 نصوص أدبية

سرابي صار أجيالاً

سامي العامريسهرانُ ليس من النوم الذي طالا

             بل من ثلاث ليالٍ صُغِّرَتْ خالا

لم أطّرِحْ فكرةً أو بعضَ ذكرى بها

            إلا وحاورتُ حتى ضيعتْ شالا

وسافرتْ بيْ مع الغيم الطيورُ ضحىً

                يختال شوقاً كمن يدنو ليغتالا

لا فرق بين اختيالٍ واغتيالِ ندىً

            يا ربُّ حتى سرابي صار أجيالا

أرضى بشرطِ هوىً يلقي مراسيَها

               ونروي عن بحره ما ليته قالا

حمىً بما يشبه الكورون أثلجَها

             فوق الشبابيك ثلجٌ يشرب البالا

قنَّعتُ قلبيَ من عين الحسود بما

         في القلب من عبراتٍ تملأ الصالا!

وصالَتي امتلأت بالطيب ملحمةً

             تهذي وأهذي فلا تدرين أحوالا

يا بنتَ قافيةٍ مـــــا حلقتْ أبداً

            من غير أن ترفعَ الأرجاءَ جوّالا

أشغلتِ من حوليَ الدنيا وفي قلقٍ

                 وما يهمُّك إن لم أُجنِ مثقالا؟

زهري سيكبر والرمان في صِغَرٍ

              فــــــقد تضاءل مما حظُّهُ نالا

فهل رأيتِ الذي الأزهارُ تفعلُهُ

             نعم وهل ترفعُ الأزهارُ أثقالا!؟

والتينُ أينعَ، رُوحي الآن واقتطفي

             منه الصفارَ كبدر راق إذْ غالى

ولا يروق لمثلي قــــــيد أنملةٍ

              في حقل حبي أشواكاً وقد سالا

هي البحار كجِلد الفيل لوحتُها

             لوناً وكالحَجرِ المحروق تمثالا

في العمق تجري صَلاتي لا على سُحُبٍ

         وأنت تدريـــــــن يبقى العمق قتّالا

وأعرفُ العمرَ يَفنى من تخاصمِنا

           كأنه لـــــــــو ينال الخلد، ما نالا

شيئان في خاطري أسعى غداً لهما

           طوقاً لخصرك وسط الناس فعّالا

هما المساء على هدبٍ يضج رؤىً

           مسترسِــــــــلاتٍ ببوحٍ تاهَ أميالا

ولقمةٌ من هنيِّ العيش تجمعنا،

              وفوق كفِّك يشدو الشكرُ موّالا

            ***

سامي العامري - برلين

 شباط - 2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لهذه الترنيمة الصباحية.
و لهذه القناعة و الزهد الذي ختمت له قصيدتك.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح المسرّات أستاذ صالح الرزوق
مفردة الزهد هي من أجمل ما نوهتَ إليه

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

هي البحار كجِلد الفيل لوحتُها
لوناً وكالحَجرِ المحروق تمثالا

الشاعر المبدع سامي العامري
ودّاً ودّا

يكتب العامري قصيدته بمداده الخاص لا بمدادٍ شائع ٍ عام .
الشكل الكلاسيكي هنا لا يتجاوز الوزن والقافية وما يبقى هو العامري
لغةً ومعنى وصوراً وطرافةً وبوحاً ومآرب أخرى .

( ثلاث ليالٍ صُغِّرَتْ خالا )
(إلا وحاورتُ حتى ضيعتْ شالا )
( يا ربُّ حتى سرابي صار أجيالا )
(ثلجٌ يشرب البالا )
(من غير أن ترفعَ الأرجاءَ جوّالا )
(وهل ترفعُ الأزهارُ أثقالا )
(مسترسِــــــــلاتٍ ببوحٍ تاهَ أميالا )
( وفوق كفِّك يشدو الشكرُ موّالا )

بهذه الصور والإستعارات وبهذه الروحية تعلن قصيدة العامري عن خصوصيتها
فهذه الصور معاصرة وفيها الكثير من الطرافة والأخذ من الحيّ على لسان الناس ,
إنها حداثة سامي العامري وليست حداثة شائعة وهي قصيدة شطرين ولكنها ليست
قصيدة مسكوكات شائعة مكررة يأخذها مَن أراد من كنوز التراث ومن الشعر المعاصر أيضا ,
قصيدة العامري هي قصيدة شطرين معاصرة وليست قصيدة تجميع , أقصد تجميع قطع غيار
شعرية سابقة صوراً ومعاني عامة , إنها خمرة العامري وتقطيره الخاص بإمبيقه الخاص في الزجاجة
العريقة التي يسمونها ( شعر عمودي ) .
دمت في صحة وإبداع , دمت في أحسن حال يا سامي.

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

محبة وتقدير للشاعر الشاعر والناقد الناقد جمال مصطفى
لا تهمني كثرة التعليقات فمن لا يفهمني لن أفهمه
وأنت تعرف طيبتي وأنسي
ولكني كتبتها قبل الأمس في منتصف الليل وبقيت معها ساهراً محموماً ساعتين وهي الفترة التي استغرقتها هذه القصيدة فلا أتمنى الحُمّى لأحد لأنها تعني الإرتعاش والبرد والكوابيس والغثيان ...
كتبتها بنصف شعور لهذا ترى عباراتي وكأنها ترتجف معي في منتصف الليل البهيم
وحاولت توسل الذكريات الحلوة ودهشاتي السابقة لكي تكون قصيدتي أغنية أكبر من الداء
ففعلتُ
ولكني وجدتُ أن البعض لم يتمثلها ولم يتذوقها
لا يهم فهذا الأمر لا يهزني
فطالما قفزتُ على دائي فلي مع الشعر والفن والحياة حكاية أخرى
ـــ
تمنياتي الصميمية بالعافية والعطاء والبهجة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي اامبدع سامي العامري .لقد حيدت الشعر القديم بثوب فقط واتديت انت الثوب الحديث .استعارات بلاغية رائعة

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

محبة وأطيب التمنيات
للشاعر المرموق د. ريكان إبراهيم
كان ارتداء الثوب صعباً !
فالحمى أضافت لي تجربة جديدة جسدياً وروحياً وعلاقاتٍ مع بعض المنتسبين للثقافة والشعر......
أحلى سلام

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الأديب سامي العامري
مساؤك وكل اوقاتك خيرات وبركات.

لم يبق لنا جمال مصطفى شيئا ذا قيمة لنقولة. لكنني لا استطيع تجاهل هذه القصيدة الجميلة والمميزة. يقول العامري:

وسافرتْ بيْ مع الغيم الطيورُ ضحىً

يختال شوقاً كمن يدنو ليغتالا
في صدر هذا البيت شعرت بحركة الطيور المسافرة فوق الغيوم من خلال توالي الكلمات وترتيبها. مسافرة ولا تحوم تهبط قليلا وترتفع في سعي حثيث نحو الهدف. هذا فقط نموذج لصياغة هذه القصيدة المميزة في بنائها ورصف كلماتها المنتقاة بحنكة وذكاء.
شيئان في خاطري أسعى غداً لهما

طوقاً لخصرك وسط الناس فعّالا

هما المساء على هدبٍ يضج رؤىً

مسترسِــــــــلاتٍ ببوحٍ تاهَ أميالا

ولقمةٌ من هنيِّ العيش تجمعنا،

وفوق كفِّك يشدو الشكرُ موّالا
هنيئا لك طوق خصرها . هنيئا لكما الاجتماع على لقمة العيش الهنيئة وهنيئا لك هذه القناعة وهذا التقشف ايها الناسك.
تحياتي ومودتي أخي العامري.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

مساء المحبة والثقة بالحياة
للأديب الراقي حسين فاعور الساعدي
مقدرتك على هز جذع القصيدة واضح بيّن فقد تساقط على كلماتك رطبٌ ونجوم وهديل غيوم
ممتن لك كثيراً
مع ورد جوري

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب حسين فاعور الساعدي
سلام مرة أخرى
كتبتُ لك رداً لائقاً دون تأخير مني وسأنتظر

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الأصيل سامي العامري،

في قصائدك نجد روحك، والقصيدة التي تحمل بصمة صاحبها يكتب لها البقاء في النفوس والأفئدة.


يكفيني هذا المقال: " وأنت تدريـــــــن يبقى العمق قتّالا" لأقول مرحى ثم مرحى ...!

دمت في إبداع لا ينقطع.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر العذب
ياسين الخراساني
ومرحى بك أيضاً
أظل قلقاً وغريباً عن نفسي حين انتهي من قصيدة فأحس بأن في شكلها أو روحها ما يذكِّر القاريء بقصيدة لشاعر ما.
فهنا أكون أمام خيارين إما أن أعدِّلها وأعدّلها بحيث يتبدد فيها صدى قصيدة غيري
أو أمحوها غير مأسوف عليها ..
تحية الندى لجمال روحك

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
تملك قدرة فذة في محاججة الروح والنفس وتجلي اعماقها . وتغوص معها في الجدل الحياتي والروحي . هذه القدرة المتمكنة في تجلي اعماق مرأة الروح بل تصل الى اعماق قعرها , واضاءة تداعيات قعرها بهذا البوح الصريح, في ترجمة حقيقية هواجس الروح والذات وتجلي اعماق معانيها ودلالاتها . وكشفها على حقيقتها دون تصنع وتكلف . هذه الهواجس القلقة تشعل نار الوجع والالم . والحسرة في محطات العمر . التي تبخل حتى في ابراقة ابتسامة واشراقة وردة صباحية . وسوى عواصف السراب. فلا فرق في السراب الحياتي والروحي بين أختيال واغتيال , طالما طعنة خنجر الحياة يغوص الى الاعماق . لذلك تملك صدق الاحساس في البوح وتجلي عتباته الروحية . ولكن تملك من كبرياء وعزة النفس بهذا التجلد والصبر . تدفعك ان تكون محارباً على كل الاتجاهات الريح الاربعة , في هذه الحياة المتصابية والمتخشبة والشاقة . التي تبخل على الروح والقلب بزغرود صباحية . وكل ما يضيء الامل والحلم , كان هناك من يتربص ليطفيء انوار الحلم والامل . يعني حسب المثل العراقي ( يأخذك الى الشط ويرجعك عطشان ) أو مثل ( حسبة تجيبني وحسبة توديني / ضيعت الدرب ياهو الليدليني ) وهذا ما يعصر الروح والقلب عصراً . رغم انه يقبل بكفاف الحياة بالزهد , ولكن حتى هذا الزهد في يعتبر بذخ في عين الحاسد والمحسود . رغم أنه لايبغي سوى رضى النفس في طعم الكفاف . لكن يجد الاجحاف يلاحقه في كل مكان . لكن لم يتواهن بهذه الصعاب , وسيبقى رحال كالسدنباد ولا تهونه العزيمة , طالما يملك يقين الروح وعزة النفس . هذه القصيدة بمثابة ترنيمة روحية , لكي يطوع شيطان الحياة الصعب . لكن جاء زمن كورونا . ليزيد الطين بلة
شيئان في خاطري أسعى غداً لهما

طوقاً لخصرك وسط الناس فعّالا

هما المساء على هدبٍ يضج رؤىً

مسترسِــــــــلاتٍ ببوحٍ تاهَ أميالا

ولقمةٌ من هنيِّ العيش تجمعنا،

وفوق كفِّك يشدو الشكرُ موّالا
تحياتي بالخير والصحة ايها الصديق العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الحصيف جمعة عبد الله
تحايا عبقة من ربيع راح يطرق أبوابنا بأنامل الورد ورفيف السواقي
تقول بحذق :
( هذه الهواجس القلقة تشعل نار الوجع والالم . والحسرة في محطات العمر . التي تبخل حتى في ابراقة ابتسامة واشراقة وردة صباحية . وسوى عواصف السراب. فلا فرق في السراب الحياتي والروحي بين أختيال واغتيال )
نعم وأظن أنه سيظل هذا الهاجس محفوراً في وجدان الطين
لا فرق بين اختيال واغتيال وهو ما يعني الإحباط العميق !
دمت في إبداع ومسرّة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

سامي العامري الشاعر الغرّيد إصرار على التجدد الدائم يقتحم البحر الطويل بشراعٍ مقتدر ليس في لغته إلا ما يجيش في اللحظة التي يكتبها لذلك ترى القصيدة كأنها فاكهة تم قطفها تواً تحمل رائحةَ شجرتها الوارفة ما أجمل قولك :
ولا يروق لمثلي قــــــيد أنملةٍ
في حقل حبي أشواكاً وقد سالا
هي البحار كجِلد الفيل لوحتُها
لوناً وكالحَجرِ المحروق تمثالا
لوحة بريشة فنان متمكن ..... أحييك أخي الشاعر الشاعر سامي العامري متمنيا دوام الصحة والإبداع.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر البارع عبد الفتاح المطلبي
مساؤك بهجة وعبير
ما أبدع تشبيهك وما أرقه وأشجاه ( كأنها فاكهة تم قطفها تواً تحمل رائحةَ شجرتها الوارفة )
هذا غاية طموحي فشكراً لك
أتذكر تعبيراً للشاعر والناقد الراحل فوزي كريم يقول ما معناه :
الشعر الحقيقي يحتاج إلى حواس مضطربة ولوعات حارة
علماً أنه كان محباً للشاعر محمود البريكان ...
ودمت في صحة وجمال

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

حمّى وقد حرّكتْ للشعر شاعرنا
وايقظتْ هاجس الاشواقِ شلالا

[ حمّى بما يشبه الكورون ] احسبها
اعطىت تفاعلها فانْهلَّ موالا

محبتي مع خالص ودّي لك شاعري السكسفون السامي سامي العامري

دمت في ألق

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

الحاج يوسف لا ذقتَ النوى حالا
ولا تبدلَ طعمُ الوجد أو حالا
إنّا أتينا إلى الدنيا مسامرةً
والكارهون أتونا اليوم أوحالا
ـــــــــــ
مع باقة من عبق الزنابق

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

ولا يروق لمثلي قــــــيد أنملةٍ

في حقل حبي أشواكاً وقد سالا

هي البحار كجِلد الفيل لوحتُها

لوناً وكالحَجرِ المحروق تمثالا

في العمق تجري صَلاتي لا على سُحُبٍ

وأنت تدريـــــــن يبقى العمق قتّال

من يقرأ شعر العامري يتجول في غابة ملئى بأنواع الثمار والشجر والجمال.
تحيلنا الى خيال واسع المدى لا تتششتت فيه الرؤى بل تتركز كما تريدنا ان
نراها تماما، وهذا ابداع مشهود لك.
تحايا وامنيات لك بالسلامة والعطاء الدائم

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

محبات وتقدير للشاعر الرفيع عادل الحنظل
إنطباعاتك تمنيتها فأنا أساساً حاولت الخروج بقصيدة غنائية
لولا الحمى ومشاعر مختلطة منها الخوف بسبب انعدام الشهية !
وهذا يحصل
وعلى أية حال تجاوزتُ الأزمة
ممنون لك مع حقل عصافير وسواقٍ

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

البديع المبدع
سامي العامري

زهري سيكبر والرمان في صِغَرٍ
فــــــقد تضاءل مما حظُّهُ نالا
فهل رأيتِ الذي الأزهارُ تفعلُهُ
نعم وهل ترفعُ الأزهارُ أثقالا!؟

خيالك ياسامي يسخرُ من كلِّ القيود
ولا يأبه بما تراكم من سدود.

وأرى أنّك قد بلغْتَ الذروة في بيت القصيد
هذا :

في العمق تجري صَلاتي لا على سُحُبٍ
وأنت تدريـــــــن يبقى العمق قتّالا

دمْتَ شاطحاً مبتدعا. 😆👌🌹👍

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي المبدع المميز مصطفى علي
تحية ندية تأتيك من منتصف الليل
إشاراتك النابهة إلى أشطر من قصيدتي
بعثت في نفسي الراحة والسرور
أتمنى لك ليلة هانئة ومزاجاً رائقاً على الدوام

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق سامي العامري... تحية طيبة وسلام وامنيات بالعافية.... جميلة وراقصة ومنعشة هذه القصيدة... الموسيقى الهادئة للابيات الجارية بترف على اللسان وبعدها التراثي وبنائها الاصيل المزيّن بثوب راق وحديث كل ذلك اعطى لهذا النص حركة مفرحة وشفافة.. دمت مبدعاً سيدي ومتألقاً دائماً.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الشاعر النضر
أحمد فاضل فرهود
طاب نهارك بسكينة وجمال
أشكر لك تفضلك بتعليق شفاف أعجبني جداً
مع باقة من أريج

سامي العامري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5287 المصادف: 2021-02-25 01:23:05


Share on Myspace