 آراء

صباح الوزير: نظرية مؤامرة اسقاط افغانستان (2)

السادة الكرام تحدثنا في مقالتنا السايقة عن حقيقة ما حدث ويحدث لدولة صديقة لبلادنا وشعبنا وحددنا نقاط نعتقد بانها صحيحة على الرغم من اعتراض بعض السادة المتابعين الكرام وتحفضهم على ارائنا وهو حق مشروع يمارسة كل  من شاء ان يمارسه فهذا الحق ليس منة من احد ولكنه امتياز ممنوح للاحرار تصونه وتحترمه شرائع البلاد التي نعيش فيها حاليا والتي افتقدناه كثيرا بسبب انظمة تشابه ما يتواجد اليوم في افغانستان المبتلاة بطالبان. لقد خلقنا احرارا وتعلمنا ان نحترم الفكر والفكر المقابل وان نتقبل النقد البناء وهذا هو السبيل الوحيد للوصول الى الحرية اكانت عقائدية ام سياسية او مذهبية دينيةولا يهمنا ان رضى الاخرون بما نؤمن به او لم يرضوا فلهم دينهم ولنا دين. وكما قلنا ايها السادة الكرام ان السياسة الامريكية والتي في حقيقة الامر عاشت فترة تداعيات دللت في اغلبها على ضعف الاداء التي ابداه من تسيد البيت الابيض ومن صانعي السياسة الامريكان في الكونغرس واكثرهم من الهواة غير المحنكين في امور ادارة الازمات فهم ليسوا الا كما يقال صوت سيدهم المال السياسي يدارون كما تدارالخواتم في الاصابع او كما يقول العراقيون خراعات خضرة لاغيروهذا يشمل حتى القابعون فوق اعلى المناصب السيادية ابتداء من رئيس البلاد والى اغلب صانعي السياسة الضاهرية في الولايلت المتحدة الامريكية. سادتي الكرام كنا قد تحدثنا بما نعتقده هو الصواب في الجزء الاول من خطابنا وحللنا بحسب قناعاتنا استنادنا الى فترة زمنية طويلة قضيناها هنا في امريكا وعاصرنا فيها عدة رؤساء وشخصيات فاعلة في صنع القرار الامريكي ووصلنا في قناعاتنا ان من يمكن له ان يصل الى سدة الرئاسة المريكية يجب ان يكون مدعوما من الناخبين والذين هم نسخ متطورة من ناخبي بلادنا  العربية ، فالجميع يباع ويشترى وبمختلف الوسائط لافرق اكانت طائفية او مستفزة دينيا او الاعبين على مزامير وطبول دول الجوار مدفوعين بانفاس طائفية كريهة واخرى تباع وتشترى بالاموال المسروقة من ثروات الوطن المهان او بقوة التهديد بالقتل والاختطاف والارهاب والتزوير. وغيرها من الوسائل التي خبرها شعبنا العراقي على سبيل المثال لا الحصر. اما ماهو الفرق بيننا وبين الناخبين الامريكان فهولاء كذلك تسيرهم لوبيات مختلفة متعددة الاهداف والمصالح وكلها تتحكم في توجيه مسارات تفكيرهم عن طريق شبكات هائلة من الاعلام الممنهج  القادر على قلب الحقائق وتحويل الانضار عن المسائل الخطيرة وتوجيه الاهتمام الىقضايا جانبية لصرف الانظار عن القضايا الجوهرية  التي تمس صلب العمل السياسي في داخل البلاد وللتلاعب بافكار وتطلعات الغالبيةالانتخابية التي تقلب النتائج بسبب التاثيرات على الناخبين الامريكان وبسبب الدعايات الكاذبة والمضللة، وبلا شك فهو عبث خطير لايقل ان لم يزيد في خطورته عن لوبيات التخلف في العالم الثالث. وعليه فان التلاعب في نتائج الانتخابات لاتقل خطورته عن التلاعب في فكر وتوجهات الناخب الامريكي والعبث القاتل بمستقبل الناخبين الامريكان في اختيار ممثليهم بحرية وديمقراطية. ولعل ما وقع في انتخابات 2020 الرئاسية  الامريكية تعطي موشرا حقيقيا للممارسات التي قد تكون ابتعدت كثيرا عن السلوك الديمقراطي  وبغض النظ رعن الطرف الذي اتهم الطرف الاخر اكان محقا  او مخطئا فيها.                                           

نعود الى الحديث عن النقاط التي اسهمت في ما حصل من فاجعة في افغانستان  فنقول في خامسا.- ان اي مراقب سياسي مهما كانت اتجاهاته الفكرية وولائاته السياسية، لابد انه قد شعر بان هناك عملية مررت من تحت الطاولة ما بين الفرقاء المتفاوضين  والكل ممن ساهموا على انجاح  هذه المفاوضات الامريكية- الافغانية عملوا وبشكل واضح بتغطية من دول ذات مصالح همها عدم سقوط افغانستان مجددا بيد قوى رادكالية حقيقية متطرفة كالقاعدة وداعش مثلا وعودة انفتاح ارض افغانستان لتكون مسرحا وملاذا للارهاب العالمي مرة اخرى وهذا الامر كان سيتسبب وبلا شك في كارثة كبرى لكل من الباكستان وايران وازبكستان وغيرها من الدولالحليفة لروسيا والمجاورة لافغانستان ولا بد من اشراك تركيا في تلك المشكلة واثار تواجد قوى ارهابية وعلى راس تلك الدول تقف روسيا ومشاكلها مع قوى الارهاب العائد من سوريا كداعش مثلا  ولابد ان ناخذ بنظر الاعتبار الصين والتي لها مشلكل كبرى مع الاسلاميين من جماعة الايغور ومن سكان منطقة اخرى يعتقد انها لاتنتمي للعنصر الصيني اصلا ويشكل المسلمون فيها الغالبية العظمى وسكانها من الكارهين للحكم الصيني عليهم. لقد استلم الرئيس بايدن تركة ثقيلة من سلفة ترامب ولكن الوفد الامريكي بقي كما كان منذ عهد ترامب ولم يتبدل اي لاعب فيه سوى استبدال جورج بومبيو بانتوني بلينكن وكلاهما يقتصر  دورهما في اجرائات بروتكولية،وبقي الرجل الاخطر والاهم وهو الافغاني الاصل زلماي خليل زاد والعضو المفاوض الرئيس في الوفد الامريكي لاكمال ما بداء به ترامب وبومبيو سابقا ولاكمال المشوار- بايدن وبلينكن .

 نتائجه ما يلي نشرحها كنقطة سادسة. سادسا – على الرغم من عدم نشر اي ملاحق او اخبار تتعلق بالاتفاقية التي صار الاتفاق عليها فيلاحض اي شخص لديه الحس الامني شعر او يشعر ان مؤامرة تافهة رخيصة قد احكمت خيوطها بين الامريكان وبين جبهة وانصار طالبان ، تقتضي بعدم تحرك طالبان وتغير مناطق السيطرة والنفوذ الا بامر امريكي ولذلك فنحن نسسال العقلاء وخاصة من اصحاب الاختصاص ان كانت طالبان قد امتلكت القدرات على الاستيلاء على البلاد واجتياحها وبالسرعة التي تم  بها الامر فلماذا لم تبادر طالبان الى عمل ماقامت به من التسللل بمعرفة قوى الامن الداخلي وعناصر الحكومة ولكن واوكد على كلمة ولكن بعد مدة محددة من زيارة قائد القيادة الوسطى الامريكية وبقائه في كابل وحواراته مع القادة الميدانيين وقادة الاركان في الجيش الافغاني وسلاح الطيران، افلا يذكر هذا الامر بما قام به الجنرال هاوتزر لامريكي في الايام الاخيرة من حكم الشاه  محمد رضا بهلوي واتصالاته التي اجراها في طهران وتم فيها اقناع جنرالات الشاه بعدم الممانعة في انهاء واسقاط نظام الشاه؟ لقد تم تحييد القيادة العسكرية الايرانية وجعلها تلتزم جانب الحياد وهذا الحياد بدوره اعطى الضوء الاخضر للخميني وبطانته للتحرك باتجاه طهران وكان من نتائج العمل  الذي ادى الى هذا التحييد سقوط النظام في طهران وادى كذلك الى اعدام اغلب القيادات العسكرية الايرانية بعد ان اعطوا الوعود بالابقاء على حياتهم مقابل عدم التدخل في مسالة اسقاط الشاه. وهكذا فان الديمقراطيين في سلوكياتهم السياسية المتخاذلة كما في حالة جيمي كارتر الديمقراطي عام 1979 وسلوك جو بايدن عام 2021 قد جروا الوبال على حكومة الولايات المتحدة وكذلك ادى سلوكهم غير الاحترافي هذا الى تدمير مصداقية امريكا وانهاء اي احتمالية مستقبلية  في الايمان بما قد تقدمه امريكا من وعود الى من سيبقى حليفا مجبرا معها. لقد ادرك قادة الجيش الافغاني ان الدرس الايراني وكذلك الدرس الذي تلقاه نجيب الله رئيس وزراء افغانستان ابان الاحتلال الروسي وبعد انسحاب السوفيت من افغانستان والذي اعدمته  شنقا حركة طالبان تحت جذع شجرة، فكان درسا لاينسى استفادت منه قيادات عسكرية ومدنية افغانية فسارع هولاء بعد افتضاح امر المؤامرة الخبيثة الى الهروب الى خارج البلاد تجنبا من المصير الذي ينتضرهم وبعد ان استوعبوا حجم التامر مابين امريكا وطالبان فكان ان هرب اغلب قادة الجيش بواسطة طيارات القوة الجوية الافغانية الى دولة طاجكستان المجاورة مع اعداد كبيرة من العسكريين كذلك.  حيث بلغ عدد الطيارات التي تم الهروب بها مايزيد عن 60 طيارة. لقد ادرك رئيس الجمهورية اشرف غني بان مصيره سيكون اجلا ام عاجلا معلقا هو كذلك على جذع شجرة كسلفه نجيب الله فاثر الانسحاب والهروب بما خف حمله وغلا ثمنه والى دولة منحته الامان.                                   

سابعا- لم يبداء تحرك طالبان باتجاه مراكز العواصم الاقليمية الا بعد ان اعلن الامريكان في انهم سينسحبون من افغانستان في زمن محدد وهو اواخر شهر اب وانهم سيتوقفون عن اداء اي دور قتالي في افغانستان ووهي دعوة صريحة لطالبان في الوقت عينه بدائت ماتبقى من القوات الافغانية في القاء السلاح والاستسلام وتوقفت عن الدفاع عن شي ما عاد موجودا وهو الدولة الافغانية الشهيدة المغتالة بايدي حلفاتها المفترضين،                       

ثامنا – نعتقد ان خيوط المؤلمرة وضحت اكثر عندما نسمع من قادة الحلفاء ان الدولة الافغلنية لم تعد تمتلك الحد الادنى من التماسك وهي دعوة صريحة للقوات العسكرية الى القاء السلاح والدليل الاهم هو عدم وقوع اي صدام مابين القوات الامريكية المحتشدة في المطاروقوت طالبان التي سيطرت على الشوارع المحيطة وسهلت عمليات الاجلاء والتخلص من كل الذين لايقبلون بالخضوع لاملائات طالبان وازاله عبئ كبيرعن كاهل زعامات طالبان فهل بقي هناك اي شك في لعبة الاستلام والتسليم.

تاسعا- في منضورنا ان طالبان قبلت بكل الشروط الامريكية وخاصة ما يتعلق بالاسلحة الامريكية المتروكة’   فامريكا ترامب التاجر كانت بلا شك تتفاوض على الطريقة التي سيدفع بها الحكام الجدد عند وصولهم الى السلطة ثمن واقيام هذه الاسلحة المشترات من قبل الافغان ولم تكن حكوماتها قد دفعت اقيامها وهو امر متروك لحصافة القاري الكريم . عاشرا- من كل هذل الشرح الموجز والذي قد نكون فيه مخطئين نصل الى قناعة الى ان الخاسر الوحيد سيكون الشعب الافغاني الكريم وقواه  المتمدنة، وان ما تحقق في ضرفية الاعوام العشرين من الانفتاح على العالم سوف لن ينتهي كما تشتهيه سفن طالبان. ان رياح التغيير اتية لا ريب ومها حاولت قوى التخلف فلا الباكستان بمشاكلها التي لاتنتهي قادرة على  نجدة طالبان ولا قطر ستتمكن من الاستمرار من دفع رواتب نفر عاطل لم يتعلم الا صنعة الحرب فمتى لم يجد هولاء من يقاتلونه فانهم سيقاتلون بعضهم البعض والدولة او الامارة الاسلامية التي شكلتها طالبان لم يمكنها العيش على مورد الحشسش وزراعة المخدرات، فلسنا نعيش اليوم في دولة حسن الصباح وامارة الحشاشين، وانما نعيش في عالم تحكمه قوانين واحكام ملزمة وشرعة امم دولية فهل نحن مقدمين على رؤية تحالف دولي جديد للقضاء على دولة طالبان الحشاشية الجديدة وتعاد المسخرة مرة اخرى من جديد حفضكم الله من شرور التخلف والمتخلفين.

 

م. صباح وزير

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5489 المصادف: 2021-09-15 04:35:33


Share on Myspace