 آراء

بقلم بكر السباتين: ماذا بعد تَحَالفَيْ "أوكَس" و"الرباعي" الموجهيْن ضد الصين؟

بكر السباتينهل تبطن فرنسا رداً لا يعجب العم سام تعويضاً عن خسائره؟، وأسئلة أخرى

لنبدأ الحديث عن التحالفات الأمريكية في بحر الصين، حيث اعتبرها جو بايدن ضرورية لمحاصرة الخصم الصيني الذي لا يلين.

وكان آخرها اتفاق الرباعية بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان حيث اجتمع زعماء تلك الدول يوم أمس السبت في البيت الأبيض بهدف معلن حول دعم استقرار وأمن بحر الصين بينما في جوهره فقد جاء لتعزيز الموقف العسكري لحلفاء أمريكا ضد الصين، وقد سبق هذا الاجتماع إبرام أمريكا مع حليفيها بريطانيا وأستراليا اتفاق أوكَس لذات الغاية.

ويجيء الاتفاقان ضمن سلسلة من التحالفات الأمريكية في بحر الصين سنأتي على ذكرها تالياً:

أولاً:- تحالف أوكَس.. فقد أبرم مؤخراً الاتفاق الثلاثي أوكس بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا، القاضي بتقديم المساعدة الفنية الحساسة لبناء ثماني غواصات لصالح استراليا تعمل بالطاقة النووية في إطار تعاون عسكري وأمني واسع وبتكنلوجيا أمريكية حساسة.. في إطار الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة "الخطر الصيني".

فبموجب هذه الاتفاقية سوف تمنح الولايات المتحدة وبريطانيا لأول مرة تكنولوجيا ضرورية لأستراليا لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، ناهيك عن تكنلوجيا الصواريخ البالستية مثل كروز الذكي، وصواريخ بتريوت المضادة للصواريخ، وطائرات البرون، والرادارات وغيرها.

ثانياً :- الاتفاق الأمني الرباعي المبرم في الفلبين عام 2007، ويضم: الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا والهند واليابان. والذي يستهدف الصين مباشرة من النواحي: الأمنية والاقتصادية، وحقوق الإنسان من خلال مراقبة انتهاكات الصين في هونكونغ وإزاء الأقلية المسلمة في الإيغور والتلويح باستعادة تايوان في العام 2049 والتمهيد لذلك عبر خطوات "مستفزة" على الأرض.

ويوم أمس 24 سبتمبر 2021 اجتمع زعماء تلك الدول بهدف محاصرة الصين، حيث تم السماح لليابان يتطوير حاملات للطائرات تكون قادرة على حمل طائرات الشبح الأمريكية ف 22 و ف35.. وسمح لليابان أيضاً تخصيص ميزانية دفاع عسكرية بقيمة 50.1 مليار دولار؛ لتطوير ترسانتها العسكرية حتى تتمكن من التصدي لعدوها التاريخي، الصين.

أما بالنسبة للهند فقد سمحت أمريكا بتصدير طائرة ف 15 الأمريكية المتطورة للهند.. وسوف تزود بتقنيات تطوير طائرات ف 16 لتتحول إلى ف21 المقاتلة في سياق خلق توازن عسكري هندي صيني.. وهذا يشكل خطراً داهماً للصين ويضع بحر الصين على محك حرب عالمية ثالثة لا هوادة فيها.

ثالثاً:- اتفاق "العيون الخمس الاستخباري" الذي يضم الدول الناطقة باللغة الإنجليزية: أستراليا وبريطانيا، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى كندا ونيوزلندا.. وهو تحالف استخباراتي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية في أتون الحرب الباردة بين معسكري الأطلسي الغربي والناتو الشرقي، أي أن أهدافه كانت منحصرة بالتمدد الشيوعي من خلال أذرع الاتحاد السوفيتي في بحر الصين.. والآن صار يستهدف الصين.

أما في التحالفات الجديدة فقد أخرجت أمريكا من حساباتها كلاً من نيوزلندا وكندا، لوجود اختلال في الثقة بينهم.

أما عن الموقف الصيني إزاء هذه التحالفات التي تستهدف أمن الصين القومي فقد جاء متوقعاً إذ لم يبد حماسه للدخول في حرب باردة متصاعدة مع تحالف تقوده أكبر دولة في العالم، الولايات المتحدة..

ويدرك الاستراتيجيون بأن العملاق الصيني يمتلك نواة أي إعصار عاصف في تلك المنطقة الملتهبة، فهو يمتلك القدرة على الردع العسكري ولديه طرق بديلة -لو أحكم الخصوم حصاره في بحر الصين- من خلال طريق الحرير الجديدة؛ لذلك لا يمكن تجاوز مكانته.

وهذا لا ينفي بأن الحرب الباردة بين العملاقين كانت قائمة منذ زمن، ودوافعها متصاعدة،. حتى أن حروب المحاكاة الافتراضية كانت الغلبة فيها للصين التي تمتلك ترسانة من الأسلحة المتطورة، وهو ما جعل أمريكا تبحث عن موطئ قدم لها في بحر الصين لحماية مصالحها من خلال تطويق الباندا الصيني.

ولكن لهذا التوجه الأمريكي الجديد ظهرت سلبيات كبيرة، منها خلق أزمة ثقة بين الولايات المتحدة وحلفاء الأمس في الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط، وذلك على النحو التالي:

أولاً:- ضرب المصالح الفرنسية وانعكاس ذلك على العلاقة الأمريكية مع الاتحاد الأوروبي وخصوصاً فرنسا.. وعليه فقد يبحث الأوربيون من جراء ذلك عن خيارات أخرى قد لا تعجب العم سام، على نحو دعم الموقف الإيراني في الملف النووي والاقتراب أكثر من روسيا؛ لتعويض الخسائر المعنوية والمادية وخصوصاً فرنسا التي تكبدت من جراء إبرام أمريكا اتفاقية أوكَس خسائرَ طائلة بسبب إلغاء الطرف الأسترالي عقداً معها ببناء اثنتي عشرة غواصة تعمل بالديزل بقيمة تزيد عن الستين مليار يورو وهذه خسارة فادحة على الصعيدين المعنوي والمادي.

ثانياً:- الانسحابات الأمريكية من الشرق الأوسط والتخلي عنه نسبياً، بدءاً من الانسحاب الأمريكي العسكري المفاجئ من أفغانستان، والتراخي الأمريكي المستهجن إزاء التصلب الإيراني الرافض للعودة إلى الاتفاق النووي بالشروط الأمريكية والصهيونية المعلنة.. وعدم اكتراث إيران بتهديدات بايدن حول الرد الجماعي ضدها لاتهامها بالوقوف وراء التفجيرات الغامضة التي أصابت سفناً إسرائيلية في خليج عُمان، ناهيك عن إرسالها للسفن المحملة بمشتقات النفط إلى لبنان بحماية حزب الله.

والأهم من كل ذلك، قيام أمريكا بسحب بطاريات باتريوت من الحليف السعودي وترك البلاد دون غطاء جوي أمريكي رغم القصف الحوثي لمنشآتها الحيوية.

إن هذه التحالفات كما تبدو في جانبها العسكري أقرب إلى إعلان حرب مباشرة رغم أن المراقبين يرون أنها دخولٌ قويٌّ معلنٌ في حرب باردة لا هوادة فيها من شأنها أن تضع الاقتصاد العالمي على محكِ الأزمةِ المتفاقمة.."الله يستر".

 

بقلم: بكر السباتين

25 ديسمبر 2021

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5501 المصادف: 2021-09-27 03:12:48


Share on Myspace