 قضايا

التعنيف ضد المرأة.. بمناسبة 8 آذار يوم المرأة العالمي

نيران العبيديمناسبة عيد المرأة العالمي 8 آذار اكتب عن تعنيف المرأة

تحاول الدول الغربية الآن وخاصة فرنسا مناقشة بعض الأجراءت الطبيبة التي تعتبر تعنيف جسدي للمرأة .

منها اجراء اطباء الولادة فتحة توسعية بمشرط طبي لتوسيع فتحة نزول الطفل، كانت هذه الاجراءات منتشرة بوقت سابق في حين الآن الغرب يفضل اجراء عملية قيصرية من اللجوء لهذه الممارسة الطبية .

منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسوية وحتى الكثير من الأطباء بفرنسا يعتبروها الآن تعنيف جسدي للمرأة وزيادة لعذابات الولادة .

المنظمات النسوية تفتح ملف التعنيف اللفظي والجسدي الذي تتعرض له المرأة اثناء عملية الولادة من قبل بعض العاملين بالمستشفيات، منها الأهمال وعد م الرعاية الكاملة وترك المرأة تصارع قدرها يعتبر تعنيف سلبي وتجربة قاسية تتعرض لها النساء بالعالم والعالم العربي بشكل خاص .

اضافة للتعنيف الجسدي هناك تعنيف لفظي (تنمر) تتلقاه المرأة من قبل الممرضات بكلمات جارحة منها (ما خجلتِ من ممارسة الجنس الآن تستاهلين معاناة الولادة) يبو ولدت بزونة (قطة انثى) .

هذا الكلام يحول ممارسة انسانية وطبيعية لعقوبة ترك المرأة ولادة طفل بدون رعاية صحية كافية،تظهر مدى التخلف بالمعاملة الانسانية، ونبذ الممارسة الطبيعية المجبولة عليها البشر وتقود لكراهية المرأة لزوجها، بردة فعل عنيفة تجعلها تتخوف من معاشرة زوجها خوفا من خوض تجربة ولادة قاسية بمستشفيات اشبه ما تكون بالجزارة .

ما تتعرض له المرأة العراقية من مخاوف يجعل حياتها عبارة عن كابوس حقيقي يُحول افراحها الى اتراح .

منها القلق الزائد من ليلة الدخلة والتخوف من نتائج جهل العريس الشاب الذي يحتكم لتقولات وتصورات الأصدقاء بدل اللجوء للمعرفة العلمية الصحيحة وتثقف نفسه بكرسات علمية مخصصة لهذا الغرض ومن ثم قيادة المرأة العروس لأوقات جميلة تبقى بالذاكرة .

حقيقة شهدت المحاكم العراقية حالات كثيرة كنت على اطلاع عليها، اتهام البنات الباكر بعدم عفتهن نتيحة عدم ظهور علامات العفة لأسباب تعتبر البعض منها طبيعية، وثبوت الفحوص الطبية كذب ادعاء الذكور بالطعن بشرفهن .

لازلت اتذكر اقتياد احداهن بملابس النوم صبيحة اليوم الثاني للدخلة وجلبها كمتهمة مشبعة بضرب أهل العريس بالأحذية من قبل أمه وأخواته والحط من كرامتها كانسان، وبعد التحقيق والفحص ظهر زيف ادعاء العريس الجاهل .

المعيب بالمحاكم العراقية انقيادها لأعراف تعتبر متخلفة وتكريسها للنظم العشائرية البالية واعتبار هذه الحالات تهمة موجهة للمرأة في حين تعمل الناشطات التونسيات الآن باعتبار فحصوصات البكارة عمل ينتهك حقوق المرأة كإنسان .

بهذه الأوقات ومع تدهور الحالة الاقتصادية للبلد يلجأ الكثر من الذكور للعيش مع اهلهم هم وعوائلهم مما يزيد من تفاقم اضطهاد المرأة وعدم قدرتها الموافقة بين خدمة أهل الزوج الذين ينتمون لجيل سابق تختلف وجهات نظرهم للحياة عن الجيل الذي تعيشه المرأة، مع خدمة اولادها الذين هم اولى بالرعاية فتقع بحالة السندويش مثل اللحمة بين قطعتين من الخبز يعتبرها الغرب حالة اضطهاد واستغلال لقدرات المرأة بخدمة جيلين مختلفين .

لا يقتصر اضطهاد المرأة المتزوجة في دار اهل الزوج على اضطهاد اهله بل هي تعاني من ضفوطات نفسية كبيرة تحرمها حتى من مواردها المالية منها الاستيلاء على راتبها بحجة توفير ظروف افضل للحياة لأخراجها من دوامة الأهل الذين يتدخلون في علاقتها الزوجية، كثيرا ما يرضخ الزوج لهذه التدخلات بسبب عدم استقلاليته الاقتصادية وعدم قدرته الخروج إلى بيت مستقل .

من ضمن اضطهاد المرأة تجريدها من مصوغاتها الذهبية بحجة شراء سيارة او دفع مقدمة لشراء بيت، المساعدة ضرورية لكن يجب ان تكون بكامل ارادة المرأة بدون ضغوطات .

حرمان المرأة من التعليم ايضا اضطهاد لحق من حقوقها المدونة في لائحة حقوق الإ‘نسان .لكل شخص حق الحياة وحق السكن والتنقل والتعليم، كذلك هو الحال بحرمانها من فرصة عمل بسبب النظرة الدونية لعمل المرأة من قبل الحكومة او من قبل الزوج والأهل اضافة للمجتمع .

معاناة المرأة العراقية جعلها تبكت ذاتها وتحتقر انسايتها وتهمل انوثتها بكلمات منمقة هدفها السيطرة على انوثتها منها ( انتِ اخت رجال ) في حين المرأة الغربية لا تنسى اناقتها وهذا حقها كي تتمتع بالحياة وفق ما تريد .

لا يقتصر اضطهاد المرأة في دار الزوجية بل يشمل حتى قبل الزاوج حين ولادتها كأنثى وظاهرة التمييز بينها وبين اشقائها من الذكور، اضافة لولاية الأب على زواجها وعدم قدرتها في احيان كثيرة على الاختيار يعتبر تقنين او سيطرة على الاعضاء الجسدية بجسمها، وكيفية استعماله من قبل أهلها، وحقيقة هذا التقنين وحرمان الحق لأشخاص آخرين بالسيطرة على اعضاءهم الجسدية لا يشمل المرأة فقط بالعراق بل الذكور ايضا بأجبارهم الزواج من زوجات يختارها الأهل بالوقت والمكان المناسب .

من الحالات التي تعتبر اضطهاد واضح اضافة للضرب والعنف الجسدي حرمان المرأة من صديقاتها قبل الزواج، والطعن بسمعتهن من اجل سيطرة اكثر، كما حرمانها من زيارة اهلها والانتقاص من مركزهم الاجتماعي امامها، كذلك هو الحال بحرمانها من المكالمات الهاتفية مع الأقارب .

الكثير من الرجال يعتبر جلب المرأة لداره خادمة وليست زوجة، على منظمات المجمتع المدني توعية هذا الجيل، المرأة ليست خادمة خاصة العاملة ومن حقها الحصول على المساعدة المنزلية من قبل الزوج والمساعدة بتربية الأطفال والتناوب و السهر على راحتهم .

اضطهاد المرأة لا يقتصر على المرأة الجاهلة فقط بالعراق بل يشمل المتعلمة والمثقفة والطبيبة والقاضية من زوجها ومن اهلها والعاملين معها ومن تنمر الأصدقاء الذكور .

من حق المرأة العراقية سماع كلمات رقيقة تعبر عن الحب والاحترام، حرمانها من هذه المشاعر يعتبر اضطهاد سلبي حاله حال ترك فراش الزوجية بحجة التأديب .

المعاناة كبيرة تثقل كاهل المرأة العراقية وتجعلها تنبذ الحياة وهي الأم التي يتربى على يدها جيل من الذكور لذا تلاحظ وبسهولة عصبية الرجل العراقي وفقدان توازنه لاتفه الاسباب، نتيجة هذه التراكمات التي يتلقاها من معاناة أمه .

 

الحقوقية: نيران العبيدي

 8 آذار كندا

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5298 المصادف: 2021-03-08 09:46:26


Share on Myspace