 قضايا

المَلاحِدَةُ وَقانُونُ العِلِّيَّةِ

قانونُ العِلِّيَّةِ قانونٌ يَحْكُمُ الوجودَ وَالظَّواهرَ المادِيَّةَ، ويَحْكُمُ كَذلكَ عالمَ الفكرِ، وَيُعّدُّ الفَيْلَسُوفُ اليونانِيُّ ارسطو أولَ من اشارَ اليه حينما بحثَ حركةَ الموجودات، وانتهى الى انَّ لِكُلِّ حَرَكَةٍ محركٌ، وتنتهي هذه الحركةُ عندَ المُحَرِكِ الأَوَلِ . ويرى ارسطو أَنَّ العِلِّيَّةَ قانُونٌ قَبْلِيٌّ سابِقٌ على التجربةِ . وقَسَّمَ أرسطو العللَ الى اربعةِ أَقسامٍ هي: 1- العلة الفاعلية 2- العلة الماديَّة 3- العلة الصورية 4- العلة الغائيَّة، ولتوضيح هذه المسأَلَةِ استخدمُ مثالَ الكُرسِيِّ الَّذي ضربهُ السيد محمد باقر الصدر رحمهُ الله في كتاب (فلسفتنا) . العلةُ الفاعلية للكرسي هي النجار، والعلة المادية هي المادة التي صُنِعَ منها الكرسيُّ، والعلة الصُوريَّة هي صورةُ الكرسيِّ والهيأةُ التي عليها الكُرسِيُّ، والعلة الغائيَّةُ هي الغايةُ التي من اجلها صُنِعَ الكرسي وهي أن يُجلَسَ عليه . والفيلسوف، (كانط) يرى: ان العليّةَ من المبادئ الفطريّةِ السابقة على التجربة. وقد انكر ديفيد هيوم العليّة وكونها مبدأً قبلِيّاً، بل اعتَقَدَ أَنَّها مَبْدأٌ يُستكشَفُ من خلالِ التجربةِ .

السؤالُ الذي يَطرَحُهُ الملاحدةُ في تَحَدٍ لمن يؤمنُ بالله هو: اذا كنتم تقولون: (بأنَّ لكلِّ موجودٍ موجد، فَمَنْ أوجَدَ اللهَ؟ وَكَأَنَّ عِلَّةَ الاحتياجِ الى عِلَّةٍ هو الوجود . وهذا السؤالُ ليسَ صحيحاً، وفيهُ مغالَطَةٌ وخطأ وذلكَ ؛ لانَّ علةَ الاحتياجِ الى العِلَّةِ ليسَ هو الوجود . فماهي علةُ الاحتياجِ الى العلةِ اذن ؟ عِلَّةُ الاحتياجِ الى العِلَّةِ حصرها الفلاسفةُ والمتكلمونَ في: 1- الحدوث: وهو كونُ الشيءِ مسبوقاً بالعَدَم، وهذا هو رأيُ المتكلمين خصوصاً المتقدمين منهم، امّا المتأخرونَ من المتكلمين كالفخر الرازي فقد مالوا الى رأيِ الفلاسفةِ وقالوا انَّ علةَ الاحتياجِ الى العِلَّةِ هو الامكان. 2- الامكان: وهو عدمُ اقتضاءِ الذاتِ الوجودِ والعدم . وهذا هو رأيُ الفلاسفةِ في عِلَّةِ الاحتياجِ الى عِلَّةٍ  . واختلفوأ في الامكان، هل هو (امكانٌ ماهوي)، وهذا الرأيُ ذهبَ اليه الفلاسفةُ القائلونَ بأصالةِ الماهية، والامكانُ الماهوي هو (استواءُ الماهيةِ من جهةِ ذاتِها الى الوجود والعدم بحيثُ يحتاج تَرَجُّحُ الوجودِ على العدمِ الى سببٍ خارجي)، او (امكان وجودي)، الذي قال به الفيلسوفُ الاسلاميُّ صدرُ الدين الشيرازي والقائلونَ بأصالَةِ الوجود . ويعنون بالامكانِ الوجودي: (الارتباطُ بينَ العلةِ والمعلولِ وجوداً وعدماً)، او حسب تعبير المُلا صدرا: (افتقارُ الوجودِ من جهةِ ذاتهِ بحيثُ يكونُ عينَ التَعَلُّقِ والربطِ بالعِلَّةِ والحاجةِ اليها، بحيثُ لااستقلالَ لهُ  في أصلِ وجودهِ وبقائهِ ).

بعد هذه المقدمة نخلُصُ الى خَطلِ ماقاله الملاحدةُ من احتياج كل موجودٍ الى موجد، وانما الصحيح هو: انّ لِكلَّ ممكن الوجودِ موجدٌ . لانَّ الموجوداتِ الممكنةَ وجودُها عينُ التعلُّقِ والربطِ، امّا الوجودُ الواجبُ سبحانه وتعالى فوجودهُ ضروري ذاتي، وليسَ وجودُهُ وجوداً ربطياً تعلُّقِيّاً حتى يحتاج الى موجد . اذن ممكن الوجود هو الذي يحتاجُ الى مُوجدٍ حدوثاً وبقاءً.

 

زعيم الخيرالله

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5190 المصادف: 2020-11-20 01:57:58