سعد جاسم* الى د. سلام حربه: شاهداً - وشهيداً

نخبـكَ

صديقي البعيد

نخبكَ

أَيُّها القريب

من الوريدِ

الى الوريدْ

نخب حضورِكَ الفاجعِ

في مآتمِ الغياب

وفي عواصفِ الخراب

وفي حرائقِ القلوبِ

والضمائرِ والأُمهاتِ

**

نخبـكَ

هل يكفي

 بينابيعِ الدمع ؟

أَمْ يكفي

بنزيفِ دجلة المفجوعة

مثل أَرملةٍ جنوبية ؟

أَمْ أَنَّهُ لايكفي

 حتى بفراتٍ

من الدَمِ والنحيب ؟

**

نخبـكَ

من وحشةِ الغروب

الى نزيفِ القلوب

وحتى سطوعِ شمسِ

الحقيقةِ والخلاصِ

من وجوهِ فتيانِ

 تشرين البسلاء

ومن عيونِ صبايا

 بابل الجميلات

ومن اصابع الجنود

النازفة على السواتر

والبراري والملاجيء

والحدود المنهوبة

ومن قلوب الشهداء

المنسيين في الجبهات

والاهوار والقصبات

والصحارى والكهوف

والمقابر الجماعية

**

نخبـكَ

نخب الحياةِ التي أرهَقتْنا

نخب أُمهاتِنا الطاعناتِ

 في التجاعيدِ والسوادْ

نخب أَصدقائِنا الذين أصبحوا

مجرّدَ أَرقامٍ باهتةٍ

في ذاكرة البلادْ

***

سعد جاسم

2021-5-30

 

 

صالح الفهديمَنْ يَلْتَجِيءْ لِحِمَىْ مَــــوْلَاهُ قَدْ غَنِمَاْ 

وَمَنْ سَعَىْ لِسِوَى الْوَهَّابِ قَدْ حُرِمَاْ 

 

يُكَابِدُ الْمَـــرْءُ فِيْ شَتَّى مَعَايِشِهِ 

حَتَّىْ يَضِيْقَ بِـهَمٍّ يُوْرِثُ الْأَلَمَاْ 

 

يَكِدُّ مَا اسْتَطَاعَ جُهْداً فِيْ مَقَاصِدِهِ 

وَيَطْلُبُ الرِّزْقَ فِيْ دُنْيَاهُ مُعْتَزِمَاْ 

 

يَرْجُوْ مِــــــنَ اللهِ آمَالاً يُحَقِّقُهَاْ 

حَتَّى يَكَادَ بِتَحْقِيقِ الْمُنَىْ سَئِمَاْ 

 

فَمَاْ يُحِيْطُ بِعِلْمِ اللهِ حِيْنَ قَضَىْ 

أَمْــراً؛ فَيَحْسَبُهُ بِالْمَنْعِ مُنْتَقِمَاْ 

 

وَاللهُ أَعْظَمُ رُحْمَىْ أَنْ يَكُونَ لَهُ 

مِنْ نِقْمَةٍ لِسُؤَالِ الْعَبْدِ إِنْ حُرِمَاْ 

 

لَكِنَّهَـــــاْ حِكْمَةٌ للهِ يَحْجُبُهَـــــــــــاْ 

عَنْ عَبْدِهِ السَّائِلِ التَّوَّاقِ إِنْ حَكَمَاْ 

 

مَنْعُ الْإِلَهِ عَطَاءٌ لَيْتَ تُدْرِكُــــهُ 

بَصاَئِرٌ قَدَّرَتْ حِرْمَانَهَاْ كَرَمَاْ! 

 

أَمَــاْ تَرَىْ بَعْدَ أَمْرٍ لَمْ تَنَلْهُ وَقَدْ 

أَبْقَىْ فُؤَادَكَ مِنْ حِرْمَانِهِ سَقِمَاْ 

 

يُكَشِّفُ اللهُ سِرّاً تَسْتَرِيْــــــــــحُ لَهُ 

حَتَّىْ تَرَىْ مَنْعَ مَاْ تَسْعَىْ لهُ نِعَمَاْ! 

 

فَأَحْسِنِ الظَّنَّ بِالــــــرَّزَّاقِ أَنَّ لَهُ 

لَطَائِفاً؛ فَضْلُهَاْ بَيْنَ الْوَرَىْ قُسِمَاْ 

 

وَالْجَأْ إِلَيْهِ هُوَ الْمُغْنِيْ، وَأَيُّ غِنًى 

أَنْ كُنْتَ بِالْخَالِقِ الْمَنَّانِ مُعْتَصِمَاْ 

***

د. صالح الفهدي

 

 

عاطف الدرابسةقلتُ لها:

إحساسٌ غريبٌ يدفعُني للتَّخلِّي عن عاداتيَ المحنَّطَة، يدفعُني إلى الهجرةِ عكسَ الطُّيورِ، حيث الشَّواطئِ الباردةِ، حالةٌ من الغموضِ، والعبثِ، والخيالِ، تظهرُ حولي شيئاً فشيئاً، أبدو كطفلٍ يتعثَّرُ بحذائِه، وهو يُمارسُ طقوسَ المشي لأوَّلِ مرَّةٍ .

إحساسٌ غريبٌ يحفرُ في عقلي، يجعلُني سريعُ المللِ، كأنِّي أنامُ على سريرِ القلقِ، يدفعُني أن أمحوَ ذاكرتي لأُولدَ من جديدٍ، وأنسجَ من كلِّ الفرصِ المُتاحةِ ذاكرةً جديدةً، لا يُساورها خوفٌ، أو يُقيمُ فيها عبثٌ، أو كذبٌ، أو ضجرٌ .

إحساسٌ غريبٌ يأخذُ بعقلي نحو بداياتٍ جديدةٍ، وأشياء أَحاولُ أن أنساها إلى الأبدِ، ما أصعبَ أن تبدأَ من جديدٍ ! ما أصعبَ أن تمسحَ الذِّكرياتِ الأولى ! وما أصعبَ أن تُقرِّرَ بلا مقدِّماتٍ التمرُّدَ على ما هو كائنٌ، وعلى ما كان !

إحساسٌ غريبٌ يُلحُّ عليَّ كامرأةٍ تشكُّ في زوجِها، يذهبُ بي نحو استنساخِ عقلٍ نظيفٍ، خالٍ من التَّجاربِ الفاشلةِ، والذِّكرياتِ المُؤلمةِ : عقلٍ لا يمحوني، ولا يخذِلُني، لا مكانَ فيه لاستعاراتٍ بصريَّةٍ، أو لغويَّةٍ، أو جسديَّةٍ، ولا مكانَ فيه لألوانٍ تنصُلُ كلَّما لفحَتْها شمسُ الظَّهيرةِ .

ليتَ لي ذلك العقلُ الذي يُعيدُ إليَّ الجهاتِ، يُخرجني من أوجاعي، وشقائي، من معاناتي، وأدوائي، كأنَّه شجرةٌ عذراءُ، جذورُها تسبرُ أعماقَ المعرفةِ، تنثرُ براعمَ الحبِّ في قلوبٍ، كأنَّها حقولٌ منسيَّةٌ، منفيَّةٌ، تسألُ عن أملٍ، يشقُّ فيها جداولَ النُّورِ .

إحساسٌ غريبٌ يُخرجِني من ذاتٍ، تقلَّبَتْ على نارِ الجوعِ كما الحطب، احترقتْ بماءِ الظَّمأِ، ووخزِ الألمِ، فتصدَّعَتْ كجدارٍ مسَّهُ زلزالٌ، وتحنَّطَتْ كجسدٍ، خرجتْ منه روحُ الحياةِ، وتصلَّبَتْ كصخرةِ سيزيف .

لم أعُدْ أقوى يا حبيبةُ أن أُمسِكَ بزِمامِ إرادتي، أن أفهمَ كينونتي، وأسرارَ وجودي، أمضيتُ عمري بين الشَّكِّ واليقينِ، أُحاربُ المُحتجَبَ واللامرئيَّ، واللامعقولَ، شهدتُ موتي قبلَ ولادتي، تواطأتُ على عقلي، وأفكاري، وُلِدتُ من ريحٍ ضعيفةٍ، حاولتُ أن أكونَ إعصاراً، فإذا بي نسيمٌ عليلٌ، يتبخَّرُ قبل أن تخرجَ الشَّمسُ من طورِ الضُّحى إلى طورِ الهجيرِ .

إحساسٌ غريبٌ يضعُني أمامَ مفترقِ المنطقِ، واللامنطقِ، يجعلُني مرَّةً تحت الشَّمسِ، ومرَّةً عاريا في مواسم البرد والصقيع، ومرّة يضعني في أعماقِ الجحيمِ .

إحساسٌ غريبٌ يأخذُني من قيدِ الواقعِ، إلى مُطلَقِ الخيالِ، كأنَّني أبحثُ عن الماءِ في جزرِ السَّراب .

إحساسٌ غريبٌ يدفعُني أن أهدُمَ ممالكَ الصَّمتِ، والجنونِ، ممالكَ العبثِ والعدمِ، واللامعقولِ .

إحساسٌ غريبٌ يدفعُني أن أصرُخَ في وجهِ أمسي، وحاضري، وغدِي، فالغدُ الذي أنتظرُهُ هو الابنُ الشَّرعيُّ لهذا الحاضرِ الذَّليل .

إحساسٌ غريبٌ يدفعُني أن أُعيدَ الوقتَ إلى الأمامِ، لأستشرِفَ مُستقبَلاً كأنَّه ماضٍ، شديد الغثيانِ، مالي أرى هذا الزَّمنَ بحرٌ راكِدٌ، لا موجَ ينبضُ فيه، ولا عاصفة تُحرِّكُ صمتَه الجبانَ؟

سأفتحُ كلَّ الأبوابِ المُغلَقةِ بالشَّمعِ الأحمرِ، سأفتحُ كلَّ الأبوابِ المُغلَقةِ برغمِ بسطارِ السُّلطةِ، سأفتحُ كلَّ العقولِ المُغلَقةِ بالشَّمعِ الأحمرِ، سأفتحُ كلَّ القلوبِ المُغلَقةِ بالشَّمعِ الأحمرِ، لن أستخدمَ مدفعاً، ولا صاروخاً، ولا سيفاً، ولا خنجراً، لا أحتاجُ يا حبيبةُ شيئاً، غيرَ عودِ ثقابٍ ناحلٍ، ضعيفٍ، يشتعلُ مرَّةً واحدةً، ليُذيبَ كلَّ الأبوابِ، والعقولِ، والقلوبِ الموصدةِ بالشَّمعِ الأحمرِ .

هامش: حين يسألونني عن فشلِ أيِّ ثورةٍ، كنتُ أسألُهم عن عودِ الثِّقاب .. عودُ ثقابٍ واحدٍ يكفي لتغييرِ العالم، وقهرِ هذا الظَّلامِ

 

 د. عاطف الدرابسة

 

 

سمية العبيديكنت قد التقيت بها - لسوء حظي - قبل عقود . سكنت داري في البدء رحبت بها كثيرا عاملتها مثل ابنائي . حاولت تدجينها تظاهرت بالطاعة والرضا وحين اطمأنت لرسوخ قدمها بدت تخرج رأسها كلما أقدمت على عمل من أعمالي تحشر نفسها ارتقت الى التأنيب ثم التدخل السافر وكنت ارفضه فقط بالقلب ذلك مجاملة من جهة ولأن لا حول لي من جهة اخرى . غير انه تحول الى نبش بقلبي وجرح لمشاعري استطعت ان اتحمله زمنا ثم وقف راس الافعى و بدأ العض كان السم يتوغل في جوفي قليلا قليلا حتى أوشك أن يقضي علي.. ذلك اني كنت أُسرع بجرح مكانه ومص السم ثم قذفه في مجرى الماء الثقيل نجوت فقد كنت شابة وقوية ظلت تقف بلا صوت كلما راق لها ذلك وتلدغني في أماكن مخبؤءة في الظل وفي الذاكرة حطمت شروطي وذبحت مقدساتي وغرزت في بعض مواد التخدير مع السم و بعض آيات نحسها .. توسلت لنفسي أن تصبر واستطعت أخيرا أن أزيح جؤجؤها الثقيل عن هيكلي الصابر فمضت بعيدا و واصلت طريقي بعد رحيلها عني قبل أن ارتكب معصية لا غفران لها . وبعد أن انهدت قدراتي وساورني الكبر وأخذ معه طاقتي وريعاني إذا بها تنبعث مرة أُخرى في حنايا بيتي ولضعفي هششتها مثل ذبابة سخرت مني وانشبت مقلتيها الشريرتين في كبدي وبدأت تنهشني زرعت أنيابها في حنجرتي وبدأت تنفث تنفث قدرا لا محسوبا ولا موزونا جمعت كل ما بقي لي من طاقة وحشدت لها كل جيوب الخوف والتحفز لأقضي عليها قبل أن تتشبث بحنجرتي الى الابد وما كاد راسها يبتعد لحظة عني حتى عاجلتها بمضربي الخشبي فانشق راسها وقبل أن يرتد نفسي الي وتنشرح قسمات وجهي انبرت من الرأس المفلوع خمس أفاع أشد خبثا وتلوتا تشظى الرأس المطحون مثل بطيخة حقل طازجة عن خمس أفاع حاصرنني كجرذ في مصيدة وبدأن ينهشن جلدي المقدد والمترهل أثر السنين بدأن بلحم عيوني وقرضن ابتسامتي من طرفيها وعبثن بفتحتي أنفي دخولا وخروجا الى النفس الأخير .

***

سمية العبيدي / بغداد

عبد الله الفيفي(إلى: تماضر الخنساء،

ووليم ييتس، وأحفادهما)


الحُـزْنُ أَشْعَـرُ في القُلُـوْبِ  مِنَ الفَـرَحْ

              فقِـفا بِهِ : طَلَلًا بَـكَى ، وجَـنًى جَـرَحْ

وادي (طُوَى)، (الخَنْساءُ) خَطَّتْ صَخْرَهُ

               بـابـًا، إلى لا بـابَ، بِـالدَّمْـعِ انْـفَـتَـحْ

اِخْـلَـعْ بِهِ نَعْـلَـيْـكَ، يا قَـلْبِي ، وعُـدْ

           نَعْلاكَ  مِنْ وَجْهِ ابْنِ (فِرْعَوْنَ) التَّـرَحْ!

                  ***

ماذا ستَـنْـسِـجُ  مِنْ رُؤَى بَــدْرٍ سَـبَـا

             لَيْلَـى السَّـماءِ  وبَـيْنَ نَهـدَيْهـا انْـذَبَحْ؟

ماذا ستَرْسُـمُ في شِـراعِ الشَّمْـسِ؟ أَمْ

               بالشَّمْسِ تَكْتُبُ لـ(اِبْنِ نُوْحٍ) مُقْتَرَحْ؟

أَتَصُوْغُ ما (يِـتْـسُ)(1) انتَـقاهُ بِعَـيْـنِـهِ،

               وكمِثْلِهِ تَسْقِـيْ لَـمَى القُـرَحِ القُـرَحْ؟

لا، إِنَّ (وِيْلِـيْ) في التَّخَلُّـفِ كاسْمِـهِ:

               شَـبَحٌ مِنَ التَّخْـرِيْـفِ يَـتْـبَـعُـهُ شَـبَحْ

لا، إِنَّ (وِيْلِـيْ) لـم يَـذُقْ، بِجَـلِـيْـدِهِ،

             عَيْـنَيْ حَبِيْـبَـتِكَ (النَّـوَارِ)، ولا طَمَحْ!

                     ***

أَبـَـدًا مُـقـامُـكَ بـــارِحٌ بِـحَـمامِــهِ،

             وحِـمامُ مـا نَـعَـقَ النَّـواعِـقُ مـا بَـرَحْ

هاجِـرْ عَنِ الأَوْطانِ، نَـسْـرًا قَـشْعَـمًا،

             للنَّـسْرِ في شَـرَفِ الشَّواهِـقِ مُـنْـتَـزَحْ

فـالعُـمْـرُ جِـدٌّ كُـلُّـهُ ، مُـذْ يَستَـهِــلُّ

            الطِّـفْلُ حتَّى في الثَّرَى يَثْوِيْ الـمَـرَحْ!

                    ***

مـا الحُــزْنُ  إلَّا  ذِلَّـــةٌ  وضَـراعَـــةٌ،

              لـم يُـوْرِ مِنْ مَـبْـنًى ولا مَـعْـنًى قَـدَحْ

فـإِذا بَـكَـيْـتَ على أَبِـيْـكَ بِـلَـحْـدِهِ،

                سَفَـحَ البُـكاءُ بِـكَ الحَـياةَ بِـما سَفَـحْ

أَنـْتَ الفَـقِـيْدُ، وليسَ مَنْ تَبْكِيْ. إِذَنْ،

               فـلـيَرْحَمِ اللهُ الفَـقِـيْدَ، على الأَصَـحْ!

                   ***

يَـعْـمَـى الـفَـتَى ، حتَّى تَـراهُ ولا يَـرَى

               أَلْـوانَ طَـيْـفٍ  سَـلَّـهـا قَـوْسـا قُـزَحْ

فـيهـا الحَـيـاةُ  مَـواسِـمٌ ومَـعـاهِــدٌ،

          لم يَغْـتَبِـقْ مِـنها المَـسَـاءُ  بِـما اصطَـبَحْ

ولَـرُبَّــما  كَــرِهَ  امْـرُؤٌ  دُنــيـا دَنَــتْ

              يَهْـجُـو بِـها ما كانَ بِالأَمْـسِ امْـتَـدَحْ

ولَـرُبَّـما عَـشِـقَ امْـرُؤٌ  دُنــيـا انْطَوَتْ

               شَـغِـفًا بِـما بِـالأَمْـسِ فـيها كَمْ قَـدَحْ!

                    ***

مِنْ ذا وذا جَـدِّدْ إِهابـَـكَ ، واكْـتَـحِلْ

               بَـرْدًا سَـلامـًا  طـالَـما جَـمْـرًا لَـفَــحْ

ما أَنـْـكَـدَ الإِنْـسـانَ في بَحْـرَيْـهِ : مِنْ

             ذِكْـرَى، ومِنْ لُـجِّ الخَـيالِ إذا شَطَـحْ!

لَـولاهُـما  مـا كــانَ إِنْـسـانـًا ، ولَــوْ

              لا العَـقْـلُ، كانَ مَصُوْنُـهُ كالـمُطَّرَحْ!

                   ***

شِعر: أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي

........................

(1)  الإشارة إلى الشاعر الإنجليزي (ويليام بتلر ييتس William Butler Yeats، -1939)، وقصيدته:

"The Cloak, The Boat, and The Shoes ".

وكان ييتس في طفولته ينادَى بـ(وِيْلي). وقد عُرِف بهَوَسٍ خرافيٍّ بعالم الجِنِّ، والسِّحر، والأشباح.

 

إلى روح لميعة عباس عمارة

في ثالث ليالي العزاء ...


 

مُسْتَسْلمٌ فرّ أو مسْتَقْتِلٌ بَطَلُ ...

      ذلّتْ لكِ الكلُّ مَن ظلّوا ومَن رحلوا...

يا عمَّةَ القوم يا مِخْضَرّةً  أبدًا

      ومُخْصِبٌ طلْعُها والكرْبُ والوَشَلُ...

امراةٌ، رَجُلٌ في قلبها، فلها

      بالموقف الحرّ فصلُ القول مرتَجَلُ...

هي امتدادٌ لأبي أقلامها... زينبٌ

           وفاطمٌ، وذُرى أسلافها الأوَلُ...

من قوم يَحيى نعم لكنّما أحمدٌ

                   وجعفرٌ وعليٌ كلُّهمْ أَهَلُ...

حُسّادُها من قديم الغلّ ما برحوا

           يستنقصونَ ولكنْ زعمُهم خَبَلُ

فَرَبّة الحُسن تُزري بِفِريَتِهمْ

                الجِيدُ ياقوتةٌ والبدر مكتملُ...

واللفظ مُخْتصرٌ والقصدُ مُعْتبرٌ

             تُلقي فتلْقَفُ بُهتانًا وما عمِلوا...

مِقْوالةٌ أجملُ الأقوالِ حِرفَتُها

            فما تفوه سوى ما طَعْمُهُ العسَلُ!

يا حُلْمَ حُبٍ نأى والمولعون به

      كلٌّ علا وهوى، راموا وما وصلوا...

إلّا أبا عُذْرِها الكفءَ الذي بسطتْ

           لهُ شرابَ الهوى ما شاء ينتهلُ...

يا لمعةَ (الطيب) الفقدُ يُشْعلُهُ!

            يا لمعةَ (الطيب) بغدادُ تَشْتعلُ...

في ثالث الموتِ والناياتُ تأسُرنُي

            أُهديكِ أغنيتي علَّ الصَبا يصِلُ!

              ***

لطيف القصاب

 

ابويوسف المنشدقال شيئاً: كوجه الخريف

كعُمي الطيور، كدائرة التيه، ثمّ بكى

ذلك المرتحل !!

وحده في العراء مشى !!

كنبيٍّ مشى، والغروب خطاه !!

بايعته الصحارى على غيمة ٍ لا تجيء

وأسرى به الحزن في ليلة ٍ

قدرها عالمٌ لا طفولة فيه، ولا أغنيات !!

مااستدارت إليه سوى نجمة ٍ حافيه !!

عاشرته البلاد بكاءاً طويلا ً، ومنفى ً

وليل اغتراب !!

لفظته اللغات قصيدة دم !!

لم يجد إذ تلفّت إلّا ..

ضريح رؤاه وزنبقة ً جاثيه !!

**

عرفته الجراح

وتعرفه الأرض، والقابله !!

ذات إيماءة ٍ

للسماء ارتقى المذبحه !!

ياابنة الضاحكات البواكي

ألم تسمعي أنّة العالم السومريّ الملبّد فيه،

ألم تبصريه كما النخلة الخاويه ؟

دوزَنته الهموم على رقصها

حشرجته البحار ..

عبثاً يستردّ من الليل أحلامه

عبثاً يستردّ الحياة، وهمس الحياة !!

لم يزل صوته نازحاً في العراء !!

جثّةً في الطريق !!

عشبة ً داميه !!

***

بغداد – الشاعر أبو يوسف المنشد

 

فتحي مهذبA message to God.

مع ترجمة للدكتور يوسف حنا. فلسطين.


بعد طرد آدم وحواء من الجنة

وهبوطهما إلى الأرض

في منطقة الإسكيمو

حيث تجر عربتهما كلاب سلوقية من سلالة نادرة

حيث تتقاتل دببة المتناقضات

والعالم مجرد مكعبات من الثلوج المتجانسة

ماذا يا رب لو تدخلني يوما واحدا؟

أنا وريتا حبيبتي

ريتا التي إحترقت بالكامل

مخلفة أربعة أرانب جيدة للغاية

وكتابا صغيرا في أصول التحنيط

أعدك يا رب

لن آكل أنا وحبيتي ريتا

تفاحة واحدة

ريتا التي ماتت في غرة آذار سنة ٢۰١۰

ريتا التي صلت طويلا

ونادتك بحنجرة زيز جريح

لم تصغ إلى أوركسترا الشيطان

ريتا التي تركت رمادها في سلة قلبي

ودموعا متجمدة على كتف المزهرية.

ريتا التي شيعها الأطفال والمجانين إلى مرقدها الأخير.

فردوسك يا رب

موحش لا يسكنها أحد

إلام لا تدخلني أنا وريتا الشقية

نعدك يا رب سنفتح النار على شيطانك الرجيم

ونقضي أوقاتا ممتعة

لا يطال جسدينا موت ولا نقصان.

ريتا تحب الموسيقى

ثرثرة طيور الغاق

عبور المراكب في أثباج الغمر.

وأنا أحب الماريخوانا

وركوب الخيل

في مرتفعات المجاز.

***

بقلم فتحي مهذب تونس

..................................

A message to God

By Fathi Muhadub / Tunisia

From Arabic Dr. Yousef Hanna / Palestine

After Adam and Eve were expelled from Paradise

And after landing on the ground

In Eskimo region

Where their cart is pulled by greyhounds of a rare race

Where the bears of contrasts fight

And the world is just a homogeneous cube of snow.

O Lord, what if you enter me one day?

Me and my love Rita

Rita who was completely burnt

Leaving four very good rabbits

And a small book on mummification basics

I promise you, Lord

Me and my love Rita won't eat

one apple

Rita, who died on March 1, 2010

Rita who prayed so long

And called you with the throat of a wounded cicada

She didn't listen to the devil orchestra

Rita who left her ashes in my heart basket

And frozen tears on the shoulder of the vase.

Rita, carried by children and madmen to her last shrine.

Your paradise, O Lord

lonely, inhabited by no one

Why don't you enter me and the naughty Rita?

We promise you, O Lord, that we will open fire on your accursed demon

And we'll have funny times

Wherein neither death nor omission will affect our bodies.

Rita loves music,

Cormorants’ chatter,

Boat crossing in the flooding open seas.

And I love marijuana,

horse riding

In metaphor Heights.

***

 

 

انعام كمونةيشجو يمام صمتي حزنا غجري الدموع من لثم أصقاع ودية الخاطر، بقبضة وقت غض كتفيه بلامبالاة، وهمز هُدبهُ الوسنان بطرفي التناسي، بغانية غروب قَدَت وشاح التناغي، فأورق جذوة جليد الشجن بمواقد الصفوة،، تبعثرت مواويل كبريائي مواسم صفصاف في تيه ذاكرتي، واجمة الهمس بمرافئ لوم أبكم التناجي، ركنتُ احتمائي بذهول الحواس صمت غزل،ولسان اللحظة العالقة بأوزون مشاعري تردد: غِيّضَ تنور الوعود بلهفة مغاضب واشتد قيَض سحاب شروق حبات الألم، تنازع احلامي حبة.. حبة من ثغر البسمات..!؟، فكيف تقاعس بساط الصباح ان يفترش ممالك عواطفي المغردة بلحن مدلل الأشواق ريِقِ تَجهُم!!، اِنكفئتْ جدائل روحي توضب حقائب فتيل الغيوم،لأعد ترقين ودق الفراق، حين ضج بذار مستعر التقرب يومئ بنظرات أسف تلَوَحَ بـــــ آية مطر التسامح لتعوم فجوات الذبول في رطيب سلام معتذر بقبلة خديجة الأنامل، لمحتُ راية اشتياق ترفرف بقاعِ شريان أخضر الصفح تفوح باحتضان أضلاعكَ الضالة على مرمى عناق..!! .

 

إنعام كمونة

عبد الرزاق اسطيطولم أكن أتوقع أن تظهر هكذا فجأة من غير موعد ولا ترتيب.. ومثلما ينزل المطر بعد سنوات مريرة من القحط، والشعور بالخوف من فقدان بساتين الحياة وحقولها، وما يتبعها من يأس وموت ورحيل وفراق. نزلت ليلى الغريب من السماء دفعة واحدة.. هكذا تشاء الصدف الجميلة .كيف جاءت؟وكيف التقيت بها؟ تلك حكاية أخرى بطعم الفجر.

لما ولجت الفصل ذات صباح دافء من أيام فصل الربيع وجدتها منعزلة في ركن، شاردة كظبية في صحراء مقفرة، حائرة ومترددة، من عينيها يشع نور ساحر يكبر، وينتشر كشروق الشمس ليضيء المناطق المعتمة من الروح والذاكرة..قدمني إليها مراقب الامتحانات، على أساس أنها زميلة لنا في الحراسة...حييتها باحترام فمدت يدها بأدب جم مصافحة يدي، لما لمست أصابعها الباردة سرت في أوصالي وروحي قشعريرة حملتني خفيفا كريشة على بساط مخملي، فلم أتذكر ماكانت تقوله لي بعد ذلك"..اسمي ليلى الغريب" ثم أردفت قائلة: "أين سافرت سيدي"فقلت لها مبتسما :"وما عساه يفعل الجدول الصغير أمام نهر جامح متدفق، ومجنون لا يتوقف فيضه إلا عند زرقة البحر ..ظلت تنظر إلي في صمت كما لو أنها تقارن بين صورتي في الواقع والصورة الثانية المرسومة في خيالها الجامح.. وطوح بي سحرها من جديد...شعر أسود كموج الليل، وجسد منحوت بأنامل فنان ماهر، وصدر نافر مشتعل كفوهة بركان ملتهب، وعيون عسلية واسعة ومتلئلئة كنوافذ مشرعة على البحر...

شعرت ويدي تطبق على أصابع  يدها المخملية كمن وضع يده على كنز ثمين يخاف أن يضيع منه في زحمة الحياة. "كما لو أنني أعرفها منذ زمن بعيد" قلت لنفسي.. فصارحتها بذلك قائلا: " أظن أنني أعرفك عز المعرفة .أين التقينا  ومتى وكيف؟هذا ما كنت أفكر فيه " فغمر وجهها خجل لذيذ وهي تقول :"أبادلك نفس الإحساس والأسئلة" وهكذا بدأت الحكاية بيننا، وانتهت بدعوة لفنجان قهوة فوجبة سمك مشوي قبالة البحرإلى تبادل الزيارات، والقصائد، والهدايا ،وتوهجت الدنيا بيننا بعد ذلك لأيام ثم لسنوات..

كيف انتحرت ؟ !ولماذا؟ !

لا أعرف !!.قلت لهم لا أعرف..

كيف..؟كيف..؟هذا هو السؤال الذي قض مضجعي وسرق النوم من جفوني..وهذا ما قلته للشرطة وهي تحقق معي  في أمر انتحارها. وأضفت قبل أن تغلق المحضر:"حقا كنت آخرإنسان التقى بها..وتلك الرسائل التي وجدتموها على هاتفها هي رسائلي  وقصائدي لا أنكرها..عند الغروب اطلقوا سراحي...لم يكن باديا عليها تلك الليلة أنها كانت تفكر في الانتحار، أوأنها سترمي بنفسها من الطابق الرابع لعمارة شاهقة تقع على رأس شارع الحرية، وسط هذه المدينة الضاجة بالحياة .المطلة على زرقة البحر وضفاف النهر..قلت لهم وهم يدونون كلماتي المرتجفة المخنوقة بالحسرة والغياب والخسارة:" كانت مقبلة على الحياة بجموح المجانين، وبلهفة العاشقين وأنها اعترفت لي أكثر من مرة بأنها ولدت من جديدبعد لقائنا الأول وأن سعادتها لا تقدر بثمن ..كان بيني وبينها أكثر من عشرين سنة من الضياع والتشرد والخسارة والسجن في بلاد الغربة التي طردت منها بعد سجني ظلما لسنوات بسبب فتاة  شقراء متهورة قتلت نفسها بالغاز واتهموني أنا بقتلها..

كانت ليلى الغريب بمفاهيمها وأفكارها المتحررة وثقافتها الواسعة، وأنوثتها الجارفة شعلة متوقدة أجمل من الغجر، وأجمل من الروايات الرومانسية، ومن شقروات الغرب كلها..كانت قادرة بفتنتها وغنجها ورقتهاعلى إشعال الحرائق في القلوب الباردة، والغابات المبتلة، والوجوه الجافة الصارمة...

أخبرتني الشرطة أثناء التحقيق بأنها وجدت رسالة مكتوبة بخط يدها بين أوراق رواية "مأساة ديمتريو "الرواية التي كنت قد أهديتها لها بمناسبة عيد ميلادها، قبل انتحارها بأسبوعين حيث وجدوا اسمي مدونا في رسالتها وأسفله قصيدة قصيرة من إبداعها عنونتها بفراشات تحترق.. وجملة مكتوبة بلون دمها تقول فيها: " رفضوه زوجا لي فرفضت الحياة دونه".

فكيف يخنق الجمال والسحر والشعر نفسه ؟ !

كيف لفراشة  قزحية حالمة، وهائمة أن تحرق ألوانها الزاهية بنفسها على ضوء شموع العمر؟ هكذا كنت أرد على اتهام الشرطة لي ..وهكذا أغلقوا المحضر، باتهام أسرتها ..

عند آخر المساء أطلقوا سراحي بعدما كنت أقرب إلى السجن مرة أخرى منه إلى الحرية..لكن أهلها رفضوا وجودي، وظلوا متربصين بي مهددين بقتلي وبرمي جثثي للكلاب المتشردة ..

أقول لنفسي هائما بين الدروب الضيقة المعتمة المفضية إلى النهر:" من قتل من ؟ هل أنا القاتل أم المقتول؟ لم أنم تلك الليلة ...ظللت فوق الجسرتحت أغصان وأوراق شجرة التين منصتا لخرير مياه النهر، ونباح الكلاب. شاردا بخيالي بعيدا حيث مصابيح القرى البعيدة والشعور بالوحدة،والانكسار...

كانت مياه النهر المترقرقة المنسابة بين الأشجارالباسقة، والضفاف المخضرة المترامية الأطراف أحب شيء إلى قلبها. وكان صوتها وهي تغني"خليك هنا خليك" أووهي تنشد بعض قصائد درويش من ديوان" سرير الغريبة"يزيد المكان سحرا وترفا...

عند أول لقائي بها على نفس التلة المورقة المخضرة المطلة على النهرأسرت لي في أذني، وهي تطوقني بذراعيها، وتغرقني في دفء حنانها وكرمهاقائلة" إن شدك الحنين إلي يوما فهذا مكاني المحبب..شجرة التين المترامية أغصانها على مياه النهر" فصارت التلة بعد رحيلها مزاري والنهر موطني... كيف لشاعرة عاشقة للحياة المترفة أن تقتل نفسها وتقتلني؟..

لم أحتمل غيابها، وحصار أهلها .. فكان قرار الرحيل. وجدت نفسي أقصد محطة القطار محملا بذكرياتها وعطرها  قاصدا الميناء مهاجرا من جديدإلى اسبانيا حيث الحنين والتشرد والشعوربالغربة والضياع.

***

قصة قصيرة

عبد الرزاق اسطيطو

............................

* "أي تطابق بين الأسماء والأحداث والأمكنة الموجودة في القصة والواقع هو من قبيل الصدفة لا من قبيل الواقع، وذلك  لأن القصة مرآة للواقع والخيال"

 

 

باسم الحسناويرباعيّاتُ الحسناوي (2)


 

الليلُ مضطربٌ كبَحْرٍ هائجٍ

وأنا بمَوْجِ الخاطراتِ غريقُ

إني بكلِّ الفخْرِ أفضَلُ عاشقٍ

من حيثُ اني شاعرٌ ورقيقُ

لكنَّني كالبئــــــرِ غادرَ ماؤه

بالرّغمِ من أنَّ القليبَ عميقُ

من أينَ لي أن أهتدي لهدوءِ نفسي

والظـــــلامُ اللايبينُ طـــــــريقُ؟!

2-

لمّا شربتُ الخمرَ لم أسكرْ بها

لكن سكرتُ بطيفكَ المتمايلِ

أدري بأنِّي فارسٌ في كلِّ حربٍ

بيدَ أنَّكَ فــــــــــي هدوئكَ قاتلي

أقتل فديتكَ كلَّ أعضاءِ المحبِّ

بما جنت من عشقِكِ المتواصلِ

أنا لا ألـــــــــــومُ العاذلينَ وإنَّما

قد لمتُ نفسي حين لامت عاذلي

3-

نحيا بواقعنا كأنا نحلـــــــــــــمُ

يشتاقُ مغرمةَ العواطفِ مغرمُ

شكراً جزيلاً للخيالِ فقد نمت

قبلاتُنا ممــــــــا أفاضَ المنعمُ

ألأنَّنا خمراً شربنا من عواطفنا

بواقعِ بؤسِنا لا نعلــــــــــــــمُ؟

رنَّت كــــــؤوسٌ بالكؤوسِ فكانَ أن

حضرت لترقصَ في الفِناءِ الأنجمُ

4-

إنـــــــــــــي كتبتكِ آيةً وكتبتِني

في الآيِ إيقاعاً كأفضلِ شاعرَهْ

أنا ماهرٌ في رسمِ خارطةِ الجمالِ

وأنتِ ماهـــــــرةٌ بوحْيِ الخاطرَهْ

أوحيتِ لي مثلاً بأنَّكِ إن أعانقْكِ

الحياةُ تكون نفسَ الآخــــــــــرَهْ

بالفعلِ آخــــــرتي أتت ونجوتُ من

سقَرِ العذابِ بأن ضممتُ الخاصرَهْ

5-

هل أنتَ تعلمُ أنَّ وجهي أمةٌ

مسبيةٌ والليلُ جيشٌ من تَتَرْ

من غابَ عني لـــــم يكن ذا نخوةٍ

ولقد تسامى كالكواكبِ من حضَرْ

نظرت إليَّ الخيلُ نظرةَ ثاكلٍ

لكنَّما الخيلاءُ تقدحُ بالشَّرَرْ

الخيلُ عاقلةٌ تفكِّر بالعلـــــــــى

فحديرةٌ أن تمتطي بعضَ البشَرْ

6-

ناديتُ في الميدان إني فارسٌ

وأنا أناجز كلَّ قرمٍ باللمى

إني انتصرتُ على الخصومِ قبيلَ أن

يأتي الخصومُ بأن غدوتُ متيَّما

لفَّ الغموض جميعَ أقوالي وأفعالي

ومن لم يغتبقْ لن يَفهما

لا تأتِ للسكرِ العظيمِ وأنتَ تخشى

أن تموتَ فقد تعيشُ لتندَما

7-

ديوان شعري بالكواعبِ حافلٌ

من كلِّ أنثى ذاتِ حبٍّ حاذقِ

ما ضرَّني من قالَ إنَّكَ ناسكٌ

وتحبُّ أنثى ذاتَ حسنٍ فائقِ

هل مارقٌ عن دين أحمدَ إن لثمتُ

حبيبتي وجمعتُها لمناطقي؟

أنا ربُّ أربابِ الجمالِ فما الغريبُ

لو انتسبتُ لفقهِ دينِ العاشقِ؟

8-

ماذا أريد وهل أريد ومنتهى

ما أشتهي أن أبتغي وأريدا

خلِّ الهموم على الهموم حقودةً

وأنا أموت كعادتي تَسْهيدا

أنا كعبةٌ لصلاةِ عشقٍ آفلٍ

فعليَّ أن ألقى الحمامَ شهيدا

وعليَّ أن أنسى بأنِّي واجدٌ

هماً وأن أرقى إليكَ سعيدا

9-

نظراتُهُ قد ترجمت أشواقَهُ

فسعت بعاطفةٍ تريدُ عناقَهُ

بالفعلِ عانقَها بكلِّ خيالِهِ

ورأى بها وطنَ الكرامِ عراقَهُ

طعمُ الحبيبةِ كان تمراً طازجاً

ملأ السِّلالَ وبالتوحُّدِ ذاقَهُ

لم ترضَ أن تهبَ السَّلالَ جميعَها

فَعَلا وقبَّلَ هادئاً أعذاقَهُ

10-

إني بنيتُ البيتَ صرحاً شامخاً

ومن العجيبِ بدونِ أيِّ عمادِ

قد نمتُ فيهِ مطمئناً هادئاً

قمرٌ فراشي والخيالُ وسادي

تأتي القيامةُ لي بأعظمِ هولِها

فتكادُ تخطفُ مهجتي وفؤادي

مالي أخافُ من القيامةِ هكذا

ما دمتَ أنتَ مشفَّعاً بمعادي

11-

أنا من خلالِ الرمحِ أعرفُ أنَّ رأسي

رايةٌ خفقت بأفلاكِ الدَّمِ

الرأسُ مقطوعٌ ومتَّصلٌ بعرشِ

اللهِ فافرح يا دمي وتبسَّمِ

أن صرتَ أنتَ مجرَّةَ العشقِ الإلهيِّ

الكبيرِ وصرتَ حجَّ المحرمِ

قدمي تسير على الأشعَّةِ من كواكبِ

مقتلي فأحسّ عطفَ الأنجمِ

12-

إنّا لنضحكُ رغمَ أحزانِ الفؤادِ

وإن سُئِلنا تعشقونَ؟ فنعشقُ

بالضبطِ مثل النَّهرِ جفَّف ماءَهُ

وبرغمِ ذلك روحُهُ لا تزهقُ

إن أنتَ عن أسماكِهِ حدَّثتَهُ

فحديثُهُ بطلاقةٍ يتدفَّقُ

ويزيدكَ القصصَ التي لا تنتهي

عن ألف صبٍّ راح فيهِ يغرقُ

13-

لا تسألي أبداً عن يومِ مولدِهِ

فليس ثمَّةَ يومٌ فيهِ قد وُلِدا

موجودةٌ هذه الدنيا ويسبقُها

وجودُهُ هوَ لما واحداً وجِدا

كأنَّما هو ربُّ الكون أجمعُهُ

لكنَّه حين قيلَ اللهُ قد سجدا

معاذَ ربِّكَ ما ساغت عبادتُهُ

لكن أقولُ أنا عبدٌ بما عَبَدا

14-

الصبَّ أقصدُ إن كفِّي أشارَ ولم

أعيِّن الشخصَ في حشدٍ من الناسِ

الكأسَ أعني إذا قلتُ البحارُ طغت

أمواجُها ثمَّ صكَّت وجهَ إحساسي

إني تنفَّستُ لا هذا الهواء بل

الحبيب فانظر إلى أفراحِ أنفاسي

إنَّ العيونَ لصوصٌ حين تنظرُهُ

وتدَّعي أنَّها أرتالُ حرّاسِ

15-

يا من قلعتَ فؤادي مـــــن منابتِهِ

وحزتَهُ لكَ لا يسرفْ بك الغضبُ

أرادَ منكَ هياماً كي يبيتَ بهِ

لا في المفازةِ يقضي العمرَ مُغتَصَبُ

انظر إلى جسدي من دونِ عاطفةٍ

كأنَّما جسدي ذا دميةٌ خشَبُ

إني أذكِّرُهُ بالقلبِ..يذكرُهُ

حقاً ويسألُ ميْتاً: ما الذي يَجبُ؟

16-

أنا احتملتُ سنيَّ العمرِ ما درجت

فيها السَّعادةُ إلا أعقبت محَنُ

المهدُ أبصرُ فيهِ أيَّ أمنيةٍ

لكن أؤكِّدُ: هذا القبرُ والكفنُ

من البلاهةِ أنَّ الناسَ قد سألوا:

من أيِّ قطرٍ أتى أم ما لهُ وطنُ

أوطانُ كلِّ بني حوّاءَ ترمقُني

شزراً وما هي إلا ذلكَ الوثَنُ

17-

يا من أتيتَ على صدٍّ تعنِّفني

لا وقتَ عندي فقل ما شئتَ واختزِلِ

من الوريدِ أنا أدنى إليكَ فهل

عاملتَني لحظةً إلا كمرتحلِ

كتبتَ بي غزلاً من بعدِ ما لفظت

أنفاسَها الروحُ في حبِّي وفي غزَلي

إذ كانَ قلبي فتيَّ العشقِ تطردُهُ

وجئتَ لي نادماً لما دنا أجلي

18-

لما اقتربتُ ظننتُ القربَ يجعلُني

إليكَ أقربَ حتى أصحرَ القرْبُ

فكانَ أكثرَ إيغالاً بفرقتِنا

فكانَ ما كانَ من أنَّ النوى صعْبُ

أريدُ لا البعْدَ، لا القرْبَ اللذينِ هما

من عالمِ الناسِ هذا أيُّها الحبُّ

أريدُ حرْبَ بسوسٍ ليس تهدأُ أو

على الأقلِّ وجوداً خطَّهُ الرعبُ

19-

ليس المهمّ هو المعنى بقافيتي

بل المهمّ أحاسيسي وإيقاعي

كذاكَ ليس مهمّاً أن تجادلَني

لكي تؤدِّي جدالاتٌ لإقناعي

يكفيكَ أني بلحنِ القولِ مبتهجٌ

وأنَّني فرحٌ جداً بإخضاعي

زهدتُ بالعالمِ المنظورِ أجمعِهِ

حتى أركِّزَ في حبِّيكَ أطماعي

20-

الحربُ والحرُّ والآلافُ تقصدني

على الخيولِ وحولي بضعُ أنصارِ

فاجأتُهم ببطولاتِ الصَّبابةِ في

قلبي وبالماءِ من أرتالِ أنهاري

دعني أقل إنَّهم أبناءُ موبقةٍ

وإنَّني طاهرٌ من صلبِ أطهارِ

تلك الكواكبُ في صلبِ السَّماءِ

نساءٌ عاشقاتٌ حفيّاتٌ بأقماري

21-

مني السَّلامُ على العشّاقِ ما عشقوا

قلوبُهم صدقت والناسُ ما صدقوا

هم يشربونَ كؤوساً من دموعهمو

وغالباً ما كؤوسُ الدمعِ تندلقُ

فتنظرُ الأرضَ ملأى بالبدورِ وما

البدورُ إلا نساءٌ حين تأتلقُ

بلا رؤوسٍ رآهم ربُّهم فبكى

وقالَ بالناسِ إلا القومَ لا أثقُ

22-

رويتُ عن الماضينَ من أهلِ ردَّتي

بأنَّ من الإيمانِ ما ليسَ ينفعُ

وحين يصلِّي المرءُ ما لم يغب عن

الوجودِ فلم يركَعْ وإن راحَ يركعُ

لهذا صلاةُ العاشقين كوردةٍ

تفوح بعطرٍ وهي بالظلمِ تقطعُ

إذا أقبلت يومَ القيامةِ وردةٌ

يحيلُ لها اللهُ الأنامَ فتشفعُ

23-

قدمنا إلى عينيكِ حجّاجَ كعبةٍ

وصرنا على هذا الجمالِ نطوفُ

نريدُ طوافاً بين طعنٍ وقتلةٍ

إلى أن تصفِّي عاشقيكَ سيوفُ

فكم أطلبُ القتلَ المعمَّدَ بالهوى

ولكن متى أقدمْ تعزّ حتوفُ

كمثلِ كتابٍ عبقريٍّ منمَّقٍ

بلا قارئينَ استنكرَتْهُ رفوفُ

24-

لكَ اللهُ يا قلبَ المتيَّمِ هكذا

تشيخُ ولم تظفَرْ بضمَّةِ عاشقِ

نعم فيلسوفاً أنت أصبحتَ في الهوى

ولكن أجبني هل سوى عقلِ حاذقِ

بلذَّةِ ضمِّ الصدرِ للصدرِ قد مضوا

وأُبْتَ إلينا بالتماعِ الحقائقِ

أما كانَ خيراً أن تفوزَ بغادةٍ

ولا بأسَ لو جاءت بشتّى الطرائقِ

***

باسم الحسناوي

 

كريم الاسديمثنويّات ورباعيّات عربيّة ..

كفى أيها المـــوتُ لمْ أنهزمْ أو خشيتُ قناتَكْ

بيدي انّيَ أشفقُ كمْ أَتعبَ الشوقُ فيك سعاتَكْ

**

فراغيَ  كونٌ هجرتْهُ النجــــــــومْ

فماذا تبقى سوى الوحشةِ الدامسهْ

تريــــــدُ سميراً فينعـــــــــقُ بومْ

على فننٍ ذابلٍ عندَ نهرٍ يجفُّ وساقيةٍ يابسهْ

**

اسائلُ: أينَ الذي كنتُ أدعوهُ يوماً صديقي؟

مضى فمضى في طريقِ الغموضِ الى أبدِ الآبدينَ طريقي

**

كنتُ أسمعُ طفلاً هديلَ اليمامْ

وأرنو الـــــى النخلةِ الباسقهْ

وأصغي الى طربِ الاِحتدامْ

تبوحُ بِهِ نجمـــــــــــةٌ واثقهْ

**

كنتُ أرنو الى موطني في المساءْ

أشادَ بقلبِ الــــــــــــــــروافدِ دارْ

وعلَّقَ فيها قلـــــــــــوبَ الصغارْ

تواصلُ فــــي الوجدِ نجمَ السماءْ

**

كنتُ أمشي بِقلبي الى مهرجانِ النجومْ

وأسقي بِكفي غمـــــــــــــــــامَ الغيومْ

**

كنتُ أذهبُ نحو حبيبي النخيلْ

ويفزعني الريحُ اذْ يبدأُ النخلُ ينشجُ لحنَ العويلْ

فيبدو الطريقُ الى البيتِ دهراً طويلْ

وتبدو استعادةُ دربِ السعادةِ ضرباً من المستحيل

**

ها أنا الآنَ أعــــــرفُ ماذا رأيت

فعرّافُ بابلَ يمشي معي مامشيت

***

كريم الأسدي

.......................

ملاحظة: زمان ومكان كتابة هذه المقاطع: اليوم التاسع عشر من شهر حزيران 2021، في برلين. والمقاطع من مشروع شعري طويل يشتغل عليه الشاعر منذ أعوام  اسمه (مثنويّات ورباعيّات عربيّة)، وقد سبق للشاعر كاتب السطور ان نشر العديد من أجزائه وبيَّن أهدافه وحيثياته.

 

عبد الهادي الشاويلا تسمحوا لرياح الجنوب الرطبة

أن تلج البيوت

هكذا مر صوته عجلا مكفهراً

يستدعي التاريخ بلا جدوى

مفزوعاً كان على الأبواب

غريبا

لم يحظ  بالورد ولا بالترحاب

وكعادتها ظلت سعفات خضراء

تلوح بالحب

لفلاح أفنى عمره

 وتثري الكون القاتم لوناً آخر

وتترك وشماً يتغذى من دمع حائر

ومعتق

ولم تزل ضفائر صبيتها

تنعقدُ بالأشكالِ والألوانِ

وتتضمخُ بالحناءِ

وتهفو الى الظلِ , فالقيظ ُالقادمُ في كلِ عامٍ

يمنح ُسواعدَ أهلها صلابة

وسمرة

والموج الصاعد يشكو مداً لا يجدُ

من يهلل في وجهه

أو يلقي حجراً

والليل هنالك أجمل

 اذ تستلقي عند الجرف

وقد تسرح أحياناً بعيداً عن الضفة الوسنى

الريح شديدة وقاسية وحاملة

ومانعة للرؤيا

 وحافظة للسر

فأدعو ما شئت

 واحزم

 كركر

 أو دمدم

حتما تهدأ يوما

اذ تصغر في عينيها  من بعد غياب

 أو تبحر

وتعيد الى النسج تباشير الألوان

 وتلك الضجة

وستصقل وجه الوجد المحّمر

خجلاً أحيانا أو حرقة

ها أنت ستشهد ما لم يحمد

وتظل لخير  مغموس في الطين تخلد

***

الدكتور عبد الهادي الشاوي

30/5/2021  

 

وُلدتُ بقلبٍ يصيحُ

حُريةً

شَعرتُ بأنَّ قماطِي

يَخنُقني فنزعتهُ

وَ ركضتُ مَجبولةً على

المشيِ

خُلقتُ لأركُضَ والحياةُ

خَلفِي تلاحقُني بِلَعنتِها

فَأركُضُ

حتَّى تَتْعَبَ هِي

قُلْ عنِّي ما تشاءُ

قُلْ عنِّي أنَّني وَطَنٌ

خانهُ الأوفياءُ

لكنَّهُ ظلَّ

وطنًا شريفًا

قُلْ عنِّي أنَّني أرضٌ

ارتوَتْ مطرًا

وعجَّت بالسَّنابلِ و لمَّا

جَاءَ وقتُ الحصَادُ

أخَذُوا مَا اسْتَطَاعُوا

وتَرَكُوا المَنَاجِلَ تعصِفُ

بهَا الرِّياحُ العَاتِيةُ

وتنخرُ بحِدَّتِهَا

شُقوقِي الوَافِرةُ

قُلْ عنِّي أنَّنِي

حُقولٌ مِنْ فُلٍّ

لا يمُوتُ مَهْمَا

اقْتُطِفَ

قُلْ عنِّي أنَّنِي

بَحرٌ يخطُّ رسائلَ

حَنِينٍ

ويدسُّها فِي قَاعِهِ

يَخْشَى أن تضِلَّ مسارَهَا

فَلا يلفِظُهَا

على سَطْحِ السُّفنِ

الَّتي تمرُّ

ويظلُّ خَاشِيًا حتَّى

يفيضَ فؤادُهُ بالشَّوقِ

لكنَّه لا ينفجِرْ

قُلْ عنِّي أنَّني جبلٌ

خجولٌ قويٌّ عنيدٌ

قُلْ عنِّي أنَّني مطرٌ شحيحٌ

ثقيلٌ بخيلٌ

قُلْ عنِّي أنَّني حُرقةٌ فِي

صَدْرِ طفلةٍ

خرجتْ صباحَ العيدِ بِلاَ

حِذاءٍ كالأخرياتِ

فَتَدارتْ خلف بابِ الدُّكَانِ

خوفًا و ذعرًا و انْهِزَامًا

قُلْ عنِّي أنَّني تنهيدَةٌ

من عجُوزٍ عربيٍّ

مُرهقٍ

عادَ آخر اللَّيل برَغِيفَتينِ

و كتابٍ ليُؤنسه

قُلْ عنِّي أنَّني مكعَّب سكَّرٍ

تُدحرجهُ نملةٌ

متفاديةً ضرباتِ صبيّ البيت

بعُود خشبيٍّ رفيع

قُلْ عنِّي أنَّني شمسٌ دافئةٌ

في ليل بردٍ و صقِيع

قُلْ عنِّي أنَّني الرَّبيع

أو ربَّما أغنيةٌ

بها طربٌ لا يفهمُهُ

سوَى المُحِّبون

قُلْ عنِّي ما تَشاءُ

***

الشيماء خالد عبد المولى

من الجزائر

 

 

عبد الامير العباديأطبقَ الصوتُ على الصوتِ

حتى كأن الخرسَ

يحتضنُ الشفاهَ

ظلتْ ترتجفُ دونَ حنانِ

منادٍ يلهمُها النطق

ضاعَ هتافها

أيقنتُ أنها طفلةٌ  توغل في البكاءِ

كرتْ عليها ذئابُ الصمتِ

سُلبتْ منها آهاتٌ وحسراتٌ

حتى ابتعدَ عنوانُ العطفِ

فتدلى الحبُ دونَ هوى

امتدتْ سواقي التوسلِ

أخرستْ رعايةُ آلهةِ العتقِ

يا لهولِ سكونِ اهتزازِ

ترانيمِ الأنا وتجلدِ الذاتِ

في محرابِ هزيمةِ نشوةٍ

نشوةٍ يقظةٍ تنتظرُ الوثوبَ

واحتمالاتِ ثرثرةٍ لن تجدَ لها

سماعاً  من جبروتِ الريحِ

غادرتْ منكفئةً تهزها

أراجيحُ الصبرِ ونعاسُ السنِ

هديرها المستكينُ

تأخذها مناسكُ الهروبِ

إلى أين لستُ أدري؟

تختارُ أجنحةً من الخيالِ

ترمي بروحها من أعلى القممِ

تتشابكُ مع النسورِ والغربانِ

تسكتُ أصواتهم

لأنها فرتْ لأجل حريةِ وجودها

ترفرفُ في معمورةِ الربِ

تتجلى لها الغيومُ وسادةً

والأمطارُ غسيلٌ لدمعِ الأحزانِ

هاهي تبصرُ من السماءِ

ثمةَ براعمَ على الأرضِ

لباسهم التسولُ

تقتربُ للعرشِ

أما آن للفقرِ أن ينجليَ

تلمهمُ أيدي الحنانِ

تمنحهم عصا الاتكاءِ

تطفئُ خدرهم

تعلمهم أصولَ الفرارِ

لتلاواتِ السلامِ الرباني

تحلمُ بأكاليلَ غارٍ

أو أطواقٍ من الأناشيدِ الحالمةِ

أن تغني عند بواباتِ الرفضِ

تتسامى مع الجراحاتِ

تستأصلُ أورامها ،تقطعُ

الأغصانَ التي لا تحمي العصافيرَ

من لهفتها للأمانِ والسلامِ

يأكلَ الأغاني عودي

لنا سقياً وغصنَ زيتونٍ

وذوبانَ الرصاصِ في غاباتِ الإنسانِ.

***

عبدالامير العبادي

 

 

عدنان البلداويهَـتـفَ الـمَجـدُ للأصالــةِ لـمـّا

مَـلأ الحــقُ قـلبـَهــا واسْــتـبانا

 

سَكبَ الفجرُ ضوءَه فـي رُباها

فارتـقتْ تسكبُ السّنا في رُبانا

 

عِـفةُ الــقـلب للحـقـوق ضمانٌ

وسَجايا الأمين تُــعطي الأمانا

 

كــلُّ نـبْـعٍ صافٍ يــجـودُ نـقاءً

والـقذى ينضحُ القذى والهَوانـا

 

أيها المُودِعُ الصّدى شقَّ صَفٍّ

عُدْ حَسيراً فقد خسرتَ الرِّهانا

 

وُلــِدَ الـوعيُ فــي ربوع أنـاسٍ

عــرفوا العدلَ، فارتـدوه عَـيانا

 

إنّ مَـن يرتـدي التـطرّفَ يـفـنى

ذكرُه والزمـانُ يـوصي الزمانـا

 

كلُّ مَـن يـَحـتـمـي بجُلباب زيْـفٍ

يـشربُ الــذلَّ صاغِــرا ، ومُهانا

 

يا سَـمانـا، يـبـقى رذاذكِ مِـسْكـا

يَـسْـتـقـي طهْــرَهُ حُـمـاةُ ثَـرانــا

 

كلُّ حَــرْفٍ  يناصرُ الحقَّ دوما

يـَملأ الـجـوَّ  نـــورُه و الـمَكانـا

 

يا رَبيـبَ الـبـيـان أطـلِـقْ يَـراعـاً

فالـتِبـاسُ المَغْـزى، يـُريـدُ بـيـانـا

 

واشـدد العَـزمَ في القوافي لـتبقى

وحـدةُ الـصف ، تحت ظِل لِوانا

***

شعرعدنان عبد النبي البلداوي

 

وكما شاء الله

أن تبدو أنثى

يتكثف فيها الحسن

جمالاً و دلالاً

حتى يتهافت في ظل رشاقتها

سحرٌ ، يتراقص في مشيتها

إيقاع الكون

وبين شفتيها ، يسيح عبير

العسل البري ،

ومن بين خيوط الفجر

يتماوج شعر ضفيرتها

في عين الشمس

فتهرع أنسام

تتهادى

تنعس بين هضاب

شاءتْ أنْ تصرخَ

في وجهي ، أنا أنثى ..

وليسَ ، ككل نساء الأرض

تحمل صاعقة الجذبْ..

واطنان الحبْ..

حينَ تمرُ

تتبعها نظراتْ ..

جائعة ، تبدو جارحة

تلك النظراتْ ..!!

**

هي أنثى .. (*)

في نظرتها يتكور هذا الكون ويذوب

يتلاشى هفيف الاغصان مع الريح

في حضرة قامتها

عند المشي ،

وفي مخدعها

تتراقص انغام

تتهافت نسماتْ..

تنحر احلاما

تترامى خطواتْ..

فوق الممشى

إيقاعٌ ، يهتف أن أمضي

فوق رصيف الشارع

اغني للريح

بأن تصغي

لهجيع الليل

وأنا في صحوي وجموحي

وتراتيل طموحي..

في ظل نسائم فجر يأتي

وآخر يسترخي

فوق ، هضاب الدفئ

ما بين سحابات

تمطر غيثاً

ورعودُ الشوق

تغازل قامتها عند الخطو

يترنح ردفيها

هي باهرة ، متحرية ، رائعة

فيحاء ، مجبولة في الطول

شموس

تخلو من غيمات عبوسْ ..!!

**

هي أنثى ..

حوراء ، دعجاء ، كحلاء

تتحدى الأزمان ..

**

يتطلعُ شيخٌ نحو وسامتها

يتطلعُ صبيٌ صوب رشاقتها

تتطلع إمرأةٌ تأكلها نيران الغيرة

من مشيتها

لا فرق ، بين السحر الساكن

في قلب المسحور

وبين السحر الطافح

بين نثيث الديجور ..

**

هي أنثى ..

اخاف عليها

خطوط الدهر

يرسم ما شاء

كي تبقى الأشياء

تدور ، وتدور ، وتدور..!!

***

د. جودت صالح

17/06/2021

...........................

(*) إمرأة على رصيف الميناء ...

 

 

صحيفة المثقفبغداد تؤبن ذكراهــا

بليالٍ تسكنها الاسفار

 

وأماسٍ للشعر عكاظ

شموع تحجبها الاقدار

 

ومنافٍ بطبــــــولٍ دقت

اسفيناً في وادي الذكرى

 

2579 لميعة عباس عمارة 3لميعة في الغربة قمـــرا

ينيــــــــر دياجير الايام

 

وشعرا يبزغ مــن فجرٍ

يتضور شوقا للاوطان

 

ياغربة  تأكل اـــوراق

وتشعلها بلهيب الشوق

 

تتوق لاحــــــلام ضفاف

نوارسها سكرات الروح

 

تحلق فوق شغاف البعد

قلوب تنبض بالذكــرى

 

ياشمسا انتِ وياقمــــرا

وحرفا في لوح ٍ محفور

 

وشعرا يرســـم تاريخاً

وصوتاً يصدح بالافاق

***

مريم لطفي

 

لطفي شفيق سعيدضيعت هويتي...

وأضعت جنسيتي أيضا

أخبرني رجل الشرطة:

أن أحصل على بدل ضائع

ولكن ماذا لو أنني ضعت؟

أنبأني الزمان:

لا يمكنك أن تحصل على

بدل ضائع ولا بدل تالف!

ولن تجده في أي مكان

**

(ضياع)

في ليلة سابقة

ليوم مضى

وقبل أن أخلد للنوم

رسمت نقطة دالة

على وسادتي

خوفا من ضياع الفكرة

عندما يأخذني الحلم

إلى عالمه الفضفاض

لكنني عندما استيقظت

لم أجد الفكرة ولم أتذكر الحلم

**

(الفكرة)

حينما نزلت إلى اليابسة

لا أقصد ساحل البحر

لأنني لم أبحر قي حياتي مطلقا

بل قصدت أرض المطار

لا أتذكر أي مطار منها

لأنني مهاجر وجوال

في عدة مطارات

المهم أنني طرت

على جناح الفكرة

**

(ملامة)

لمرات عديدة

وجدت نفسي تلوم نفسي

عندما أجعلها تكتب

على صفحات الرياح

وفوق لجة الماء!

**

(الأنا)

لمحته مر مسرعا

رجعت لأتأكد من يكون؟

فرجع هو أيضا

ووقف أمامي فجأة

تمعنت في وجهه

حينها أدركت بأنه

هو أنا في مرآة المتجر

**

(رقم قياسي)

لحد الآن

سجلت في المارثون

رقما قياسيا

89 سنة ×365 يوما

ولا زلت أعدو

لا علم لي متى سأصل؟

**

(أوراق تطارد أوراق)

ترصدتها من خلال

غرفة زجاجية

رزم فوق رزم

أكداس من أوراق ملونة

ذات أقيام وأرقام سرية

يتداولها أناس كثر

لكنها لا تعني شيئا

للعراة والفقراء

هم بحاجة إلى:

خبز ومسكن ودواء

**

(حلم مزعج)

حظر سجاني مرة أخرى

ليخرجني من زنزانتي هذه

ليرمي بي في زنزانة أخرى

هذه المرة أشبه بالصندوق الأسود

لا ضياء فيه ولا ضوضاء

ولا أحبة أو أصدقاء

فكان ذلك هو حلم

اشبه بالهراء

***

لطفي شفيق سعيد

رالي في الثامن عشر من حزيران 2021

 

 

عقيل العبودتهبهُ بلونها البني الممزوج بنكهة الشهد المحلى بالشوكولاتة، نشوة الغبطة، يرافقها شعور بالابتهاج والأمل.

يعشق طقوس مودتها، فهي ليست ذلك النبيذ الذي ينعم على شاربه بلذة السرور، إرضاء لحاجة شعورية، قد تكون مضطربة، إنما هي بلسم به تنتصف الروح، تتداوى، تنأى بعيدا عن ساعات الجزع، واللغو.

يحلق صوب مكان سحيق ، ينحني تعبدا، يهيم بنفحة شذاها المزدان بسحر ذلك الملاذ.

ملاك يسكن في شعاعه الحبور؛ (سماوات سبع، وأرضين سبع)، تعتقه من أسر حياته الواهنة.

يرسم مع لحظات الترنيم حدائق، وساحات، تعقبها غابات، وشموس، وبحار.

عشِيّ به يتحرر من تقاطعات هذا التزاحم الذي يشغل النفس بالعبث، والزيف، والترقب.

تتناغم لغة الأوتار وفقا لترتيلة تغوص به عبر فضاءات من التأمل، يصبح قريبا اليها، يشم عبير طيفها على شاكلة فراشة تعانق آنية من الورد.

تنبعث الأزهار في حديقة عاطفته مع خِصْب عينيها؛ تتغنى، تعزف مع رخامة الصوت سمفونية

تحمله الى خلاء مهجتها، وهي تشدو كما العصافير، تتكلم، يصغي اليها بلهفة متقنًا فن الانصات.

يكتب على باطن كفها بعض الكلمات، مذيلة برسائل حب، مع بعض نصوص من الشعر.

يجالس صباحاتها المقفاة، لعلها تلك الإمساءات تمضي مع كأس التوق اليها.

ولذلك مع إشراقة كل نهار، ينشد قلبها مع ترياق قهوته المحلاة بالعسل، لعلها تمنحه فرصة للحياة جديدة.

 

عقيل العبود

سان دييغو/ كاليفورنيا