 نصوص أدبية

لاجئ عراقي

جميل حسين الساعديقصة اللاجئ العراقي

والمراكشية

فتىً قابلتهُ أمسِ              شكا لي حالةَ  َ البؤسِ

وحدّثنــــي بقصتهِ التي حــــــــزنت لهــا نفسي

وقدّمَ نفسهُ خَجلا        (أنا المتشـــــرّدُ المنسي)

فذكّرني بمـــا يلقى       كثيرٌ مـــــن بني جنسي

وتابعَ وهْوَ من سهَرٍ     بدا في صفرة الورْسِ(1)

قصدتُ بلادَ أوربا           ولمْ ترغبْ بها نفسي

لجأتُ بها على مضَض ٍ   هروبا ً من بني عبْسِ

فقدْ أفتى مشايخهم           لهمْ أنْ يقطعوا رأسي

لأنّـــــي مولــــــعٌ بالنقْـــدِ والتحليلِ والــــدرْسِ

ورأيي لا يوافقُ رأْ   يَ منْ جلسوا على الكرسي

فصارتْ عيشتي رُعْبا ً        وألوانا ً من التعْسِ

وما أغمضتُ لي جفنا ً          ولمْ ألتذّ بالنَعْسِ(2)

سهامي لمْ تُصِبْ هدفي   فرحتُ محطّما ً قوسي

فقلتُ هو َ اللجوءُ يكو     نُ لِي بمثابةِ التُرْس ِ(3)

وطمأنني المحقّقُ قارئا ً    ما خُطَّ في طِرْسي(4)

بجسمكَ يا فتى أثرٌ           من اللكماتِ والرفْسِ

وهذا وَحْدهُ  يكفي              دليلا ً دونما لبْسِ(5)

وعشتُ هنا بلا روحٍ       وحانتْ لحظةُ النحْسِ

فقرّرتُ الزواجَ لكي             أبدّدَ ظلمة َ اليأس ِ

وأنهي وحدة ً طالتْ       وأبصرُ مثمرا ً غرسي

فطرْتُ الى مراكشَ لي سَ مِنْ هاد ٍسوى حَدْسي(6)

هنالكَ صادفتني في         طـــريقي مُنْية النفْسِ

فتاةٌ وجهها طلــــقٌ          لـــهُ إشراقةُ  الشمسِ

تحدّثنا وقالـــــت آ         خرَ الكلماتِ في همْسِ

أنا (ليلاكَ) فاتبعني           هلمَّ إليّ يا (قيسي)(7)

فقلتُ لها وقد ختمَتْ        بصورتها على حِسّي

أنا (المجنونُ) يا ليلى        قسا زمني فلا تقسي

وكوني لي على الأيّا       مِ عونا ً أرجعي أُنْسي

فقدْ ضاقتْ بيَ الدنيا       وعيشي صارَ كالحبْسِ

                       ***

ومرّ الوقتُ في عَجَل ٍ         وحانتْ ليلةُ العرْسِ

غدتْ لي زوجة ً فضّل        تُها حتّى على نفسي

لمستُ بها التقى تبدي    ــه ِ في صلواتها الخمْسِ

وعنْدَ الصبْحِ تدعواللهَ،      تتلو الآيَ إذْ تُمْسي(8)

ظننتُ بأنَّ رابعة ً    معي.. بُعِثتْ من الرَمْس ِ(9)

ولكنْ فجأةَ حدث َ الذي        ما كان َ في حَدْسي

لقد هربتْ وصرتُ فري   سة ً للغشِّ والدسٍّ(10)

رصيدي كلّهُ سحبت    ـهُ ما أبْقتْ على فلْسِ(11)

ذهلتُ لما جرى في (البنكِ) ثمّ صرختُ واتعسي(12)

وفيما بعْدُ جاءت  دفْ عةَ ٌ أخرى من النحسِ(13)

فقدتُ البيتَ فاكتملتْ       فصولُ روايةِ البؤس ِ

وكمْ حاولتُ أنْ انسى        وهلْ شئٌ تُرى يُنسي

                       ***

جميل حسين الساعدي

........................

(1) الورْس: نبت أصفر يزرع في اليمن

 (2) النعس: النُعاس الوسن

 (3) التُرْس: الدرع

 (4) طِرْس: صحيفة   ورقة  

 (5) لبْس: شك   شبهة

 (6) مراكش مدينة تقع في المغرب

 (7) في البيت اشارة الى قصة الحب الخالدة قيس وليلى. أو مجنون ليلى والمجنون هو الشاعر قيس بن الملوح الذي أحب بنت عمه ليلى العامرية وقال فيها شعرا كثيرا

(8) الآي: جمع آية وهي  كل فقرة أو جملة من القرآن

(9) رابعة: عابدة مسلمة تأريخية  من الشخصيات المشهورة في التصوف الإسلامي وهي التي أسست مذهب الحب الإلهي

الرَمْس: القبر

 (10) الدسّ: المكر وتدبير المكائد

 (11) فلس: عملة نقدية مضروبة من غير الذهب والفضة تستخدم في عدد من الدول العربية، ومنها العراق، وفي البيت اشارة الى النقد بشكل عام وبالتحديد العملة المعدنية

 (12) البنك: المصرف

 (13) النّحس: الضرّ والشؤم والشقاء   

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (28)

This comment was minimized by the moderator on the site

ايها الساعدي الجميل جميل
محبة وسلام
عدت بي الى أيام....
وقبل اعوام موسقتُ كلمات حتى تتذكرها القادمات من الاجيال و الاعوام تصلح أم لا؟ لا اعرف/ أعلم فاقبلها مني ايها الكريم حيث قلتُ فيها:
................
بين عشيةٍ وضحاها وطحن رحاهاوكان من سَّواها وقال من زَّكاهاغداً أراها
تهرس بعض اللحم
وتخثر في العروق بعض الدم
وطُحن بعض العظم
صار الوطن حلم والأمل وهم والطعم علقم
قررت أن أترك ذك الهم
وانا أعزم ولأشيائي أحزم
وهي تطحن صبرقالت زوجي: إلهم وتيمم
زاد سعال الشتم
تعالت عبرات ألاُم
برزت أثار السم
خدش السمع تغير الطعم فُقد الشم
لبست أسمال الوهم
حملت حقيبة هم
سلكت طريقا أعلم
من أين ابتداء ولا أدري إلى أين يهم
خمرت عباب الغيم
عبرت بحور الضيم
تسلقت جبالاً ما مسها يوم ديم
لامست الأرض قَدَم
وأخرى مازالت عالقة في قِدَم
ألألسن الأيدي تسأل من أين؟
فعليك آثار وشم
عراني الشرطي
لم ينسى شرط التعقيم
دس أصبعه في مخرجي
يبحث عن شيء أو يبدأ رحلة إذلال يؤلم ...لا اعلم
ذّكرني
كلَ صباح كان ألمُعْدَم ألمُعْدِم...يجلسني على قنينة خمر ويضحك من سقم
ويقول: اشرب من أسفلك حتى الهام
وأنا أتجرع الآلام
ويبكي الموضع دم
يغني أولاد العم
بطل واحد لا تهتم ثوره ونفديها بالدم

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر الشاعر أخي الكريم جميل حسين الساعدي تحية المودة والإحترام
هذا البحر الراقص( الهزج) بالرغم من رنته الراقصة لكنه جاء مناسبا لسرد مأساة هذا الشاب
فقد عرضتها الرنةُ بصيغة إن شر البلية ما يضحك وكأن سارد القصيدة يقول إن المصيبة قد حدثت
وإنني أرقص على رنة الهزج الراقصة رقص المذبوح من الألم ،
قصيدة حكمية يكاد يكون فيها كل بيت شاهداً ، وتلك الأبيات يمكن اقتباسها لتذهب مثلاً
((سهامي لمْ تُصِبْ هدفي فرحتُ محطّما ً قوسي)) يذكرني هذا البيت بقصة الكسعي وسهامه وندمه على ما حصل
إذ يقول: ندمتُ ندامةً لو أن نفسي..... تطاوعني إذن لبترتُ خمسي)) والقصة معروفة
قصيدة أخي الشاعر جميل حسين الساعدي أقل ما يقال عنها أنها محكمة ورائعة
أحييك وأصافحك معجبا أيها الشاعر الشاعر. دمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

حكاية حدثت كثيراً صورتها في قصيدة جميلة
أحسنت وأبدعت شاعرنا الساعدي
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر والباحث المبذع عبد الرضا حمد جاسم
لقد غمرتني بفضللك بقصيدتك الرائعة المتناغمة بمضمونها مع قصيدتي وهذا إن دلّ على شئ فإنما يدل على الهمّ المشترك الذي يوصلنا ببعخنا البعض
الشعب العراقي ومنذ أكثر من نصف قرن يكابد ويعاني ، فمأساته كبيرة
وهذه القصيدة هي ترجمة لقصة واقعية لشاب عراقي ، طلب مني أن أصوغها شعرا ففعلت
لقد شرفتني أخي العزيز بحضورك
دمت بخير وسلام ولا أراك الله مكروها

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

جميل حسين الساعدي شاعر السهل الممتنع
ودّاً ودّا

مرحباً بهذه الإطلالة الجديدة .

قصيدتك يا جميل دعني أطلق عليها تسميةَ (أقـصـودة) لأن فيها من القصة ومن القصيدة .
قـارىء هذه الأقصودة يأخذه إيقاع القصيدة وتـوالي السرد حتى النهاية , انها إذن جنس أدبيّ ما بين جنسين ,
فقد أخذت من القصيدة الإختزال والموسيقى والإيقاع ومن القصة سرد الحدث بشكل متصاعد .
ولكنْ يمكن أيضاً أن نطلق على هذه القصيدة تسمية أخرى فنسميها مجازاً بـ ( القصيدة ــ المقامة ) أو ( المقامة الموزونة المقفاة ) .
فإن فيها من روح المقامة الشيء الكثير .
جرّب الساعدي السرد سابقاً وها هو يمزج بين سرد وشعر وفي اعتقادي فإن هذا المزج يمهّد لكتابة مسرحية
شعرية لو كرّس الشاعر طاقته لكتابة إبداعية في المسرح والمسرح الشعري بشكل خاص .

دمت في أحسن حال , دمت في شعر وسرد وغناء أخي جميل

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق شعرا وسردا الأستاذ الفاضل عبد الفتاح المطلبي
استمعت كثيرا بتعليقك الذي أعادني إلى الشعر الوجداني القديم
وأشكر لك التفاتتك الرائعة في الإشارة الى بيت الكسعي الذي ذكرني هو الآخر بقصيدة الفرزدق التي مطلعها:
نَدِمتُ نَدامَةَ الكُسَعِيِّ لَمّا
غَدَت مِنّي مُطَلَّقَةٌ نَوارُ
وَكانَت جَنَّتي فَخَرَجتُ مِنها
كَآدَمَ حينَ لَجَّ بِها الضِرارُ
أشكرك من الأعماق لهذه القراءة التي تبرهن أنك ناقد بقدر ما أنت شاعر
اعتزازي مع احترامي وتقديري الكبيرين

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

مساء المسرة والعافية للشاعر المنيف جميل الساعدي
ما يلفت في قصيدتك للوهلة الأولى إيقاعها الذي يطرب كل محزون يائس بائس
فيهجر حائط المبكى ويلوذ بكرنفالات أعياد رأس السنة !!!
وهذه بحد ذاتها حسنة تُحسب لك
وإلاّ فالواقع العربي هو هو سواء في مراكش أو في بغداد
فالحاكم عندنا مهمته تشليح شعبه حتى آخر قرش أو (عانه ) ووضعه أمام خيارين لا ثالث لهما إما السرقة أو التسول ،،، أتعاطفُ مع الشاب الذي تعرض لهذا موقف مؤلم
وأنا حصل معي مَقلب قبل ثماني أعوام من امرأة عربية وذكرته للصديق جمال مصطفى ...
والحل هو أخذ العبرة والتخطي !
ودامت إشراقاتك

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

قلتُ : لهذا موقف مؤلم
وأردتُ :
لهكذا موقف مؤلم

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
قصيدة مدهشة في البراعة في الصياغة الشعرية المتميزة في الصياغة والطرح بما تحمل من اثقال الواقع القاهرة والمرهقة . تملك القدرة بأن تكون الصياغة الشعرية عجينة طيعة تشكلها في قوالب شعرية متنوعة ومختلفة في اصناف التعبير الشعري . وجاءت بالصياغة الشفافية في السرد الشعري , بقدر ما تحمل الصياغة الشعرية من شفافية وعذوبة , بقدر ما تحمل قصتها من احزان ومعاناة . تعرفنا على مأساة شاب عراقي , سدت ابواب ونوافذ الوطن في وجهه , اصبح شماعة حمراء امام طغاة العرش والنفوذ , لابد ان يدفع فدية التهمة لتطاوله باللسان والكتابة , بما يخالف شريعة صولجان العرش . فأختار الرحيل والهجرة , ووقع في قصة حب وعشق مع فتاة مراكشية , وكونوا من عشقهم سيرة غرام قيس وليلى . في حكايات العشق والحب . لكن هذا العشق لم ينصفه الزمان , بل كأن زمن النحس والتعاسة يلاحقه اينما ذهب بالبؤس والتعاسة .
هنالكَ صادفتني في طـــريقي مُنْية النفْسِ

فتاةٌ وجهها طلــــقٌ لـــهُ إشراقةُ الشمسِ

تحدّثنا وقالـــــت آ خرَ الكلماتِ في همْسِ

أنا (ليلاكَ) فاتبعني هلمَّ إليّ يا (قيسي)(7)

فقلتُ لها وقد ختمَتْ بصورتها على حِسّي

أنا (المجنونُ) يا ليلى قسا زمني فلا تقسي

وكوني لي على الأيّا مِ عونا ً أرجعي أُنْسي

فقدْ ضاقتْ بيَ الدنيا وعيشي صارَ كالحبْسِ
اقول عن هذه التحفة الشعرية المقامية , انها تحفة سكرية تذوب في الفم بحلاة وطراوة , فعندما بدأت بالبيت الاول واندمجت في طقوس القصيدة وجدت نفسي وصلت الى النهاية دون ان اشعر بذلك . كأنها مثل الحلوى التي تذوب في الفم . رغم اوجاعها واحزانها المأساوية . انها تحفة في امتياز في تعاطي اسلوب المقامة الشعرية . هذا التراث السهل الممتنع , العصي على المطاوعة , لذلك يتجنبه بعض الشعراء , لانهم يجدون صعوبة في ترويض حصان المقامة الشعرية . ولكن براعتك الشعرية الفذة , تجعل من الصعب سهل وتروضه بالانقياد بما تشكله من اشكال شعرية تضعه في قوالب المقامة الشعرية بهذه القدرة المدهشة , اتمنى ان تواصل الولوج في التعاطي مع صياغة المقامة الشعرية . مبادرة مدهشة بحق . في تقديم مقامة شعرية بارعة الجمال
ودمت بخير وعافية ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر العذب الاستاذ جميل الساعدي
قصيدة جميلة ببنائها وموسيقاها وتصلح ان تكون اوبريت غنائي.
يبدو ان قصة الزواج من المغربيات اللاتي ينقضن العهد شائعة،
لاني ايضا اعرف شخصا حدث معه ما وصفت بالضبط، والظاهر ان
هذه القصص شائعة بين الشباب والكهول الراغبين بالزواج العابر
للقارات.
دام ابداعك ا×ي الفاضل جميل

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

عفواً أردتُ :
قبل ثمانية أعوام
ـــــــــ
مع التمنيات الطيبة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت الشاعرة المبدعة ذكرى لعيبي
أتفق معك هنالك الكثير من القصص المشابهة وهي في ازدياد
والمشكلة اليوم تكمن في أنّ الجميع يجيدون التمثيل ولعب الأدوار المختلفة
والضجايا دائما أصحب النوايا الحسنة والقلوب الطيّبة
الذين يصنفون على أنهم مغفلون أو أغبياء
سررت لحضورك
دمت بصحة وعافية مع عاطر التحايا

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

آسف للأخطاء الطباعية
قصدت:
والضحايا دائما أصحاب النوايا الحسنة

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المتألق جمال مصطفى
رائعة جدا هذه القراءة النقدية المتفحصة للقصيدة من جوانب عديدة ، ولعل أبرزها الجانب القصصي ، والذي أصبحنا نفتقده رغم أنه كان حاضرا في الشعر العربي على امتداد تأريخه الطويل ، فقد كان امروء القيس رائد الشعر القصصي في فترة الجاهلية كما في معلقته ( قفا نبكِ) وكما في قصيدته التي يصففيها رحلته إلى بلاد الروم لطلب النجدة من قيصر للثأر لمقتل والده ملك نجد
بكى صاحبي لمّا رأر الدربَ دونه *** وأيقنَ أنّا لاحقانِ بقيصرا
فقلتُ له لا تبــــــكِ عينكَ إنّمــــــا *** نحاولُ ملكأ أو نموت فنعذرا
وفي صدر الإسلام كان عمر بن أبي ربيعة أبرز من أنشد في هذا اللون من الشعر ، كما في قصيدته( نعم) وهي قصيدة طويلة أقتطف منها هذه الأبيات:
وليلة ذي دوران جشمتني السرى
وقد يجشم الهولَ المحب المغرَّر
فبت رقيباً للرفاق على شفا
أحاذر منهم من يطوف وأنظر
إليهم، متى يستمكن النوم منمهم
ولي مجلس لولا اللباقة أوعر
وباتت قلوصي بالعراء ورحلها
لطارق ليل أو لمن جاء معور
وبت أناجي النفس: أين خباؤها؟
وكيف لما آتي من الأمر مصدر؟
فدل عليها القلب ريا عرفتها
لها، وهوى النفس الذي كاد يظهر
فلما فقدت الصوت منهم وأُطفئت
مصابيح شبت في العشاء وأنؤر
وغاب قمير كنت أرجو غيوبه
وروَّح رعيان ونوَّم سمَّر
ونفَّضت عني النوم أقبلت مشية ال
حباب وركني خشية القوم أزور
فحييت إذ فاجأتها فتولهت
وكادت بمخفوض التحية تجهر
وقالت وعضت بالبنان: فضحتني
وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر
أريتك إذ هنا عليك ألم تخف؟
وقيت، وحولي من عدوك حضر
فو الله ما أدري أتعجيل حاجة
سرت بك أم قد نام من كنت تحذر؟


وتطور الشعر القصصي إلى الشعر المسرحي ، وفي تاريخ المسرخ الشعري في العراق ، كان أول من حاول كتابة المسرحية الشعرية هو الدكتور سليمان غزالة ، الذي طبع مسرحيته ( لهجة الأبطال) في الإستانة ، وكان سابقا لشوقي في هذا المجال ، إلا أنه لم يبلغ براعة شوقي ، فلم يشتهر ، وأعقبه الشاعر خالد الشواف ، الذي برز في هذا الفن وخلّف لنا عددا من المسرحيات مثل( مسرحية شمسو) ومسرحية ( الأسوار)
أخي جمال أستهوتني كثيرا التسمية التي أطلقتها على قصيدتي هذه : القصيدة ـ المقامة
أو المقامة الموزونة المقفاة
أشكرك كلّ الشكر ودمت مبدعا مثقفا موسوعيا نفتخر به
كل الود وكل الإعتزاز

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

آسف للخطأ الطباعي
الصحيح:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأمرو ء القيس تكتب كالتالي:
امرؤ القيس

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر البهيّ سامي العامري
مساء الفل والياسمين
الفقر والعوز يدفع ببعض النفوس إلى القيام بما لا يخطر على بال عاقل
وحين تتردى الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية تكثر ( المقالب )
لقد ذكرت في تعليقك ما حدث لك مع امرأة عربية ، فهذا متوقع لأنّك شاعر ، والشاعر بطبيعته حسّاس عاطفي ، فمن السهولة إيقاعه في الفخّ ، لأنّ مشاعره وأحاسيسه حين تكون في غليان تحجب عنه رؤية ما يخطط له الطرف الآخر ، فيقع في المصيدة
سررت جدا بإعجابك بالقصيدة وبما خطه قلمك الرهيف
محبتي مع عاطر التحايا

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الفذ والمترجم البارع الأخ الحبيب الأعز جمعة عبدالله
لقد طوّقتني بكرمك وفضلك بما أفضت من شرح وتحليل في قراءتك النقدية هذه ، والتي أكملت بها ما بدأه أخي الشاعر المائز العزيز جمال مصطفى
القارئ اللبيب ينتظر من الشاعر أن يقدم له ما يثير اهتمامه ويوفر له المتعة الجمالية حتى في تناوله المواضيع الباعثة على الحزن والأسف وعرضه للمشاهد المأساوية. الشاعر ينقل لنا الحدث لا كما ينقله لنا الصحفي . القصيدة غير التقرير الصحفي ، تتجاوز في تأثيرها الحاسة السمعية والبصرية تذهب إلى ما هو أبعد فتحرك فينا المياه الراكدة في الأعماق وتسمح لمشاعرنا وأحاسيسنا في الإنعتاق
قصيدة المسلول لبشارة الخوري ( الأخطل الصغير)
التي استهلها الشاعر بهذا البيت المفعم بالغنائية:
حسناء أيّ فتىَ رأت تصــــدِ
قتلى الهوى فيها بلا عـــــددِ
أصبح الكثيرمن محبي الشعر يترنمون بها ويرددونها كأغنية رغم ما فيها من صور حزينة مأساوية
ويمجُّ أحيـــانا دمــاً فعلى
منديلــهِ قِطعٌ من الكبِــدِ

قطعٌ تقولُ له تموتُ غداً
وإذا ترقّ تقولُ بعد غدِ
انظر إلر جمالية الوصف ووالمفردات التي انتقاها الشاعر وهو يصف بشاعة الموت:
مات الفتى فأقيمَ في جدثٍ
مستوحش الأرجاء منفردِ
كتبوا على أحجارهِ كَلِمــا
مخطوطةَ لكن بغيــرِ يدِ
هذاقتيلُ هوىَ ببنتِ هوى
فإذا مررت بأخته فَحَــد
الأخ العزيز الشاعر السامق عبد الفتاح المطلبي انتبه إلى جانب مهم في قصيدتي وهو استخدامي لبحر شعري راقص وهو بحر الهزج . وكان منصفا ودقيقا في حكمه
أشكرك أخي جمعة كل الشكر
كنت رائعا جدا في تقييمك للقصيدة ، الذي هو دليل رقيّ ذوقكم الأدبي والفني
وما قصة هذا الشاب إلا واحدة من آلاف القصص
هذا الشاب ينطبق عليه قول المتنبي:
أظمتنيَ الدنيــــــا فلمّــا جئتها
مُستَسقِياً مَطَرَت عَلَيَّ مَصائِبا
تحياتي العطرة ودمت بصحة وعافية

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

لشاعر ينقل لنا الحدث لا كما ينقله لنا الصحفي . القصيدة غير التقرير الصحفي ، تتجاوز في تأثيرها الحاسة السمعية والبصرية تذهب إلى
كلمة ( لنا ) الأولى زائدة
الصحيح:

لشاعر ينقل الحدث لا كما ينقله لنا الصحفي . القصيدة غير التقرير الصحفي ، تتجاوز في تأثيرها الحاسة السمعية والبصرية تذهب إلى

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

لشاعر ينقل لنا الحدث لا كما ينقله لنا الصحفي . القصيدة غير التقرير الصحفي ، تتجاوز في تأثيرها الحاسة السمعية والبصرية تذهب إلى

تحذف كلمة ( لنا) من بداية الجملة لأنها مكررة
الصحيح هو:
لشاعر ينقل الحدث لا كما ينقله لنا الصحفي . القصيدة غير التقرير الصحفي ، تتجاوز في تأثيرها الحاسة السمعية والبصرية تذهب إلى

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المتألق البروفيسور عادل الحنظل
أفرحني حضورك وتوقفك لقراءة القصيدة
هنالك أسباب عديدة لحدوث مثل هذه الحالات وأنت أشرت إلى أحدها
الظاهرة تكاد أن تكون عالمية فهي لا تقتصر على بلد دون غيره
أتذكر قصة صديق جزائري يعود تأريخها إلى ما قبل توحيد الألمانيتين وإزالة جدار برلين
الأخ الجزائري كان يعمل في الجزء الغربي من برلين وكان موفدا من قبل احدى المءسسات الحكومية الجزائرية . في احدى زياراته للجاننب الشرقي من برلين ، الذي كان عاصمة لجمهورية المانيا الديمقراطية وقتها ، تعرف على فتاة ألمانية وتزوجها فيما بعد ، وبعد فترة قصيرة من زواجهما صحا ذات يوم ليجدها قد اختفت وأخذت معها كل ما كان لديه في البنك.
الفتاة الألمانية كان غرضها هو العبور من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغرية ولم يكن ذلك ممكنا إلا عن طريق الزواج بأجنبي ، فالقانون في المانيا يمنع السفر إلى الدول الغربية غير الإشتراكية
شكرا لك أخي العزيز لحضورك البهيّ ودمت بخير وعافية

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

آسف للخطا الطباعي الذي ارتكب سهوا
قصدت: المؤسسات بدلا من المءسسات

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز الشاعر الموهوب جميل حسين الساعدي عليك سلام الله
الا قبح الله هذه المنافقة المراكشية المدلسة المضللة ..
المهم انك حي تشعر وتطرز باناملك السحرية ادبا حلوا مملوءا بالفن والجمال ..
القصيدة قصة مشوقة تتداعى فيها الاحداث بشكل طبيعي وينمو نسيجها الفني بشكل طبيعي لا تكلف فيه .. لقد امتعتنا واحزنتنا في الوقت ذاته..
حذار ان تقع في الشرك مرة اخرى..
دمت متوهجا

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخ العزيز الشاعر المبدع قدور رحماني
أشكرك جدا عن كلّ كلمة خطّها قلمك الرهيف
استوقفتني عبارتك ( .. لقد أمتعتنا وأحزنتنا في الوقت ذاته ..)
ما الحياة أخي الفاضل سوى أيام ، فيها المفرح وفيها المحزن
لقد ذكّرتني ببيت شعر لشوقي في وصف حقيقة الحياة:
وإذا نظرتَ إلى الحياةِ وجدتها *** عرساً أقيمَ على جوانبِ مأتمِ
أكرر شكري وأدعو الباري عزّ وجل أن لا يريك مكروها
ويمنّ عليك بالصحة والعافية

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

جميلٌ مَنْ تُرى ينسى
ليالٍ لوّنتْ طُرسي

ليالٍ نحسها طربي
أقضيها مع اليأسِ

بأنّ اليومَ لي وغدًا
سأُلقى فيه بالحبسِ

كذا قضّيتُهُ عُمُرًا
[ فصولُ رواية البؤسِ ]

شاعري الجميل جميل حسين الساعدي اقول صادقًا لوتصفحت سيرة كل عراقي سترى
في طياتها ماسيًا في وطنٍ حكمه خونة وفاسدون وهوفي انحدارٍ من سيءٍ الى أسوء .

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

يكتب الشاعر جميل حسين الساعدي بلغة
واضحة ومحكمة وشفافة هنا يروي قصة شاب
فتمكن من التعبير عنها شعريا وباسلوب سلس ومجكم قل نظيره
وبقافية محببة للنفس
الشاعر الكبير والسارد البارع والمترجم المبدع
جميل حسين الساعدي
دمت بخير وصحة وسلامة
وبابداع دائم .

سالم الياس مدالو
This comment was minimized by the moderator on the site

حمـــــاكَ اللهُ مِــــنْ دسِّ
ومن غشٍّ ومــــن لبْسِ

زمــانٌ يا عطــــا فيـــهِ
يعيــشُ الحـرُّ في حبْـسِ

تلوّث كلُّ مـــــا فيــــهِ
فلا منجــى من الرجْسِ

فلا تأمنْ إلى شيـــــخٍ
ولا تأمـنْ إلـــــى قسِّ

أخي الشاعر المائز شعرا وخلقا الحاج عطا الحاج يوسف
تقبل مني هذه الأبيات أيّها الشاعر الهمام
عاطر التحايا مع أجمل المنى

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عذرا أخي عطا
سهوت فلم أكتب اسمك كاملا كا ينبغي
الحاج عطا الحاج يوسف منصور

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الطبيعة المبدع والمترجم البارع الفنان التشكيلي سالم الياس مدالو
اعتزازي الكبير بكلّ كلمة وردت في تعليقك الجميل المعبّر بصدق عن انطباعاتك عن هذه القصيدة بشكل خاص وعن شعري بشكل عام . كلماتك لها مكان أثير في نفسي
إنها شهادة مبدع متميز بأسلوبه وبطريقة انتقاء مواضيعه
مودتي مع عاطر التحايا

جميل حسين الساعدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5201 المصادف: 2020-12-01 04:52:29