 آراء

سليم الحسني: مستقبل مقتدى الصدر.. خيار واحد فقط

سليم الحسنيفي الأشهر القليلة الماضية لم يكن أداء السيد مقتدى الصدر موفقاً، وهذا ما بدا واضحاً من خلال حجم الانتقادات التي طالته. كانت الانتقادات من الكثافة بحيث انه لجأ أكثر من مرة الى الظهور إعلامياً من أجل معالجة ما وقع فيه من خطأ في موقف سابق، لكن سلسلة الأخطاء كانت تتراكم، بحيث تبعتها موجة كبيرة من الاستهجان انعكست على وسائل التواصل الاجتماعي بسعة عالية.

وتحت ضغط الرأي العام وخصوصاً بعد وقوع حادثة حريق مستشفى ذي قار، شعر السيد مقتدى الصدر بأنه أصبح في موقف حرج، فقرر إعلان الانسحاب.

وقد أخذ الكثير من الكتّاب والمتابعين على مقتدى الصدر انه أعلن انسحابه بصفته الفردية الشخصية، وليس انسحاب التيار الصدري وكتلته البرلمانية ومسؤوليه في الدولة. واعتبروا الخطوة بانها عملية مناورة مألوفة سبق ان قام بها أكثر من مرة.

لكن هناك بُعداً آخر من المناسب التوقف عنده، فمقتدى الصدر اتخذ هذه الخطوة وبالطريقة التي تحدث فيها، ليعلن تخليه عن مسعاه في تولي رئاسة الوزراء المقبلة، وهو المسعى الذي صرح به أكثر من مرة، ثم صار لهجاً على ألسنة مسؤولي تياره.

لقد توصل السيد مقتدى الصدر الى أن بوابة الولوج الى رئاسة الوزراء ممنوعة عليه، والسبب أن أصحاب القرار العميق المؤثرين في السياسة العراقية (محليين ودوليين) يتعاملون معه على انه صاحب دور، وأن هذا الدور سينتهي فيما لو وصل الى رئاسة الوزراء. ويبدو أن زعيم التيار الصدري توصل الى هذه الحقيقة متأخراً لكنها وصلته بشكل قاطع.

إن السيد مقتدى الصدر بمواقفه طوال سنوات ما بعد سقوط نظام الدكتاتورية، كرّس بقوة نظرة الأطراف المؤثرة في العراق على أنه أفضل من يغيّر التوازنات من خلال استخدام اتباعه في أي وقت يشاء وبأي طريقة يريد وبأي اتجاه يقرر من دون ان يعير أهمية لما سيقوله اتباعه.

هذه الميزة التي تفرد بها، جعلت القوى العميقة على قناعة تامة، بأن الحفاظ على ظروف التأزم والقلق في العراق بحاجة الى وجود السيد مقتدى الصدر في مكانه الحالي الذي برهن ـ من حيث يدري أو لا يدري ـ أنه الوحيد القادر على شغله.

لقد خسر الكثير من السياسيين اللامعين في دول العالم مواقعهم أو حياتهم لأنهم أرادوا في فترة متأخرة أن يتحولوا الى موقع أعلى، ولم يلتفتوا بأن ما وصلوا اليه كان من صنع أيديهم، فلقد رضوا أن يكونوا رجال أدوار في ساحات مضطربة وحساسة بالتوازنات، وهي الدائرة التي لا يمكن الخروج منها إلا بالإبعاد أو التابوت. أما القلة من القادة فقد اكتشفوا هذه الحقيقة مبكراً فشقوا طريقهم على أنهم رجال قضية وليس دور، فكانوا زعماءً تاريخيين.

إن السيد مقتدى الصدر لن يحصل على رئاسة الوزراء في ظل الأوضاع المعقدة الراهنة، ويزداد مستوى استبعاده بسبب التشتت الشيعي الموجود في العراق، فهو طرف مؤثر فيه. وطالما بقي التشتت الشيعي قائماً فان كل الأبواب موصدة أمام التيار الصدري للوصول الى رئاسة الوزراء، حتى وإن تم تزوير الانتخابات أو شغل النواب الصدريون أكبر الكتل.

خيار السيد مقتدى الصدر يتحدد في قدرته على الخروج من حالة رجل دور الى رجل قضية، وهذه لا تكون بالشعار والتغريدة والكلام، إنما بالممارسة العملية الشاخصة، وهذا يعني أن يعيد صياغة حركته من جوهرها، بحيث يصبح العامل المؤثر في العمل على توحيد الكيانات الشيعية، وبعد ذلك يمكنه أن يخطط لما يشاء من مواقع السلطة، وستأتيه سهلة يسيرة.

 

سليم الحسني

٢٢ تموز ٢٠٢١

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5434 المصادف: 2021-07-22 03:11:50


Share on Myspace