطور، فهي تختلف إذن من مكان لآخر، من تجربة تاريخية لأخرى.(11) وبهذا المنطق تكون الحداثة غير رافضة للتراث ولا تعني القطيعة معه وإنما تعني طريقة التعامل مع هذا التراث. لذا فهي تعني في النموذج العربي" حداثة المنهج وحداثة الرؤية، والهدف: تحرير تصورنا للتراث من البطانة الإيديولوجية والوجدانية التي تضفي عليه، داخل وعينا، طابع العام والمطلق وتنزع عنه طابع النسبية والتاريخية.(12)

وإذا كان الغرب الأوروبي قد عاش حداثته في سياقها التاريخي العام باعتبارها حقبة تاريخية تشكلت نتيجة تطور داخلي لمرحلة تاريخية سابقة هي مرحلة النهضة الأوروبية ومرحلة الأنوار فإن "الحداثة عندنا، كما تتحدد في إطار وضعيتنا الراهنة، هي النهضة والأنوار وتجاوزهما معا، والعمود الفقري الذي يجب أن تنتظم فيه جميع مظاهرها هو العقلانية والديموقراطية.(13)

إن الحداثة في السياق الغربي لم تكن حداثة فردية ولكنها كانت حداثة شمولية عامة أحدث أثرا وتأثيرا شاملين على مختلف نواحي حياة الإنسان الغربي "فالتنظيم العقلاني للاقتصاد وللإدارة وأجهزة الدولة ومؤسساتها قد انعكس أثره على الحياة بأسرها، الجماعية والفردية. وجاءت الثورة التكنولوجية والمعلوماتية لتفرض الطابع المنظومي على كل شيء في حياة الإنسان مما مس مسا خطيرا قيمته بل خصوصيته ككائن حر، أو من شروط اكتمال كينونته أن يكون حرا(14) . بل أن هذه الحداثة الغربية، استطاعت أان تنتج لنفسها قيما جديدة أصبح الإنسان الغربي نفسه ضحيتها. إن سيادة ثقافة السوق والاستهلاك وتطور العدة التواصلية والرقمية والتكنولوجية جعل الحضارة الغربية منتجة لمختلف "وسائل التدمير الجماعي والفردي والمضي في تنويعها وتطوير أدائها، فكان رد الفعل الإنساني الطبيعي والحداثي في آن واحد، هو التمرد على هذا التتويج اللعقلاني لهرم العقلانية الحديثة."(15) . وإذا كان هذا هو حال الحداثة في السياق الغربي وما أنتجته فإن "الواقع العربي الراهن يعاني هيمنة نوع آخر من اللاعقلانية يختلف تماما عن ذلك النوع الذي قام في أوروبا المعاصرة كتتويج لعقلانيتها، نوع ينتمي تاريخيا إلى القرون الوسطى بكل ما كانت تتميز به من طغيان سلوك القطيع وعصا الراعي سواء على مستوى الحياة الفكرية أو على مستوى الحياة الاجتماعية."(16)

3) الفصل الأول: ما التراث؟ ... وأي منهج؟:

استهل بحثه في هذا الفصل من اعتبار أساسي مفاده أنه لا يمكن اختيار المنهج إلا في ضوء موضوع البحث، حيث أن " طبيعة الموضوع هي التي تحدد نوعية المنهج"(17) . ثم انتقل إلى تحديد مفهوم التراث باحثا في المصادر اللغوية والقرآن الكريم وفي الفقه الإسلامي وفي الحقول المعرفية العربية والإسلامية مثل الأدب وعلم الكلام والفلسفة، وكذا في اللغات والأدبيات الأجنبية وخاصة الفرنسية والإنجليزية وخلص إلى القول بأن كلمة التراث، كما نفهمها اليوم ونستعملها في خطاباتنا العربية المعاصرة بحمولتها المختلفة الوجدانية والإيديولوجية والثقافية والفكرية والأدبية والفنية ،" لم يكن حاضرا لا في خطاب أسلافنا ولا حقل تفكيرهم، كما أنه غير حاضر في خطاب أية لغة من اللغات الحية المعاصرة التي نستورد منها المصطلحات والمفاهيم الجديدة علينا.(18)

يمثل التراث بالنسبة للوعي العربي المعاصر في نظر الباحث " عنوانا على حضور الأب في الإبن، حضور السلف في الخلف، حضور الماضي في الحاضر" (19) مادام يشمل العقيدة والشريعة واللغة والأدب والقيم والتطلعات، أي و"بعبارة أخرى إنه في آن واحد: المعرفي والإيديولوجي وأساسهما العقلي وبطانتهما الوجدانية في الثقافة العربية الإسلامية.(20)

لقد حاول الباحث مواكبة وتتبع مفهوم التراث كمفهوم إيديولوجي في الخطاب العربي الحديث والمعاصر مؤكدا على أن التراث لا يعني فقط الذي حصل ووقع في الماضي ولكن أيضا ما كان يمكن أن يقع أو ما كان ينبغي أن يقع. حيث يقول " إن التراث في الوعي العربي المعاصر لا يعني فقط حاصل الممكنات التي تحققت بل يعني كذلك حاصل الممكنات التي لم تتحقق وكان يمكن أن تتحقق. إنه لا يعني ما كان وحسب بل أيضا ولربما بالدرجة الأولى ما كان ينبغي أن يكون"(21)

لقد وظف التراث في الخطاب النهضوي الحديث، كما يذهب إلى ذلك الباحث، بمعنيين حيث كانت الدعوة إليه من جهة، باعتباره مقوما أساسيا من مقومات النهضة يقتضي الرجوع إليه للانطلاق من جديد كما كانت، من جهة ثانية هذه الدعوة باعتباره حصنا للدفاع عن الذات ضد التهديدات الأجنبية الخارجية بكل تجلياتها العسكرية والصناعية والثقافية والعلمية والمؤسساتية.

أما مفهوم التراث كمفهوم معرفي في الثقافة العربية الراهنة فقد انتهى الباحث في شأنه إلى القول بضرورة التمييز بين صورتين للمعرفة في التراث:

الصورة التقليدية التي ظل أصحابها حبيسي الفهم التراثي للتراث ويمثلها المثقفون خريجو الجامعات والمعاهد الأصلية كالأزهر بمصر والقرويين بالمغرب والزيتونة بتونس.

·الصورة العصرية التي يمثلها المفكرون الغربيون المستشرقون ومن تبعهم من المفكرين العرب سواء منهم أصحاب المنهج التاريخي الذين فكروا في الفلسفة الإسلامية بوصفها امتدادا منحرفا أو مشوها للفلسفة اليونانية وفي النحو العربي بربطه بمدارس النحو اليونانية وبالمنطق الأرسطي وفي الفقه الإسلامي بربطه بالقانون الروماني، أو أصحاب المنهج الفيلولوجي أصحاب النظرة التجزيئية الذين اجتهدوا في رد فروع وعناصر الثقافة العربية الإسلامية إلى أصول يونانية أو هندو أوربية أو أصحاب المنهج الذاتوي الذين اكتفوا بالتعاطف مع بعض الشخصيات الثقافية العربية الإسلامية أو أصحاب المنهج المادي التاريخي الماركسوية الذين يفكرون من داخل المرجعية الماركسية ويقرؤون الثقافة العربية الإسلامية من خارجها.

أما سؤال المقصود بالتراث فإن التراث كما يتحدد داخل الخطاب النهضوي العربي الحديث والمعاصر هو الجانب الفكري في الحضارة العربية الإسلامية بكل مكوناتها وفروعها وعناصرها ومصادرها والذي تمثله العقيدة والشريعة واللغة والأدب والفن والكلام والفلسفة والتصوف لمرحلة ما قبل الانحطاط. رغم ما يحمله مفهوم الانحطاط من دلالات واختلاف في تاريخ بدايته. فهو عند السلفي التقليدي يبدأ مع بداية الخلاف في السنوات الأخيرة من خلافة عثمان بن عفان لأنه يعتبر الانحطاط خروج عن سيرة السلف الصالح، وهو عند السلفي المتشدد يبدأ بانتهاء عهد النبوة لأن فترة السلف الصالح عنده لا تخرج عن فترة النبوة المحمدية، وهو عند الباقين من سلفيين جدد وقوميين وعصرانيين يبدأ مع الهجوم التتري وسقوط الأندلس وقيام الإمبراطورية العثمانية، وهي الفترة التي دخلت فيها الحضارة العربية الإسلامية مرحلة التراجع الأكبر. لكنه انتهى إلى القول بأن ما يهم " هو اتفاق الجميع بأن التراث هو من إنتاج فترة زمنية تقع في الماضي وتفصلها عن الحاضر مسافة زمنية ما تشكلت خلالها هوة حضارية فصلتنا وما زالت تفصلنا عن الحضارة المعاصرة، الحضارة الغربية الحديثة"(22) .

بعد هذه التوطئة خلص إلى القول بأن " حضور التراث كمفهوم نهضوي في الساحة الإيديولوجية العربية المعاصرة، يحكمه التناقض بين مكوناته الذاتوية ومكوناته الموضوعية داخل الوعي العربي الراهن"(23) وهو تناقض بين انتماء الذات إيديولوجيا بخلفياتها النظرية والمرجعية والبعد الموضوعي التاريخي الذي يمثله هذا التراث. الأمر الذي يفرض، في نظره ضرورة تحديد المنهج الذي يسمح بالتعامل "الموضوعي" مع هذا التراث أي المنهج الذي يساعد في معالجة سؤال كيف نتعامل مع التراث دون السقوط في الذاتوية الإيديولوجية.

يرى الباحث إن معالجة سؤال التراث يجب أن يتم في ضوء مفهومين أساسيين هما مفهوم الموضوعية والاستمرارية. فلضمان الحد الأدنى من الموضوعية في التعامل مع التراث ومعالجة هذا السؤال يقترح ضرورة التمييز بين ثلاث خطوات أساسية على الشكل التالي:

تكمن الخطوة الأولى في معالجة النصوص التراثية معالجة بنيوية وذلك بالتعامل معها كما هي لتجنب قراءة المعنى قبل قراءة اللفاظ والاكتفاء باستخلاص معنى النص من ذاته من خلال العلاقة القائمة بين أجزائه.

·تكمن الخطوة الثانية في معالجة هذه النصوص معالجة تاريخية بربطها وربط فكر صاحبها بأبعاده الثقافية والسياسية والاجتماعية من أجل موقعة هذا الفكر تاريخيا وفهم تاريخيته وتعرف ما يمكن أن يقوله وما لا يمكن أن يقوله في سياقه التاريخي وما كان يمكن أن يقوله ولكنه سكت عنه.

·أمام الخطوة الثالثة فتكمن في المعالجة الإيديولوجية لهذه النصوص بالكشف عن خلفياتها ومضمونها والوظيفة الإيديولوجية الاجتماعية والسياسية التي أداها هذا الفكر في حينه.

وفي ضوء الاستمرارية يرى الباحث ضرورة جعل هذا التراث " معاصرا لنا على صعيد الفهم والمعقولية، وأيضا على صعيد التوظيف الفكري والإيديولوجي ولم لا إذا كان هذا التوظيف سيتم بروح نقدية ومن منظور عقلاني ؟(24)

وانتهى الباحث في هذا الفصل إلى التأكيد على أننا ما زالنا نعيش على إيقاع سؤال النهضة وأن نهضتنا لا يمكن أن تكون في ضوء نهضة الآخر بالانتظام في تراثه. إن الاستفادة من تراث الآخر ممكنة ولكن باعتباره مكتسبا إنسانيا علميا ومنهجيا. لأن النهضة، يقول الباحث، " لا تنطلق من فراغ بل لا بد فيها من الانتظام في تراث. والشعوب لا تحقق نهضتها بالانتظام في تراث غيرها بل بالانتظام في تراثها هي." (25) وأنه من الشروط الضرورية لنهضتنا" تحديث فكرنا وتجديد أدوات تفكيرنا وصولا إلى تشييد ثقافة عربية معاصرة وأصيلة معا وتجديد الفكر لا يمكن أن يتم إلا من داخل الثقافة التي ينتمي إليها. وعندما يتعلق الأمر بفكر شعب أو أمة فإن عملية التجديد " لا يمكن أن تتم إلا بالحفر داخل ثقافة هذه الأمة، إلا بالتعامل العقلاني النقدي مع ماضيها وحاضرها."(26)

III.خلاصات وملاحظات نقدية:

لقد تعرضت رؤية الدكتور محمد عابد الجابري في التعامل مع التراث إلى العديد من الانتقادات، من طرف السلفيين المجددين كما من طرف الماركسيين الماديين التاريخيين.فإذا كان السلفيون اعتبروها رؤية تجزيئية تتعامل مع التراث من الخارج فإن الماركسيون اعتبروها رؤية مقلوبة تمشي على رأسها لأنها تنظر إلى الواقع بنظرية فوقية لا تأخذ بعين الاعتبار الوقائع المادية الملموسة وأنها انعكاس لفكر الآخر الأوربي على مرآة الواقع العربي.

على كل حال فإن دراسة رؤية الدكتور محمد عابد الجابري لا يمكن أن تتم إلا في سياقها التاريخي، وخصوصياتها، كما لا يمكن أن تكون إلا في ضوء موقعها وخلفياتها النظرية والفكرية والإيديولوجية. ومع ذلك لا بد من تقديم ملاحظات سجلناها خلال قراءتنا المتأنية لهذا الجزء من كتابه التراث والحداثة، نوردها مختصرة على الشكل التالي:

1- لقد كان الدكتور محمد عابد الجابري رجل سياسة قبل أن يكون رجل فكر، لذلك تطلع إلى التخلص من القيود السياسية التي كان يفرضها عليه انتماؤه السياسي والتحرر منها لفائدة مشروعه الفكري. لأنه كان يعلم أن انتماءه السياسي هو بالضرورة مؤطرا بخلفيات نظرية ومرجعية فكرية هي المرجعية الماركسية بكل امتداداتها ومن ثم فإن هذه المرجعية تفرض منهجا معينا في تحليل النصوص والوقائع على حد سواء. لذا نجده اختار التخلص من هذه العباءة السياسية بمرجعياتها النظرية ليقول بأن طبيعة الموضوع هي التي تحدد نوعية المنهج. وهو يريد أن يقول إن طبيعة الفكر هي التي تحدد المنهج قبل أن تحدد الموضوع. فسقط في التجزيئية كما سقط في بحر خلفية نظرية أخرى هي الخلفية المعرفية العقلانية.

2- ذهب إلى القول بضرورة تجنب المنهج التقليدي بكل تجلياته وامتداداته والمنهج العصري الاستشراقوي التاريخي والتجزيئي والذاتوي وكذا المنهج المادي التاريخي المؤطر بالمرجعية الماركسية في معالجة النصوص التاريخية طلبا للموضوعية. لكنه، بدوره سيلجأ إلى استعمال أدوات منهجية في معالجة النصوص هي نتاج حقول معرفية أخرى لها خلفياتها النظرية والإيديولوجية مثل البنيوية والتاريخية والوظيفية التي اعتبرها خطوات أساسية في معالجة النصوص التراثية.

3- ذهب الدكتور إلى القول بأن لكل أمة حداثتها وأن الحداثة العربية يجب أن تتمركز حول العقلانية والديموقراطية. وهذا منطق يستبطن تناقضا واضحا، لأن العقلانية والديموقراطية هما مفهومان من إنتاج حداثة أمة أخرى هي الأمة الأوربية. بل إن ما يعانيه العالم اليوم من أزمات اقتصادية وقيمية واجتماعية وثقافية هي نتاج الإرساء المؤسساتي لهذين المفهومين. لسنا ضد العقلانية ولا ضد الديموقراطية ولكن نطرح السؤال فنقول: نعم للعقلانية ولكن بأية مرجعية، نعم للديموقراطية ولكن بأية خلفية. كما إن الحداثة العربية لا تكمن حداثتها في العقلانية والديموقراطية فقط، ولكنها تكمن في ضرورة إنجازها لثورة ثقافية مدنية حقيقية تقوم على تنوع الروافد والمكونات وتفعالها وتكاملها.

4- القول أن المشكل الذي يطرحه التعامل مع التراث هو مشكل منهج، هو قول سليم نظريا لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو المنهج بأي معنى؟ هل باعتباره نمط تفكير أو باعتباره أداة تفكير؟ بمعنى أخر، هل المنهج باعتباره ثابتا أم باعتباره متغيرا يتلون ويختلف بحسب المواضيع التي يعالجها؟. فعلى سبيل المثال، أن تكون ديموقراطيا في تفكيرك لا يعني أن هناك وسيلة وحيدة وواحدة لممارسة الديموقراطية. وأن تكون مسلم العقيدة لا يعني أنك الوحيد الذي تفهم الإسلام وتمارسه على الوجه الأسلم.

5- إن قراءة التراث بعيون العصر هو شعار يبدو في الظاهر أنه سليم لكنه يحمل في طياته أمرا آخر لأن التراث ثابت والقراءة متغيرة في السياق. وأن البحث عن الأداة المناسبة لقراءة التراث يقابلها أيضا البحث في التراث عما يلائم الذات القارئة، ومن تم السقوط في الانتقائية. إن التراث كل شامل لا يقبل فعل الانتقاء إلا في ضوء مرجعية متوافق عليها تميز بين ما هو صالح لإنجاز فعل الإصلاح وبين ما هو غير ذلك. ومن ثمة، فإن الأمر يتطلب أولا التوافق والتعاقد الجماعي حول الثوابت والاختيارات الكبرى الجامعة التي يجد فيها الجميع ذاته التاريخية والآنية قبل ممارسة فعل الانتقاء على التراث حتى لا يعيد التاريخ إنتاج ذاته في صورة أخرى قد تكون صورة كاريكاتورية وهجينة تفتقد للموضوعية ومنطق التاريخ وحتمية التطور وخصوصية الكائن البشري.

6- القول أن التراث لا يعني فقط الذي حصل ووقع في الماضي ولكن أيضا ما كان يمكن أن يقع أو ما كان ينبغي أن يقع، كما ذهب إلى ذلك الدكتور محمد عابد الجابري، أمر مستصاغ. لكن أن تكون العقيدة والشريعة جزء من هذا الإمكان الحاصل فهذا أمر فيه نظر ويحتاج إلى تدقيق. لأنه يدخل ضمن مجال الاحتكام إلى "الأشباه والنظائر" بين تراثنا العربي الإسلامي والتراث الأوربي ما قبل النهضة الذي يكون الدكتور محمد عابد الجابري قد اعتمده. إن التراث ممارسة نظرية وسلوكية في سياق تاريخ فات وانصرم .لا يقوم على القطيعة فالتاريخ مستمر. والتاريخ العربي مستمر، حتى المرحلة الموسومة بفترة الانحطاط هي جزء من هذا التاريخ، بل كانت فترة تفاعل مع حضارات أخرى، أكيد أنه لم يكن تفاعلا إيجابيا ولكنه تفاعل في سياق تاريخي وفكري اجترت فيه الأمة العربية ذاتها. إنه مضمون ذاكرة تكلف التاريخ بالاحتفاظ بها. لكن العقيدة والشريعة مصدرها وحي من الله. لا دور للزمان والمكان فيها إلا ما اقتضته أسباب النزول لتيسير الفهم والإفهام. وهذا الوحي مصدره إله واحد أحد من صفاته القدم والعلم والبقاء. ومن خصائص الدين الإسلامي، الذي شكل الفاعل الأساسي في حياة الإنسان العربي والإسلامي، أنه آخر الرسالات السماوية وأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء والمرسلين. ومن ثم فإن العقيدة الإسلامية ومصادر التشريع الإسلامي هي قبل أن تكون ممارسة نظرية وسلوكية في إطار الاجتهاد في تنزيل الأحكام وتطبيقها هي نصوص من خصائصها الثبوت بثبوت الوحي والنبوة، والعمومية لأنها تعني الإنسانية جمعاء والعالمين، والاستمرارية لأنها صالحة في الزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والتوجيهية لأنها تقوم على منهج كلي متكامل ثابت في الدين والدنيا منظم ومؤطر للمتغيرات الدنيوية وموجها لها.

خاتمة:

حظي التراث باعتباره موضوعا فكريا باهتمام بالغ من طرف ثلة مهمة من المفكرين العرب من تيارات واتجاهات فكرية وإيديولوجية مختلفة، سلفيون تقليديون وسلفيون مجددون وليبراليون وقوميون وماركسيون تاريخيون وعقلانيون. وسيظل يحظى بالاهتمام نفسه، ما دام سؤال الحداثة العربية/الإصلاح/ التجديد/ لا زال قائما، وسؤال أي مجتمع نريد ما زال مفتوحا. وسؤال طبيعة حضور التراث في حاضرنا ما زلنا لم نصل فيه إلى توافق حقيقي.

 

نجلاء الوركلي - المملكة المغربية

......................

1 - الدكتور محمد عابد الجابري. التراث والحداثة. دراسات ومناقشات. مركز دراسات الوحدة العربية. الطبعة الأولى. يوليوز 1991 بيروت. ص8

2 - نفس المرجع. ص9

3 - نفس المرجع. ص10

4 - نفس المرجع. ص11

5 - نفس المرجع. ص11

6 - نفس المرجع. ص11

7 - نفس المرجع. ص11

8 - نفس المرجع. ص11

9 - نفس المرجع. ص11

10 - نفس المرجع. ص15

11 - نفس المرجع. ص 16

12 - نفس المرجع. ص 16

13 - نفس المرجع. ص 16

14 - نفس المرجع. ص 18

15 - نفس المرجع. ص 18

16 - نفس المرجع. ص 18

17 - نفس المرجع. ص 22

18 - نفس المرجع. ص 23

19 - نفس المرجع. ص 24

20 - نفس المرجع. ص 24

21 - نفس المرجع. ص 24

22 - نفس المرجع. ص 30

23 - نفس المرجع. ص 30

24 - نفس المرجع. ص 33

25 - نفس المرجع. ص 33

26 - نفس المرجع. ص 33

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4331 المصادف: 2018-07-15 03:37:44