 نصوص أدبية

تُبِينُ لِيَ الأيَّامُ

صالح الفهديتُبِينُ لِيَ الأيَّامُ ما لا أَوَدُّهُ

             وتُخْفِي وِدَاداً ليس يُبْلَى جديدُهُ

فَتُظْهِرَ ما تُخفِيهِ فِي النَّاسِ جهرةً

                  يَهِدُّ بِناءً كَمْ قضيتُ أُشِيْدُهُ

كأنَّ الْوَفَا ضَرْبٌ مِنَ الْوَهْمِ لَمْ يَكُنْ

           لهُ في الْحَشَا المكلومِ إِلَّا قَصيدُهُ

"أُحَاوِلُ وِدّاً لا يُشَانُ بِغَدْرَةٍ

             ودُونَ الَّذِي أَرْجُوهُ مَا لا أُرِيدُهُ

سَمِعْتُ قَدِيماً بِالْوَفَاءِ فَلَيْتَنِي

            عَلِمْتُ عَلَى الأَيَّامِ أَيْنَ وُجُودُهُ"

وما ضَرَّني أنِّي على الوُدِّ قائِمٌ

             ولكنْ أَضرَّتْ بالجَحُودِ حُقُودُهُ

أُجاهِدُ ما أَسْطِيْعُ بُقْيَاهُ كُلَّمَا

            تَعَالَى على عَهْدِ الْوَفاءِ صُدُودُهُ

هُوَ الدَّهْرُ كَشَّافُ الجواهرِ كُلَّمَا

               يُقَلِّبُها عندَ الصُّرُوفِ شُهُودُهُ

على أَنَّ ما تَحْسَبْهُ شَرّاً فَلُبُّهُ

            هُوَ الخيرُ مرسولاً إليكَ حَمَيدُهُ

وذاكَ عطاءُ اللهِ في النَّاسِ فَلْتَكُنْ

              حكيماً إذا أغناكَ يوماً وُرُودُهُ

إذا أنتَ أَعْظَمْتَ الوفاءَ سَجِيَّةً

            فأنتَ سَمِيُّ الشَّأْنِ، عالٍ عَمُودُهُ

فلا شَيْءَ يُغْنِي الْمَرْءَ إِلَّا وفَاؤُهُ

                  يُظَلِّلُهُ طُولَ الْحَيَاةِ سُعُودُهُ

تَمَعَّنْ دُرُوسَ الدَّهْرِ إِنْ كُنْتَ كَيِّساً

                وَلِلدَّهْرِ أَمْثَالٌ رَوَتْهَا شُهُودُهُ

***

د. صالح الفهدي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

صباحك شعر وزهر أستاذ صالح الفهدي
جميلة أصيلة رصينة المفردات هي قصيدتك
ولحل الإشكالية في صدر البيت التالي:
على أَنَّ ما تَحْسَبْهُ شَرّاً فَلُبُّهُ
هُوَ الخيرُ مرسولاً إليكَ حَمَيدُهُ
فنقترح :
على أن ما قد خلتَ شراً فلبُّهُ
ــــــــــــــ وهكذا
ودمت في عطاء وصحة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً جزيلا أخي سامي على قراءتك للقصيدة
وبارك الله فيك

د. صالح الفهدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5194 المصادف: 2020-11-24 05:30:57