 تنوير وإصلاح

الصراع بين العقل والحديث (5) .. القيود الفكرية في الفكر الاسلامي

mustafa alomariجدلية العقل والنص جدلية ازلية لا تنتهي الا بانتهاء البشر فالنص يأخذ قدسيته من البسطاء والعوام من الناس هؤلاء المساكين يستلمون الحديث (أي حديث) على انه المقدس الذي يجب عليهم الركوع له وكأنه المرسل الالهي لا شك ولا اشكال فيه وحين تعترض فإنك الزنديق الاشر الخارج عن الدين والملة .

يستخدم بعض المنتفعين من الدين الاحاديث لرغباتهم وشهواتهم وللإرتفاع من مكانتهم الاجتماعية وذلك بتفويض السلطة القاهرة وهم الدهماء من الناس، وفي هذه المرحلة القاحلة من عدم التساؤل في هذا الموروث يتيبس الوعي الفكري ويتجمد العقل في عمامة ونعال رجال الدين .

أما العقل الحر فهو ذلك المتسائل في كل ادبياته الموروثة غير مكترث لما يسمعه من العوام من ان هناك بعض القداسات البشرية فهو يريد الانعتاق من صخب الجهلاء وحديث الصعاليك والارتفاع الى حيث يكمن حب الله والبشرية .

سارت جدلية العقل والنص في المجتمعات الاسلامية سيرة غير متكافئة فالهيمنة دائماً لأصحاب النص يريدون ان يبسطوا سلطتهم بشتى الوسائل ويحكموا قبضتهم على الشارع العام بفرض اعتى القيود وأعنفها على من يحاول العبث بذلك الموروث الهزيل . أما في محاولة احد ما الاستنشاق خارج هوائهم الفاسد فحكمه الموت او النفي .

أود ان اقول شيئاً مهماً في هذه اللحظات وانت تقرأ هذا الموضوع، وهو عليك ان تتحلى بقدر من الشجاعة لكي تفسح لعقلك المجال كي ينطلق بالتفكير ولو لعشرة دقائق حتى يتسنى لك معرفة بعض جوانب الحقيقة .

إعترض بعض المعترضين من ان الاحاديث النبوية صحيحة ولا مجال للتشكيك بها لأنها من رسول الله؟!

أنا لا أعترض على هذا السؤال لكني اتساءل من خلاله فاقول:

لقد صلى الرسول بالمسلمين لسنوات عديدة وهو أمر متكرر يومياً خمس مرات، فكان من المفترض ان تكون الصلاة أول الملتقيات الاسلامية حيث لا مجال للشك بها وبطريقة تأديتها طالما رأى المسلمون ذلك من الرسول لمرات عديدة، والصلاة فعل يومي ليس قول في مسألة إستثنائية، فأول شئ يجب ان يكون صحيحاً هو الصلاة . وهنا نقول الى الذين جمدوا العقل على حساب النص . انظروا الى صلاتكم فأي صلاة هي التي كان يصليها الرسول؟ هل مسح رجليه ام غسلهما؟ هل رفع يديه أم أسبلهما؟ هل وضع تربة يصلي عليها؟ هل كان يقول بالشهادة له ولإبن عمه علي بن ابي طالب في الصلاة؟ كيف يبدأ ويؤدي ويسلم؟

اذا كنا اختلفنا في عمل كان يقوم به الرسول كل يوم على مرأى ومسمع من المسلمين كيف لنا ان نتفق على حديث نسب للرسول في ليلة ظلماء دهماء! ثم يطلب منا التصديق بهكذا احاديث .

الصحابة الذين عجزوا ان يحفظوا صلاتهم من الرسول هم أعجز من ان يحفظوا ربع حديث قاله الرسول في ذلك الوقت .

ينقل عن ابي هريرة قال قال رسول الله ماضل الامم قبلكم إلا بما كتبوا من الكتب مع كتاب الله .

فإذا كان يعرف صاحبنا ابو هريرة ان الاسلام سيضل بهذه الكتب والاحاديث لماذا روى كل هذا الكم الهائل منها وهو المتصدر على لائحة الرواة؟؟

حال الامة الاسلامية اليوم يتطلب مراجعة شجاعة لكل هذا التراث الثقيل والذي سبب بزهق أرواح العديد من خلق الله على انه آت من الله ورسوله مراجعة يتصدر العقل بها جلسة الحوار والتحقيق يعرض النص مطأطئاً امام العقل لكي يحكم العقل بثبوته او إلغائه وليس العكس كما هو الحال الان . ليس لنا نتقدم ونحن لازلنا منهمكين في احاديث سارت بنا القهقري دون ان نندلق منها او نأدلقها الى اللارجعة أحاديث مختلقة مزورة تافهة من حيث المعنى المضمون بدل ان يفسح المجال لاصحاب العقل الى حذفها وتشذيبها أسس اصحاب النقل مدارس وجامعات تخرج الافاً من المنغمسين والمعتوهين بكذبة الحديث دون ان يجرؤ احد الى الاعتراض امام هذا الهذيان الكبير، جامعات تخرج الدكاترة باختصاص الحديث ودكاترة غير قادرين على فتح حذاء صحابي روى الحديث فكيف لهم فتح الحديث نفسه لكي يضعوه على منصة التشريح حتى يتسنى لهم معرفة الحقيقة . إنها مهزلة وها أنا أخوض في حديث المهازل عذراً منكم .

 

مصطفى العمري  

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

ما زلنا لم نستفد من تقلبات التاريخ ولا زال أحدنا حين يحس بالألم مضطجعا على أحد جنبيه يعتقد أن العلاج في الاضطجاع على الجنب الآخر. وإذا كان الحل يصلح بشكل مؤقت في هكذا موقف فلا ينبغي لنا أن نعتقد بصلاحه في قضايا مصيرية. فالصراع بين العقل والنص ليس جديدا وصاحبنا ليس طفرة في هذا الشأن، فقد قاد المعتزلة وغيرهم من المجموعات الفكرية حربا ضروسا لتحكيم العقل وإخضاع المنقولات لأحكامه. وقد قارعتهم فئة أخرى أخذت منحى متطرفا في جهة اليمين.. ورأت أن النص منزه وأن العقل قاصر عن إدراك كنه النصوص القرآنية والنبوية لذا يجب تعطيله. ولا شك في أن كلا الرأيين بلغ من التطرف ما جعله يفقد مصداقيته.وكان لزاما البحث عن مخرج آخر ليس أحسنها الاستفادة من محاسن كل طرف وتفادي سلبيات كل منهما.وهذا الاتجاه معقول لمن استفاد من تجارب وألإكار السابقين ممن لا ينبغي الاعتقاد بأنهم كانوا سذجا وأننا الأذكى والأنبه . بل الحسنة الوحيدة التي قد نتفوق بها عليهم أننا استفدنا بالتراكمات الفكرية والمعرفية ـ إن كنا فعلا استفدنا ـ أكثر مما استفادوا نتيجة تأخرنا زمنيا عنهم وتقدمهم عنا. لكن صاحبنا في هذا المقال بإثارته لهكذا قضية يعود بنا إلى المربع الأول حين يعود إلأى جنبه الأيسر ويعتقد أن الخلاص هناك.ثم إن بعض العبارات تحمل إيحاءات تنم عن الازدراء والرغبة في احتقار الآخر وهذا أمر لا يليق بمن يسعى إلى الوصول إلى الحقيقة ويطمح إلى أن يكون موضوعيا. كما أشير إلأى أن صاحب المقال لم يوفر سهامه لا تجاه كلام الله ولا تجاه كلام الرسول رغم أن تركيزه كان على الأحاديث لكن كلا المصدرين نص. وإذا لم يكن بالامكان بالنسبة للصحابة حفظ مناسك الصلاة أو حفظ بضعة أحاديث فكيف لهم أن يحفظوا كتاب الله كاملا. وإذا كان الحال كما يقول فإنه يريد تعطيل كل النصوص ويلغي قدسيتها ويجعل الدين قائما على العقل.والسؤال المطروح: أين كان العقل قبل أن يكون الدين؟. ولماذا لم يكتشف هذا العقل الحقيقة بمفرده دون تدخل من الوحي؟وإذا كان الدين القيم الذي أراده الله لنا يمكن أن يقام دون نص فلماذا لم يقم قبل نزول الوحي والذي يعتبر كلام الله في كثير من الأ؛يان مفصل له ، كما أن هذا النص الإلأاهي هو من أشار إلى أهمية الحديث النبوي" فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم.." " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.."

أحمد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2728 المصادف: 2014-02-23 01:42:35