 آراء

إشكالية الصراع الإعلامي بين عزمي بشارة ووضاح خنفر! (2)

محمود محمد علينعود وننهي حديثنا عن الصراع الإعلامي بين بشارة وخنفر، وهنا نقول:  بدأت المشاريع الإخوانية تنهار واحدا تلو الآخر، وكانت بداية الانهيار متمثلة في إغلاق مشروع " هافينغتون بوست عربي" ، بعد ضخ ملايين الدولارات فيه، وقد تلي ذلك هبوط حاد في معدلات المشاهدة لقنوات الإخوان، وهو الأمر الذي استغله عزمي بشارة لتوجيه ضربة جديدة جعلته يفوز بالجولة الثانية.. فماذا حدث ؟.. وكيف وصلت الخلافات إلي تراشق علني بالألفاظ وخناقات علي الهواء.. ولماذا انقلبت أذرع قطر الإعلامية علي بعضها البعض؟.. وهل هناك صراع خفي يجري داخل أروقتها ؟.. كيف فضح هذا الصراع طريقة عمل الإعلام الممول من قطر ولجانه الإلكترونية؟.. وهل هذا الصراع حقيقي أو أنه مجرد استجداء للحصول علي مزيد من التمويل؟..

يقال دائما بأنه عندما تسوق بضاعة فليس من الضروري أن تقتنيها، فكما نعرف كثيرا بأن مروجي المخدرات قد لا يتعاطون المخدرات ذاتها وقد يكون عزمي بشارة أبدع في الترويج لأفكار لا يستطيع أن يتبناها أو ينفذها علي أرض الواقع وجميعنا يتذكر أن عزمي بشارة حينما كان يدعي أنه مع ما يسمي بمحور الممانعة مع حزب الله وبشار الأسد، وكان يتلقى تمويلاً قوياً ومهماً من حزب الله، وهذه احدي القضايا التي أثيرت حوله عندما كان ممثلا للفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي، وهو قد هرب من إسرائيل لذلك , وجميعنا يجب أن يتذكر هذا الطريق وكيف انقلب علي مموليه الأولين.. عزمي بشارة يملك حلم الفكرة، ولكنه غير قادر علي استثمارها الفكرة علي الأرض.. وهو دائما ما يبحث عن ممول لكي تستمر الفكرة ذهنياً علي الأقل، وهو يملك أذرع إعلامية قادرة علي بث الأفكار، وقادرة علي التوصل، وقادرة فهم عقلية الغرب، وماذا يريد الغرب وماذا يتمني ؟.. قادر علي مخاطبته؟.. ويجب أن نعترف أيضا عزمي بشارة قادر علي أن يخلق مجموعة من الأتباع المخلصين وبالتالي فهم قادرين علي الترويج له وقادر علي بناء نموذج جميل دون أن نري حقيقية هذا المشروع علي الأرض.. أيضا أن قرب عزمي بشارة من الأمير تميم يساعد في تقديم صورة مختلفة للأمير تميم لدي الغرب علي أساس أن هناك ذراع ديمقراطي يفكر داخل القصر، وهذا في حدا ذاته يمثل سلعة يمكن أن تشتري بمبالغ طائلة .

إن المسألة أقدم وأعقد حيث إن النزاع علي التمويل بين جناحين كلاهما يمول من قطر.. جناح عزمي بشارة وهو جناح كبير حيث إن الرجل مقرب من الأمير تميم وهو صديق شخصي له ومستشاره وهذا الجناح يري أن هناك المسألة التي يقوم بها الإخوان المسلمين من الناحية الإعلامية ضعيفة بشكل كبير جدا وقد فشلوا فشلا ذريعا في الحشد وفي القدرة علي حشد الجماهير وهذا التمويل ضخم عليهم وكل قنواتهم فاشلة ولا بد من طرح ما يسمي بالدمقرطة الإسلامية والإستعانة بالقوميين  واليساريين وبكل الفئات في هذه الفترة وكل هذا الجهد عليه أن ينقل بطريقة ناعمة إلي العاصمة لندن وعبر شركة فضاءات ميديا..

والجناح الثاني هو الجناح الإخواني والممول أيضا من قطر وعلي رأسه وزير الخارجية المقرب وهو حمد بن جاسم، وهم يرون أيضا في الناحية المقابلة أن جناح عزمي بشارة هو جناح ينفق الكثير جدا حيث أنهم في لندن يتمتعون بميزات هائلة جدا داخل لندن وهذا يؤثر عليهم تأثيرا كبيرا ويرون أيضا فشلا كبيرا لدرجة أنه وصلت اتهامات بين الفريقين تتعلق بالأخلاق ونشر صور في بعض الاوتيلات والفنادق وغيرها..

إذن المسألة تتعلق بجناحين يتنازعان علي التمويل ومن ثم فالإخوان المسلمين ظهرت في الصورة في الستة أشهر الأخيرة لعمل اجتماع كل في اسطنبول حول المسألة الإعلامية الإخوانية ماذا يجري.. لقد فشلنا خلال الأربعة أعوام الماضية.. ماذا نفعل.. ارتأوا في هذا الاجتماع أنه لا بد من نقل قناة العربي التي يشرف عليها عزمي بشارة إلي الدوحة وتحويلها إلي قناة إخبارية من داخل الدوحة وإغلاق هذه القناة التي يشرف عليها عزمي بشارة إلي الدوحة وتحويلها إلي قناة إخبارية داخل الدوحة وإغلاق هذا الجناح بكل أدواته الإعلامية، وقدموا تقارير إلي الدوحة بهذا الشأن.. وهذا أثار عزمي بشارة وفريق العمل معه .

إذن التياران اللذان ينتميان إلي القصر الأميري في قطر، احدهما تيار علماني بقيادة عزمي بشارة، وتيار إخواني بقيادة وضاح خنفر، ولكن للأسف هناك انقسام في التيارات الإسلامية – الإعلامية بحيث أنه لا يوجد لها مرجعية واحدة.. في الحقيقة الملف الإعلامي المصري للإخوان المسلمين المرتبط بقطر والمرتبط بالمخابرات القطرية.. في حين أن الملف الإعلامي الخاص بالإسلاميين في ليبيا مثلا مرتبط بوزارة الخارجية، وهناك مشهد آخر لوضاح خنفر، ألا وهي الأذرع الإعلامية الأخري وبالتالي فإن قناة الجزيرة هي منفصلة إعلاميا في البعد الإسلامي، في حين أن مركزية القيادة للتطور العلماني داخل الإعلام المتابع للقصر الأميري – القطري هي قيادة موحدة تحت قيادة عزمي بشارة مباشرة.. وكانت فكرة المشروعين في الأساس أن المشروع العلماني الذي يقوده عزمي بشارة هو المشروع القابل للتخاطب مع الغرب لبناء تصور علماني مختلف وقيادات علمانية في المنطقة العربية مرتبطة بالغرب..

في حين أن المشروع الإخواني هو مرتبط في المنطقة ويمول الإعلام الخاص بالمنطقة لتدجيج الشعوب في المنطقة نفسها، وبالتالي عندما فشل المشروع الإخواني بدأ يبحث عن دور جديد له ن وبدأ التصادم له منذ ما يقارب العام ونصف تقريبا بصورة بين علنية وخفية.. ولكن بالتأكيد لا يوجد قيادة موحدة للإعلام الإسلاموي داخل المشروع القطري حتي هذه اللحظة.. وهناك تنافس بين عدة جهات.. ولأجل ذلك يريدون أن ينقضوا علي مشروع عزمي بشارة وأخذ الحصة الأكبر منه.. وهذا يعني أن هناك صراع داخل الأذرع الإسلاموية نفسها حول التمويل والدور في الوقت ذاته .

ولذلك علينا أن ندرك تماما أن هناك مشكلتين: الحصة المالية والدور الذي يلعبه.. في الحقيقة أنه لا توجد قدرة عند وضاح خنفر للتقرب أكثر للأمير تميم.. في حين أن عزمي بشارة من المقربين جدا للأمير بينما جماعة الإخوان المسلمين القابعين في تركيا كانوا أقرب إلي حمد بن جاسم.. فالتنافس اليوم أن هناك تصور جديد لدي بعض مراكز صنع القرار في المخابرات القطرية والتي تري أنه يجب تقريب المشروع الإسلاموي للأمير تميم في مواجهة مشروع عزمي بشارة لاعتقادهم أنه لا ينجح ولا يمكن أن يحقق النجاح الذي يريدونه.. في جميع ذلك يمكن أن نشهد في الخلفية بأن هناك صراع جديد داخل التيارات الإسلاموية – الإعلاموية.. هناك رغبة في صعود الشباب في مقابل ما يسمي بالشيوخ، لأنهم يرون أن يأخذوا دورا خاصة بعد أن أخذ الشيوخ قد أخذوا فرصتهم ولم ينجحوا كما يجب وبالتالي هناك محاولة لأخذ أدوار جديدة..

إذن كما هو واضح أن هناك صراعا بين القوميين والإسلامويين.. والسؤال الآن هل هناك تخوف لدي الإخوان المسلمون من غياب حمد بن خليفة وضعف حمد بن ثامر وبالتالي انفراد عزمي بشارة بتميم وغياب المشروع الإسلاموي الأمر الذي أدي بهم إلي توثيق علاقاتهم بالاستخبارات التركية..

والسؤال الآن: كيف يستطيع أن يعمل عزمي بشارة بهذه الألة الإعلامية وبهذه الدعم الكبير من تميم مروجا للديمقراطية أو المشاركة في الحكم وهذه المفاهيم السياسية التي تدعو للحريات.. بينما هو يتلقى الدعم من حاكم لا توجد لديه أدني مقومات الحكم الديمقراطي.. كيف يمكن له أن يقنع الناس بهذه المفاهيم وهو مدعوم من هذا النظام الدكتاتوري المغرق دائما في الفتن والمشاكل حتي مع جيرانه؟.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

.............

1- أنظر: نيران صديقة | أذرع قطر الإعلامية.. صراع وتخوين.. يوتيوب..

2- معركة الإعلام القطري كيف بدأ الصراع؟ (القصة الكاملة)  الجولة الأولى بين عزمي بشارة ووضاح خنفر.. يوتيوب..

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقال مهم من حيث التحليل والنقد. وقد يكون من الضروري فيما لو توفر للدكتور الكبير محمود محمد علي تناول شخصية عزمي بشارة بالتحليل والنقد، بسبب خطورة هذا النوع من "المثقف" "اليساري" و"القومي".
ان عزمي بشارة نموذج للمثقف الرتزق. وهي ظاهرة معقدة وخطيرة في تاريخ وواقع الثقافة العربية المعاصرة

د. احمد محمد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5240 المصادف: 2021-01-09 01:47:23