 نصوص أدبية

زيتونُ العيونِ

عدنان الظاهرأتوالى أنفاسا

قَفَصاً يتفصّدُ قُضبانا

زيدي رُمّانَ عقيقِ الصدرِ ضَراما

ناقوسٌ يُصغي لهديلِ يمامِ غرامِ

أغواها شيطانُ كنيسةِ أجراسِ

أنْ تقضِمَ حَبَّ مرارةِ فكِّ الأسرِ

مارستُ التحليقَ بعيداً حُرّا

تحليقَ الأُفُقِ العالي

أقفو آثارَ حَمْامِ الشوقِ الشرقي

صُبّي زيتونَ العينينِ لكي أشفى

وأُداري باقي عِلاّتي شيئاً شيئا

فيكِ المرأى والُلقيا والمنأى

وعذابي في لوحِ التكوينِ الصخري

أشتاقُ ـ بلى ـ أشتاقُ كثيرا

وأعودُ أُقلّبُ ما قالَ النجمُ الساقطُ يوما

زيتُكِ يُشفيني طِبّا

من ذبحةِ قلبِ الصدرِوجبرِ كسورِالصبِّ

يهواكِ عليلا

يهواكِ إذا ما قامَ قويّا

عيناكِ الطبُ الشافي نجما إقلاعي

في جَسَدِ الموجِ الضاربِ في جُبٍّ عُمْقا

ضيئي صبرَ البحرِ فإني أعمى يَمّا

أسعى لأُتمّمَ قُرباني نِذرا

صَمْتاً وجلوسا

الوقتُ الراهنُ أشباهُ حِدادِ

ما فاتَ كثيرٌ

وكثيرٌ ما يأتي هل يأتي زِلزالُ ؟

أحدٌ في الدنيا لا يدري

كفكفْ دمعَ الجفنِ الواقفِ حُزْناً في الصفِّ

سلّمْ مِفتاحَ أمانةِ بيتٍ آواكَ طويلا

لمْ تشهدْ حُزْناً فيهِ

أكملتَ وقاومتَ وفسّرتَ كتابَ التأويلِ

وتحمّلتَ السقفَ الواطئَ يغلي صيفا

نجماً يمرقُ في سطحٍ برّاقا

تأخُذكَ الآفاقُ لشأوِ اللاحقِ بالجوقةِ مسحوقا

مكسورَ النجمةِ والخيبةُ في أعلى رأسِ اليأسِ

هذا ما كانَ ولمْ تألفْ إلاّ هذا

فلماذا تجأرُ بالشكوى وتعلِّقُ ثأراً أعناقا ؟

خَففْ غُلواءَ عِنادِ التجديفِ الأعمى

يُغريكَ فتطفو إفراطا

البحرُ جناحُ التحليقِ لشأنٍ ثانٍ

لا يُغني لا يتسربُ أقداحا ..

رائيها محزونٌ

يَهذي سَهْوا

تسقيهِ مُرَّ البحرِ سَراباً ميْتا

وتُمنيهِ ذَهَبَ الكوثرِ والعنبرِ إبريقاً إبريقا

زيتونكِ سيّدتي زيتونُ

وشرابٌ عَسليٌّ مسقيٌّ تينا

يا مَلَكاً في نشوةِ تحضيرِ

خُضّي مَحْملَ نارِ الشوقِ لِما في العِشْقِ

بُنيانُكِ أعلى من شاهقِ بازٍ في الجوِّ

صوتُكِ يهمي موسيقى شَدْوا

حين صلاةِ الغائبِ حُبّاً فجرا

مذمومٌ من يدنو أو يُعلي صوتا. 

***

عدنان الظاهر

حزيران 2020

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
العزيز أبا قرطبة
انت بحق لاعب ماهر في القصيدة من الدرجة الاولى الاحترافية . بأن تتنقل بالقصيدة من صوب او من جهة الى صوب وجهة اخرى . تشبعها بالتحولات في الفكرة الشعرية , اما الرؤيا تبقى ثابتة. هذا التنوع في الصور الشعرية تتسم بالشفافية المشوقة . مثلاً بدأت بشغاف الرومانسية الجميلة في الشوق والاشتياق والغرام الى العيون الزيتونية بالحب والشوق الشرقي لصبي العيون الزيتون , في حرارة الاشتياق الى هذا النجم الزيتوني الساقط . ثم تنتقل من الحالة البصرية بالعيون الى الزيتونية بالشوق والاشتياق . الى الحالة المادية في زيت الزيتون . الذي يشفي بحة الصدر وجبر كسور الصب . وانا اضيف ايضاً بأنه يشفي تشنج عضلات الجسم بدهنها . هذا الانتقال الناعم والخفيف من الحس المعنوي الى الحس المادي , تنقلنا الى البحروامواجه الضاربة . ثم الى الحزن الذي يهجم بأشجانه وهمومه . ثم تعود الى نقطة الانطلاق بالرومانسية الشفافة . كأنك تأخذ القارئ الى السياحة في صور القصيدة من نقطة الانطلاق الى النهاية تعود به مجدداً في المحطة الاولى للانطلاق , وتضيف في شفافية الرومانس . لكي يتمتع بالموسيقى في نشوة الشوق والاشتياق الشرقي , كأنها صلاة الغائب .
يا مَلَكاً في نشوةِ تحضيرِ

خُضّي مَحْملَ نارِ الشوقِ لِما في العِشْقِ

بُنيانُكِ أعلى من شاهقِ بازٍ في الجوِّ

صوتُكِ يهمي موسيقى شَدْوا

حين صلاةِ الغائبِ حُبّاً فجرا

مذمومٌ من يدنو أو يُعلي صوتا.
عزيزي قبل ان اقرأ القصيدة , كنت اقرأ تقرير عن الارهاب الاسلامي . وحين قرأت قصيدتك , صادفت هذه الجملة الشعرية ( أغواها شيطان كنيسة أجراس ) ماذا سيكون الحال لو بدلت الكنيسة بالجامع ؟ ( اغواها شيطان مؤذن الجامع ) ماذا سيكون رد الفعل ؟
تحياتي بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ على عزيزي الأستاذ جمعة عبد الله .... قنّاص الشعر الماهر الجاد لا يبخل بأي جهد لتقصّي الحقائق وفك رموز وشفرات الشعر بلا كلل ولا ملل فما الذي يُغريك في عالم الشعر عزيزي ؟ متى تُريح نفسك من ثقل هذا العناء تسيح فيه وتُشرّق وتُغرّب وبالتالي ترجع للساحل بهيكل عظم سمكة همنكواي .... أكيد قرأتَ [ الشيخ والبحر ] أو ربما شاهدت الفلم مع سبنسر تريسي .
أعجب من صبرك والوقت الذي تنفق وأنت تتحرى وتفسّر وتركض وراء آثار الشعراء وما يتركون خلفهم من دخان وأتربة وعلامات إستفهام وفنطازيات لا أولَ لها ولا آخر فهل درست الأدب في الجامعة أو تخصصتَ فيه ؟
لون عينيَّ السيدة التي خاطبتها في هذه القصيدة هو لون الزيت الإيطالي المُصفّى لكنَّ هذا اللون وزيت الزيتون تنقّلا بي كما قال المتنبي [ على قَلَقٍ كأنَّ الريحَ تحتي / توجّهني جَنوباً أو شمالا] وشرّقا بي وغرّبا حتى جئتَ أنت عزيزي كأنك على موعد معنا و[ على قَدَرٍ ] فأضفتَ فائدة أخرى طبية لزيت الزيتون لم أجرّبها بعدُ ... لتليين وتمريخ العضلات المتشنجّة فأنا أستعمل الحبوب لهذا الغرض .
أشكرك كثيراً أخي عزيزي أستاذ جمعة عوليس البحار الإغريقي وصديق السندباد البغدادي ثم نديم سقراط .
عدنان

دكتور عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر والكيميائي المتمرس د عدنان الظاهر ... احلى تحية واطيب سلام...وكما قلت في مناسبات كثيرة .. تتأثر نصوص الدكتور الظاهر بطبعه التجريبي والتحليلي فحالة التصالح مابين الشاعر والكيميائي تجعل الشاعر يُخضِع نصوصه للتقطير القاسي والتصفية والتشذيب . في هذا النص تفرض الذاكرة نفسها كظلّ لايمكن التخلص منه يتبع الشاعر اينما حلّ ومهما اراد... البيت العتيق .. الاهل.. الغربة.. الام... فتقفز للسطور بشكل مفاجيء مابين الابيات في غمرة نشوة الشاعر ....... زيتونية العينين جلبت على بال الدكتور الظاهر ماتفعله حمامة الشرق بالزيتون... التطبيب والعلاج ... اجمل وصف حين تداهمنا العيون الزيتونية في خريف العمر حين تكون الانفاس في القفص الصدري تبدو وكأنها تشق القضبان من صعوبة التنفس في خريف العمر... ولكن الدكتور الظاهر قام بمواربة ذكية ومشاكسة حين يقول :

زيتُكِ يُشفيني طِبّا
من ذبحةِ قلبِ الصدرِوجبرِ كسورِالصبِّ
يهواكِ عليلا
يهواكِ إذا ما قامَ قويّا

القلب المتفجر شباباً لايُخفي نزق العاشق الكهل ... فهو يتقوّى بالزيتون الدواء من علل الزمن ليثِب كالليث اذا ماقام قوياً ليكسر مرارة الزيتون بحلاوة تين العشق والهيام فيترجل من شجرة الزيتون ليتسلق شجرة زيتونية العينين....لك الحب سيدي والاعجاب الدائم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير عزيزي أستاذ أحمد فاضل الرجل الفاضل ..
حضوركم بهجة وفرح وفي كلمة تقولونها طب ورحمة وزيتون وزيت الزيتون [ والتينِ والزيتونِ ... ] ... أعجبني بشكل خاص جمعكم التين والزيتون فما الذي لفت نظركم إلى هذه التوليفة ؟ هناك إذاً وتر عميق فيكم تجاوب مع هذه [ الرنّة ] فانفعل وأعرب عن تأثره والدنيا أثر ومؤثّر ومتأثر .... التين الحلو والزيتون مزّة الخندريس .... نعم عزيزي أستاذ أحمد لمست في هذه القصيدة أموراً كثيراً عالجتها بجملة قصيرة أو حتى بكلمة واحدة لكنكم قبضتم بأيدٍ قوية خبيرة متمرّسة على المفاتيح وفككتم الرموز والمغازي وخزائن اللغة ولم يفتكم موضوع إختصاصي الأساس : الكيمياء ! ألمْ يقلْ الأجداد الأصلُ تتبعهُ الفروع ؟ معالجتكم للقصيدة لم تترك لي شيئاً أستطيع إضافته أو تنويره وتوسيعه فأجزل الشكر أنكم أمتعتموني في هذا الصباح الباكر وأمامي كوب القهوة السوداء المرّة حيث لا سُكّر ولا تين سوى مرارة طعم الزيتون وما تخلّف وراءها العيون الزيتونية من طعوم . مرافقتكم لا تُمل أبداً فمن أين لي بجلسة معكم على أحد تخوت مقاهينا فراشها حصران سعف النخيل أو القصب أمامنا ستكانات الشاي وربما نركيلة أمامكم تُطربنا بصوت بقبقات فقاعات دخانها في ماء النرجيلة .... سلامي وشكري وشوقي عزيزي.
عدنان

دكتور عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5191 المصادف: 2020-11-21 01:25:58