 نصوص أدبية

احتمالات رُبَّما..

كريم الاسديمثنويّات ورباعيّات عربية ..

رُبَّما أورَدَنا الوجدُ ينابيعَ مياهٍ أزليهْ

فأكْتنَهْنا منطقَ الطيرِ وسرَّ الأبجديهْ

**

رُبَّما كان لنا أسمٌ وبيتْ

رُبَّما كانتْ لنا سدرةُ نبقْ

رُبَّما كان لنا في القولِ سبقْ

رُبَّما آدمُ مِن أحفادِنا جاءَ وشيتْ

**

رُبَّما لَمْ نتركِ الدنيا على رغم المماتْ

وأحلنا الموتَ ميلاداً وعرساً وحياةْ

**

رُبَّما دارتْ على فردوسِنا الخيلُ وحاطتْنا الجيوشْ

فنهضنا من جحيمِ النارِ أحياءً وروَّضْنا الوحوشْ

**

رُبَّما كانت مسنّاةُ الأصيلْ

بابَ عدْنٍ والأساطيرُ كواكبْ

رُبَّما كان لنا الحبُ مذاهبْ

أبتدأنا فيه ماكانَ حميماً وجميلْ

**

رُبَّما كانت حكاياتُ المساءْ

بابَ عدْنٍ والأساطيرُ حقائقْ

ربما كان لنا العشقُ طرائقْ

تصلُ الأرضَ بأعنانِ السماءْ

**

رُبَّما تحرسُنا أرواحُ مَن لم يرهمْ جنٌ سوانا

رُبَّما ترقبُنا ُ أحداقُ مَن لم يرَهمْ أنسٌ عدانا

**

ربما لاتنتهي أسفارُنا مادارَ نجمٌ في مدارْ

ربما أخضَّرَتْ بنا الصحراءُ وأخضلَّ على الأفقِ المدارْ

**

ربما كان السفرْ

بعضَ موتٍ، وقَدَرْ

**

ربما مرَّ قطارُ الليلِ قربَ النافذهْ

داوياً بين حضورٍ وغيابْ

راوياً بين ذهابٍ وأيابْ

ساهماً بين السهامِ النافذهْ

**

ربما كان المماتْ

زورقاً نحو الحياةْ

**

ربما مرَّ قطارٌ في قطارْ

حملَ الأفئدةَ الحرّى الى قلبِ الحبيبْ

ربما أوصلَ معلولاً الى دارِ قرارْ

فنجا المعلولُ في موتِ الطبيبْ

**

رُبَّما نستوهمُ الوهمَ ونمضي للأقاصي في اليبابْ

ونعيدُ الخصبَ للأسماءِ والأشياءِ من عقمِ الخرابْ

**

رُبَّما كان لهمِّ الليلِ ميناءٌ ومرسى

رُبَّما كانتْ ليالينا تراباً في ترابْ

رُبَّما بانَ لنا الفجرُ غديراً من سرابْ

رُبَّما نذكرُ حيناً حين ننسى

**

رُبَّما لوحَنا الدهرُ شموساً ورياحْ

واستباحتْ دمَنا العالي سيوفٌ ورماحْ

**

رُبَّما يتركُني الصحبُ وحيداً في العراءْ

رُبَّما استنمرت ضدي جموعُ الجبناءْ

**

ربما يتركني الصحبُ وحيداً في الطريقْ

بين أشباحٍ وأشباهِ عسسْ

ربما ماواحدٌ منهم همَسْ

بينما ينشبُ في البيتِ الحريقْ

**

ربما تهجرُني أغلى الحبيباتِ لأني لا أُماشي

ولأني خطِرٌ في الحب اذْ يرعدُ حبّي

ولأني أكتبُ المتنَ بقلبِ المتنِ متناً في الحواشي

ولأنَّ ( السيّدَ ) المغرورَ لا يمكنُ انْ يصبحَ في تعدادِ صحبي

 

**

ربَّما تهطلُ مِنْ جرحِ الجريحْ

غيمةٌ باهرةُ التكوينِ مِنْ خصبٍ ومِنْ عطرٍ تناغي كلَّ ريحْ

**

رُبَّما يسقطُ قزمٌ في قزيمْ

فيصيحُ الجمعُ : عملاقٌ سما

ربما أمسى أُصيحابي دمى

وخيوطُ المسرحِ السريِّ في كفِّ حقودٍ ولئيمْ

**

رُبَّما وكَّلَني النهرُ بأن أروي اذا غابَ ولا أعرفُ حدّاً في الرواءْ

ربَّما كلّفَني البدرُ بأن أصعدَ بدراً كيْ ترى الأرضُ سماءً في السماءْ

**

رُبَّما ينأى بنا عن نينوى نأيٌ وبُعدْ

رُبَّما نبزغٌ من عالمِنا السفلي من أضيق لحدْ

**

رُبَّما في (الرُبَّما) نمضي دهوراً ودهوراً .. ودهورْ

لنعيدَ المَيْتَ صدّاحاً الى الأحياءِ من دنيا القبورْ

 

***

شعر: كريم  الأسدي

.............................

ملاحظتان:

ملاحظة 1: كتبتُ هذا النص ـ ما عدا بعض المقاطع التي أضفتها لاحقاً ـ في صيف العام 2009  ونشرته جريدة النهار البيروتية في ملحقها الأدبي والثقافي في نفس العام.

المقاطع التي أضفتها لاحقاً هي أربعة مثنويات ورباعيات  ـ زمان ومكان الأِضافة في 21 . 11 . 2020، في برلين . وقد جاء موضع الأِضافة الجديدة في النص قبل المقطعين الأخيرين .

ملاحظة 2 : مثنويات ورباعيات عربية مشروع شعري طويل أعمل عليه منذ أعوام احاول من خلاله محاورة روح الشرق ومحاكاة تراثه الأدبي العريق العظيم .

سيقع المشروع  مثلما أعلنت عنه سابقاً في ألف مقطع ومقطع من المقاطع القصيرة ولكن المركزة حيث كل مقطع هو قصيدة قصيرة من فقرتين (مثنوي) أو أربع فقرات (رباعي)، تتنوع مواضيع هذا المشروع وأغراضه لتشمل ضمن ما تشمل: المكان، الزمان، الأِنسان، الحب، الصداقة، الحنين، الذكريات، الطفولة، الأنسان، الطبيعة، الكون، السلام، الحرب، الموت، الحياة، الوطن، والاغتراب .

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر الجميل كريم الأسدي
صباحك شمس الجليل المشرقة

شكرا ل "ربما" التي هي الأكسجين الذي لولاه لفقدنا الحياة. ربما هي الحلم الذي يعيش عليه الانسان ولولاه لوضع الكثيرون نهاية لحياتهم الصعبة او التعيسة.
في الحقيقة لكل مخلوق "ربما"ه غنيا كان أم فقيرا عاقلا ام غير عاقل. فكما للفقير ربماه بأن يتغير الوضع وينال قوته ورغيفه فللغني ربماه أن ماله سيزداد ومكاسبه ستتضاعف. وكما للإنسان ربما بحياة كريمة فإن للحيوان ذئبا كان ام ارنبا ربماه.
فأين هي "ربما" الشاعر كريم الأسدي من هذه ال"ربما"وات؟
ربما كريم الأسدي هي: الشوق او الوجد. الامتداد الحضاري. العقيدة. الاصرار. الحب. التراث. الخيال. الاصرار. المغامرة. التكنولوجيا. الموت. الصدفة. الحلم. الظلم والقهر. الرفض. الصبر. المعجزة والخلود. ووسط كل هذه الفرص لم ينس الشاعر حبيبه الأبدي "النهر".
هذه العناصر تجعل "ربما" كريم الأسدي في متناول اليد وقابلة للتحقيق والحصول وما القضية إلا قضية وقت:

رُبَّما وكَّلَني النهرُ بأن أروي اذا غابَ ولا أعرفُ حدّاً في الرواءْ

ربَّما كلّفَني البدرُ بأن أصعدَ بدراً كيْ ترى الأرضُ سماءً في السماءْ
جميل ورائع هذا الاصرار وهذه الثقة المطلقة بالذات. كل واحدة من هذه المثناويات والربعيات هي قصيدة عميقة متكاملة ووارفة الظلال والأبعاد.
رعاك الله أخي الحبيب.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والأديب والناقد حسين فاعور الساعدي ..
تحياتي ..
( ربَّما ) تفيد الأِحتمال لذا فهي مثلما عنيتَ في تعليقك الرائع باعثة للأمل الذي يعضد ارادة الحياة ..
الأِحتمال في ( ربّما ) متباين في درجاته وفي امكانية حدوثه ، بعضه قليل وبعضه يصل الى درجة التأكد بيد انه يبقى في نطاق ال ( ربما ) ، ولكن كونه مازال احتمالاً فهو يعطي للشعر وللعوالم الشعرية مدىً أبعد ، ويقوّي المحاججة .
أمّا عن قولك ان كل مثنويات أورباعي هنا هو قصيدة فهو يسند قصدي في الكتابة اذْ رمتُ منذ البداية ان تكون كل وحدة قصيدة مستقلة لتتجاور وتتكامل الوحدات فيما بعد فيما بينها مكونة الوحدة الكلية للنص الشامل . والقاريء النابه العليم المنصف سيحس بهذا ( ربّما ) كمراقب للنص أكثر من كاتب النص نفسه .
أمّا الثقة بالذات وبالنفس فهي ضرورية جداً لتوازن الشخص في الحياة عموماً ، وحتى لا يطير أو يسقط من ول هبّة ريح . وهناك فرق تعرفه أنت بالتأكيد بين الواثق من نفسه والمغرور .
شكراً أخي حسين على تحليلك الذي احتوته قراءة ناقد كتب الشعر والأدب فأثرت الموهبة تجربته النقدية.
دمتَ بأروح حال وأجمل ابداع .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الشاعر كريم الاسدي سلام الله عليك ..
قرات نصك هذا وتمتعت به وافدت منه ايما افادة ..
لغتك عذبة وتراكيبك رصينة ..
رُبَّما أورَدَنا الوجدُ ينابيعَ مياهٍ أزليهْ

فأكْتنَهْنا منطقَ الطيرِ وسرَّ الأبجديهْ
ارجو ان تكون بخير .. دمت مزدهرا

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

وسلام الله عليك أخي العزيز وصديقي الرائع الدكتور قدور ..
أملي ان تكون بأوفر الصحّة وأروع حالات الأبداع .
دائماً حين تغيب أهمُّ بمكاتبتك ، اكاتبك بعض الأحيان ، وبعض الأحيان تحضر أنت في تعليقاتك الرصينة على نصوص كتّاب المثقف.
أعتز برأيك رأي الشاعر البارع وأستاذ الأدب الخبير.
دمتً بكل خير .. ودعنا نقرأ لك من جميل أدبك وشعرك يا غرّيد الشمال الأفريقي .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

ربما هذه جمعت لعلّ وعسى وكادَ وتمدّ لسانها في كل شيء سيف الإحتمالات المشهور بوجه كل موجة يأس مثل كاسر الأمواج في المد وبوجه كل طمأنينة في كل جزرٍ ينتاب الحياة ففي حالات اليأس تفتحُ باباً للأمل وفي حالات الطمأنينة تفتحُ كوّةً للحذر ربما في كل لحظات حياتنا وفي ما بعد الموت، في النوم واليقظة ،في السكون والحركة في الغنى والفقر هي ستار القدر الشفيف ... لكنني اخترتُ من ربما(واتك) الرائعة ((رُبَّما نستوهمُ الوهمَ ونمضي للأقاصي في اليبابْ
ونعيدُ الخصبَ للأسماءِ والأشياءِ من عقمِ الخرابْ
ربما ... ربما
نصّ مفعمٌ بكرم المعنى واتّساعه أحييك أستاذنا الشاعر الشاعر كريم الأسدي متمنيا لك النجاح في مشروعك الشعري ودمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والقاص عبد الفتّاح المطلبي ..
تحياتي ..
حينما كتبت هذا النص قبل أكثر من عشرة أعوام ، قرأته على صديق يحب و يعرف الشعر ، فكان يردد بعد كل مقطع ( ربّما ) .
الكلمات في اللغة تكتنز قوّة خفية أعتقد ان أفضل من يكتشفها ، يفجّرها أو يطوعها هو الشاعر.
في ( ربما ) مثلاً هناك افادة الأِحتمال ، ولكن أيضاً المحاججة والأِحتجاج والعتاب ، وأعتقد معك ان بأمكان ( ربما ) ان تفتح باباً للأمل والحذر والتحذير في نفس الآن .
أسعدني تعليقك الحميم والرصين في نفس الآن وما احتواه من تحليل هو تحليل العارف بأسرار الشعر وبوح الكلمة .
أحييك وأنا سعيد بعودتك الميمونة الى اثراء صفحات المثقف شعراً وسرداً ونقداً أخي العزيز عبد الفتّاح .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية حارة للشاعر المتألق الأستاذ كريم الأسدي بمناسبة هذه القصيدة الرائعة، مع تمنياتي الطيبة له باستكمال مشروعه الشعري الطموح الذي سيمتعنا ونفتخر به.
مع خالص المودة والاحترام.
علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الأديب والعالِم الأستاذ الدكتور علي القاسمي ..
تحياتي ..
أسعدني حضورك البهي أيها الأستاذ ..
أنت معنا سواء كنت في العراق وطنك الأول أو في المغرب موطنك الثاني أو في أي مكان ، لكنني اليوم أرى وهج كلماتك وقد أنار صفحة التعليقات حول نصي في جريدة المثقف .
جزيل الشكر لك أخي الكبير علي ، واعاهدك على السعي لأِستكمال هذا المشروع الشعري ..
دمتَ بكل صحة وسرور وأبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اجمل ما قرات للشاعر كريم الاسدي الجميل ربما
فثمة انسياح خيال وذائقة منفتحة على فضاءات غير مسبوقة
الشعر ببوحك يا ا سدي در محفوظ للابد

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيزالشاعر والناقد الدكتور وليد العرفي..
تحياتي ..
الرأي الذي يأتي من شاعر قدير وباحث عارف رصين يسعدني وينال اهتمامي واعتزازي ، وأنت من أهل الشعر والأدب والمعرفة .
سأحاول الأِستمرار والتواصل لأني أرى في الحضور الشعري والأدبي والمعرفي ضرورة .
دمتَ والعائلة بأفضل حال أخي وليد .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

رُبَّما كانت حكاياتُ المساءْ
بابَ عدْنٍ والأساطيرُ حقائقْ

ربما كان لنا العشقُ طرائقْ
تصلُ الأرضَ بأعنانِ السماءْ

الشاعر المبدع كريم الأسدي
ودّاً ودّا

قصيدة من أجمل القصائد التي كتبها الشاعر .
أقول قصيدة ولا أقول مثنويات ورباعيات ( حتى كعنوان ثانوي )
لأن ( احتمالات ربما ) هو العنوان الجامع بمعنى ان جمع احتمالات
ربما كلها في حيّزٍ واحد هو الإطار المناسب والطبيعي , انها قصيدة
بكل ما للقصيدة من مناخ جامع حتى لو جاءت مقاطعها في الأصل فُـرادى ثم
ان قراءتها كقصيدة يجعل أجزاءَها تتفاعل معاً وحتى لو أخذناها فرادى كرباعيات
ومثنويات فإن (ربما ) تشدنا ثانيةً الى أخذها كمفرد بصيغة الجمع فهي قصيدة معنى
ومناخا .
دمت في أحسن حال , دمت في إبداع يا صديقي العزيز .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي القديم العريق الشاعر جمال مصطفى ..
تحياتي ..
أكتب اليك الآن وقد انتقلت الى شقتي القديمة بعد أعمال بناء وتصليح ، على يميني صندوق أوراق وكتب أرى الآن فيه ـ وقد بحثت قبل أيام عن بعض الأوراق ـ رسالة قديمة أتتني منك في العام 1993 تسألني فيها متى سيصدر ديواني الأول ، وانك والأخ حميد العقابي بانتظاره .
أتفق معك ان النص كله يمكن ان يقرأ كقصيدة أو نصٍ واحد ، وسبق وان اجتهد ناقد أدبي من البصرة كان يشرف على تحرير القسم الأدبي في جريدة خليجية ان يزيل الفواصل بين مقاطع لنص واحد من سلسلة مثنويات ورباعيات كنت أرسلته له فنشره على شكل قصيدة واحدة .
حين شرعت في كتابة هذه النصوص كنت ولم أزل أقصد الأحتماليين معاً : امكان قراءة كل مثنوي ورباعي على حدة كقصيدة قصيرة منفصلة ، وامكان قراءة الكل ضمن أجواء نص واحد تتحاور فيه المثنويات والرباعيات مع بعضها ضمن علائق واشارات وأِحالات مانحة اياه وحدة كلية شاملة ، وسبق لي ان شرحتَ هذا القصد مرفقاً بملاحظة في الهامش حين نشرت سلسلة من المثنويات والرباعيات قبل سنين .
شكراً لك على اهتمامك أخي جمال ، ودمتً والعائلة بأروع حالات الصحّة والهناء والأِبداع .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع كريم الاسدي : لقد اثبت حقيقة الشعر الذي لا يحول الواقع الى فن انما الفن الى واقع . قصيدة احتمالات اداتها الحرف ربما . قصيدة انثروبولوجي بمهارة . كريم انت هنا مروض الاسطورة ان تكون سندباد معرفة .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الكبير الشاعر الدكتور ريكان ابراهيم ..
تحياتي ..
في يوم ما كنت أتمشى في مركز دمشق مع صديق عراقي شاعر وصديقة أديبة من سوريا عرّفني هو اليها ، وكنّا قاصدين مقهى للعوائل . سألتني الصديقة أين أقيم الآن ، وحين أجبت : في المانيا ، برلين . أردفتْ بالسؤال : كيف غادرتَ العراق ؟ . الزمان والمكان لم يسمحا لي بالأجابة على هذا السؤال ، لأن الأِجابة تطول وشرح المسألة معقد .. فقلت لها مختصراً : هذه قصَّة طويلة . فأردفتْ على الفور : ( أنتم العراقيين معبأين قصص ) ..
قالتها بلهجة سورية دمشقية جميلة لتؤكد تجربتها عن قصص العراقيين من عصرنا وجيلنا ، وهو ما تمتزج فيه الأسطورة بالواقع ، والواقع بالأسطورة .
الشاعر يتساءل بطبعه ، ويسعى للمعرفة وقراءة العالَم حوله ، ويتأمل كثيراً ، والتأمل تجربة شعرية ومعرفية مدهشة لأنه ينطوي على حوار مع الذات والعالَم . باختصار فأنا أحس انني كعراقي وشاعر وأِنسان عاش في العراق والشرق وأوربا انني عشت تجارب مكثفة يحتاج مجرد تعقّلها الى مئة حياة انسانية ، ولا سيّما ان عمر الأِنسان قصير جداً بالقياس الى أعمار مفردات الكون حتى لو أعطينا للأِنسان مئة سنة .
مع هذا أحس انني بحاجة بعد الى مئة حياة أي ما يعادل عشرة آلاف سنة لأكتشف الكوكب الأرضي بيتي وأسرار طبيعته وألوانه وأنهاره وبحاره وبحيراته وسواحله ومحاره وأحجاره وجزره وجباله وسهوله ومدنه وقراه وأشجاره وأزهاره وطيوره وكائناته ، وكل شيء هيّنٌ الى الآن رغم عظمته ، ولكن لأكتشف أيضاً الأِنسان هذا الكائن العجيب الغريب المدهش الغامض البالغ في تناقض أفراده تناقضاً هو الأكبر بين كل مفردات الكوكب الأرضي .
الأساطير عشناها في الحياة ، بل تجاوزنا بعضها ونحن في الواقع ، أيها العزيز ..
دمتَ بكل خير وصحّة وتوهجِ نقدٍ وتحليلٍ وأبداع ، ايها العزيز أخي الكبير ريكان .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر كريم الاسديّ
قصيدة غرّاء ولا كالقصائد الغرّ.تلتحم كحبيك النسج بـ"ربّما".سمِّها ماشئت.لايوصف اللامحدود(الشعر)بالمحدود(النقد).أحييك مغتبطاً راجياً لك دوام الصحّة والابداع مع تحيات اعتزاز ومودًّة لاتريم.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر عبد الاله الياسري ..
تحياتي ..
شهادة كبيرة تأتيني هنا من شاعر كبير وأديب رائع تربى في بيوت ومدائن الشعر والأدب ، وتتلمذَ ودرسَ على أكبر الأساتذة من الكوفة الى بغداد ، وهو مَن لا يبيع الكلام لأنه يعرف معنى الكلام وقيمة الكلمة ..
نعم أيها الأخ الكبير : الشعر الرائع ينتمي الى المطلق بينما نقد الشعر ينتمي الى المحدود وان كان رائعاً . الشعر العالي ابداع صرف وهو أعلى درجات الأِبداع ، بينما نقد الشعر ان كان النقد رصيناً وجيداً فهو ينطوي على شيء من الأِبداع ولكن لايسمو الى مصاف الشعر .. والقول هنا عام ، اذ لا أعتقد ان ناقداً يستطيع اللحاق نقداً بمستوى المتنبي شعراً ، لكنني أحترم ظاهرة الشاعر الناقد ، وأدعو الشعراء المبدعين حقاً ان ينشطوا نقداً ، على الأقل لقول كلمة الحق في زمن استفحل فيه الزيف و الأِدعاء والباطل..
شكراً لك أخي الكريم عبد الاله ودمتَ بكل حيوية ووهج ابداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق دائماً الاستاذ كريم الاسدي... تحية طيبة وسلام وامنيات بالعافية... قصيدة من القصائد التي تبقى في الذاكرة ويُستَشهد بابياتها... هكذا يروق لي ان اتعامل مع هذه المثنىويات والرباعيات فتدفق الافكار فيها بشكل متواصل يديم الاحساس والتفكر في بوحها المتفرد... في هذا النص ثورة على (( المطلق )) . الاسدي يُعرِّض كل مفهوم للنسبية والاحتمال ويعيد تعريف الاشياء والاحداث وفق رؤية فلسفية تعطي للخليقة ومايرافقها من ابطال وحقائق نكهة الامل بحدوث غير المتوقع واستلهام الغيب في التحّوّر والانحراف .. وهذا اجمل مافي خيال الحكماء والشعراء والذي يتماشى مع عظمة الخلق المستمدة من المجهول والغيب الذي يفتح باب الخيال والامل وهما المادتان الرئيسيتان للشاعر. من اجمل ماقرأت للشاعر الاسدي... و(( ربما )) ستكرر هذه المقولة كثيرا ... كل قصيدة تغلب اختها وذاك لبراعة الشاعر الاسدي واحساسه العميق بالمفردة ومعناها. حبي واعجابي الدائم .

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب الشاعر والأديب الدكتور أحمد فاضل فرهود ..
تحياتي ..
شكراً أخي أحمد على هذا الأِسهام الكبير المثري ..
حوار الشعر والفكر يهمُّني شخصياً ، وأعتقد ان الشاعر وهو الرائي بصراً وبصيرة من الممكن ان يضيف للفكر ما يعجز عن اضافته جهابذة الفكر أنفسهم ، ولا أرى أدنى التناقض والنشاز حين يهتم الشاعر في قصيدته بالفكرة ، بل ان الفكرة ممكن ان تكون صورة شعرية أو حكمة شعرية ، وشعر الحكمة كبوابة خالدة في الشعر العربي هو الديوان الذي يلتقي فيه الشعر والفكر ، بل انني أذهب بعيداً فأقول ان الشعر بلا أفكار سيغدو مثل طبل مخروق أو عود خلعت بعض أوتاره ، وأشك في دعوة الى شعر بلا فكر ، اذ ان هذه الدعوة قد تنجح في ابعاد الشاعر صاحب الحدس والمشاعر والطاقة على التنبؤ والأستشراف عن ساحة الفكر ثم تبعده عن ساحة الشعر بعد ان يكون نتاجه هراءً أجوف ، بينما تُناط مهمة المفكر بمرتزقة يدبجّون لغرض سياسي أو ايدلوجي ، وقد حدث هذا في التاريخ ولا زال يحدث . مع الشعر تكتسب الأفكار زخماً هائلاً يستعين بالمشاعر والأحاسيس والعواطف الى جنب الرؤى ، وهذا ما يخيف الأباطرة المرضى بعقدة الهيمنة .
سأحاول الاستمرار في المشروع وأعتقد ان لدي بعد ما يناظر هذا النص ..
دمتً موفقاً مبدعاً سعيداً وفي أتم الصحة ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر المبدع كريم الأسدي
نص جميل جدا ومعنى ذو صور متكاملة
أشكرك على إيميلك اللطيف وسأرد غدا فقد اطلعت عليه الآن وأنا متعب جدا حيث وصلت متأخرا
أكرر شكري لك أيها العزيز
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والأديب الدكتور قصي الشيخ عسكر ..
تحياتي ..
يسرني ان ينال أعجابك ما أكتب لأنك صاحب تجربة ثريّة مديدة في الأدب والشعر ..
سأنتظر بريدك ..
دمتَ بأحسن الأحوال ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع القدير الاستاذ كريم الاسدي

قرأت القصيدة اكثر من مرة، وفي كل مرة احاول ان اختار بعضا منها لاورده في تعليقي كشيء مميز ولكني لم افلح لأن القصيدة بمجملها تسير بالجودة ذاتها. وهذه ليست قصيدة تكتب في يوم او اثنين و (ربما) اخذت منك وقنا لكتابتها وتنقيحها فاوصلتها للقراء بأبهى حلة.

أحييك أخي كريم وقد اجدت فعلا

دمت بخير وسلام

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيزالشاعر الدكتور عادل الحنظل..
تحياتي ..
مثلما تعتقد أنت أعتقد أنا ان مستوى مقاطع هذا النص متقارب جداً ، أقولها هنا بدون ان أمدحه لأنه نتاجي ، ولكنني حين انهي كتابة نص وتلتمع فيه جملة أو عبارة أو بيت كشذرة في نظري أحسُّ في هذا وأميل الى تفضيل ما يتميز أو ترجيح كفته مقارنةً ببقية النص رغم سعيي دائماً ان يكون النص كلّاً واحداً يشدُّ جميع أجزاءه .
أمّا بخصوص الوقت الذي صرفته في كتابة هذا النص فأعتقد انه كان يومين وربما أتى يوم ثالث للقراءة والأِستمتاع والتعديل والتقديم والتأخير والنقد الذاتي ، حيث انني أقرأ نصوصي ناقداً بعد الكتابة .. أميل دائماً للكتابة في وقت حلول اللحظة الشعرية لحظة التأثر والتفاعل والتواصل الشعري والروحي أو ما يُسمى الأيحاء الشعري ففيها حالة من السمو والأِنقطاع ، وغالباً ما تكون في نفس اليوم ، ومتواصلة في ساعة أو بضع ساعات حينما يكون موضوع الكتابة أو المناسبة أو الدافع الكتابي حاضراً في الروح والجوارح ، وهذا ما يحدث مثلاً في الثمانيّات أو القصائد القصيرة حيث أكتبها في يوم واحد على الأعم الأغلب ، بيد انني في النصوص والمشاريع الطويلة التي تتشعب وتتشابك فيها المواضيع لتشمل العالَم والوجود والحياة والأِنسان والزمان والمكان مثلما نوَّهتُ في هوامش النص فأن الوقت كلّه يصلح للكتابة لأن المناسبة مستمرة . الأمر يعتمد فقط على حضور المزاج الكتابي والوضع النفسي وربما المكاني الملائم . في هذا النص مثلاً أضفت أربعة مقاطع قبل أيام بعد عشرة أعوام من كتابة النص الأول .
دمتً أخي عادل شاعراً وعالِماً بكل صحّة وأِبداع .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

يا كريـــــمْ يا كريـــــمْ
أنتَ في النجــمِ مُقيـــــمْ

شعرك الراقي دواءٌ
وشفــــــاءٌ للسقيــــــمْ

تحيات حارس كنوز العربية

ماجد أبو نائل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5192 المصادف: 2020-11-22 03:21:18